ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة) · درس 20 من 28

كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (36) | معركة مؤتة

◉ 0 مشاهدة ⏱ 16:36 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03 كُنُوزُ السِّيرَةِ
0:06 معركةُ مُؤْتَةٍ
0:10 سَنَةَ ثَمَانٍ لِلْهِجْرَةِ
0:13 أعظم حربٍ مخيفةٍ خاضها المسلمون في حياةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:22 وكانت في أول السَّنة الثامنة من الهجرة في جمادة الأولى
0:27 قريباً من بيت المقدس بثمانين كيلومترا
0:32 سبب هذه المعركة
0:34 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:37 بعت الحارث ابن عمير بكتابه إلى عظيم بصرا
0:42 فعرض له في الطريق شرحبيل بن عمر الغساني
0:46 وكان عاملاً على البلقاء من أرض الشام من قبل قيصر
0:51 فأخذه وأوثقه
0:53 ثم قدمه فضرب عنقه
0:56 والأصل في ذلك أن هذا رسول
0:59 والرسل لا تقتلوا مهما كان
1:02 عند ذلك جهز إليهم النبي صلى الله عليه وسلم
1:06 جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل
1:10 وهذا أكبر جيش إسلامي
1:13 لم يجتمع قبله مثله إلا في الأحزاب
1:16 قريباً من هذا العدد
1:19 وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:22 على هذا الجيش زيد بن حارثة
1:25 وقال
1:26 إن قتل زيد فجعفر
1:29 وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة
1:33 وعقد لهم لواءً أبيض
1:35 ودفعه إلى زيد بن حارثة
1:38 ويسمى بعث الأمراء
1:41 لأنه رتب فيه ثلاثة أمراء
1:44 ثم أوصاهم صلى الله عليه وسلم
1:47 بما كان يوصي به الجيوش إذا خرجت
1:51 عن بريدة رضي الله عنه قال
1:54 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:57 إذا أمر أميراً على جيش أوسري
2:00 أوصاه في خاصته بتقوى الله
2:03 ومن معه من المسلمين خيراً
2:06 ثم قال
2:08 أغزوا بسم الله في سبيل الله
2:11 قاتلوا من كفر بالله
2:13 أغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا
2:16 ولا تمثلوا
2:18 ولا تقتلوا وليدا
2:20 فإذا لقيت عدوك من المشركين
2:23 فادعهم إلى ثلاث خصال
2:26 فأيتهنما أجابوك
2:28 فقبل منهم وكف عنهم
2:31 وهذا يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم
2:34 ليس حريصاً على القتال
2:36 ولكنه يضطر إليه اضطراراً
2:40 قال
2:41 الأولى
2:42 ادعهم إلى الإسلام
2:44 فإن أجابوك
2:46 فقبل منهم وكف عنهم
2:49 ثم ادعهم إلى التحول
2:50 من دارهم إلى دار المهاجرين
2:53 وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك
2:56 فلهم مال المهاجرين
2:58 وعليهم ما على المهاجرين
3:01 فإن أبوا أن يتحولوا منها
3:04 أي أن يهاجروا
3:06 فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين
3:10 يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين
3:14 ولا يكون لهم في الغنيمة والفيئ شيء
3:18 لأنهم رفضوا الهجرة
3:20 قال
3:22 ولا يكون لهم شيء
3:23 إلا أن يجاهدوا مع المسلمين
3:27 الثانية
3:28 إن هم أبوا
3:29 فسلهم الجزية
3:32 فإن هم أجابوك
3:33 فقبل منهم وكف عنهم
3:36 الثالثة
3:38 إن هم أبوا
3:39 فاستعن بالله وقاتلهم
3:42 فإن حاصرت أهل حصن
3:44 فأرادوك أن تجعل لهم
3:46 ذمة الله وذمة نبيه
3:49 فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه
3:53 ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك
3:57 فإنكم إن تخفرو ذممكم وذمم أصحابكم
4:01 أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله
4:06 وإن حاصرت أهل حصن
4:08 فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله
4:11 فلا تنزلهم على حكم الله
4:14 ولكن أنزلهم على حكمك
4:16 فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا
4:21 وليس في هذا أي تعارض مع قول الله تبارك وتعالى
4:26 لا إكراه في الدين
4:29 فنحن لا نقاتل الناس للدخول في الإسلام
4:32 ولكن نقاتل إذا رفضوا الإسلام ورفضوا الجزية
4:37 فالقتال وسيلة وليس غاية
4:40 ولكن لماذا نطلب الجزية
4:44 لا بد أن نعلم أن الأرض لله
4:47 فإذا كان الأمر كذلك
4:49 فإن الله إنما خلق الناس على هذه الأرض ليعبدوه
4:54 قال تعالى
4:56 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
5:00 فرفض كثير من الناس أن يعبدوا الله
5:04 وسكنوا في أرضه
5:06 فأرسل الله عبادا له
5:08 وأمرهم أن يدعوهم إلى الإسلام
5:11 فإن رفضوا فالجزية
5:14 فإن رفضوا أمرهم أن يقاتلوا أولئك القوم
5:18 الذين جلسوا في أرضه
5:20 وامتنعوا عن الدخول في دينه وعبادته سبحانه وتعالى
5:25 وامتنعوا عن دفع الجزية
5:28 عند ذلك تهيئ الجيش الإسلامي للخروج
5:32 وأوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم
5:36 وسلم عليهم
5:38 فبكى أحد قادة الجيش
5:41 وهو عبد الله بن رواحة رضي الله عنه
5:44 فقالوا ما يبكيك
5:46 قال
5:48 أما والله ما لي حب للدنيا ولا صبابة بكم
5:53 ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:57 يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار
6:02 قال تعالى
6:03 وإن منكم إلا واردها
6:07 كان على ربك حتماً نقضيا
6:12 فكيف لي بالصدر بعد الورود
6:16 ودعهم النبي صلى الله عليه وسلم
6:19 وودعهم أصحابه الذين بقوا معه في المدينة
6:24 هنا قال عبد الله بن رواحة
6:27 لكنني أسأل الرحمن مغفرة
6:30 وضربة ذات فدغ تقذف الزبد
6:34 أو طعنة بيدي حران مجهزة
6:38 بحربة تنفذ الأحشاء والكبدة
6:42 حتى يقال إذا مروا على جدثي
6:46 أرشد الله من غاز وقد رشدا
6:50 تحرك الجيش
6:51 حتى نزل منطقة يقال لها معان من أرض الشام
6:56 فوصلتهم الأخبار
6:58 أن هرقل نزل بمنطقة يقال لها مآب
7:02 في أرض البلقاء
7:04 في مئة ألف من الروم
7:06 وانضم إليهم مئة ألف من نصار العرب
7:11 المسلمون لم يتوقعوا أبدا
7:13 أن يخرج لهم جيش بهذه الضخامة
7:17 فجلسوا في معانا ليلتين
7:19 يفكرون في أمرهم ويتشاورون
7:23 فقالوا نكتب إلى رسول الله
7:26 فنخبره بعدد عدونا
7:29 إما أن يمدنا برجال
7:31 وإما أن يأمرنا فنمضي
7:34 فقال عبد الله بن رواحة
7:36 يا قوم
7:38 والله إن التي تكرهون
7:40 لليتي خرجتم تطلبون
7:43 وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة
7:47 ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به
7:52 فانطلقوا
7:53 فإنما هي إحدى الحسنيين
7:56 إما ظهور وإما شهاده
7:59 فاستقر الأمر على قول عبد الله بن رواحة
8:03 وما راسل النبي صلى الله عليه وسلم
8:07 وذلك أن تلك الكلمة الملتهبة لعبد الله
8:11 أثرت فيهم تأثيرا عظيما
8:14 فاختفت من الصفوف مشاعر التردد
8:17 وقرروا أن يواجهوا القوم
8:20 رضي الله عنهم
8:22 فلما دن العدو من المسلمين
8:25 إن حاز المسلمون إلى مكان يقال له مؤته
8:29 فعسكروا هناك وتعبأوا للقتال
8:33 فالتق الفريقان
8:35 مئة ألف مقابل ثلاثة آلاف
8:39 ولكنه الإيمان
8:41 إذا هبت رياحه جاء بالعجائب
8:45 أخذ راية زيد بن حارثة
8:48 وجعل يقاتل هو والمسلمون معه بضراوة وبسالة
8:53 فلم يزل زيد يقاتل حتى قتل رضي الله عنه
8:57 وخر صريعة
8:59 قال سلمة بن الأكوع
9:02 غزوت مع زيد تسع غزوات
9:05 كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤمره علينا
9:09 وقال النبي صلى الله عليه وسلم
9:13 دخلت الجنة
9:14 فاستقبلتني جارية شابة
9:18 قلت لمن أنت
9:20 قالت لزيد بن حارثة
9:23 وبعدما استشهد زيد
9:25 أخذ راية جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
9:29 وصار يقاتل قتالا شديدا
9:32 حتى إذا أرهقه القتال قال
9:36 يا حبذ الجنة واقترابها
9:40 طيبة بارد شرابها
9:43 والروم روم قدنا عذابها
9:46 كافرة بعيدة أنسابها
9:50 علي إلا قيتها ضرابها
9:53 فصار يقاتل حتى نزل عن فرسه فعقرها
9:58 وهو أول من عقر فرسه في الإسلام
10:01 وأمسك الراية رضي الله عنه
10:04 فقطعت يمينه
10:06 فأخذ الراية بشماله
10:08 فقطعت شماله
10:10 فاحتضن الراية بعضديه
10:13 فلم يزل رافعا لها حتى قتل
10:16 فأبدله الله بجناحين في الجنة
10:20 يطير بهما حيث يشاء
10:23 ولذلك يقال له جعفر الطيار
10:27 وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
10:30 إذا سلم على عبد الله بن جعفر يقول له
10:34 السلام عليك يا ابن ذي الجناحين
10:37 وكان يقال لجعفر كذلك
10:40 أبو المساكين
10:42 وقد كان هاجر الهجرتين
10:44 الحبشة والمدينة
10:47 وأخرج البخاري في صحيحه
10:50 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
10:53 أنه وقف على جعفر في مؤتة وهو قتيل
10:57 قال
10:58 عددت به خمسين ما بين طعنة وضربة
11:02 ليس منها شيء في دبره
11:05 وقد مات جعفر
11:07 وعمره ثلاث وثلاثون سنة
11:11 ثم استلم الراية من بعد استشهاد جعفر رضي الله عنه
11:15 عبد الله بن رواحة
11:17 تقدم بها
11:19 فصار شيء من التردد
11:22 فقال لنفسه يخاطبها
11:25 أقسمت يا نفس لتنزلنا
11:28 كارهة أو لتطاوعنا
11:31 إن أجلب الناس وشد الرنة
11:34 ما لي أراك تكرهين الجنة
11:38 ثم نزل
11:39 فأتاه ابن عم له بعرق من لحم
11:43 فقال
11:44 شد بهذا صلبك
11:46 فأخذه من يده
11:48 فانتهس منه نهسه
11:50 ثم ألقاه من يده وأخذ سيفه وتقدم
11:54 وقاتل حتى قتل
11:56 والراية معه
11:58 فتقدم رجل من بني عجلان
12:01 يقال له ثابت بن أرقم
12:04 فأخذ الراية وقال
12:06 يا معشر المسلمين
12:08 اصطلحوا على رجل منكم
12:11 فلا بد من أمير يأمر فيطاع
12:14 فقالوا أنت
12:16 فقال
12:17 ما أنا بفاعل
12:19 فاصطلح الناس على خالد بن الوليد
12:23 فلما أخذ الراية
12:24 قاتل قتالا شديدا
12:27 عن خالد قال
12:29 لقد انقطعت في يدي يوم مؤته
12:32 تسعة أسياف
12:34 ما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية
12:38 وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
12:41 عما وقع
12:42 حيث كان جالسا على المنبر والصحابة حوله
12:46 فقال
12:48 ثم أخذ الراية زيد فأصيب
12:51 ثم أخذ جعفر فأصيب
12:53 ثم أخذ ابن رواحة فأصيب
12:57 وعيون النبي صلى الله عليه وسلم تذرفان من الدموع
13:02 فهم ثلاثة من صحابته
13:05 فزيد مولاه
13:06 وكان يقال له زيد بن محمد
13:10 وجعفر ابن عمه
13:12 وعبد الله شاعره ومن كبار الخزرج
13:16 قال النبي صلى الله عليه وسلم
13:19 حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله
13:23 حتى فتح الله عليهم
13:26 وقد فتح الله عليهم في هذه المعركة العظيمة
13:30 بأنه لم يقتل من المسلمين إلا عدد قليل
13:34 والذين قتلوا من الكفار أكثر
13:38 ولما أخذ خالدني الراية
13:40 صمد طوال النهار
13:42 حتى أظلم الليل فتوقف القتال
13:46 وقام بخطة عجيبة رضي الله عنه
13:50 أخذ الميمنة فجعلها ميسرة
13:53 وأخذ الميسرة فجعلها ميمنة
13:56 والمقدمة مؤخرة
13:58 وجعل المؤخرة مقدمة
14:01 وقيل إنه أرسل مجموعة يثيرون الغبار من بعيد عند الفجر
14:07 فلما أصبح الناس
14:09 الروم على ما كانوا عليه
14:12 فالذين كانوا يقاتلون في الميمنة
14:15 فغيرت عليهم الأوجه
14:17 وكذلك الذين في الميسرة والمقدمة
14:21 كما أنهم يرون غبارا من بعيد
14:24 فعلموا يقينا أن المسلمين جاءهم مدد
14:28 فقالوا في أنفسهم
14:30 إذا كان العدد بتلك القلة ما استطعنا
14:34 فكيف وقد جاءهم المدد
14:37 عند ذلك تراجع الروم عن القتال
14:40 فتراجع خالد
14:42 وانحازوا إلى بلادهم
14:44 وانحاز خالد بمن معه إلى المدينة
14:48 فهذا هو النصر
14:50 أنه استطاع أن ينقذ المسلمين من قتل محتم
14:55 وقد قتل في هذه المعركة من المسلمين
14:59 زيد
15:00 جعفر
15:01 ابن رواحة
15:03 مسعود بن الأسود
15:05 وهب بن سعد بن أبي السرح
15:07 عباد بن قيس
15:09 الحارث بن النعمان
15:11 سراقة بن عمر
15:14 جابر بن عمر
15:16 عمر بن سعد بن الحارث
15:18 وعامر بن سعد بن الحارث
15:21 وعددهم 12
15:23 وفي هذه المعركة ظهرت شجاعة وبسالة
15:27 بلغت حدًا لم تعرفه أمة من الأمم
15:31 وهذه الروح الإيمانية التي كانت عندهم
15:35 أعطتهم إقداما عجيبا
15:38 حقر أمامهم كبرياء هذه الأمم
15:41 التي كانت تعرف بالعدد والكثرة
15:45 وكل هذا يؤكد أن المسلمين من طراز آخر
15:49 غير ما عرفه الناس كلهم
15:52 وبعد هذه المعركة
15:54 دخل في الإسلام بعض قبائل العرب
15:58 منهم بن سليم وأشجع
16:00 وغطفان وفزارة
16:02 ورجع المسلمون إلى المدينة
16:05 ففرح المسلمون بقدومهم
16:08 وأما الرواية التي تقول
16:11 إنهم لما رجعوا
16:13 استقبلهم أهل المدينة يقولون لهم
16:17 يا فرار يا فرار
16:19 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
16:22 بل هم الكرار
16:24 فهي رواية ضعيفة لا تصح