ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة)
· درس 14 من 30
كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (28) | عمرة الحديبية
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
كنوز السيرة
0:06
موقف إيماني
0:14
بقي أن نعرف أن بعض المؤمنين
0:17
كأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه
0:20
قالت له امرأته
0:22
يا أبا أيوب
0:24
هل سمعت ما قال الناس في عائشة
0:28
فالتفت إليها وقال
0:30
يا أم أيوب
0:32
أو تفعلينه أنت
0:35
قالت لا ما أفعله
0:37
قال
0:39
والله لعائشة خير منك
0:42
وفيهما نزل قوله تعالى
0:45
لولا إذ سمعتموه ضن المؤمنون
0:48
والمؤمنات بأنفسهم خيرا
0:52
فهي أم المؤمنين
0:54
وزوجة النبي صلى الله عليه وسلم
0:57
الذي قال الله تبارك وتعالى
1:00
في كتابه عنه وعنها
1:02
والطيبات للطيبين
1:05
والطيبون للطيبات
1:07
اختارها الله للرسول صلى الله عليه وسلم
1:11
أتفعله
1:13
لا والله ما تفعله أبدا
1:28
وبعد هذا كله
1:30
من يتكلم في عائشة الآن
1:33
بعد أن برأها الله تبارك وتعالى
1:36
واتهمها بالزنا
1:38
فلا شك أنه كافر
1:40
خارج من ملة الإسلام
1:43
لأنه مكذب لله جل وعلا
1:47
بل على الصحيح من أقوال أهل العلم
1:50
كل من اتهم أي زوجة
1:52
من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم
1:55
بالزنا
1:56
فإنه كافر
1:58
لأنه مكذب لقول الله تبارك وتعالى
2:03
والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات
2:21
أري الرسول صلى الله عليه وسلم
2:24
في المنام وهو في المدينة
2:27
أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام
2:30
وأنهم طافوا واعتمروا
2:33
وحلق بعضهم وقصر آخرون
2:36
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم
2:39
أصحابه بذلك
2:41
فثرحوا فرحا شديدا
2:43
وذلك لشوقهم إلى بيت الله تبارك وتعالى
2:48
فأمر الصحابة بالتجهز
2:50
فتجهزوا ليخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم
2:55
واستنفر صلى الله عليه وسلم
2:58
العرب ومن حولهم من البوادي
3:00
ليخرجوا معه
3:02
فأبطأ كثير من الأعراب
3:05
واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم
3:08
وخرج منها كما هو مشهور
3:11
في يوم الاثنين
3:12
في أول ذي القعدة
3:14
في السنة السادسة من الهجرة
3:17
وكان قد أخذ من نسائه
3:19
في تلك السفرة أم سلمه
3:22
ولم يأخذ معه سلاحا صلى الله عليه وسلم
3:25
إلا سلاح المسافر
3:28
إذ لم يكن خروجه صلى الله عليه وسلم لقتال
3:32
وإنما خرج للعمرة
3:34
ووصل صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية
3:38
والحديبية تقع غرب مكة
3:41
على بعد 22 كيلومترا على الطريق إلى جدة
3:46
وقد تغير اسمها اليوم
3:48
إلى منطقة الشماسي
3:50
واختلف أهل العلم
3:52
هل هي من الحل أم من الحرم
3:54
وذهب بعضهم إلى أنها جمعت بين الحل والحرم
3:59
وهذا قول الإمام الشافعي رحمه الله
4:02
أخرج الإمام البخاري في صحيحه
4:05
عن عروة ابن الزبير
4:07
عن المسور ابن مخرمة ومروان
4:10
يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه
4:14
قال
4:15
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:18
زمن الحديبية
4:20
حتى إذا كانوا ببعض الطريق
4:23
قال النبي صلى الله عليه وسلم
4:26
إن خالد ابن الوليد بالغميم
4:29
في خيل لقريش طليعة
4:32
فخذوا ذات اليمين
4:34
يقول الراوي
4:36
فوالله ما شعر بهم خالد
4:39
حتى إذا هم بقترة الجيش
4:42
فتفاجأ أهل مكة بالغبار يرونه من بعيد
4:46
فانطلق من انطلق يركض نذيرا لقريش
4:50
وسار النبي صلى الله عليه وسلم
4:54
حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها
4:58
بركت به راحلة
5:01
فقال الناس
5:03
حل حل
5:04
وهذه كلمة تقال للناقة إذا أرادوها أن تمشي
5:09
فألحت
5:11
فقالوا
5:12
خلأت القصواء
5:14
والقصواء هي ناقة النبي صلى الله عليه وسلم
5:18
وكان من عادته أن يسمي دوابه
5:22
وهذه سنة غابت عن الكثيرين في هذا الزمان
5:26
وهي أن يسمي الإنسان دابته وبعض حاجياته
5:31
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
5:34
ما خلأت القصواء
5:36
وما ذاك لها بخلق
5:39
ولكن حبسها حابس الفيل
5:42
وحابس الفيل
5:43
هو لما أراد أبرهة أن يهدم الكعبة
5:47
وكان قد جاء معه بالفيلة
5:50
وكان يترأس الفيلة فيل عظيم يقال له محمود
5:55
فكانوا إذا أرادوه إلى طريق مكة
5:58
امتنع عليهم وبرك
6:01
فإذا أرادوه إلى غير ذلك الطريق
6:04
قام مسرعا
6:06
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
6:09
بل حبس القصواء حابس الفيل
6:12
وهي رحمة الله تبارك وتعالى بهذا البيت
6:16
وأهل هذا المكان
6:18
قال
6:19
والذي نفسي بيده
6:21
لا يسألونني خطة
6:23
يعظمون فيها حرمات الله
6:26
إلا أعطيتهم إياها
6:29
ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم
6:32
حتى نزل بأقصى الحديبية
6:35
على ثمد قليل الماء
6:37
يتربضه الناس تربضا
6:40
فلم يلبثه الناس حتى نزحوه
6:44
وشكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم العطش
6:48
فانتزع سهما من كنانته
6:50
ثم أمرهم أن يجعلوه فيه
6:53
فوالله ما زال يجيش لهم بالري
6:56
حتى صدروا عنه
6:58
وهذه آية وعلامة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم
7:03
وعلى أنه مبعوث من رب العزة تبارك وتعالى
7:08
فبينما هم كذلك
7:11
إذ جاء ابو ديل بن ورقاء الخزاعي
7:14
في نثر من قومه من خزاعه
7:17
وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:21
من أهل تهامة
7:23
فقال ابو ديل بن ورقاء
7:25
إني تركت كعب ابن لؤي
7:28
وعامر ابن لؤي
7:30
نزلوا أعداد مياه الحديبية
7:32
ومعهم العوذ المطافيل
7:35
وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت
7:39
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:43
إنا لم نجئ لقتال أحد
7:46
ولكن ناجئنا معتمرين
7:49
وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم
7:53
فإن شاءوا ما ددتهم مدة
7:56
ويخلوا بيني وبين الناس
7:59
فإن أظهر
8:01
فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا
8:05
وإلا فقد جموا دماءهم
8:09
وإن هم ابو
8:11
فوالذي نفسي بيده
8:13
لأقاتلنهم على أمري هذا
8:16
حتى تنفرد سالفتي
8:18
ولينفذن الله أمره
8:22
قال ابو ديل
8:24
سأبلغهم ما تقول
8:26
فانطلق حتى أتى قريشا
8:29
قال إن ناجئناكم من هذا الرجل
8:33
وسمعناه يقول قولا
8:35
فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا
8:39
فقال سفهاؤهم
8:41
لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشي
8:45
وقال ذو الرأي منهم
8:47
هات ما سمعته يقول
8:50
قال
8:51
سمعته يقول كذا وكذا
8:54
فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم
8:58
فقام عروة ابن مسعود فقال
9:01
أي قومي
9:03
ألستم بالوالد
9:05
قالوا بلى
9:06
قال
9:07
أولست بالولد
9:09
قالوا بلى
9:10
قال
9:11
فهل تتهمونني
9:13
قالوا لا
9:15
قال
9:16
ألستم تعلمون أن استنفرت أهل عكاض
9:20
فلما بلحوا علي
9:22
أي امتنعوا علي
9:24
جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني
9:27
قالوا بلى
9:29
قال
9:30
فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد
9:34
اقبلوها ودعوني آته
9:36
قال ائته
9:38
فآته فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم
9:43
فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحوًا من قوله لبو ديل
9:48
فقال عروة عند ذلك
9:50
أي محمد
9:52
أرأيت إن استأصلت أمر قومك
9:55
هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك
9:59
وإن تكن الأخرى
10:01
فإني والله لا أرى وجوها
10:04
وإني لأرى أشوابًا من الناس
10:07
خليقًا أن يفروا ويدعوك
10:10
فقال له أبو بكر
10:12
أمصص بذر اللات
10:14
أنحن نفر عنه وندعوه
10:17
وأبو بكر هنا سب عروة ابن مسعود
10:20
فقال عروة ابن مسعود للنبي صلى الله عليه وسلم
10:25
من ذا
10:27
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
10:30
هذا أبو بكر
10:32
قال
10:33
أما والذي نفسي بيده
10:35
لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك
10:40
وذلك أن عروة ابن مسعود كانت عليه دية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم
10:47
فساعده أبو بكر في ديته تلك
10:51
وفي بعض الروايات أنه قال له
10:54
ولكن هذه بتلك
10:56
قال الراوي
10:58
وجعل عروة ابن مسعود يكلم النبي صلى الله عليه وسلم
11:03
فكلما تكلم كلمة أخذ بلحيته
11:07
والمغيرة ابن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم
11:12
معه السيف وعليه المغفر
11:15
فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم
11:21
ضرب المغيرة يد عروة بنعل السيف
11:25
وقال له
11:26
أخر يدك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:31
وعروة كان رجلا معظما في قومه
11:34
ولما أنزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم
11:39
قالوا
11:40
لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم
11:45
يعنون به عروة ابن مسعود
11:48
فرفع عروة رأسه فقال
11:51
من هذا
11:52
فقال له
11:54
المغيرة ابن شعبة
11:56
فقال له عروة
11:58
أي غدر
11:59
ألست أسعى في غدرتك
12:02
وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية
12:05
فغدر بهم وقتلهم وأخذ أموالهم
12:09
ثم جاء فأسلم
12:11
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
12:14
أما الإسلام فأقبل
12:17
وأما المال فلست منه في شيء
12:20
فيذكر أن عروة ابن مسعود دفع المال بدل المغيرة
12:25
ودفع الديات عنه
12:27
لأنه ثقفي
12:29
والمغيرة ثقفي
12:31
ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه
12:37
قال
12:38
فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامه
12:43
إلا وقعت في كف رجل منهم
12:46
فدلك بها وجهه وجلدة
12:49
وإذا أمره مبتدر
12:52
وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوعه
12:56
وإذا تكل ما خفضوا أصواتهم عنده
12:59
وما يحدون إليه النظر تعظيما له
13:03
وعن عمر بن العاص رضي الله عنه
13:06
أنه قال
13:08
قبل أن أسلم
13:09
كان محمد أبغض خلق الله إلي
13:13
فلما أسلمت
13:14
كان والله أحب خلق الله إلي
13:18
والله ما كنت أشبع منه نظرا
13:21
إجلالا له صلى الله عليه وسلم
13:24
حتى لو قيل لي صفه ما استطعت
13:27
قال المسور
13:29
فرجع عروة إلى أصحابه
13:32
فقال أي قوم
13:34
والله لقد وفدت على الملوك
13:37
ووفدت على قيصر وكسر والنجاشي
13:41
والله إن رأيت مليكا قط يعظمه أصحابه
13:45
ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا
13:50
والله إن يتنخم نخامة
13:53
إلا وقعت في كف رجل منهم
13:56
فدلك بها وجهه وجلدة
13:59
وإذا أمره مبتدروا أمرا
14:02
وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه
14:06
وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده
14:10
وما يحدون إليه النظر تعظيما له
14:15
هذه الأمور التي رآها عروة ابن مسعود
14:18
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
14:21
إنما فعلوا ذلك لأمر
14:24
ألا وهو أنه قال عروة ابن مسعود أول ما جاء
14:28
هؤلاء أشواب من الناس سينصرفون عنك
14:32
وليسوا بفرسان وسيتركونك تقتل
14:36
فأراه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
14:40
بعض محبتهم للنبي عليه الصلاة والسلام
14:44
ولم يكن من عادتهم أنه إذا بصق
14:47
يأخذون نخامته
14:49
في المدينة أبدا ما نقل هذا
14:52
إلا هنا
14:54
وكذلك اقتتالهم على وضوءه
14:57
أما بقية الأمور
14:59
كخفض الصوت وعدم حد النظر
15:02
إلى النبي صلى الله عليه وسلم
15:04
وابتدار الأمر
15:06
فهذا في كل مكان وزمان
15:09
قال عروة
15:11
وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فقبلوها
15:15
فقال رجل من بني كنانة
15:18
يقال له الحليس
15:20
وهو من الأحابيش
15:22
قال دعوني آته
15:25
قال اؤته
15:26
فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
15:31
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:34
هذا فلان
15:36
وهو من قوم يعظمون البدن
15:39
فابعثوها له
15:41
فبعثت له
15:42
واستقبله الناس يلبون
15:45
فلما رأى ذلك قال
15:47
سبحان الله
15:49
ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت
15:53
فلما رجع إلى أصحابه قال
15:56
رأيت البدن قد قلدت وأشعرت
15:59
فما أرى أن يصدوا عن البيت
16:02
وهذا يبين لنا أن لكل مقام مقالا
16:07
وأن الهدية ليس خاصا بالحج
16:10
بل حتى العمرة فيها هدي
16:13
وتقليدها هو وضع علامة على الإبل
16:16
يعرف منها من يراها أنها هدي
16:19
سيقدم لله جل وعلا
16:22
وأما الإشعار
16:24
فهو جرح السنام ليخرج منه الدم
16:27
ويسيل على جسد البعير
16:30
وهذا وإن كان في ظاهره إيذاء للحيوان
16:34
إلا أن له مصالح كثيرة
16:37
منها أنه عندما يراه الرائي من بعيد
16:41
يعرف إنه قدم هديا لله جل وعلا
16:45
فلا يقدم أحد على سرقته
16:48
وإذا فقد فوجده أحدهم عرف أنه هدي
16:52
وغير ذلك
16:54
كنوز السيرة