ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة)
· درس 20 من 40
كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (30) | بيعة الرضوان
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03
كُنُوزُ السِّيرَةِ
0:06
عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا
0:16
رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
0:22
فجاءه أبو بصير رجلٌ من قريش وهو مسلم
0:28
فأرسلوا في طلبه رجلين
0:30
فقالوا العهد الذي جعلت لنا
0:34
فدفع النبي صلى الله عليه وسلم أبا بصير إلى الرجلين
0:39
لأنه لا يغدر صلى الله عليه وسلم
0:43
فخرجا بأبي بصير حتى بلغوا ذا الحليفة
0:47
فنزلوا يأكلون من تمر لهم
0:50
فقال أبو بصير لأحد الرجلين
0:53
والله إني لأرى سيفك يا فلان لا يخيب
0:58
فاستله وقال
1:00
أجل والله إنه كذلك
1:03
لقد جربت به ثم جربت به ثم جربت
1:08
فقال أبو بصير أريني أنظر إليه
1:12
فأمكنه منه فضربه به حتى برد
1:16
وفر الآخر حتى أتى المدينة
1:19
فدخل المسجد يعدو
1:22
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأاه
1:26
لقد رأى هذا ذعرا
1:29
فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم
1:32
قال قتل والله صاحبي
1:35
وإني لمقتول
1:37
فجاء أبو بصير ومعه السيف
1:40
فقال يا نبي الله
1:43
قد والله أوفى الله ذمتك
1:46
قد ردتني عليهم ثم أن جاني الله منهم
1:50
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
1:53
مسعر حرب
1:55
فلما سمع ذلك
1:57
عرف أنه سيرده إليهم
2:00
فخرج من المدينة حتى أتى سيف البحر
2:04
وانفلت أبو جندل مرة ثانية
2:07
فذهب إلى أبي بصير عند سيف البحر
2:11
فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم
2:15
إلا لحق بأبي بصير
2:17
حتى اجتمعت منهم عصابة
2:20
فوالله ما يسمعون بعير
2:22
خرجت لقريش إلى الشام
2:25
إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذو أموالهم
2:29
فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2:33
تناشده الله والرحم
2:35
من أتاه فهو آمن
2:38
فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم
2:41
إليهم موافقته
2:43
قال الله تعالى
2:45
وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم
2:51
ببطن مكة
2:54
ببطن مكة من بعد أن أغفركم عليهم
2:58
وكان الله بما تعملون بصيرا
3:03
هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام
3:08
والهدي معكوفا
3:13
أن يبلغ محلة
3:15
ولولا رجال مؤمنون
3:19
ونساء مؤمنات
3:23
لم تعلموهم أن تطؤوهم
3:29
فتصيبكم منهم معرة
3:37
بغير علم
3:40
ليدخل الله في رحمته من يشاء
3:46
لو تزيلوا لعزبنا الذين كفروا منهم
3:52
إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية
4:00
فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين
4:08
وألزمهم كلمة التقوى
4:12
وكانوا أحق بها وأهلها
4:16
وكان الله بكل شيء عليما
4:21
يقول الله تبارك وتعالى
4:24
وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة
4:30
أي كف القتال
4:32
بالصلح الذي كان بينهم من بعد أن أظفركم عليهم
4:37
أي كان الله تبارك وتعالى
4:39
سيُظفر النبي صلى الله عليه وسلم على أهل مكة
4:44
كما أظفرهم الله في الخندق وفي بدر
4:48
قال هم الذين كفروا أي أهل مكة
4:53
وصدوكم عن المسجد الحرام
4:56
لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه معتمرين
5:01
والهديى معكوفاً أن يبلغ محلة
5:05
أي منع الهديى أن يبلغ محلة
5:08
وأن ينحر عند البيت
5:10
يقول
5:11
ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطأوهم
5:18
أي الضعفاء كأبي جندل وأبي بصير وغيرهم من المؤمنين الذين كانوا في مكة
5:25
ولا يستطيعون الهجرة
5:28
يقول
5:29
لم تعلموهم أن تطأوهم
5:32
أي قد تقتلون من المؤمنين وأنتم لا تعلمون
5:36
يقول
5:38
فتصيبكم منهم معرة بغير علم
5:42
أي تعيرون بعد ذلك بهذا
5:45
ويقال
5:46
قتلتم أصحابكم
5:48
وقتلتم المؤمنين بغير علم منكم أن هؤلاء من المؤمنين
5:54
قال
5:55
ليدخل الله في رحمته من يشاء
5:59
أي من عباده
6:00
قال
6:01
لو تزيلوا
6:03
أي لو انفصل المؤمنون الذين في مكة عن الكافرين
6:08
لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما
6:12
أي السبب في عدم تعذيب الله لأهل مكة
6:16
هو وجود الضعفاء من المؤمنين داخل مكة
6:20
قال
6:21
إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية
6:27
وذلك في قولهم
6:29
إنه من خرج من عندنا مؤمنا تعيده لنا مرة ثانية
6:35
قال
6:36
فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين
6:41
وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها
6:46
وكان الله بكل شيء عليما
6:50
كنوز السيرة
6:53
أحداث في الحديبية
7:01
الحادثة الأولى
7:03
حادثة كعب بن عجرة رضي الله عنه
7:06
قال
7:07
وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية
7:12
ورأسي تهافة منه قمل
7:15
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
7:18
أيؤذيك هوامك وكان محرما
7:22
قلت نعم
7:24
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
7:27
فحلق رأسك
7:29
وقال
7:30
وفي نزلت هذه الآية
7:33
وأكم الحج والعمرة لله
7:37
فإن أحصبتم فما استيسر من الهدي
7:41
ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلة
7:47
فمن كان منكم مريضا أو به أذن من رأسه
7:53
ففذية من صيام أو صدقة أو نسك
7:58
فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج
8:03
فما استيسر من الهدي
8:06
فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج
8:11
وسبعة إذا رجعتم
8:14
تلك عشرة كاملة
8:17
ذلك لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرام
8:23
فاتقوا الله وعلموا أن الله شديد العقاب
8:29
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
8:33
صم ثلاثة أيام
8:35
أو تصدق بفرق بين ستة
8:38
أو انسك بما تيسر
8:42
الحادثة الثانية
8:44
مسألة عقدية
8:46
عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال
8:51
صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:55
صلاة الصبح بالحديبية
8:57
على إثر سماء كانت من الليلة
9:00
فلما انصرف أقبل على الناس وقال
9:04
هل تدرون ماذا قال ربكم
9:07
قالوا الله ورسوله أعلم
9:11
قال قال الله
9:14
أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر
9:17
فأما من قال
9:19
مطرنا بفضل الله ورحمته
9:22
فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب
9:26
وأما من قال
9:28
مطرنا بنوء كذا وكذا
9:31
فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب
9:35
لأنه نسب إن زال المطر إلى شيء
9:38
ليس بسبب أصلا
9:40
وهو الكوكب
9:42
فالأمر كله لله
9:44
ويفرق أهل العلم
9:46
بين مطرنا بنوء كذا
9:49
أو مطرنا في نوء كذا
9:52
فإذا قال
9:54
مطرنا بنوء كذا
9:56
بالباء السببية
9:58
فهذا هو الشرك والعياذ بالله
10:01
وأما إذا قال
10:03
مطرنا في نوء كذا
10:05
فهذا ليس بشرك
10:07
إن كان يقصد أنه مطرنا في نوء كذا
10:11
في الضرفية
10:13
في الوقت الذي كان فيه النجم الفلاني في المكان الفلاني
10:17
نزل المطر
10:19
فهذا لا بأس به
10:21
فهنا ثلاثة أحوال
10:23
أولا
10:25
إذا اعتقد أن النجم هو الذي أنزل المطر
10:28
فهذا شرك أكبر
10:31
ثانيا
10:32
إذا اعتقد أن النجم سبب في نزول المطر
10:36
فهذا شرك أصغر
10:38
لأن السبب إما أن يكون شرعيا أو طبيعيا
10:42
وهو هنا ليس كذلك
10:44
ثالثا
10:46
إذا اعتقد أن المطر نزل في الوقت الذي كان فيه النجم في هذا المكان
10:51
فهذا جائز لا بأس به
10:54
الحادثة الثالثة
10:57
قال أبو المليح
10:59
قد رأيتنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية
11:04
وأصابتنا سماء لم تبل أسافل نعالنا
11:10
فنادا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:14
صلوا في رحالكم
11:17
فمن سنة الصلاة إذا نزل المطر
11:20
أن المنادي ينادي
11:22
الصلاة في الرحال
11:24
أي البيوت
11:26
وذلك بدل قوله حي على الصلاة
11:30
الحادثة الرابعة
11:32
وقعت آيات للنبي صلى الله عليه وسلم
11:36
فمنها ما ذكرناه من وضع السهم
11:39
وكذلك ما ذكره الإمام البخاري في صحيحه
11:43
عن جابر رضي الله عنه قال
11:46
عطش الناس يوم الحديبية
11:49
ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة
11:54
فتوضأ منها
11:56
ثم أقبل الناس نحوه
11:58
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم
12:01
ما لكم
12:03
قالوا يا رسول الله
12:05
ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب
12:08
إلا ما في ركوتك
12:11
قال
12:12
فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة
12:16
فجعل الماء يفور من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم
12:21
كأمثال العيون
12:23
قال جابر
12:25
فشربنا وتوضأنا
12:27
فقلت لجابر
12:29
كم كنتم يومئذ
12:31
قال
12:32
لو كنا مئة ألف لكفانا
12:35
كنا خمس عشرة مئة
12:37
يعني ألف وخمسمئة
12:48
مر بنا أن قريشا قبيل صلح الحديبية
12:54
أرسلوا للنبي صلى الله عليه وسلم عروة ابن مسعود
12:59
ثم أرسلوا زعيم الأحابيش
13:01
ثم جاء سهيل ابن عمر
13:04
وخلال هذه اللقاءات
13:06
كان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك
13:10
قد أرسل إليهم رسولا
13:12
إذ دعى الرسول صلى الله عليه وسلم
13:15
عثمان ابن عفان رضي الله عنه
13:18
فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش
13:22
يخبرهم أنه لم يأتي لحرب
13:25
وإنما جاء زائرا لهذا البيت
13:28
معظما لحرمته
13:30
فخرج عثمان رضي الله عنه إلى مكة
13:33
فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة
13:38
أو قبل أن يدخلها
13:40
فحمله بين يديه
13:42
ثم أجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:48
ثم انطلق عثمان
13:50
حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش
13:54
فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:57
ما أرسله به
13:59
فقالوا لعثمان
14:01
حين بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:05
إن شئت أن تطوف بالبيت فطف
14:09
قال ما كنت لأفعل
14:12
حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:16
وهذا أدب رفيع ومحبة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
14:24
وإلا فعثمان بن عفان كغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
14:30
كله شوق إلى الطواف ببيت الله العظيم
14:34
ولكنه امتنع عن الطواف لا رغبة عنه
14:38
ولكنه الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:43
فاحتبسته قريش عندها
14:46
فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين إشاعه
14:51
أن عثمان قد قتل
14:54
وهذا الأمر وارد
14:56
لأن بينهم قتال
14:58
بدر وأحد والخندق
15:01
والرسول قد جاء بعدد كبير
15:04
وقريش مستعدون للقتال
15:07
وهم لا يتقون الله تبارك وتعالى
15:10
فلا يستبعد أن يقع من أمثال هؤلاء
15:14
الجرأة على قتل عثمان رضي الله عنه
15:18
قال ابن إسحاق
15:20
فحدثني عبد الله ابن أبي بكر
15:24
قال حين بلغه أن عثمان قد قتل
15:28
لا نبرح حتى نناجز القوم
15:31
ودعى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة
15:36
وكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة
15:39
وكان الناس يقولون
15:42
بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت
15:46
وقال جابر رضي الله عنه
15:49
لم يبايعنا رسول الله على الموت
15:52
ولكن بايعنا على أن لا نفر
15:56
بعض الصحابة ذكر أن هذه البيعة
15:59
كانت بيعة للموت في سبيل الله
16:02
وبعضهم ذكر أنه بايعهم على أن لا يفروا
16:06
وهما متلازمان
16:08
لأن من لا يفر متعرض للموت
16:12
فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس
16:16
ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها
16:20
إلا رجل واحد وهو جد بن قيس
16:24
أخو بني سلمة
16:26
ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
16:31
لن يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة
16:35
إلا صاحب الجمل الأحمر
16:37
وصاحب الجمل الأحمر هو الجد بن قيس
16:41
وبايع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة
16:45
في هذا اليوم العظيم
16:47
وبايع عن عثمان بيده صلى الله عليه وسلم
16:51
وقال وهذه لعثمان
16:55
فبايع عنه
16:57
وكانت يده لعثمان أكرم من يد عثمان لنفسه
17:02
وكان بعد ذلك صلح الحديبية
17:05
ورجع عثمان