ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة) · درس 8 من 33

كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (12) | الدعوة في الطائف

◉ 0 مشاهدة ⏱ 18:17 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03 كُنُوزُ السِّيرَةِ
0:06 الدعوة في الطائف
0:14 وبعد وفاة أبي طالب ووفاة خديجة رضي الله عنها
0:21 خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الطائف
0:26 يدعو إلى الله تبارك وتعالى
0:29 فالنبي صلى الله عليه وسلم ظلت تلك السنوات العشر في مكة
0:35 يدعو إلى الله تبارك وتعالى
0:39 ثم رأى صلى الله عليه وسلم أن يخرج من مكة
0:43 ويبدأ بالدعوة خارجها
0:46 فأول ما فكر صلى الله عليه وسلم بالطائف
0:51 فخرج مشيا على قدمي
0:53 ومعه زيد بن حارثة مولاه وخادمه
0:58 وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبناه في أول الأمر
1:03 فكان يسمى بزيد بن محمد
1:07 حتى نزل قول الله تبارك وتعالى
1:10 ادعوهم لآبائهم
1:13 فصار ينادى بعد ذلك بزيد بن حارثة
1:18 ولما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف
1:22 عمد إلى ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف
1:27 وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب
1:31 أبناء عمر بن عمير الثقفي
1:34 ودعاهم إلى الله وإلى نصرة دينه
1:38 فقال أحدهم عن نفسه
1:40 إنه يمزق ثياب الكعبة
1:43 إن كان الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم
1:48 وقال الآخر لنبي الله صلى الله عليه وسلم
1:53 أما وجد الله أحدا غيرك
1:56 وقال الثالث
1:58 والله لا أكلمك أبدا
2:01 إن كنت رسولا
2:03 لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام
2:07 ولأن كنت تكذب على الله
2:10 ما ينبغي أن أكلمك
2:12 هكذا عامل هؤلاء الثلاثة النبي صلى الله عليه وسلم
2:18 بتلك القسوة وذلك لاستهزاء
2:21 وهو قد خرج من بلده ودخل إلى بلد
2:25 هو غريب فيها
2:27 يدعو إلى الله تبارك وتعالى
2:30 ولكنهم واجهوه بهذه الكلمات
2:33 التي ملؤها الاستهزاء والسخرية
2:37 وليت الأمر بقي على ذلك
2:40 ولكن الطين زاد بالله
2:43 فإنهم قالوا له
2:45 أخرج من بلادنا
2:47 ثم أغروا به سفهاءهم
2:50 فلما أراد الخروج
2:52 تبعه السفهاء والعبيد والصبيان
2:55 يسبونه ويصيحون به
2:58 حتى اجتمع عليه الناس
3:00 فوقفوا صفين
3:02 وجعلوا يرمونه بالحجارة
3:05 وبكلمات من السفه
3:07 حتى أصابوا عراقيبه
3:10 واختضب النعال بالدم
3:12 وكان زيد رضي الله عنه
3:15 يق النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه
3:19 حتى أصابه شجاج في رأسه
3:22 فصار النبي صلى الله عليه وسلم يمشي
3:26 وهؤلاء يضربونه صلى الله عليه وسلم
3:30 حتى التجأ إلى حائط لعثبة
3:33 وشيبة ابني ربيعة في الطائف
3:36 فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحائط
3:41 فجاء إلى حبلة من عنب
3:44 فجلس تحت ظلها إلى جدار
3:47 ودعى بدعاء
3:49 ملأه اللجوء والرغبة
3:52 بما عند الله تبارك وتعالى
3:55 والذي من خلاله يظهر للمؤمن
3:58 كيف أنه يجب عليه دائما أن يصدق مع الله
4:03 وأن يلتجئ إليه في كل أمره
4:06 فقال صلى الله عليه وسلم
4:09 اللهم إليك أشكو ضعف قوتي
4:13 وقلة حيلتي وهواني على الناس
4:17 يا أرحم الراحمين
4:19 أنت رب المستضعفين
4:22 وأنت ربي إلى من تكلني
4:26 إلى بعيد يتجهمني
4:29 أم إلى عدو ملكته أمري
4:33 إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي
4:37 ولكن عافيتك هي أوسع لي
4:41 أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات
4:45 وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة
4:49 من أن تنزل بي غضبك
4:52 أو يحل علي سخطك
4:55 لك العتبى حتى ترضى
4:58 ولا حول ولا قوة إلا بك
5:01 فلما رآه ابنى ربيعة عتبة وشيبة
5:05 تحركت له الرحم
5:08 وذلك أنهما من ولد عبد شمس بن عبد مناف
5:12 فدعوا غلاما لهما وهو نصراني
5:15 يقال له عداس
5:18 وقالا له
5:20 خذ قطفا من هذا العنب
5:23 واذهب به إلى هذا الرجل
5:26 فلما جاء عداس
5:29 وضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم
5:33 فمد يده صلى الله عليه وسلم وقال
5:37 بسم الله
5:39 ثم أكل
5:42 كنوز السيرة
5:48 شفقة النبي صلى الله عليه وسلم
5:51 ورحمته بأمته
5:54 بعد رجوعه من الطائف صلى الله عليه وسلم
5:59 أراد الله جل وعلا أن يخفف عنه
6:03 وأن يبين أنه معه سبحانه وتعالى
6:07 ولكنه يبتليه ليرفع درجته
6:11 أخرج الإمامان البخاري ومسلم بسنديهما
6:15 عن عروة ابن الزبير
6:17 أن عائشة رضي الله عنها حدثت
6:21 إنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم
6:25 هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد
6:30 قال صلى الله عليه وسلم
6:33 لقيت من قومك ما لقيت
6:36 وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة
6:40 إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل
6:43 فلم يجبني إلى ما أرد
6:46 فانطلقت وأنا مهموم على وجهي
6:49 فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب
6:53 فرفعت رأسي
6:55 فإذا أنا بسحابة قد أظلتني
6:59 فنظرت فإذا فيها جبريل
7:02 فناداني وقال
7:04 إن الله قد سمع قول قومك لك
7:08 وما ردوا عليك
7:10 وقد بعث الله إليك ملك الجبال
7:13 لتأمره بما شئت فيهم
7:16 فناداني ملك الجبال فسلم علي
7:20 ثم قال يا محمد
7:23 إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين
7:26 لفعلت
7:28 فقال النبي الكريم الرحيم الحليم
7:31 المشفق على أمته صلى الله عليه وسلم
7:35 بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم
7:40 من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا
7:45 وهكذا يجب على الداعية إلى الله تبارك وتعالى أن ينظر إلى العصاة
7:51 وإلى الصادين النادين عن أمر الله تبارك وتعالى
7:56 نظرة المشفق عليهم
7:59 كنوز السيرة
8:02 إيمان الجن
8:08 ثم سلاه الله تبارك وتعالى بأمر آخر
8:14 وهو أنه في طريق عودته
8:16 بعث إليه نفرا من الجن
8:19 والجن كالإنس مكلفون
8:22 مأمورون بالإيمان
8:24 منهيون عن الكفر
8:26 من أطاع منهم دخل الجنة
8:29 ومن عصى دخل النار
8:33 فبعث الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الجن
8:38 ذكرهم الله تبارك وتعالى
8:41 فقال
8:42 وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن
8:50 فلما حضروه قالوا أنصتوا
8:55 فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين
9:03 قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا
9:08 أنزل من بعد موسى مصدقا
9:13 مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق
9:18 وإلى طريق مستقيم
9:23 يا قومنا أجيبوا داعي الله
9:26 وآمنوا به يغفر لكم
9:29 يغفر لكم من ذنوبكم
9:33 ويجركم من عذاب أليم
9:37 هكذا أرسل الله تبارك وتعالى نفرا من الجن
9:42 كأنه يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم
9:46 إن كان أحزنك كفر أهل مكة
9:50 وكفر أهل الطائف
9:51 وإيذاؤهم لك
9:53 فقد أرسل الله تبارك وتعالى إليك
9:57 من آمن بك من الجن
10:00 وهذه لا شك تفرح النبي صلى الله عليه وسلم وتسعده
10:07 كنوز السيرة
10:13 عودته صلى الله عليه وسلم إلى مكة
10:18 وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:24 حتى إذا دنا من مكة مكث بحرا
10:28 وبعث رجلا من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره
10:33 حتى لا يؤذى بعد وفاة عمه أبي طالب
10:37 فقال الأخنس بن شريق
10:40 أنا حليف والحليف لا يجير
10:43 فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى سهيل بن عمر
10:48 يطلب منه الجوار
10:50 فقال سهيل إن بني عامر لا تجير على بني كعب
10:55 فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المطعم بن عدي
11:00 فقال المطعم نعم
11:03 ثم تسلح ودعى بنيه وقومه
11:06 فقال إلبس السلاح
11:09 وكونوا عند أركان البيت
11:12 فإني قد أجرت محمدا
11:15 ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ادخل
11:20 فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم
11:23 ومعه زيد بن حارثة
11:26 حتى انتهى إلى المسجد الحرام
11:29 فقام المطعم بن عدي على راحلته
11:32 فناد
11:34 يا معشر قريش
11:36 إني قد أجرت محمدا
11:38 فلا يهجه منكم أحد
11:41 وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن
11:46 فاستلمه وصلى ركعتين
11:49 ثم انصرف إلى بيته
11:51 والمطعم بن عدي وأولاده محدقون به بالسلاح
11:56 حتى دخل بيته
11:58 وقام ابو جهل إلى المطعم بن عدي فقال
12:02 أم جير أنت أم متابع
12:05 قال
12:06 بل مجير
12:07 فقال ابو جهل
12:09 قد أجرنا من أجرت
12:12 وهذا التصرف من المطعم بن عدي
12:15 يظهر لنا أمرا مهم
12:17 يجب علينا أن نقف عنده قليلا
12:20 ألا وهو أن الله تبارك وتعالى
12:23 لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم
12:26 إنما بعثه من العرب
12:29 وذكر أهل العلم في ذلك حكما كثيرة
12:33 فمن أعظم هذه الحكم
12:35 أن العرب لهم من الصفات ما ليس لغيرهم
12:39 فنجد أن العربية كريم
12:41 يضرب في كرمه المثل
12:44 شجاع لا يهاب شيئا
12:46 يحافظ على حق الجار
12:49 ألم يقل عن ترى ذاك الجاهلي
12:52 وأغض طرفي ما بدت لي جارتي
12:56 حتى يواري جارتي مثواها
13:00 وهم أهل صدق اللسان
13:02 وسيأتينا في قصة أبي سفيان معه رقل
13:06 قول أبي سفيان
13:08 والله لولا أن العرب تحسب علي كذبة لكذبت
13:13 يقول هذا وهو في جاهليته
13:17 وفيهم الأنفة والأخوة والأمانة
13:20 ويموت الرجل في سبيل أن يدافع عن أمانته
13:24 وقصة السموأ لمعمر القيس مشهورة جدا
13:29 لما جعل عنده ابنته أمانة
13:32 مات في سبيل الدفاع عنها
13:35 وصفات أخرى لأجلها جميعا
13:38 ولغير ذلك من الحكم
13:40 اختار الله تبارك وتعالى العرب دون غيرهم
13:45 فهذا المطعم ابن عدي على الشرك
13:48 متابع لقومه
13:50 ومعادل للنبي صلى الله عليه وسلم
13:53 يبغض دينه
13:55 قاطع النبي صلى الله عليه وسلم مع من قاطع
13:59 ومع هذا كله
14:01 يأتيه النبي صلى الله عليه وسلم
14:04 فيقول له أجرني حتى أدخل إلى بلدي
14:09 فيقول نعم
14:11 ثم ماذا يفعل
14:13 يأمر أولاده أن يتسلحوا دفاعا عن النبي صلى الله عليه وسلم
14:19 لأنه أجاره
14:21 فيدخل النبي صلى الله عليه وسلم في جوار المطعم ابن عدي
14:26 ثم هذا ابو جهل
14:28 يسأل المطعم ابن عدي أمجير أم متابع
14:32 قال بل مجير
14:34 قال قد أجرنا من أجرت
14:38 كما قال ابن خلدون رحمه الله
14:41 إن العرب قد اجتمعت فيهم صفات كثيرة من الحسن
14:46 وإنما كانوا يحتاجون إلى دين يربطهم ويقوموا من سلوكهم
14:52 فبعث الله تبارك وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم
14:57 بهذه الشريعة السمحة
15:00 وبهذا الدين القويم
15:02 فلما اختارت العرب هذا الدين
15:05 نصر الله بهم الدين
15:07 ونشره في المعمورة
15:09 وحق لهم ذلك
15:11 والنبي صلى الله عليه وسلم
15:14 ما نسي هذا للمطعم ابن عدي
15:17 ففي قضية أسرى بدر
15:19 لما خير بين القتل والمن والفدى
15:23 قال
15:24 لو كان المطعم ابن عدي حيا
15:27 ثم سألني أولئك النتنى
15:30 لأعطيتهم إياه
15:32 أو لتركتهم له
15:34 كنوز السيرة
15:43 بدء استجابة أهل المدينة
15:46 دخل النبي صلى الله عليه وسلم
15:50 إلى بلده مرة ثانية
15:53 إلى مكة
15:54 إلى البيت الحرام
15:56 إلى مصدر النور الذي ابتدأه النبي صلى الله عليه وسلم
16:01 إلى حيث قومه ودعوته في ابتدائها
16:05 فلما كان موسم الحج
16:08 في السنة الحادية عشرة من النبوة
16:11 مر النبي صلى الله عليه وسلم بمنى
16:15 فسمع أصوات رجال من الحجاج
16:18 وكانوا ستة نفر من أهل يثرب
16:22 وكلهم من الخزرج
16:24 وهم أسعد بن زرارة
16:27 وعوف بن الحارث
16:29 ورافع بن مالك
16:31 وقطبة بن عامر
16:33 وعقبة بن عامر
16:35 وجابر بن عبد الله
16:37 وكانوا من سعادتهم
16:39 أنهم كانوا يسمعون من حلفائهم من اليهود
16:43 أن نبيا مبعوثا في هذا الزمان
16:46 إذ كانت اليهود دائما تقول للأوس والخزرج
16:51 هذا أوان خروج نبي
16:53 وسنتابعه ونقتلكم شر قتلة
16:57 فلما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم
17:01 قال لهم من أنتم
17:04 قالوا من الخزرج
17:06 قال من موالي اليهود
17:09 قالوا نعم
17:11 قال أفلا تجلسون أكلمكم
17:14 قالوا بلى
17:16 فجلسوا معه
17:18 فذكر لهم دعوته والدين الذي يدعو إليه
17:22 وقرأ عليهم بعض آيات من كتاب الله تبارك وتعالى
17:27 فقال بعضهم لبعض
17:30 تعلمون والله يا قوم
17:32 إنه لنبي الذي توعدكم به يهود
17:36 فلا تسبقنكم إليه
17:39 فأسرعوا إلى إجابته وأسلموا
17:42 فأسلموا وتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم
17:47 وفي هذه السنة
17:49 تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها
17:55 ابنة أبي بكر
17:57 واختلف أهل العلم في سودة
18:00 فقيل تزوجها قبل عائشة
18:03 وقيل بعد عائشة رضي الله عنهما
18:07 كنوز السيرة