ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة)
· درس 2 من 55
كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (2) | ما قبل بعثته صلى الله عليه وسلم
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
كنوز السيرة
0:07
الفصل الأول
0:09
ما قبل بعثته صلى الله عليه وسلم
0:15
اسمه ونسبه
0:19
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
0:22
بن هاشم بن عبد مناف
0:25
بن قصي بن كلاب بن مرة
0:28
بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر
0:32
وفهر هذا هو قريش
0:34
فكل قرشي فهري
0:37
وهو صلى الله عليه وسلم مضري
0:41
أي يرجع نسبه إلى مضر
0:43
ثم إلى عدنان من ولد اسماعيل عليه السلام
0:48
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:52
إن الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل
0:57
واصطفى قريشا من كنانة
1:00
واصطفى من قريش بني هاشم
1:03
واصطفى ني من بني هاشم
1:06
وجد النبي صلى الله عليه وسلم الخامس عبد مناف
1:12
وكان على المشهور له أربعة من الولد
1:16
وهم هاشم المطلب
1:19
عبد شمس ونوفل
1:21
فرسولنا صلى الله عليه وسلم يرجع نسبه إلى هاشم
1:27
وهاشم هذا اسمه عمر
1:30
ولقب بهاشم لأنه كان يهشم الخبز
1:34
أي يكسره ويقطعه ويقدمه للحجاج
1:39
وهو أول من أطعم الثريد للحجاج
1:43
والثريد هو الخبز مع اللحم
1:46
وهو كذلك أول من سن الرحلتين لقريش
1:50
رحلة الشتاء ورحلة الصيف
1:54
قال الشاعر
1:55
عمر الذي هشم الثريد لقومه
1:59
ورجال مكة مسنتون عجافي
2:03
سنت إليه الرحلتان كلاهما
2:07
سفر الشتاء ورحلة الأصيافي
2:11
وأولاد هاشم عبد المطلب
2:15
وأسد وعمر ونضله
2:18
وتزوج هاشم من بن النجار من أهل المدينة
2:23
وعبد المطلب لقب كذلك
2:26
واسمه شيبة الحمد
2:29
وإنما لقب بعبد المطلب
2:32
لأنه كان عند أخواله بن النجار في المدينة
2:37
لما توفي والده
2:39
فذهب المطلب أخو هاشم إلى المدينة
2:43
وأتى بابن أخيه ليكون عند أعمامه
2:47
فلما دخل به مكة
2:49
ظن أهل مكة أنه عبد نشتراه المطلب
2:53
فقالوا هذا عبد المطلب
2:57
فقال لهم المطلب لا
3:00
إنما هو ابن أخي هاشم
3:03
فغلب عليه ذلك اللقب
3:06
وصار لا يسمى إلا بعبد المطلب
3:10
وعبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم
3:14
وقعت في زمنه حادثتان لم يغفلهم التاريخ
3:19
الحادثة الأولى
3:21
حفر زمزم
3:24
خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام
3:27
كان قد تزوج سارة
3:29
ولكنه لم يرزق منها بولد
3:33
فأهدته سارة جارية لها إسمها هاجر
3:37
فولدت له إسماعيل
3:40
ثم وقعت الغيرة في قلب سارة
3:43
وطلبت من إبراهيم عليه السلام أن يبعدها عنها
3:48
فانطلق بإسماعيل وأم إسماعيل
3:51
ومعهم شنة فيها ما
3:54
إلى مكة المكرمة
3:56
وتركهما هناك
3:58
فاتبعته أم إسماعيل
4:01
حتى لما بلغوا كدا
4:04
نادته من ورائه
4:06
يا إبراهيم
4:08
إلى من تتركنا
4:10
قال
4:11
إلى الله
4:12
قالت
4:13
رضيت بالله
4:16
فرجعت وظلت في مكة مع ولدها إسماعيل
4:20
حتى فني الماء
4:22
فقالت
4:23
لو ذهبت فنظرت
4:25
لعل لي أحس أحدا
4:28
قال
4:29
فذهبت فصعدت الصفا
4:31
فنظرت ونظرت
4:33
هل تحس أحدا
4:35
فلم تحس أحدا
4:37
فلما بلغت الوادي
4:40
سعت حتى أتت المروى
4:43
ففعلت ذلك أشواطا
4:45
ثم قالت
4:47
لو ذهبت فنظرت ما فعل
4:49
تعني الصبي
4:51
فذهبت فنظرت
4:52
فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت
4:57
فلم تقرها نفسها
4:59
فقالت
5:00
لو ذهبت فنظرت
5:02
لعل لي أحس أحدا
5:04
فذهبت فصعدت الصفا
5:07
فنظرت ونظرت
5:09
فلم تحس أحدا
5:11
حتى أتمت سبعا
5:14
ثم قالت
5:15
لو ذهبت فنظرت ما فعل
5:18
فإذا هي بصوت
5:20
فقالت
5:21
أغث إن كان عندك خير
5:24
فإذا جبريل
5:26
فقال بعقبه هكذا
5:29
وغمز عقبه على الأرض
5:31
فانبثق الماء
5:33
فدهشت أم إسماعيل
5:35
فجعلت تحفر
5:38
قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم
5:41
لو تركته كان الماء ظاهرا
5:45
فجعلت تشرب من الماء
5:47
ويدر لبنها على صبيها
5:51
فمر ناس من قبيلة جرهم ببطن الوادي
5:55
فإذا هم بطير
5:57
كأنهم أنكروا ذاك
5:59
وقالوا
6:01
ما يكون الطير إلا على ماء
6:04
فبعثوا رسولهم
6:06
فنظر فإذا هم بالماء
6:09
فأتوا إليها فقالوا
6:11
يا أم إسماعيل
6:13
أتأذنين لنا أن نكون معك أو نسكن معك
6:18
ولما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال
6:22
تزوج مرأة منهم
6:24
ثم إن إبراهيم قال لساره
6:28
إني مطلع تركتي
6:30
فجاء فسلم فقال
6:33
أين إسماعيل
6:35
فقالت امرأته
6:37
ذهب يصيد
6:38
قال
6:40
قولي له إذا جاء
6:42
غير عتب تبابك
6:44
فلما جاء
6:45
أخبرته
6:47
فقال
6:48
أنت ذاك
6:49
فاذهبي إلى أهلك
6:52
قال
6:53
ثم إنه بدى لإبراهيم أن يزورهم بعد أن تزوج إسماعيل
6:59
فجاء فقال
7:01
أين إسماعيل
7:03
فقالت امرأته
7:04
ذهب يصيد
7:06
فقالت
7:08
ألا تنزل فتطعم وتشرب
7:11
فقال
7:12
وما طعامكم وما شرابكم
7:15
قالت
7:16
طعامنا اللحم
7:18
وشرابنا الماء
7:20
قال
7:21
اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم
7:26
فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم
7:30
بركة بدعوة إبراهيم
7:34
ثم إنه بدى لإبراهيم أن يزورهم مرة رابعة
7:39
قال الشيخ في الهامش
7:41
لأنه زارهم وإسماعيل كان صغيرا
7:45
لما أمره الله أن يثبح ولده
7:48
ثم لما كان مع زوجته الأولى التي طلقها
7:52
ثم مع زوجته الثانية
7:55
وهذه هي الزيارة الرابعة
7:58
فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم
8:02
يصلح نبلا له
8:04
فقال
8:06
يا إسماعيل
8:07
إن ربك أمرني أن أبني له بيتا
8:11
قال
8:13
أطع ربك
8:14
قال إبراهيم
8:16
إنه قد أمرني أن تعينني عليه
8:20
قال
8:21
إذا أفعل
8:22
أو كما قال
8:24
فقام
8:26
فجعل إبراهيم يبني
8:28
وإسماعيل يناوله الحجارة
8:31
ويقولان
8:32
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم
8:40
حتى ارتفع البنا
8:42
وضعف إبراهيم عن نقل الحجارة
8:45
فقام على حجر المقام
8:48
فجعل يناوله الحجارة ويقولان
8:52
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم
8:59
ثم مرت السنونت والسنين
9:02
حتى خفيت معالم زمزم
9:06
وقد ذكر أن عبد المطلب كان نائما يوما ما
9:10
فرأى في المنام أنه يؤمر بحفر زمزم
9:15
ودل على مكانها في النوم
9:18
فقام إلى المكان الذي أمر في المنام بحفره
9:22
فحفره ووجد الماء
9:25
ثم أقام بعد ذلك سقاية الحاج
9:29
الوقعة الثانية
9:32
مجيء أبرهة الحبشي لهدم الكعبة
9:36
وقصة أبرهة كما ذكرها أهل العلم هي
9:40
بنا أبرهة الحبشي كنيسة عظيمة بصنعاء
9:45
لم يرى في زمانها مثلها
9:48
وكتب إلى النجاشي
9:50
إني قد بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها لملك قبلك
9:56
ولست بمنتهن حتى أصرف إليها حج العرب
10:01
يريد أن يضاهي بها الكعبة
10:04
فلما تحدث العرب بكتاب أبرهة إلى النجاشي
10:09
غضب رجل من كنانه
10:11
فخرج حتى دخل الكنيسة في وقت لم يره فيه أحد
10:17
فجاء وأحدث في الكنيسة
10:20
أي تبرز داخل هذه الكنيسة
10:23
فلما أخبر أبرهة بذلك
10:26
قال من صنع هذا
10:29
فقيل له صنعه رجل من أهل هذا البيت
10:33
الذي تحجه العرب بمكة
10:36
لما سمع بقولك إنك تريد أن تصرف حج العرب إلى بيتك هذا
10:43
فغضب غضبا شديدا وقال
10:46
لأهد من الكعبة
10:49
وهنا لا بد من التنبيه على نقطة مهمة
10:54
وهي أنه لا شك أن هذا الرجل سمع بمنكر
10:58
وهو أن أبرهة أراد أن يصرف حج العرب من مكة إلى هذه الكنيسة
11:05
فغضب لأجل هذا الأمر
11:07
فأنكر ذلك المنكر
11:09
بأن لطخ الكنيسة بالعذرة
11:12
وهذا في مقابله أوجد عند أبرهة غضبا شديدا
11:18
فعزم بعد ذلك على هدم الكعبة
11:21
وقد نص أهل العلم
11:23
على أنه لا يجوز إنكار المنكر
11:26
بإيقاع منكر أعظم منه
11:29
بل لا بد أن يكون إنكار المنكر
11:32
بحيث أن لا يقع بعد ذلك
11:35
أو على إثره منكر أعظم منه
11:39
غضب أبرهة لهذا الفعل
11:41
وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه
11:45
ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت
11:49
وسار بستين ألفا
11:52
وأخرج معه الفيلة
11:54
والعرب لا تعرف الفيلة في ذلك الوقت
11:58
ويذكر أن رئيس الفيلة فيل يسمونه محمودا
12:04
فلما تجهز وسار
12:06
سمع العرب بذلك
12:08
فأعظموه وفضعو به
12:11
ورأوا أن قتاله حق عليهم
12:14
وهم وإن كانوا على الشرك
12:17
لكنهم كانوا يعظمون بيت الله تبارك وتعالى
12:22
فكان ممن قابله رجل من أهل اليمن
12:26
يقال له ذو نفر
12:29
فدعى قومه ومن أجابه من العرب إلى حرب أبرهة
12:34
ولكن أبرهة هزم ذا نفر وأصحابه
12:37
وأسره معه
12:39
ثم مر بالطائف
12:41
فخرج إليه مسعود بن معتبين الثقافي
12:45
فقال له
12:47
أيها الملك
12:48
إنما نحن عبيدك
12:50
سامعون لك مطيعون
12:53
ليس عندنا لك خلاف
12:55
وليس بيتنا هذا الذي تريد
12:59
يعنون اللات
13:00
إنما تريد البيت الذي بمكة
13:04
ونحن نبعث معك من يدلك عليه
13:08
فبعثوا معه رجلا يقال له أبو رغال
13:12
ليدله على الطريق
13:14
فخرج أبرهة ومعه أبو رغال
13:18
حتى نزل بالمغمس
13:21
فلما أنزله به
13:23
مات أبو رغال هناك
13:26
فبعد ذلك رجم العرب قبر أبي رغال
13:30
وذلك أنهم يرون أنه كان رجل سوء
13:34
لأنه كان دليلا لأبرهة إلى هدم بيت الله الحرام
13:39
وفيه يقول جرير في هجوه الفرزدق
13:43
وكان يتهاجيان دائما وبينهما نفره
13:48
يقول جرير
13:50
إذا مات الفرزدق فرجموه
13:53
كرجمكم لقبر أبي رغال
13:56
فلما نزل أبرهة بالمغمس
13:59
بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود
14:03
على خيل له حتى أتى مكة
14:07
فساق إليه أموال تهامة من قريش وغيرهم
14:12
وأصاب فيها مئتي بعير لعبد المطلب
14:16
وهو يومئذ كبير قريش وسيدها
14:20
فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم لقتاله
14:26
ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم لقتال أبرهة
14:31
وبعث أبرهة رجلا يقال له حناطة إلى مكة
14:36
وقال سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفهم
14:42
ثم قل له
14:43
إن الملك يقول
14:45
إني لم آتي لحربكم
14:48
وإنما جئت لهدم هذا البيت
14:51
فإن لم تعرضوا لنا دونه
14:53
فلا حاجة لي بدمائكم
14:56
فإن هو لم يرد حربي فأتني به
15:00
فجاء حناطة وكلم قريشا بما قال أبرهة
15:05
وخرج معه عبد المطلب
15:07
لأنه سيد قريش في ذلك الزمن
15:11
فلما دخل عبد المطلب على أبرهة
15:15
احتار أبرهة ماذا يفعل
15:18
وذلك أنه أراد أن يكرم عبد المطلب
15:22
قال إن أجلسته معي على عرشي
15:26
كان في هذا منقصة لي
15:29
وإن تركته وأنا على العرش
15:31
كان في ذلك منقصة له
15:34
فنزل عن عرشه وجلس مع عبد المطلب على الأرض
15:39
وأول ما كلّمه قال لعبد المطلب
15:43
ماذا تريد
15:45
قال
15:46
لقد أخذتم مئتين من الإبل لي
15:49
فأعيدوها
15:51
فغضب أبرهة وقال
15:53
لقد ظننتك أكبر من هذا وأعظم
15:57
جئتني تسألني عن إبلك
16:00
ولا تطلب مني أن أرجع عن البيت وأن لا أهدمه
16:05
فقال عبد المطلب كلمة
16:07
كانت في وقتها حساسة جدا
16:11
ثم صارت بعد ذلك مثلا يضرب
16:14
قال عبد المطلب
16:16
أنا رب الإبل
16:18
وللبيت رب يحميه
16:21
فقال أبرهة
16:23
ما كان ليمتنع مني
16:26
قال
16:27
أنت وذاك
16:29
فقال أبرهة
16:30
ردوا عليه إبله
16:33
فلما رجع عبد المطلب إلى قريش
16:36
أخبرهم الخبر
16:38
وقال لهم
16:40
أخرجوا من مكة
16:42
فلا طاقة لكم بقتال أبرهة
16:45
فخرجوا إلى الجبال
16:48
ثم قام عبد المطلب وأخذ بحلقة باب الكعبة
16:52
وقام معه نفر من قريش
16:55
يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده
17:00
وقال عبد المطلب
17:03
اللهم إن العبد يمنع رحله فمنع رحالك
17:08
لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوًا محالك
17:14
إن كنت تاركهم وقبلتنا
17:17
فأمر ما بدى لك
17:20
ثم أرسل عبد المطلب حلقة الباب
17:23
وانطلق ومن معه إلى الجبال يتحرزون فيها
17:28
ينتظرون ماذا يفعل أبرهة
17:31
فلما أصبح أبرهة
17:33
تهيأ لدخول مكة
17:36
وهيأ فيله وعبأ جيشه
17:39
فلما وجه الفيل محمودًا إلى مكة
17:43
برك ولم يمشي معهم
17:45
وبالتالي لم تمشي بقية الفيلة
17:49
فقال بعضهم
17:50
ما منع الفيل
17:52
قالوا لا ندري
17:55
قال إضربوه
17:57
فضرب الفيل
17:59
فأبى
18:00
فوجهوه إلى اليمن فقام
18:03
ووجهوه إلى الشام فقام
18:06
ووجهوه إلى المشرق فقام
18:09
فلما وجهوه إلى مكة برك
18:13
ثم بعد ذلك
18:15
فوجئوا بأن أرسل الله تبارك وتعالى عليهم الطير الأبابيل
18:21
كما قال الله تبارك وتعالى
18:24
ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل
18:30
ألم يجعل كيدهم في تضليل
18:34
وأرسل عليهم طير أبابيل
18:38
ترميهم بحجارة من سجيل
18:45
فجعلهم كعصف مأكول
18:50
نعم
18:51
هكذا أرسل الله تبارك وتعالى الطير الأبابيل
18:56
ورمت أبرهة ومن معه بحجارة من سجيل
19:01
فأهلكهم الله تبارك وتعالى جميعا
19:06
وقيل
19:07
إنه بقي بعضهم
19:09
حتى يخبروا قومهم بما فعل الله تبارك وتعالى بهم