ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة)
· درس 49 من 55
كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (52) | وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03
كُنُوزُ السِّيرَةِ
0:09
خُطْبَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ
0:13
ثم بعد ذلك خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر
0:21
حين ارتفع الضحى
0:23
وهو على بغلة شهبا
0:26
والناس بين قائم وقاعد
0:29
فتكلم بما تكلم به بالأمس
0:33
قال أبو بكر
0:34
خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر
0:38
فقال
0:39
إن الزمان قد استدارك هيئته يوم خلق السماوات والأرض
0:45
السنة 12 شهرا
0:47
منها أربعة حرم
0:50
ثلاث متواليات
0:52
ذو القعدة وذو الحجة والمحرم
0:55
ورجب مضر
0:57
الذي بين جمادا وشعبان
1:00
وقال
1:01
أي شهر هذا
1:03
قلنا
1:04
الله ورسوله أعلم
1:07
فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه
1:12
فقال
1:13
أليس ذو الحجة
1:15
قلنا بلا
1:17
قال
1:18
أي بلد هذا
1:20
قلنا
1:21
الله ورسوله أعلم
1:24
فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه
1:29
فقال
1:30
أليس البلدة؟
1:32
قلنا بلى
1:34
فقال
1:35
أيُّ يوم هذا؟
1:37
قلنا
1:38
الله ورسوله أعلم
1:41
فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه
1:46
قال
1:47
أليس يوم النحر؟
1:49
قلنا بلى
1:51
قال
1:52
فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام
1:57
كحرمة يومكم هذا
1:59
في بلدكم هذا
2:01
في شهركم هذا
2:04
وستلقون ربكم ويسألكم عن أعمالكم
2:08
ألا فلا ترجعوا بعدي ظلالا يضرب بعضكم رقاب بعض
2:13
ألا هل بلغت؟
2:15
قالوا نعم
2:17
قال
2:18
ألا ليبلغ الشاهد الغائب
2:21
فلعل بعض من يبلغه
2:23
أن يكون أوعى له من بعض من سمعه
2:27
وفي رواية قال
2:30
ألا لا يجني جان إلا على نفسه
2:33
ألا لا يجني جان على ولده
2:36
ولا مولود على والده
2:39
ألا إن الشيطان قد يأس أن يعبد في بلدكم هذا
2:44
ولكن ستكون له طاعة فيما تحقرون من أعمالكم
2:50
فسيرضى به
2:52
وأقام صلى الله عليه وسلم أيام التشريق في منا
2:56
يؤدي المناسك ويعلم الشرائع
3:00
ويذكر الله ويقيم سنن الهدى من ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم
3:06
ويمحو آثار الشرك ومعالمه
3:09
وقد خطب في بعض أيام التشريق أيضا
3:13
كما أخرج أبو داود عن سراء بنت نبهانا قالت
3:18
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرؤوس
3:23
فقال أليس أوسط أيام التشريق
3:27
فكانت خطبته في هذا اليوم مثل خطبته يوما نحر
3:32
ووقعت هذه الخطبة عقب نزول سورة النصر
3:37
وهي قول الله تبارك وتعالى
3:40
إذا جاء نصر الله والفتح
3:44
ورأيت الناس يدخلون في دين الله أقواجا
3:51
فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا
4:00
نزلت عليه هذه السورة في ذلك المكان صلى الله عليه وسلم
4:07
وفي يوم النفر نفر صلى الله عليه وسلم من منا
4:12
فنزل بخيف بني كنانة من الأبطح
4:15
وأقام هناك بقية يومه وليلته
4:19
وصل الظهر والعصر والمغرب والعشاء ونام
4:24
ثم ركب إلى البيت فطاف به طواف الوداع
4:29
ولما قضى مناسكة حث الركاب إلى المدينة النبوية
4:35
ليستأنف صلى الله عليه وسلم بقية حياته
4:40
كنوز السيرة
4:46
وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
4:50
سنة 11 للهجرة
4:53
لما أتم النبي صلى الله عليه وسلم
4:59
الدعوة إلى الله تبارك وتعالى
5:02
ونزل قوله تعالى
5:05
اليوم أكملت لكم دينكم
5:08
وعم الإسلام الجزيرة كلها
5:11
وبدأ ينتشر خارجها
5:13
بدأ الطلائع توديع الحياة للنبي صلى الله عليه وسلم
5:19
وذلك في أمور من أبرزها
5:23
أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في رمضان من السنة العاشرة
5:28
عشرين يوما
5:30
بينما كان لا يعتكف إلا عشرة أيام
5:34
تدارسه جبريل القرآن مرتين
5:38
وكان يتدارسه معه مرة واحدة في كل عام
5:43
وقال في حجة الوداع
5:46
لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا
5:51
وقال صلى الله عليه وسلم
5:54
لتأخذوا عني مناسككم
5:57
فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه
6:02
وأنزلت عليه صلى الله عليه وسلم
6:05
سورة النصر في أواسط أيام التشريق
6:09
ونعيت له فيها نفسه
6:11
كما أخرج ذلك البخاري
6:14
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال
6:18
كان عمر يجلسني مع الشيوخ
6:21
فقال له عبد الرحمن بن عوف
6:24
إنك تقدم عبدالله بن عباس
6:27
وفي أولادنا من هو في سنه أو أكبر
6:31
فأراد عمر أن يظهر لهم فضل عبدالله بن عباس
6:36
فقال لجمعهم
6:38
ما تقولون في قول الله تبارك وتعالى
6:42
إذا جاء نصر الله والفتح
6:46
ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا
6:53
فسبح بحمد ربك واستغفره
6:57
إنه كان توابا
7:02
قالوا
7:03
إن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم
7:07
إذا أتم الله الفتح
7:09
أن يستغفر ربه ويتوب إليه
7:12
فالتفت عمر إلى عبدالله بن عباس
7:15
فقال
7:17
وما تقول أنت
7:19
فقال عبدالله
7:20
لا
7:21
قال عمر
7:23
فما تقول
7:24
قال عبدالله
7:26
هذه نفس النبي نعيت إليه
7:29
فقال عمر
7:31
والله ما أعلم منها إلا ما قال عبدالله بن عباس
7:37
في صفر من السنة الحادية عشرة من الهجرة
7:41
خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد
7:45
فصلى على الشهداء
7:47
كالمودع للأحياء والأموات
7:50
وكان صلى الله عليه وسلم
7:52
لما دفن شهداء أحد
7:55
كما ذكرنا في أول هذه السيرة المباركة
7:59
لم يصل عليهم
8:01
وقال بعض أهل العلم
8:03
إن الصلاة عليهم هنا بمعنى الدعاء
8:07
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم
8:09
عندما صعد المنبر
8:12
إني فرطكم
8:13
وإني شهيد عليكم
8:16
وإني والله لأنظر إلى حوض الآن
8:20
وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض
8:23
أو مفاتيح الأرض
8:25
وإني والله ما أخاف أن تشركوا بعدي
8:29
ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها
8:34
وخرج في ليلة ما في منتصفها إلى البقيع
8:38
وهي مقبرة المدينة
8:41
فاستغفر لأهل البقيع وقال
8:44
السلام عليكم يا أهل المقابر
8:47
ليهن لكم ما أصبحتم فيه
8:49
مما أصبح فيه الناس
8:52
لو تعلمون ما نجاكم الله منه
8:55
أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم
8:59
يتبع أولها آخرها
9:02
الآخرة شر من الأولى
9:05
وفي آخر شهر صفر من السنة الحاديات عشرة
9:09
في يوم الاثنين
9:11
شهد الرسول صلى الله عليه وسلم
9:14
جنازة في البقيع
9:16
فلما رجع
9:18
أخذه صداع في رأسه
9:20
واتقدت الحرارة من فوق العصابة
9:24
واشتد به المرض
9:26
عن عبد الله بن مسعود قال
9:29
دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم
9:32
وهو يوعك
9:34
فمسسته فقلت يا رسول الله
9:37
إنك لتوعك وعكاً شديداً
9:40
قال أجل
9:42
إني أوعك كما يوعك رجلان منكم
9:46
قلت
9:47
أذلك لأن لك الأجر مرتين
9:50
قال أجل
9:52
ما من مسلم يصيبه أذن من مرض فما سواه
9:56
إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها
10:02
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:06
أشد الناس بلاء أن الأنبياء
10:09
ثم الصالحون
10:11
ثم الأمثل فالأمثل
10:13
يبتل الرجل على حسب دينه
10:16
فإن كان في دينه صلابة
10:19
شدد عليه في البلاء
10:22
وأخرج الإمام أحمد
10:24
عن أسامة بن زيد أنه قال
10:27
لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:31
هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة
10:35
لأنهم قد خرجوا ليغز الروم
10:38
وكان قد جهزهم الرسول صلى الله عليه وسلم
10:43
فلما سمعوا عن مرض الرسول صلى الله عليه وسلم
10:47
تثاقلوا عن الخروج
10:49
ليطمئنوا على حاله
10:52
قال
10:53
فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:57
وقد أصمت فلا يتكلم
11:00
فجعل يرفع يديه إلى السماء
11:03
ثم يصوّبها على وجهي
11:05
أعرف أنه يدعو لي
11:19
اشتد المرض برسول الله صلى الله عليه وسلم
11:23
وذلك أن الله سبحانه وتعالى
11:26
إذا أحب عبدًا ابتلاه
11:29
وأحب الناس إلى الله الأنبياء
11:32
فلذلك يشدّد عليهم بالبلاء
11:35
ليرفع جل وعلا من درجاتهم
11:38
وأما غير الأنبياء
11:40
فإنه يشدّد في البلاء على الصالحين
11:44
ليكفر من سيئاتهم
11:46
ولترفع كذلك درجاتهم
11:50
والمسلم لا يتمنى البلاء ولا يتمنى أن يفتن
11:54
لعله أن لا يصبر
11:56
ولكنه يسأل الله تبارك وتعالى العافية
12:01
وإذا ابتلاه أن يعينه على الصبر
12:04
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم
12:08
لا تتمنوا لقاء العدو
12:11
وإذا لقيتموهم فاصبروا
12:14
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال
12:18
إن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:24
في وجعه الذي توفي فيه
12:27
فقال الناس
12:28
يا أبا الحسن
12:30
كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:34
قال
12:35
أصبح بحمد الله بارئ
12:39
فقام العباس بن عبد المطلب
12:42
فأخذ بيد علي فقال
12:44
إني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:48
سيتوفى في وجعه هذا
12:51
وإني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت
12:56
وهذا من العباس فراسة
12:58
وهي قوة الحدس
13:01
بدأ مرض النبي صلى الله عليه وسلم
13:04
وهو عند زوجه ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها
13:09
ولما ثقل جعل يسأل
13:12
أين أنا غدا
13:15
ففهمنا مراده
13:17
فأذن له حيث يشاء
13:20
فانتقل إلى بيت عائشة
13:22
لأنها كانت أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:28
كما في حديث عمر بن العاص رضي الله عنه قال
13:32
سألت النبي صلى الله عليه وسلم
13:36
من أحب الناس إليك
13:38
قال عائشة
13:40
فانتقل إلى بيت عائشة
13:43
يمشي بين الفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب
13:47
عاصبا رأسه
13:49
تخط قدماه
13:51
حتى دخل بيتها
13:53
فقضى عندها آخر أسبوع من حياته صلى الله عليه وسلم
13:59
تقول عائشة
14:01
كنت أقرأ المعوذات على النبي صلى الله عليه وسلم
14:06
وأنفث على نفسه
14:08
وأمسح بيده على نفسه رجاء البركة
14:12
وفي يوم الأربع
14:14
قبل موته بخمسة أيام
14:17
زادت عليه الحرارة
14:19
واشتد به الوجع
14:21
وغمي عليه صلى الله عليه وسلم
14:24
فقال
14:25
هريقوا علي سبع قراب من آبار شتى
14:30
حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم
14:34
وهنا هذا العدد له خصوصية
14:37
فقد جاءت فيه نصوص كثيرة
14:40
مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم
14:43
من تصبح بسبع تمرات عجوة
14:47
لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر
14:51
ومثل قراءة الفاتحة على المصاب سبع مرات
14:55
وقال الحافظ ابن حجر عنه
14:57
وسنده صحيح
14:59
ومثل الرقية المشهورة
15:02
أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجدوا أو حاذر
15:06
سبع مرات
15:08
ومثل حديث
15:10
من قال عند مريض لم يحضره أجله
15:13
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك
15:17
سبع مرات
15:19
شفي من ذلك المرض
15:21
ثم أضف إلى ذلك الطوافى سبع
15:24
والسعي سبع
15:26
ورمي الجمار سبع
15:28
وغير ذلك كثير
15:31
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال
15:34
هريقوا علي سبع قراب من آبار شتى
15:38
حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم
15:42
فأقعدوه في مخضب
15:44
وصبوا عليه الماء
15:46
حتى طفق يقول
15:48
حسبكم حسبكم
16:03
ولما أحس بخفة
16:06
دخل المسجد وهو معصوب الرأس
16:09
حتى جلس على المنبر
16:11
وخطب الناس وهم مجتمعون حوله
16:14
قال
16:16
لعنة الله على اليهود والنصارى
16:19
اتخذوا قبور أمبيائهم مساجد
16:23
وفي رواية أنه قال
16:26
قاتل الله اليهود
16:28
اتخذوا قبور أمبيائهم مساجد
16:32
ألا لا تتخذوا قبري وثناً يعبد
16:36
وهذا دليل على حرص النبي صلى الله عليه وسلم
16:40
على تأسيس العقيدة
16:42
من أول الدعوة إلى آخرها
16:45
فالعبادة لا تتمثل فقط في السجود
16:48
لغير الله تبارك وتعالى
16:51
العبادة حياة
16:53
الذبح
16:54
النذر
16:55
الطواف
16:56
السعي
16:58
الدعاء
16:59
الاستغاثة
17:00
الإخبات
17:02
الخوف
17:03
الرجاء
17:04
التقوى
17:06
التوكل
17:07
فالعبادة الحياة كلها
17:10
فيجب على المسلم أن يصرف
17:12
كل العبادة لله سبحانه وتعالى
17:16
قال تعالى آمراً رسوله
17:19
قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي
17:24
لله رب العالمين لا شريك لك
17:29
والآن لا أقول مع قبر النبي صلى الله عليه وسلم
17:34
بل مع غيره ممن هم دونه بكثير
17:37
ماذا يفعل بقبورهم
17:40
يطاف حولها
17:42
ويذبح لهذه القبور
17:44
وتدفع الأموال لأصحابها
17:47
وتدعى من دون الله تبارك وتعالى
17:50
ويتوسل بها ويخاف من أهلها
17:53
فأي دين هذا
17:56
إن العبادة لا تجوز أن تكون إلا لله
18:00
قال الله تبارك وتعالى
18:03
له دعوة الحق
18:05
والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم
18:10
بشيء إلا كباسط كثيه
18:16
إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه
18:22
وما دعاء الكافرين إلا في ضلال
18:28
ثم نزل صلى الله عليه وسلم فصل الظهر
18:32
ثم رجع فجلس على المنبر وقال
18:36
أوصيكم بالأنصار
18:38
فإنهم كرشي وعيبتي
18:41
وقد قضوا الذي عليهم
18:43
وبقي الذي لهم
18:45
فقبلوا من محسنهم
18:47
وتجاوزوا عن مسيئهم
18:50
وقال إن الناس يكثرون
18:53
وتقل الأنصار
18:55
حتى يكونوا كالملح في الطعام
18:59
فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحداً أو ينفعه
19:03
فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم
19:08
قنوزوا السيارة