ضمن سلسلة قصة أمنا حواء (اكتملت السلسلة)
· درس 6 من 24
قصة أمنا حواء | الحلقة (6) | صفات حواء في بناتها
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
قصة أمنا حواء
0:08
صفات حواء في بناتها
0:12
قال تعالى
0:14
فأزل لهم الشيطان عنها
0:18
فأخرجهما مما كان فيه
0:22
وقل نهبطوا بعضكم لبعض عدو
0:27
ولكم في الأرض مستقر
0:30
ومتاع إلى حين
0:34
فتلقى آدم من ربه كلمات
0:40
فتاب عليه
0:43
إنه هو التواب الرحيم
0:48
إن معرفة طبيعة حواء
0:51
من خلال النص الشرعي
0:53
القرآن والسنة
0:55
تسهل على الرجل معرفة طريقة التعامل معها
1:00
وفهم تصرفاتها
1:02
ومنبع هذه التصرفات
1:05
والتماس العذر لها
1:07
وكيف يتتوجيه التوجيه الصحيح
1:10
ولا تتحقق السعادة للرجل مع حواء
1:15
إلا إذا علم طبيعتها
1:17
فلا يكلفها فوق طاقتها
1:20
ولا يطلب منها ما يخالف هذه الطبيعة
1:24
وأسرة أبينا آدم مع أمنا حواء
1:28
لم تذكر في أول سورة البقرة
1:31
إلا لحكمة يراد منا إدراكها
1:35
والعمل بموجبها
1:37
إن أبانا آدم وأمنا حواء
1:41
لما أكل من الشجرة بتسويل الشيطان لهما
1:45
لم يستغل آدم الموقف
1:47
ويلقي باللوم على حواء وحدها
1:51
وينزها نفسه من الخطأ
1:53
لكنه اتجه إلى تصحيح الخطأ
1:56
بالتوبة والإنابة إلى الله عز وجل
2:00
إن العاقل إذا ذكر بالله تذكر وتاب
2:05
ولم يبرر لنفسه الخطأ
2:07
وهذا ما فعله آدم وحواء
2:11
والنبي صلى الله عليه وسلم
2:13
بين لنا موقف حواء
2:15
من الأكل من الشجرة
2:17
وأثر هذا الموقف على بناتها من بعدها عبر الزمن
2:22
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
2:26
وقوله بعضكم لبعض عدو
2:29
يحتمل أن يراد بالبعض بعض الأنواع
2:33
وهو عداوة الإنس والجن
2:35
إن كان الضمير فيهبط لآدم وزوجه وإبليس
2:41
ويحتمل أن يراد عداوة بعض أفراد نوع البشر
2:45
إن كان ضميرهبط لآدم وحواء
2:49
فيكون ذلك إعلاماً لهما
2:51
بأثر من آثار عملهما
2:54
يورث في بنيهما
2:56
ولذلك مبدأ ظهور آثار الاختلاف في تكوين خلقتهما
3:01
بأن كان عصيانهما يورث في أنفسهما
3:05
وأنفس ذريتهما
3:07
داعية التغرير والحيلة
3:10
على حد قوله تعالى
3:13
إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم
3:17
فإن الأخلاقة ورث
3:20
وكيف لا
3:21
وهي مما يعدى بكثرة الملابسة والمصاحبة
3:26
وقد قال أبو تمام
3:28
لأعديتني بالحلم إن العلا تعدي
3:33
ووجه المناسبة بين هذا الأثر
3:36
وبين من شئه
3:38
الذي هو الأكل من الشجرة
3:40
أن الأكل من الشجرة كان مخالفة لأمر الله تعالى
3:45
ورفضا له
3:47
وسوء الظن بالفائدة منه
3:50
دعا لمخالفته الطمع والحرص على جلب نفع لأنفسهما
3:55
وهو الخلود في الجنة والاستئثار بخيراتها
3:59
مع سوء الظن بالذي نهاهما عن الأكل منها
4:04
وإعلامه لهما بأنهما إن أكلا منها
4:08
ظلما أنفسهما
4:10
لقول إبليس لهما
4:12
ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة
4:16
إلا أن تكون ملكين أو تكون من الخالدين
4:21
فكذلك كانت عداوة أفراد البشر
4:25
معما جبلوا عليه من الألفة والأنس والاتحاد
4:29
من شأها رفض تلك الألفة والاتحاد
4:33
لأجل جلب نفع للنفس
4:36
وإهمال منفعة الغير
4:38
فلا جرم كان بين ذلك الخاطر الذي بعثهما على الأكل من الشجرة
4:44
وبين أثره الذي بقي في نفوسهما
4:48
والذي سيورثونه نسلهما
4:51
فيخلق النسل مركبة عقولهم على التخلق بذلك الخلق
4:57
الذي طرأ على عقل أبويهما
5:00
ولا شك أن ذلك الخلق الراجع لإيثار النفس بالخير
5:05
وسوء الظن بالغير
5:07
هو منبع العداوات كلها
5:10
لأن الواحد لا يعاد الآخر إلا لاعتقاد مزاحمة في منفعه
5:16
أو لسوء ظن به في مضرة
5:19
وفي هذا إشارة إلى مسألة أخلاقية
5:24
وهي أن أصل الأخلاق حسنها وقبيحها
5:28
هو الخواطر الخيرة والشريرة
5:31
ثم ينقلب الخاطر إذا ترتب عليه فعل فيصير خلقا
5:37
وإذا قاومه صاحبه ولم يفعل
5:40
صارت تلك المقاومة سببا في ضمح لا لذلك الخاطر
5:45
ولذلك حذرت الشريعة من الهم بالمعاصي
5:50
وكان جزاء ترك فعل ما يهم به منها حسنة
5:55
وأمرت بخواطر الخير
5:57
فكان جزاء مجرد الهم بالحسنة حسنة
6:01
ولو لم يعملها
6:03
وكان العمل بذلك الهم عشرة حسنات
6:08
كما ورد في الحديث الصحيح
6:10
من هم بحسنة فلم يعملها
6:14
كتبها الله عنده حسنة كاملة
6:17
ثم قال ومن هم بسيئات فعملها
6:22
كتبت له سيئة واحدة
6:25
رواه البخاري
6:27
وجعل العفو عن حديث النفس
6:30
منة من الله تعالى ومغفرة
6:33
في حديث
6:35
إن الله تجاوز عن أمتي فيما حدثت به نفوسها
6:41
رواه البخاري
6:43
ويشهد لهذا المعنى الذي ذكره الطاهر بن عاشور
6:47
ما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم
6:51
عن نسيان آدم وعن قيانة حواء
6:55
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
6:59
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:02
لما خلق الله آدم
7:05
مسح ظهره
7:07
فسقط من ظهره كل نسمة
7:09
هو خالقها من ذريته
7:12
إلى يوم القيامة
7:14
وجعل بين عيني كل إنسان منهم
7:17
وبيصا من نور
7:19
ثم عرضهم على آدم
7:22
فقال أي ربي من هؤلاء
7:26
قال هؤلاء ذريتك
7:29
فرأى رجلا منهم
7:31
فأعجبه وبيص ما بين عينيه
7:34
فقال أي ربي من هذا
7:38
فقال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك
7:43
يقال له داوود
7:46
فقال ربي كم جعلت عمره
7:49
قال ستين سنة
7:52
قال أي ربي زده من عمري أربعين سنة
7:58
فلما انقضى عمر آدم
8:00
جاءه ملك الموت
8:02
فقال أولم يبقى من عمري أربعون سنة
8:06
قال أولم تعطيها ابنك داوود
8:10
قال فجحد آدم
8:13
فجحدت ذريته
8:15
ونسي آدم
8:17
فنسيت ذريته
8:19
وخطئ آدم
8:20
فخطئت ذريته
8:22
رواه الترمذي
8:24
هذا في آدم
8:27
وأما حديث حوا
8:29
فعن أبي هريرة رضي الله عنه
8:32
قال
8:34
قال النبي صلى الله عليه وسلم
8:36
لولا بنو اسرائيل
8:38
لم يخنز اللحم
8:40
ولولا حوا
8:42
لم تخن أنثى زوجها الدهر
8:44
رواه البخاري
8:46
قال القاضي عياض
8:48
رحمه الله
8:50
قوله
8:52
ولولا حوا
8:54
لم تخن أنثى زوجها
8:56
يعني أنها أمه
8:58
فأشبهنها بالولادة
9:00
ونزع العرق
9:02
لما جرى لها في قصة الشجرة
9:04
مع إبليس
9:06
وقال ابن الجوزي
9:08
رحمه الله
9:10
وأما خيانة حوا أزوجها
9:12
فإنها كانت في ترك
9:14
النصيحة في أمر الشجرة
9:16
لا في غير ذلك
9:18
والمراد أن بني اسرائيل
9:20
لما نهو أن يدخروا
9:22
فخالفوا فسد اللحم
9:24
والطردت الحال
9:26
فيه عند كل مدخر
9:28
ولما خانت حواء
9:30
زوجها
9:32
اضطردت الحال في بناتها
9:34
وقال الطيبي
9:36
رحمه الله
9:38
ولولا أن حواء خانت آدم
9:40
بإغرائه
9:42
وتحريضه على مخالفة
9:44
الأمر بتناول الشجرة
9:46
وسنت هذه السنة
9:48
لما سلكتها
9:50
أنثى مع زوجها
9:52
وقال ابن حجر
9:54
رحمه الله
9:56
لم تخن أنثى زوجها
9:58
فيه إشارة إلى
10:00
ما وقع من حواء
10:02
في تزينها لآدم
10:04
الأكل من الشجرة
10:06
حتى وقع في ذلك
10:08
فمعنى خيانتها
10:10
أنها قبلت ما زين لها
10:12
إبليس حتى زينته
10:14
لآدم
10:16
ولما كانت هي أم بنات آدم
10:18
أشبهنها بالولادة
10:20
ونزع العرق
10:22
فلا تكاد مرأة
10:24
سلم من خيانة زوجها
10:26
بالفعل أو بالقول
10:28
وليس المراد بالخيانة
10:30
هنا ارتكاب الفواحش
10:32
حاشا وكلا
10:34
ولكن
10:36
لما مالت إلى شهوة النفس
10:38
من أكل الشجرة
10:40
وحسنت ذلك لآدم
10:42
عد ذلك خيانة له
10:44
وأما من جاء
10:46
بعدها من النساء
10:48
فخيانة كل واحدة
10:50
منهن بحسبها
10:52
قريب من هذا حديث
10:54
جحد آدم
10:56
فجحدت ذريته
10:59
وفي الحديث
11:01
إشارة إلى تسلية الرجال
11:03
فيما يقع لهم من نسائهم
11:05
بما وقع
11:07
من أمهن الكبرى
11:09
وأن ذلك من طبعهن
11:11
فلا يفرط في لوم
11:13
من وقع منها شيء
11:15
من غير قصد إليه
11:17
أو على سبيل الندور
11:19
وينبغي لهن
11:21
لمكن بهذا
11:23
في الاسترسال في هذا النوع
11:25
بل يضبطن أنفسهن
11:27
ويجاهدن هواهن
11:29
والله المستعان
11:31
نكمل في لقاء
11:33
قادم إن شاء الله
11:35
والحمد لله
11:37
رب العالمين
11:40
قصة أمنا حوا
11:42
قصة أمنا حوا