ضمن سلسلة قصة أمنا حواء (اكتملت السلسلة)
· درس 7 من 16
قصة أمنا حواء | الحلقة (12) | يا حواء لا تقتربي من الحرام
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
قصة أمنا حوّا
0:08
يا حوّا لا تقتربي من الحرام
0:14
يا حوّا
0:15
يجادل بعض الناس في مسألة التحريم والتحليل
0:20
فيطالب بنص قرآني في كل مسألة يقال عنها أنها حرام
0:26
ولأن هؤلاء في الحقيقة
0:29
ممن أغواهم الشيطان وصدهم عن السبيل
0:33
فقد بلغ بهم الحال إلى أن ينكروا تحريم الله للخمر
0:38
مع وجود الآية الصريحة في القرآن
0:41
والسبب هو عدم فهمهم لكلام الله ولغة العرب
0:47
ولنا في قصة أمنا حوّا عبرة في فهم ألفاظ القرآن
0:52
والأبعاد التربوية التي تتضمنها
0:57
قال تعالى
0:59
ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلى
1:06
فكلى من حيث شئتما ولا تقربى هذه الشجرة فتكونا من الظالمين
1:16
فنهاهما عن الاختراب
1:18
ولم ينهىهما عن الأكل منها
1:21
فهل يجوز لهم الأكل منها
1:24
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
1:28
وقوله
1:29
ولا تقربى هذه الشجرة
1:32
أشد في التحذير من أن ينهى عن الأكل منها
1:36
لأن النهي عن قربانها سد لذريعة الأكل منها
1:41
وهذا يعني أن المنع من مقدمات الشيء
1:46
منع من الوقوع في الشيء نفسه
1:49
وهنا مكمن الخطر يا حوّا
1:52
مقدمات الحرام
1:55
قد لا يظهر لك أنها توقعك في الحرام
1:58
ولكنها تجرك بعد ذلك جرا إلى الحرام
2:03
ولذلك قال العلماء بسد ذرائع المحرمات
2:07
حماية لعرضك
2:10
قال محمد رشيد رضا رحمه الله
2:14
النهي عن قرب الشيء أبلغ من النهي عنه
2:18
كما بيّناه في تفسير
2:20
تلك حدود الله فلا تقربوها
2:24
فهو يقتضي البعد عن موارد الشبهات التي تغري به وتفضي إليه
2:30
ورعا واحتياطا
2:32
ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام
2:36
كالراعي يرعى حول الحماة
2:39
يوشك أن يقع فيه
2:41
كما ورد في الحديث
2:44
وهذا معنى آخر
2:46
يرشد إليه الشيخ رشيد رضا
2:49
وهو البعد عن الشبهات
2:51
عملا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم
2:55
فإذا اشتبه عليك أمر يا حواء
2:58
فاتركيه
3:00
ففي الحلال البيّن كفاية وغنية من المشتبهات والحرام
3:07
يا حواء
3:08
إنما نهيت أمكي عن الأكل من شجرة معينة
3:13
وأبيح لها كل ما في الجنة
3:16
ولكن الشيطان صرف نظرها عن الحلال الواسع
3:20
وركزه على الحرام الضيق
3:23
فانتبه لأسلوب الشيطان
3:26
قال سيد قطب رحمه الله
3:29
يسكت القرآن عن تحديد هذه الشجرة
3:33
لأن تحديد جنسها لا يزيد شيئا في حكمة حضرها
3:38
مما يرجح أن الحضر في ذاته هو المقصود
3:43
لقد أذن الله لهما بالمتاع الحلال
3:46
ووصاهما بالامتناع عن المحظور
3:50
ولا بد من محظور يتعلم منه هذا الجنس
3:54
أن يقف عند حد
3:56
وأن يدرب المركوز في طبعه من الإرادة
4:00
التي يضبط بها رغباته وشهواته
4:04
ويستعلي بها على هذه الرغبات والشهوات
4:08
فيظل حاكما لها لا محكوما بها كالحيوان
4:13
فهذه هي خاصية الإنسان
4:16
التي يفترق بها عن الحيوان
4:19
ويتحقق بها فيه معنى الإنسان
4:24
يا حواء
4:26
إن التحريم فيه اختبار لقوة الإرادة عندك
4:30
فاحرصي على النجاح فيه
4:33
قال أبو زهرة رحمه الله
4:36
ناد الله تعالى آدم باسمه تكريما له
4:40
أباح له ليسكن هو وزوجه حواء الجنة
4:45
وأن يأكل منها من حيث شاء من ثمارها
4:49
في أي ناحية شاء منها
4:52
ولكن حرم عليهما شجرة معينة
4:56
اختبارا لقوة أنفسهما وإرادتهما
5:00
وردهما إغواء إبليس لهما حيثما أراد
5:05
وبين أنهما إذا أكل منها
5:08
كانا من الظالمين
5:10
لعصيان أمر ربهما
5:12
و لضعف إرادتهما
5:15
وأول الظلم
5:17
ضعف إرادة الظالم
5:19
وكان نهي الله تعالى لهما ألا يقربى من هذه الشجرة
5:25
و النهي عن القرب
5:26
نهي عن الأتل بالأولى
5:29
ولا نعلم ما هذه الشجرة
5:32
فلا نحاول أن نعرفها
5:34
ما دام الله تعالى لم يسمها
5:38
ولكن إبليس
5:39
وجد الباب الذي يدخل منه ليوسوس لهما
5:44
وهذه بعض الأمثلة التي حرمت علينا من باب سد الذريعة
5:50
لألا نقع في الحرام
5:52
قال تعالى
5:54
قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم
6:00
ذلك أزكى لهم
6:02
إن الله خبير بما يصنعون
6:06
وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن
6:13
قال ابن القيم رحمه الله
6:15
فلما كان غض البصر أصلًا لحفظ الفرج
6:19
بدأ بذكره
6:21
ولما كان تحريمه تحريم الوسائل
6:25
فيباح للمصلحة الراجحة
6:28
ويحرم إذا خيف منه الفساد
6:31
ولم يعارضه مصلحة أرجح من تلك المفسدة
6:35
لم يأمر سبحانه بغضه مطلقا
6:38
بل أمر بالغض منه
6:41
وأما حفظ الفرج
6:43
فواجب بكل حال
6:45
لا يباح إلا بحقه
6:47
فلذلك عمل أمر بحفظه
6:51
وقد جعل الله سبحانه العين مرآة القلب
6:55
فإذا غض العبد بصره
6:58
غض القلب شهوته وإرادته
7:01
وإذا أطلق بصره
7:03
أطلق القلب شهوته
7:06
فلا تطلقي بصرك يا حواء
7:08
فتقعي في المحظور
7:11
ومثال آخر وقع للنبي صلى الله عليه وسلم
7:15
مع زوجه صفية
7:17
قال عنه ابن القيم رحمه الله
7:21
ولما جاءت صفية رضي الله عنها تزوره صلى الله عليه وسلم
7:26
وهو معتكف
7:28
قام معها ليوصلها إلى بيتها
7:32
فرآهما رجلان من الأنصار
7:35
فقال
7:36
على رسلكما
7:38
إنها صفية بنت حيي
7:41
فقال
7:42
سبحان الله يا رسول الله
7:45
فقال
7:47
إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم
7:51
إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا
7:56
فسد الذريعة إلى ظنهم السوء
7:59
بإعلامهما أنها صفية
8:02
فلا تذهبي يا حواء إلى مواقن الشبهات
8:06
فيساء بك الظن
8:08
ولا تتزيني بطريقة توهم من يراك أنك تتزينين بالحرام
8:15
ومثال أخير
8:17
هو من مصائب هذا الزمان في بعض المجتمعات
8:22
وهو تزويج المرأة نفسها بدون ولي
8:26
قال ابن القيم رحمه الله
8:29
ومنع هبة المرأة نفسها لغير النبي صلى الله عليه وسلم
8:35
وسر ذلك
8:36
أن في ضد ذلك والإخلال به
8:39
ذريعة إلى وقوع السفاح بصورة النكاح
8:44
كما في الأثر
8:46
إن الزانية هي التي تزوج نفسها
8:50
فإنه لا تشاء زانية تقول
8:54
زوجتك نفسي بكذا سرا من وليها
8:58
بغير شهود ولا إعلان
9:00
ولا وليمة ولا دف ولا صوت
9:04
إلا فعلت
9:05
ومعلوم قطعا أن مفسدة الزنا
9:09
لا تنتفي بقولها أنكحتك نفسي
9:12
أو زوجتك نفسي
9:14
أو أبحتك مني كذا وكذا
9:18
فلو انتفت مفسدة الزنا بذلك
9:21
لكان هذا من أيسر الأمور عليها وعلى الرجل
9:25
فعظم الشارع أمر هذا العقد
9:28
وسد الذريعة إلى مشابهته للزنا بكل طريق
9:34
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
9:38
والحمد لله رب العالمين