ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة)
· درس 6 من 28
كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (10) | إسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03
كُنُوزُ السِّيرَةِ
0:06
إِسْلَامُ حَمْزَةً وَعُمَرٍ
0:11
رضي الله عنهما
0:14
جاء نصرٌ من الله تبارك وتعالى بإسلام رجلين
0:21
أما الأول
0:23
فهو حمزة
0:24
عم النبي صلى الله عليه وسلم
0:27
وأخوه من الرضاعة
0:29
أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب
0:34
وسبب إسلامه
0:35
أن أبا جهل عدو الله
0:38
مر برسول الله صلى الله عليه وسلم
0:41
وهو عند الصفاء
0:43
فآذاه وسبه
0:46
ورسول الله صلى الله عليه وسلم
0:48
ساكت لا يكلمه
0:51
ثم قام أبو جهل
0:53
فحمل حجراً
0:54
فضرب به رأس النبي صلى الله عليه وسلم
0:58
فشجه حتى نزف منه الدم
1:02
ثم انصرف عنه إلى نادي قريش
1:04
فجلس معهم
1:06
وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان رأت ذلك
1:11
فلما أقبل حمزة من القنص متوشحاً قوسا
1:15
جاءته هذه الأمة
1:17
فأخبرته بما رأت
1:19
وبما فعل أبو جهل
1:21
بالنبي صلى الله عليه وسلم
1:24
فغضب حمزة رضي الله عنه
1:27
وكان رجلاً شديداً
1:29
في عنفوان شبابه
1:31
ومن أشجع قريش في ذلك الوقت
1:34
ومحمد بن أخيه
1:37
فخرج يسعى
1:39
حتى جاء أبا جهل
1:41
فلما دخل
1:43
قام على رأسه وقال له
1:46
تشتم ابن أخي وأنا على دينه
1:49
ثم سبه وضربه بالقوس
1:52
فشج وجهه شجة منكره
1:55
فثار رجال من بني مخزوم قوم أبي جهل
1:59
وثار رجال من بني هاشم لحمزة
2:03
حتى كادت أن تكون
2:05
معركة بين الحيين
2:07
فقال أبو جهل
2:09
دعو أبا عمارة
2:11
فإني سببت ابن أخيه
2:13
سباً قبيحا
2:15
قال حمزة رضي الله عنه
2:17
فلما خرجت
2:19
فكرت في الأمر
2:21
فقلت
2:22
كيف قلت أنا على دينه
2:24
وأنا لم أسلم بعد
2:27
فما هو إلا أن شرح الله
2:29
تبارك وتعالى صدره للإسلام
2:33
فذهب للنبي صلى الله عليه وسلم
2:36
فقال
2:37
يا ابن أخي
2:38
إني قلت كذا وكذا
2:41
فماذا أصنع
2:43
فدعى له النبي صلى الله عليه وسلم
2:46
أن يشرح الله صدره للإسلام
2:49
فشرح الله جل وعلى صدره وأسلم
2:53
وكان إسلامه نصراً للمؤمنين
2:57
والنصر الثاني
2:58
عمر بن الخطاب
3:01
فإن النبي صلى الله عليه وسلم
3:04
قد ثبت عنه أنه قال
3:06
اللهم أعز الإسلام
3:08
بأحب هذه الرجلين إليك
3:11
بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب
3:15
وكان أحبهما إليه عمر
3:19
وقصة إسلامه فيها أكثر من رواية
3:23
ولكن أقرب الروايات إلى الصحة
3:26
هي أن عمر رضي الله عنه قال
3:29
خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:33
قبل أن أسلم
3:35
فوجدته قد سبقني إلى المسجد
3:38
فقمت خلفه
3:40
فاستفتح سورة الحاقة
3:42
فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ
3:46
وأنا أستمع وأعجب من تأليفه
3:50
فقلت في نفسي
3:52
هذا والله شاعر كما قالت قريش
3:56
فقرأ صلى الله عليه وسلم
3:58
إنه لقول رسول كريم
4:04
وما هو بقول شاعر
4:07
قليلا ما تؤمنون
4:11
فقلت في نفسي كاهن
4:14
فقرأ
4:15
ولا بقول كاهن
4:17
قليلا ما تذكرون
4:22
تنزيل من رب العالمين
4:28
فوقع الإسلام في قلبي
4:31
ولما أسلم عمر
4:33
جاء إلى رجل يقال له جميل بن معمر
4:37
وهذا الرجل نقالة للحديث
4:40
لا يحفظ سرا
4:42
فقال له
4:43
أريد أن أخبرك شيئا
4:46
قال وما هو
4:47
فقال له
4:49
أسلمت
4:50
فقام هذا الرجل
4:52
فنادا بأعلى صوته
4:54
إن ابن الخطاب قد صبأ
4:59
وعمر بن الخطاب يجري خلفه ويقول
5:03
كذب
5:04
ولكني أسلمت
5:06
فقاموا إلى عمر رضي الله عنه
5:09
فصاروا يضربونه وهو يضربهم
5:12
وهكذا حتى ارتفعت الشمس
5:15
وذكرت بعض الروايات
5:18
أنهم ضربوه حتى سقط مغشيا عليه من شدة ضربهم
5:24
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال
5:28
ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة
5:31
حتى أسلم عمر
5:34
وقال
5:35
ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر
5:39
كنوز السيرة
5:45
شهادة الأعداء
5:49
دخل الأخنس بن شريق على أبي جهل
5:52
فقال له
5:54
إني سائلك فاصدقني
5:56
وليس ها هنا أحد يسمعنا
5:59
قال
6:00
سل عما بدى لك
6:02
فقال
6:04
هل محمد صادق أم كاذب
6:07
قال أبو جهل
6:08
ويحك
6:10
والله إن محمدا لصادق
6:12
وما كذب محمد قط
6:15
ولكن إذا ذهبت بنو قصي بالسقاية والرفادة والنبوة
6:21
فما يكون لسائر قريش
6:24
تنازعنا نحن وبنو عبد منافن الشرف
6:28
أطعموا فأطعمنا
6:30
وأعطوا فأعطينا
6:32
وحملوا فحملنا
6:34
حتى إذا تجاثينا على الركب
6:37
وكنا كفر سيرهان
6:39
قالوا منا نبي
6:41
فأنا يدرك هذا
6:44
لا والله لا نصدقه أبدا
6:47
والأمر كما قيل
6:49
الفخر ما شهدت به الأعداء
6:53
كنوز السيرة
6:59
عتبة بن ربيعة يحاول مع النبي صلى الله عليه وسلم
7:07
كان عتبة بن ربيعة في نادي قريش
7:11
ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وحده
7:16
فقال عتبة
7:17
يا معشر قريش
7:19
ألا أقوم إلى محمد وأوكلمه
7:22
وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها
7:26
فنعطيه أيها شاء ويكف عننا
7:30
فقالوا له
7:31
بلى يا أبا الوليد
7:33
قم إليه فكلمه
7:35
فقام إليه عتبة
7:37
فجلس إليه فقال
7:39
يا ابن أخي
7:41
إنك منا حيث قد علمت
7:44
وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم
7:47
فرقت به جماعتهم
7:50
وسفهت به أحلامهم
7:52
وعبت به آلهتهم ودينهم
7:55
وكفرت من مضى من آبائهم
7:58
فاسمع مني أعرض عليك أمورا
8:02
فانظر فيها لعلك تقبل منها بعضها
8:06
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
8:09
يا أبا الوليد
8:11
قل أسمع
8:13
قال
8:14
يا ابن أخي
8:16
إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا
8:21
جمعنا لك من أموالنا
8:23
حتى تكون أكثرنا مالا
8:26
وإن كنت تريد شرفا
8:28
سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك
8:32
وإن كنت تريد به ملكا
8:35
ملكناك علينا
8:37
وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه
8:40
لا تستطيع رده عن نفسك
8:43
طلبنا لك الطب
8:45
وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه
8:49
فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه
8:54
فصار يتكلم والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم
9:00
فلما فرغ
9:02
قال له النبي صلى الله عليه وسلم
9:05
أقد فرغت يا أبا الوليد
9:08
قال نعم
9:10
قال فاسمع أنت مني
9:13
قال أفعل
9:15
فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم
9:19
حامي
9:24
تنزيل من الرحمن الرحيم
9:29
كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون
9:38
بشيرا ونذيرا
9:41
فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون
9:46
وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه
9:57
وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب
10:04
فعمل إننا عاملون
10:09
فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم
10:14
إلى موضع السجدة في سورة فصلت
10:18
فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار
10:32
وهم لا يسأون
10:35
سجد صلى الله عليه وسلم
10:39
ثم رفع رأسه فقال
10:42
قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت
10:45
فأنت وذاك
10:47
فما تكلم صلى الله عليه وسلم من كلام البشر أبدا
10:52
وإنما قرأ عليه كلام رب البشر سبحانه وتعالى
10:57
وفي بعض الروايات
10:59
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ
11:03
فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاذ وثمود
11:12
قام عتبة ووضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم
11:17
وقال أنشدك الله والرحم
11:21
يعني لا تفعل
11:23
لا تدعو الله علينا أن يأتينا بصاعقه
11:27
فقام عتبة إلى أصحابه
11:30
وقال بعضهم لبعض وهم يرونه قادما
11:34
نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به
11:40
فلما جلس إليهم قالوا
11:43
ما وراءك يا أبا الوليد
11:45
قال
11:46
إني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط
11:51
والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة
11:56
يا معشر قريش
11:58
أطيعوني واجعلوها في
12:01
وخلو بين هذا الرجل وبين ما هو فيه
12:04
فاعتزلوه
12:06
فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم
12:11
فإن تصبه العرب
12:13
فقد كفيتموه بغيركم
12:16
وإن يظهر على العرب
12:18
فملكه ملككم
12:20
وعزه عزكم
12:22
وكنتم أسعد الناس به
12:24
قالوا
12:26
هذا حرك والله يا أبا الوليد بلسانه
12:30
قال
12:31
هذا رأي فاصنعوا ما بدى لكم
12:35
كنوز السيرة
12:42
المقاطعة
12:44
بعد أن خرج عتبة بن ربيعة من عند النبي صلى الله عليه وسلم
12:52
وقال ما قال
12:54
رأت قريش أنه لا بد من حل لهذه المشكلة التي وقعت لهم
13:00
فرأوا أن تكون المقاطعة التامة لبني هاشم
13:04
فاجتمعوا وتحالفوا على بني هاشم
13:08
واتفقوا على
13:09
أن لا يناكحوهم
13:11
ولا يبايعوهم
13:13
ولا يجالسوهم
13:15
ولا يكلموهم
13:17
وكتبوا بذلك صحيفة فيها عهود ومواثيق
13:22
أن لا يقبلوا من بني هاشم صلحا أبدا
13:26
ولا تأخذهم بهم رأفة
13:28
حتى يسلموا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتلوه
13:34
وتم هذا الميثاق
13:36
وعلقت الصحيفة في جوف الكعبة
13:39
فانحاز المسلمون وبن هاشم مؤمنهم وكافرهم
13:44
وبن المطلب مؤمنهم وكافرهم
13:48
إلى النبي صلى الله عليه وسلم
13:51
عدا أبي لهب
13:53
عم النبي صلى الله عليه وسلم
13:55
وبعض بني المطلب
13:57
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى شعب يقال له شعب أبي طالب
14:05
واستمرت هذه المقاطعة ثلاثة أعوام
14:09
واشتد الحصار على النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه
14:14
حتى بلغهم الجهد
14:16
وألجئوا إلى أكل الأوراق والجلود
14:20
والغريب في هذه المقاطعة
14:23
أن كفار بني هاشم وكفار بني المطلب
14:27
خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم
14:30
وهذا يبين لنا أن الحمية العربية كانت قوية ومؤثرة
14:37
ولو قال قائل
14:39
خرج بن هاشم مع النبي صلى الله عليه وسلم
14:43
لأنهم من أبناء عمومته
14:46
فما بال بني المطلب
14:48
ولما لم يخرج بن عبد شمس وبن نوفل
14:52
مع أن عبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب
14:56
كل هؤلاء إخوة
14:59
أبوهم عبد مناف
15:01
والجواب أن بني المطلب وبني هاشم
15:05
علاقتهما مع بعضهما أقوى من علاقة بني هاشم مع بني عبد شمس أو بني نوفل
15:13
وكذلك من علاقة بني المطلب مع عبد شمس أو نوفل
15:18
وهذا من قديم
15:20
فعن جبير بن مطعم قال
15:23
لما كان يوم خيبر
15:25
وضع النبي صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القرب في بني هاشم وبني المطلب
15:32
وترك بني نوفل وبني عبد شمس
15:35
فأتيت أنا وعثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:41
فقلنا يا رسول الله
15:44
هؤلاء بن هاشم
15:46
لا ننكر فضلهم بالموضع الذي وضعك الله به منهم
15:51
فما بال إخواننا من بن المطلب
15:54
أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة
15:58
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
16:01
إنا لم نفترق في جاهلية ولا إسلام
16:06
إنما نحن وهم شيء واحد
16:09
وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم
16:13
وكانت العرب في الجاهلية قبل الإسلام
16:17
بل وقبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم
16:21
يقولون عن هاشم والمطلب البدران
16:25
ويقولون عن عبد شمس ونوفل الأبهران
16:30
وكان أبو طالب خلال هذه السنوات الثلاث
16:34
يخاف على النبي صلى الله عليه وسلم من الاغتيال
16:39
فكان النبي صلى الله عليه وسلم
16:42
إذا أراد أن ينام
16:44
تركه أبو طالب فتره
16:47
ثم أيقظه وغير مكانه
16:49
لينام غيره مكانه