اقتباسات
اقتباسات مضيئة
وهذا العهد هو المبين في الآية بقوله فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك وهذا العهد بعد أن امتنع إبليس عن السجود لآدم وقبل دخول آدم الجنة
والمعنى عهد الله تعالى لآدم قبل أن يوسوس إليه الشيطان وهذا العهد هو أمر الله وتكليفه وإن لم يكن في دار تكليف وكل أمر من الله تعالى هو عهد بين العبد وربه
وأصل العزم اعتقاد القلب على الشيء يقال منه عزم فلان على كذا إذا اعتقد عليه ونواه ومن اعتقاد القلب حفظ الشيء ومنه الصبر على الشيء لأنه لا يجزع جازع إلا من خور قلبه وضعفه فإذا كان ذلك كذلك فلا معنى لذلك أبلغ مما بينه الله تبارك وتعالى وهو قوله ولم نجد له عزم فيكون تأويله ولم نجد له عزم قلب على الوفاء لله بعهده ولا على حفظ ما عهد إليه
ولقد وصينا آدم وأمرناه وعهدنا إليه عهدا ليقوم به فالتزمه وأذعن له وانقاد وعزم على القيام به ومع ذلك نسي ما أمر به وانتقضت عزيمته المحكمة فجرى عليه ما جرى فصار عبرة لذريته وصارت طبائعهم مثل طبيعته نسي آدم فنسيت ذريته وخطئ فخطئوا ولم يثبت على العزم المؤكد وهم كذلك وبادر بالتوبة من خطيئته وأقربها واعترف فغفرت له ومن يشابه أباه فما ظلم
والنسيان أطلق هنا على إهمال العمل بالعهد عمدا
وعهد الله إلى آدم كان هو الأكل من كل الثمار سوى شجرة واحدة تمثل المحظور الذي لا بد منه لتربية الإرادة وتأكيد الشخصية والتحرر من رغائب النفس وشهواتها بالقدر الذي يحفظ للروح الإنسانية حرية لانطلاق من الضرورات عندما تريد فلا تستعبدها الرغائب وتقهرها وهذا هو المقياس الذي لا يخطئ في قياس الرقي البشري فكلما كانت النفس أقدر على ضبط رغائبها والتحكم فيها والاستعلاء عليها كانت أعلى في سلم الرقي البشري وكلما ضعفت أمام الرغبة وتهاوت كانت أقرب إلى البهيمية وإلى المدارج الأولى
إن الإله هو المعبود الذي يستحق أن يعبد والرب هو الذي يربي عبده فيدبره ولهذا كانت العبادة متعلقة باسمه الله والسؤال متعلقا باسمه الرب فإن العبادة هي الغاية التي لها خلق الخلق والإلهية هي الغاية والربوبية تتضمن خلق الخلق وإن شاءهم فهو متضمن ابتداء حالهم والمصلي إذا قال إياك نعبد وإياك نستعين فبدأ بالمقصود الذي هو الغاية على الوسيلة التي هي البداية فالعبادة غاية مقصودة والاستعانة وسيلة إليها تلك حكمة وهذا سبب فالمؤمن يقصد عبادة الله ابتداء وهو يعلم أن ذلك لا يحصل إلا بإعانته فيقول إياك نعبد وإياك نستعين ولما كانت العبادة متعلقة باسم الله تعالى جاءت الأذكار المشروعة بهذا الاسم مثل كلمات الأذان الله أكبر الله أكبر ومثل الشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله ومثل التشهد التحيات لله ومثل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وأما السؤال فكثيرا ما يجيب باسم الرب كقول آدم وحوا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وقول نوح رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وقول موسى رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي وقول الخليل ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيم الصلاة الآية وقوله مع إسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وكذلك قول الذين قالوا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ومثل هذا كثير
أكره للرجل أن يقول في دعائه يا سيدي يا سيدي يا حنان يا حنان ولكن يدعو بما دعت به الأنبياء ربنا ربنا
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت
فالتقمه الحوت وهو مليم
يقول تعالى محذرا لبني آدم أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان بأن يزين لكم العصيان ويدعوكم إليه ويرغبكم فيه فتنقادون له كما أخرج أبويكم من الجنة وأنزلهما من المحل العالي إلى أنزل منه فأنتم يريد أن يفعل بكم كذلك ولا يألو جهده عنكم حتى يفتنكم إن استطاع فعليكم أن تجعلوا الحذر منه في بالكم وأن تلبسوا لأمة الحرب بينكم وبينه وأن لا تغفلوا عن المواضع التي يدخل منها إليكم
وإن في ذلك لإشارة واضحة إلى أن الشيطان الذي نزع لباس آدم وحواء هو الذي ينزع عن العرب لباسهم في الطواف حول أقدس بيت الله في الأرض أول بيت وضع لعبادة الناس وهو البيت الحرام
وهذا تنبيه إلى أن اللباس من أصل الفطرة الإنسانية والفطرة أول أصول الإسلام وأنه مما كرم الله به النوع منذ ظهوره في الأرض وفي هذا تعريض بالمشركين إذ جعلوا من قرباتهم نزع لباسهم بأن يحجوا عراه
والفطرة السليمة تنفر من انكشاف سوآتها الجسدية والنفسية وتحرص على سترها ومواراتها والذين يحاولون تعريت الجسم من اللباس وتعريت النفس من التقوى ومن الحياة من الله ومن الناس والذين يطلقون ألسنتهم وأقلامهم وأجهزة التوجيه والإعلام كلها لتأصيل هذه المحاولة في شت الصور والأساليب الشيطانية الخبيثة هم الذين يريدون سلب الإنسان خصائص فطرته وخصائص إنسانيته التي بها صار إنسانا وهم الذين يريدون إسلام الإنسان لعدوه الشيطان وما يريده به من نزع لباسه وكشف سوآته وهم الذين ينفذون المخططات الصهيونية الرهيبة لتدمير الإنسانية وأيشاعة الانحلال فيها لتخضع لملك صهيون بلا مقاومة وقد فقدت مقوماتها الإنسانية إن العري فطرة حيوانية ولا يميل الإنسان إليه إلا وهو يرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان وإن رؤية العري جمالا هو انتكاس في الثوق البشري قطعا والمتخلفون في أواسط إفريقية عرا والإسلام حين يدخل بحضارته إلى هذه المناطق يكون أول مظاهر الحضارة اكتساء العرا فأما في الجاهلية الحديثة التقدمية فهم يرتكسون إلى الوهدة التي ينتشر الإسلام المتخلفين منها وينقلهم إلى مستوى الحضارة بمفهومها الإسلامي الذي يستهدف استنقاذ خصائص الإنسان وإبرازها وتقويتها والعري النفسي من الحياء والتقوى وهو ما تجتهد فيه الأصوات والأقلام وجميع أجهزة التوجيه والإعلام هو النكسة والردة إلى الجاهلية وليس هو التقدم والتحضر كما تريد هذه الأجهزة الشيطانية المدربة الموجهة أن توسوس وقصة النشأة الإنسانية في القرآن توحي بهذه القيم والموازين الأصيلة وتبينها خير بيان
وإذا كان إبليس قد تراء في الجنة الأولى لآدم وحواء فدلّاهما بغرور فإن أتباعه لا يظهرون ولكن يوسوسون ولذا قال تعالى إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إن إبليس يختفي ولكن له سلطان قوي على النفوس والقوة الخفية له هو وقبيله أي جماعته التي يجمعها هذه القوة تبعث في النفس بقدر لا يقل عن القوة الظاهرة التي كانت لأبوي الخليقة آدم وزوجه وهذه القوة يؤثر بها في نفوس الكبراء بإغرائهم بالسلطان وتسليطهم على الضعفاء فيكون على الضعفاء قوتان تسيطران على أنفسهم قوة أصحاب السلطان الظالم وقوة الشيطان والاستخداء له في نفوسهم
فالغفلة والشهوة أصل الشر
ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا
إن هذا الكائن المتفرد الذي كرمه الله كل هذا التكريم والذي أعلن ميلاده في الملأ الأعلى في ذلك الحفل المهيب والذي أسجد له الملائكة فسجدوا والذي أخرج بسببه إبليس من الجنة وطرده من الملأ الأعلى إن هذا الكائن مزدوج الطبيعة مستعد للاتجاهين على السواق وفيه نقط ضعف معينة يقاد منها ما لم يلتزم بأمر الله فيها ومن هذه النقطة تمكن إصابته ويمكن الدخول إليه إن له شهوات معينة ومن شهواته يمكن أن يقاد وراح إبليس يداعب هذه الشهوات
فالشيطان وسوس لآدم وزوجه لغرض إيقاعهما في المعصية ابتداء لأن ذلك طبعه الذي جبل على عمله ثم لغرض الإضرار بهما إذ كان يعلم أنهما يعصيان الله بالأكل من الشجرة ولما كان عدوًا لهما كان يسعى إلى ما يؤذيهما ويحسدهما على رضى الله عنهما ويعلم أن العصيان يفضي بهما إلى سوء الحال على الإجمال فكان مظهر ذلك السوء إبداء السوءات
قد تمت الخدعة وآتت ثمرتها المرة لقد أنزلهم الشيطان بهذا الغرور من طاعة الله إلى معصيته فأنزلهما إلى مرتبة دنيا فدلّاهما بغرور ولقد شعر الآن أن لهما سوءات تكشفت لهما بعد أن كانت مواراة عنهما فراحى يجمعان من ورق الجنة ويشبكان بعضه في بعض يخصفان ويضعان هذا الورق المشبك على سوءاتهما مما يوحي بأنها العورات الجسدية التي يخجل الإنسان فطرة من تعريها ولا يتعرى ويتكشف إلا بفساد في هذه الفطرة من صنع الجاهلية لقد صرح القرآن العظيم بعلة وسوسة الشيطان لآدم وزوجه إنها الرغبة في تعريتهم التعريت التامة حتى تظهر لهما سوءاتهما فيريان ذلك من أنفسهما معا وليس أبعد في المنكر والخزي من أن يتعرى الإنسان ويكشف عن عورته على ملأ الناس إذن تمسخ طبيعته التي فطر عليها من رتبة الإنسانية إلى درك البهيمية كما هي معظم شوارع هذا الزمان وتلفزيوناته
وفي الآية دليل على أن كشف العورة من المنكرات المحرمات وأنه لم يزل مستقبحا في الطباع والعقول
وفي الآية دليل على أن كشف العورة من ابن آدم قبيح ألا ترى أنهما بادر إلى ستر العورة لما تقرر في عقلهما من قبح كشفها
والوسوسة الكلام الخفي الذي لا يسمعه إلا المداني للمتكلم
وسمي إلقاء الشيطان وسوسة لأنه ألقى إليهما تسويلا خفيا من كلام كلمهما أو انفعال في أنفسهما كهيئة الغاش الماكر إذ يخفي كلاما عن الحاضرين كي لا يفسدوا عليه غشه بفضح مضاره فألقى لهما كلاما في صورة التخافت ليوهمهما أنه ناصح لهما وأنه يخافت الكلام
ووسوسة الشيطان لا ندري نحن كيف تتم لأننا لا ندري كنها الشيطان حتى ندرك كيفيات أفعاله وكذا اتصاله بالإنسان وكيفية إغوائه ولكننا نعلم بالخبر الصادق وهو وحده المصدر المعتمد عندنا عن هذا الغيب أن إغواء على الشر يقع في صورة من الصور وإيحاء بارتكاب المحظور يتم في هيئة من الهيئات وأن هذا الإيحاء وذلك الإغواء يعتمدان على نقط الضعف الفطرية في الإنسان وأن هذا الضعف يمكن اتقاؤه بالإيمان والذكر حتى ما يكون للشيطان سلطان على المؤمن الذاكر وما يكون لكيده الضعيف حينئذ من تأثير
فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون
وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين
وتأكيد إخباره عن نفسه بالنصح لهما بثلاث مؤكدات دليل على مبلغ شك آدم وزوجه في نصحه لهما وما رأى عليهما من مخائل التردد في صدقه وإنما شك في نصحه لأنهما وجدا ما يأمرهما مخالفا لما أمرهما الله الذي يعلمان إرادته بهما الخير علما حاصلا بالفطرة
وتلك الوسوسة كانت قوله لهما ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكون من الخالدين وإقسامه لهما على ذلك
وقد أوهم إبليس آدم وزوجه أنهما متمكنان أن يصير ملكين من الملائكة إذا أكل من الشجرة وهذا من تدجيله وتلبيسه إذ ألف آدم وزوجه غير متبصرين في حقائق الأشياء ولا عالمين المقدار الممكن في انقلاب الأعيان وتطور الموجودات وكان يشاهدان تفضيل الملائكة عند الله تعالى وزلفاهم وسعت مقدرتهم فأطمعهما إبليس أن يصير من الملائكة إذا أكل من الشجرة
ما بين قصة خلق الإنسان في سورة البقرة وقصته هنا يبدو بادي النظر وظاهره أن القصة هنا هي بحذافيرها المذكورة أولا في البقرة وأن ذلك تكرار في القرآن ونحن نرى أن كون الله خلق آدم وأمر الله الملائكة أن يسجدوا وامتناع إبليس عن السجود وطرده وهبوطه هو وأدم وزوجه من الجنة مذكور في القصتين ولكن كان الاختلاف فيما وراء ذلك فذكر في إحداهما ما لم يذكر في الأخرى ومجموعهما يأتي بالقصة متكاملة الأجزاء فيما تعرضت السورتان له الثمرة من ذكر القصة مختلف في كل واحدة عن الأخرى أولا أن قررت أن ثمرتها عداوة إبليس لآدم من أصل التكوين وحذرت الإنسان من أثر هذه العداوة وبينت الآية الكريمة ما يترتب على هذه العداوة وذكرت بني إسرائيل وما وسوس به الشيطان في نفوسهم وكانوا أوضح مثل في البشرية لتحكم إبليس فيهم حتى كأنه هو أي إبليس وهم شيء واحد لولا أنه من الجن وهم من الإنس وهم مع ذلك صورته الحية الواضحة جعلهم الله تعالى عبرة المعتبرين من أهل الفضيلة والثمرة هنا في هذه الآية هو تحكم إبليس في العرب حتى جعلهم يطوفون عراتا رجالا ونساء كما حمل إبليس أبوي الإنسان على أن يأكلوا من الشجرة فبدت لهم سوآتهما ثانيا أن قصة البقرة فيها تعليم الله تعالى لآدم وبيان استعداده لأن يعلم الأشياء كلها واختبار الله تعالى للملائكة ثم كان الأمر بالسجود نتيجة لأن آدم أنبأهم بأسماء ما جهل الملائكة أسماؤهم ولم يذكر ذلك في هذه القصة بل طوي وكان الأمر بالسجود فحذف من هنا ما ذكره نالك مفصلا وفي قصة التكوين في سورة الأعراف التي تتكلم في معانيها ذكرت الطريقة التي أزل بها إبليس الزوجين الكريمين إذ قال لهما ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ثالثا وفي سورة البقرة بينت أنه أزل لهما ولم تبين الطريقة التي أزل لهما بها فكانت القصة هنا موضحة لذلك فهي متممة لها وليست مكررة معها رابعا في هذه السورة ذكر ما ترتب على الأكل من الشجرة من أن بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من وراق الجنة فإن ذلك لم يذكر في سورة البقرة وذكر هنا وهو تتميم لما ذكر وما ذكر هنا فيه بيان مشابهة ما دعا إليه الله تعالى من النهي عن عري العرب في مكة بإغواء إبليس فتشابه عمله مع ذريت آدم بما عمله مع آدم وزوجه خامسا في قصة التكوين في الأعراف أن آدم وزوجه قد أحسى بما صنعا قال ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننا من الخاسرين ولم يذكر ذلك في سورة البقرة إلا قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه فكانت الآية متممة أو موضحة لما جاء في سورة البقرة ولم يذكر في سورة البقرة نداء الله تعالى للزوجين قال ألم أنهكما عن تلكم الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين وهكذا كان ما هنا متمما لما هناك سادسا ذكر في سورة البقرة إرادة الله تعالى تحكمته أن يجعل خليفة وما قاله الملائكة في هذا وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ثم بيان الله بتعليمه الأسماء كلها وبيان أنه أحق بخلافة الأرض منهم ولم يذكر هذا هنا في الأعراف وذكر هنا إغواء إبليس وطريقته في إغوائه وأنه يحيط بهم دائما من عن أيمانهم وعن شمائلهم ولم يذكر هنالك في سورة البقرة
وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون
فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم
وقوله تعالى إنه هو التواب الرحيم أي إنه يتوب على من تاب إليه وأناب كقوله ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده وقوله ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما وقوله ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا وغير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى يغفر الذنوب ويتوب على من يتوب وهذا من لطفه بخلقه ورحمته بعبيده لا إله إلا هو التواب الرحيم
وإنما خص الله تعالى آدم بالذكر هنا في التلقي والتوبة وحواء مشاركة له في ذلك بإجماع لأنه المخاطب في أول القصة بقوله أسكن أنت وزوجك الجنة فلذلك كملت القصة بذكره وحده وأيضا فلأن المرأة حرمة ومستورة فأراد الله الستر لها ولذلك لم يذكرها في المعصية في قوله وعصى آدم ربه فغوى وفي هذا عبرة لنا في التعامل مع قضايا حوى فنعاملها بالستر لا بالفضيحة
وفي هذه الآيات وما أشبهها انقسام الخلق من الجن والإنس إلى أهل السعادة وأهل الشقاوة وفيها صفات الفريقين والأعمال الموجبة لذلك
قال أبو العالية الهدى الأنبياء والرسل والبيان وقال مقاتل ابن حيان الهدى محمد صلى الله عليه وسلم وقال الحسن الهدى القرآن وهذان القولان صحيحان وقول أبو العالية أعم فمن تبع هداي أي من أقبل على ما أنزلته الكتب وأرسلته الرسل فلا خوف عليهم أي فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا
فرتب على اتباع هداه أربعة أشياء هذا يكون خوف والحزن والفرق بينهما أن المكروه ان كان قد مضى أحدث الحزن وإن كان منتظرا أحدث الخوف فنفاهما عمن اتبع هداه وإذا انتفيا حصل ضدهما وهو الأمن التام وكذلك نفي الضلال والشقاء ثبت ضدهما وهو الهدى والسعادة فمن اتبع هدى حصل له الأمن والسعادة الدنيوية والأخروية والهدى وانتفى عنه كل مكروه من الخوف والحزن والضلال والشقى فحصل له المرغوب واندفع عنه المرهوب وهذا عكس من لم يتبع هدى فكفر به وكذب بآياته
لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
والقول في ذلك عندنا أن الله جلث ناؤه أخبر عباده أن آدم وزوجته أكلا من الشجرة التي نهاهما ربهما عن الأكل منها فأتي الخطيئة التي نهاهما عن إتيانها بأكلهما ما أكلا منها بعد أن بين الله جلث ناؤه لهما عين الشجرة التي نهاهما عن الأكل منها وأشار لهما إليها بقوله ولا تقربا هذه الشجرة ولم يضع الله جلث ناؤه لعباده المخاطبين بالقرآن دلالة على أي أشجار الجنة كان نهيه آدم أن يقربها بنص عليها باسمها ولا بدلالة عليها ولو كان لله في العلم بأي ذلك من أي رضا لم يخلع باده من نصب دلالة لهم عليها يصلون بها إلى معرفة عينها ليقيعوه بعلمهم بها كما فعل ذلك في كل ما بالعلم به له رضا فالصواب في ذلك أن يقال إن الله جلث ناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها فخالفى إلى ما نهاهم الله عنه فأكلى منها كما وصفهم الله جلث ناؤه به ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ولا في السنة الصحيحة فأنى يأتي ذلك وقد قيل كانت شجرة البر وقيل كانت شجرة العنب وقيل كانت شجرة التين وجائز أن تكون واحدة منها وذلك علم إذا علم لم ينفع العالم به علمه وإن جهله جاهل لم يضره جهله به
يخبرنا الله سبحانه أن إبليس سول لآدم وحوى الأكل من الشجرة التي نهاهم الله عن الأكل منها فأكل منها وسمى الله ما فعلاه زللا عن الجنة وسببا للإخراج منها فالخطأ وقع من الزوجين والعقوبة كانت عليهما كذلك
إن كنت ألممت بذنب فاستغفر الله وتوب إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه
يا عمر أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن التوبة تهدم ما كان قبلها
اعلم أن في هذه الآيات تهديدا عظيما عن كل المعاصي من وجوه الأول أن من تصور ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي
تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا
ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا
اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير
نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو قصست علينا فأنزل الله عز وجل ألف لا مرا تلك آيات الكتاب المبين تلا إلى قوله نحن نقص عليك أحسن القصص الآية قال فتلا عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله عز وجل الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابه الآية
أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه
اصبر على ما يقولون
هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب
هذا وإن للطاغين لشر مآب
جنات عدن مفتحة لهم الأبواب
ثم دمرنا الآخرين
لما نزلت هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليس بذاك ألا تسمعوا إلى قول لقمان لابنه إن الشركة لظلم عظيم
هو والله الغناء
يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ماذا أذنبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بالُ هذه النُمرُقة قلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسَّدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أصحاب هذه الصُّور يوم القيامة يُعذَّبون فيقال لهم أحيو ما خلقتم وقال إن البيت الذي فيه الصُّور لا تدخله الملائكة
إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرق
البيعان بالخيار ما لم يتفرق أو يقول أحدهما لصاحبه اختر