ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة) · درس 5 من 28

كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (6) | دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة

◉ 0 مشاهدة ⏱ 16:35 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03 كُنُوزُ السِّيرَةِ
0:10 الفصل الثاني
0:14 دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة
0:20 ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم
0:24 الأربعين من عمره
0:26 امتنى الله تبارك وتعالى
0:28 على الإنسانية أجمع
0:30 بمبعثه صلى الله عليه وسلم
0:33 هادياً ومبشراً ونذيراً
0:36 وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً مُنيراً
0:41 وهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
0:45 تحدثنا عن قصة مبعثه صلى الله عليه وسلم
0:50 قالت عائشة رضي الله عنها
0:53 أول ما بدأ به صلى الله عليه وسلم من الوحي
0:57 الرؤيا الصالحة في النوم
1:00 فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح
1:05 ثم حُبب إليه الخلاء
1:07 وكان يخلو بغار حراء
1:10 فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد
1:13 قبل أن ينزع إلى أهله
1:16 ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها
1:20 وهكذا حتى جاءه الحق
1:24 فقال اقر
1:26 فقال صلى الله عليه وسلم
1:29 ما أنا بقار
1:31 قال
1:32 فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد
1:36 ثم أرسلني فقال
1:38 اقر
1:40 قلت ما أنا بقار
1:42 فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد
1:47 ثم أرسلني فقال
1:49 اقر
1:50 قلت ما أنا بقار
1:53 فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال
1:58 اقرأ باسم ربك الذي خلق
2:01 خلق الإنسان من علق
2:04 اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم
2:09 علم الإنسان ما لم يعلم
2:12 فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده من الخوف
2:19 فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال
2:25 زملوني زملوني
2:28 قالت فزملوه حتى ذهب عنه الروع
2:32 فقال لخديجة بعد أن أخبرها الخبر
2:36 لقد خشيت على نفسي
2:39 قالت خديجة
2:40 وهي المثبتة والتي اختارها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم
2:47 كلا والله ما يخزيك الله أبدا
2:51 وهذا الكلام من خديجة تبدأه بالنفي
2:55 ثم بالقسم
2:57 والله ما يخزيك الله أبدا
3:00 وتؤكده بقولها أبدا
3:03 كل هذا دليل على ثقة هذه المرأة بربها تبارك وتعالى
3:09 ومعرفتها الحقة بمحمد صلى الله عليه وسلم
3:14 والسبب الذي من أجله بنت هذا الكلام
3:17 هو ما ذكرته بعد ذلك
3:20 بقولها
3:21 إنك لتصل الرحم
3:23 وتحمل الكل
3:25 وتكسب المعدوم
3:27 وتقر الضيف
3:28 وتعين على نوائب الحق
3:32 وكأنها تقول للنبي صلى الله عليه وسلم
3:36 من كانت هذه صفاته
3:38 لا يمكن أن يقع الخزي من الله عليه أبدا
3:42 لأن هذه الصفات صفات كمال
3:46 ثم انطلقت به حتى أتت به ورقة ابن نوفل
3:51 وهو ابن عم لها
3:53 وكان قد تنصر في الجاهلية
3:56 وكان يكتب الكتاب العبراني ما شاء الله أن يكتب
4:01 وكان شيخا كبيرا قد عمي
4:04 فقالت له خديجة
4:06 يا ابن عم
4:07 اسمع من ابن أخيك
4:10 فقال له ورقة
4:12 يا ابن أخي
4:13 ماذا ترى
4:15 فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:18 خبر ما رأى
4:20 فقال له ورقة
4:22 هذا الناموس الذي نزله الله على موسى
4:26 يا ليتني فيها جذعا
4:28 إذ يخرجك قومك
4:31 عندها استبعد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرجه قومه
4:36 وذلك أنه يرى أن قومه يحبونه حبا شديدا
4:41 ولا يسمونه إلا الصادق الأمين
4:44 صلى الله عليه وسلم
4:47 ولهذا قال
4:49 أومخرجيهم
4:51 قال نعم
4:52 لم يأتي رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي
4:57 وهذه قاعدة مهمة
5:00 وأصل عظيم بنا عليه ورقة ابن نوفل رأيه
5:04 وذلك أن كل الأنبياء أوذوا وعودوا
5:08 فمنهم من قتل
5:10 ومنهم من طرد
5:11 ومنهم من أوذي
5:13 ومنهم من خوف
5:15 وهذا كثير
5:17 قال
5:18 وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا
5:23 ثم لم ينشب ورقة أن توفي
5:26 وفتر الوحي بعد ذلك
5:29 وهذه المدة قدرها أهل العلم بستة أشهر
5:33 وقال بعضهم إنها بلغت ثلاث سنين
5:38 وورقة ابن نوفل رحمه الله يعتبر مسلما
5:42 وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
5:47 لا تسبوا ورقة
5:49 فإني رأيت له جنة أو جنتين
5:53 ولكن هل كان صحابيا
5:56 الصحيح أنه لم يكن صحابيا
6:00 وذلك أنه لم يدرك الرسالة
6:03 لأنه مات بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم
6:08 وقبل تبليغه صلى الله عليه وسلم
6:12 كنوز السيرة
6:17 محاولة انتحار النبي صلى الله عليه وسلم
6:25 قال الزهري
6:27 فأخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت
6:32 وفتر الوحي فترة
6:34 حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا
6:39 حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال
6:45 فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه
6:50 تبدى له جبريل فقال
6:53 يا محمد إنك رسول الله حقا
6:57 فيسكن لذلك جأشه
6:59 وتقر نفسه فيرجع
7:02 فإذا طالت عليه فترة الوحي
7:05 غدا لمثل ذلك
7:07 فإذا أوفى بذروة جبل
7:10 تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك
7:14 وهذه الزيادة ليست من كلام عائشة رضي الله عنها
7:19 بل هي من كلام الزهري
7:21 وهو من التابعين
7:23 ولم يدرك تلك الحادثة
7:26 ولم يذكر من حدثه بهذا من الصحابة
7:29 ولهذا قال فيما بلغنا
7:33 وبلاغات الزهري وغيرها من قبيل الحديث المنقطع
7:37 وهو ضعيف
7:39 فلا تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم
7:44 قال الحافظ ابن حجر رحمه الله
7:47 ثم إن القائل فيما بلغنا هو الزهري
7:52 ومعنى الكلام
7:53 أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:59 في هذه القصة
8:01 وهو من بلاغات الزهري
8:03 وليس موصولا
8:05 وقال الكرماني
8:06 هذا هو الظاهر
8:08 قال الشيخ الألباني رحمه الله
8:11 هذا العزور البخاري
8:14 خطأ فاحش
8:15 ذلك لأنه يوهم أن قصة التردي هذه صحيحة على شرط البخاري
8:22 وليس كذلك
8:23 وإذا عرفت عدم ثبوت هذه الزيادة
8:27 فلن الحق أن نقول
8:29 إنها زيادة منكرة من حيث المعنى
8:33 لأنه لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم المعصوم
8:38 أن يحاول قتل نفسه بالتردي من الجبل
8:42 مهما كانت دافع له على ذلك
8:55 أنواع الوحي ستة كما قال أهل العلم
8:59 الأول
9:01 الرؤيا الصادقة
9:03 وهي كانت مبدأ الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم
9:08 كما قالت عائشة رضي الله عنها
9:11 فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح
9:16 الثاني
9:17 ما كان يلقيه الملك في قلب النبي صلى الله عليه وسلم
9:23 كقوله صلى الله عليه وسلم
9:26 إن روح القدس نفث في روعي
9:29 إن نفسا لن تموت
9:31 حتى تستكمل رزقها
9:34 فاتقوا الله وأجملوا في الطلب
9:38 الثالث
9:39 أن يتمثل الملك رجلا
9:42 فيخاطب النبي صلى الله عليه وسلم
9:45 حتى يعي عنه
9:47 كما في حديث جبريل
9:49 لما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم
9:53 وهو بين أصحابه
9:55 يذكر حديث جبريل
9:57 الرابع
9:58 أنه كان يأتيه كمثل صل صلة الجرس
10:03 وكان هذا أشده عليه
10:05 حتى إن جبين الرسول صلى الله عليه وسلم
10:10 ليتفصد عراقا في اليوم الشديد البرد
10:14 الخامس
10:15 أن يرى الملك في صورته التي خلقه الله تبارك وتعالى عليها
10:22 فيوحي إليه ما شاء
10:24 مثل ما جاءه جبريل في الغار
10:27 السادس
10:29 ما يوحيه الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم مباشرة
10:35 بدون واسطة ملك
10:38 كما في معراجه صلى الله عليه وسلم
10:41 إلى السماء السابعة
10:43 وفرض الصلاة عليه هناك
10:47 كنوز السيرة
10:51 كيف وصل الشرك إلى مكة
10:56 كانت خزاعتهم ولاة البيت الحرام قبل قريش
11:00 وكانوا يتوارثون الولاية على البيت كابرا عن كابر
11:05 واستمرت على ولاية البيت ثلاثمائة سنة
11:09 وقيل خمسمائة سنة
11:12 وفي زمانهم جلبت الأوثان إلى مكة
11:15 على يد زعيمهم عمر بن لحي
11:19 وكان قوله فيهم كالشرع المتبع
11:22 لمكانته عندهم
11:24 وكان عمر بن لحي هذا قد خرج إلى الشام
11:28 فرأى أهل الشام يعبدون الأصنام
11:31 فقال ما هذه الأصنام التي تعبدون
11:36 قالوا هذه أصنام نعبدها
11:40 نستمطرها فتمطرنا
11:42 ونستنصرها فتنصرنا
11:45 فقال ألا تعطوني منها صناما
11:48 أسير به إلى أرض العرب فيعبدونه
11:52 فأعطوه صناما يقال له هبل
11:56 فقدم به مكة
11:57 فنصبه وأمر الناس بعبادته فأطاعوه
12:02 فاستخف قومه فأطاعوه
12:06 إنهم كانوا قوما فاسقين
12:11 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:15 رأيت عمر بن لحي يجر قصبه في النار
12:20 وقد كانت العرب على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم
12:25 ولكن لطول العهد نسوا كثيرا من تفاصيل الشرع
12:30 واستمر هذا الأمر
12:32 وهو رئاسة خزاعة على البيت الحرام
12:36 حتى تزوج قصي بن كلاب من ابنة رئيس خزاعة
12:40 ثم بعد ذلك استعان بالعرب على قتال خزاعة
12:45 فهزمهم وأجلاهم عن مكة
12:48 وتسلم قصي الرياسة
12:51 وقصي من قريش
12:53 وكان مما بقي عند العرب من العبادات التي كانت على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم الحج
13:02 فكانوا يطوفون ويسعون
13:04 ويقفون في عرفات ومزدلفة
13:07 ويهدون البدن
13:09 ولكنهم صاروا يقولون في تلبيتهم لما بعد العهد
13:15 لبيك اللهم لبيك
13:17 لبيك لا شريك لك
13:19 إلا شريكا هو لك
13:22 ملكته وما ملك
13:25 قال ابن عباس رضي الله عنهما
13:28 إذا سرك أن تعلم جهل العرب
13:31 فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام
13:36 قال تعالى
13:37 قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم
13:43 وحرموا ما رزقهم الله
13:47 وحرموا ما رزقهم الله
13:50 مفتراء على الله
13:54 قد ضلوا وما كانوا مهتدين
13:59 قال ابن كثير رحمه الله
14:02 من ذلك ما كانوا ابتدعوه من الشرائع الباطلة الفاسدة
14:06 التي ظنها كبيرهم عمر بن لحي قبحه الله
14:11 مصلحة ورحمة بالدواب والبهائم
14:15 وهو كاذب مفتر في ذلك
14:18 ومع هذا الجهل والضلال
14:20 اتبعه هؤلاء الجهلة الطغام
14:24 قال الله تبارك وتعالى
14:27 ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام
14:35 والبحيرة هي التي كانوا يبحرون أذنها
14:39 أن يشقونها ويجعلون لبنها للطواغيت
14:44 ويمنعون الناس منها
14:46 وأما السائبة
14:48 فهي البعير يسيب
14:50 فلا يحبس عن رعي ولا ماء
14:53 ولا يركبه أحد
14:55 ويكون للآلهة
14:57 وأما الوصيلة
14:59 فهي الناقة إذا ولدت أنثى بعد أنثى
15:03 فإن ولدت ذكرا فهي للآلهة
15:07 وأما الحام
15:08 فهو الفحل إذا أنتج من ظهره عشرة
15:12 ترك فلا يركب ولا يمنع من رعي
15:16 وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله
15:19 بل قد تابعوه فيما هو أطم من ذلك
15:22 وأعظم بكثير
15:24 وهو عبادة الأوثان مع الله عز وجل
15:28 وبدلوا ما كان الله بعث به إبراهيم خليله
15:32 من الدين القويم والصراط المستقيم
15:36 من توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له
15:40 وتحريم الشرك
15:42 وغيروا شعائر الحج ومعالم الدين
15:46 بغير علم ولا برهان
15:48 ولا دليل صحيح ولا ضعيف
15:51 واتبعوا في ذلك من كان قبلهم من أمم المشركين
15:56 وقد اتخذت العرب مع الكعبة طواغي تتعظمها كتعظيم الكعبة
16:02 فجعلوا لها سدنة وهم الخدم والحجاب
16:07 يذبح لها ويطاف حولها
16:10 ومع هذا كله يعرفون فضل الكعبة
16:14 أما قريش
16:15 فكانت لها العزة وهبل
16:18 وكانت اللات لثقيف
16:20 وكانت مناه للأوس والخزرج
16:24 وكان ذو الخلصة لدوس