ضمن سلسلة قصة أمنا حواء (اكتملت السلسلة) · درس 18 من 20

قصة أمنا حواء | الحلقة (21) | يا حواء تذكري عهد الله

◉ 0 مشاهدة ⏱ 10:04 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 قصة أمنا حوّاء
0:08 يا حوّاء تذكري عهد الله
0:14 يا حوّاء
0:16 هذا هو الموقن الثالث الذي تذكر فيه قصة أمنا حوّاء
0:21 الأول في سورة البقرة
0:24 والثاني في سورة الأعراف
0:26 والثالث في سورة طاها
0:30 وشاء الله أن يكون الحديث عن القسم الثالث
0:34 في بداية العشر الأواخر
0:36 وهو الثلث الثالث من رمضان
0:39 وهكذا الأيام
0:41 تمضي مسرعة من غير أن نشعر بها
0:45 والسعيد من اغتنمها بما يرضي الله تعالى
0:49 جعلني الله وإياك يا حواء من السعدى
0:54 قال تعالى
0:57 ولقد عهدنا إلى آدم من قبل
1:04 فنسي ولم نجد له عزما
1:08 وإذ قلنا للملائكة
1:12 اسجدوا لآدم فسجدوا
1:15 فسجدوا إلا إبليس أبا
1:22 فقلنا يا آدم
1:25 إن هذا عدو لك ولزوجك
1:29 فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى
1:35 إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرا
1:41 وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى
1:46 فوسوس إليه الشيطان
1:49 قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد
1:54 وملك لا يبلى
1:57 فأكلى منها فبدت لهما سوآتهما
2:02 وطفقا يخصفان عليهما
2:09 من ورق الجنة
2:12 وعصى آدم ربه فغوى
2:17 ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدا
2:23 قال اهبطا منها جميعا
2:27 بعضكم لبعض عدو
2:30 فإما يأتينكم مني هدا
2:37 فمن اتبع هداي
2:42 فلا يضل ولا يشقى
2:45 ومن اعرض عن ذكري
2:49 فإن له معيشة ضنكا
3:00 ونحشره يوم القيامة أعمى
3:04 قال رب لمحشرتني أعمى
3:09 وقد كنت بصيرا
3:12 قال كذلك أتتك آياتنا
3:16 فنسيتها
3:18 وكذلك اليوم تنسى
3:22 وكذلك نجزي من أسرف
3:25 ولم يؤمن بآيات ربه
3:29 ولعذاب الآخرة أشد وأبقى
3:35 وفي بداية هذا المقطع
3:37 من قصة أمنا حواء
3:39 يذكر ربنا سبحانه وتعالى العهد الذي عهده إلى آدم
3:45 وحواء تبع له
3:47 ونسيان آدم لهذا العهد
3:50 والأثر المترتب على هذا النسيان
3:54 فما هو هذا العهد الذي عهد الله به لآدم
3:59 قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
4:02 وهذا العهد هو المبين في الآية بقوله
4:06 فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك
4:12 وهذا العهد بعد أن امتنع إبليس عن السجود لآدم
4:16 وقبل دخول آدم الجنة
4:20 قال أبو زهرة رحمه الله
4:22 والمعنى عهد الله تعالى لآدم قبل أن يوسوس إليه الشيطان
4:29 وهذا العهد هو أمر الله وتكليفه
4:33 وإن لم يكن في دار تكليف
4:36 وكل أمر من الله تعالى هو عهد بين العبد وربه
4:42 نعم يا حواء
4:44 كل أمر من الله تعالى هو عهد بين العبد وبين ربه
4:49 فمن التزم بأوامر الله عز وجل حافظ على عهده
4:54 ومن فرط فيها فرط في العهد
4:58 والخطوة الأولى في حفظ العهد عزم القلب
5:03 فإن كنت يا حواء عازمة فعلا من صميم قلبك
5:07 سيظهر أثر هذا العزم على التزامك بأوامر ربك
5:13 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
5:16 وأصل العزم اعتقاد القلب على الشيء
5:20 يقال منه عزم فلان على كذا إذا اعتقد عليه ونواه
5:27 ومن اعتقاد القلب حفظ الشيء ومنه الصبر على الشيء
5:33 لأنه لا يجزع جازع إلا من خور قلبه وضعفه
5:38 فإذا كان ذلك كذلك
5:41 فلا معنى لذلك أبلغ مما بينه الله تبارك وتعالى
5:46 وهو قوله ولم نجد له عزم فيكون تأويله
5:52 ولم نجد له عزم قلب على الوفاء لله بعهده
5:57 ولا على حفظ ما عهد إليه
6:01 والعزم الحقيقي هو الجزم بالفعل وعدم الترد فيه
6:07 فكيف تجدين عزمك مع أوامر الله
6:12 يا حواء لا يعني هذا الكلام
6:16 أنك تتحولين إلى ملاك لا يخطئ أبدا
6:20 ولكن المقصود أن يصح عزم قلبك
6:25 فإذا وقعت في النسيان وهي طبيعة الإنسان
6:29 فبادري بطلب العفو والغفران
6:32 كما فعلت أمك حواء مع أبينا آدم
6:37 قال السعدي رحمه الله
6:40 ولقد وصينا آدم وأمرناه
6:43 وعهدنا إليه عهدا ليقوم به
6:46 فالتزمه وأذعن له وانقاد
6:49 وعزم على القيام به
6:52 ومع ذلك نسي ما أمر به
6:55 وانتقضت عزيمته المحكمة
6:58 فجرى عليه ما جرى
7:00 فصار عبرة لذريته
7:03 وصارت طبائعهم مثل طبيعته
7:06 نسي آدم فنسيت ذريته
7:09 وخطئ فخطئوا
7:12 ولم يثبت على العزم المؤكد
7:14 وهم كذلك
7:16 وبادر بالتوبة من خطيئته
7:19 وأقربها واعترف
7:21 فغفرت له
7:23 ومن يشابه أباه فما ظلم
7:27 وانتبه يا حواء
7:29 إلى أن معنى النسيان هنا
7:31 هو نسيان العهد
7:33 وليس النسيان الفطري
7:35 الذي هو فقدان الشيء في الذاكرة
7:39 والفرق أن نسيان عهد الله
7:42 يوقعك في المعصية عن قصد
7:45 وتعاقبين عليها
7:47 أما النسيان الفطري
7:49 فلا يعاقب عليه الإنسان
7:52 وقال الطاهر بن عاشور رحمه الله
7:56 والنسيان
7:57 أطلق هنا على إهمال العمل
8:00 بالعهد عمدا
8:02 فالمطلوب منك يا حواء
8:05 هو تربية النفس على التمسك بعهد الله
8:08 والالتزام بأوامره
8:11 وضبط رغبات النفس وشهواتها
8:14 بضوابط العهد الرباني
8:17 قال سيد قطب رحمه الله
8:20 وعهد الله إلى آدم
8:22 كان هو الأكل من كل الثمار
8:24 سوى شجرة واحدة
8:27 تمثل المحظور الذي لا بد منه
8:30 لتربية الإرادة وتأكيد الشخصية
8:33 والتحرر من رغائب النفس وشهواتها
8:37 بالقدر الذي يحفظ للروح الإنسانية
8:40 حرية لانطلاق من الضرورات
8:43 عندما تريد
8:45 فلا تستعبدها الرغائب وتقهرها
8:49 وهذا هو المقياس الذي لا يخطئ في قياس
8:52 الرقي البشري
8:54 فكلما كانت النفس أقدر على ضبط رغائبها
8:59 والتحكم فيها والاستعلاء عليها
9:02 كانت أعلى في سلم الرقي البشري
9:06 وكلما ضعفت أمام الرغبة وتهاوت
9:10 كانت أقرب إلى البهيمية وإلى المدارج الأولى
9:15 وهذا هو الرقي الذي ندعوك إليه
9:19 لا الرقي الزائف الذي يتحدث عنه العصاة والفجرة
9:24 أصحاب الهزيمة النفسية
9:26 السائرون في ركاب التقليد والتبعية للغرب الكافر
9:31 المتمرد على أمر الله
9:35 نكمل في لقاء القادم إن شاء الله
9:39 والحمد لله رب العالمين
9:43 قصة أمنا حوا