ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة) · درس 20 من 36

كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (31) | مكاتبة النبي صلى الله عليه وسلم للملوك

◉ 0 مشاهدة ⏱ 18:16 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03 كُنُوزُ السِّيرَةِ
0:06 مُكَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْمُلُوكِ
0:17 بعد صلح الحديبية
0:19 راسل النبي ﷺ الملوك والأمراء
0:23 يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى
0:26 وأرسل ﷺ رسائل كثيرة
0:30 نذكر منها رسالتين
0:33 الأولى رسالته إلى كثرة
0:36 جاء فيها
0:38 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:41 من محمد رسول الله
0:43 إلى كثرة عظيم فارس
0:45 سلامٌ على من اتبع الهدى
0:48 وآمن بالله ورسوله
0:50 وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
0:54 وأن محمداً عبده ورسوله
0:57 أدعوك بدعاية الله
1:00 فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة
1:04 لينذر من كان حيا
1:06 ويحق القول على الكافرين
1:09 فأسلم تسلم
1:11 فإن أبيت
1:12 فإن إثم المجوس عليك
1:15 واختار النبي ﷺ لحمل هذا الكتاب
1:19 عبد الله بن حذافة السهمية رضي الله عنه
1:23 فدفعه السهمي إلى عظيم البحرين
1:28 ولما وصل الكتاب إلى كثرة
1:31 مزقه وقال في غطرسته
1:33 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:36 عبدٌ حقيرٌ من رعيتي
1:39 يكتب اسمه قبلي
1:41 فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:45 قال
1:46 مزق الله ملكه
1:48 وقد كان كما قال
1:51 وقد كتب كثرة إلى باذان عامله على اليمن
1:55 إبعث إلى هذا الرجل
1:57 الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين
2:00 فليأتياني به
2:02 فاختار باذان رجلين من عنده
2:05 وبعثهما بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:10 يأمره أن ينصرف معهما إلى كثرة
2:14 وهذا أمرٌ عجيبٌ من هذا الرجل
2:17 وهو كثرة
2:18 فهو استهان بأمر العرب
2:21 فلم يرسل جيشاً
2:24 ولا سريةً صغيرةً لتأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم
2:30 وإنما يرسل رجلين اثنين
2:32 ليأتياه برسول الله صلى الله عليه وسلم
2:36 هكذا نظرة فارس والروم إلى العرب
2:40 كانوا يحتقرونهم ولا يعدونهم شيئا
2:44 فأعزهم الله جل وعلا بالإسلام
2:47 فما هي إلا سنواتٌ قليلة
2:50 إلا وقد ظهر الإسلام
2:53 وأنهى الله جل وعلا دولة فارس كلها
2:57 فهذا فضل الله سبحانه وتعالى
3:01 وقد جاء في الحديث
3:03 أن هذين الرجلين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
3:08 وقد حلقا لحيتيهما وأطلقا شاربيهما
3:12 فلما رأاهما النبي صلى الله عليه وسلم
3:16 صد عنهما وكره أن ينظر إليهما
3:20 ثم قال من أمركما بهذا
3:24 وهو إطلاق الشارب وحلق اللحية
3:27 قال ربنا
3:29 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
3:32 أما ربي فأمرني أن أعفي لحيتي وأن أحف شاربي
3:38 فهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم
3:42 وهذا هديه
3:44 الثانية رسالته إلى هرقل
3:48 أخرج الإمام البخاري رحمه الله
3:51 عن عبدالله بن عباس
3:53 أن أبا سفيان بن حرب أخبره
3:56 قال أبو سفيان
3:58 كنا تجارا بالشام
4:00 وأنه أرسل إليه هرقل وإلى من كان معه
4:04 في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:09 ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش
4:12 فأتوه وهو بإيليا
4:16 فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم
4:20 ودعا بترجمانه فقال
4:23 أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
4:28 فقال أبو سفيان
4:30 أنا أقرب الناس نسبا
4:33 فأبو سفيان
4:35 هو صخر بن حرب بن أمية
4:37 ابن عبد شمس بن عبد مناف
4:40 والنبي صلى الله عليه وسلم
4:43 هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
4:46 ابن هاشم بن عبد مناف
4:48 فوالد أبي سفيان الرابع عبد شمس
4:52 ووالد النبي صلى الله عليه وسلم الرابع هاشم
4:57 وهاشم وعبد شمس
4:59 أخوان توأم
5:01 أبوهما عبد مناف
5:03 فقال أدنوه مني
5:06 قال وقربوا أصحابه واجعلوهم عند ظهره
5:11 ثم قال لترجمانه
5:13 قل لهم
5:14 إني سائل عن هذا الرجل
5:17 فإن كذبني فكذبوه
5:19 قال أبو سفيان
5:21 فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت
5:26 ثم كان أول ما سألني عنه قال
5:30 كيف نسبه فيكم
5:32 قلت
5:33 هو فينا ذو نسب
5:35 وفي رواية أنه قال
5:38 هو من أوسطنا نسبا
5:40 أي من أفضلنا نسبا
5:43 وأوسط الشيء أفضله
5:45 فالجوهرة في العقد
5:47 واسطة العقد
5:49 وكذلك يقال عن صلاة العصر
5:52 الصلاة الوسطى
5:54 كما قال الله تبارك وتعالى
5:57 حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
6:00 أي الفضلا
6:02 قال هرقل
6:04 فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله
6:09 قلت لا
6:10 قال هل كان من آبائه من ملك
6:14 قلت لا
6:17 قال فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم
6:21 قلت بل ضعفاؤهم
6:24 قال أيزيدون أم ينقصون
6:28 قلت بل يزيدون
6:30 قال فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه
6:36 قلت لا
6:38 قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال
6:44 قلت لا
6:46 قال فهل يغدر
6:48 قلت لا
6:50 ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها
6:54 قال أبو سفيان
6:56 ولم تمكنني كريمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكريمة
7:02 قال فهل قاتلتمه
7:05 قلت نعم
7:07 فكيف كان قتالكم إياه
7:10 قلت الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه
7:17 قال بماذا يأمركم
7:20 قلت يقول عبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا
7:26 واتركوا ما يقول آباؤكم
7:29 وكذلك يأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة
7:34 قال هرقل للترجمان
7:36 قل له سألتك عن نسبه
7:39 فذكرت أنه فيكم ذو نسب
7:42 فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها
7:46 قال وسألتك هل قال هذا القول منكم أحد قط قبله
7:52 قلت لا
7:54 فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله
7:58 لقلت إنه رجل يتأسى بقول قيل قبله
8:03 وسألتك هل كان من آبائه من ملك
8:07 قلت لا
8:09 قلت فلو كان من آبائه من ملك
8:12 قلت رجل يطلب ملك آبائه
8:16 وسألتك فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال
8:22 قلت لا
8:24 فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله
8:29 وسألتك
8:31 أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم
8:35 قلت بل ضعفاؤهم اتبعوه وهم أتباع الرسل
8:40 وسألتك أيزيدون أم ينقصون
8:44 قلت بل يزيدون
8:46 وكذلك أمر الإيمان حتى يتم
8:49 وفي رواية
8:51 وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب
8:56 وسألتك
8:58 أيرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه
9:03 قلت لا
9:04 وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب
9:09 وسألتك هل يغدر
9:12 فذكرت ألا
9:14 وكذلك الرسل لا تغدر
9:16 وسألتك بماذا يأمركم
9:19 فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا
9:25 وينهاكم عن عبادة الأوثان
9:28 ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والصلة
9:32 ثم قال
9:34 فإن كان ما تقول حقا
9:37 فسيملك موضع قدمي هاتين
9:40 وقد كنت أعلم أنه خارج
9:43 ولم أكن أظن أنه منكم
9:46 قال هرقل
9:48 فلو أني أعلم أني أخلص إليه
9:51 لتجشمت لقاءه
9:53 ولو كنت عنده
9:55 لغسلت عن قدمه
9:57 ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:02 الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرا
10:06 فدفعه إلى هرقل
10:08 فقرأه فإذا فيه
10:10 بسم الله الرحمن الرحيم
10:13 من محمد عبد الله ورسوله
10:16 إلى هرقل عظيم الروم
10:19 سلام على من اتبع الهدى
10:22 أما بعد
10:24 فإني أدعوك بدعاية الإسلام
10:27 أسلم تسلم
10:29 يؤتك الله أجرك مرتين
10:32 فإن توليت
10:33 فإن عليك إثما الأريسيين
10:36 ثم قال
10:38 قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء
10:44 بيننا وبينكم
10:46 ألا نعبد إلا الله
10:52 ولا نشرك به شيئا
10:55 ولا يتخذ بعضنا بعضا
10:58 أو بابا من دون الله
11:01 فإن تولوا فقولوا
11:04 اشهدوا بأننا مسلمون
11:08 قال أبو سفيان
11:11 فلما قال ما قال
11:13 وفرغ من قراءة الكتاب
11:16 كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات
11:19 وأخرجنا
11:21 فقلت لأصحابي حين أخرجنا
11:24 لقد أمر أمر ابن أبي كبشة
11:27 إنه يخافه ملك بن الأصفر
11:30 يقول
11:32 فما زلت موقنا أنه سيظهر
11:35 حتى أدخل الله علي الإسلام
11:38 وكان ابن الناطور
11:40 صاحب إيليا
11:42 سقفا على نصار الشام
11:44 وهو صديق له رقل
11:46 وكان ينظران في النجوم
11:49 يحدث أنه رقل حين قدم إيليا
11:52 أصبح يوما خبيث النفس
11:55 فقال بعض بطارقته
11:58 قد استنكرنا هيئتك
12:00 قال ابن الناطور
12:02 وكانه رقل حزاء
12:04 ينظر في النجوم
12:06 فقال لهم حين سألوه
12:08 إني رأيت الليلة
12:10 حين نظرت في النجوم
12:12 ملك الختان ظهر
12:14 فمن يختتن من هذه الأمة
12:17 قالوا ليس يختتن إلا اليهود
12:21 فلا يهمنك شأنهم
12:23 وكتب إلى مدائن ملكك
12:26 فيقتلوا من فيهم من اليهود
12:29 يقول فبينما هم على أمرهم
12:33 أتيه رقل برجل أرسل به ملك غسان
12:37 يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:41 فلما استخبره هرقل قال
12:44 اذهبوا وانظروا
12:46 أم اختتن هو أم لا
12:48 فحدثوه أنه مختتن
12:51 واسأله عن العرب
12:53 فقال هم يختتنون
12:55 فقال هرقل
12:57 هذا ملك هذه الأمة قد ظهر
13:01 ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية
13:05 وكان نظيره في العلم
13:07 وسار هرقل إلى حمص
13:10 فلم يرى حمصا حتى آتاه كتاب من صاحبه يوافق رأية
13:16 يقول فأذنه رقل لعظماء الروم في دسكرة له في حمص
13:22 والدسكرة بناء مثل القصر
13:25 يكون للخدم والحواشي فيه بيوت كثيرة
13:29 ثم أمر بأبواب الدسكرة فغلقت
13:33 ثم اطلع فقال
13:35 يا معشر الروم
13:37 هل لكم في الفلاح والرشد
13:39 وأن يثبت ملككم
13:41 فتبايعوا هذا النبي
13:43 فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب
13:47 فوجدوها قد غلقت
13:49 فلما رآه رقل نفرتهم وأيسى من الإيمان
13:53 قال ردوهم علي
13:56 ثم قال
13:58 إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم
14:04 فقد رأيت
14:05 فسجدوا له
14:07 فكان ذلك آخر شأنه رقل
14:11 وهذا الرجل عزت عليه الدنيا
14:14 وضن على ملكه وخاف عليه
14:17 ونسي الآخرة
14:19 وهكذا الإنسان
14:21 قد يضيع الخير العظيم
14:23 ويضيع الآخرة التي هي دار القرار
14:26 لدنيا تافهة قد يتنعم فيها وقد لا يتنعم
14:31 ومن تنعم فيها
14:34 غمس غمسة واحدة في نار جهنم
14:37 ثم يقال له
14:39 هل مر بك خير قط
14:41 هل مر بك نعيم قط
14:44 هل رأيت نعيم قط
14:46 فيقول لا
14:48 لم أر نعيم قط
14:50 وهنا قد يسأل سائل
14:54 هل أسلمه رقل
14:56 ظاهره هنا أنه أراد أن يسلم
14:59 وأنه صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم
15:03 ولكن لا يكفي مجرد التصديق
15:06 ولا بد من الإقرار
15:08 فالإيمان لا يكون بمجرد التصديق
15:12 فإبليس مصدق أن الله خالقه
15:15 وأن الله بارئه
15:17 وأن الله مصوره
15:19 وأن الله له الأمر
15:20 وله النهي سبحانه وتعالى
15:23 ومع هذا لم يستجب
15:25 وجاء أنه كتب من تبوك
15:28 أيه رقل
15:30 إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول
15:33 إني مسلم
15:35 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
15:38 كذب
15:39 بل هو على نصرانيته
15:42 وقال الحافظ بن حجر
15:44 في كتاب الأموال لأبي عبيد بسند صحيح
15:48 من مرسل بكر بن عبد الله المزني
15:51 أنه قال
15:53 أي النبي صلى الله عليه وسلم عنه رقل
15:57 كذب عدو الله
15:59 ليس بمسلم
16:01 كنوز السيرة
16:04 عدالة الإسلام
16:11 أخرج البخاري ومسلم
16:14 عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال
16:18 إن نفرا من عكل ثمانية
16:21 قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:25 فبايعوه على الإسلام
16:27 فاستوخموا الأرض وسقمت أجسامهم
16:31 وقالوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:35 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:39 ألا تخرجون مع راعينا في إبله
16:43 فتصيبون من أبوالها وألبانها
16:46 فقالوا بلى
16:48 فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا
16:52 ولكن كيف كان جزاء هذا المعروف
16:56 فقتلوا الراعي وطردوا الإبل
16:59 فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:03 فبعث في آثارهم
17:05 فأدركوا فجيئ بهم
17:08 فأمر بهم صلى الله عليه وسلم
17:11 فقطعت أيديهم وأرجلهم
17:14 وسمرت أعينهم
17:16 ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا
17:19 هذا عقاب من يفسدوا في الأرض
17:22 والله تبارك وتعالى قال
17:25 وكتبنا عليهم فيها
17:28 والنفس بالنفس والعين بالعين
17:31 والأنف بالأنف والأذن بالأذن
17:35 والأذن بالأذن والسن بالسن
17:38 والجروح قصاص
17:41 قال أنس
17:44 إنما سمل أعين أولئك
17:46 لأنهم سملوا أعين الرعا
17:49 فهم بدأوا بهذا
17:51 فعاملهم النبي صلى الله عليه وسلم
17:54 بجنس عملهم
17:56 وذلك أنهم اعتدوا
17:58 فاعتدى عليهم بمثل ما اعتدوا
18:01 وإن كان الاعتداء الثاني
18:03 ليس اعتداء في حقيقته
18:06 وإنما هو قصاص