ضمن سلسلة قصة أمنا حواء (اكتملت السلسلة)
· درس 10 من 25
قصة أمنا حواء | الحلقة (10) | يا حواء لماذا يحسدونك؟
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
قصة أمنا حوّاء
0:08
يا حوّاء
0:10
لماذا يحسدونك؟
0:14
يا حوّاء
0:16
الكل يتحدث اليوم عن حقوقك
0:19
ويطالب برفع الظلم عنك
0:22
ويناصر قضاياك
0:24
والكل يظهر الحرص عليك
0:27
ولا يوجد أحد منهم يصرح بأنه عدوك
0:32
ولكنهم لا يتفقون على طريق واحد
0:36
بل طرقهم متناقضة متنافرة
0:40
فمن هو الحريص عليك حقا
0:43
ومن هو عدوك حقا
0:46
من هنا تأتي أهمية قصة حوّاء في القرآن الكريم
0:51
مع بيان عدوها الأول
0:54
ومن يسير على طريقه من جنوده
0:57
والطريقة التي يسلكها في تحقيق هدفه الكبير
1:02
وهو إخراجك من الجنة
1:05
ومصاحبته في النار
1:08
فكيف تعرفين عدوك؟
1:11
أولا
1:12
الكل يزعم أنه ناصح لك
1:15
مدافع عن حقوقك
1:18
فمن هو الصادق منهم؟
1:21
تأملي قصة إبليس
1:23
لما أخرج من الجنة
1:25
وأسكن فيها أبونا آدم وأمنا حوّاء
1:30
ماذا فعل؟
1:32
قال تعالى
1:34
قال خرج منها مذؤوما مدحورا
1:38
لمن تبعك منهم لأمل أن جهنم منكم أجمعين
1:46
ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلى
1:53
فكلى من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين
2:02
فوسوس لهم الشيطان ليبدي لهمما وري عنهما من سوءاتهما
2:10
وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين
2:19
إلا أن تكون ملكين أو تكونا من الخالدين
2:27
وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين
2:35
أقسم بالله
2:37
أنه ناصح لأبينا آدم وأمنا حواء
2:41
والنتيجة
2:43
أخرجهما من الجنة
2:45
لأنه حسدهما على ما آتاهم الله من النعمة
2:51
ثانيا
2:52
لا بد أن تدرك يا حواء أن عدوك يعاديك
2:57
لأنك تمتلكين نعمة عظيمة لا يمتلكهاه فيحسدك عليها
3:05
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
3:08
قال الله لآدم
3:11
يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلى من حيث شئتما
3:17
فأسكن جل ثناؤه آدم وزوجته الجنة
3:22
بعد أن أهبط منها إبليس وأخرجه منها
3:26
وأباح لهما أن يأكل من ثمارها من أي مكان شاء منها
3:33
ونهاهما أن يقرب ثمر الشجرة بعينها
3:37
وقال ابن كثير رحمه الله
3:40
يذكر تعالى أنه أباح لآدم عليه السلام ولزوجته حواء الجنة
3:47
أن يأكل منها من جميع ثمارها إلا شجرة واحدة
3:53
وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة
3:57
فعند ذلك حسدهم الشيطان
4:01
وسعى في المكر والوسوسة والخديعة
4:04
ليسلبهما ماهما فيه من النعمة واللباس الحسن
4:10
ثالثا ما هي النعمة التي تمتلكها المرأة المسلمة اليوم
4:16
حتى يحسدها عدوها عليها
4:20
يحسدونك يا حواء
4:22
لأن لك في الإسلام مراتب لا يعرفونها
4:26
ولا يجدونها عندهم
4:29
ولا يستطيعون تحقيقها في واقعهم
4:33
فهم يعرفون المرأة مقطوعة الصلة من كل جانب
4:37
يعبث بها العابثون
4:39
ثم ترما إذا انتهوا منها ليبحثوا عن غيرها
4:45
يحسدونك يا حواء
4:47
لأنك في الإسلام أم مكرمة معززة
4:51
جعل لك من البر ثلاثة أضعاف مال الأب
4:56
وألزم الأبناء برعايتك وحفظك إن أراد الجنة
5:01
وقدمت رعايتك على الجهاد في سبيل الله
5:05
فعن معاوية ابن جاهمة
5:08
أن جاهمة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
5:14
يا رسول الله أردت الغزو وجئتك أستشيرك
5:20
فقال هل لك من أم
5:23
قال نعم فقال
5:26
إلزمها فإن الجنة عند رجلها
5:31
رواه أحمد
5:33
وهم لا يعرفون الأمة وفضلها
5:36
ولا يذكرونها إلا يوما في السنة إن ذكروها
5:41
وأما رعايتها
5:43
فعلى دور الرعاية المصطنعة
5:46
يحسدونك يا حواء
5:49
لأنك إن كنت خالة
5:51
فلك حقوق الأم
5:53
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
5:57
الخالة بمنزلة الأم
6:00
رواه البخاري
6:02
فأولاد أختك يعطونك من الحقوق ما يعطون لأمهم
6:07
وحنانك عليهم كحنان أمهم
6:11
فالذين لا يعرفون الأم
6:13
هل سيعرفون الخالة
6:16
يحسدونك يا حواء
6:18
لأنك في الإسلام بنت مصانة
6:21
رعايتك ستر من النار
6:24
وسبب لدخول الجنة
6:26
وصحبة النبي صلى الله عليه وسلم
6:31
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:34
ما من رجل تدرك له ابنتان
6:38
فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما
6:42
إلا أدخلتاه الجنة
6:45
رواه ابن ماجه
6:47
وقال صلى الله عليه وسلم
6:50
من يلي من هذه البنات شيئا فأحسن إليه
6:55
كن له سترا من النار
6:58
رواه البخاري
7:00
وقال صلى الله عليه وسلم
7:03
من عال جاريتين حتى تبلغا
7:07
جاء يوم القيامة أنا وهو
7:10
وضم أصابعه
7:12
رواه مسلم
7:14
أما هم
7:16
فإنهم لا يعرفون تربية البنات
7:19
ولا يلتفتون إليهن
7:21
إذا بلغنا الثامنة عشرة من أعمارهن
7:25
يحسدونك يا حواء
7:27
لأنك في الإسلام زوجة لك كامل الحقوق الزوجية
7:33
قال تعالى
7:35
ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف
7:39
ومن حقك أن ينفق عليك الرجل في كل أحوالك
7:44
المهر عند الزواج
7:46
والنفقة بعد الزواج
7:49
حتى الماء الذي تشربينه
7:51
يوفره لك طاعة لله
7:55
يحسدونك يا حواء
7:57
لأن الإسلام صان عرضك
8:00
وفرض عقوبة على من يطعن فيه
8:04
فقال تعالى
8:06
والذين يرمون المحصنات
8:09
ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
8:15
ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
8:21
فاجلدوهم ثمانين جلدة
8:25
فاجلدوهم ثمانين جلدة
8:28
ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا
8:33
وأولئك هم الفاسقون
8:39
وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:43
من السبع الموبقات المهلكات
8:46
الطعن في عرض العفيفات
8:49
فقال
8:50
وقدفوا المحصنات المؤمنات الغافلات
8:54
رواه البخاري
8:57
يحسدونك يا حواء
8:59
لأن الله أكرمك بدين عظيم
9:03
حفظ لك كرامتك من عبث العابثين
9:07
وصانك بما يناسب فطرتك التي فطرك الله عليها
9:12
فهل عرفت لماذا يحسدونك
9:16
واعلمي يا حواء
9:18
أن الإنعام والتكريم
9:20
إنما هو لمن أطاع الله
9:23
وأما من عصاه
9:25
فمثله كمثل إبليس
9:28
أمر فعصاه
9:29
فاستحق الطرد من النعيم
9:33
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
9:36
وفي توجيه الخطاب لآدم بهذه الفضيلة
9:40
بحضور إبليس بعد طرده
9:43
زيادة إهانة
9:45
لأن إعطاء النعم لمرضي عليه
9:48
في حين عقاب من استأهل العقاب
9:52
زيادة حسرة على المعاقب
9:55
وإظهارا للتفاوت بين مستحق الإنعام
9:59
ومستحق العقوب
10:01
فلا يفيد الكلام من المعاني
10:03
ما أفاده العطف على المقول المحكي
10:07
ولأنه لو أريد ذلك
10:09
لأعيد فعل القول
10:12
ثم إن كان آدم خلق في الجنة
10:15
فكان مستقرا بها من قبل
10:18
فالأمر في قوله
10:20
أسكن
10:21
إنما هو أمر تقرير
10:24
أي
10:24
إبق في الجنة
10:26
وإن كان آدم قد خلق خارج الجنة
10:30
فالأمر للإذن تكريما له
10:33
وأيا ما كان
10:35
ففي هذا الأمر بمسمع من إبليس
10:39
مقمعة لإبليس
10:41
لأنه إن كان إبليس مستقرا في الجنة من قبل
10:45
فالقمع ظاهر
10:47
إذ أطرده الله
10:49
وأسكن الذي تكبره عن السجود إليه
10:53
في المكان المشرف الذي كان له قبل تكبره
10:58
وإن لم يكن إبليس ساكنا في الجنة قبل
11:02
فإكرام الذي احتقره وترفع عليه قمع له
11:07
فقد دل موقع هذا الكلام في هذه السورة
11:11
على معنى عظيم من قمع إبليس
11:14
زائد على ما في آية سورة البقرة
11:18
وإن كانت متماثلتين في اللفظ
11:22
ولكن هذا المعنى البديع
11:24
استفيد من الموقع
11:27
وهذا من بدائع إعجاز القرآن
11:31
ووجد إيثار هذه الآية بهذه الخصوصية
11:36
أن هذا الكلام مسوق إلى المشركين
11:39
الذين اتخذوا الشيطان وليا من دون الله
11:44
فأما ما في سورة البقرة
11:46
فإنه لموعظة بني إسرائيل
11:50
وهم ممن يحذروا الشيطان ولا يتبعوا خطواته
11:55
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
11:59
والحمد لله رب العالمين
12:03
قصة أمنا حواء