ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة)
· درس 25 من 31
كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (40) | غزوة حنين
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03
كُنُوزُ السِّيرَةِ
0:06
إِسْلَامُ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهِ
0:14
ثرَّ عِكْرِمَةُ إِلَى الْيَمَنِ وَرَكِبَ الْبَحْرَ مَعَ قَوْمٍ
0:21
فَأَصَابَهُمْ عَاصِفٍ
0:23
فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ
0:26
أخلصوا
0:27
فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هاهنا
0:31
سبحان الله
0:33
في وقت السعى
0:34
يدعون الآلهة
0:36
وفي وقت الشدائد
0:38
لا يدعون إلا الله
0:40
قال تعالى
0:42
قُلْ مَنْ يُنَدِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
0:48
تَدْعُونَهُ تَضَرْعًا وَخُفْيَةً
0:51
تَدْعُونَهُ تَضَرْعًا وَخُفْيَةً
0:55
لَإِنْ أَنْ جَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
1:03
أما في وقتنا هذا
1:05
فإن المشركين ممن ينتسبون إلى الإسلام
1:09
إذا اشتدت بهم الأمور
1:11
أشركوا بالله وسألوا غيره سبحانه وتعالى
1:16
فلا شك أن المشركين في ذلك الزمان
1:19
أحسن حالاً منهم اليوم
1:22
ولذلك قال بعض أهل العلم
1:25
مشرك الزمان الأول
1:27
أهون من مشرك زماننا
1:30
فهنا عكرمة تنبه لكلمة أصحاب السفينة
1:34
وقال
1:35
لئن لم ينجيني في البحر إلا الإخلاص
1:39
فما ينجيني في البر غيره
1:42
اللهم إن لك علي عهدا
1:45
إن أنت عافيتني مما أنا فيه
1:48
أني آتي محمدا
1:50
حتى أضع يدي في يده
1:53
فلأجدنه عفوًا كريمًا
1:56
فنجاه الله
1:58
فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2:02
فأسلم
2:03
فقبل منه صلى الله عليه وسلم
2:06
إسلامه
2:08
كنوز السيرة
2:13
إسلام صفوان بن أمية
2:16
رضي الله عنه
2:20
صفوان بن أمية
2:22
لم يكن ممن أهدر الرسول صلى الله عليه وسلم
2:26
دمه
2:27
ولكنه كان زعيمًا كبيرًا من زعماء قريش
2:32
ففر
2:33
واستأمن له عمير بن وهب الجمحي
2:36
فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:40
وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة
2:44
فلحقه عمير
2:46
وهو يريد أن يركب البحر من جدة إلى اليمن
2:50
فرده
2:51
فقال صفوان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:56
إجعلني بالخيار شهرين
2:59
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:03
أنت بالخيار أربعة أشهر
3:06
ثم جاء بعد ذلك فأسلم
3:09
وكانت امرأته قد أسلمت قبله
3:13
فآقرهم النبي صلى الله عليه وسلم
3:16
على نكاحهما السابق
3:19
كنوز السيرة
3:24
خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة
3:32
وفي اليوم الثاني
3:34
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً
3:38
فقال أيها الناس
3:41
إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض
3:46
فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة
3:50
فلا يحل لمرء يؤمن بالله وباليوم الآخر
3:54
أن يسفك فيها دماً أو يعضد بها شجرة
3:58
فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:03
فقولوا إن الله أذن لرسوله
4:07
ولم يأذن لكم
4:09
وإنما حلت لي ساعة من نهار
4:13
وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس
4:17
فليبلغ الشاهد الغائب
4:21
وقال صلى الله عليه وسلم عن الحرم
4:24
لا يعضد شوكه
4:26
ولا ينفر صيده
4:28
ولا تلتقط ساقطته إلا من عرفها
4:33
ولا يختلا خلاه
4:35
فقال العباس
4:37
إلا الإذخر
4:39
فإنه لقينهم وبيوتهم
4:42
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:45
إلا الإذخر
4:47
فقام رجل من أهل اليمن
4:50
يقال له أبو شاه
4:53
فقال أكتب لي يا رسول الله
4:56
فقال أكتبوا لأبي شاه
5:00
وفي دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة لفتحها
5:05
دليل على جواز دخول مكة بغير إحرام
5:09
لأنه لم يدخل محرما
5:12
فمن أراد دخول مكة لحج أو عمره
5:15
فلا يجوز له الدخول إلا محرما
5:19
أما من أراد دخولها من غير حج أو عمره
5:23
فقد ذهب كثير من أهل العلم
5:26
إلى أنه يجوز أن يدخلها بدون إحرام
5:29
كسائق الأجرة
5:31
أو من أراد تجارة أو زيارة مريض
5:35
وذهب آخرون إلى أنه لا بد أن يحرم
5:39
وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم
5:42
بمكة تسعة عشر يوما
5:45
يصلي ركعتين ويفطر
5:57
وفي هذه الغزوة
6:01
حرم الرسول صلى الله عليه وسلم
6:04
متعة النساء
6:06
ومن زعم أن عمر رضي الله عنه
6:09
هو الذي حرم نكاح المتعة
6:12
فهو إما أن يكون كاذبا
6:14
وإما أن يكون جاهلا
6:17
وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
6:21
أنه حرم نكاح المتعة
6:24
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال
6:28
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:31
عن متعة النساء
6:33
وعن لحوم الحمر الأهلية يوما خيبر
6:37
وعن سبرة بن معبد رضي الله عنه
6:40
أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:44
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:48
يا أيها الناس
6:50
إني قد كنت أذنت لكم
6:53
في الاستمتاع من النساء
6:55
وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة
6:59
فمن كان عنده منهن شيء
7:02
فليخل سبيله
7:04
ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا
7:08
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
7:12
رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:16
عام أوطاس
7:17
في المتعة ثلاثة
7:19
ثم نهى عنها
7:21
وأحاديث أخرى عن زواج المتعة
7:24
ليس هذا مجال ذكرها
7:35
لم أطمئن رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:41
بعد الفتح
7:42
بعث خالد بن الوليد إلى العزة
7:45
ليهدمها
7:46
وبعث عمر بن العاص
7:48
ليهدم سواعا
7:50
وبعث سعد بن زيد
7:52
ليهدم مناه
7:54
فهذه أصنام الجاهلية
7:57
أما خالد بن الوليد
7:59
فخرج إلى العزة
8:01
وكانت بنخلة
8:03
وكانت لقريش وجميع كنانة
8:06
قال أبو سفيان في غزوة أحد
8:09
بعد أن انتهت المعركة
8:11
لنا العزة ولا عزة لكم
8:14
فالعزة هي صنم قريش
8:17
وهي أعظم أصنامهم
8:19
وكان بنو شيبانا سدنتها
8:22
فخرج إليها خالد في ثلاثين فارسا
8:26
حتى انتهى إليها فهدمها
8:29
ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:33
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
8:37
هل رأيت شيئا
8:39
قال لا
8:41
قال فإنك لم تهدمها
8:44
فرجع إليها فهدمها
8:47
فرجع خالد وقد جرد سيفة
8:50
فخرجت إليه مرأة سوداء
8:53
عريانة ناشرة الرأس
8:56
وهذه جنية كانت مع العزة
9:00
فجعل السادن المسؤول عن الصنم يصيح بها
9:04
فضربها خالد فجزلها ثنتين
9:08
ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:12
فأخبره
9:14
فقال تلك العزة
9:16
قد أيست أن تعبد في بلادكم أبدا
9:20
أما عمر بن العاص
9:23
فقد أمره الرسول صلى الله عليه وسلم
9:26
بهدم سواع
9:28
وهو صنم له ذيل
9:30
على ثلاثة أميال من مكة
9:33
فلما جاءه عمر
9:36
قابله السادن وقال له
9:38
ماذا تريد
9:40
قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:44
أن أهدمه
9:46
قال لا تقدر على ذلك
9:49
قال لماذا
9:51
قال تمنع
9:52
قال حتى الآن أنت على الباطل
9:56
ويحك
9:57
فهل يسمع أو يبصر
10:00
ثم دنا عمر إليه فكسر
10:03
وأمر أصحابه فهدموا بيت خزانته
10:06
فلم يجدوا شيئا
10:09
ثم قال عمر للسادن
10:11
كيف رأيت
10:12
منعت
10:14
قال أسلمت لله
10:17
وخرج سعد بن زيد الأشهلي إلى مناه
10:21
وكانت للأوس والخزرج
10:23
فلما انتهى إليها سعد
10:26
قال له سدنتها
10:28
ما تريد
10:29
قال أريد هدم مناه
10:32
قال أنت وذاك
10:35
فأقبل
10:36
فخرجت إليه امرأة سوداء
10:39
عريانة ثائرة الرأس
10:41
تدعو بالويل
10:43
وتضرب صدرها
10:45
فقال لها السادن
10:47
مناه
10:48
دونك بعض عصاتك
10:50
أي يطلب منها أن تفعل شيئا لمن عصاها
10:55
فضربها سعد فقتلها
10:58
وأقبل إلى الصنم فهدمه
11:01
وكانت السادنة تقول للعزة ومنات وغيرها
11:06
دافعي ودفعي
11:08
ولكنها لا تستطيع عمل شيء
11:11
كما قيل
11:13
يا عز شدي شدة لا سواكها
11:17
على خالد ألقي الخمار وشمري
11:21
فإنك إلا تقتل المرأة خالدا
11:25
تبوئي بذنب عاجل وتقصري
11:29
إنها أصنام لا تغني شيئا
11:32
قال تعالى
11:34
قال هل يسمعونكم إذ تدعون
11:38
أو ينفعونكم أو يضرون
11:43
وهكذا فتح الله تبارك وتعالى مكة لنبيه صلى الله عليه وسلم
11:51
وعاد إليها بعد أن أخرجه قومه منها
11:56
وكان فتح مكة فتحا من جميع الوجوه
11:59
هو فتح عسكري
12:01
وفتح اجتماعي
12:03
وفتح ديني
12:05
وفتح من أوجه كثيرة
12:07
قال الله تبارك وتعالى
12:10
إذا جاء نصر الله والفتح
12:14
ورأيت الناس يدخلون في دين الله أخواجا
12:21
فسبح بحمد ربك
12:23
واستغفره
12:25
إنه كان توابا
12:29
بعده دخل العرب أفواجا في دين الله تبارك وتعالى
12:35
لأن قريشا كانت في نظر العرب حماة الدين وأنصاره
12:40
والعرب في ذلك تبع لقريش
12:44
وهو مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم
12:48
الناس تبع لقريش في الخير والشر
12:53
ولذلك صار من القواعد المؤصلة والثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم
13:00
أن الإمامة في قريش لكونهم قادة
13:04
يقول النبي صلى الله عليه وسلم
13:07
الأئمة من قريش
13:10
كنوز السيرة
13:16
غزوة حنين سنة ثمان للهجرة
13:21
في السنة الثامنة
13:25
كانت غزوة حنين وتسمى أوطاس وتسمى هوازن
13:31
لأن الغالبية ممن قاتل النبي صلى الله عليه وسلم هم من هوازن
13:37
وهذه الغزوة كانت بعد أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم
13:42
أن بطون هوازن وثقيف
13:45
اجتمعت إليهم نصر وجشم
13:48
وسعد بن بكر وناس من بني هلال
13:51
اجتمعوا كلهم على رجل يقال له مالك بن عوفن النصري
13:57
وقررت هذه القبائل أن تقاتل النبي صلى الله عليه وسلم
14:03
سمع النبي صلى الله عليه وسلم بخروجهم
14:07
وكان قد أرسل رجلا
14:09
فقال إن انطلقت من بين أيديكم
14:13
حتى طلعت جبل كذا وكذا
14:16
فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيها
14:20
بضعنهم ونعمهم وشائهم
14:23
قد اجتمعوا إلى حنين
14:25
فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال
14:29
تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله
14:34
أمر مالك بن عوفن النصري الناس أن يسوقوا معهم أموالهم
14:39
وأن يخرجوا معهم أبناءهم ونساءهم
14:43
ليشعر كل رجل منهم وهو يقاتل
14:46
أن ثروته وحرمته وراءه
14:49
فلا يفر عنها
14:51
ولما نزل بأوطاس
14:53
اجتمع إليه الناس
14:55
وكان معهم رجل معروف بالحرب في زمنه
14:59
ولكنه قد شاخ ويبقى له الرأي
15:03
يقال له دريد بن الصمة
15:06
وكان شجاعا مجربا
15:09
فقال دريد للناس
15:11
بأي واد أنتم
15:13
قالوا أوطاس
15:16
قال نعم مجال الخيل
15:19
لا حزن ضرس
15:21
ولا سهل دهس
15:23
أي ليس هو بالوعر
15:25
ولا بالناعم الذي لا تستطيع أن تجري فيه الخيل
15:29
ثم قال
15:31
ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير
15:35
وبكاء الصبي وثغاء الشاه
15:38
قالوا
15:40
ساق مالك بن عوف مع الناس نساءهم وأموالهم وأبناءهم
15:45
فدعى مالكا وسأله
15:48
لماذا فعلت ذلك
15:50
فقال
15:52
أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم
15:57
فقال له دريد
15:59
إنها إن كانت لك
16:01
لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه
16:05
وإن كانت عليك
16:07
فضحت في أهلك ومالك
16:09
فقال له مالك
16:11
والله ما أفعل
16:13
إنك قد كبرت وكبر عقلك
16:16
والله لتطيعني هواز
16:19
أو لأتك أن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري
16:24
وكره مالك أن يكون لدريد رأي في هذه الحرب
16:29
فقالوا لمالك
16:31
أطعناك
16:33
فقال دريد
16:34
هذا يوم لم أشهده ولم يفتني
16:38
ثم قال
16:40
يا ليتني فيها جذع
16:42
أخب فيها وأضع
16:44
أقود وضفاء الدمع
16:47
كأنها شات صدع
16:49
يعني يتمنى ألو كان شابا قويا جلدا
16:54
حتى يقاتل النبي صلى الله عليه وسلم
16:58
نقلت الأخبار إلى النبي صلى الله عليه وسلم
17:03
وسمع بخروج هؤلاء لقتاله
17:06
فبعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا حدرد الأسلمي
17:11
وأمره أن يدخل في الناس
17:14
فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم
17:18
فخرج الرجل وآته بالخبر
17:21
وقد ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم
17:25
أن صفوان بن أمية عنده أدراع وسلاح
17:29
فأرسل إليه
17:31
فلما جاءه قال له
17:34
يا أبا أمية
17:36
أعرنا سلاحك هذا
17:38
نلقى به عدونا غدا
17:40
فقال صفوان
17:42
أغصبا يا محمد
17:44
قال لا
17:46
بل عارية مضمونة
17:48
حتى نؤديها إليك
17:50
فأعطاه إياها
17:52
وهذا كان قبل إسلام صفوان
17:56
وهذه الاستعانة من النبي صلى الله عليه وسلم
18:00
من باب الاستعانة بالكفار في الحرب