ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة) · درس 10 من 37

كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (17) | المؤاخاة بين المهاجرين والنصار

◉ 0 مشاهدة ⏱ 17:46 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03 كُنُوزُ السِّيرَةِ
0:10 المُآخَاتُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
0:17 ثم آخر رسولُ صلى الله عليه وسلم بين المُهاجِرينَ والْأَنْصَارِ
0:23 وذلك في دارِ أنسِ ابنِ مالك
0:26 وكانوا تسعينَ رجلاً
0:28 نصفُهم من المُهاجِرين ونصفُهم من الأنصار
0:33 آخى بينهم على المُواساة
0:36 وأنهم يتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام
0:40 وذلك إلى أن أنزل الله تبارك وتعالى بعد بدر
0:45 وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض
0:49 فرجع التوارث إلى الأقارب
0:52 ومعنى هذا الإخاء أن تذوبع صبيات الجاهلية
0:57 فلا حمية إلا للإسلام
1:00 وأن تسقط فوارق النسب واللون والوطن
1:04 فالقضية قضية تقوى واتباع
1:08 ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة
1:12 آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع
1:17 فقال سعد لعبد الرحمن بن عوف
1:20 إني أكثر الأنصار مالا
1:23 فأقسم مالي نصفين
1:25 ولي أمرأتان
1:27 فانظر أعجبهما إليك
1:29 فسمها لأطلقها
1:32 فإذا انقضت عدتها تزوجها
1:36 فقال عبد الرحمن بن عوف
1:38 بارك الله في أهلك ومالك
1:41 أين سوقكم
1:43 فدلوه على سوق بنيقينقاع
1:47 فمن قلب إلا ومعه فضل من إقط وسم
1:51 ثم تابع الغدو
1:53 ثم جاء يوما وبه أثر صفرة
1:57 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:00 مهيم أي مالأمر
2:03 قال تزوجت
2:05 قال كمسقت إليها
2:08 قال نواتا من ذهب
2:12 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
2:15 قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم
2:19 إقسم بيننا وبين إخواننا النخيل
2:23 فقال لا
2:24 فقالوا فتكفون المؤنة
2:27 ونشرككم في الثمرة
2:30 قالوا نعم سمعنا وأطعنا
2:33 وهذا يدلنا على أمرين اثنين أيضا
2:37 أولا سخاء الأنصار
2:40 كما قال الله تبارك وتعالى
2:43 والذين تبوء الدار والإيمان من قبلهم
2:48 يحبون منهاجر إليهم
2:51 ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا
2:57 ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة
3:04 ومن يوقشح نفسه فأولئك هم المفلحون
3:11 ثانيا
3:13 يظهر لنا كذلك موقف المهاجرين
3:16 وذلك أنهم لم يستغلوا طيبة الأنصار
3:20 ولذلك لم يقبل عبد الرحمن بن عوف
3:23 عرض سعد بن الربيع
3:25 ولم يقبل المهاجرون عرض الأنصار
3:28 أن يقاسموهم نخيلهم
3:32 كنوز السيرة
3:38 مؤاخات النبي صلى الله عليه وسلم
3:43 لعلي رضي الله عنه
3:48 اشتهرت رواية في كتب التاريخ
3:51 أن النبي صلى الله عليه وسلم
3:54 لما آخى بين المهاجرين والأنصار
3:58 أخذ بيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه
4:01 فقال هذا أخي
4:05 ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
4:08 شيء من ذلك
4:10 قال ابن كثير رحمه الله
4:13 أما مؤاخات النبي صلى الله عليه وسلم وعلي
4:17 فإن من العلماء من ينكر ذلك
4:20 ويمنع صحته
4:22 ومستنده في ذلك
4:24 أن هذه المؤاخات
4:25 إنما شرعت لأجل ارتفاق بعضهم من بعض
4:30 وليتألف قلوب بعضهم على بعض
4:33 فلا معنى لمؤاخات النبي صلى الله عليه وسلم
4:37 لأحد منهم
4:39 ولا مهاجري لمهاجري آخر
4:42 كما ذكر من مؤاخات حمزة وزيد بن حارثة
4:46 اللهم إلا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم
4:51 لم يجعل مصلحة علي إلى غيره
4:54 فإنه كان ممن ينفق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من صغاره
5:00 في حياة أبيه أبي طالب
5:04 وقد نص الشيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ العراقي
5:08 على أنه لم يصح في هذا شيء
5:12 كنوز السيرة
5:19 معاهدات مع اليهود
5:24 بعد ذلك عقد النبي صلى الله عليه وسلم
5:27 المعاهدات مع اليهود
5:30 الذين كانوا يعيشون في المدينة
5:33 وهم لم يدخلوا في الإسلام
5:35 فعقد معهم النبي صلى الله عليه وسلم
5:39 معاهدة
5:40 ترك لهم فيها مطلق الحرية في الدين والمال
5:45 ولم يتجه إلى سياسة الإبعاد من المدينة
5:49 بل تركهم فيها
5:51 وفي هذه الفترة
5:53 أرسلت قريش إلى المسلمين تقول
5:56 لا يغرنكم أنكم أفلدتم منا إلى يثرب
6:01 فسنأتيكم ونستأصلكم
6:04 ونبيد خضراءكم في عقر داركم
6:07 فعن عائشة رضي الله عنها قالت
6:11 سهر الرسول صلى الله عليه وسلم
6:13 مقدمه المدينة ليلة
6:16 فقال
6:17 ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني
6:21 قالت
6:23 وبينما نحن كذلك
6:25 سمعنا خشخشة سلاح
6:28 فقال من هذا
6:30 قال
6:30 سعد بن أبي وقاص
6:33 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
6:36 ما جاء بك
6:38 فقال
6:39 وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:44 فجئت أحرسه
6:46 فدعى له رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:50 ثم نام
6:52 وهذا من توفيق الله تبارك وتعالى له
6:57 كنوز السيرة
7:04 بدء السرايا
7:08 كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس ليلا
7:12 حتى أنزل الله تبارك وتعالى
7:16 والله يعصمك من الناس
7:19 فأخرج الرسول صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال
7:25 يا أيها الناس
7:27 انصرفوا
7:28 فقد عصمني الله
7:30 وهذا يبين شدة اليقين بالله جل وعلا
7:35 وكان الله عز وجل قد أمر نبيه بالصبر والكف عن المشركين
7:40 حتى أذن الله تبارك وتعالى بالقتال والدفاع
7:45 بقوله جل وعلا
7:47 أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلمون
7:53 وإن الله على نصرهم لقدير
7:58 وبعد هذا الإذن من الله بالقتال
8:01 بدأت السرايا
8:03 وكان من هذه السرايا
8:05 سرية نخله
8:07 وذلك أنه في السنة الثانية من الهجرة
8:11 بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش الأسدي
8:16 إلى مكان يقال له نخله
8:19 في 12 رجلا من المهاجرين
8:23 كل اثنين يعتقبان على بعير
8:26 وكان الرسول صلى الله عليه وسلم كتب له كتابا
8:31 وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين
8:35 ثم ينظر فيه
8:37 فسار عبد الله بن جحش
8:39 ثم قرأ الكتاب بعد يومين
8:42 فإذا فيه
8:44 إذا نظرت في كتابي هذا
8:47 فامضي حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف
8:51 فترصد بها عير قريش
8:53 وتعلم لنا من أخبارهم
8:57 فقال عبد الله بن جحش
8:59 عندما قرأ الكتاب سمعا وطاعة
9:03 ثم أخبر أصحابه بذلك
9:05 وأنه لا يستكرههم
9:08 فمن أحب الشهادة فلينهض
9:11 ومن كره الموت فليرجع
9:14 وأما أنا فناهض
9:16 فنهضوا كلهم
9:18 ولكن في أثناء الطريق
9:20 وضل سعد بن أبي وقاص
9:22 وعثبة بن غزوان بعيرا
9:24 لهما كانا يعتقبانه
9:27 فتخلفا في طلبه
9:29 وسار عبد الله بن جحش
9:31 حتى نزل بنخلة
9:33 فمرت عير لقريش
9:36 تحمل زبيبا وأدما وتجارة
9:39 وفيها عمر بن الحضرمي
9:41 وعثمان ونوفل ابن عبد الله بن المغيرة
9:45 والحكم بن كيسان
9:47 فتشاور المسلمون وقالوا
9:50 نحن في آخر يوم من رجب
9:53 الشهر الحرام
9:54 فإن قاتلناهم انتهكن الشهر الحرام
9:58 وإن تركناهم دخل الحرم
10:01 والأشهر الحرم أربعة
10:03 ثلاثة سرد وواحد فرد
10:06 والثلاثة السرد
10:08 هي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم
10:11 والواحد الفرد رجب
10:14 هذه أشهر محرمة منذ أن خلق الله السماوات والأرض
10:19 إلى يومنا هذا
10:22 قال تعالى
10:23 إن عدة الشهور عند الله
10:27 اثنى عشر شهرا في كتاب الله
10:33 يوم خلق السماوات والأرض
10:36 منها أربعة حرم
10:39 ذلك الدين القيم
10:41 فلا تظلموا فيهن أنفسكم
10:47 وقاتلوا المشركين كافة
10:52 كما يقاتلونكم كافة
10:58 وعلموا أن الله مع المتقين
11:02 فهم أدركوا هذه العير
11:05 في آخر يوم من رجب
11:07 ورجب من الأشهر الحرم
11:10 فإذا أخذوا ما عندهم من مال وقاتلوهم
11:14 فقد قاتلوا في الشهر الحرام
11:16 وإن تركوهم دخلوا إلى البلد الحرام مكة
11:21 فوقعوا بين ثلاث حالات
11:24 الحالة الأولى
11:26 أن يقاتلوهم في الشهر الحرام
11:29 الحالة الثانية
11:31 أن يتركوهم حتى يدخلوا مكة
11:34 ويقاتلونهم غدا في الأشهر الحلال
11:37 ولكن في المكان الحرام
11:40 الحالة الثالثة
11:42 وهي أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام
11:45 ولا يُقاتِلُوهم في البلد الحرام
11:48 ولكن تفلُتُ العير وتدخُلُ إلى مكة وتنجُو
11:53 وكان كفار قريش كما هو معلوم
11:57 قد أخذوا أموال المسلمين
11:59 بل أخذوا دورهم وآذوا من آذوا
12:02 وقتلوا آخرين
12:04 فكان أخذ العير نوعا من رد بعض الحقوق
12:08 وللإنسان أن يرد حقه ممن ظلمه
12:12 ولو وصل الأمر إلى القتال
12:15 فتشاور المسلمون
12:17 ثم اجتمعوا على اللقاء
12:19 فرمى أحدهم عمر بن الحضرمي فقتله
12:23 وأسروا عثمان والحكم بن كيسان
12:27 وأفلت منهم نوفل
12:29 وقدموا بالعير والأسيرين إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم
12:35 وقد عزلوا من ذلك الخمس
12:37 وذلك كان أول خمس في الغنيمة
12:41 وهذان كان أول أسيرين
12:44 وذاك كان أول قتيل في الإسلام
12:48 فلما وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
12:52 وأخبروه بما حدث
12:54 أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ما فعلوه
12:58 وقال
13:00 ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام
13:04 ثم أوقف النبي صلى الله عليه وسلم أي تصرف في العير والأسيرين
13:10 أما قريش
13:12 فبدأوا يتكلمون في النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
13:17 وقالوا
13:18 إنه أحلى ما حرم الله
13:21 وأكثروا في القيل والقال
13:24 حتى أنزل الله تبارك وتعالى الوحي
13:27 يدافع به عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
13:32 قال الله تبارك وتعالى
13:35 يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه
13:40 قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به
13:48 وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله
13:57 والفتنة أكبر من القتل
14:00 يقول الله تبارك وتعالى للمشركين
14:04 أنتم تنكرون على المسلمين أن قتلوا رجلا في الشهر الحرام
14:09 ونحن نوافقكم على أن هذا العمل لا يجوز
14:13 ولكن أنتم يا من تعيبونهم في هذا
14:17 انظروا ماذا تفعلون
14:20 يقول الله تبارك وتعالى
14:22 وصد عن سبيل الله أي الذي تفعلونه
14:27 وكفر به والمسجد الحرام
14:30 أي وصد عن المسجد الحرام
14:32 وإخراج أهله منه
14:35 وهو طرد المسلمين من مكة
14:37 وإخراجهم بالتهديد والتعذيب
14:40 أكبر عند الله
14:43 والفتنة أكبر من القتل
14:45 أي فتنة الناس عن دينهم أكبر من قتلهم
14:49 فكانت هذه الآية مما طيب الله تبارك وتعالى بها قلوب المؤمنين
14:56 فكأن الله جل وعلا يقول لهم
14:59 ليس هؤلاء من لهم أن يعيبوا عليكم ذلك
15:03 لأن فعلهم أكبر من فعلكم بكثير
15:07 عند ذلك أطلق النبي صلى الله عليه وسلم سراح الأسيرين
15:13 وأدد دية عن المقتول إلى أوليائه
15:28 في شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة
15:32 أمر الله تبارك وتعالى بتحويل القبلة
15:36 من بيت المقدس إلى المسجد الحرام
15:39 بقوله
15:43 بقول لك في السماء
15:47 فلنولي انك قبلة ترضاها
15:53 فولي وجهك شطر المسجد الحرام
15:58 وحيث ما كنتم فولو وجوهكم شطرة
16:03 فحولت القبلة في صلاة الظهر
16:06 أو في صلاة العصر
16:08 والأكثر على أنها في صلاة العصر
16:11 فإنه أول من صلى إلى مكة البراء بن معرور رضي الله عنه في بيعة العقبة الثانية
16:19 لما خرجوا إلى مكة أدركتهم الصلاة والمدينة موقعها بين مكة وبيت المقدس
16:27 فمن أراد أن يصلي إلى بيت المقدس فلا بد أن يعطي مكة ظهرة
16:33 ومن أراد أن يصلي إلى مكة لا بد أن يعطي بيت المقدس ظهرة
16:40 فصلوا إلى بيت المقدس أما البراء بن معرور رضي الله عنه
16:45 فصل إلى مكة فاستغرب أصحابه منه
16:50 فلما قضى الصلاة قالوا ويحك ماذا فعلت
16:55 قال والله إني كرهت أن أجعل هذه البنية في ظهري
17:01 فقالوا ويحك إن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس
17:09 قال لا أدري فتركوه فلما وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه
17:18 فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد كنت على قبلة لو صبرت
17:26 وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتمنى أن تكون مكة هي القبلة
17:32 وكان في مكة يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس
17:39 قنوز السيرة