ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة)
· درس 17 من 22
كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (37) | فتح مكة
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03
كُنُوزُ السِّيرَةِ
0:06
غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ
0:11
سَنَةَ ثَمَانٍ لِلْهِجْرَةِ
0:14
أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤدِّب بعض قبائل العرب
0:22
التي شاركت الروم في قتالهم للمسلمين
0:26
فعقد النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن العاصل واءً أبيض
0:32
وجعل معه رايةً سوداء
0:35
وبعثه في ثلاثمائة من سرات المهاجرين والأنصار
0:40
ومعهم ثلاثون فرسا
0:42
وأمره بأن يستعين بمن مر به من قبائل بلا وعذرا وبلقين
0:49
وهي قبائل عربية على الطريق
0:52
فسار الليل وكمن النهار
0:55
فلما قرب من القوم
0:57
بلغه أن لهم جمعاً كثيرا
1:00
فبعث رافع بن مكيث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده
1:06
فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة في مئتين
1:12
وعقد له اللواء
1:14
وبعث معه أبا بكر وعمر
1:17
وأمرهم أن يلحقوا بعمر بن العاص
1:20
وأن يكونوا جميعاً ولا يختلفوا
1:23
فلما لحق أبو عبيدة بعمر بن العاص
1:27
اختلفا في الإمامة
1:30
فقال عمر
1:31
أنا القائد
1:33
وأنت جئت مددا
1:35
فقال أبو عبيدة
1:37
كما تقول
1:38
لأن عصيتني لأوطي عنك
1:41
فكان عمر بن العاص هو القائد
1:44
فدخل عمر بلاد قضاعه
1:47
فدوخها حتى أتى أقصى بلادهم
1:51
ولقي جمعاً
1:53
فقام عليهم بالسلاح
1:54
فتفرقوا
1:56
ورجعوا بدون قتال
1:58
فوضعوا شيئاً من الهيبة في قلوب الكفار
2:11
قال عمر
2:14
احتلمت في ليلة باردة
2:17
في غزوة ذات السلاسل
2:19
فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك
2:22
فتيممت
2:24
ثم صليت بأصحاب الصبح
2:26
فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم
2:31
فقال
2:32
يا عمر
2:33
صليت بأصحابك وأنت جنب
2:36
قال
2:37
فأخبرته بالذي منعني من الإغتسال
2:41
وإني سمعت الله تعالى يقول
2:44
ولا تقتلوا أنفسكم
2:47
إن الله كان بكم رحيما
2:50
فضحك الرسول صلى الله عليه وسلم
2:54
ولم يقل شيئا
3:03
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم الحارث ابن حسان البكري
3:10
قال الحارث
3:12
خرجت أشكل على ابن الحضرمي
3:15
والي البصرة
3:16
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:20
فمررت بالربذة
3:22
فإذا عجوز من بني تميم
3:24
منقطع بها
3:26
فقالت يا عبدالله
3:28
إن لي إلى رسول الله حاجة
3:32
فهل أنت مبلغي إليه
3:35
قال فحملتها
3:37
فأتيت المدينة
3:39
فإذا المسجد غاص بأهله
3:42
وأذا راية سوداء تخفق
3:45
وبلال متقلدني السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:51
فقلت ما شأن الناس
3:54
قالوا
3:55
يريد أن يبعث عمر بن العاص وجها
3:58
قال فجلست
4:00
فدخل منزله
4:02
أو قال رحله
4:04
فاستأذنت عليه
4:06
فأذن لي
4:07
فدخلت فسلمت
4:09
فقال
4:10
هل كان بينكم وبين تميم شيء
4:14
قلت نعم
4:15
وكانت الدائرة عليهم
4:18
ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها
4:22
فسألتني أن أحملها إليك
4:25
وها هي بالباب
4:27
فأذن لها فدخلت
4:29
فقلت يا رسول الله
4:31
إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا
4:35
فاجعل الدهناء
4:37
وفي رواية
4:39
واجعل الدهناء لنا
4:41
فحميت العجوز
4:43
واستوفزت
4:44
وقالت يا رسول الله
4:46
أين يضطر مضرك
4:48
يعني أنت من مضر
4:50
وتميم من مضر
4:52
وهذا بكري من ربيعة
4:55
فكيف تكون معه ضد مضر
4:58
فقال البكري
5:00
إن مثلي ومثلك مثل ما قال الأول
5:04
معزا حملت حتفها
5:06
حملت هذه
5:08
ولا أشعر أنها كانت لي خصما
5:11
قال
5:13
أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد
5:17
قال
5:18
وما وافد عاد
5:20
فقال
5:22
إن عادا قحطوا
5:24
فبعثوا وافدا لهم يقال له قيل
5:27
فمر بمعاوية ابن بكر
5:30
فآقام عنده شهرا يسقيه الخمر
5:33
وتغنيه جاريتان
5:36
فلما مضى الشهر
5:38
خرج إلى جبال مهرة
5:40
وقال
5:42
اللهم إنك تعلم لم آتي إلى مريض فأوداويه
5:46
ولا إلى أسير فأوفاديه
5:49
اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه
5:53
فمرت به سحابات سود
5:56
فنودي منها
5:58
اختر
5:59
فأوما إلى سحابة منها سودا
6:02
فنودي منها
6:04
خذها رمادا رمدا
6:07
لا تبقي من عاد أحدا
6:10
قال
6:11
فما بلغني أنه أرسل إليهم من الريح
6:15
إلا بقدر ما يجري بخاتمي هذا
6:18
حتى هلكوا
6:20
أي إن هذا الرجل
6:22
بدل من أن يطلب لهم المطر
6:25
طلب لهم العذاب
6:27
وهو لا يشعر
6:29
كنوز السيرة
6:35
فتح مكة
6:37
سنة ثمان للهجرة
6:42
قال ابن القيم رحمه الله عن فتح مكة
6:45
هو الفتح الأعظم
6:47
الذي أعز الله به دينه ورسوله
6:51
وجنده وحزبه الأمين
6:54
واستنقذ به بلده وبيته
6:57
الذي جعله هدا للعالمين
7:00
من أيدي الكفار المشركين
7:03
وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء
7:07
وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء
7:11
ودخل الناس به في دين الله أفواجا
7:15
وأشرق به وجه الأرض ضياءا وبتهاجا
7:20
هذا هو فتح مكة
7:22
في السنة الثامنة من الهجرة
7:26
أن النبي صلى الله عليه وسلم
7:29
قد عقد صلح الحديبية مع كفار مكة
7:33
وكان من شروط ذلك الصلح
7:36
أنه من أراد من قبائل العرب
7:39
أن يدخل في حلف وعهد النبي صلى الله عليه وسلم
7:43
دخل
7:44
ومن أراد أن يدخل في حلف قريش وعهدها
7:48
دخل
7:49
فدخلت بنو بكر مع قريش في عهدها
7:53
ودخلت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم في عهده
7:58
وكان بين خزاعة وبني بكر ثأر في الجاهلية
8:03
قبل أن يدخلوا في ذلك الحلف
8:06
وقصته
8:07
أن رجلا يقال له مالك بن عباد
8:11
وكان حليفا لآل الأسود بن رزين من بن بكر
8:16
خرج فلما توصط أرض خزاعة
8:19
عدا عليه أهل خزاعة فقتلوه
8:22
وأخذوا ماله
8:24
وذلك قبل الإسلام بمدة
8:27
عند ذلك عدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه
8:32
فقامت خزاعة وعدت على ثلاثة من بني بكر فقتلوهم
8:38
فلما جاء الإسلام حجر بين الفريقين
8:42
وانشغلوا به عن أنفسهم وثأرهم
8:45
ولكن بني بكر ما زال لهم ثأر عند خزاعة
8:50
فلما تم الصلح ودخلت خزاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
8:56
وبنو بكر في عهد قريش
8:59
اغتنمت بنو بكر فرصة أن خزاعة آمنة منهم
9:04
وأرادوا أن يصيبوا ثأرهم القديم
9:07
فخرج نوفل بن معاوية الديلي
9:10
في جماعة من بني بكر
9:13
وذلك في شهر شعبان من السنة الثامنة من الهجرة
9:17
فأغاروا على خزاعة ليلا
9:20
وكان لخزاعة ماء يقال له الوتير
9:24
فأصابوا منهم رجالا
9:26
وتناوشوا واقتتلوا
9:29
فقامت قريش وأعانت بنو بكر بالسلاح
9:33
وقاتل رجال من قريش كذلك في ظلمة الليل مع بنو بكر ضد خزاعة
9:39
حتى اضطروا خزاعة إلى الحرم
9:43
وذلك أن خزاعة ما كانت متأهبة لحرب
9:48
فلما انتهوا لهذا المكان الحرام
9:51
قالت بنو بكر لقائدهم
9:54
يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم
9:57
إلهك إلهك
9:59
أي يحرم عليك أن تقاتلهم في الحرم
10:03
فقال نوفل قبحه الله
10:05
لا إله اليوم يا بني بكر
10:08
أصيبوا ثأركم
10:10
فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم
10:13
أفلا تصيبون ثأركم فيه
10:16
فدخلت خزاعة إلى مكة
10:19
ولجأوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي
10:23
وإلى دار مولا لهم يقال له رافع
10:28
وأسرع عمر بن سالم من الخزاعي
10:31
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:34
فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد
10:39
قال يا رب إني ناشد محمد
10:43
حلف أبينا وأبيه الأتلد
10:47
قد كنتم ولدا وكنا والد
10:50
ثم تأسلمنا ولم ننزع يد
10:53
فانصر هداك الله نصرا أيد
10:57
وادعوا عباد الله يأتوا مدد
11:00
فيهم رسول الله قد تجرد
11:04
أبيض مثل البدر يسمو صعود
11:07
إن سيم خسفا وجهه تربدا
11:11
في فيلق كالبحر يجري مزبدا
11:15
إن قريشا أخلفوك الموعد
11:18
ونقضوا ميثاقك المؤكدا
11:21
وجعلوا لي فيك داء رصدا
11:25
وزعموا ألست أدعو أحدا
11:28
وهم أذل وأقل عددا
11:31
هم بيتونا بالوتير هجدا
11:34
وقتلونا ركعا وسجدا
11:37
عندها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:41
نصرت يا عمر بن سالم
11:44
وهذه القصة في إسنادها ضعف
11:47
ولكن أهل السير اتفقوا على ذكرها
11:50
وليس كل شيء في السيرة
11:53
يوجد له إسناد صحيح
11:56
ولذلك ذكر أهل العلم
11:59
أن السيرة مما يتسامح فيه
12:02
بشرط أن لا يبنى عليه أحكام ولا اعتقادات
12:06
أحست قريش بسوء فعلها وبغدرها
12:10
فاضطرت أن تبعث أبا سفيان قائدها ممثلا لها
12:15
ليقوم بتجديد العقد مع النبي صلى الله عليه وسلم
12:20
وذلك ليعيد للعقد المهدر حرمته
12:24
كنوز السيرة
12:27
موقف إيماني
12:34
فقال إيم أبو سفيان المدينة
12:37
فدخل على ابنته أم حبيبة
12:40
فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:45
طوته عنه
12:47
فقال يا بني
12:49
أرغبت بي عن هذا الفراش
12:52
أم رغبت به عني
12:54
أي هل أبعدت الفراش إكراما لي
12:57
أم أبعدتيه إكراما للفراش عني
13:01
فقالت
13:02
وفراش الرسول صلى الله عليه وسلم
13:05
وأنت رجل مشرك نجس
13:08
فقال
13:09
والله لقد أصابك بعده شر
13:13
وهذه القصة إسنادها ضعيف
13:16
ولكن لا يبعد أن تكون قد وقعت
13:19
ثم خرج أبو سفيان من عند ابنته
13:22
حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلم
13:27
فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم
13:31
فذهب إلى أبي بكر فكلمه
13:34
أن يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:38
فقال
13:39
ما أنا بفاعل
13:41
ثم أتى عمر بن الخطاب فكلم
13:45
فقال
13:46
أنا أشفع لكم إلى رسول الله
13:50
والله لو لم أجد إلا الذر
13:52
لجاهدتكم به
13:54
ثم جاء أبو سفيان
13:56
ودخل على علي بن أبي طالب
13:59
وعنده فاطمة
14:01
فقال
14:02
يا علي
14:04
إنك أمسّ الناس بي رحما
14:07
وإني قد جئت في حاجة
14:09
فلا أرجعنا كما جئت خائبا
14:12
إشفع لي إلى محمد
14:14
فقال علي
14:16
ويحك يا أبا سفيان
14:18
لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر
14:23
ما نستطيع أن نكلمه فيه
14:26
وهذا من أدب علي رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:32
فالتفت أبو سفيان إلى فاطمة وقال
14:36
هل لك أن تأمر ابنك هذا
14:38
أي الحسن رضي الله عنه
14:41
فيجير بين الناس
14:43
فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر
14:47
فقالت
14:48
والله ما يبلغ ابني ذلك أن يجير بين الناس
14:53
لما تأتي الكلمة الطيبة التي قالتها فاطمة رضي الله عنها
14:58
وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:04
فلما يئس أبو سفيان قال
15:07
يا أبا الحسن
15:09
إني أرى الأمور قد اشتدت علي
15:12
فانصحني
15:13
فقال علي
15:15
والله ما أعلم لك شيئا يغني عنك
15:18
ولكنك سيد بني كنانه
15:21
فقم فأجر بين الناس
15:23
ثم الحق بأرضك
15:25
قال
15:26
أوترى ذلك مغنيا عني شيئا
15:30
قال
15:31
لا والله ما أظن
15:33
ولكني لا أجد غير ذلك
15:36
فقام أبو سفيان في المسجد فقال
15:39
أيها الناس
15:41
إني قد أجرت بين الناس
15:44
ثم ركب بعيره وانطلق
15:47
ولما قدم على قريش
15:49
قالوا ما وراءك
15:51
قال
15:52
جئت محمدا فكلمته
15:55
فوالله ما رد علي شيئا
15:58
ثم جئت ابن أبي قحافة
16:00
فلم أجد فيه خيرا
16:02
ثم جئت عمر ابن الخطاب
16:05
فوجدته أدنى العدو
16:07
ثم جئت علي فوجدته ألينا القوم
16:11
قد أشار علي شيئا فصنعته
16:14
فوالله ما أدري
16:16
هل يغني عني شيئا أم لا
16:19
قالوا وبما أمرك
16:21
قال
16:22
أمرني أن أجير بين الناس
16:25
ففعلت
16:26
فقالوا
16:27
هل أجاز ذلك محمد
16:30
قال لا
16:31
قالوا ويلك
16:33
إن زاد الرجل ألعب بك
16:36
قال
16:37
لا والله ما وجدت غير هذا
16:40
عند ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم
16:45
وقال
16:46
اللهم اخذ العيون والأخبار عن قريش
16:50
حتى نبغتها في بلادها
16:53
كنوز السيرة