ضمن سلسلة قصة أمنا حواء (اكتملت السلسلة) · درس 21 من 22

قصة أمنا حواء | الحلقة (22) | يا حواء إنهم يدعونك إلى الشقاء

◉ 0 مشاهدة ⏱ 8:22 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 قصة أمنا حوّا
0:08 يا حوّا
0:09 إنهم يدعونك إلى الشقار
0:14 يا حوّا
0:16 أنت تعيشين في نعمة عظيمة
0:19 عندما تتمسكين بشرع رب العالمين
0:23 نعمة عظيمة
0:25 هي جنة الدنيا
0:27 وجزاؤها جنة الآخرة
0:30 فأنت بهدايتك واستقامتك على الحق
0:34 تعيشين في جنتين
0:36 الأولى أكثر ما يشعر بها قلبك
0:40 وتسعد بها نفسك
0:42 ولو تعب جسدك
0:44 والثانية نعيم لا يوصف ولا ينقطع
0:49 ولا يتمتع به إلا من عاش الجنة الأولى بحق
0:54 على استقامة وهدا
0:57 لكن النعيم الذي تعيشين فيه
1:01 لا يعجب أعداءك الذين يعيشون في الشقاء النفسي
1:06 والذين لا يعرفون معنى السعادة
1:09 ولا يعرفون معنى الجمال في العيش مع الرحمن
1:13 الذين لا يسجدون لله
1:16 ولا يخضعون أنفسهم لأوامر الله
1:19 عباد الهوى والشيطان
1:22 لذلك سيزعجهم النعيم الذي أنت فيه
1:26 ويغيضهم الطهر الذي تتمتعين به
1:30 فسيسعون إلى تدمير حياتك
1:33 وإنهاء سعادتك
1:35 برميك في الشقاء
1:37 بأكاذيبهم وتدليسهم
1:40 وتغييرهم للحقائق
1:42 كما فعل كبيرهم إبليس
1:46 قال تعالى
1:47 فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك
1:55 فلا يخرجنكما من الجنة
2:00 فتشقى
2:01 إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرا
2:07 وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى
2:12 فوسوس إليه الشيطان
2:15 قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد
2:20 وملك لا يبلى
2:23 قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
2:27 فابتدأ في ذكر متعلق عداوته بآدم
2:31 لأن آدم هو من شأ عداوة الشيطان لحسده
2:36 ثم أتبع بذكر زوجه
2:38 لأن عداوته إياها تبع لعداوته آدم زوجها
2:44 وكانت عداوته متعلقة بكليهما
2:48 لاتحاد علة العداوة
2:51 وهي حسده إياهما على ما وهبهم الله من علم الأسماء
2:56 الذي هو عنوان الفكر الموصل إلى الهدى
3:00 وعنوان التعبير عن الضمير الموصل للإرشاد
3:05 وكل ذلك مما يبطل عمل الشيطان
3:09 ويشق عليه في استهوائهما واستهوائ ذريتهما
3:14 ولأن الشيطان رأى نفسه أجدر بالتفضيل على آدم
3:19 فحنق لما أمر بالسجود لآدم
3:24 نعم يا حوا
3:26 إنه الحسد الذي قطع قلوبهم
3:30 ومن رحمة الله عز وجل بك أن عرفك بعدوك
3:34 حتى لا تغتري به
3:37 فتقع في حباله وأنت لا تشعري
3:41 قال سيد قطب رحمه الله
3:44 وكانت هذه رعاية من الله وعنايته
3:48 أن ينبه آدم إلى عدوه ويحذره غدرا
3:52 عقب نشوزه وعصيانه
3:55 ولمتناع عن السجود لآدم كما أمره ربه
4:00 إنهم يا حوا
4:02 يأتونك على هيئة النصح لك والدفاع عن حقوقك
4:07 والبحث عن حريتك
4:09 وهم في الحقيقة كذبة حساد
4:13 يسلكون طريقة كبيرهم إبليس
4:16 الذي علمهم الفساد في الأرض
4:19 وتغيير الحقائق
4:22 قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى
4:28 قال السعدي رحمه الله
4:31 فأتاه بصورة ناصح
4:34 وتلطف له في الكلام
4:36 فغتر به آدم
4:38 وأكل من الشجرة
4:40 فسقط في أيديهما
4:43 وسقطت كسوتهما
4:45 واتضحت معصيتهما
4:47 وبدا لكل منهما سوءة الآخر
4:50 بعد أن كانا مستورين
4:53 وجعلا يخصفان على أنفسهما من ورق أشجار الجنة ليستترى بذلك
5:00 وأصابهما من الخجلي ما الله به عليم
5:05 والله عز وجل
5:07 حذر أبانا آدم وأمنا حواء من طاعة الشيطان المؤدية إلى الشقاء
5:14 فقال
5:15 إن هذا عدو لك ولزوجك
5:18 فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى
5:23 ثم بين الله عز وجل ما هو الشقاء الذي سيلحق بهما
5:29 إذا أخرجا من الجنة
5:31 فقال
5:33 إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى
5:37 وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى
5:41 قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
5:44 وجملة إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى
5:49 تعليل للشقاء المترتب على الخروج من الجنة المنهي عنه
5:55 لأنه لما كان متمتعا في الجنة برفاهية العيش
6:00 من مأكل وملبس ومشرب واعتدال جو مناسب للمزاج
6:06 كان الخروج منها مقتضيا فقدان ذلك
6:10 وقال الشنقيقي رحمه الله
6:13 قوله في هذه الآية الكريمة
6:16 فتشقى
6:18 أي فتتعب في طلب المعيشة بالكد والاكتساب
6:23 لكن تأملي يا حواء
6:26 أن الله عز وجل نسب الشقاء لآدم فقط
6:31 ولم ينسبه إلى حواء
6:33 فما هو السر في ذلك
6:36 قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
6:39 وأسند ترتب الشقاء إلى آدم خاصة دون زوجه إيجازا
6:46 لأن في شقاء أحد الزوجين شقاء الآخر
6:50 لتلازمهما في الكون
6:52 مع الإيماء إلى أن شقاء الذكري أصل شقاء المرأة
6:57 وكذلك لأن المطلوب من آدم في الدنيا
7:01 أن يسعى من أجل حواء
7:03 فيوفر لها المأكل والملبس والمشرب والمسكن
7:09 إن الله يا حواء
7:11 كرمك ورفع قدرك
7:14 بأن أوجب على آدم أن ينفق عليك ويسعى ويشقى من أجلك
7:20 وأنت معززة مكرمة في بيتك
7:24 لكن هذا الوضع لا يعجب أعداءك
7:27 فيسعون إلى إخراجك من بيتك لتشقي في دنياهم
7:32 ثم يسهل عليهم الوصول إليك
7:36 فلا تستجيبي لهم
7:38 ولا تخرجي من جنتك إلى جحيمهم
7:42 وأيضا ألجأتك الظروف لتخرجي للكد وطلب الرزق
7:47 فلا تخرجي من كرامتك وشموخك ودينك
7:51 فإنما عند الله لا ينال بمعصية الله
7:56 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
7:59 والحمد لله رب العالمين
8:05 قصة أمنا حواء