المختصر في السيرة النبوية | حلقات مجمّعة | الفترة المدنية (الجزء 3 والأخير)

المختصر في السيرة النبوية | حلقات مجمّعة | الفترة المدنية (الجزء 3 والأخير)

◉ 1 مشاهدة ⏱ 5:55:06 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 محمد رسول الله
0:13 المختصر في السيرة النبوية
0:17 من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي
0:22 حفظه الله
0:25 سرية ذات السلاسل
0:35 وقعت هذه السرية في جماد الآخرة سنة ثمان للهجرة
0:41 قال الإمام البخاري في صحيحه
0:44 باب غزوة ذات السلاسل
0:47 وهي غزوة لخم وجذام
0:49 قال الحافظ في الفتح
0:51 وعند ابن إسحاق
0:53 أنه ماء لبني جذام ولخم
0:57 أما لخم
0:58 بفتح اللام وسكون المعجمة
1:01 قبيلة كبيرة شهيرة
1:04 وأما جذام
1:06 فبضم الجيم بعدها معجمة خفيفة
1:10 قبيلة كبيرة شهيرة
1:13 وقال الإمام البخاري في صحيحه
1:16 وقال ابن إسحاق
1:18 عن يزيد عن عروة
1:20 هي بلاد بلي وعذرة
1:23 قال الحافظ في الفتح
1:25 أما يزيد
1:27 فهو ابن روما
1:28 مدني مشهور
1:30 وأما عروة
1:32 فهو ابن الزبير بن العوام
1:35 وأما القبائل التي ذكرها
1:37 فالثلاثة بطون من قضاعة
1:41 أما بلي
1:42 فبفتح الموحدة وكسر اللام الخفيفة
1:46 بعدها يا أون نسب
1:48 قبيلة كبيرة ينسبون إلى
1:51 بلي بن عمر بن الحاف بن قضاعة
1:54 وأما عذرة
1:56 فبضم العين المهملة
1:57 وسكون الذالي المعجمة
2:00 قبيلة كبيرة
2:02 ينسبون إلى عذرة بن سعد
2:07 سبب هذه السرية
2:10 قال ابن سعد في طبقاته
2:13 بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:17 أن جمعاً من قضاعة قد تجمعوا
2:20 يريدون أن يدنوا إلى أطراف المدينة
2:26 تأمير عمر بن العاص
2:29 رضي الله عنه
2:32 فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:35 عمر بن العاص رضي الله عنه
2:38 وأمره على هذه السرية
2:41 فقد روى الإمام أحمد في مسنده
2:43 والبخاري في الأدب المفرد
2:46 بسند صحيح
2:47 عن عمر بن العاص رضي الله عنه قال
2:51 بعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:55 فقال خذ عليك ثيابك وسلاحك
2:59 ثم أتني
3:00 فأتيته وهو يتوض
3:03 فصعد في النظر
3:05 ثم طأه فقال
3:08 إني أريد أن أبعثك على جيش
3:11 فيسلمك الله ويغنمك
3:14 وأزعب لك من المال زعبة صالحة
3:18 فقلت يا رسول الله
3:20 ما أسلمت من أجل المال
3:23 ولكني أسلمت رغبة في الإسلام
3:26 وأن أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:31 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:34 يا عمر
3:36 نعم بالمال الصالح للرجل الصالح
3:40 ثم عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:43 لعمر بن العاص رضي الله عنه
3:46 لواءً أبيض
3:48 وبعثه في ثلاثمائة مقاتل
3:50 من المهاجرين والأنصار
3:53 ومعهم ثلاثون فرسا
3:56 فخرج عمر بن العاص رضي الله عنه
3:59 يسير بالليل
4:00 ويكمن بالنهار
4:02 فلما قرب من القوم
4:05 بلغه أن لهم جمعاً كثيرا
4:08 فبعث رافع بن مكيثن الجهانية رضي الله عنه
4:12 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده
4:19 إرسال المدد لعمر بن العاص رضي الله عنه
4:26 فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:30 فخرج أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
4:33 في مائتي مقاتل
4:35 وعقد له لواء
4:38 وبعث معه سرات المهاجرين والأنصار
4:42 وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
4:46 وأمره أن يلحق بعمر
4:48 وأن يكون جميعاً ولا يختلفا
4:52 فخرج أبو عبيدة رضي الله عنه
4:55 حتى إذا قدم عليه
4:57 فقال له عمر رضي الله عنه
5:00 إنما جئت مدد لي
5:03 قال أبو عبيدة
5:04 لا
5:05 ولكني على ما أنا عليه
5:08 وأنت على ما أنت عليه
5:11 وكان أبو عبيدة رضي الله عنه
5:13 رجلاً ليناً سهلا
5:16 هيناً عليه أمر الدنيا
5:18 فقال له عمر
5:20 بل أنت مدد لي
5:22 فقال له أبو عبيدة
5:25 يا عمر
5:26 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:29 قال لي
5:30 لا تختلفا
5:32 وإنك إن عصيتني أطعتك
5:35 فقال عمر
5:37 فإن الأمير عليك
5:39 وأنت مدد لي
5:41 قال أبو عبيدة
5:42 فدونك
5:44 فكان عمر يصلي بالناس
5:47 سار عمر بن العاصر رضي الله عنه
5:50 حتى وطئ بلاد بلي ودوخها
5:54 حتى أتى إلى أقصى بلادهم
5:57 وبلاد عذرة وبلقين
6:00 ولقي في آخر ذلك جمعا
6:03 فحمل عليهم المسلمون
6:05 فهربوا في البلاد وتفرقوا
6:08 وأقام عمر بن العاصر رضي الله عنه أياما
6:12 ثم رجع إلى المدينة منصورا
6:18 فقه عمر بن العاصر رضي الله عنه
6:23 وقع في هذه السرية بعض الأحداث
6:27 التي تجلى فيها فقه عمر بن العاصر رضي الله عنه
6:31 وحسن تعامله معها
6:34 فمن ذلك
6:35 صلاته متيمما بالناس لما أجنب
6:40 روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والحاكم وبن حبان
6:46 عن عمر بن العاصر رضي الله عنه قال
6:49 احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل
6:55 فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك
6:58 فتيممت ثم صليت بأصحاب الصبح
7:02 فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم
7:06 فقال يا عمر
7:08 صليت بأصحابك وأنت جنب
7:12 فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال
7:15 وقلت
7:17 إني سمعت الله يقول
7:19 ولا تقتلوا أنفسكم
7:22 إن الله كان بكم رحيما
7:25 فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:29 ولم يقل شيئا
7:33 منعهم من إشعال النار ومتابعة العدو
7:39 روا ابن حبان في صحيحه بسند صحيح
7:43 عن عمر بن العاصر رضي الله عنه قال
7:47 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:50 بعثه في ذات السلاسل
7:53 فسأله أصحابه أن يوقدوا نارا
7:56 فمنعهم
7:58 فكلموا أبا بكر رضي الله عنه
8:01 فكلمه في ذلك
8:03 فقال لا يوقد أحد منهم نارا
8:07 إلا قذفته فيها
8:10 قال
8:11 فلقوا العدو فهزموهم
8:14 فأرادوا أن يتبعوهم
8:16 فمنعهم
8:18 فلما انصرف ذلك الجيش
8:20 ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم
8:23 وشكوه إليه
8:25 فقال رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم
8:30 يا رسول الله
8:32 إني كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارا
8:36 فيرا عدوهم قلتهم
8:39 وكرهت أن يتبعوهم
8:41 فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم
8:45 فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره
8:52 من أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم
8:59 فلما رأى عمر بن العاص رضي الله عنه ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم
9:05 ظن أن منزلته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:10 أعظم من منزلة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
9:16 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
9:19 عن عمر بن العاص رضي الله عنه قال
9:23 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ على جيش ذات السلاسل
9:29 قال فأتيته فقلت أيُّ الناس أحبُّ إليك
9:35 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة
9:40 قلت من الرجال
9:42 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوها
9:47 قلت ثم من
9:49 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر
9:54 قال فعدّ رجالا
9:57 فسكتّ مخافة أن يجعلني في آخرهم
10:01 زاد ابن حبان في صحيحه بإسناد صحيح
10:05 بعد ذكر عمر رضي الله عنه
10:08 قال عمر ابن العاص رضي الله عنه
10:11 قلت ثم من
10:13 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:17 أبو عبيدة ابن الجراح
10:20 قال الحافظ في الفتح
10:22 وهذا يمكن أن يفسر بعض الرجال الذين أبهموا في حديث الباب
10:28 وقال الإمام النووي
10:31 هذا تصريح بعظيم فضائل أبي بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم
10:38 وفيه دلالة بيّنة لأهل السنة
10:41 في تفضيل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
10:45 على جميع الصحابة رضي الله عنهم
11:01 قال تعالى
11:17 قال الحافظ ابن كثير
11:19 الجمهور على أن المراد بالفتح ههنا فتح مكة
11:36 وقال تعالى
11:38 إذا جاء نصر الله والفتح
11:42 قال الحافظ ابن كثير
11:44 المراد بالفتح ههنا فتح مكة
11:48 قولا واحدا
11:52 تاريخ الفتح الأعظم
11:54 غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في رمضان
12:01 سنة ثمان للهجرة بلا خلاف
12:04 فقد روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري
12:09 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
12:13 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزى غزوة الفتح في رمضان
12:19 وقال الحافظ في الفتح
12:22 والذي اتفق عليه أهل السير
12:25 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في عاشر رمضان
12:30 ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منها
12:35 سبب الفتح الأعظم
12:42 نقض قريش وبني بكر بند من بنود صلح الحديبية
12:48 فقد روى ابن حبان في صحيحه بسند حسن
12:52 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
12:55 كانت خزاعة حلفاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم
13:01 وكانت بنو بكر رهط من بني كنانة
13:05 حلفاء لأبي سفيان
13:08 قال وكانت بينهم موادعة أيام الحديبية
13:13 فأغارت بنو بكر على خزاعة في تلك المدة
13:18 فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمدونه
13:23 فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ممدا لهم في شهر رمضان
13:30 وروا ابن اسحاق في السيرة والبيهقي في دلائل النبوة بسند حسن
13:36 عن مروان ابن الحكم والمسور ابن مخرمة قال
13:41 كان في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية بينه وبين قريش
13:48 أنه من شاء يدخل في عقد محمد وعهده دخل
13:53 ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل
13:58 فتواثبت خزاعة فقالوا
14:01 نحن ندخل في عقد محمد صلى الله عليه وسلم وعهده
14:06 وتواثبت بنو بكر فقالوا
14:10 نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم
14:14 فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة والثمانية عشر شهرا
14:20 ثم إن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم
14:27 وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده
14:34 ليلا بماء لهم يقال له الوتير قريب من مكة
14:40 فقالت قريش ما يعلم بنا محمد وهذا الليل وما يرانا أحد
14:48 فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح
14:52 والكراع هو اسم لجميع الخيل
14:55 فقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:02 وصول الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم
15:09 فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة وأصابوا منهم ما أصابوا
15:18 ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد والميثاق
15:25 بما استحلوا من خزاعة وكان في عقده وعهده
15:30 خرج عمر بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة
15:38 وكان ذلك مما هاجفت حمكة
15:42 فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس
15:47 فقال
15:49 يا رب إني ناشد محمد
15:52 حلف أبينا وأبيه الأتلد
15:56 قد كنتم ولدا وكنا والدا
15:59 ثم تأسلمنا فلم ننزع يدا
16:03 فانصر هداك الله نصرا أعتدا
16:06 وادعوا عباد الله يأتوا مددا
16:10 فيهم رسول الله قد تجرد
16:14 إن سيم خسفا وجهه تربدا
16:17 في فيلق كالبحر يجري مزبدا
16:21 إن قريشا أخلفوك الموعدا
16:25 ونقضوا ميثاقك المؤكدا
16:28 وجعلوا لي فيك داء رصدا
16:32 وزعموا أن لست أدعو أحدا
16:35 وهم أذل وأقل عددا
16:38 هم بيتونا بالوتير هجدا
16:42 وقتلونا ركعا وسجدا
16:45 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:49 نصرت يا عمر بن سالم
16:52 ثم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:57 إلى قريش بأن يتبرأوا من بني بكر
17:01 أو يدو قتلا خزاعة
17:04 أو يأذنهم بحرب
17:06 فقد روا مسدد في مسنده
17:09 بسند مرسل صحيح
17:11 عن محمد بن عباد بن جعفر قال
17:14 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش
17:19 أما بعد
17:21 فإنكم إن تبرأوا من حلف بني بكر
17:25 أو تدو خزاعة
17:27 وإلا أوذنكم بحرب
17:30 فقال قرضة بن عبد عمر بن نوفل بن عبد مناف
17:34 صهر معاوية
17:36 إن بني بكر قوم مشائم
17:40 ولا ندي ما قتلوا
17:42 لا يبقى لنا سبد ولا لبد
17:45 أي لا يبقى لنا قليل ولا كثير
17:49 ولا نبرأوا من حلفهم
17:51 فلم يبقى على ديننا أحد غيرهم
17:55 ولكننا نؤذنه بحرب
18:00 تهيؤ النبي صلى الله عليه وسلم
18:04 لغزو مكة
18:06 وكتمانه الأمر
18:10 شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:12 في الجهاز بغزو مكة
18:14 شرفها الله
18:16 وسأل الله عز وجل
18:18 أن يعمي على قريش الأخبار
18:21 فاستجاب له ربه عز وجل
18:24 وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:27 الناس بالجهاز
18:29 ولم يذكر لهم الجهة التي يريدها
18:33 إلا لكبار الصحابة رضي الله عنهم
18:37 وأرسل إلى القبائل أن يتجهزوا معه
18:40 فاجتمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم
18:43 عشرة آلاف مقاتل
18:46 كما سيأتي
18:48 كتاب حاطب بن أبي بلتعت رضي الله عنه
18:55 إلى أهل مكة
18:57 وكتب حاطب بن أبي بلتعت رضي الله عنه
19:02 كتابا إلى أهل مكة
19:04 يعلمهم فيه بما هم به رسول الله صلى الله عليه وسلم
19:09 من العزم على قتالهم
19:12 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
19:15 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال
19:19 بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم
19:23 أنا والزبير والمقداد
19:26 فقال
19:28 انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ
19:31 فإن بها ضعينة معها كتاب
19:35 فخذوا منها
19:37 قال
19:38 فانطلقنا تعاد بنا خيلنا حتى أتينا الروضة
19:43 فإذا نحن بالضعينة
19:46 فقلنا لها أخرج الكتاب
19:49 قالت ما معي كتاب
19:52 فقلنا لتخرجنا الكتاب
19:56 أو لنلقينا الثياب
19:59 قال
20:00 فأخرجته من عقاصها
20:02 أي من ضفائر شعرها
20:05 فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم
20:09 فأيذا فيه
20:11 من حاطب بن أبي بلتعت إلى ناس بمكة من المشركين
20:16 يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
20:21 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
20:25 يا حاطب ما هذا
20:28 قال رضي الله عنه
20:31 يا رسول الله لا تعجل علي
20:34 إني كنت ملصقا في قريش
20:37 يقول
20:39 كنت حليفا ولم أكن من أنفسها
20:42 وكان من معك من المهاجرين
20:45 من لهم بها قرابات
20:47 يحمون أهليهم وأموالهم
20:49 فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم
20:53 أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي
20:57 ولم أفعله ارتدادا عن ديني
21:00 ولا رضا بالكفر بعد الإسلام
21:03 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:07 أما إنه قد صدقكم
21:10 فقال عمر رضي الله عنه
21:13 يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق
21:18 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:22 إنه قد شهد بدرا
21:24 وما يدريك
21:26 لعل الله اطلع على من شهد بدرا
21:29 فقال
21:31 اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم
21:35 فأنزل الله عز وجل
21:38 يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء
21:45 تلقون إليهم بالمودة
21:50 وقد كفروا بما جاءكم من الحق
21:56 إلى قوله فقد ضل سواء السبيل
22:00 قال الحافظ ابن كثير
22:03 فأطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على ذلك
22:08 استجابة لدعائه
22:10 خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة وافطاره
22:22 اختلف الروات في ضبط اليوم الذي خرج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة كما تقدم
22:32 والذي اتفق عليه أهل السير
22:35 أنه خرج لعشر مضينا من رمضان
22:38 ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه
22:43 قال الإمام النووي المشهور في كتب المغازي
22:47 أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة الفتح من المدينة
22:53 لعشر خلون من رمضان
22:56 ودخلها لتسع عشرة خلت منه
22:59 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة النبوية
23:05 ومعه عشرة آلاف مقاتل
23:08 واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة أبارهم
23:14 كالثوم بن الحسين الغفارية رضي الله عنه
23:18 وصام ذلك اليوم وصام الناس معه
23:22 حتى إذا بلغ الكديد
23:24 وهو ماء بين عسفان وقديد
23:28 أفطر وأفطر الناس معه
23:31 روى الإمام أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك
23:35 وابن اسحاق في السيرة بسند حسن
23:38 واللفظ للحاكم
23:40 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
23:44 مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الفتح
23:49 حتى نزل مرة الظهران
23:52 في عشرة آلاف من المسلمين
23:55 فسبعت سليم وألفت مزينة
23:58 أي بلغت سليم سبعمائة
24:01 وبلغت مزينة ألفا
24:04 وفي كل القبائل عدد وإسلام
24:07 وأوعب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:11 المهاجرون والأنصار
24:13 فلم يتخلف عنه منهم أحد
24:16 وقد عميت الأخبار على قريش
24:19 فلا يأتيهم خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:24 ولا يدرون ما هو صانع
24:27 وروا الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري
24:31 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
24:35 إن النبي صلى الله عليه وسلم
24:38 خرج في رمضان من المدينة
24:41 ومعه عشرة آلاف
24:43 وذلك على رأس ثمان سنين ونصف
24:46 من مقدمه المدينة
24:49 فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة
24:53 يصوموا ويصومون
24:55 حتى بلغ الكديد
24:57 وهو ماء بين عسفان وقديد
25:00 أفطروا وأفطروا
25:02 وروا الإمام مسلم في صحيحه وأبو داوود في سننه
25:07 واللفظ لأبي داوود
25:10 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
25:14 خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
25:18 في رمضان عام الفتح
25:20 فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ونصوم
25:25 حتى بلغ منزلا من المنازل
25:28 فقال إنكم قد نوتم من عدوكم
25:32 والفطر أقوالكم
25:35 فأصبحنا منا الصائم ومنا المفطر
25:39 ثم سرنا فنزلنا منزلا
25:42 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
25:46 إنكم تصبحون عدوكم
25:49 والفطر أقوالكم
25:51 فأفطروا
25:53 فكانت عزيمة من النبي صلى الله عليه وسلم
26:01 إسلام أبي سفيان بن الحارث
26:05 وعبد الله بن أبي أمية
26:08 أكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقه إلى مكة
26:13 فلما وصل إلى نيق العقاب
26:16 بين مكة والمدينة
26:19 لقيه بن عمه وأخوه من الرضاعة
26:22 أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب
26:26 وبن عمته عاتكة بنت عبد المطلب
26:30 وأخو أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأبيها
26:35 عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة
26:39 مسلمين
26:41 فقد روى الحاكم في مستدركه
26:43 وبن إسحاق في السيرة بسند حسن
26:46 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
26:50 كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب
26:54 وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة
26:57 قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنيق العقاب
27:03 فيما بين مكة والمدينة
27:06 فالتمس الدخول عليه
27:08 فكلمته أم سلمة فيهما فقالت
27:12 يا رسول الله
27:14 ابن عمك وبن عمتك وصهرك
27:18 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
27:21 لا حاجة لي بهما
27:24 أما ابن عمي فهتك عرضي
27:27 وأما ابن عمتي وصهري
27:29 فهو الذي قال لي بمكة ما قال
27:33 قال فلما خرج الخبر إليهما بذلك
27:38 ومع أبي سفيان بني له
27:41 قال والله ليأذنن لي
27:44 أو لآخذن بيدي بني هذا
27:47 ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا
27:52 فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
27:57 رقا لهما ثم أذن لهما
28:01 فدخلا عليه فأسلما
28:06 هجرة العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه بعياله
28:11 ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجحفة
28:17 لقيه عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه مهاجرا بعياله
28:23 وهو آخر من هاجر إلى المدينة
28:26 لأن فتح مكة وقع بعد هجرتهم
28:29 ولا هجرة بعد الفتح
28:32 كما قال المعصوم صلى الله عليه وسلم
28:36 قال الإمام الذهبي
28:38 لم يزل العباس رضي الله عنه مشفقا على النبي صلى الله عليه وسلم
28:44 محبا له صابرا على الأذى
28:47 ولما يسلم بعد
28:50 بحيث إنه ليلة العقبة عرف
28:53 وقام مع ابن أخيه صلى الله عليه وسلم في الليل
28:58 وتوثق له من السبعين
29:01 ثم خرج إلى بدر مع قومه مكرها فأسر
29:05 فأبدى لهم أنه كان أسلم
29:09 ثم رجع إلى مكة
29:11 فما أدري لماذا أقام بها
29:14 ثم لا ذكر له يوم أحد
29:17 ولا يوم الخندق
29:19 ولا خرج مع أبي سفيان
29:22 ولا قالت له قريش في ذلك شيئا فيما علمت
29:27 ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا قبيل فتح مكة
29:33 فلم يتحرر لنا قدومه
29:36 تحسس قريش للأخبار
29:44 وإسلام أبي سفيان
29:47 وانقطعت أخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن قريش
29:54 وقد عم الله عليهم الخبر
29:57 فخرج في تلك الليلة التي نجد
30:00 وزل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيشه مر الظهران
30:06 أبو سفيان بن حرب سيد مكة وحكيم بن حزام
30:11 وبوديل بن ورقاء الخزاعي يتحسسون الأخبار
30:16 فقد روا إسحاق بن راهويه في مسنده
30:20 وابن إسحاق في السيرة بسند حسن
30:24 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
30:27 قال العباس بن عبد المطلب لما رأى جيش النبي صلى الله عليه وسلم
30:33 وصباح قريش
30:35 والله لأن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة
30:41 ليكونن هلاكهم إلى آخر الدهر
30:45 فركبت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء
30:50 حتى جئت الأراك
30:52 رجاء أن ألتمس بعض الحطابة
30:56 أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة
31:00 فيخبرهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرجوا إليه
31:06 فوالله إني لأسير ألتمس ما جئت له
31:10 إذ سمعت كلام أبي سفيان وبوديل بن ورقاء وهما يتراجعان
31:16 فقال أبو سفيان والله ما رأيتك الليلة نيرانا ولا عسكرا
31:23 فقال ابوديل هذه والله خزاعة قد خمشتها الحرب
31:29 فقال أبو سفيان خزاعة والله أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها
31:37 فعرف العباس صوت أبي سفيان
31:41 فقال يا أبا حنظله
31:44 فعرف صوتي فقال أبو الفضل
31:48 قلت نعم
31:50 قال ما لك فداك أبي وأمي
31:53 قلت هذا والله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس
31:59 وصباح قريش
32:02 قال فما الحيلة فداك أبي وأمي
32:06 قلت والله لأن ضفر بك ليضرب النعنقك
32:11 فاركب عجز هذه البغلة
32:14 فركب ورجع صاحباه
32:17 فخرجت به
32:19 فكلما مررت بنار من نيران المسلمين
32:23 قالوا ما هذا
32:25 فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:30 قالوا هذه بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:35 عليها عمه
32:37 حتى مررت بنار عمر بن الخطاب
32:40 فقال من هذا
32:42 وقام إلي
32:44 الله على عجز البغلة عرفه
32:47 فقال والله عدو الله
32:50 الحمد لله الذي أمكن منك
32:53 فخرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:58 ودفعت البغلة فسبقته بقدر ما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطي
33:05 فاقتحمت عن البغلة
33:08 فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر
33:13 فقال عمر رضي الله عنه
33:16 هذا عدو الله أبو سفيان
33:19 قد أمكن الله منه في غير عقد ولا عهد
33:23 فدعني أضرب عنقه
33:26 فقلت قد أجرته يا رسول الله
33:31 ثم جلست إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه
33:36 فقلت والله لا يناجيه الليلة رجل دوني
33:41 فلما أكثر عمر
33:43 قلت مهلا يا عمر
33:46 فوالله لو كان رجلا من بني عدي ما قلت هذا
33:51 ولكنه من بني عبد مناف
33:54 فقال عمر رضي الله عنه
33:57 مهلا يا عباس لا تقل هذا
34:00 فوالله لإسلامك حين أسلمت
34:04 كان أحب إلي من إسلام أبي الخطاب لو أسلم
34:08 وذلك أني عرفت أن إسلامك
34:11 أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب
34:17 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
34:20 يا عباس اذهب به إلى رحلك
34:24 فإذا أصبحت فأتنا به
34:27 قال فذهبت به
34:30 فلما أصبحت غدوت به
34:33 فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
34:38 يا أبا سفيان ألم يأني لك أن تعلم ألا إله إلا الله
34:44 فقال بأبي وأمي ما أحلمك
34:49 وما أكرمك وأوصلك وأعظم عفوك
34:53 لقد كاد أن يقع في نفسي
34:56 اللو كان إله غيره لقد أغنى شيئا بعد
35:01 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
35:05 ويحك يا أبا سفيان ألم يأني لك أن تعلم أني رسول الله
35:12 فقال أبو سفيان بأبي وأمي
35:16 ما أحلمك وأكرمك وأوصلك وأعظم عفوك
35:21 أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئا
35:26 فقال العباس ويلك أسلم
35:29 واشهد أن لا إله إلا الله
35:32 وأن محمد رسول الله قبل أن يضرب عنقك
35:37 فشهد أن لا إله إلالله
35:40 وأن محمدا رسول الله
35:43 فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم
35:47 يا رسول الله
35:49 إن أبا سفيان رجل يحب الفخر
35:53 فاجعل له شيئا
35:55 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
35:59 نعم
36:00 من دخل دار أبي سفيان فهو آمن
36:04 ومن أغلق بابه فهو آمن
36:07 ثم انصرف أبو سفيان ليخبر أهل مكة ما رأى
36:13 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس رضي الله عنه
36:19 احبسه بمضيق من الوادي عند حطم الخيل
36:23 حتى تمر به جنود الله
36:26 فحبسه العباس حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم
36:32 فمرت القبائل على راياتها
36:36 فكلما مرت راية
36:38 قال أبو سفيان من هذه
36:41 فأقول بنو سليم
36:44 فيقول مالي ولبني سليم
36:47 ثم تمر أخرى
36:49 فيقول من هؤلاء
36:51 فأقول مزينة
36:53 فيقول مالي ولمزينة
36:56 فلم يزل يقول ذلك
36:58 حتى مرت كتيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضراء
37:04 فيها المهاجرون والأنصار
37:07 لا يرى منهم إلا الحدق
37:10 أي العيون
37:12 فقال من هذا
37:14 فقلت
37:15 هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
37:18 في المهاجرين والأنصار
37:21 فقال
37:23 ما لأحد بهؤلاء قبل
37:26 والله لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيم
37:30 فقلت
37:32 ويحك يا أبا سفيان
37:34 إنها النبوة
37:36 قال
37:37 فنعم إذا
37:39 وفي صحيح البخاري
37:41 عن عروة ابن الزبير
37:43 قال
37:45 حتى أقبلت كتيبة لم يرى مثلها
37:48 قال من هذه
37:50 فقال العباس رضي الله عنه
37:53 هؤلاء الأنصار
37:55 عليهم سعد بن عبادة معه الراية
37:58 فقال سعد بن عبادة رضي الله عنه
38:02 يا أبا سفيان
38:04 اليوم يوم الملحمة
38:06 اليوم تستحل الكعبة
38:09 فقال أبو سفيان
38:11 يا عباس
38:13 حبذ يوم الذمار
38:15 ثم جاءت كتيبة
38:17 هي أقل الكتائب
38:19 فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:22 وأصحابه
38:24 وراية النبي صلى الله عليه وسلم
38:27 مع الزبير بن العوام رضي الله عنه
38:30 فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:35 بأبي سفيان
38:37 قال
38:38 ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة
38:41 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:45 ما قال
38:47 قال
38:48 كذا وكذا
38:50 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:53 كذب سعد
38:55 أي أخطأ سعد
38:57 ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة
39:02 ويوم تكسى فيه الكعبة
39:05 رجوع أبي سفيان لمكة
39:10 وأمرهم بالاستسلام
39:13 فلما رأى أبو سفيان قوة المسلمين
39:18 علم أنه لا طاقة له بقتالهم
39:22 فانطلق إلى مكة
39:24 ونصحهم بالاستسلام
39:27 فقد روى إسحاق بن راهويه في مسنده
39:30 وابن إسحاق في السيرة بسند حسن
39:33 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
39:37 قال العباس لأبي سفيان
39:40 أن جاء إلى قومك
39:43 فخرج حتى أتاهم بمكة
39:46 فجعل يصيح بأعلى صوته
39:49 يا معشر قريش
39:51 هذا محمد
39:53 قد أتاكم بما لا قبل لكم به
39:56 فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن
40:00 فقامت إليه زوجته هند بنت عتبة
40:04 فأخذت بشاربه فقالت
40:07 أقتل الحميت الدسم الأحمس
40:10 قبح من طليعة قوم
40:13 فقال وي لكم
40:16 لا تغرنكم هذه من أنفسكم
40:19 فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به
40:23 فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن
40:27 قالوا قاتلك الله
40:30 وما تغني عنا دارك
40:32 قال ومن أغلق عليه بابه فهو آمن
40:36 ومن دخل المسجد فهو آمن
40:39 فتفرق الناس إلى دورهم
40:42 وإلى المسجد
40:44 توزيع النبي صلى الله عليه وسلم
40:53 جيشه لدخول مكة
40:56 أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
41:00 الزبير بن العوام رضي الله عنه
41:03 أن يركز رايته بالحجون
41:06 وأمر خالد بن الوليد رضي الله عنه
41:09 أن يدخل من أعلى مكة من كدا
41:12 ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من كدا
41:16 وفي صحيح مسلم
41:19 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
41:22 بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير رضي الله عنه
41:27 على إحدى المجنبتين
41:30 وبعث خالدا رضي الله عنه على المجنبة الأخرى
41:34 وبعث أبا عبيدة رضي الله عنه على الحسر
41:38 فأخذوا بطن الوادي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته
41:44 وعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمرائه حين أمرهم أن يدخلوا مكة
41:53 ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم
41:57 إلا أنه قد عهد في نفر سماهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة
42:05 فقد روا أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه بسند حسن
42:11 واللفظ للحاكم
42:13 عن مصعب بن سعد عن أبيه قال
42:16 لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس
42:23 إلا أربعة نفر وامرأتين
42:26 وقال
42:29 وقال
42:47 قال الشيخ في الهامش عن هؤلاء الأربعة
42:50 أما عكرمة بن أبي جهل
42:53 قال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات
42:57 كان أبو جهل وابنه عكرمة من أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
43:05 فقتل أبا جهل يوم بدر كافرا
43:09 وبقي عكرمة
43:11 ثم هداه الله تعالى
43:13 فأسلم عكرمة بعد الفتح بقليل
43:17 وروا الإمام الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن
43:22 عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال
43:26 وأما عكرمة بن أبي جهل فركب البحر
43:30 فأصابهم ريح عاصف
43:33 فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة
43:37 أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا
43:43 وقال عكرمة
43:45 والله لإن ينجيني في البحر إلا الإخلاص
43:49 لا ينجيني في البر غيره
43:53 اللهم إن لك علي عهدا إن أنجيتني مما أنا فيه
43:59 أني آتي محمدا
44:01 فأضع يدي في يده
44:03 فلأجدنه عفوا كريما
44:07 فنجا فأسلم
44:09 وأما عبد الله بن خطل
44:12 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
44:15 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
44:19 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
44:22 دخل عام الفتح
44:24 وعلى رأسه المغفر
44:26 فلما نزعه جاء رجل فقال
44:30 إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة
44:34 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
44:38 اقتلوه
44:40 قال أبو داوود في سننه
44:42 ابن خطل
44:44 اسمه عبد الله
44:46 كان أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه قتله
44:50 وقال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم
44:54 قال العلماء
44:56 إنما قتله لأنه كان قد ارتد عن الإسلام
45:01 وقتل مسلما كان يخدمه
45:04 وكان يهج النبي صلى الله عليه وسلم ويسبه
45:08 وكانت له قينتان تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين
45:15 وقال الإمام البغوي في شرح السنة
45:19 وفي أمره صلى الله عليه وسلم بقتل ابن خطل
45:24 دليل على أن الحرم لا يعصم من إقامة عقوبة وجبت على إنسان
45:30 ولا يوجب تأخيرها
45:33 وأما مقيس بن صبابة
45:36 فقد روى الإمام النسائي في السنن الكبرى
45:39 والطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن
45:44 عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال
45:50 وأما مقيس بن صبابة
45:53 فأدركه الناس في السوق فقتلوه
45:57 وقال ابن اسحاق في السيرة
45:59 وأما مقيس بن صبابة
46:02 فقتله نميلة بن عبد الله رضي الله عنه
46:06 وأما عبد الله بن سعد بن أبي السرح
46:11 فقد روا أبو داود في سننه والطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن
46:18 عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال
46:22 وأما بن أبي سرح
46:24 فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان
46:28 فلما دع النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة
46:33 جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم
46:38 فقال
46:39 يا نبي الله بايع عبد الله
46:43 فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا
46:47 كل ذلك يأبى عليه
46:49 فبايعه بعد ثلاث
46:52 وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند حسن
46:58 واللفظ لأحمد
47:00 عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال
47:04 لما كان يوم الفتح
47:06 قال رجل لا يعرف
47:08 لا قريش بعد اليوم
47:11 فنادا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم
47:15 أمن الأسود والأبيض
47:18 إلا فلانا وفلانا
47:20 ناسا سماهم
47:25 دخول كتائب الإسلام مكة
47:29 دخلت كتائب المسلمين كما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
47:37 وقد وبشت قريش أو باشا ليقفوا في وجه المسلمين
47:42 أي جمعت جموعا من قبائل شتى
47:46 فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار بقتلهم
47:51 فقد روى الإمام مسلم والإمام أحمد في مسنده واللفظ لأحمد
47:57 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
48:01 وبشت قريش أو باشها
48:04 فقالوا نقدم هؤلاء
48:07 فإن كان لهم شيء كنا معهم
48:11 وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا
48:15 قال فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني
48:21 فقال يا أبا هريرة
48:24 فقلت لبيك رسول الله
48:28 قال اهتف لي بالأنصار
48:31 ولا يأتيني إلا أنصاري
48:34 فهتفت بهم
48:36 فجاءوا فأطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم
48:41 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
48:45 ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم
48:49 ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى
48:53 أحصدوهم حصدا
48:55 حتى توافوني بالصفا
48:58 قال أبو هريرة
49:00 فانطلقنا
49:02 فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء
49:06 وما أحد يوجه إلينا منهم شيئا
49:10 فقال أبو سفيان
49:13 يا رسول الله
49:15 أبيحت خضراء قريش
49:17 لا قريش بعد اليوم
49:20 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
49:23 من أغلق بابه فهو آمن
49:26 ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن
49:30 فغلق الناس أبوابهم
49:34 دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة شرفها الله
49:45 ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة شرفها الله
49:52 من كداء التي بأعلى مكة
49:56 وكان يوما عظيما مشهودا
49:59 وبين يديه صلى الله عليه وسلم أصحابه من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم
50:06 وهو راكب ناقته وعلى رأسه المغفر
50:10 ورأسه يكاد يمس مقدمة الرحل
50:14 من تواضعه لربه عز وجل
50:17 وهو يقرأ سورة الفتح يرجع بها صوته
50:21 فطاف بالبيت طواف قدوم
50:24 ولم يسعى ولم يكن معتمرا
50:27 روى الشيخان في صحيحيهما
50:30 عن عائشة رضي الله عنها قالت
50:33 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
50:36 دخل عام الفتح من كداء أعلى مكة
50:40 وروى الشيخان في صحيحيهما
50:43 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
50:47 إن النبي صلى الله عليه وسلم
50:50 دخل مكة يوم الفتح
50:53 وعلى رأسه المغفر
50:55 وفي لفظ آخر في صحيح مسلم
50:58 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
51:01 قال إن النبي صلى الله عليه وسلم
51:04 دخل يوم فتح مكة
51:07 وعليه عمامة سوداء
51:10 قال القاضي عياض
51:13 وجه الجمع بينهما
51:16 أن أول دخوله كان على رأسه المغفر
51:19 ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة
51:22 بعد إزالة المغفر
51:25 بدليل قوله
51:28 خطب الناس وعليه عمامة سوداء
51:31 لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة
51:34 بعد تمام فتح مكة
51:37 وروى الحاكم في المستدرك بسند ضعيف
51:40 وله شاهد يتقوى به
51:43 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
51:46 دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:50 مكة يوم الفتح
51:53 وذقنه على رحله متخشع
51:56 وروى الشيخان في صحيحيهما
52:00 عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه
52:03 قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
52:07 يوم فتح مكة على ناقته
52:10 وهو يقرأ سورة الفتح
52:13 يرجع
52:18 تطهير البيت من الأصنام
52:22 عمام مسلم في صحيحه
52:25 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
52:28 أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
52:31 حتى أقبل على الحجر
52:34 فاستلمه ثم طاف بالبيت
52:37 فأتى على صنم إلى جنب البيت
52:40 كانوا يعبدونه
52:43 وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم
52:46 قوس وهو آخذ بسية القوس
52:49 وهو المنعطف من طرفي القوس
52:52 فلما أتى على الصنم
52:55 جعل يطعنه في عينه ويقول
52:58 جاء الحق وزهق الباطل
53:01 فلما فرغ من طوافه
53:04 أتى الصفا فعلا عليه
53:07 حتى نظر إلى البيت
53:10 ورفع يديه فجعل يحمد الله
53:13 ويدعو بما شاء أن يدعو
53:16 قال الإمام النووي
53:19 وفي الحديث
53:22 الابتداء بالطواف في أول دخول مكة
53:25 سواء كان محرما بحج أو عمرة
53:28 أو غير محرم
53:31 وكان النبي صلى الله عليه وسلم دخلها في هذا اليوم
53:34 وهو يوم الفتح
53:37 غير محرم بإجماع المسلمين
53:40 وكان على رأسه المغفر
53:43 تظاهرة على ذلك
53:46 والإجماع منعقد عليه
53:50 وروا الشيخان في صحيحيهما
53:53 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
53:56 دخل النبي صلى الله عليه وسلم
53:59 مكة يوم الفتح
54:02 وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب
54:05 فجعل يطعنها بعود في يده
54:08 ويقول جاء الحق
54:12 إن الباطل كان زهوق
54:15 جاء الحق
54:18 وما يبدئ الباطل وما يعيد
54:21 دخول النبي صلى الله عليه وسلم
54:26 الكعبة
54:29 وتطهيرها من الصور
54:33 ودعى رسول الله صلى الله عليه وسلم
54:36 بمفتاح الكعبة
54:39 من حاجبها عثمان بن طلحة رضي الله عنه
54:42 دخل البيت وأمر بمحو الصوار فيه
54:45 وأذن بلال رضي الله عنه
54:48 يومئذ على ظهر الكعبة
54:51 ثم رد رسول الله صلى الله عليه وسلم
54:54 المفتاح لعثمان بن طلحة رضي الله عنه
54:57 وأقرهم على السيدانة
55:00 روى الإمام البخاري في صحيحه
55:03 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
55:06 أقبل النبي صلى الله عليه وسلم
55:09 عام الفتح
55:12 وهو مردف أسامة على القصوى
55:15 ومعه بلال وعثمان بن طلحة
55:18 حتى أناخ عند البيت
55:22 ثم قال لعثمان ائتنا بالمفتاح
55:25 فجاء بالمفتاح
55:28 ففتح له الباب
55:31 فدخل النبي صلى الله عليه وسلم
55:34 وأسامة وبلال وعثمان
55:38 فمكث نهارا طويلا
55:41 ثم خرج
55:44 وبتدر الناس الدخول
55:47 فسبقتهم فوجدت بلالا
55:50 قائما من وراء الباب
55:53 فقلت له أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم
55:56 فقال
55:59 صلى بين ذينك العمودين المقدمين
56:02 وكان البيت على ستة أعمدة
56:05 صلى بين العمودين من السطر المقدم
56:08 وجعل باب البيت
56:11 خلف ظهره
56:14 واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج
56:17 البيت بينه وبين الجدار
56:20 قال ونسيت أن أسأله
56:23 كم صلى
56:26 وروا الإمام مسلم في صحيحه
56:29 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
56:32 صلى الله عليه وسلم عام الفتح
56:35 على ناقة لأسامة ابن زيد
56:38 رضي الله عنهما
56:41 حتى أناخ بفناء الكعبة
56:44 ثم دعا عثمان ابن طلحة
56:47 فقال ائتني بالمفتاح
56:50 فذهب إلى أمه
56:53 فأبت أن تعطيه
56:56 فقال والله لتعطيني
57:00 قال فأعطته إياه
57:03 فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم
57:07 فدفعه إليه ففتح الباب
57:10 وروا ابن ماجة في سننه
57:13 وأبو داود في سننه بسند حسن
57:16 واللفظ لابن ماجة
57:19 عن صفية بنت شيبة رضي الله عنها
57:22 قالت لم اطمأن رسول الله
57:25 صلى الله عليه وسلم عام الفتح
57:28 طاف على بعير
57:31 يستلم الركن بمحجن بيده
57:34 ثم دخل الكعبة
57:37 فوجد فيها حمامة عيدام
57:40 فكسرها
57:43 ثم قام على باب الكعبة فرما بها
57:47 وأنا أنظر
57:50 وروا الإمام البخاري في صحيحه
57:53 عن ابن عباس رضي الله عنهما
57:57 لما قدم مكة
58:00 أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة
58:03 فأمر بها فأخرجت
58:06 فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل
58:09 في أيديهما من الأزلام
58:12 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
58:15 قاتلهم الله
58:18 لقد علموا ما استقسما بها قط
58:21 ثم دخل البيت
58:24 بسنده وأبو داود بسند صحيح
58:27 عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما
58:30 قال إن النبي صلى الله عليه وسلم
58:33 أمر عمر بن الخطاب
58:36 رضي الله عنه زمن الفتح
58:39 وهو بالبطحاء
58:42 أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها
58:45 فلم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم
58:48 حتى محيت كل صورة فيها
58:52 قال الحافظ في الفتح
58:56 والذي يظهر أنه محا
58:59 ما كان من الصور مدهونا مثلا
59:02 وأخرج ما كان مخروطا
59:05 وأما حديث أسامة رضي الله عنه
59:08 أن النبي صلى الله عليه وسلم
59:11 دخل الكعبة فرأى صورة إبراهيم
59:14 فدعى بماء فجعل يمحوها
59:17 فهو محمول على أنه
59:21 خفي على من محاها أولا
59:24 خطبة النبي صلى الله عليه وسلم
59:31 وعفوه عن أهل مكة
59:34 فلما استقر الأمر
59:39 لرسول الله صلى الله عليه وسلم
59:42 وقف على درج الكعبة
59:45 وخطب في أهل مكة
59:48 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
59:51 عن عمر بن حريث رضي الله عنه قال
59:54 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
59:57 خطب الناس وعليه عمال
1:00:00 وروا أبو داوود في سننه بسند صحيح عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم الفتح بمكة
1:00:16 فكبر ثلاثا ثم قال لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده
1:00:28 ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت
1:00:42 وروا الشيخان في صحيحيهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:00:53 يقول وهو بمكة عام الفتح إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام
1:01:03 فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس
1:01:15 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود
1:01:28 إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلو ثمنه وروا الإمام مسلم في صحيحه
1:01:39 عن عبد الله بن مطيع عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الفتح لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة
1:01:54 قال الإمام النووي قال العلماء معناه الإعلام بأن قريشا يسلمون كلهم ولا يرتد أحد منهم كما ارتد غيرهم بعده صلى الله عليه وسلم
1:02:11 ممن حورب وقتل صبرا وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلما صبرا فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم والله أعلم
1:02:25 وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند حسن عن الحارث بن مالك رضي الله عنه قال
1:02:35 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة يقول لا تغزى هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة يعني مكة شرفها الله
1:02:49 وفي لفظ آخر في المسند وفي شرح مشكل الآثار بسند حسن عن عبد الله بن مطيع عن أبيه قال
1:02:59 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر بقتل هؤلاء الراهط بمكة يقول لا تغزى مكة بعد هذا العام أبدا
1:03:12 قال الشيخ في الهامش يعني بالراهط هم الذين أهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمهم قبيل دخوله مكة وقد تقدم ذكر ذلك قبل قليل
1:03:26 قال سفيان بن عيين راوي الحديث كما في رواية الطحاوي تفسيره أنهم لا يكفرون أبدا ولا يغزون على الكفر
1:03:38 وعفى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة واجتمع الناس إليه ليبايعوه صلى الله عليه وسلم
1:03:49 فقد روى الإمام النسائي في السنن الكبرى بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
1:03:58 جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طاف بالبيت فجعل يمر بتلك الأصنام فيطعنها بسية القوس ويقول
1:04:10 جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا حتى إذا فرغ وصلى جاء فأخذ بعضادتي الباب
1:04:22 ثم قال يا معشر قريش ما تقولون قال ابن أخ وابن عم رحيم كريم
1:04:32 ثم عاد عليهم القول قالوا مثل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أقول كما قال أخي يوسف
1:04:44 لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فخرجوا فبايعوه على الإسلام
1:04:55 وروا الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه بسند حسن عن محمد بن الأسود بن خلف
1:05:04 قال إن أباه الأسود حدثه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس يوم الفتح
1:05:14 قال فجلس عند قرن دار بن سمرة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم جلس فجاء الناس الصغار والكبار والنساء
1:05:27 فبايعوه على الإسلام والشهادة فقلت وما الشهادة قال على الإيمان بالله وشهادة ألا إله إلا الله
1:05:40 وروا الشيخان في صحيحيهما عن مجاشع بن مسعود السلمي رضي الله عنه قال
1:05:48 أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأخي بعد الفتح فقلت يا رسول الله جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة
1:05:59 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب أهل الهجرة بما فيها فقلت على أي شيء تبايعه
1:06:11 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد
1:06:19 قال الإمام النووي معناه أن الهجرة الممدوحة الفاضلة التي لأصحابها المزية الظاهرة إنما كانت قبل الفتح
1:06:33 ولكن أبايعك على الإسلام والجهاد وسائر أفعال الخير وهو من باب ذكر العام بعد الخاص
1:06:42 فإن الخير أعم من الجهاد ومعناه أبايعك على أن تفعل هذه الأمور
1:06:50 خطبته صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح
1:07:01 وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح
1:07:08 فبيّن حرمة مكة وأنها لم تحل لأحد قبله ولا تحل لأحد بعده
1:07:16 وقد أحلت له صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار
1:07:21 فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أبي شريح أنه قال لعمر بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة
1:07:31 إذن لي أيها الأمير أحدثك قولاً قام به النبي صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح
1:07:40 سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عينايا حين تكلم به
1:07:47 حمد الله وأثنا عليه ثم قال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس
1:07:55 فلا يحل لمرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمى ولا يعضد بها شجرة
1:08:04 فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها
1:08:10 فقولوا إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار
1:08:19 ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس
1:08:23 وليبلغ الشاهد الغائب
1:08:26 وروا الشيخان في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
1:08:33 قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فتح مكة
1:08:38 لا هجرة ولكن جهاد ونيه
1:08:42 وإذا استنفرتم فانفروا
1:08:45 إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض
1:08:50 فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة
1:08:55 وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي
1:08:59 ولم يحل لي إلا ساعة من نهار
1:09:03 فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة
1:09:07 لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده
1:09:11 ولا يلتقط إلا من عرفها
1:09:14 ولا يختلا خلاها
1:09:17 فقال العباس رضي الله عنه
1:09:21 يا رسول الله إلا الإذخر
1:09:24 فإنه لقينهم ولبيوتهم
1:09:28 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:09:32 إلا الإذخر
1:09:34 مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة بعد فتحها
1:09:43 أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:09:48 بمكة المكرمة شرفها الله بعد فتحها
1:09:52 تسعة عشر يوما يقصر الصلاة
1:09:56 واستمر صلى الله عليه وسلم
1:09:59 مفترا بقية شهر رمضان
1:10:02 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
1:10:05 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
1:10:09 أقام النبي صلى الله عليه وسلم
1:10:12 تسعة عشر يقصر
1:10:15 وروا الإمام البخاري في صحيحه
1:10:18 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
1:10:22 صام رسول الله حتى إذا بلغ الكديد
1:10:26 الماء الذي بين قديد وعسفان أفطر
1:10:31 فلم يزل مفترا حتى انسلخ الشهر
1:10:35 قال الحافظ ابن كثير
1:10:37 لا خلاف أنه عليه الصلاة والسلام
1:10:40 أقام بقية شهر رمضان
1:10:43 يقصر الصلاة ويفطر
1:10:46 فتح مكة وأثره على العرب
1:10:53 كانت العرب تنتظر نهاية الصراع
1:10:57 بين رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:11:00 وقريش
1:11:02 فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:11:05 مكة وانتصر على قريش
1:11:08 دخلوا في دين الله أفواجا
1:11:11 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
1:11:15 عن عمر بن سلمة الجرمي رضي الله عنه قال
1:11:19 كانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح
1:11:23 أي تنتظر
1:11:25 فيقولون
1:11:27 أتركوه وقومه
1:11:29 فإنه إن ظهر عليهم
1:11:31 فهو نبي صادق
1:11:34 فلما كانت وقعة أهل الفتح
1:11:37 بادر كل قوم بإسلامهم
1:11:40 وبدر أبي قومي بإسلامهم
1:11:43 فلما قدم قال
1:11:46 جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا
1:11:51 وقال ابن اسحاق
1:11:54 وإنما كانت العرب تربص بالإسلام
1:11:57 أمر هذا الحي من قريش
1:12:00 وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:12:03 وذلك أن قريشا
1:12:06 كانوا إمام الناس وهاديهم
1:12:09 وأهل البيت الحرام
1:12:11 وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام
1:12:15 وقادة العرب
1:12:17 لا ينكرون ذلك
1:12:19 وكانت قريش
1:12:21 هي التي نصبت لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:12:25 وخلافه
1:12:27 فلما فتحت مكة ودانت له قريش
1:12:30 ودوخها الإسلام
1:12:33 عرفت العرب أنه لا طاقة لهم
1:12:36 بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:12:39 ولا عداوته
1:12:41 فدخلوا في دين الله
1:12:43 كما قال عز وجل أفواجا
1:12:47 يضربون إليه من كل وجه
1:12:50 غزوة حنين
1:12:58 وقعت غزوة حنين
1:13:02 في شوال سنة ثمان من الهجرة
1:13:06 قال الحافظ في الفتح
1:13:08 قال أهل المغازي
1:13:10 خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين
1:13:14 لست خلت من شوال
1:13:16 وقيل لليلتين بقيتا من رمضان
1:13:20 وجمع بعضهم
1:13:22 بأنه بدأ بالخروج في أواخر رمضان
1:13:26 وسار سادس شوال
1:13:28 وكان وصوله إليها في عاشره
1:13:32 وقال الإمام بن القيم
1:13:35 افتتح الله سبحانه غزو العرب
1:13:38 بغزوة بدر
1:13:40 وختم غزوهم بغزات حنين
1:13:43 فالأولى خوفتهم وكسرت من حدهم
1:13:46 والثانية استفرغت قواهم
1:13:49 واستنفدت سهامهم وأذلت جمعهم
1:13:53 حتى لم يجدوا بد من الدخول في دين الله
1:13:57 سبب الغزوة
1:14:01 لما سمعت هوازن برسول الله صلى الله عليه وسلم
1:14:06 وما فتح الله عليه من مكة
1:14:09 جمعها مالك بن عوفن النصري
1:14:12 فاجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلها
1:14:17 واجتمعت نصر وجشم كلها
1:14:20 وسعد بن بكر
1:14:22 وناس من بني هلال
1:14:24 وفي بني جشم دريد بن الصمة
1:14:28 شيخ كبير
1:14:30 ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه
1:14:33 ومعرفته بالحرب
1:14:35 وكان شيخا مجربا
1:14:38 وجماع أمر الناس إلى مالك بن عوفن النصري
1:14:44 وعزموا على قتال النبي صلى الله عليه وسلم
1:14:48 فلما أجمع السير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:14:53 حطمع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم
1:14:58 فلما نزل بأوطاس
1:15:00 اجتمع إليه الناس
1:15:05 بعث النبي صلى الله عليه وسلم
1:15:08 عبدالله بن أبي حدرد رضي الله عنه
1:15:36 جمع مالك بن عوفن النصري
1:15:39 من بني نصر وجشم
1:15:41 ومن سعد بن بكر
1:15:43 وأوزاعا من بني هلال
1:15:46 وناسا من بني عمر بن عاصم بن عوف بن عامر
1:15:50 وأوعبت معهم ثقيف الأحلاف وبن مالك
1:15:54 ثم سار بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:15:59 وسار مع الأموال والنساء والأبناء
1:16:03 فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:07 بعث عبدالله بن أبي حدردن الأسلمية رضي الله عنه
1:16:12 فقال اذهب فادخل بالقوم
1:16:16 حتى تعلم لنا من علمهم
1:16:19 فدخل فمكث فيهم يوما أو يومين
1:16:23 ثم أقبل فأخبره الخبر
1:16:26 خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين
1:16:34 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة
1:16:40 وذلك بعدما فرغ من فتحها
1:16:43 وتمهدت أمورها
1:16:45 وأسلم عامة أهلها وأطلقهم
1:16:49 متوجها لقتالها وازن ومن معهم
1:16:53 وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم
1:16:57 في العشرة آلاف الذين كانوا معه في الفتح
1:17:01 وألفين من الطلقاء من أهل مكة
1:17:04 وأكثرهم حديثوا عهد بالإسلام
1:17:07 لم يتمكن الإسلام من قلوبهم
1:17:11 وشهدها معه بعض سادة مكة
1:17:14 كصفوان بن أمية وكان ما زال مشركا
1:17:18 وسهيل بن عمر وغيرهم
1:17:21 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
1:17:24 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
1:17:28 لما كان يوم حنين
1:17:31 أقبلت هوازن وغطفان بذراريهم ونعمهم
1:17:36 ومع النبي صلى الله عليه وسلم
1:17:39 يومئذ عشرة آلاف
1:17:41 ومعه الطلقاء
1:17:43 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:17:47 يخشى أن يغتر المسلمون بعددهم
1:17:50 ويعجبوا بكثرتهم
1:17:52 وقد وقع ذلك بالفعل بنص القرآن
1:17:56 فقال تعالى
1:17:58 لقد نصركم الله في مواقن كثيرة
1:18:02 ويوم حنين
1:18:03 إذ أعجبتكم كثرتكم
1:18:05 فلم تغني عنكم شيئا
1:18:08 فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:18:12 أن يبين لهم
1:18:14 أن ذلك لا يغني عنهم من الله شيئا
1:18:18 بضرب مثل وقع لنبي من الأنبياء مع قومه
1:18:23 فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
1:18:27 عن صهيب رضي الله عنه قال
1:18:30 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:18:33 يحرك شفتيه أيام حنين
1:18:36 بشئ لم يكن يفعله قبل ذلك
1:18:40 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
1:18:43 إن نبيا كان فيما كان قبلكم
1:18:47 أعجبته أمته
1:18:49 فقال
1:18:50 لن يروم هؤلاء شيء
1:18:53 فأوحى الله إليه
1:18:55 أن خيرهم بين إحدى ثلاث
1:18:58 إما أن أسلط عليهم عدوا من غيرهم
1:19:01 فيستبيحهم
1:19:03 أو الجوع أو الموت
1:19:06 فقالوا
1:19:07 أما القتل أو الجوع
1:19:10 فلا طاقة لنا به
1:19:12 ولكن الموت
1:19:14 فمات في ثلاث سبعون ألفا
1:19:17 قال
1:19:19 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:19:23 فأنا أقول الآن
1:19:25 اللهم بك أحاول
1:19:27 وبك أصول
1:19:29 وبك أقاتل
1:19:33 شجرة ذات أنواط
1:19:37 مر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:19:40 وهو في طريقه إلى حنين
1:19:43 بشجرة للمشركين
1:19:45 يقال لها ذات أنواط
1:19:48 فقد روى الإمام أحمد والترمذي
1:19:51 بسند صحيح
1:19:54 رضي الله عنه قال
1:19:56 إنهم خرجوا عن مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين
1:20:02 قال
1:20:04 وكان للكفار سدرة يعكفون عندها
1:20:07 ويعلقون بها أسلحتهم
1:20:10 يقال لها ذات أنواط
1:20:13 فمررنا بسدرة خضراء عظيمة
1:20:18 فقلنا يا رسول الله
1:20:21 إجعل لنا ذات أنواط
1:20:23 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:20:27 قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى
1:20:32 إجعل لنا إله كما لهم آلهة
1:20:36 قال إنكم قوم تجهلون
1:20:40 إنها السنن
1:20:42 لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة
1:20:47 عيون النبي صلى الله عليه وسلم تأتيه بالأخبار
1:20:57 أطنب رسول الله صلى الله عليه وسلم السير
1:21:03 وبينما هو في الطريق
1:21:05 جاءه أحد عيونه بأخبار هواز
1:21:09 فقد روا أبو داوود في سننه والحاكم في المستدرك بسند صحيح
1:21:15 عن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه قال
1:21:19 إنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين
1:21:24 فأطنب السير حتى كان عشية
1:21:28 فحضرت الصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:21:33 فجاء رجل فارس فقال
1:21:36 يا رسول الله
1:21:38 إن انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا
1:21:43 فإذا أنا بهواز على بكرة آبائهم
1:21:48 بضعنهم ونعمهم وشائهم
1:21:51 اجتمعوا إلى حنين
1:21:53 فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:21:57 وقال تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله
1:22:04 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:22:08 من يحرسنا الليلة
1:22:10 فقال أنس ابن أبي مرثدن الغنوي رضي الله عنه
1:22:14 أنا يا رسول الله
1:22:16 قال فاركب فركب فرسل له
1:22:21 فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:22:25 فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:22:29 استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلى
1:22:34 ولا نغرن من قبلك الليلة
1:22:37 فلما أصبحنا
1:22:39 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلى
1:22:43 فركع ركعتين
1:22:45 ثم قال هل أحسستم فارسكم
1:22:49 قالوا يا رسول الله ما أحسسنا
1:22:53 فثوب بالصلاة
1:22:55 أي أقيمة الصلاة
1:22:57 فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي
1:23:01 وهو يلتفت إلى الشعب
1:23:05 حتى إذا قضى صلاته وسلم
1:23:08 قال أبشروا قد جاءكم فارسكم
1:23:13 فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب
1:23:17 فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله
1:23:21 فسلم فقال
1:23:23 إن انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب
1:23:27 حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:23:32 فلما أصبحت
1:23:34 انطلعت الشعبين كليهما
1:23:36 فنظرت فلم أر أحدا
1:23:39 فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:23:43 هل نزلت الليلة
1:23:45 قال لا
1:23:47 إلا مصليا أو قاضيا حاجة
1:23:50 فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:23:54 قد أوجبت
1:23:56 أي وجبت لك الجنة
1:23:58 فلا عليك ألا تعمل بعدها
1:24:01 تعبئة مالك بن عوف جيشة
1:24:07 عبأ مالك بن عوف النصري جيشه أحسن تعبئة
1:24:13 ووضع الكمائن في منحدر وادي حنين
1:24:17 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
1:24:20 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
1:24:24 افتتحنا مكة
1:24:26 ثم إنا غزونا حنين
1:24:29 فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت
1:24:33 فصفة الخيل
1:24:35 ثم صفة المقاتلة
1:24:37 ثم صفة النساء من وراء ذلك
1:24:40 ثم صفة الغنم
1:24:42 ثم صفة النعم
1:24:45 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
1:24:49 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
1:24:53 كان القوم كمنوا لنا في شعابه
1:24:56 وفي أحنائه ومضايقه
1:24:59 قد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا
1:25:02 نزول المسلمين وادي حنين
1:25:09 وانهزامهم
1:25:12 عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه أحسن تعبئة
1:25:17 ولم يتوقع المسلمون كمائن هوازن في أحناء الوادي
1:25:22 فلما نزلوا لوادي حنين
1:25:25 وكان منحدرا شديدا
1:25:28 وإذا بهم يفاجأون بالكتائب قد شدت عليهم
1:25:33 فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
1:25:38 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
1:25:43 لما استقبلنا وادي حنين
1:25:46 انحدرنا في وادي من أودي تهامة أجوف حطوط
1:25:51 أي واسع شديد الانحدار
1:25:54 إنما ننحدر منه انحدارا
1:25:57 قال وفي عماية الصبح
1:26:00 أي بقية ظلمة الليل
1:26:03 وقد كان القوم كمنوا لنا في شعابه وفي أحنائه ومضايقه
1:26:09 قد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا
1:26:12 فوالله ما راعنا ونحن منحطون
1:26:16 إلا الكتائب قد شدت علينا شدة رجل واحد
1:26:20 وانهزم الناس راجعين
1:26:23 فاستمروا لا يلوي أحد منهم على أحد
1:26:27 وفي رواية ابن حبان في صحيحه بسند حسن
1:26:32 قال جابر رضي الله عنه
1:26:35 فوالله إن الناس ليتابعون لا يعلمون بشيء
1:26:39 إذ فجأهم الكتائب من كل ناحية
1:26:43 فلم ينتظر الناس أن انهزموا راجعين
1:26:48 وفي الصحيحين من حديث البراء ابن عازب رضي الله عنهما قال
1:26:53 فلقوا قوما رماتا لا يكاد يسقط لهم سهم
1:26:58 جمع هوازنا وبني نصر
1:27:01 فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون
1:27:05 ثبات النبي صلى الله عليه وسلم
1:27:11 ثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثباتا عظيما في وجه هواز
1:27:19 ومعه عدد قليل من أصحابه
1:27:22 فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
1:27:26 عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال
1:27:30 وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين
1:27:35 ثم قال إلي أيها الناس هلموا إلي
1:27:40 أنا رسول الله أنا محمد ابن عبد الله
1:27:45 قال فلا شيء احتملت الإبل بعضها بعضا فانطلق الناس
1:27:52 إلا أن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا من المهاجرين والأنصار وأهل بيته غير كثير
1:28:01 ثبت معه صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر
1:28:06 ومن أهل بيته علي بن أبي طالب
1:28:09 والعباس بن عبد المطلب
1:28:12 وبنه الفضل بن عباس
1:28:15 وأبو سفيان بن الحارث
1:28:17 وربيعة بن الحارث
1:28:19 وأيمن بن عبيد
1:28:21 وهو ابن أم أيمن
1:28:23 وأسامة بن زيد
1:28:25 وروا الإمام مسلم في صحيحه
1:28:28 عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال
1:28:33 شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين
1:28:38 فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:28:45 فلم نفارق
1:28:47 ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضا
1:28:52 أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي
1:28:56 فلم التق المسلمون والكفار
1:28:59 ول المسلمون مدبرين
1:29:02 فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار
1:29:08 وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:29:13 أكفها إرادة ألا تسرع
1:29:17 وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:29:23 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:29:27 أي عباس
1:29:28 نادي أصحاب السمرة
1:29:31 فقال العباس وكان رجلاً صيتاً فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة قال فوالله لك أن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها
1:29:48 فقالوا يا لبيك يا لبيك قال فاقتتلوا والكفار والدعوة في الأنصار يقولون
1:30:00 يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارُ
1:30:06 ثم قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجُ
1:30:10 فقالوا
1:30:11 يَا بَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجُ
1:30:17 فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:30:20 وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم
1:30:25 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:30:29 هذا حين حمي الوطيس
1:30:32 ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرما بهن وجوه الكفار
1:30:39 ثم قال إن هزموا ورب محمد
1:30:44 قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى
1:30:50 فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته
1:30:54 فما زلت أرا حدهم كليلا وأمرهم مدبرا
1:30:59 وفي صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
1:31:05 فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:31:09 نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض
1:31:15 ثم استقبل به وجوههم فقال شاهة الوجوه
1:31:21 فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة
1:31:28 فولوا مدبرين فهزمهم الله عز وجل
1:31:33 وروا أبو داود في سننه بسند صحيح
1:31:37 عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال
1:31:41 لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم حنين
1:31:47 فنكشفوا نزل عن بغلته فترجل
1:31:53 وروا الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم
1:31:57 عن أبي إسحاق قال جاء رجل إلى البراء فقال
1:32:03 أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة
1:32:07 فقال رضي الله عنه أشهد على نبي الله صلى الله عليه وسلم
1:32:14 ولكنه انطلق أخفاء من الناس وحسر
1:32:18 إلى هذا الحي من هواز
1:32:21 أي أسرع ناس من الصحابة خفيفون
1:32:24 ليس لهم ما يعوقهم وليس لهم درع ولا مغفر
1:32:29 انطلقوا إلى هذا الحي من هواز
1:32:33 وهم قوم رماه فرموهم برشق من نبل
1:32:37 كأنها رجل من جراد
1:32:40 أي كأن النبل قطعة كبيرة من مجموعة الجراد
1:32:45 فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:32:51 وأبو سفيان ابن الحارث يقود به بغلته
1:32:55 فنزل ودعا واستنصر وهو يقول
1:32:59 أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
1:33:04 اللهم نزل نصرك
1:33:07 قال البراء رضي الله عنه
1:33:10 كنا والله إذا حمر البأس نتقي به
1:33:14 وإن الشجاع منا لذي يحاذي به
1:33:22 نزول الملائكة
1:33:26 وأيد الله رسوله صلى الله عليه وسلم
1:33:29 والمؤمنين بنزول ملائكته
1:33:32 فهزموا هواز فقال الله تعالى
1:33:36 لقد نصركم الله في مواطن كثيرة
1:33:41 ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم
1:33:49 فلم تغني عنكم شيئا
1:33:52 وضاقت عليكم الأرض بما رحبت
1:33:56 ثم وليتم مدبرين
1:34:00 ثم أنزل الله سكينته على رسوله
1:34:05 وعلى المؤمنين
1:34:08 وأنزل جنودا لم تروها
1:34:12 وعذب الذين كفروا
1:34:15 وذلك جزاء الكافرين
1:34:19 ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء
1:34:26 والله غفور رحيم
1:34:30 قال الإمام ابن جرير الطبري
1:34:33 يخبرهم تبارك وتعالى
1:34:35 أن النصر بيده ومن عنده
1:34:38 وأنه ليس بكثرة العدد وشدة البطش
1:34:42 وأنه ينصر القليل على الكثير إذا شاء
1:34:46 ويخل الكثير والقليل فيهزم الكثير
1:34:50 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
1:34:55 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ما قال
1:34:59 واجتلد الناس
1:35:01 فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم
1:35:05 أي الذين فروا من المسلمين في بداية المعركة
1:35:09 حتى وجدوا الأسرى مكتفين
1:35:12 عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:35:16 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
1:35:20 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
1:35:24 فلما رأى ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم نزل
1:35:29 فهزمهم الله فولوا
1:35:32 فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم حين رأى الفتح
1:35:37 فجعل يجاء بهم أسارا رجلا رجلا
1:35:41 وروا الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بسند صحيح
1:35:47 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
1:35:51 فهزم الله المشركين
1:35:53 ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح
1:35:57 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ
1:36:01 من قتل كافرا فله سلبه
1:36:04 فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا
1:36:08 وأخذ أسلابهم
1:36:10 قال الإمام البغوي
1:36:12 وفي الحديث دليل على أن كل مسلم قتل مشركا في القتال
1:36:18 يستحق سلبه من بين سائر الغانمين
1:36:22 وأن السلب لا يخمس قل ذلك أم كثر
1:36:27 جمع غنائم حنين
1:36:33 تركت هوازن النساء والصبيان والإبل والغنم في حنين
1:36:38 وهرب من نجا منهم إلى وادي أوطاس
1:36:42 وبعضهم وصل إلى الطائف
1:36:45 ووقعت هذه الغنائم العظيمة للمسلمين
1:36:49 كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:36:53 تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله
1:36:57 فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغنائم
1:37:02 فجمعت من الإبل والغنم والرقيق
1:37:05 وأمر أن تساق إلى الجعرانة
1:37:08 فتحبس هناك
1:37:10 قال ابن إسحاق
1:37:13 ثم جمعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:37:17 سبايا حنين وأموالها
1:37:20 وكان على المغانم مسعود بن عمر الغفاري رضي الله عنه
1:37:25 وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:37:28 بالسبايا والأموال إلى الجعرانة
1:37:32 فحبست بها
1:37:36 إنحياز هوازن إلى وادي أوطاس
1:37:41 إنحاز الطوائف من هوازن
1:37:44 وذلك بعد انهزامهم في حنين
1:37:47 إلى وادي أوطاس
1:37:49 فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:37:53 أبا عامر الأشعري رضي الله عنه في سريه
1:37:58 ومعه ابن أخيه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه
1:38:02 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
1:38:05 عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
1:38:09 لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين
1:38:14 بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس
1:38:18 فلقي دريد ابن الصمة
1:38:20 فقتل دريد
1:38:22 وهزم الله أصحابه
1:38:24 قال
1:38:26 وبعثني مع أبي عامر
1:38:28 فرمي أبو عامر في ركبته
1:38:31 رماه رجل من بني جشم بسهم
1:38:34 فأثبته في ركبته
1:38:37 فانتهيت إليه فقلت
1:38:39 يا عم من رماك
1:38:42 فأشار أبو عامر إلى أبي موسى
1:38:46 فقال إن ذاك قاتلي
1:38:49 تراه ذلك الذي رماني
1:38:52 قال أبو موسى رضي الله عنه
1:38:55 فقصدته له فاعتمدته فلحقته
1:38:59 فلما رآني ولا عني ذاهبا
1:39:02 فاتبعته وجعلت أقول له
1:39:05 ألا تستحي
1:39:07 ألست عربي
1:39:09 ألا تثبت
1:39:11 فكف
1:39:12 فالتقيت أنا وهو
1:39:14 فاختلفنا أنا وهو ضربتين
1:39:17 فضربته بالسيف فقتلته
1:39:20 ثم رجعت إلى أبي عامر
1:39:23 فقلت إن الله قد قتل صاحبك
1:39:26 فقال
1:39:28 فانزع هذا السهم
1:39:30 فنزعته فنزا منه الماء
1:39:33 فقال
1:39:35 يا ابن أخي
1:39:36 انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:39:40 فأقرئه مني السلام
1:39:42 وقل له
1:39:44 يقول لك أبو عامر
1:39:46 استغفر لي
1:39:48 قال
1:39:49 واستعملني أبو عامر على الناس
1:39:52 ومكث يسيرا ثم إنه مات
1:39:56 فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
1:39:59 دخلت عليه
1:40:01 وهو في بيت على سرير مرمل
1:40:04 وعليه فراش
1:40:06 وقد أثر رمال السرير
1:40:08 بظهر النبي صلى الله عليه وسلم
1:40:11 وجنبيه
1:40:12 والسرير المرمل
1:40:14 أي المعمول بالرمال
1:40:16 وهي حبال الحصور التي تضفر بها الأسرة
1:40:20 فأخبرته بخبرنا
1:40:22 وخبر أبي عامر
1:40:24 وقلت له
1:40:26 قال
1:40:27 قل له يستغفر لي
1:40:29 فدع النبي صلى الله عليه وسلم بماء
1:40:33 فتوضأ منه
1:40:35 ثم رفع يديه ثم قال
1:40:37 اللهم اغفر لعبيد أبي عامر
1:40:41 حتى رأيت بياض ابطيه
1:40:44 ثم قال
1:40:46 اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك
1:40:51 أو من الناس
1:40:53 فقلت
1:40:54 ولي يا رسول الله فاستغفر
1:40:57 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
1:41:01 اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه
1:41:05 وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما
1:41:09 وروا الإمام مسلم في صحيحه
1:41:12 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
1:41:16 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين
1:41:21 حتى جيشا إلى أوطاس
1:41:24 فلقوا عدوا
1:41:26 فقاتلوهم فظهروا عليهم
1:41:29 وأصابوا لهم سبايا
1:41:31 فكأن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:41:36 تحرجوا من غشيانهم
1:41:39 من أجل أزواجهن من المشركين
1:41:42 فأنزل الله عز وجل في ذلك
1:41:45 والمحصنات من النساء
1:41:49 أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدة هن
1:42:01 قال الإمام البخاري في صحيحه
1:42:05 باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان
1:42:10 قاله موسى بن عقبة
1:42:12 قال الحافظ في الفتح
1:42:15 كذا ذكره في مغازي
1:42:18 وهو قول جمهور أهل المغازي
1:42:21 سبب الغزوة
1:42:25 قال ابن اسحاق
1:42:28 لما قدم ثلث قيف للطائف
1:42:31 أغلقوا عليهم أبواب مدينتها
1:42:34 وصنعوا الصنائع للقتال
1:42:37 مسير النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف
1:42:45 سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف
1:42:50 حين فرغ من حنين
1:42:52 وفرض عليهم الحصار
1:42:55 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
1:42:58 عن أنس بن مالكر رضي الله عنه
1:43:01 قال ثم انطلقنا إلى الطائف
1:43:04 فحاصرناهم أربعين ليلة
1:43:07 ولم يأذن الله سبحانه وتعالى
1:43:10 لرسوله صلى الله عليه وسلم
1:43:12 بفتح الطائف
1:43:14 وذلك بعد محاولات من الصحابة
1:43:17 رضي الله عنهم لفتحها
1:43:20 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
1:43:23 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
1:43:26 قال حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:43:30 أهل الطائف
1:43:32 فلم ينل منهم شيئا
1:43:34 فقال إنا قافلون إن شاء الله
1:43:38 أي راجعون
1:43:40 فقال أصحابه
1:43:42 نرجع ولم نفتح
1:43:44 فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:43:48 أغدوا على القتال
1:43:50 فغدوا عليه فأصابهم جراح
1:43:53 فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:43:57 إنا قافلون غدا
1:44:00 فأعجبهم ذلك
1:44:02 فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:44:06 قال الحافظ في الفتح
1:44:08 وحاصلوا الخبر
1:44:10 أنهم لما أخبرهم بالرجوع بغير فتح لم يعجبهم
1:44:15 فلما رأى ذلك
1:44:17 أمرهم بالقتال
1:44:19 فلم يفتح لهم
1:44:21 فأصيبوا بالجراح
1:44:23 لأنهم رموا عليهم من أعلى السور
1:44:27 فكانوا ينالون منهم بسهامهم
1:44:30 ولا تصل السهام إلى من على السور
1:44:33 فلما رأوا ذلك
1:44:36 تبين لهم تصويب الرجوع
1:44:39 فلما أعاد عليهم القول بالرجوع
1:44:42 أعجبهم حينئذ
1:44:44 ولهذا قال
1:44:46 فضحك
1:44:50 الدعاء لأهل الطائف بالهداية
1:44:54 فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:44:58 الرجوع عن الطائف
1:45:00 دعا لأهلها بالهداية
1:45:03 فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
1:45:07 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
1:45:11 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:45:15 اللهم اهد ثقيفا
1:45:18 وفي لفظ آخر في جامع الترمذي
1:45:21 عن جابر رضي الله عنه قال
1:45:24 قالوا يا رسول الله
1:45:26 أحرقتنا نبال ثقيف
1:45:29 فادعوا الله عليهم
1:45:31 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:45:35 اللهم اهد ثقيفا
1:45:40 رجوع النبي صلى الله عليه وسلم
1:45:44 وتقسيم غنائم حنين
1:45:48 رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:45:52 إلى الجعرانة ينتظر ثقيفا
1:45:55 لعلهم يسلمون
1:45:57 فيحرزون ما أصيب منهم من النساء والذرية
1:46:03 فلما تأخروا عليه
1:46:05 أخذ بقسمة غنائم حنين بين المسلمين
1:46:09 فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:46:12 بالمؤلفة قلوبهم
1:46:15 وهم سادات العرب
1:46:17 يتألف قلوبهم بهذا العطاء إلى الإسلام
1:46:21 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
1:46:24 عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال
1:46:28 أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:46:32 أبا سفيان بن حرب
1:46:34 وصفوان بن أمية
1:46:36 وعيينة بن حصن
1:46:38 والأقرع بن حابس
1:46:40 كل إنسان منهم مئة من الإبل
1:46:43 وروى الإمام مسلم في صحيحه
1:46:46 والإمام أحمد والترمذي
1:46:49 عن صفوان بن أمية رضي الله عنه قال
1:46:52 أعطىني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين
1:46:57 وإنه لأبغض الخلق إلي
1:47:00 فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي
1:47:06 وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام
1:47:11 رضي الله عنه مئة من الإبل
1:47:14 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
1:47:17 عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال
1:47:21 سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني
1:47:26 ثم سألته فأعطاني
1:47:29 ثم سألته فأعطاني
1:47:31 ثم قال
1:47:33 يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة
1:47:37 فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه
1:47:42 ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه
1:47:47 وكانك الذي يأكل ولا يشبع
1:47:50 واليد العليا خير من السفلا
1:47:54 قال حكيم فقلت يا رسول الله
1:47:57 والذي بعثك بالحق
1:48:00 لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا
1:48:05 فكان أبو بكر رضي الله عنه
1:48:08 يدعو حكيما إلى العطا
1:48:11 فأبى أن يقبله منه
1:48:13 ثم إن عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيه
1:48:17 فأبى أن يقبل منه شيئا
1:48:20 فقال
1:48:21 إني أشهدكم معشر المسلمين على حكيم
1:48:25 أني أعرض عليه حقه من هذا الفي
1:48:29 فيأبى أن يأخذه
1:48:31 فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:48:38 حتى توفي
1:48:40 قال الحافظ في الفتح
1:48:42 وإنما امتنع حكيم من أخذ العطاء
1:48:45 مع أنه حقه
1:48:47 لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئا فيعتاد عليه
1:48:52 فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده
1:48:56 ففطمها عن ذلك
1:48:58 وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه
1:49:02 وازدحم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:49:06 ضعاف الإيمان من مسلمة الفتح وغيرهم
1:49:09 فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
1:49:15 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
1:49:19 قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:49:22 غنائم حنين بالجعرانة
1:49:25 فازدحموا عليه
1:49:27 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:49:31 إن عبدا من عباد الله
1:49:34 بعثه الله عز وجل إلى قومه
1:49:37 فكذبوه وشجوه
1:49:39 فجعل يمسح الدم عن جبينه ويقول
1:49:43 رب اغفر لقومي
1:49:45 فإنهم لا يعلمون
1:49:47 قال عبد الله
1:49:49 فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:49:53 يمسح جبهته
1:49:55 يحكي الرجل
1:49:57 وروا الإمام مسلم في صحيحه
1:50:00 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
1:50:04 إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم
1:50:08 غنما بين جبلين
1:50:10 فأعطاه إياه
1:50:12 فأتى قومه
1:50:14 فقال أي قوم أسلموا
1:50:17 فوالله إن محمدا
1:50:19 ليعطي عطاء ما يخاف الفقر
1:50:22 قال أنس رضي الله عنه
1:50:25 إن كان الرجل ليسلموا ما يريد
1:50:28 إلا الدنيا
1:50:29 فما يسلموا حتى يكون الإسلام
1:50:32 أحب إليه من الدنيا وما عليها
1:50:35 قال الإمام النووي
1:50:37 المراد أنه يظهر الإسلام أولا للدنيا
1:50:42 لا بقصد صحيح بقلبه
1:50:45 ثم من بركة النبي صلى الله عليه وسلم
1:50:48 ونور الإسلام
1:50:50 لم يلبث إلا قليلا
1:50:52 حتى ينشرح صدره بحقيقة الإيمان
1:50:56 ويتمكن من قلبه
1:50:58 فيكون حينئذ أحب إليه من الدنيا وما فيها
1:51:04 عتب الأنصار رضي الله عنهم
1:51:12 أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:51:16 قريشا وقبائل العرب من غنائم حنين
1:51:20 ولم يعطي الأنصار منها شيئا
1:51:23 لحكم عظيمة بالغة كما سيأتي
1:51:27 فوجدوا في أنفسهم رضي الله عنهم من ذلك
1:51:31 قال الحافظ ابن كثير
1:51:34 وعتب بعض الأنصار
1:51:36 فبلغه صلى الله عليه وسلم
1:51:39 فخطبهم وحدهم
1:51:41 وامتن عليهم بما أكرمهم الله من الإيمان به
1:51:46 وبما أغناهم الله به بعد فقرهم
1:51:50 وألف بينهم بعد العداوة التامة
1:51:53 فرضوا وطابت أنفسهم رضي الله عنهم وأرضاهم
1:51:59 روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
1:52:04 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
1:52:08 لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:52:12 ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب
1:52:17 ولم يكن في الأنصار منها شيء
1:52:20 وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم
1:52:24 حتى كثرت فيهم القالة
1:52:26 حتى قال قائلهم
1:52:29 لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه
1:52:33 فدخل عليه سعد بن عبادة رضي الله عنه
1:52:37 فقال يا رسول الله
1:52:40 إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم
1:52:44 لما صنعت في هذا الفيئ الذي أصبت
1:52:47 قسمت في قومك
1:52:49 وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب
1:52:53 ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء
1:52:57 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:53:02 فأين أنت من ذلك يا سعد
1:53:05 قال يا رسول الله
1:53:07 ما أنا إلا أمرء من قومي
1:53:10 وما أنا
1:53:12 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:53:15 فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة
1:53:19 فخرج سعد رضي الله عنه
1:53:22 فجمع الأنصار في تلك الحظيرة
1:53:25 فلما اجتمعوا أتاه سعد رضي الله عنه
1:53:29 فقال قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار
1:53:34 فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:53:38 فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل
1:53:42 ثم قال
1:53:44 يا معشر الأنصار
1:53:46 ما قالت بلغتني عنكم وجدة وجدتموها في أنفسكم
1:53:52 ألم آتكم ضلالا فهداكم الله
1:53:56 وعالة فأغناكم الله
1:53:59 وأعداء فألف الله بين قلوبكم
1:54:04 قالوا
1:54:05 بل الله ورسوله أمن وأفضل
1:54:09 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:54:13 ألا تجيبونني يا معشر الأنصار
1:54:17 قالوا
1:54:18 وبماذا نجيبك يا رسول الله
1:54:21 ولله ولرسوله المن والفضل
1:54:25 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:54:29 أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم وصدقتم
1:54:34 أتيتنا مكذبا فصدقناك
1:54:38 ومخذولا فنصرناك
1:54:40 وطريدا فآويناك
1:54:43 وعائلا فآسيناك
1:54:46 أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا
1:54:52 تألفت بها قوما ليسلموا
1:54:54 ووكلتكم إلى إسلامكم
1:54:57 أفلا ترضون يا معشر الأنصار
1:55:00 أن يذهب الناس بالشات والبعير
1:55:03 وترجعون برسول الله في رحالكم
1:55:07 فوالذي نفس محمد بيده
1:55:10 لولا الهجرة لكنتم رأى من الأنصار
1:55:14 ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا
1:55:19 لسلكت شعب الأنصار
1:55:23 اللهم ارحم الأنصار
1:55:25 وأبناء الأنصار
1:55:27 وأبناء أبناء الأنصار
1:55:30 فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم
1:55:33 وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا
1:55:39 ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا
1:55:44 وفي لفظ آخر في الصحيحين
1:55:47 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار
1:55:51 إني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم
1:55:57 أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال
1:56:00 وترجعون إلى رحالكم برسول الله
1:56:04 فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به
1:56:09 فقالوا بلى يا رسول الله قد رضينا
1:56:14 وروا ابن اسحاق في السيرة بسند مرسل حسن
1:56:18 عن محمد ابن إبراهيم ابن الحارث التيمي
1:56:22 قال إن قائلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم
1:56:27 من أصحابه يا رسول الله
1:56:30 أعطيت عيينة ابن حصن والأقرع ابن حابس
1:56:34 مئة مئة وتركت جعيل ابن سراقة الضمري
1:56:39 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:56:44 أما والذي نفس محمد بيده
1:56:48 لجعيل ابن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم
1:56:52 مثل عيينة ابن حصن والأقرع ابن حابس
1:56:56 ولكني تألفتهما ليسلما
1:57:00 ووكلت جعيل ابن سراقة إلى إسلامه
1:57:09 قدم وفد هوازن على رسول الله
1:57:13 وهو بالجعرانة مسلمين
1:57:16 وذلك بعدما قسم الغنائم
1:57:19 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:57:22 انتظرهم بعد عودته من الطائف
1:57:25 بضع عشرة ليلة لعلهم يأتون مسلمين
1:57:29 فيرد عليهم أبناءهم ونساءهم وأموالهم
1:57:34 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
1:57:37 عن مروان ابن الحكم والمسور
1:57:40 ابن مخرمتا قال
1:57:42 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:57:45 قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين
1:57:49 فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم
1:57:53 فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:57:58 معي من ترون
1:58:00 وأحب الحديث إلي أصدقه
1:58:03 فاختاروا إحدى الطائفتين
1:58:06 إما السبيى وإما المال
1:58:09 وقد كنت استأنيت بكم
1:58:12 وكان أنظرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:58:16 بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف
1:58:20 فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:58:25 غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين
1:58:29 قالوا فإنا نختار سبينا
1:58:32 فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين
1:58:37 وأثنى على الله بما هو أهله
1:58:40 ثم قال أما بعد
1:58:43 فإن إخوانكم قد جاءونا تائبين
1:58:47 وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم
1:58:51 فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل
1:58:55 ومن أحب منكم أن يكون على حظه
1:58:59 حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل
1:59:05 فقال الناس
1:59:07 قد طيبنا ذلك يا رسول الله
1:59:10 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:59:14 إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن
1:59:19 فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم
1:59:24 فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم
1:59:28 ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:59:32 فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا
1:59:36 وروا الإمام أحمد في مسنده وبن إسحاق في السيرة بسند حسن
1:59:42 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
1:59:46 إن وفد هوازنا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:59:51 وهو بالجعرانة وقد أسلموا
1:59:54 فقالوا يا رسول الله
1:59:57 إنا أصل وعشيرة
2:00:00 وَقَدْ أَصَابَنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَى عَلَيْكِ
2:00:04 فَمْنٌ عَلَيْنَا مَنَّى اللَّهُ عَلَيْكِ
2:00:07 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:00:11 أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟
2:00:16 قالوا يا رسول الله
2:00:18 خيّرتنا بين أحسابنا وبين أموالنا
2:00:23 بل ترد علينا نساؤنا وأبناؤنا
2:00:26 فهو أحب إلينا
2:00:28 فقال لهم
2:00:30 أما ما كان لي و لبني عبد المطلب فهو لكم
2:00:35 فإذا صليت للناس الظهر
2:00:38 فقوموا فقولوا
2:00:40 إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين
2:00:46 وبالمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:00:50 في أبنائنا ونسائنا
2:00:53 فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم
2:00:57 فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر
2:01:02 قاموا فتكلموا بالذي أمرهم به
2:01:06 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:01:10 أما ما كان لي و لبني عبد المطلب
2:01:14 فهو لكم
2:01:15 وقال المهاجرون
2:01:17 وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:01:23 وقالت الأ simplicity
2:01:24 وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:01:29 وقال الأقرع بن حابس أما أنا وبن تميم فلا
2:01:35 وقال عينة بن حصن أما أنا وبن فزارة فلا
2:01:41 وقال العباس بن مرداس أما أنا وبن سليم فلا
2:01:48 فقالت بن سليم لا
2:01:51 ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:01:56 فقال العباس بن مرداس يابني سليم وهنتموني
2:02:02 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:02:06 أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي
2:02:10 فله بكل إنسان ست فرائض من أول شيء نصيبه
2:02:16 فردوا على الناس أبناءهم ونساءهم
2:02:20 اعتمار النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة
2:02:29 ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:02:33 من قسمة غنائم حنين في الجعرانة
2:02:37 أهل بالعمرة وهي عمرة الجعرانة
2:02:41 فقد روى الإمام أحمد والترمذي بسند حسن
2:02:46 عن محرش الكعبي رضي الله عنه قال
2:02:50 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:02:53 خرج من الجعرانة ليلا معتمرا
2:02:57 فدخل مكة ليلا فقضا عمرته
2:03:01 ثم خرج من ليلته
2:03:03 فأصبح بالجعرانة كبائت
2:03:06 فلما زالت الشمس من الغد
2:03:09 خرج في بطن سرف
2:03:11 حتى جامع الطريق جمع ببطن سرف
2:03:16 فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس
2:03:20 وروا الإمام أحمد في مسنده
2:03:23 وأبو داوود في سننه بسند صحيح
2:03:26 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:03:30 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:03:33 وأصحابه اعتمروا من الجعرانة
2:03:36 فرملوا بالبيت
2:03:38 وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم
2:03:42 ثم قذفوها على عواتقهم اليسرا
2:03:45 قال الحافظ في الفتح
2:03:48 وأما دخول مكة ليلا
2:03:51 فلم يقع منه صلى الله عليه وسلم
2:03:54 إلا في عمرة الجعرانة
2:03:57 فإنه صلى الله عليه وسلم
2:03:59 أحرم من الجعرانة
2:04:01 ودخل مكة ليلا
2:04:03 فقضى أمر العمرة
2:04:05 ثم رجع ليلا
2:04:07 فأصبح بالجعرانة كبائت
2:04:10 كما رواه أصحاب السنن الثلاثة
2:04:13 من حديث محرش الكعبي
2:04:15 رضي الله عنه
2:04:17 وترجم عليه النساء
2:04:19 دخول مكة ليلا
2:04:21 استخلاف عتاب بن أسيد
2:04:26 رضي الله عنه
2:04:28 على مكة
2:04:30 استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:04:34 عتاب بن أسيد
2:04:36 رضي الله عنه على مكة
2:04:38 وذلك قبل عودته
2:04:40 صلى الله عليه وسلم
2:04:42 إلى المدينة
2:04:44 فقد روى الإمام البغوي
2:04:47 في حديث عيس بن سالم الشاشي
2:04:50 بسند جيد
2:04:52 عن عمر بن شعيب
2:04:54 عن أبيه عن جده
2:04:56 قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:04:59 بعث عتاب بن أسيد
2:05:01 إلى مكة
2:05:03 فقال أتدري
2:05:05 إلى أين أبعثك
2:05:07 إلى أهل الله
2:05:09 وهم أهل مكة
2:05:11 وقال الحافظ بن كثير
2:05:13 واعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:05:16 من الجعرانة
2:05:18 ودخل مكة
2:05:20 فلما قضى عمرته
2:05:22 ارتحل إلى المدينة
2:05:24 واقام للناس الحج
2:05:26 عامئذ
2:05:27 عتاب بن أسيد رضي الله عنه
2:05:29 فكان أول
2:05:31 من حج بالناس
2:05:33 من أمراء المسلمين
2:05:35 وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:05:38 المدينة النبوية
2:05:40 لست ليال بقين من ذي القعدة
2:05:43 سنة ثمان للهجرة
2:05:50 السنة التاسعة للهجرة
2:06:01 لما استهل هلال المحرم
2:06:03 من السنة التاسعة للهجرة
2:06:05 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:06:08 عماله على الصدقات
2:06:10 إلى كل ما أوطأ
2:06:12 الإسلام من البلدان
2:06:14 قال ابن سعد في طبقاته
2:06:17 لما رأى رسول الله
2:06:19 رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال المحرم سنة تسع من مهاجره
2:06:25 بعث المصدقين يصدقون العرب
2:06:29 وقال ابن اسحاق
2:06:31 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراءه وعماله على الصدقات
2:06:37 إلى كل ما أوطأ الإسلام من البلدان
2:06:41 فبعث المهاجر ابن أبي أمية ابن المغيرة رضي الله عنه إلى صنعاء
2:06:47 فخرج عليه العنسي وهو بها
2:06:50 وبعث لبيد بن زيادن البياضية رضي الله عنه إلى حضر موت
2:06:56 وبعث عدي بن حاتم رضي الله عنه إلى طيء وبني أسد
2:07:02 وبعث مالك بن نويرة رضي الله عنه إلى بني حنظلة
2:07:07 وفرق صدقة بني سعد على رجلين منهم
2:07:11 فبعث الزبريقان بن بدر رضي الله عنه على ناحية منها
2:07:16 وقيس بن عاصم رضي الله عنه على ناحية
2:07:20 وبعث العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه إلى البحرين
2:07:25 وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى نجران
2:07:30 وبعث رافع بن مكيث رضي الله عنه إلى جهينة
2:07:35 وبعث عمر بن العاصر رضي الله عنه إلى بني فزارة
2:07:40 وبعث الضحاك بن سفيان الكلابي رضي الله عنه إلى بني كلاب
2:07:46 وبعث عيينة بن حصن رضي الله عنه إلى بني تميم
2:07:51 وبعث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه إلى أسلم وغفار
2:07:57 وبعث عباد بن بشر رضي الله عنه إلى سليم ومزينة
2:08:02 وبعث بن اللتبية الأزدية إلى بني ذبيان
2:08:07 وبعث الوليد بن عقبة رضي الله عنه إلى بني المصطلق
2:08:13 ملاحظة هامة تجدر الإشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:08:20 لم يبعث هؤلاء الصحابة الكرامة رضي الله عنهم كلهم دفعة واحدة
2:08:26 في المحرم سنة تسع للهجرة
2:08:29 بل تأخر بعضهم إلى وقت اعتناق الإسلام من تلك القبائل التي بعثوا إليها
2:08:36 ويؤيد ذلك ما جاء في رواية بن إسحاق أن من بين العمال الذين أرسلهم
2:08:43 رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات قومهم عدي بن حاتم رضي الله عنه
2:08:51 وكان إسلام عدي رضي الله عنه بعد بعثه صلى الله عليه وسلم
2:08:57 علي رضي الله عنه لهدم الفلس وهو صنم لقبيلة طي
2:09:03 وذلك في ربيع الآخر من السنة التاسعة للهجرة
2:09:08 تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من غلول الصدقة
2:09:16 حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم من غلول الصدقة
2:09:24 فقد روا أبو داود في سننه بسند صحيح
2:09:28 عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال
2:09:33 بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا
2:09:38 ثم قال انطلق أبا مسعود
2:09:42 لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغا
2:09:49 قد غللته قال إذا لا أنطلق
2:09:54 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لا أكرهك
2:10:03 غزوة تبوك أو العسرة
2:10:07 وقعت غزوة تبوك في رجب سنة تسع للهجرة
2:10:12 وهي آخر غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه الشريفة
2:10:18 قال الحافظ في الفتح
2:10:20 غزوة تبوك كانت في شهر رجب من سنة تسع
2:10:25 قبل حجة الوداع بلا خلاف
2:10:29 وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند صحيح
2:10:35 عن كعب ابن مالك رضي الله عنه قال
2:10:39 لم أتخلف بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها
2:10:45 حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها
2:10:51 وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن
2:10:56 رضي الله عنهما قال
2:10:58 غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى وعشرين غزوة
2:11:04 وشهدت معه تسع عشرة غزوة
2:11:07 وكان آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك
2:11:15 سبب الغزوة
2:11:17 اختلف في سبب غزوة تبوك على النحو التالي
2:11:21 أولا قال ابن سعد في طبقاته
2:11:25 بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام
2:11:32 وأنه رقل قد رزق أصحابه لسنة
2:11:36 وأجلبت معه لخم وجذام وعاملة وغسام
2:11:41 وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء
2:11:45 فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الخروج
2:11:50 قلت
2:11:52 ويؤيد هذا السبب
2:11:54 ما رواه الإمام البخاري في صحيحه
2:11:57 عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال
2:12:01 وكان من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقام له
2:12:07 فلم يبق إلا ملك غسان بالشام
2:12:10 كنا نتخوف أن يأتينا
2:12:13 وفي لفظ آخر في الصحيحين
2:12:16 قال عمر رضي الله عنه
2:12:19 وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا
2:12:25 قلت
2:12:26 ولعل سبب غطرسة الروم والغساسنة ضد المسلمين
2:12:31 ما آل إليه أمر غزوة مؤته
2:12:34 من انكسار الروم والغساسنة أمام المسلمين
2:12:38 فكأنهم أرادوا بذلك أخذ الثأر من المسلمين
2:12:43 فعاجلهم النبي صلى الله عليه وسلم
2:12:47 وذهب إلى ذلك الحافظ بن كثير في تفسيره
2:12:51 فقال
2:12:52 غزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه
2:12:58 والله أعلم
2:13:00 ثانيا
2:13:01 إمضاء أمر الجهاد في سبيل الله تعالى
2:13:05 قال الحافظ بن كثير
2:13:08 عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتال الروم
2:13:13 لأنهم أقرب الناس إليه
2:13:16 وأولى الناس بالدعوة إلى الحق
2:13:19 لقربهم إلى الإسلام وأهله
2:13:22 وقد قال الله تعالى
2:13:24 يا أيها الذين آمنوا
2:13:27 قاتلوا الذين يلونكم من الكفار
2:13:31 وليجدوا فيكم غلظة
2:13:34 وعلموا أن الله مع المتقين
2:13:39 وزاد في تفسيره
2:13:41 وقوله تعالى
2:13:43 قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر
2:13:49 ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله
2:13:56 ولا يدينون دين الحق
2:14:02 من الذين أوتوا الكتاب
2:14:04 حتى يعطوا الجزية عن يد
2:14:11 خطورة الموقف
2:14:15 روى الشيخان في صحيحيهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال
2:14:21 ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان
2:14:25 ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا
2:14:29 فقد امتلأت صدورنا منه
2:14:32 وهذا يدل على خطورة الموقف الذي كان يواجهه المسلمون من الروم والغساسنة
2:14:39 وزاد الأمر شدة أن غزوة تبوك جاءت في وقت شديد على الناس
2:14:46 وجدب من البلاد وقيض شديد
2:14:50 قال ابن اسحاق عن شيوخه
2:14:53 أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتهيئ لغزو الروم
2:14:59 وذلك في زمان من عسرة الناس
2:15:02 وشدة من الحر وجدب من البلاد
2:15:06 وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم
2:15:13 ويكرهون الشخوص على الحال من الزمان الذي هم عليه
2:15:18 الرسول صلى الله عليه وسلم القائد
2:15:24 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى هذه الظروف
2:15:30 بنظر أدق وأحكم من هذا كله
2:15:35 إنه كان يرى أنه لو توانى وتكاسل عن غزو الروم والغساسنة في هذه الظروف الحاسمة
2:15:43 وترك الروم والغساسنة لتجوس خلال المناطق التي كانت تحت سيطرة الإسلام ونفوذه
2:15:51 وتزحف إلى المدينة
2:15:53 لكان لذلك أسوأ أثر على الدعوة الإسلامية
2:15:58 وعلى سمعة المسلمين العسكرية
2:16:01 فالجاهلية التي تلفظ نفسها الأخير
2:16:04 بعدما لقيت من الضربة القاصمة في حنين
2:16:08 ستحيا مرة أخرى
2:16:11 والمنافقون الذين يتربصون الدوائر بالمسلمين بخناجرهم من الخلف
2:16:17 في حين تهجم الرومان والغساسنة بحملة ضارية ضد المسلمين من الأمام
2:16:24 وهذا يضيع كثيرا من الجهود التي بذلها هو وأصحابه في نشر الإسلام
2:16:31 وتذهب المكاسب التي حصلوا عليها بعد حروب دامية
2:16:36 ودوريات عسكرية متتابعة متواصلة
2:16:40 تذهب هذه المكاسب سدا
2:16:43 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف كل ذلك جيدا
2:16:49 ولذلك قرر القيام
2:16:51 مع ما كان فيه من العسرة والشدة
2:16:54 بغزوة فاصلة يخوضها المسلمون ضد الروم والغساسنة في حدودهم
2:17:01 ولا يمهلونهم حتى يزحفوا إلى بلاد الإسلام
2:17:06 استمفار النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين لغزو الروم
2:17:15 ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم
2:17:22 ومن حوله من العرب إلى التهيئ لغزو الروم
2:17:27 وكان من عادته صلى الله عليه وسلم
2:17:30 أنه لا يريد غزوة إلا ورى بغيرها
2:17:35 إلا غزوتين
2:17:37 وهما غزوة خيبر
2:17:39 لأن الله وعده بفتحها بنص القرآن
2:17:43 وغزوة تبوك ليتأهبوا
2:17:46 لشدة عدوهم وكثرته
2:17:49 ولبعد المسافة وشدة القيظ
2:17:52 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
2:17:55 عن كعب ابن مالك رضي الله عنه قال
2:17:59 لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها
2:18:06 حتى كانت تلك الغزوة
2:18:08 أي غزوة تبوك
2:18:10 غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد
2:18:16 واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوا كثيرا
2:18:21 فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم
2:18:26 فأخبرهم بوجهه الذي يريد
2:18:29 وأول ما نزل من القرآن في شأن غزوة تبوك قوله تعالى
2:18:35 يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفرو في سبيل الله
2:18:43 ثاقلتم إلى الأرض
2:18:45 أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة
2:18:51 فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل
2:18:58 إلا تنفرو يعذبكم عذابا أليما
2:19:03 ويستبدل قوما غيركم
2:19:09 ولا تضروه شيئا
2:19:12 والله على كل شيء قدير
2:19:17 قال الحافظ ابن كثير
2:19:20 هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك
2:19:27 حين طابت الثمار والظلال في شدة الحر
2:19:31 وحمارة القيض أي شدة الحر
2:19:35 حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإنفاق لجيش العسرة
2:19:44 دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى النفقة والحملان لجيش العسرة
2:19:51 فتتابع الصحابة رضي الله عنهم على الإنفاق في سبيل الله لجيش العسرة
2:19:58 قال ابن إسحاق
2:20:01 ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جد في سفره
2:20:06 وأمر الناس بالجهاز والانكماش
2:20:09 وحض أهل الغنا على النفقة والحملان في سبيل الله
2:20:14 فحمل رجال من أهل الغنا واحتسبوا
2:20:18 تنافس الكبار للإنفاق
2:20:23 تسابق الصحابة رضي الله عنهم إلى الإنفاق على جيش العسرة
2:20:29 وكان هذا ديدنهم رضي الله عنهم في الحرص على أمور الآخرة
2:20:35 وهذه بعض النفقات الكبيرة لبعض الصحابة رضي الله عنهم
2:20:41 تسابق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
2:20:46 روى الإمام الترمذي وأبو داوود والحاكم بسند حسن
2:20:51 عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال
2:20:55 أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أن نتصدق
2:21:00 فوافق ذلك مالا عندي
2:21:03 فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما
2:21:09 فجئت بنصف مالي
2:21:11 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:21:15 ما أبقيت لأهلك قلت مثله
2:21:19 قال وأتى أبو بكر بكل ما عنده
2:21:24 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:21:28 ما أبقيت لأهلك
2:21:30 قال أبقيت لهم الله ورسوله
2:21:34 فقلت لا أسابقك إلى شيء أبدا
2:21:39 قال الإمام ابن الجوزي
2:21:41 فإن اعترض جاهل فقال
2:21:44 جاء أبو بكر رضي الله عنه بكل ماله
2:21:48 فالجواب
2:21:50 قال أن أبا بكر رضي الله عنه صاحب معاش وتجارة
2:21:55 فإذا أخرج الكل أمكنه أن يستدين عليه فيتعيش
2:22:01 فمن كان على هذه الصفة لا أذم إخراجه لماله
2:22:06 انفاق عثمان بن عفان رضي الله عنه
2:22:11 قال ابن اسحاق
2:22:13 وأنفق عثمان بن عفان رضي الله عنه في ذلك نفقة عظيمة
2:22:19 وأنفق أحد مثلها
2:22:21 وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند حسن
2:22:27 عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال
2:22:32 جاء عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه
2:22:40 حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة
2:22:45 وصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم
2:22:50 فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها بيده ويقول
2:22:56 ما ضربن عفان ما عمل بعد اليوم يرددها مرارا
2:23:02 انفاق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
2:23:07 واختلف في نفقة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه على جيش العسرة
2:23:14 وأورد الحافظ في الفتح عدة أخبار بذلك
2:23:18 ثم قال وهذا اختلاف شديد في القدر الذي أحضره عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
2:23:27 وأصح الطرق فيه ثمانية آلاف درهم
2:23:31 تعدد من أنفق قدرصى
2:23:37 روى الشيخان في صحيحيهما
2:23:40 عن أبي مسعود عقبة بن عمر البدري رضي الله عنه قال
2:23:45 لما أمرنا بالصدقة
2:23:47 كنا نتحامل
2:23:49 أي نحمل على ظهورنا بالأجرة
2:23:52 ونتصدق من تلك الأجرة
2:23:55 أو نتصدق بها كلها
2:23:58 فجاء أبو عقيل بنصف صاع
2:24:01 وجاء إنسان بأكثر منها
2:24:04 فقال المنافقون
2:24:06 إن الله لغني عن صدقة هذا
2:24:09 وما فعل هذا الآخر إلا رياء
2:24:13 فنزلت
2:24:36 وفي صحيح مسلم
2:24:38 في قصة توبة كعب بن مالكر رضي الله عنه
2:24:42 قال كعب رضي الله عنه
2:24:45 فبينما هو على ذلك
2:24:47 يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:24:50 وهو في طريقه إلى تبوك
2:24:53 رأى رجلا مبيضا يزول به السراب
2:24:57 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:25:00 كن أبا خيثمة
2:25:03 فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري رضي الله عنه
2:25:07 وهو الذي تصدق بصاع التمر
2:25:10 حين لمزه المنافقون
2:25:12 قال الحافظ في الفتح
2:25:15 وهذا يدل على تعدد من جاء بالصاع
2:25:18 ويؤيد ذلك أن أكثر الروايات فيها
2:25:22 أنه جاء بصاع
2:25:25 وكذا وقع في الزكاه
2:25:27 فجاء رجل فتصدق بصاع
2:25:31 وفي حديث الباب
2:25:33 فجاء أبو عقيل بنصف صاع
2:25:36 توبيخ الله تعالى للأعراب والمنافقين
2:25:44 وجاء ناس من المنافقين يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:25:50 في التخلف من غير عذر
2:25:52 فأذن لهم
2:25:54 وهم بضعة وثمانون رجلا
2:25:57 وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم
2:26:01 فاعتذروا إليه فلم يعذرهم
2:26:04 وهم اثنان وثمانون رجلا
2:26:07 فأنزل الله فيهم
2:26:09 لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك
2:26:16 ولكن بعدت عليهم الشقة
2:26:20 وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم
2:26:26 يهلكون أنخسهم
2:26:29 والله يعلم إنهم لكاذبون
2:26:34 قال الحافظ ابن كثير
2:26:38 يقول تعالى موبخا للذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم
2:26:44 في غزوة تبوك
2:26:46 وقعدوا بعدما استأذنوه في ذلك
2:26:49 مظهرين أنهم ذو أعذار ولم يكونوا كذلك
2:26:53 فقال
2:26:55 لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا
2:26:59 أي قريبا
2:27:01 لاتبعوك
2:27:02 أي لكانوا جاءوا معك لذلك
2:27:05 ولكن بعدت عليهم الشقة
2:27:08 أي المسافة إلى الشام
2:27:11 وسيحلفون بالله
2:27:13 أي لكم إذا رجعتم إليهم
2:27:16 لو استطعنا لخرجنا معكم
2:27:19 أي لو لم يكن لنا أعذار لخرجنا معكم
2:27:24 قال الله تعالى
2:27:26 يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون
2:27:31 وعاتب الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم
2:27:37 معاتبة لطيفة
2:27:39 فقال تعالى
2:27:41 عفى الله عنك
2:27:44 لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين
2:27:53 قال الإمام ابن جرير الطبري
2:27:56 هذا عتاب من الله تعالى ذكره
2:28:00 عاتب به نبيه صلى الله عليه وسلم في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه
2:28:07 حين شخص إلى تبوك لغزو الروم من المنافقين
2:28:12 تخلف عدد من الصحابة الصادقين
2:28:20 ثم استتب برسول الله صلى الله عليه وسلم سفره وأجمع السير
2:28:26 وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:28:33 حتى تخلفوا عنه عن غير شك والارتياب
2:28:37 منهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع
2:28:42 وهلال بن أمية وأبو لبابة بشير بن عبد المنذر
2:28:47 وكانوا نفر صدق لا يتهمون في إسلامهم
2:28:52 عدد جيش المسلمين
2:28:57 اجتمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثون ألف مقاتل
2:29:04 فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال
2:29:11 والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير
2:29:16 ولا يجمعهم كتاب حافظ
2:29:19 وفي لفظ آخر في صحيح مسلم
2:29:22 قال كعب رضي الله عنه
2:29:25 وغزى رسول الله صلى الله عليه وسلم بناس كثير
2:29:30 يزيدون على عشرة آلاف
2:29:33 ولا يجمعهم ديوان حافظ
2:29:36 قال الحافظ في الفتح
2:29:38 وللحاكم في الإكليل من حديث معاذ رضي الله عنه قال
2:29:43 خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك
2:29:49 ونحن زيادة على ثلاثين ألف
2:29:52 وبهذه العدة جزم ابن اسحاق
2:29:55 وأورده الواقدي بسند آخر موصول
2:30:02 استخلاف محمد بن مسلمة رضي الله عنه
2:30:07 قال ابن سعد في طبقاته
2:30:10 واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة رضي الله عنه
2:30:17 وهو أثبت عندنا ممن قال استخلف غيره
2:30:24 خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه على أهله
2:30:33 خلَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه على أهله
2:30:41 فلم يشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه غزوة تبوك
2:30:46 فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن سعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه قال
2:30:53 خلَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة تبوك
2:31:01 فقال يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان
2:31:07 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:31:11 أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى
2:31:16 غير أنه لا نبي بعد
2:31:19 وفي لفظ آخر في مسند الإمام أحمد بسند صحيح
2:31:24 عن سعد رضي الله عنه قال
2:31:27 إن علي خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم
2:31:31 حتى جاء ثنية الوداع
2:31:35 وعلي رضي الله عنه يبكي يقول
2:31:38 تخلفني مع الخوالف
2:31:41 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:31:45 أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى
2:31:50 إلا النبوة
2:31:52 قال الإمام النووي
2:31:54 وفي هذا الحديث إثبات فضيلة لعلي رضي الله عنه
2:32:00 ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله
2:32:04 وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده
2:32:08 لأن النبي صلى الله عليه وسلم
2:32:11 إنما قال هذا لعلي رضي الله عنه
2:32:14 حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك
2:32:18 ويؤيد هذا أن هارون عليه السلام المشبه به
2:32:23 لم يكن خليفة بعد موسى عليه السلام
2:32:27 بل توفي في حياة موسى عليه السلام
2:32:30 وقبل وفاة موسى عليه السلام بنحو أربعين سنة
2:32:35 على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص
2:32:42 خروج الرسول صلى الله عليه وسلم
2:32:46 ومروره بديار ثمود
2:32:50 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:32:53 من المدينة النبوية بجيشه العظيم إلى تبوك
2:32:58 وفي طريقهم مروا بديار ثمود
2:33:01 فاستحث رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته
2:33:06 ونزل قريبا من ديار ثمود
2:33:09 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
2:33:12 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
2:33:16 لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر
2:33:21 قال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم
2:33:26 أن يصيبكم ما أصابهم
2:33:29 إلا أن تكونوا باكين
2:33:31 ثم قنع رأسه وأسرع السير
2:33:34 حتى أجاز الوادي
2:33:37 وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:33:40 ألا يشربوا من آبارها ولا يستقوا
2:33:44 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
2:33:47 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
2:33:52 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:33:55 لما نزل الحجر في غزوة تبوك
2:33:58 أمرهم ألا يشربوا من بئرها
2:34:00 ولا يستقوا منها
2:34:03 فقالوا قد عجنا منها واستقينا
2:34:07 فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين
2:34:10 ويهريقوا ذلك الماء
2:34:13 وفي لفظ آخر في الصحيحين
2:34:16 قال ابن عمر رضي الله عنهما
2:34:19 فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:34:22 أن يهريقوا ما استقوا
2:34:24 ويعلفوا الإبل العجين
2:34:28 قال الإمام ابن القيم
2:34:30 ومنها أن الماء الذي بآبار ثمود
2:34:34 لا يجوز شربه ولا الطبخ به
2:34:37 والعجين به ولا الطهارة به
2:34:40 ويجوز أن يسق البهائم
2:34:42 إلا ما كان من بئر الناقة
2:34:45 وكانت معلومة باقية إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم
2:34:52 ثم استمر علم الناس بها قرنا بعد قرن
2:34:55 إلى وقتنا هذا
2:34:57 فلا يرد الركوب بئرا غيرها
2:35:01 وهي مطوية محكمة البناء
2:35:04 واسعة الأرجاء
2:35:05 آثار العتق عليها بادية
2:35:08 لا تشتبه بغيرها
2:35:13 ظهور المعجزات
2:35:16 أكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:35:19 طريقه إلى تبوك
2:35:21 وقد اشتدت على الناس حاجتهم إلى الماء
2:35:25 فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:35:28 يديه إلى السماء
2:35:30 فأنزل الله سبحانه عليهم الماء
2:35:34 فقد روى ابن حبان في صحيحه
2:35:36 والحاكم في مستدركه بسند صحيح
2:35:40 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:35:44 قيل لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه
2:35:47 حدثنا عن شأن العسرة
2:35:50 فقال رضي الله عنه
2:35:52 خرجنا إلى تبوك في قيض شديد
2:35:56 فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش
2:35:59 حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع
2:36:03 حتى إن الرجل ليذهب يلتمس الماء
2:36:07 فلا يرجع حتى نظن أن رقبته ستنقطع
2:36:11 حتى إن الرجل لينحر بعيره
2:36:14 فيعصر فرثه فيشربه
2:36:17 ويجعل ما بقي على كبده
2:36:20 فقال ابو بكر رضي الله عنه
2:36:23 يا رسول الله
2:36:24 قد عودك الله في الدعاء خيرا
2:36:28 فادعو لنا
2:36:29 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:36:33 أتحب ذلك
2:36:34 قال نعم
2:36:36 قال
2:36:37 فرفع يديه صلى الله عليه وسلم
2:36:40 فلم يرجعهما حتى أظلت سحابة فسكبت
2:36:45 فملأوا ما معهم
2:36:47 ثم ذهبنا ننظر
2:36:49 فلم نجدها جاوزت العسكر
2:36:53 وروا الإمام مسلم في صحيحه
2:36:56 عن أبي هريرة رضي الله عنه
2:36:59 أو عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
2:37:02 قال
2:37:03 لما كان غزوة تبوك
2:37:06 أصاب الناس مجاعة
2:37:08 فقالوا يا رسول الله
2:37:11 لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا
2:37:14 فأكلنا وادهنا
2:37:17 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:37:20 إفعلوا
2:37:21 فجاء عمر رضي الله عنه فقال
2:37:25 يا رسول الله
2:37:26 إن فعلت قل الظهر
2:37:29 ولكن ادعوهم بفضل أزوادهم
2:37:32 ثم ادعو الله لهم عليها بالبركة
2:37:35 لعل الله أن يجعل في ذلك
2:37:38 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:37:42 نعم
2:37:43 فدعى بنطع فبسطه
2:37:46 ثم دعى بفضل أزوادهم
2:37:49 فجعل الرجل يجيء بكف ذرة
2:37:52 ويجيء الآخر بكف تمر
2:37:55 ويجيء الآخر بكسرة
2:37:57 حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير
2:38:02 فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:38:05 عليه بالبركة
2:38:06 ثم قال
2:38:08 خذوا في أوعيتكم
2:38:10 فأخذوا في أوعيتهم
2:38:13 حتى ما تركوا في العسكر وعاء
2:38:15 إلا ملؤوه
2:38:17 فأكلوا حتى شبعو
2:38:19 وفضلت فضله
2:38:21 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:38:25 أشهد أن لا إله إلا الله
2:38:28 وأني رسول الله
2:38:30 لا يلقى الله بهما عبد غير شاك
2:38:34 فيحجب عن الجنة
2:38:36 قال الحافظ ابن كثير
2:38:39 ومنها هنا
2:38:40 تتبين فضيلة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
2:38:45 ورضي عنهم
2:38:46 على سائر أصحاب الأنبياء
2:38:49 في صبرهم وثباتهم وعدم تعنتهم
2:38:53 كما كانوا معه في أسفاره وغزواته
2:38:57 منها عام تبوك
2:38:59 في ذلك القيض والحر الشديد والجهد
2:39:03 لم يسألوا خرق عادة
2:39:05 ولا إيجاد أمر
2:39:07 مع أن ذلك كان سهلا على الرسول صلى الله عليه وسلم
2:39:12 ولكن لما أجهدهم الجوع
2:39:15 سألوه في تكثير طعامهم
2:39:18 فجمعوا ما معهم
2:39:20 فجاء قدر مبرك الشاه
2:39:23 فدعى الله فيه
2:39:25 وأمرهم فملأوا كل وعاء معهم
2:39:29 وكذا لما احتاجوا إلى الماء
2:39:31 سأل الله تعالى
2:39:33 فجاءت سحابة فأمطرتهم
2:39:37 فشربوا وسقوا الإبل
2:39:39 وملأوا أسقيتهم
2:39:41 ثم نظروا فإذا هي لم تجاوز العسكر
2:39:45 فهذا هو الأكمل في الاتباع
2:39:48 المشي مع قدر الله
2:39:50 مع متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم
2:40:01 نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:40:05 بجيشه العظيم منزلا
2:40:07 وهم في طريقهم إلى تبوك
2:40:10 وقبيل الفجر
2:40:12 ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:40:15 لقضاء الحاجة
2:40:17 وتأخر على المسلمين
2:40:19 حتى كاد يخرج وقت صلاة الفجر
2:40:22 فقدم المسلمون عبد الرحمن بن عوفر رضي الله عنه
2:40:27 فأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:40:30 ركعة وفاتته ركعة
2:40:33 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:40:36 والإمام أحمد في مسنده
2:40:38 وأبو داوود في سننه
2:40:40 واللفظ لأبي داوود
2:40:42 عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال
2:40:46 عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:40:49 وأنا معه في غزوة تبوك
2:40:52 قبل الفجر
2:40:54 فعدلت معه
2:40:55 فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم
2:40:58 فتبرز
2:41:00 ثم جاء
2:41:01 فسكبت على يديه من الإداوة
2:41:04 فغسل كفه
2:41:06 ثم غسل وجه
2:41:08 ثم حسر عن ذراعي
2:41:10 فضاق كما جبته
2:41:12 فأدخل يديه
2:41:13 فأخرجهما من تحت الجبه
2:41:16 فغسلهما إلى المرفق
2:41:19 ومسح برأسه
2:41:20 ثم توضأ على خفه
2:41:23 ثم ركب
2:41:24 فأقبلنا نسير
2:41:26 حتى نجد الناس في الصلاة
2:41:28 قد قدموا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
2:41:32 فصلّى بهم حين كان وقت الصلاة
2:41:36 ووجدنا عبد الرحمن
2:41:38 وقد ركع لهم ركعة من صلاة الفجر
2:41:41 فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:41:45 فصفّ مع المسلمين
2:41:47 فصلّى وراء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
2:41:51 الركعة الثانية
2:41:53 ثم سلّم عبد الرحمن
2:41:55 فقام النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته
2:41:59 ففزع المسلمون
2:42:01 فأكثر التسبيح
2:42:03 لأنهم سبقوا النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة
2:42:07 فلما سلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:42:12 قال لهم
2:42:13 قد أصبتم
2:42:15 أو قد أحسنتم
2:42:17 وصول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تبوك
2:42:26 أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين قبيل وصولهم لتبوك
2:42:32 بأن ماء العين الذي في تبوك قليل
2:42:36 فلا يأخذ منه أحد
2:42:38 لكن بعض المنافقين الذين كانوا في جيشه
2:42:42 لم يعتمر بالأمر النبوي
2:42:45 وسبقوه إلى الماء واستقوا منه
2:42:48 فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
2:42:52 عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال
2:42:56 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غزوة تبوك
2:43:01 فبلغه أن في الماء قلتن الذي يرده
2:43:05 فأمر مناديا فنادا في الناس
2:43:09 ألا يسبقني إلى الماء أحد
2:43:12 فأتى الماء
2:43:13 وقد سبقه قوم فلعنهم
2:43:17 وروى الإمام مسلم في صحيحه
2:43:20 عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال
2:43:23 خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك
2:43:29 فكان يجمع الصلاة
2:43:31 فصل الظهر والعصر جميعا
2:43:34 والمغرب والعشاء جميعا
2:43:37 حتى إذا كان يوما أخر الصلاة
2:43:41 ثم خرج فصل الظهر والعصر جميعا
2:43:44 ثم دخل ثم خرج بعد ذلك
2:43:48 فصل المغرب والعشاء جميعا
2:43:51 ثم قال
2:43:53 إنكم ستأتون غدا إن شاء الله
2:43:56 عين تبوك
2:43:58 وإنكم لن تأتوها حتى يضح النهار
2:44:02 فمن جاءها منكم
2:44:04 فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي
2:44:08 فجئناها وقد سبقنا إليها رجلا
2:44:12 والعين مثل الشراك تبض بشئ من ماء
2:44:16 فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:44:20 هل مسستما من مائها شيئا
2:44:23 قال نعم
2:44:25 فسبهم النبي صلى الله عليه وسلم
2:44:28 وقال لهما ما شاء الله أن يقول
2:44:32 ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا
2:44:36 حتى اجتمع في شيء
2:44:39 وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:44:42 فيه يديه ووجه
2:44:44 ثم أعاده فيه
2:44:46 فجرت العين بماء منهمر
2:44:49 أو قال غزير
2:44:51 حتى استقى الناس
2:44:53 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:44:57 يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة
2:45:01 أن ترى ماها هنا قدم لأجنانا
2:45:08 إقامة النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك
2:45:13 وأهم أعماله فيها
2:45:17 أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك
2:45:21 عشرين يوما
2:45:23 فقد روى الإمام أحمد في مسنده
2:45:26 وأبو داود في سننه بسند صحيح
2:45:29 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
2:45:33 أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:45:37 بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة
2:45:40 ولم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم عدوا
2:45:45 وبعث البعوث والسرايا إلى القبائل حول تبوك
2:45:49 وصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحنة بن رؤبة
2:45:54 صاحب أيله
2:45:56 وبعث خالد بن الوليد في سرية إلى أكيد ريدومه
2:46:01 وصالحه
2:46:02 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
2:46:05 عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال
2:46:09 غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبوك
2:46:13 وأهدا ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء
2:46:19 وكساه بردا
2:46:21 وكتب له ببحرهم
2:46:24 أي ببلدهم وأرضهم
2:46:26 وروا أبو داود في سننه
2:46:30 عن أنس بن مالك رضي الله عنه
2:46:33 وعن عثمان بن أبي سليمان
2:46:36 أن النبي صلى الله عليه وسلم
2:46:39 بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه
2:46:42 إلى أكيد ريدومه
2:46:44 فأخذوه فأتوا به
2:46:46 فحقن له دمه
2:46:48 وصالحه على الجزية
2:46:51 وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي وبن حبان بسند حسن
2:46:57 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:47:01 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا إلى أكيد ريدومه
2:47:07 فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبة من ديباج
2:47:13 منسوج فيها الذهب
2:47:15 فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:47:19 فقام على المنبر أو جلس
2:47:22 فلم يتكلم
2:47:24 ثم نزل
2:47:25 فجعل الناس يلمسون الجبة وينظرون إليها
2:47:30 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتعجبون منها
2:47:36 قالوا ما رأينا ثوبا قط أحسن منه
2:47:41 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:47:45 لم ناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن مما ترون
2:47:50 رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
2:47:58 أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك عشرين يوم
2:48:03 ولم يلقى دوا
2:48:06 ثم رجع إلى المدينة
2:48:08 فقد روى ابن أبي عاصم في السنة بسند حسن
2:48:12 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
2:48:16 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:48:19 قام فينا يوم تبوك
2:48:21 فحمد الله تعالى وأثنى عليه
2:48:24 ثم قال
2:48:26 إن الله أذن لكم بهذا المسير
2:48:29 وقد أذن لكم بالرجوع
2:48:32 محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم
2:48:39 تآمر عدد من المنافقين على رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:48:46 وأرادوا مزاحمته على العقبة ليقتلوه
2:48:50 فحفظ الله رسوله صلى الله عليه وسلم منهم
2:48:55 فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
2:48:59 عن أبي الطفيل قال
2:49:02 لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك
2:49:07 أمر مناديا فنادا
2:49:10 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ العقبة
2:49:14 فلا يأخذها أحد
2:49:17 فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوده حذيفة رضي الله عنه
2:49:23 ويسوق به عمار رضي الله عنه
2:49:27 إذ أقبل رهط ملثمون على الرواحل
2:49:31 غشوا عمارا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وسلم
2:49:36 وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل
2:49:40 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة
2:49:44 قد قد يعني حسبك كفا كفا
2:49:49 حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:49:53 فلما هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل
2:49:58 ورجع عمار
2:50:00 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:50:04 يا عمار هل عرفت القوم
2:50:07 قال قد عرفت عامة الرواحل
2:50:11 والقوم ملثمون
2:50:13 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:50:17 هل تدري ما أرادوا؟ قال الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه
2:50:27 وسلم أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم فيطرحوه قال
2:50:35 فاسأل عمار رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نشدتك
2:50:44 كم تعلموا كان أصحاب العقبة؟ فقال أربعة عشر فقال إن كنت فيهم فقد
2:50:54 كانوا خمسة عشر فعذر رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ثلاثة فقالوا
2:51:02 والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علمنا ما
2:51:10 فقال عمار رضي الله عنه أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله
2:51:17 ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ونزل في ذلك قوله
2:51:25 تعالى وهموا بما لم ينالوا قال الإمام القرطبي في تفسيره يعني
2:51:33 المنافقين من قتل النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في غزوتي
2:51:40 تبوك استعجال النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فلما وصل رسول
2:51:51 الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى قال لأصحابه إني متعجل
2:51:59 إلى المدينة فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل ولما أشرف
2:52:06 رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة قال هذه طابة ولما رأى
2:52:14 جبل أحد قال هذا أحد جبل يحبنا ونحبه قال الإمام النووي قوله
2:52:25 صلى الله عليه وسلم يحبنا ونحبه الصحيح أنه على ظاهره وأن معناه
2:52:32 يحبنا هو بنفسه وقد جعل الله فيه تمييزا وذكر رسول الله صلى
2:52:40 الله عليه وسلم لأصحابه أجور أهل الأعذار فقد روى الشيخان في
2:52:46 صحيحيهما واللفظ للبخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:52:53 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك فدنا من
2:53:00 المدينة فقال إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا
2:53:07 إلا كانوا معكم قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة فقال رسول الله صلى
2:53:16 الله عليه وسلم وهم بالمدينة حبسهم العذر قال الإمام النووي
2:53:24 وفي هذا الحديث فضيلة النية في الخير وأن من نوى الغزوة وغيره
2:53:30 من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته وأنه كلما
2:53:38 كان أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة
2:53:43 ونحوهم كثر ثوابه والله أعلم استقبال أهل المدينة وتسامع
2:53:55 أهل المدينة بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجوا إلى
2:54:01 ثنية الوداع يتلقونه بحفاوة وثرح وسرور فقد روى الإمام
2:54:08 البخاري في صحيحه عن السائب ابن يزيد رضي الله عنه قال أذكر
2:54:15 أني خرجت مع الصبيان نتلق النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثنية
2:54:21 الوداع مقدمه من غزوة تبوك وفي رواية الإمام الترمذي
2:54:27 بسند صحيح قال السائب رضي الله عنه لما قدم رسول الله صلى الله
2:54:34 عليه وسلم من تبوك خرج الناس يتلقونه إلى ثنية الوداع قال
2:54:42 فخرجت مع الناس وأنا غلام تحريق النبي صلى الله عليه وسلم
2:54:51 مسجد الضرار أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيل دخوله
2:54:59 المدينة النبوية مالك ابن الدخشم ومعنى ابن عدي رضي الله عن
2:55:05 هما بتحريق وهدم مسجد الضرار الذي بناه المنافقون للضرر
2:55:12 بالإسلام والمسلمين ففضحهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم
2:55:18 فقال تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا وتفريقا
2:55:29 بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلف
2:55:40 إن أردنا إلا الحسنا والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقوم فيه أبدا
2:55:50 لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون
2:56:01 أن يتطهروا والله يحب المطهرين موقف النبي صلى الله عليه وسلم من
2:56:13 المخلفين كانت غزوة تبوك لظروفها الخاصة بها اختبارا شديدا من
2:56:22 الله سبحانه وتعالى ميز بها المؤمنين من غيرهم فقد خرج لهذه
2:56:28 الغزوة كل من كان مؤمنا صادقا حتى صار التخلف أمارة على نفاق
2:56:35 الرجل إذا لم يكن له عذر يعذره الله به فقد روى الشيخان في صحيح
2:56:42 حيهما عن كعب ابن مالك رضي الله عنه وهو أحد الثلاثة الذين
2:56:48 خلفوا عن هذه الغزوة قال فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه
2:56:56 وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه
2:57:03 أبدا بشيء فيه كذب فاجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه
2:57:11 وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه
2:57:18 ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا
2:57:26 يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل
2:57:34 منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على نيتهم وبايعهم واستغفر
2:57:40 لهم ووكل سرائرهم إلى الله ثم إن الله سبحانه وتعالى تاب على
2:57:47 من تخلف من الصحابة الصادقين رضي الله عنهم لصدقهم وعلى رأسهم
2:57:54 كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم فقال
2:58:03 الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين
2:58:11 قال الحافظ ابن كثير فكان عاقبة صدقهم خيرا لهم وتوبة عليهم
2:58:19 ما نزل من القرآن حول غزوة تبوك قال الحافظ ابن كثير وأنزل
2:58:29 الله فيها عامة سورة التوبة وقال الإمام القرطبي تسمى الفاضحة
2:58:37 والبحوث لأنها تبحث عن اسرار المنافقين وروا الشيخان في
2:58:45 عن سعيد ابن جبير قال قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة التوبة
2:58:52 قال التوبة هي الفاضحة ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظنوا
2:59:02 أنها لم تبق أحدا منهم إلا ذكر فيها وروا ابن أبي شيبة في
2:59:09 مصنفه بسند حسن عن حذيفة رضي الله عنه قال تقولون سورة التوبة
2:59:17 وهي سورة العذاب وروا الحاكم في المستدرك بسند صحيح عن جبير
2:59:24 ابن نفير قال قال رجل للمقداد ابن الأسود رضي الله عنه لو قعدت
2:59:31 العام عن الغزو قال أبت علينا البحوث يعني سورة التوبة قال الله
2:59:39 عز وجل انفروا خفافا وثقالا ولا أجدني إلا خفيفا وقال ابن
2:59:48 اسحاق وكانت براءة تسمى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم
2:59:55 وبعده المبعثرة لما كشفت من سرائر النبي
3:00:00 وكان التبوك آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم
3:00:07 تأمير أبي بكر الصديق رضي الله عنه على الحج
3:00:14 أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الحج
3:00:22 وذلك في السنة التاسعة للهجرة ليقيم للمسلمين حجهم
3:00:28 وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة النبوية
3:00:33 يتابع الدعوة والوفود التي قدمت إليه لتعلن إسلامها
3:00:39 فخرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه في ثلاثمائة رجل من المدينة
3:00:45 وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرين بدنة
3:00:51 قلدها وأشعرها بيده الشريفة
3:00:55 واستعمل عليها ناجية ابن جند بن الأسلمية رضي الله عنه
3:01:00 وساق أبو بكر رضي الله عنه خمس بدنات
3:01:04 وروا الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت
3:01:11 فتلتق لائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي
3:01:16 ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي
3:01:21 ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على النبي صلى الله عليه وسلم
3:01:27 شيء أحله الله له حتى نحر الهدي
3:01:40 فلما خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه
3:01:43 نزل على النبي صلى الله عليه وسلم أول الآيات من سورة التوبة
3:01:49 فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه
3:01:56 ليعلن للناس ما فيها من أحكام
3:01:59 قال الحافظ في الفتح قال العلماء
3:02:03 الحكمة في إرسال علي رضي الله عنه بعد أبي بكر رضي الله عنه
3:02:09 أن عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلا من عقده
3:02:15 أو من هو منه بسبيل من أهل بيته
3:02:19 فأجراهم في ذلك على عادتهم
3:02:23 وقال الحافظ ابن كثير وأول هذه السورة الكريمة يعني سورة التوبة
3:02:30 نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك
3:02:36 وهم بالحج
3:02:38 ثم ذكر أن المشركين يحضرون عامهم هذا الموسم على عادتهم في ذلك
3:02:44 وأنهم يطوفون بالبيت عراه فكره مخالطتهم
3:02:49 وبعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرا على الحج تلك السنة
3:02:55 ليقيم للناس مناسكهم
3:02:58 وروا الإمام الترمذي في جامعه والحاكم في مستدركه بسند صحيح
3:03:05 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:03:09 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه
3:03:15 وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات
3:03:19 فأتبعه علي رضي الله عنه
3:03:22 فبين أبو بكر رضي الله عنه ببعض الطريق
3:03:26 إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:03:31 فخرج أبو بكر فزعا
3:03:34 فظن أنه صلى الله عليه وسلم
3:03:38 فإذا علي رضي الله عنه
3:03:42 فدفع إليه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم
3:03:46 قد أمره على الموسم
3:03:49 يعني تأمير أبي بكر رضي الله عنه على الحج
3:03:53 وأمر علي أن ينادي بهؤلاء الكلمات
3:03:58 فقام علي رضي الله عنه في أيام التشريق
3:04:02 فنادا أن الله بريء من المشركين ورسوله
3:04:08 فسيحوا في الأرض أربعة أشهر
3:04:11 لا يحجن بعد العام مشرك
3:04:14 ولا يطوفن بالبيت عريان
3:04:17 ولا يدخل الجنة إلا مؤمن
3:04:21 فكان علي رضي الله عنه ينادي بها
3:04:25 فإذا بح قام أبو هريرة رضي الله عنه فنادا
3:04:30 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:04:33 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
3:04:37 بعثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه
3:04:40 في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:04:46 قبل حجة الوداع
3:04:48 في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر
3:04:52 لا يحج بعد العام مشرك
3:04:55 ولا يطوف بالبيت عريان
3:04:58 قال الحافظ في الفتح
3:05:00 فالحاصل أن مباشرة أبي هريرة رضي الله عنه لذلك
3:05:05 كانت بأمر أبي بكر رضي الله عنه
3:05:08 وكان ينادي بما يلقيه إليه علي رضي الله عنه
3:05:13 مما أمر بتبليغه
3:05:15 وروا الإمام أحمد في مسنده
3:05:19 والترمذي في جامعه بسند صحيح
3:05:22 عن زيد بن يثيع قال
3:05:25 سألنا علي رضي الله عنه
3:05:28 بأي شيء بعثت في الحجة
3:05:31 قال بعثت بأربع
3:05:35 ألا يطوف النبي البيت عريان
3:05:38 ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد
3:05:43 فهو إلى مدته
3:05:45 ومن لم يكن له عهد
3:05:47 فأجله أربعات أشهر
3:05:50 ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة
3:05:54 ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا
3:06:04 قال ابن إسحاق
3:06:08 لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة
3:06:13 وفرغ من تبوك
3:06:15 وأسلمت ثقيف وبايعت
3:06:17 ضربت إليه وفود العرب من كل وجه
3:06:21 وإنما كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش
3:06:26 وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:06:29 وذلك أن قريشاً كانوا إمام الناس وهاديهم
3:06:34 وأهل البيت الحرام
3:06:36 وصريح ولد إسماعيل ابن إبراهيم عليهم السلام
3:06:40 وقادة العرب
3:06:42 لا ينكرون ذلك
3:06:44 وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافه
3:06:51 فلما افتتحت مكة ودانت له قريش
3:06:55 ودوّخها الإسلام
3:06:57 وعرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عداوته
3:07:04 فدخلوا في دين الله كما قال عز وجل أثواجا
3:07:09 يضربون إليه من كل وجه
3:07:12 يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم
3:07:17 إذا جاء نصر الله والفتح
3:07:21 ورأيت الناس يدخلون في دين الله أثواجا
3:07:28 فسبّح بحمد ربك
3:07:31 واستغفره إنه كان توابا
3:07:37 أي فحمد الله على ما أظهر من دينك واستغفره إنه كان توابا
3:07:44 وقال الحافظ ابن كثير
3:07:46 وتواترت الوفود في هذه السنة وما بعدها على رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:07:54 مذعنة بالإسلام
3:07:56 داخلين في دين الله أثواجا
3:08:00 تنبيه مهم
3:08:02 قال الحافظ ابن كثير
3:08:04 قد قال الله تعالى
3:08:06 لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرار
3:08:12 والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم
3:08:20 فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة
3:08:28 وكلا وعد الله الحسنا
3:08:33 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح
3:08:37 لا هجرة ولكن جهاد ونيّة
3:08:41 فيجب التمييز بين السابق من هؤلاء الوافدين على زمن الفتح
3:08:47 ممن يعد وفوده هجرة
3:08:50 وبين اللاحق لهم بعد الفتح
3:08:53 ممن وعد الله خيرا وحسنا
3:08:56 ولكن ليس في ذلك كالسابق له في الزمان والفضيلة والله أعلم
3:09:08 قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان
3:09:13 من السنة التاسعة للهجرة
3:09:16 فأسلموا وكانوا اشترطوا بعض الأمور
3:09:20 فقد روا أبو داود في سننه بسند صحيح
3:09:24 عن وهب قال
3:09:26 سألت جابرا عن شرط ثقيف إذ بايعت
3:09:30 قال
3:09:31 اشترطت على النبي صلى الله عليه وسلم
3:09:35 ألا صدقت عليها ولا جهاد
3:09:38 وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول
3:09:43 سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا
3:09:48 فلما أراد وفد ثقيف لانصراف إلى بلادهم
3:09:52 أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم عثمان ابن أبي العاص رضي الله عنه
3:09:59 وكان من أحدثهم سنا
3:10:02 وذلك أنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن
3:10:08 وروا الإمام مسلم في صحيحه
3:10:11 عن عثمان ابن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه قال
3:10:16 إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له
3:10:21 قلت يا رسول الله
3:10:23 إني أجد في نفسي شيئا
3:10:26 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:10:30 أدنه
3:10:31 فجلسني بين يديه
3:10:33 ثم وضع كفه في صدري بين ثدي
3:10:37 ثم قال تحول
3:10:39 فوضعها في ظهري بين كتفي
3:10:43 ثم قال أم قومك
3:10:46 فمن أم قوما فليخفف
3:10:49 فإن فيهم الكبير
3:10:51 وإن فيهم المريض
3:10:53 وإن فيهم الضعيف
3:10:55 وإن فيهم ذلحاجة
3:10:57 وإذا صلى أحدكم وحده
3:11:00 ثل يصل كيف شاء
3:11:02 قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم
3:11:06 عند قول عثمان ابن أبي العاص رضي الله عنه
3:11:10 إني أجد في نفسي شيئا
3:11:13 يحتمل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والإعجاب له بتقدمه على الناس
3:11:21 فأذهبه الله تعالى ببركة كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعائه
3:11:28 ويحتمل أنه أراد الوسوسة في الصلاة
3:11:31 فإنه كان موسوسا
3:11:34 ولا يصلح للإمامة الموسوس
3:11:37 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند قوي
3:11:41 عن عثمان ابن أبي العاص رضي الله عنه قال
3:11:45 إن آخر كلام كلّمني به رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:11:50 إذ استعملني على الطائف
3:11:53 فقال
3:11:54 خفّف الصلاة على الناس
3:11:57 حتى وقت لي
3:11:59 إقرأ باسم ربك الذي خلق
3:12:02 وأشباهها من القرآن
3:12:04 وهكذا استجاب الله سبحانه وتعالى
3:12:07 وتعالى دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم
3:12:10 بإسلام ثقيف
3:12:13 فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند قوي
3:12:16 عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنه ما قال
3:12:21 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:12:25 اللهم اهد ثقيفا
3:12:34 قدم وفد بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:12:39 في السنة التاسعة للهجرة
3:12:41 وفيهم عطارد بن حاجب
3:12:44 والأقرع بن حابس
3:12:46 والزبريقان بن بدر
3:12:48 وعمر بن الأهتم
3:12:50 والحبحاب بن يزيد
3:12:52 وعيينة بن حصن
3:12:54 وغيرهم
3:12:55 قال ابن إسحاق
3:12:57 فلما دخل وفد بني تمي من المسجد
3:13:01 نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته
3:13:06 أنخرج إلينا يا محمد
3:13:09 فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من صياحهم
3:13:14 فخرج إليهم
3:13:16 فقالوا يا محمد
3:13:18 جئنا نفاخرك
3:13:20 فأذى لشاعرنا وخطيبنا
3:13:23 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:13:27 قد أذنت
3:13:28 فخطب خطيبهم
3:13:30 وهو عطارد بن حاجب
3:13:33 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس رضي الله عنه
3:13:39 أجب
3:13:40 فأجابه
3:13:41 ثم قالوا يا محمد
3:13:44 إئذى لشاعرنا
3:13:46 فأذن له
3:13:47 وهو الزبريقان بن بدر
3:13:49 فأنشد
3:13:51 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت رضي الله عنه
3:13:57 أجب
3:13:58 فأجابه بمثل شعره
3:14:00 فقالوا
3:14:02 والله لخطيبه أبلغ من خطيبنا
3:14:05 ولشاعره أشعر من شاعرنا
3:14:09 ولهم أحلم منا
3:14:11 ونزل فيهم
3:14:13 إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون
3:14:24 واختلف أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في اختيار الأمير لوفد بن تميم
3:14:31 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
3:14:34 عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال
3:14:38 قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم
3:14:44 فقال أبو بكر رضي الله عنه
3:14:47 أمر القعقى بن معبد بن زرارة
3:14:50 فقال عمر رضي الله عنه
3:14:53 بل أمر الأقرع بن حابس
3:14:56 فقال أبو بكر رضي الله عنه
3:14:58 ما أردت إلا خلافي
3:15:01 وقال عمر رضي الله عنه
3:15:03 ما أردت إلا خلافي
3:15:05 فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما
3:15:09 فنزل في ذلك
3:15:11 يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
3:15:17 حتى انقضت
3:15:19 وفد بني حنيفة
3:15:24 قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني حنيفة
3:15:31 فيهم مسيلمة ابن حبيب الحنفي الكذاب
3:15:35 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
3:15:38 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:15:41 قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:15:47 فجعل يقول
3:15:49 ان جعل لي محمدني الأمر من بعده تبعته
3:15:53 وقدمها في بشر كثير من قومه
3:15:58 فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:16:02 ومعه ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه
3:16:06 وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم قطعة جريد
3:16:11 حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال
3:16:15 لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها
3:16:20 ولن تعدو أمر الله فيك
3:16:22 ولأن أدبرت ليعقرنك الله
3:16:26 وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت
3:16:30 وهذا ثابت يجيبك عني
3:16:33 ثم انصرف عنه
3:16:35 قال ابن عباس رضي الله عنهما
3:16:38 فسألت عن قول النبي صلى الله عليه وسلم
3:16:42 إنك أرى الذي أريت فيه ما أريت
3:16:46 فأخبرني أبو هريرة رضي الله عنه
3:16:49 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
3:16:53 بينا أنا نائم
3:16:55 رأيت في يدي سوارين من ذهب
3:16:59 فأهمني شأنهما
3:17:01 فأوحي إلي في المنام
3:17:03 أن ننفخهما
3:17:05 فنفختهما فطارا
3:17:07 فأولتهما كذابين يخرجان بعد
3:17:11 أحدهما العنسي
3:17:13 والآخر مسيلمة
3:17:15 قال الإمام النووي
3:17:17 مسيلمة الكذاب
3:17:19 عدو الله
3:17:21 جمع جموعا كثيرة من بني حنيفة وغيرهم
3:17:25 من سفهاء العرب وغوغائهم
3:17:28 وقصد قتال الصحابة رضي الله عنهم
3:17:31 على إثر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
3:17:35 فجهز إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه الجيوش
3:17:40 وأميرهم خالد بن الوليد رضي الله عنه
3:17:44 سنة 11 عشرة من الهجرة
3:17:47 فقاتلوه
3:17:49 فظهروا على مسيلمة
3:17:51 فقتلوه كافرا
3:17:53 تنبيه مهم
3:17:56 قال الحافظ في الفتح
3:17:58 وسياق هذه القصة
3:18:00 يخالف ما ذكره ابن اسحاق
3:18:03 أنه قدم مع وفد قومه
3:18:06 وأنهم تركوه في رحالهم يحفظها لهم
3:18:10 وذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
3:18:14 وأخذو منه جائزة
3:18:16 وأنه قال لهم
3:18:18 إنه ليس بشركم
3:18:21 وأن مسيلمة لما ادعى أنه أشرك في النبوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:18:28 احتج بهذه المقالة
3:18:31 وهذا مع شذوذه ضعيف السند لانقطاعه
3:18:35 وأمر مسيلمة كان عند قومه أكثر من ذلك
3:18:39 فقد كان يقال له
3:18:41 رحمن اليمامة
3:18:43 لعظم قدره فيهم
3:18:46 وكيف يلتأم هذا الخبر الضعيف
3:18:49 مع قوله في هذا الحديث الصحيح
3:18:52 إن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع به وخاطبه
3:18:57 وصرح له بحضرة قومه
3:18:59 أنه لو سأله قطعة الجريدة ما أعطاه
3:19:04 وفد نجران
3:19:08 قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:19:11 بالمدينة النبوية وفد نصارا نجران
3:19:15 ستون راكبا
3:19:17 فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم
3:19:21 وكان من بينهم العاقب والسيد
3:19:25 وناقشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:19:28 في أمر عيسى عليه السلام
3:19:31 ونزل فيهم آيات من سورة آل عمران بذلك
3:19:36 فقال تعالى
3:19:38 ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم
3:19:45 إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم
3:19:52 خلقه من تراب
3:19:55 ثم قال له كن فيكون
3:20:01 الحق من ربك فلا تكن من الممترين
3:20:08 فمن حاجك فيه من بعض ما جاءك من العلم
3:20:17 فقل تعالوا ندعوا أبناءنا
3:20:23 وأبناءكم ونساءنا
3:20:31 ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم
3:20:42 ثم نبتهل
3:20:44 فنجعل لعنة الله على الكاذبين
3:20:50 فخافوا من المباهلة ورفضوها
3:20:54 قال الإمام القرطبي
3:20:56 هذه الآية من أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
3:21:01 لأنه دعاهم إلى المباهلة فأبوا منها
3:21:05 ورضوا بالجزية بعد أن أعلمهم كبيرهم العاقب
3:21:10 أنهم إن باهلوه الطرم عليهم الوادي نارا
3:21:14 فإن محمدا نبي مرسل
3:21:17 ولقد تعلمون أنه جاءكم بالفصل في أمر عيسى
3:21:22 فتركوا المباهلة وانصرفوا إلى بلادهم
3:21:27 وروا الإمام البخاري في صحيحه
3:21:30 عن حذيفة رضي الله عنه قال
3:21:33 جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم
3:21:39 يريدان أن يلاعناه
3:21:42 فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل
3:21:46 فوالله لأن كان نبيا فلا عننا
3:21:50 لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا
3:21:54 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
3:21:58 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:22:02 لو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:22:07 لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا
3:22:11 فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك
3:22:15 ثم صالحهم على الجزية
3:22:18 فقد روا أبو داود في سننه بسند ضعيف
3:22:23 وله شواهد
3:22:25 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:22:29 صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة
3:22:35 النصف في صفر والنصف في رجب
3:22:39 يؤدونها إلى المسلمين
3:22:41 وعارية ثلاثين درعا
3:22:44 وثلاثين فرسا
3:22:46 وثلاثين بعيرا
3:22:48 وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح
3:22:52 يغزون بها
3:22:54 والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم
3:22:59 إن كان باليمن كيد أو غدرة
3:23:02 على ألا تهدم لهم بيعه
3:23:05 ولا يخرج لهم قس
3:23:07 ولا يفتنوا عن دينهم
3:23:09 ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا
3:23:13 بعثوا أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه معهم
3:23:22 فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم
3:23:25 قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
3:23:29 إنا نعطيك ما سألتنا
3:23:32 وبعث معنا رجلا أمينا
3:23:34 ولا تبعث معنا إلا أمينا
3:23:38 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:23:41 لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين
3:23:46 فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:23:51 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:23:55 قم يا أبا عبيدة بن الجراح
3:23:58 فلما قام
3:24:00 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:24:04 هذا أمين هذه الأمة
3:24:07 قال الحافظ في الفتح
3:24:09 وفي الحديث منقبة ظاهرة لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
3:24:16 قدوم ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه
3:24:23 بعثت بن سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه
3:24:29 وافدا عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:24:34 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
3:24:37 واللفظ للبخاري
3:24:39 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
3:24:43 بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد
3:24:48 دخل رجل على جمل
3:24:51 فأناخه في المسجد
3:24:53 ثم عقله
3:24:54 ثم قال لهم
3:24:56 أيكم محمد
3:24:58 والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم
3:25:04 فقلنا
3:25:05 هذا الرجل الأبيض المتكئ
3:25:08 فقال له الرجل
3:25:10 ابن عبد المطلب
3:25:12 فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
3:25:16 قد أجبتك
3:25:18 فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم
3:25:22 إني سائلك فمشدد عليك في المسألة
3:25:26 فلا تجد علي في نفسك
3:25:29 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
3:25:32 سل عما بدى لك
3:25:35 قال
3:25:36 أسألك بربك ورب من قبلك
3:25:39 آه الله أرسلك إلى الناس كلهم
3:25:43 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
3:25:47 اللهم نعم
3:25:49 قال
3:25:50 أنشدك بالله
3:25:52 آه الله أمرك أن نصلي الصلوات الخمسة في اليوم والليلة
3:25:58 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
3:26:02 اللهم نعم
3:26:04 قال
3:26:05 أنشدك بالله
3:26:07 آه الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة
3:26:11 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
3:26:15 اللهم نعم
3:26:17 قال
3:26:18 أنشدك بالله
3:26:20 آه الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا
3:26:25 فتقسمها على فقرائنا
3:26:28 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
3:26:32 اللهم نعم
3:26:34 فقال الرجل
3:26:36 آمنت بما جئت به
3:26:38 وأنا رسول من ورائي من قومي
3:26:42 وأنا ضمام بن ثعلبة
3:26:44 أخو بني سعد بن بكر
3:26:47 وفي لفظ آخر في مسند الإمام أحمد بسند حسن
3:26:52 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:26:56 بعثت بن سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة
3:26:59 وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:27:04 فقدم عليه
3:27:06 وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله
3:27:10 ثم دخل المسجد
3:27:12 ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه
3:27:17 وكان ضمام رجلا جلدا أشعر ذاغديرتين
3:27:22 فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه
3:27:28 فقال
3:27:30 أيكم ابن عبد المطلب
3:27:32 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:27:36 أنا ابن عبد المطلب
3:27:38 قال
3:27:40 يا محمد
3:27:42 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:27:45 نعم
3:27:47 قال
3:27:48 ابن عبد المطلب
3:27:50 إني سائلك ومُغلِّظٌ في المسألة فلا تجدنَّ في نفسِك
3:27:57 فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
3:28:01 لا أجد في نفسي فسل عما بدالك
3:28:05 قال أنشدُك الله إلهك
3:28:09 وأله من كان قبلك وأله من هو كائنٌ بعدك
3:28:14 آه الله بعثك إلينا رسولا
3:28:18 فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
3:28:22 اللهم نعم
3:28:24 قال
3:28:25 فأنشدُك الله إلهك
3:28:27 وأله من كان قبلك وأله من هو كائنٌ بعدك
3:28:32 آه الله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئا
3:28:39 وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت آباؤنا يعبدون معه
3:28:44 فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
3:28:48 اللهم نعم
3:28:51 قال
3:28:52 فأنشدُك الله إلهك
3:28:54 وأله من كان قبلك وأله من هو كائنٌ بعدك
3:28:59 آه الله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس
3:29:04 فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
3:29:08 اللهم نعم
3:29:10 قال
3:29:11 ثم جعل يذكر فرائضَ الإسلام فريضةً فريضة
3:29:16 الزكاة والصيام والحج
3:29:19 وشرائع الإسلام كلها
3:29:22 يناشده عند كل فريضة كما يناشده في التي قبلها
3:29:27 حتى إذا فرغ قال
3:29:30 فإني أشهد أن لا إله إلا الله
3:29:34 وأشهد أن محمدًا رسولُ الله
3:29:37 وسأؤدي هذه الفرائض
3:29:40 وأجتنب ما نهيتني عنه
3:29:43 ثم لا أزيد ولا أنقص
3:29:46 ثم انصرف راجعًا إلى بعيره
3:29:49 فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين والله
3:29:54 إن يصدق ذو العقيصتين
3:29:56 يدخل الجنة
3:29:58 قال
3:30:00 فأتى إلى بعيره، فأطلق عقاله
3:30:03 ثم خرج حتى قدم على قومه
3:30:06 فاجتمعوا إليه
3:30:08 فكان أول ما تكلم به أن قال
3:30:12 بئسة اللات والعزة
3:30:15 قالوا
3:30:16 مه يا ضمام
3:30:18 اتقل برص والجذام
3:30:20 اتقل جنون
3:30:22 قال
3:30:23 وي لكم
3:30:25 إنهما والله لا يضران ولا ينفعان
3:30:29 إن الله عز وجل قد بعث رسولا
3:30:33 وأنزل عليكم كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه
3:30:38 وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
3:30:43 وأن محمدا عبده ورسوله
3:30:47 وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه
3:30:52 قال
3:30:53 فوالله ما أمسى من ذلك اليوم
3:30:57 وفي حاضره رجل ولامرأة إلا مسلما
3:31:01 قال ابن عباس رضي الله عنهما
3:31:05 فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام ابن ثعلب
3:31:13 وفد بجيل
3:31:17 قدم جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه
3:31:21 ومعه من قومه مئة وخمسون رجلا
3:31:25 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره قبل دخوله المسجد
3:31:32 فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
3:31:36 عن جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال
3:31:41 لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي
3:31:45 ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي ثم دخلت
3:31:51 فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب
3:31:55 فرمان الناس بالحدق
3:31:58 فقلت لجليسي يا عبد الله
3:32:02 ذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:32:06 قال نعم ذكرك آنفا بأحسن ذكر
3:32:10 فبينما هو يخطب
3:32:12 إذ عرض له في خطبته وقال
3:32:16 يدخل عليكم من هذا الباب
3:32:19 أو من هذا الفج
3:32:21 من خير ذي يمن
3:32:23 ألا إن على وجهه مسحة ملك
3:32:27 قال جرير رضي الله عنه
3:32:30 فحمدت الله عز وجل على ما أبلاني
3:32:34 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:32:37 واللفظ للبخاري
3:32:39 عن جرير ابن عبد الله رضي الله عنه قال
3:32:43 بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:32:46 على شهادة ألا إله إلا الله
3:32:50 وأن محمد رسول الله
3:32:53 وأيقام الصلاة وإيتاء الزكاة
3:32:56 والسمع والطاعة
3:32:58 والنصح لكل مسلم
3:33:01 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:33:04 عن جرير ابن عبد الله رضي الله عنه قال
3:33:08 ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت
3:33:13 ولا رآني إلا ضحك
3:33:16 وفي لفظ آخر في الصحيحين
3:33:19 قال رضي الله عنه
3:33:21 ولا رآني إلا تبسم في وجه
3:33:25 تنبيه مهم
3:33:28 روا الإمام الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند صحيح
3:33:33 عن جرير ابن عبد الله رضي الله عنه قال
3:33:37 أسلمت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما
3:33:43 قال الإمام الطحاوي
3:33:46 ففي هذا الحديث
3:33:47 أن إسلام جرير رضي الله عنه
3:33:51 إنما كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين إما يوما وإما ليلة
3:33:58 وهذا عندنا حديث منكر
3:34:02 وقال الحافظ في الفتح
3:34:04 أختلف في إسلامه رضي الله عنه
3:34:08 والصحيح أنه في سنة الوفود سنة تسع
3:34:12 ووهم من قال
3:34:14 إنه أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما
3:34:20 لما ثبت في الصحيح
3:34:22 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع
3:34:28 استنصت الناس
3:34:30 وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بأكثر من ثمانين يوما
3:34:36 وقال في الإصابة
3:34:39 جزم الواقدي
3:34:40 بأنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان سنة عشر
3:34:47 وفيه عندي نظر
3:34:49 لأن شريكا حدث عن الشيباني
3:34:52 عن الشعبي
3:34:54 عن جرير رضي الله عنه قال
3:34:57 قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35:01 إن أخاكم النجاشي قد مات
3:35:04 فاستغفروا له
3:35:06 أخرجه الطبراني
3:35:08 فهذا يدل على أن إسلام جرير رضي الله عنه
3:35:12 كان قبل سنة عشر
3:35:15 لأن النجاشي رضي الله عنه مات قبل ذلك
3:35:19 بعث معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما إلى اليمن
3:35:30 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35:33 معاذ بن جبل وأبى موسى الأشعري رضي الله عنهما إلى اليمن
3:35:39 وأمرهما أن يعلم الناس القرآن
3:35:43 فقد روى الإمام أحمد في مسنده
3:35:46 والحاكم في مستدركه بسندٍ حسن
3:35:49 عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
3:35:53 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35:56 بعث معاذاً وأبى موسى إلى اليمن
3:36:00 وأمرهما أن يعلم الناس القرآن
3:36:04 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:36:07 عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
3:36:11 إن النبي صلى الله عليه وسلم
3:36:14 بعثه ومعاذاً إلى اليمن
3:36:17 فقال يسرا ولا تعسرا
3:36:20 وبشرا ولا تنفرا
3:36:23 وتطاوعا ولا تختلفا
3:36:26 قال الإمام النووي
3:36:29 وفي هذا الحديث الأمر بالتبشير
3:36:32 بفضل الله وعظيم ثوابه
3:36:35 وجزيل عطائه وسعة رحمته
3:36:38 والنهي عن التنفير بذكر التخويف
3:36:42 وفيه تأليف من قرب إسلامه
3:36:45 وترك التشديد عليهم
3:36:48 وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان
3:36:51 ومن بلغ ومن تاب من المعاصي
3:36:54 كلهم يتلطف بهم
3:36:57 ويدرجون في أنواع الطاعة قليلاً قليلاً
3:37:00 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:37:03 عن ابن عباس رضي الله عنهما
3:37:06 وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:37:09 لمعاذ بن جبل رضي الله عنه
3:37:12 حين بعثه إلى اليمن
3:37:15 إنك ستأتي قوما أهل كتاب
3:37:18 فإذا جئتهم
3:37:21 فادعهم إلى أن يشهدوا
3:37:24 أن لا إله إلا الله
3:37:27 وأن محمداً رسول الله
3:37:30 فإنهم أطاعوا لك بذلك
3:37:33 فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم
3:37:36 فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم
3:37:39 خمس صلوات في كل يوم وليلة
3:37:42 فإنهم أطاعوا لك بذلك
3:37:45 فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم
3:37:48 صداقةً تؤخذ من أغنيائهم
3:37:51 فترد على فقرائهم
3:37:55 فإنهم أطاعوا لك بذلك
3:37:58 فأياك وكرائم أموالهم
3:38:01 واتق دعوة المظلوم
3:38:05 الوداع الأخير في الدنيا
3:38:10 ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:38:13 خرج مع معاذ بن جبل
3:38:17 رضي الله عنه لوداعه
3:38:20 وفيه إشعار بأنه
3:38:23 لن يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم
3:38:26 في الدنيا
3:38:29 فقد روى الإمام أحمد في مسنده
3:38:32 بسند صحيح
3:38:35 معاذ بن جبل رضي الله عنه قال
3:38:38 لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:38:41 إلى اليمن
3:38:44 خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:38:47 يوصيه ومعاذ راكب
3:38:50 ورسول الله صلى الله عليه وسلم
3:38:53 يمشي تحت راحلته
3:38:56 فلما فرغ قال
3:38:59 يا معاذ إنك عسى
3:39:03 ولعلك أن تمر بمسجدي هذا
3:39:06 وقبري
3:39:09 فبكى معاذ رضي الله عنه
3:39:12 جشعا لفراق النبي صلى الله عليه وسلم
3:39:15 ثم التفت
3:39:19 فأقبل بوجهه نحو المدينة
3:39:22 فقال إن أولى الناس بي
3:39:25 المتقون من كانوا
3:39:28 وحيث كانوا
3:39:31 حجر
3:39:34 وهذا الحديث فيه إشارة
3:39:37 وظهور وإيماء إلى أن
3:39:40 معاذ رضي الله عنه لا يجتمع
3:39:43 بالنبي صلى الله عليه وسلم
3:39:46 وكذلك وقع
3:39:49 فإنه أقام باليمن حتى
3:39:52 كانت حجة الوداع
3:39:55 ثم كانت وفاته صلى الله عليه وسلم
3:39:59 حجة الوداع
3:40:04 قال الإمام بن القيم
3:40:09 لا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم
3:40:12 لم يحج بعد هجرته إلى المدينة
3:40:15 سوى حجة واحدة
3:40:18 وهي حجة الوداع
3:40:21 ولا خلاف أنها كانت سنة عشر
3:40:24 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:40:27 عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال
3:40:30 لذبي صلى الله عليه وسلم
3:40:33 غزى تسع عشرة غزوة
3:40:36 وأنه حج بعدما هاجر
3:40:39 حجة واحدة لم يحج بعدها
3:40:42 حجة الوداع
3:40:45 قال الإمام النووي
3:40:48 معناه بعد الهجرة لم يحج
3:40:51 إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع
3:40:54 سنة عشر من الهجرة
3:40:58 عن قتادة قال
3:41:01 سألت أنسا كم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:41:04 قال حجة واحدة
3:41:07 قال الإمام السندي
3:41:10 قوله كم حج أي بعد الهجرة
3:41:13 قلت وهي حجة الوداع
3:41:16 قال الشيخ في الهامش
3:41:20 قال الإمام النووي في شرحه
3:41:23 لصحيح مسلم
3:41:26 بذلك أي بحجة الوداع
3:41:29 لأن النبي صلى الله عليه وسلم
3:41:32 ودع الناس فيها
3:41:35 وعلمهم في خطمته أمر دينهم
3:41:38 وأوصاهم بتبليغ الشرع فيها
3:41:41 إلى من غاب عنها
3:41:44 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:41:47 ليبلغ الشاهد منكم الغائب
3:41:52 إعلام الناس بحج النبي صلى الله عليه وسلم
3:41:55 لما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:41:59 على الحج
3:42:02 أعلم الناس أنه حاج
3:42:05 فتجهزوا للخروج معه
3:42:08 وسمع بذلك من حول المدينة
3:42:11 فقدموا يريدون الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:42:14 ووافاه في الطريق
3:42:17 خلائق لا يحصون
3:42:20 فكانوا من بين يديه ومن خلفه
3:42:23 وعن يمينه وعن شماله
3:42:26 مد البصر
3:42:29 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
3:42:32 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
3:42:35 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:42:38 مكث تسع سنين لم يحج
3:42:41 ثم أذن في الناس في العاشرة
3:42:44 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:42:47 حاج
3:42:51 كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم
3:42:54 ويعمل مثل عمله
3:42:57 قال
3:43:00 فنظرت إلى مد بصري بين يديه
3:43:03 من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك
3:43:06 وعن يساره مثل ذلك
3:43:09 ومن خلفه مثل ذلك
3:43:12 وفي رواية الإمام النسائي
3:43:15 في السنن الكبرى بسند صحيح
3:43:18 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
3:43:21 فلم يبق أحد يقدر
3:43:24 على أن يأتي راكبا أو راجلا
3:43:27 إلا قدم
3:43:32 خروج النبي صلى الله عليه وسلم
3:43:35 من المدينة
3:43:40 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:43:43 من المدينة النبوية
3:43:46 متوجها إلى مكة شرفها الله
3:43:49 لخمس ليال بقين من ذي القعدة
3:43:52 وذلك بعدما صل الظهر
3:43:55 بالمدينة أربعة
3:43:58 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
3:44:01 عن عائشة رضي الله عنها قالت
3:44:04 خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:44:07 لخمس بقين من ذي القعدة
3:44:10 لا نرى إلا الحج
3:44:13 واعتمد ابن اسحاق قول عائشة رضي الله عنها
3:44:16 في تاريخ خروجه صلى الله عليه وسلم
3:44:19 من المدينة
3:44:22 ولم يتعده
3:44:25 وروا الإمام البخاري في صحيحه
3:44:28 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:44:31 انطلق النبي صلى الله عليه وسلم
3:44:34 من المدينة بعدما ترجل
3:44:37 والدهن ولبس إزاره ورداءه
3:44:40 هو وأصحابه
3:44:43 لا تزور تلبس إلا المزعفرة
3:44:46 التي تردع على الجلد
3:44:49 أي الذي يؤثر صبغه في الجسد
3:44:52 فيصبغه من لونه
3:44:55 فأصبح بذي الحليفة
3:44:58 ركب راحلته حتى استوى على البيداء
3:45:01 أهله وأصحابه
3:45:04 وقلد بدنته
3:45:07 وذلك لخمس بقين من ذي القعدة
3:45:12 الله عليه وسلم معه
3:45:17 وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:45:20 بجميع نسائه رضي الله عنهن
3:45:23 فقد روى الإمام أحمد في مسنده
3:45:26 بسند حسن
3:45:29 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
3:45:32 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:45:35 قال لنسائه عام حجة الوداع
3:45:38 هذه ثم ظهور الحصر
3:45:41 قال الشيخ في الهامش
3:45:44 قال ابن الأثير في النهاية
3:45:47 أي أن كن لا تعدن تخرجن من بيوتكن
3:45:50 وتلزمن الحصر
3:45:53 وهي جمع حصير
3:45:56 الذي يبسط في البيوت
3:45:59 وقال السندي في شرحه للمسند
3:46:02 لعل المراد به تطيب أنفسهن
3:46:05 بترك الحج بعد وإن لم يتيسر
3:46:09 لن نهي عن الحج
3:46:12 فقد ثبت حجهن بعده صلى الله عليه وسلم
3:46:15 قلت وأذن لهن في الحج
3:46:18 عمر بن الخطاب رضي الله عنه
3:46:21 في خلافته في آخر حجة حجها
3:46:24 كما في صحيح البخاري
3:46:27 قال فكن كلهن
3:46:30 يحججن إلا زينب بنت جحش
3:46:33 وسودة بنت زمعه
3:46:37 والله لا تحركنا دابة
3:46:40 بعد أن سمعنا ذلك من النبي
3:46:43 صلى الله عليه وسلم
3:46:57 سار رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:47:00 إلى ميقات ذي الحليفة
3:47:03 سالكا طريق الشجرة
3:47:06 قبل أن يصلي العصر
3:47:09 فصلاها ركعتين
3:47:12 ثم بات هناك حتى أصبح
3:47:15 وصلى بها المغرب والعشاء
3:47:18 والصبح والظهر
3:47:21 فصلى بذي الحليفة خمسة صلوات
3:47:24 روى الشيخان في صحيحيهما
3:47:27 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
3:47:30 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:47:34 ويدخل من طريق المعرس
3:47:37 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:47:40 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
3:47:43 صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:47:46 ونحن معه بالمدينة الظهر أربعة
3:47:49 والعصر بذي الحليفة ركعتين
3:47:52 ثم بات بها حتى أصبح
3:47:55 وروا الإمام مسلم في صحيحه
3:47:58 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:48:02 صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:48:05 الظهر بذي الحليفة
3:48:08 وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:48:12 في تلك الليلة على نسائه التسع
3:48:15 رضي الله عنهن
3:48:18 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
3:48:21 عن عائشة رضي الله عنها قالت
3:48:24 طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:48:27 ثم طاف في نسائه
3:48:30 ثم أصبح محرمًا
3:48:32 وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة آت من ربه سبحانه
3:48:39 في ذلك الموضع وهو وادي العقيقة
3:48:43 يأمره عن ربه سبحانه أن يقول في حجته هذه
3:48:48 عمرة في حجة
3:48:51 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
3:48:54 عن عمر رضي الله عنه قال
3:48:57 سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بواد العقيق يقول
3:49:02 أتان الليلة آت من ربي فقال
3:49:06 صل في هذا الواد المبارك
3:49:09 وقل عمرة في حجة
3:49:13 قال الحافظ ابن كثير
3:49:15 الظاهر أن أمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة في واد العقيق
3:49:21 هو أمر بالإقامة به إلى أن يصلي صلاة الظهر
3:49:26 لأن الأمر إنما جاءه في الليل
3:49:29 وأخبرهم بعد صلاة الصبح
3:49:32 فلم يبق إلا صلاة الظهر
3:49:35 فأمر أن يصليها هناك
3:49:38 وأن يوقع الإحرام بعدها
3:49:41 اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم لإحرامه
3:49:48 فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحرام
3:49:53 اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه
3:49:56 غير غسل الجماع الأول
3:49:59 ثم طيبته عائشة رضي الله عنها بيدها
3:50:03 بذريرة وبطيب فيه مسك
3:50:06 في بدنه ورأسه صلى الله عليه وسلم
3:50:10 حتى كان وبيص الطيب يرى في مفرق رأسه صلى الله عليه وسلم
3:50:16 فقد روى الإمام الترمذي في جامعه بسند حسن
3:50:22 عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال
3:50:25 إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل
3:50:31 قال الإمام الترمذي في جامعه
3:50:34 وقد استحب بعض أهل العلم لإغتسال عند الإحرام
3:50:39 وهو قول الشافعي
3:50:41 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:50:44 عن عائشة رضي الله عنها قالت
3:50:47 طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي
3:50:51 بذريرة في حجة الوداع
3:50:54 للحل والإحرام
3:50:56 والذريرة نوع من الطيب مجموع في أخلاط
3:51:01 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:51:04 عن عائشة رضي الله عنها قالت
3:51:07 كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم
3:51:15 ثم لبد رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر رأسه حتى لا يشعث
3:51:21 ثم تجرد في إزاره وردائه
3:51:24 ثم دعا بهديه
3:51:26 ثلاث وستون بدنه
3:51:29 فأشعره وقلده
3:51:31 وجعل عليه ناجية ابن جند بن الأسلمية رضي الله عنه
3:51:36 ثم صل الظهر في مسجد ذي الحليفة
3:51:39 وذلك قبل إحرامه
3:51:42 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:51:45 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
3:51:48 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدة
3:51:54 قال الشيخ في الهامش
3:51:56 وتلبيد الشعر
3:51:58 أن يجعل فيه شيء من صمغ عند الإحرام
3:52:02 لأن لا يشعث ويقمل
3:52:04 ابقاء على الشعر
3:52:06 وإنما يلبد من يطول مكثه في الإحرام
3:52:12 وروا الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
3:52:18 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:52:21 يركع بذي الحليفة ركعتين
3:52:24 ثم إذا استوت به الناقة قائمة
3:52:27 عند مسجد الحليفة
3:52:29 أهل بهؤلاء الكلمات
3:52:31 يعني التلبية
3:52:33 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:52:36 واللفظ لمسلم
3:52:38 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:52:41 صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:52:44 الظهر بذي الحليفة
3:52:46 ثم دعى بناقته
3:52:48 فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن
3:52:51 وسلت الدم
3:52:53 وقلدها نعلين
3:52:55 ثم ركب راحلته
3:52:57 فلما استوت به على البيداء
3:53:00 أهل بالحج
3:53:02 قال الحافظ ابن كثير
3:53:04 وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم
3:53:08 تعاطى هذا الإشعار والتقليد
3:53:11 بيده الكريمة في هذه البدنة
3:53:14 وتولى إشعار بقية الهدي وتقليده غيره
3:53:19 فإنه قد كان هدي كثير
3:53:22 إما مئة بدنة أو أقل منها بقليل
3:53:26 ثم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53:29 بالحج والعمرة في مصلاة
3:53:32 وقرن بينهما
3:53:34 ثم خرج فركب ناقته القصوى
3:53:37 فأهل أيضا
3:53:39 ثم أهل لما استقلت به على البيداء
3:53:43 روى الإمام البخاري في صحيحه
3:53:46 عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال
3:53:50 سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
3:53:53 بواد العقيق يقول
3:53:55 أتاني الليلة آت من ربي
3:53:58 فقال
3:54:00 صل في هذا الواد المبارك
3:54:02 وقل عمرة في حجة
3:54:05 وروى الإمام مسلم في صحيحه
3:54:09 عن أنسر رضي الله عنه قال
3:54:12 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:54:16 أهل بهما جميعا
3:54:18 لبيك عمرة وحجة
3:54:21 لبيك عمرة وحجة
3:54:24 قال الحافظ بن كثير
3:54:26 هذا الذي رواه بلفظه ومعناه عنه
3:54:30 صلى الله عليه وسلم 16 صحابيا
3:54:34 منهم خادمه أنس بن مالكر رضي الله عنه
3:54:38 وقد رواه عنه رضي الله عنه
3:54:41 16 تابعيا
3:54:43 وهو صريح لا يحتمل التأويل
3:54:46 إلا أن يكون بعيدا
3:54:49 وما عدا ذلك مما جاء من
3:54:51 الأحاديث المهمة التمتع
3:54:54 أو ما يدل على الإفراد
3:54:56 فلها محل غير هذا تذكر فيه
3:55:00 ورجح الإمام بن القيم
3:55:02 كونه صلى الله عليه وسلم
3:55:04 حج قارنا
3:55:06 فقال
3:55:07 وإنما قلنا إنه صلى الله عليه وسلم
3:55:10 أحرم قارنا
3:55:12 ل-22 حديثا صريحة صحيحة في ذلك
3:55:17 وروا بن ماجه في سننه بسند صحيح
3:55:21 عن أنس بن مالكر رضي الله عنه
3:55:24 قال
3:55:25 إني عند ثفنات ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:55:30 عند الشجرة
3:55:31 فلما استوت به قائمة
3:55:34 قال
3:55:35 لبيك بعمرة وحجة معا
3:55:38 وذلك في حجة الوداع
3:55:41 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:55:45 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
3:55:48 أهل النبي صلى الله عليه وسلم
3:55:51 حين استوت به راحلته قائمة
3:55:55 وروا أبو داود والحاكم
3:55:57 بسند حسن إن شاء الله
3:56:00 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:56:03 وأيم الله
3:56:05 لقد أوجب في مصلى
3:56:07 وأهل حين استقلت به ناقته
3:56:10 وأهل حين على شرف البيداء
3:56:14 ولم يتكلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:56:18 في إحرامه ودابته
3:56:20 بل كان متواضعا في ذلك
3:56:23 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
3:56:26 عن ثمامة بن عبد الله قال
3:56:29 حج أنس بن مالكر رضي الله عنه على رحل
3:56:33 ولم يكن شحيحا
3:56:36 وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:56:40 حج على رحل وكانت زاملة
3:56:44 قال الشيخ في الهامش
3:56:46 قال الحافظ في الفتح
3:56:48 الزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع
3:56:53 من الزمل وهو الحمل
3:56:56 والمراد أنه لم تكن معه زاملة
3:57:00 تحمل طعامه ومتاعه
3:57:02 بل كان ذلك محمولا معه على راحلته
3:57:06 وكانت هي الراحلة والزاملة
3:57:09 تلبية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
3:57:18 ثم لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:57:22 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
3:57:25 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
3:57:28 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا
3:57:34 يقول لبيك اللهم لبيك
3:57:38 لبيك لا شريك لك لبيك
3:57:41 إن الحمد والنعمة لك والملك
3:57:44 لا شريك لك
3:57:46 لا يزيد عن هؤلاء الكلمات
3:57:49 وروا الإمام أحمد في مسنده
3:57:52 وابن ماجه في سننه بسند صحيح
3:57:55 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
3:57:59 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:58:02 قال في تلبيته
3:58:04 لبيك إله الحق لبيك
3:58:07 والناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:58:11 يزيدون في التلبية وينقصون
3:58:14 وهو صلى الله عليه وسلم يقرهم على ذلك
3:58:18 فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
3:58:24 عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال
3:58:28 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:58:32 حتى إذا استوت به ناقته على البيداء
3:58:36 أهل بالتوحيد
3:58:38 لبيك اللهم لبيك
3:58:40 لبيك لا شريك لك لبيك
3:58:43 إن الحمد والنعمة لك والملك
3:58:47 لا شريك لك
3:58:49 ولب الناس
3:58:51 والناس يزيدون ذا المعارج
3:58:54 ونحوه من الكلام
3:58:56 والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع
3:58:59 فلم يقل لهم شيئا
3:59:02 وأتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:59:07 وأمره أن يأمر أصحابه رضي الله عنهم
3:59:11 برفع أصواتهم بالتلبية
3:59:14 فقد روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي بسند صحيح
3:59:19 عن خلاد ابن السائب عن أبيه قال
3:59:23 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:59:26 أتاني جبريل
3:59:28 فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية
3:59:34 وروى الإمام الترمذي في جامعه وبن ماجه في سننه بسند حسن في الشواهد
3:59:41 عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال
3:59:45 إن النبي صلى الله عليه وسلم سؤل
3:59:49 أي الأعمال أفضل
3:59:51 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:59:55 العجو والثج
3:59:57 والعج
4:00:00 رفع الصوت بالتلبية، والثج، سيلان دماء الهدي والأضاحي
4:00:06 أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة
4:00:17 فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سرف، نزل بها
4:00:23 وخير أصحابه رضي الله عنهم عند الإحرام بين الأنساك الثلاثة
4:00:29 ثم ندبهم عند دنوهم من مكة إلى فسخ الحج إلى العمرة
4:00:35 لمن لم يكن معه هدي
4:00:38 فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت
4:00:44 خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج
4:00:49 وليال الحج وحرم الحج
4:00:52 فنزلنا سرف
4:00:54 فخرج إلى أصحابه فقال
4:00:57 من لم يكن منكم معه هدي
4:01:00 فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل
4:01:04 ومن كان معه هدي فلا
4:01:07 قالت فالآخذ بها والتارك لها من أصحابه
4:01:12 فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجال من أصحابه
4:01:17 فكانوا أهلقواه
4:01:19 وكان معهم الهدي
4:01:21 فلم يقدروا على العمرة
4:01:24 ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن نزل بذيطوى
4:01:30 فبات بها ليلة الأحد
4:01:33 لأربع ليال مضين من ذي الحجة
4:01:36 وصلّى بها الصبح
4:01:38 ثم اغتسل من يومه ونهض إلى مكة
4:01:42 فدخلها نهارا من أعلاها
4:01:44 من الثنية العليا التي تشرف على الحجون
4:01:48 ثم سار حتى دخل المسجد الحرام وذلك ضحا
4:01:54 روى الشيخان في صحيحيهما
4:01:57 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:02:00 بات النبي صلى الله عليه وسلم بذيطوى حتى أصبح
4:02:05 ثم دخل مكة
4:02:08 وروى الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم
4:02:12 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:02:16 صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بذيطوى
4:02:21 وقدم لأربع مضينا من ذي الحجة
4:02:25 وروا الشيخان في صحيحيهما والإمام أحمد
4:02:29 واللفظ لأحمد
4:02:31 عن نافع قال
4:02:33 كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا دخل أدنى الحرم
4:02:37 أمسك عن التلبية
4:02:39 فإذا انتهى إلى ذي طوى
4:02:42 بات به حتى يصبح
4:02:44 ثم يصلي الغدات ويغتسل
4:02:48 ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله
4:02:53 ثم يدخل مكة ضحا
4:03:07 قال جابر رضي الله عنه
4:03:10 حتى إذا أتينا البيت معه
4:03:12 استلم الركن
4:03:14 فرمل ثلاثا ومشى أربعة
4:03:17 ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام
4:03:21 فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى
4:03:26 فجعل المقام بينه وبين البيت
4:03:30 قال جعفر
4:03:31 فكان أبي يقول
4:03:33 ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم
4:03:38 كان يقرأ في الركعتين
4:03:41 قل هو الله أحد
4:03:43 وقل يا أيها الكافرون
4:03:45 ثم رجع إلى الركن فاستلمه
4:03:48 ثم خرج من الباب إلى الصفاء
4:03:51 فلما دنى من الصفاء قرأ
4:03:54 إن الصفاء والمروة من شعائر الله
4:03:59 ثم قال
4:04:00 أبدأ بما بدأ الله به
4:04:03 فبدأ بالصفاء
4:04:05 فرقي عليه حتى رأى البيت
4:04:08 فاستقبل القبلة
4:04:09 فوحد الله وكبره وقال
4:04:13 لا إله إلا الله وحده لا شريك له
4:04:17 له الملك وله الحمد
4:04:20 وهو على كل شيء قدير
4:04:23 لا إله إلا الله وحده
4:04:26 أنجز وعده
4:04:28 ونصر عبده
4:04:29 وهزم الأحزاب وحده
4:04:32 ثم دعى بين ذلك
4:04:34 قال مثل هذا ثلاث مرات
4:04:37 ثم نزل إلى المروى
4:04:39 حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى
4:04:44 حتى إذا صعدتا مشى
4:04:47 حتى أتى المروى
4:04:49 ففعل على المروة كما فعل على الصفاء
4:04:53 وروا الشيخان في صحيحيهما
4:04:56 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:04:59 طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة
4:05:04 فاستلم الركن أول شيء
4:05:07 ثم خب ثلاثة أطواف من السبع
4:05:10 ومشى أربعة أطواف
4:05:13 ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين
4:05:19 ثم سلم فانصرف
4:05:21 فأتى الصفاء فطاف بالصفاء والمروة سبعة أطواف
4:05:26 وروا الشيخان في صحيحيهما
4:05:29 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:05:33 لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين
4:05:40 وروا الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه
4:05:45 واللفظ لأحمد بسند حسن
4:05:48 عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال
4:05:52 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين الركن اليماني والأسود
4:05:59 ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
4:06:11 أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتحلل
4:06:18 فلما أكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيه عند المروة
4:06:24 أمر كل من لا هدية معه أن يحل حتما ولا بد
4:06:29 قارنا كان أو مفردا
4:06:31 وأمرهم أن يحل الحل كله من وطء النساء والطيب والمخيط
4:06:38 وأن يبقوا كذلك إلى يوم التروية
4:06:42 ولم يحل هو من أجل هديه
4:06:45 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده
4:06:50 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:06:54 حتى إذا كان آخر طوافه على المروة
4:06:59 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:07:02 لو أن استقبلت من أمري ما استدبرت
4:07:06 لم أسق الهدي وجعلتها عمره
4:07:10 فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل
4:07:13 وليجعلها عمره
4:07:16 وفي رواية أخرى في الصحيحين
4:07:19 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:07:23 أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمره
4:07:28 قالوا يا رسول الله أي الحل
4:07:31 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:07:35 الحل كله
4:07:37 قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
4:07:41 فواقعنا النساء
4:07:43 وتطيبنا بالطيب
4:07:45 ولبسنا ثيابنا
4:07:47 وليس بيننا وبين عرفتا إلا أربع ليال
4:07:52 فقام سراقة بن مالك بن جعش من رضي الله عنه
4:07:56 وهو في أسفل المروة فقال
4:07:59 يا رسول الله
4:08:01 ألعامنا هذا أم للابد
4:08:04 فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى
4:08:10 وقال
4:08:12 دخلت العمرة في الحج مرتين
4:08:15 لا بل لأبد الأبد
4:08:19 وفي لفظ آخر في صحيح مسلم
4:08:22 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:08:26 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:08:29 فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة
4:08:35 وحل نساء النبي صلى الله عليه وسلم
4:08:38 إلا عائشة رضي الله عنها
4:08:41 فإنها لم تحل
4:08:43 من أجل تعذر الحل عليها بحيضتها
4:08:47 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
4:08:50 عن عائشة رضي الله عنها قالت
4:08:54 فحل من لم يكن ساق الهدي
4:08:57 ونساؤه لم يسقنا فأحللن
4:09:00 قالت
4:09:01 فحظت فلم أطف بالبيت
4:09:12 روى الشيخان في صحيحيهما
4:09:14 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:09:18 كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج
4:09:21 من أفجر الفجور في الأرض
4:09:24 قال الإمام الترمذي في جامعه
4:09:27 ومعنى هذا الحديث
4:09:29 أن أهل الجاهلية كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج
4:09:34 فلما جاء الإسلام
4:09:37 رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال
4:09:42 دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة
4:09:46 يعني
4:09:47 لا بأس بالعمرة في أشهر الحج
4:09:50 وأشهر الحج
4:09:52 شوال
4:09:53 وذو القعدة
4:09:54 وعشر من ذي الحجة
4:09:57 لا ينبغي للرجل أن يهل بالحج إلا في أشهر الحج
4:10:05 إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة
4:10:11 ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من طوافه بين الصفا والمروة
4:10:18 وأمره بفسق العمرة عن الحج لمن لم يسق الهدي
4:10:23 والناس معه
4:10:24 حتى نزل بالأبطح شرقي مكة
4:10:28 فأقام هناك بقية يوم الأحد
4:10:31 والاثنين
4:10:32 والثلاثاء
4:10:33 والأربعاء
4:10:35 حتى صلى الصبح من يوم الخميس
4:10:38 كل ذلك يصلي بأصحابه هناك
4:10:41 ولم يعد إلى الكعبة من تلك الأيام كلها
4:10:46 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
4:10:49 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:10:53 قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة
4:10:56 فطاف وسعى بين الصفا والمروة
4:11:00 ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة
4:11:06 قال الحافظ في الفتح
4:11:08 فلعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الطوافة طوعا
4:11:14 خشية أن يظن أحد أنه واجب
4:11:17 وكان يحب التخفيف على أمته
4:11:20 واجتزأ عن ذلك بما أخبرهم به من فضل الطواف بالبيت
4:11:26 ونقل عن مالك
4:11:28 أن الطواف بالبيت أفضل من صلاة النافلة
4:11:31 لمن كان من أهل البلاد البعيدة
4:11:35 وهو المعتمد
4:11:38 خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى منا
4:11:47 فلما كان ضحا يوم الخميس
4:11:49 الثامن من ذي الحجة
4:11:51 من السنة العاشرة للهجرة
4:11:54 وهو يوم التروية
4:11:56 توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:11:59 بمن معه من المسلمين إلى منا
4:12:02 فأحرم بالحج من كان أحل منهم
4:12:05 فلما وصل إلى منا نزل بها
4:12:08 وصل بها الظهر والعصر
4:12:10 والمغرب والعشاء قصرا
4:12:13 وبات بمنا تلك الليلة
4:12:15 وكانت ليلة الجمعة
4:12:18 وصل بها الصبح من يوم الجمعة
4:12:21 ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس
4:12:25 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
4:12:28 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:12:32 فلما كان يوم التروية
4:12:34 توجهوا إلى منا
4:12:36 فأهلوا بالحج
4:12:38 وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:12:42 فصل بها الظهر والعصر
4:12:44 والمغرب والعشاء والفجر
4:12:47 ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس
4:12:51 وروى الإمام الترمذي وأبو داود بسند صحيح
4:12:55 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:12:59 صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:13:02 الظهر يوم التروية
4:13:04 والفجر يوم عرفة بمنا
4:13:09 خروج النبي صلى الله عليه وسلم
4:13:12 وأصحابه إلى عرفات
4:13:17 فلما طلعت الشمس من يوم الجمعة
4:13:20 التاسع من ذي الحجة
4:13:22 سار رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:13:25 إلى عرفة
4:13:26 والناس معه
4:13:28 منهم الملب ومنهم المكبر
4:13:31 وهو يسمع ذلك
4:13:33 ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء
4:13:38 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
4:13:41 عن محمد ابن أبي بكر الثقفي قال
4:13:44 سألت أنسا رضي الله عنه
4:13:47 ونحن غاديان من منا إلى عرفات
4:13:50 عن التلبية
4:13:51 كيف كنتم تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم
4:13:56 فقال
4:13:58 كان يلب الملب لا ينكر عليه
4:14:01 ويكبر المكبر فلا ينكر عليه
4:14:05 وفي لفظ آخر في مسند الإمام أحمد بسند صحيح
4:14:09 عن أنس رضي الله عنه قال
4:14:12 كنا مع رسول الله غدا تعرفة
4:14:16 منا المكبر ومنا المهل
4:14:19 لا يعاب على المكبر تكبيره
4:14:21 ولا على المهل إهلاله
4:14:24 وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تضرب له قبة بنمرة
4:14:31 فوجد القبة قد ضربت له
4:14:34 فنزل بها
4:14:36 حتى إذا زالت الشمس
4:14:38 أمر بناقته القصواء
4:14:40 فرحلت له
4:14:42 ثم سارى حتى أتى بطن الوادي من أرض عرنة
4:14:46 فخطب الناس وهو على راحلته خطبة عظيمة جامعة
4:14:52 قرر فيها قواعد الإسلام
4:14:55 وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية
4:14:58 وقرر فيها تحريم المحرمات
4:15:01 التي اتفقت الملل على تحريمها
4:15:05 وهي الدماء والأموال والأعراض
4:15:08 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
4:15:11 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:15:15 أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبة من شعر
4:15:20 تضرب له بنمرة
4:15:22 فسارى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:15:26 ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام
4:15:31 كما كانت قريش تصنع في الجاهلية
4:15:35 فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:15:39 حتى أتى عرفات
4:15:41 فوجد القبة قد ضربت له بنمرة
4:15:45 فنزل بها
4:15:46 حتى إذا زاغت الشمس
4:15:49 أمر بالقصواء فرحلت له
4:15:52 فأتى بطن الوادي فخطب الناس
4:15:55 فقال
4:15:56 إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم
4:16:00 كحرمة يومكم هذا
4:16:02 في شهركم هذا
4:16:04 في بلدكم هذا
4:16:06 ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع
4:16:12 ودماء الجاهلية موضوعه
4:16:15 وإن أول دم أضع من دمائنا
4:16:18 دم ابن ربيعة ابن الحارث
4:16:20 كان مسترضع في بني سعد
4:16:23 فقتلته هذيل
4:16:25 ورب الجاهلية موضوع
4:16:27 وأول رب أضع ربانا
4:16:30 رب العباس ابن عبد المطلب
4:16:33 فإنه موضوع كله
4:16:35 فاتقوا الله في النساء
4:16:38 فإنكم أخذتمهن بأمان الله
4:16:41 واستحللتم فروجهن بكلمة الله
4:16:45 ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه
4:16:50 فإن فعلن ذلك
4:16:51 فاضربوهن ضربا غير مبرح
4:16:55 ولهن عليكم رزقهن وكسوةهن بالمعروف
4:16:59 وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به
4:17:04 كتاب الله
4:17:06 وأنتم تسألون عني
4:17:08 فما أنتم قائلون
4:17:11 قالوا
4:17:12 نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت
4:17:16 فقال بإصبعه السبابة
4:17:18 يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس
4:17:22 اللهم اشهد
4:17:24 اللهم اشهد
4:17:26 ثلاث مرات
4:17:28 وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي وبن إسحاق في السيرة
4:17:33 واللفظ لابن إسحاق
4:17:35 بسند حسن
4:17:37 عن عمر بن خارجة رضي الله عنه قال
4:17:41 بعثني عتاب بن أسيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة
4:17:47 ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة
4:17:52 فبلغته
4:17:53 ثم وقفت تحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:17:58 وإن لعابها ليقع على رأسي
4:18:02 فسمعته وهو يقول
4:18:04 أيها الناس
4:18:06 إن الله قد أدى إلى كل ذي حق حقه
4:18:10 وإنه لا تجوز وصية لوارث
4:18:13 والولد للفراش
4:18:15 وللعاهر الحجر
4:18:17 ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه
4:18:22 فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
4:18:26 لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا
4:18:33 جمع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر
4:18:38 وهوقوفه بعرفة
4:18:42 قال جابر رضي الله عنه
4:18:44 ثم أذن
4:18:45 ثم أقام فصل الظهر
4:18:48 ثم أقام فصل العصر
4:18:50 ولم يصل بينهما شيئا
4:18:53 ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف
4:18:59 فجعل بطن ناقته القصوى
4:19:01 إلى الصخرات
4:19:03 وجعل حبل المشات بين يديه
4:19:06 واستقبل القبلة
4:19:08 فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس
4:19:11 وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص
4:19:16 وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يرتفعوا عن بطن عرنة
4:19:22 وأن عرفة لا تختص بموقفه ذلك
4:19:26 فقد روى الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند صحيح
4:19:31 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:19:35 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:19:39 عرفت كلها موقف
4:19:41 وارفعوا عن بطن عرنة
4:19:44 وروا الإمام مسلم في صحيحه
4:19:47 عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:19:51 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:19:54 وقفتها هنا
4:19:56 وعرفت كلها موقف
4:19:59 وروا الإمام الترمذي وبن ماجه بسند صحيح
4:20:04 عن يزيد ابن شيبان قال
4:20:06 أتان ابن مربعن الأنصاري ونحن موقوف بالموقف
4:20:11 مكانا يباعده عمر
4:20:13 فقال
4:20:15 إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم
4:20:20 يقول
4:20:21 كونوا على مشاعركم
4:20:23 فإنكم على إرث من إرث إبراهيم
4:20:28 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتغلا في عرفة بالدعاء
4:20:34 وكان في دعائه رافعا يديه
4:20:37 فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
4:20:41 عن أسامة ابن زيد رضي الله عنهما قال
4:20:45 كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات
4:20:50 فرفع يديه يدعو
4:20:53 فمالت به ناقته
4:20:55 فسقط خطامها
4:20:57 فتناول الخطام بإحدى يديه
4:21:00 وهو رافع يده الأخرى
4:21:05 نزول قوله تعالى
4:21:08 اليوم أكملت لكم دينكم
4:21:13 وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة
4:21:18 قوله تعالى
4:21:21 اليوم أكملت لكم دينكم
4:21:23 وأتممت عليكم نعمتي
4:21:26 ورضيت لكم الإسلام دينا
4:21:29 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
4:21:32 عن طارق ابن شهاب
4:21:34 عن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه
4:21:38 أن رجلا من اليهود قال له
4:21:41 يا أمير المؤمنين
4:21:43 آية في كتابكم تقرأونها
4:21:46 لو علينا معشر اليهود نزلت
4:21:49 لاتخذنا ذلك اليوم عيدا
4:21:53 فقال رضي الله عنه
4:21:55 أي آية
4:21:56 قال
4:21:57 اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
4:22:02 ورضيت لكم الإسلام دينا
4:22:06 فقال عمر رضي الله عنه
4:22:08 قد عرفنا ذلك اليوم
4:22:10 والمكان الذي نزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:22:16 وهو قائم بعرفة يوم جمعه
4:22:20 قال الحافظ ابن كثير
4:22:22 هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة
4:22:26 حيث أكمل لهم دينهم
4:22:29 فلا يحتاجون إلى دين غيره
4:22:32 ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه
4:22:37 ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء
4:22:41 وبعثه إلى الإنس والجن
4:22:44 فلا حلال إلا ما أحله
4:22:47 ولا حرام إلا ما حرمه
4:22:49 ولا دين إلا ما شرعه
4:22:52 وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق
4:22:56 لا كذب فيه ولا خلف
4:22:59 كما قال تعالى
4:23:01 وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا
4:23:05 أي في الأخبار
4:23:06 وعدلا في الأوامر والنواحي
4:23:09 فلما أكمل لهم الدين
4:23:12 تمت عليهم النعمة
4:23:14 ولهذا قال
4:23:16 اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
4:23:21 ورضيت لكم الإسلام دينا
4:23:24 أي فرضوه أنتم لأنفسكم
4:23:27 فإنه الدين الذي أحبه الله ورضيه
4:23:31 وبعث به أفضل الرسول الكرام
4:23:34 وأنزل به أشرف كتبه
4:23:46 فلما غربت الشمس واستحكم غروبها
4:23:50 بحيث ذهبت الصفرة
4:23:52 أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:23:55 من عرفة إلى مزدلفة
4:23:57 وهو يلبي في مسيره
4:24:00 وقد أردف أسامة ابن زيد رضي الله عنهما خلفه
4:24:05 وأفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسكينة
4:24:09 وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير العنق
4:24:14 وهو السير بين الإبطاء والإسراع
4:24:17 فإذا وجد فجوة سار النص
4:24:20 وهو فوق العنق
4:24:22 والنص هو نوع من السير سريع
4:24:26 وكلما أتى حبلا من الحبال
4:24:29 أرخى لناقته زمامها قليلا حتى تصعد
4:24:33 والحبل هو القطعة من الرمل ضخمة ممتدة
4:24:38 فلما كان في الطريق عند الشعب
4:24:41 نزل عليه الصلاة والسلام
4:24:44 فبال وتوضأ وضوءا خفيفا
4:24:47 فقال له أسامة رضي الله عنه
4:24:50 الصلاة يا رسول الله
4:24:53 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:24:56 الصلاة أمامك
4:24:59 وروا الشيخان في صحيحيهما
4:25:01 واللفظ للبخاري
4:25:03 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:25:07 إن أسامة رضي الله عنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم
4:25:12 من عرفة إلى المزدلفة
4:25:14 ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منا
4:25:18 فكلاهما قال
4:25:20 لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة
4:25:27 وروا الإمام مسلم في صحيحه
4:25:30 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
4:25:34 ونحن بجمع
4:25:36 سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام
4:25:41 لبيك اللهم لبيك
4:25:44 وروا الإمام مسلم في صحيحه
4:25:47 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:25:51 فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس
4:25:55 وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص
4:26:00 وأردف أسامة خلفه
4:26:02 ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:26:06 وقد شنق للقصواء الزمام
4:26:09 حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله
4:26:13 ويقول بيده اليمنى
4:26:15 أيها الناس
4:26:16 السكينة السكينة
4:26:19 كلما أتى حبلا من الحبال
4:26:22 أرخى لها قليلا حتى تصعد
4:26:25 حتى أتى مزدلفة
4:26:27 وروا الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بسند صحيح
4:26:34 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:26:37 أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة وعليه السكينة
4:26:44 ورديفه أسامة رضي الله عنه
4:26:47 فقال
4:26:48 أيها الناس
4:26:50 عليكم بالسكينة
4:26:52 فإن البرى ليس بإيجاف الخيل والإبل
4:26:56 وروا الشيخان في صحيحيهما
4:26:59 عن أسامة ابن زيد رضي الله عنهما أنه سؤل
4:27:04 كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع
4:27:11 قال رضي الله عنه
4:27:13 كان يسير العنق
4:27:15 فإذا وجد فجوة النص
4:27:18 وروا الشيخان في صحيحيهما
4:27:21 عن أسامة ابن زيد رضي الله عنهما قال
4:27:25 ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات
4:27:30 فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة
4:27:37 أناخ فبال
4:27:39 ثم جاء فصببت عليه الوضو
4:27:42 فتوضأ وضوءًا خفيفًا
4:27:45 فقلت
4:27:46 الصلاة يا رسول الله
4:27:48 قال
4:27:49 الصلاة أمامك
4:27:52 فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مزدلفة
4:27:57 وهي المشعر الحرام
4:27:59 توضأ فأسبغ الوضو
4:28:02 وصلّى بها المغرب والعشاء
4:28:04 بأذان واحد وأيقامتين
4:28:07 ولم يصل بينهما شيئًا
4:28:10 ثم اتجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر
4:28:16 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
4:28:19 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:28:23 فصلّى بها المغرب والعشاء
4:28:26 بأذان واحد وأيقامتين
4:28:29 ولم يسبّح بينهما شيئًا
4:28:32 ثم اتجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر
4:28:38 وروا الشيخان في صحيحيهما
4:28:41 عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال
4:28:45 فلما جاء المزدلفة نزل فتوضى
4:28:48 فأسبغ الوضو
4:28:50 ثم أوقيمة الصلاة
4:28:52 فصلّى المغرب
4:28:54 ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله
4:28:58 ثم أوقيمة العشاء
4:29:00 فصلّاها
4:29:02 ولم يصل بينهما شيئًا
4:29:05 وروا الإمام البخاري في صحيحه
4:29:08 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:29:11 جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع
4:29:17 كل واحدة منهما بإيقامة
4:29:20 ولم يسبّح بينهما
4:29:23 ولا على إثر كل واحدة منهما
4:29:30 وقوف النبي صلى الله عليه وسلم بالمشعر الحرام
4:29:35 ثم دفعه إلى منا
4:29:39 فلما طلع الفجر
4:29:42 قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلّى بالناس الصبح في أول وقتها
4:29:48 بأذان وأيقامة
4:29:50 وذلك يوم النحر
4:29:52 وهو يوم العيد
4:29:54 وهو يوم الحج الأكبر
4:29:57 وهو يوم الأذان ببراءة الله ورسول الله
4:30:00 رسوله من كل مشرك
4:30:02 وكان يوم السبت
4:30:04 فقد روى الإمام
4:30:06 مسلم في صحيحه
4:30:08 عن جابر بن عبد الله
4:30:10 رضي الله عنهما قال
4:30:12 صل الفجر حين
4:30:14 تبين له الصبح بأذان
4:30:16 وإيقامه ثم
4:30:18 ركب القصوى حتى
4:30:20 أتى المشعر الحرام
4:30:22 فاستقبل القبلة
4:30:24 فدعاه وكبره
4:30:26 وهلله ووحده
4:30:28 فلم يزل واقفا
4:30:30 حتى أسفر جدا
4:30:32 فدفع قبل أن تطلع
4:30:34 الشمس
4:30:36 وروا الإمام أحمد في مسنده
4:30:38 والترمذي في جامعه
4:30:40 بسند صحيح
4:30:42 عن ابن عباس رضي الله عنهما
4:30:44 قال
4:30:46 إن النبي صلى الله عليه وسلم
4:30:48 أفاض من مزدلفة
4:30:50 قبل طلوع الشمس
4:30:52 وأخبر رسول الله
4:30:54 صلى الله عليه وسلم الناس
4:30:56 أن المزدلفة كلها موقف
4:30:58 فقد روى الإمام
4:31:00 أحمد في مسنده
4:31:02 بسند صحيح
4:31:04 عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما
4:31:06 قال
4:31:08 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:31:10 وقفتها هنا
4:31:12 والمزدلفة كلها
4:31:14 موقف
4:31:16 جمع النبي صلى الله عليه وسلم
4:31:21 الجمار
4:31:23 أمر رسول الله
4:31:25 صلى الله عليه وسلم
4:31:27 حما الفضل ابن عباس رضي الله عنهما
4:31:29 غداة يوم النحر
4:31:31 أن يلتقط له
4:31:33 حصى الجمار
4:31:35 فالتقط له سبع حصيات
4:31:37 من حصى الخذف
4:31:40 فقد روى ابن ماجه في سننه
4:31:42 بسند صحيح
4:31:44 عن ابن عباس رضي الله عنهما
4:31:46 قال
4:31:48 قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:31:50 غداة العقبة
4:31:52 وهو على ناقته
4:31:54 قط لي حصى
4:31:56 فلقت له سبع حصيات
4:31:58 هن حصى الخذف
4:32:00 فجعل ينفض هن
4:32:02 في كفه ويقول
4:32:04 أمثال هؤلاء
4:32:06 فرموا
4:32:08 ثم قال
4:32:10 أيها الناس
4:32:12 إياكم والغلوة في الدين
4:32:14 فإنما أهلك من كان
4:32:16 قبلكم الغلوة في الدين
4:32:20 رمي النبي صلى الله عليه وسلم
4:32:22 جمرة العقبة
4:32:24 يوم النحر
4:32:27 قال جابر ابن عبد الله
4:32:29 رضي الله عنهما
4:32:31 ثم سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:32:33 الطريق الوسطى
4:32:35 التي تخرج
4:32:37 على الجمرة الكبرى
4:32:39 حتى أتى الجمرة التي
4:32:41 عند الشجرة
4:32:43 فرماها بسبع حصيات
4:32:45 يكبر مع كل حصات
4:32:47 منها
4:32:49 وروا الإمام مسلم في صحيحه
4:32:51 عن جابر ابن عبد الله
4:32:53 رضي الله عنهما
4:32:55 رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:32:57 الجمرة يوم النحر
4:32:59 ضحى
4:33:01 وروا الإمام مسلم
4:33:04 في صحيحه
4:33:06 عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما
4:33:08 قال
4:33:10 رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
4:33:12 يرمي على راحلته
4:33:14 يوم النحر
4:33:16 ويقول
4:33:18 لتأخذوا مناسككم
4:33:20 فإني لا أدري
4:33:22 لعلي لا أحج بعد حجتي
4:33:24 هذه
4:33:26 وروا الإمام مسلم في صحيحه
4:33:28 عن أم الحسين رضي الله
4:33:30 عنها قالت
4:33:32 حججت مع رسول الله
4:33:34 صلى الله عليه وسلم حجة
4:33:36 الوداع
4:33:38 فرأيته حين رمى جمرة
4:33:40 العقبة وانصرف
4:33:42 وهو على راحلته ومعه
4:33:44 بلال وأسامة
4:33:46 أحدهما يقود به راحلة
4:33:48 والآخر
4:33:50 رافع ثوبه على رأس
4:33:52 رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:33:54 من الشمس
4:33:56 قالت
4:33:58 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:34:00 قولا كثيرا
4:34:02 ثم سمعته يقول
4:34:04 إن أمر عليكم
4:34:06 عبد مجدع
4:34:08 أسود يقودكم
4:34:10 بكتاب الله تعالى
4:34:12 فاسمعوا له وأطيعوا
4:34:14 انصراف النبي
4:34:18 صلى الله عليه وسلم
4:34:20 إلى المنحر بمنا
4:34:22 ثم انصرف رسول الله
4:34:25 صلى الله عليه وسلم
4:34:27 إلى المنحر بمنا
4:34:29 فنحر بدنه
4:34:31 بيده الشريفة
4:34:33 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
4:34:35 عن جابر
4:34:37 بن عبد الله رضي الله عنه
4:34:39 ما قال
4:34:41 ثم انصرف إلى المنحر
4:34:43 فنحر ثلاثا وستين بيده
4:34:45 ثم أعطى علي
4:34:47 رضي الله عنه
4:34:49 فنحر ما غبر
4:34:51 وأشركه في هديه
4:34:53 ثم أمر
4:34:55 من كل بدنة ببضعة
4:34:57 أي قطعة
4:34:59 فجعلت في قدر
4:35:01 فطبخت
4:35:03 فأكلا من لحمها
4:35:05 وشربا من مرقها
4:35:07 وكانت تقرب لرسول الله
4:35:09 صلى الله عليه وسلم
4:35:11 البدن أرسالا
4:35:13 فقد روى الإمام أحمد في مسنده
4:35:15 وأبو داود في سننه
4:35:17 بسند صحيح
4:35:19 عن عبد الله بن قرطر
4:35:21 رضي الله عنه قال
4:35:23 قرب لرسول الله
4:35:25 صلى الله عليه وسلم
4:35:27 بدنات خمس أو ست
4:35:30 فطفقن يزدلفن
4:35:32 إليه بأيتهن يبدأ
4:35:34 وروا الإمام البخاري
4:35:36 في صحيحه
4:35:38 عن علي بن أبي طالب
4:35:40 رضي الله عنه قال
4:35:42 أهدى النبي صلى الله عليه وسلم
4:35:44 مئة بدنة
4:35:46 فأمرني بلحومها
4:35:48 فقسمتها
4:35:50 ثم أمرني بجلالها
4:35:52 فقسمتها
4:35:54 ثم بجلودها
4:35:56 فقسمتها
4:35:58 والجلال هي ما يطرح على ظهر البعير
4:36:00 من كساء ونحوه
4:36:02 وروى الشيخان في صحيحيهما
4:36:04 واللفظ لمسلم
4:36:06 عن علي بن أبي طالب
4:36:08 رضي الله عنه قال
4:36:10 أمرني رسول الله
4:36:12 صلى الله عليه وسلم
4:36:14 أن أقوم على بدنه
4:36:16 أن أتصدق بلحمها
4:36:18 وجلودها وأجلتها
4:36:20 وألا أعطي الجزار منها
4:36:22 قال
4:36:24 نحن نعطيه من
4:36:26 عندنا
4:36:30 خطبة النبي صلى الله عليه وسلم
4:36:32 يوم النحر
4:36:34 خطب رسول الله
4:36:38 صلى الله عليه وسلم
4:36:40 في هذا اليوم الشريف
4:36:42 خطبة عظيمة
4:36:44 تواترت بها الأحاديث
4:36:46 فمن ذلك
4:36:48 بخاري في صحيحه
4:36:50 عن ابن عباس رضي الله عنهما
4:36:52 قال
4:36:54 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:36:56 خطب الناس يوم النحر
4:36:58 فقال
4:37:00 يا أيها الناس
4:37:02 أي يوم هذا
4:37:04 قال يوم حرام
4:37:06 فقال
4:37:08 فأي بلد هذا
4:37:10 قال
4:37:12 بلد حرام
4:37:14 فقال
4:37:16 هذا
4:37:18 قال
4:37:20 شهر حرام
4:37:22 فقال
4:37:24 فإن دماءكم وأموالكم
4:37:26 وأعراضكم عليكم حرام
4:37:28 كحرمة يومكم هذا
4:37:30 في بلدكم هذا
4:37:32 في شهركم هذا
4:37:34 فأعادها مرارا
4:37:36 ثم رفع رأسه
4:37:38 فقال
4:37:40 اللهم هل بلغت
4:37:42 اللهم هل بلغت
4:37:44 فقال
4:37:46 فوالذي نفسي بيده
4:37:48 إنها لوصيته
4:37:50 إلى أمته
4:37:52 فليبلغ الشاهد الغائب
4:37:54 لا ترجعوا بعد كفارا
4:37:56 يضرب بعضكم رقاب
4:37:58 بعض
4:38:01 وروا الشيخان في صحيح يهما
4:38:03 والإمام أحمد في مسنده
4:38:05 عن أبي بكرت رضي الله عنه
4:38:07 قال
4:38:09 إن النبي صلى الله عليه وسلم
4:38:11 خطب في حجته
4:38:13 ثم قال ألا إن الزمان قد استدارك هيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة 12 شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادا وشعبان
4:38:35 ثم قال ألا أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه
4:38:49 قال أليس يوم النحر قلنا بلى ثم قال أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه
4:39:06 فقال أليس ذا الحجة قلنا بلى ثم قال أي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه
4:39:24 فقال أليست البلدة قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم قال وأحسبه قال وأعراضكم عليكم حرام
4:39:39 كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم
4:39:49 ألا لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا هل بلغت ألا ليبلغ الشاهد الغائب منكم فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من يسمعه
4:40:05 حلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه الشريف
4:40:14 فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحر هده وخطبته يوما نحر دعى الحلاق فحلق رأسه الشريف حلقه معمر بن عبد الله العدوي رضي الله عنه
4:40:30 قال الإمام النووي اختلفوا في اسم هذا الرجل الذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع
4:40:40 فالصحيح المشهور أنه معمر بن عبد الله العدوي رضي الله عنه وروا الإمام مسلم في صحيحه
4:40:51 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منا فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنا ونحر
4:41:05 ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس
4:41:15 وروا الإمام البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره
4:41:31 وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل
4:41:51 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبي أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم عند المنحر هو ورجل من الأنصار
4:42:06 فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحايا فلم يصبه ولا صاحبه شيء فحلق رأسه في ثوبه فأعطاه وقسم منه على رجال وقلم أظفاره فأعطاه صاحبه
4:42:24 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حلق وجلس للناس
4:42:39 فما سئل عن شيء إلا قال لا حرج لا حرج حتى جاءه رجل فقال حلقت قبل أن أنحر قال لا حرج ثم جاء آخر فقال يا رسول الله حلقت قبل أن أرمي قال لا حرج
4:43:02 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفة كلها موقف والمزدلفة كلها موقف ومنى كلها منحر وكل فجاج مكة طريق ومنحر
4:43:18 لبس النبي صلى الله عليه وسلم ثيابه وتطيبه
4:43:28 ثم لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثيابه وتطيب بعدما رمى جمرة العقابة ونحر هدية وقبل أن يطوف بالبيت طوافى الإفاضة
4:43:41 فقد روى الشيخان في صحيحيهما والترمذي واللفظ للترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت
4:43:50 طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك
4:44:01 قال الإمام الترمذي في جامعه والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
4:44:13 يرون أن المحرم إذا رمى جمرة العقابة يوم النحر وذبح وحلق أو قصر فقد حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء
4:44:25 وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق
4:44:29 طوافه صلى الله عليه وسلم الإفاضة وإقامته بمنى
4:44:39 ثم طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم طواف الإفاضة على ناقته فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال
4:44:52 ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر
4:45:00 وروا الشيخان في صحيحهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:45:08 طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجنه
4:45:16 وروا الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:45:23 طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه
4:45:38 ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بمكة ورجع من يومه إلى منا
4:45:46 وفي رواية أخرى أنه صلى الظهر بمنا فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:45:57 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصل الظهر بمنا
4:46:05 قال الإمام النووي والجمع بينهما أنه صلى الله عليه وسلم طاف للإفاضة قبل الزوال
4:46:14 ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها ثم رجع إلى منا
4:46:20 فصل بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك فيكون متنفلا بالظهر الثانية التي بمنا
4:46:31 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الجمار في أيام التشريق الثلاثة بعد زوال الشمس ما شيا
4:46:42 فيرمي كل جمرة بسبع حصيات فقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بسند حسن
4:46:52 عن عائشة رضي الله عنها قالت رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منا
4:47:00 فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاه
4:47:12 ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها
4:47:21 وروا الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده واللفظ لأحمد
4:47:28 عن جابر رضي الله عنه قال رما رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة الأولى يوما نحر ضحا
4:47:38 ورماها بعد ذلك عند زوال الشمس
4:47:42 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:47:50 رما رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمار حين زالت الشمس
4:47:56 وروا الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما
4:48:02 أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاه
4:48:09 ثم يتقدم حتى يسهل أي يقصد السهل من الأرض
4:48:15 ثم يقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلة ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى
4:48:24 ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو
4:48:32 ويرفع يديه ويقوم طويلا
4:48:36 ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها
4:48:42 ثم ينصرِف، فيقول
4:48:45 هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله
4:48:50 نزول النبي صلى الله عليه وسلم المحصب
4:48:57 وطوافه الوداع
4:49:00 ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم من منا في آخر يوم من أيام التشريق
4:49:09 فأفاض إلى المحصب، وهو الأبطح
4:49:13 وهو خيف بني كنانة
4:49:15 فقد روى الشيخان في صحيحيهما وأبو داوود
4:49:19 واللف لأبي داوود
4:49:21 عن عائشة رضي الله عنها قالت
4:49:24 إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب
4:49:29 ليكون أسمح لخروجه وليس بسنة
4:49:33 فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله
4:49:37 وكان أبو رافع رضي الله عنه على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم
4:49:44 أي على متاعه
4:49:46 فضرب قبة
4:49:48 فنزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:49:52 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
4:49:55 عن أبي رافع رضي الله عنه قال
4:49:59 لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:50:03 أن أنزل الأبطح حين خرج من منا
4:50:06 ولكني جئت فضربت فيه قبة
4:50:09 فجاء فنزل
4:50:12 فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:50:15 بالمحصب بقية يومه ذلك وليلته
4:50:19 فصل الظهر والعصر والمغرب والعشاء
4:50:23 ثم رقد رقدة هناك
4:50:26 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
4:50:29 عن أنس رضي الله عنه قال
4:50:32 إن النبي صلى الله عليه وسلم
4:50:35 صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء
4:50:38 ثم رقد رقدة بالمحصب
4:50:41 ثم ركب إلى البيت فطاف به
4:50:44 وروا الإمام البخاري في صحيحه
4:50:47 والإمام أحمد في مسنده وأبو داود
4:50:51 واللفظ لأحمد
4:50:53 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:50:56 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:50:59 صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء
4:51:02 بالمحصب
4:51:05 ثم هجع هجعة
4:51:08 ثم دخل فطاف بالبيت
4:51:11 وروا الإمام البخاري في صحيحه
4:51:14 عن عائشة رضي الله عنها قالت
4:51:17 نفرنا من منا فنزلنا المحصب
4:51:20 فدعى عبد الرحمن
4:51:23 أي دعى النبي صلى الله عليه وسلم
4:51:26 رحمن أخى عائشة رضي الله عنها
4:51:29 فقال أخرج بأختك
4:51:32 فلتهل بعمره
4:51:35 ثم افرغ من طوافكما
4:51:38 انتظركما هاهنا
4:51:41 قالت فأتينا في جوف الليل
4:51:44 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51:47 فرغتما قلت نعم
4:51:50 فنادى بالرحيل في أصحابه
4:51:53 فارتحل الناس ومن طاف بالبيت
4:51:56 قبل صلاة الصبح
4:51:59 ثم خرج متوجها إلى المدينة
4:52:03 وفي لفظ آخر في الصحيحين
4:52:06 قالت عائشة رضي الله عنها
4:52:09 فلما قضينا الحج
4:52:12 أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:52:15 مع عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق
4:52:18 رضي الله عنهما إلى التنعيم
4:52:22 فقال هذه مكان عمرتك
4:52:25 قالت فطاف الذين أهلوا
4:52:28 بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة
4:52:31 ثم حلوا
4:52:34 ثم طافوا طوافا آخر بعد أن
4:52:37 رجعوا من منا
4:52:40 وأما الذين جمعوا الحج والعمرة
4:52:43 فإنما طافوا طوافا واحدا
4:52:49 الرخصة للحائض في ترك
4:52:52 ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:52:57 للحائض في ترك طواف الوداع
4:53:00 فقد روى الشيخان عن عائشة
4:53:03 رضي الله عنها قالت
4:53:06 حاضت صفية بنت حيي
4:53:09 بعدما أفاضت
4:53:12 فذكرت حيضتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:53:15 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:53:18 أحابس تناهي
4:53:21 قلت يا رسول الله
4:53:24 إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت
4:53:27 ثم حاضت بعد الإفاضة
4:53:30 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:53:33 فلتنفر
4:53:36 قال الإمام الترمذي في جامعه
4:53:39 والعمل على هذا عند أهل العلم
4:53:42 أن المرأة إذا طافت طواف الزيارة
4:53:45 ثم حاضت فإنها تنفر
4:53:48 وليس عليها شي
4:53:51 وهو قول الثوري والشافعي
4:53:54 وأحمد وإسحاق
4:54:01 رجوع النبي صلى الله عليه وسلم
4:54:04 إلى المدينة
4:54:07 واستصحابه ما أزمزم
4:54:11 ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:54:14 من أسفل مكة
4:54:17 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
4:54:21 إن النبي صلى الله عليه وسلم
4:54:24 لما جاء مكة
4:54:27 دخل من أعلاها وخرج من أسفلها
4:54:30 وقال ابن سيد الناس
4:54:33 فكانت مدة إيقامته عليه الصلاة
4:54:36 والسلام بمكة
4:54:39 منذ أن دخلها إلى أن خرج منها إلى منا
4:54:42 إلى عرفة إلى مزدلفة
4:54:45 إلى منا إلى المحصب
4:54:48 وفجها راجعا عشرة أيام
4:54:51 وروا الشيخان في صحيحيهما
4:54:54 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:54:57 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:55:00 كان إذا قفل من غزو
4:55:03 أو حج أو عمره
4:55:06 يكبر على كل شرف من الأرض
4:55:09 ثلاثة كبيرات ثم يقول
4:55:12 لا إله إلا الله وحده لا شريك له
4:55:15 له الملك وله الحمد
4:55:18 وهو على كل شيء قدير
4:55:21 آيبون تائبون عابدون
4:55:24 ساجدون لربنا حامدون
4:55:27 صدق الله وعده
4:55:30 ونصر عبده وهزم
4:55:33 الأحزاب وحده
4:55:36 وروا الإمام الترمذي في جامعه
4:55:39 والحاكم في مستدركه بسند حسن
4:55:42 عائشة رضي الله عنها
4:55:45 أنها كانت تحمل من ماء زمزم
4:55:48 وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:55:51 كان يحمله
4:55:58 بعث جيش أسامة رضي الله عنه
4:56:01 إلى أبنا
4:56:05 قال الإمام البخاري في صحيحه
4:56:08 باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم
4:56:11 أسامة بن زيد رضي الله عنهما
4:56:15 وقال ابنه شام
4:56:18 هو آخر بعث بعته رسول الله
4:56:21 صلى الله عليه وسلم
4:56:24 ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:56:27 الصحابة رضي الله عنهم لغزو الشام
4:56:30 وذلك في يوم الاثنين
4:56:33 لأربع ليال بقين من صفر
4:56:36 سنة 11 عشرة للهجرة
4:56:39 وأمر على هذا البعث أسامة بن زيد
4:56:42 رضي الله عنهما
4:56:45 وكان عمره رضي الله عنه
4:56:48 18 سنة
4:56:51 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
4:56:54 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
4:56:57 قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57:00 بعثا وأمر عليهم
4:57:03 أسامة بن زيد رضي الله عنهما
4:57:07 قال ابن إسحاق
4:57:10 صلى الله عليه وسلم
4:57:13 أي رجع من حجة الوداع
4:57:16 فآقام بالمدينة بقية ذي الحجة
4:57:19 والمحرم وصفر
4:57:22 وضرب على الناس بعثا إلى الشام
4:57:25 وأمر عليهم أسامة ابن مولاه زيد
4:57:28 رضي الله عنهما
4:57:31 وأمره أن يوطئ الخيلة
4:57:34 خوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين
4:57:38 وأعب مع أسامة بن زيد رضي الله عنهما
4:57:41 المهاجرون الأولون
4:57:44 وقد تكلم الناس في إمرة أسامة بن زيد
4:57:47 رضي الله عنهما
4:57:50 بسبب حداثة سنه
4:57:53 فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57:56 قام في الناس خطيبا
4:57:59 كما سيأتي
4:58:02 قال الحافظ ابن كثير
4:58:06 بنصه صلى الله عليه وسلم عليه
4:58:09 واستثنائه له من جيش أسامة
4:58:12 الذي كان قد جهزه
4:58:15 رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام
4:58:18 لغزو الروم
4:58:21 مضى أسامة رضي الله عنه بجيشه
4:58:24 وعسكر بالجرف
4:58:27 ولكنه لم يمضي إلى الشام
4:58:30 بسبب ابتداء مرض النبي صلى الله عليه وسلم
4:58:33 قال ابن إسحاق
4:58:36 فبين الناس على ذلك
4:58:39 ابتدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:42 بشكوه الذي قبضه الله فيه
4:58:45 إلى ما أراد به من كرامته ورحمته
4:58:48 وقال الإمام الذهبي
4:58:51 أسامة بن زيد رضي الله عنهما
4:58:54 استعمله النبي صلى الله عليه وسلم
4:58:57 على جيش لغزو الشام
4:59:00 بشي عمر رضي الله عنه والكبار
4:59:03 فلم يسر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:59:09 فبادر الصديق رضي الله عنه ببعثهم
4:59:13 فأغاروا على أبنا من ناحية البلقاء
4:59:18 ابتداء مرض النبي صلى الله عليه وسلم
4:59:27 قال الحافظ ابن كثير
4:59:30 سنة 11 عشرة من الهجرة
4:59:33 تهلت هذه السنة
4:59:36 وقد استقر الركاب الشريف النبوي
4:59:39 بالمدينة النبوية المطهرة
4:59:42 مرجعه من حجة الوداع
4:59:45 وقد وقعت في هذه السنة أمور عظام
4:59:48 من أعظمها خطبا
4:59:51 وفات رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:59:54 ولكنه عليه الصلاة والسلام
4:59:57 نقله الله عز وجل من
5:00:00 من هذه الدار الفانية إلى النعيم الأبدي في محلة عالية رفيعة ودرجة في الجنة لا أعلى منها ولا أسنى
5:00:12 كما قال تعالى
5:00:14 وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى
5:00:22 تاريخ ابتداء شكوى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:00:32 قال ابن اسحاق
5:00:34 ابتدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكوه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراد به من كرامته ورحمته في ليال بقين من صفر أو في شهر ربيع الأول
5:00:50 وقال الحافظ في الفتح
5:00:54 اختلف في مدة مرضه صلى الله عليه وسلم فالأكثر على أنها ثلاثة عشر يوما
5:01:02 ابتدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه في بيت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها
5:01:12 وكان وجعا في رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم
5:01:17 فقد روى الإمام أحمد في مسنده والبيهقي في دلائل النبوة واللفظ للبيهقي بسند حسن
5:01:26 عن عائشة رضي الله عنها قالت
5:01:29 دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصدع وأنا أشتكي رأسي
5:01:37 فقلت وا رأساه
5:01:39 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:01:43 بل أنا والله يا عائشة وا رأساه
5:01:47 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:01:51 وما عليك لو متقب لي فوليت أمرك
5:01:55 وصليت عليك وواريتك
5:01:58 فقالت رضي الله عنها
5:02:01 والله إني لأحسب أنه لو كان ذلك
5:02:05 لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي آخر النهار
5:02:09 فأعرست بها
5:02:11 فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:02:15 ثم تمادى برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه
5:02:20 فاستقر برسول الله صلى الله عليه وسلم
5:02:24 وهو يدور على نسائه في بيتي ميمونة
5:02:28 فاجتمع إليه أهله
5:02:30 تمريض النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي عائشة رضي الله عنها
5:02:42 قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَتَتَامَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ وَهُوَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ حَتَّى اِسْتَعَزَّ بِهِ وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةٍ
5:02:57 أي اشتد به المرض
5:02:59 فدعى نساءه
5:03:01 فاستأذنهنَّ في أن يُمرَّض في بيتي
5:03:05 فأذنَّ له
5:03:08 وروا الشيخان في صحيحيهما
5:03:10 واللفظ لمسلم
5:03:12 عن عائشة رضي الله عنها
5:03:14 قالت
5:03:15 أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:03:18 في بيت ميمونة
5:03:20 فاستأذن أزواجه
5:03:22 أن يُمرَّض في بيتها
5:03:24 أي في بيت عائشة
5:03:26 وأذن له
5:03:28 قالت
5:03:29 فخرج ويدل له
5:03:31 على الفضل بن عباس
5:03:33 ويدل له على رجل آخر
5:03:35 هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه
5:03:38 وهو يخط برجليه في الأرض
5:03:41 وفي لفظ آخر في المسند بسند حسن
5:03:45 قالت عائشة رضي الله عنها
5:03:48 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:03:52 إذا مر ببابي
5:03:54 مما يُلق الكلمة
5:03:56 ينفع الله عز وجل بها
5:03:58 فمر ذات يوم
5:04:00 فلم يقل شيئا
5:04:02 ثم مر أيضا
5:04:04 ولم يقل شيئا
5:04:06 مرتين أو ثلاثا
5:04:08 قلت يا جارية
5:04:10 ضعي لي وسادة على الباب
5:04:13 وعصبت رأسي
5:04:15 فمر بي
5:04:16 فقال
5:04:17 يا عائشة
5:04:19 ما شأنك
5:04:20 فقلت
5:04:21 أشتكي رأسي
5:04:23 فقال
5:04:24 أنا ورأساه
5:04:26 فذهب
5:04:28 فلم يلبث إلا يسيرا
5:04:30 حتى جي به محمولا في كساء
5:04:33 فدخل عليه
5:04:35 وبعث إلى النساء
5:04:37 فقال
5:04:38 إني قد اشتكيت
5:04:40 وإني لا أستطيع أن أدور بينكن
5:04:44 فأذن لي فلأكن عند عائشة
5:04:47 زاد أبو داود في سننه
5:04:51 فأذن له
5:04:56 شدة الوجع على رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:05:03 اشتدت الحما على رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:05:08 حتى إن حرارتها لتوجد من فوق الثياب
5:05:12 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
5:05:15 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
5:05:19 دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:05:23 وهو يوعك
5:05:24 فمسسته بيدي
5:05:27 فقلت
5:05:28 يا رسول الله
5:05:29 إنك توعك وعكا شديدا
5:05:32 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:05:36 أجل
5:05:37 إني أوعك كما يوعك رجلان منكم
5:05:41 فقلت
5:05:42 ذلك أن لك أجرين
5:05:45 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:05:48 أجل
5:05:50 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:05:54 ما من مسلم يصيبه أذن من مرض فما سواه
5:05:59 إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها
5:06:05 وروا ابن ماجه والحاكم بسند حسن
5:06:09 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
5:06:13 دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك
5:06:18 فوضعت يدي عليه
5:06:20 فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف
5:06:24 فقلت يا رسول الله ما أشدها عليك
5:06:29 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:06:33 إنا كذلك يضعف لنا البلاء ويضعف لنا الأجر
5:06:39 قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء
5:06:44 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنبياء
5:06:49 قلت يا رسول الله ثم من
5:06:53 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الصالحون
5:06:58 إِن كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يَجُوبُهَا أَن يَلْبَسُهَا
5:07:08 وَإِن كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالْرَّخَى
5:07:14 وروا الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت
5:07:21 ما رأيت أحدًا أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:07:28 قول النبي صلى الله عليه وسلم
5:07:36 هريقوا عليَّ سب أقرب
5:07:40 ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:07:44 أمرهم أن يصبوا عليه الماء ليعهد إلى الناس
5:07:49 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:07:52 عن عائشة رضي الله عنها قالت
5:07:56 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:07:59 لما دخل بيتي واشتد به وجعه
5:08:02 قال
5:08:03 هريقوا علي من سبع قرب لم تحلى الأوكية هن
5:08:08 لعلي أعهد إلى الناس
5:08:11 فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
5:08:17 ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب
5:08:21 حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن
5:08:26 قالت
5:08:27 ثم خرج إلى الناس
5:08:29 فصلَّى بهم وخطبهم
5:08:35 ذكر فضل أبي بكر والأنصار وأسامة
5:08:42 ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته
5:08:45 فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه
5:08:49 وأسامة بن زيد وأبيه رضي الله عنهما
5:08:53 وفضل الأنصار رضي الله عنهم
5:08:56 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
5:08:59 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
5:09:03 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر
5:09:07 فقال
5:09:09 إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء
5:09:15 وبين ما عنده
5:09:16 فاختار ما عنده
5:09:19 فبكى أبو بكر رضي الله عنه
5:09:21 وقال
5:09:23 فديناك بآبائنا وأمهاتنا
5:09:26 فعجبنا له
5:09:28 وقال الناس
5:09:30 انظروا إلى هذا الشيخ
5:09:32 يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله
5:09:37 بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده
5:09:42 وهو يقول
5:09:43 فديناك بآبائنا وأمهاتنا
5:09:47 فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير
5:09:51 وكان أبو بكر هو أعلمنا به
5:09:55 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:09:59 إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر
5:10:04 ولو كنت متخذا خليلا من أمتي
5:10:08 لاتخذت أبا بكر
5:10:10 إلا خلة الإسلام
5:10:12 لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر
5:10:18 وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:10:21 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:10:25 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه
5:10:30 عاصبا رأسه بخرقة
5:10:33 فقعد على المنبر
5:10:35 فحمد الله وأثنى عليه
5:10:37 ثم قال
5:10:39 إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة
5:10:47 ولو كنت متخذا من الناس خليلا
5:10:50 لاتخذت أبا بكر خليلا
5:10:53 ولكن خلة الإسلام أفضل
5:10:57 سد عني كل خوخة في هذا المسجد
5:11:00 غير خوخة أبي بكر
5:11:03 وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:11:06 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:11:10 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه
5:11:16 بملحفة قد عصب بعصابة دسماء
5:11:20 فيعصب رأسه بخرقة سوداء
5:11:23 حتى جلس على المنبر
5:11:26 فحمد الله وأثنى عليه
5:11:28 ثم قال
5:11:30 أما بعد
5:11:31 فإن الناس يكثرون
5:11:33 ويقل الأنصار
5:11:35 حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام
5:11:40 فمن ولي منكم شيئا يضر فيه قوما وينفع آخرين
5:11:45 حتى يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم
5:11:50 فكان آخر مجلس جلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم
5:11:56 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
5:12:00 عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
5:12:04 أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يومئذ خطيبا
5:12:10 فحمد الله وأثنى عليه
5:12:12 واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد
5:12:16 ثم قال
5:12:18 إنكم يا معشر المهاجرين تزيدون
5:12:22 وإن الأنصار لا يزيدون
5:12:25 وإن الأنصار عيبة التي أويت إليها
5:12:29 أي بطانتي وخاصتي
5:12:31 أكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم
5:12:36 فإنهم قد قضوا الذي عليهم
5:12:39 وبقي الذي لهم
5:12:41 وقال ابن إسحاق
5:12:43 حدثني محمد بن جعفر بن الزبير
5:12:46 عن عروة بن الزبير وغيره من العلماء
5:12:50 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:12:53 استبطأ الناس في بعث أسامة بن زيد رضي الله عنه
5:12:57 وهو في وجعه
5:12:59 فخرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر
5:13:03 وقد كان الناس قالوا في إمرة أسامة
5:13:07 أمر غلاما حدثا على جلة المهاجرين والأنصار
5:13:12 فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل
5:13:17 ثم قال
5:13:18 أيها الناس
5:13:20 أنفذوا بعث أسامة
5:13:22 فلعمري لإن قلتم في إمارته
5:13:25 لقد قلتم في إمارة أبيه من قبل
5:13:29 وإنه لخليق للإمارة
5:13:32 وإن كان أبوه لخليقا لها
5:13:35 وروا الشيخان في صحيحيهما
5:13:38 والإمام أحمد في مسنده
5:13:40 واللفظ لأحمد
5:13:42 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
5:13:45 قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال
5:13:51 ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته
5:13:56 وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل
5:13:59 وإن كان لخليقا للإمارة
5:14:02 وإن كان لأحب الناس كلهم إلي
5:14:06 وإن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي
5:14:10 فاستوصوا به خيرا
5:14:12 فإنه من خياركم
5:14:18 إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه الناس
5:14:24 ولم يزر رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:14:27 حريصا على إمامة الناس بالصلاة
5:14:31 معما به من شدة الوجع
5:14:33 حتى غلبه الوجع وأعجزه عن الخروج
5:14:37 فعند ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:14:41 أبا بكر الصديق بإمامة الناس في الصلاة
5:14:46 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
5:14:49 عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال
5:14:53 دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت
5:14:57 ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:15:03 قالت رضي الله عنها بلى
5:15:06 فقل النبي صلى الله عليه وسلم
5:15:10 فقال أصل الناس قلنا لا هم ينتظرونك
5:15:16 قال ضعوا لي ماء في المخضب
5:15:20 قالت ففعلنا فاغتسل
5:15:23 فذهب لي نوأ أي لينهض بجهد
5:15:27 فأغمي عليه ثم آفاق
5:15:31 فقال أصل الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله
5:15:38 فقال ضعوا لي ماء في المخضب
5:15:42 قالت فقعد فاغتسل
5:15:46 ثم ذهب لي نوأ فأغمي عليه
5:15:49 ثم آفاق
5:15:52 فقال أصل الناس
5:15:55 قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله
5:15:59 والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي عليه الصلاة والسلام
5:16:04 لصلاة العشاء الآخرة
5:16:07 فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم
5:16:11 فقال يا رسول الله
5:16:14 فقال ضعوا لي ماء في المخضب
5:16:17 فقعد فاغتسل
5:16:20 ثم ذهب لي نوأ فأغمي عليه
5:16:23 ثم آفاق
5:16:25 فقال أصل الناس
5:16:28 رضي الله عنه بأن يصلي بالناس
5:16:31 فآتاه الرسول
5:16:34 أي بلال رضي الله عنه
5:16:37 فقال إن رسول الله
5:16:40 صلى الله عليه وسلم يأمرك
5:16:43 أن تصلي بالناس
5:16:46 فقال أبو بكر رضي الله عنه
5:16:49 وكان رجلا رقيقا
5:16:52 يا عمر صلي بالناس
5:16:56 أنت أحق بذلك
5:16:59 فصلى أبو بكر رضي الله عنه تلك الأيام
5:17:02 ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم
5:17:05 وجد من نفسه خفة
5:17:08 فخرج بين رجلين أحدهم العباس
5:17:11 لصلاة الظهر
5:17:14 قال الشيخ في الهامش
5:17:17 والآخر هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه
5:17:20 وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بالناس
5:17:23 فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه
5:17:26 ذهب ليتأخر
5:17:29 فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم
5:17:32 بأن لا يتأخر
5:17:35 وقال لهما أجلساني إلى جنبه
5:17:38 فأجلساه إلى جنب أبي بكر
5:17:41 فجعل أبو بكر يصلي
5:17:44 وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم
5:17:47 والناس بصلاة أبي بكر
5:17:50 والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد
5:17:53 عدد الصلوات التي صلاها
5:17:59 أبو بكر رضي الله عنه
5:18:02 قال الإمام البيهقي
5:18:06 الذي يدل عليه حديث أم الفضل
5:18:09 بنت الحارث
5:18:12 ثم حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
5:18:15 عن عائشة وبن عباس
5:18:18 ثم حديث عبد العزيز بن صهيب
5:18:21 عن أنس بن مالك
5:18:24 أن أبا بكر رضي الله عنه
5:18:27 صلى بالناس صلاة العشاء الآخرة
5:18:30 ليلة الجمعة
5:18:33 ثم صلى بهم خمسة صلوات يوم الجمعة
5:18:36 ثم خمسة صلوات يوم السبد
5:18:39 ثم خمسة صلوات يوم الأحد
5:18:42 ثم صلى بهم الصبح يوم الاثنين
5:18:45 وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم
5:18:49 وكان قد خرج فيما بين ذلك
5:18:52 حين وجد من نفسه خفة لصلاة الظهر
5:18:55 إما يوم السبد
5:18:58 وإما يوم الأحد
5:19:01 بعدما فتتح أبو بكر رضي الله عنه
5:19:04 صلاته بهم
5:19:07 ففتتح صلاته
5:19:10 وعلقوا صلاتهم بصلاته
5:19:13 وهو قاعد وهم قيام
5:19:16 في رواية نعيم ابن أبي هند ومن تابعه
5:19:19 فيكون جملة ما صلى بهم
5:19:22 أبو بكر رضي الله عنه في حياة النبي
5:19:25 صلى الله عليه وسلم
5:19:28 مع مفتتحها قبل خروجه
5:19:31 سبع عشرة صلاة
5:19:37 الوصايا الأخيرة
5:19:42 أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:19:45 أمته وصاياه الأخيرة قبل وفاته
5:19:48 ومن ذلك
5:19:51 الركوع والسجود
5:19:54 روى الإمام مسلم في صحيحه
5:19:57 عن ابن عباس رضي الله عنه ما قال
5:20:00 كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:20:03 الستارة والناس صفوف
5:20:06 خلف أبي بكر رضي الله عنه
5:20:09 فقال أيها الناس
5:20:12 إنه لم يبقى من مبشرات النبوة
5:20:16 يراها المسلم أو ترى له
5:20:19 ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن
5:20:22 راكعا أو ساجدا
5:20:25 فأما الركوع فعظموا فيه
5:20:28 الرب عز وجل وأما السجود
5:20:31 فاجتهدوا في الدعاء
5:20:34 فقمن أن يستجاب لكم
5:20:38 إحسان الظن بالله
5:20:41 روى الإمام مسلم في صحيحه
5:20:44 رضي الله عنه ما قال
5:20:47 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:20:50 قبل موته بثلاثة أيام
5:20:53 يقول لا يموتن أحدكم
5:20:56 إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل
5:20:59 قال الإمام النووي
5:21:02 قال العلماء هذا تحذير
5:21:05 من القنوط وحث على الرجاء
5:21:08 عند الخاتمة
5:21:12 أن يظن أنه يرحمه
5:21:15 ويعفو عنه
5:21:19 الوصية بالصلاة
5:21:22 روى الإمام أحمد في مسنده
5:21:25 وابن ماجه بسند صحيح
5:21:28 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
5:21:31 كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:21:34 حين حضره الموت
5:21:37 الصلاة وما ملكت أيمنكم
5:21:40 حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:21:43 يغرغر بها صدره
5:21:46 وما يكاد يفيص بها لسانه
5:21:49 يعني ما يبين كلامه
5:21:52 وروا الإمام أحمد في مسنده
5:21:56 وابن ماجه بسند حسن
5:21:59 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال
5:22:02 كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:22:05 الصلاة وصية
5:22:09 الصلاة الصلاة
5:22:12 اتقوا الله فيما ملكت أيمنكم
5:22:15 النظرة الأخيرة
5:22:21 بات رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:22:25 ليلة الاثنين دنفا
5:22:28 أي اشتد مرضه حتى أشفى على الموت
5:22:31 فلما طلع الفجر
5:22:34 أصبح مفيقا
5:22:37 فكشف ستر الحجرة
5:22:41 فرأى الناس وهم صفوف خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه
5:22:44 فتبسم وفريح بذلك
5:22:47 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
5:22:50 والإمام أحمد في مسنده
5:22:53 واللفظ لأحمد
5:22:56 عن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال
5:22:59 لما كان يوم الاثنين
5:23:02 كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:23:05 ستر الحجرة
5:23:08 فأراد أبو بكر رضي الله عنه
5:23:11 وهو يصلي بالناس
5:23:14 قال فنظرت إلى وجهه
5:23:17 كأنه ورقة مصحف
5:23:20 وهو يبتسم
5:23:23 وكدنا أن نفتتن في صلاتنا
5:23:26 فرحل لرؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:23:29 فأراد أبو بكر رضي الله عنه
5:23:32 أن ينكص
5:23:35 أن كما أنت
5:23:38 ثم أرخى الستر
5:23:41 فقبض من يومه ذلك
5:23:47 استئذان أبي بكر الصديق رضي الله عنه
5:23:50 استبشر الناس لما رأوا
5:23:53 رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:23:56 أصبح مفيقا
5:23:59 وقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:24:02 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
5:24:05 وفاج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:24:08 في وجعه الذي توفي فيه
5:24:11 فقال الناس
5:24:14 يا أبا الحسن كيف أصبح
5:24:17 رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:24:20 فقال أصبح بحمد الله بارئا
5:24:23 واستأذن أبو بكر الصديق
5:24:27 رضي الله عنه في الذهاب
5:24:30 إلى أهله بالسنح
5:24:33 وذلك بعد صلاة الصبح من يوم الاثنين
5:24:36 الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:24:39 قال ابن اسحاق
5:24:42 قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه
5:24:45 يا نبي الله
5:24:48 إني أراك وقد أصبحت بنعمة من الله كما نحب
5:24:51 واليوم يوم بنت خارجه
5:24:54 أفأتيها
5:24:57 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:25:01 نعم
5:25:04 ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:25:07 وخرج أبو بكر رضي الله عنه
5:25:10 إلى أهله بالسنح
5:25:22 اشتد الوجع على رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:25:26 حين رجع إلى الحجرة
5:25:29 أشد ما يكون
5:25:32 فاضطجع في حجر عائشة رضي الله عنها
5:25:35 وجعل يتغشاه الكرب الشديد
5:25:38 حتى تأذت فاطمة رضي الله عنها
5:25:41 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:25:44 عن أنس بن مالك رضي الله عنه
5:25:47 قال
5:25:50 لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم
5:25:53 جعل يتغشاه
5:25:56 فقالت فاطمة عليه السلام
5:25:59 وكرب أباه
5:26:02 فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:26:05 ليس على أبيك كرب
5:26:08 بعد اليوم
5:26:11 زاد الإمام أحمد وابن ماجه
5:26:14 بسند حسن
5:26:17 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:26:20 إنه قد حضر من أبيك ما ليس
5:26:23 بتارك منه أحدا
5:26:27 وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:26:30 يعالج سكرات الموت
5:26:33 وعائشة رضي الله عنها
5:26:36 مسندته إلى صدرها
5:26:39 دخل عبد الرحمن بن أبي بكر
5:26:42 الصديق رضي الله عنهما
5:26:45 وفي يده سواك رطب يستن به
5:26:48 أي يستاك به
5:26:51 فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:26:54 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:26:58 عن عائشة رضي الله عنها
5:27:01 قالت دخل عبد الرحمن
5:27:04 بن أبي بكر رضي الله عنهما
5:27:07 على النبي صلى الله عليه وسلم
5:27:10 وأنا مسندته إلى صدري
5:27:13 ومع عبد الرحمن سواك رطب
5:27:16 يستن به
5:27:19 فأبده رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:27:22 أي مد نظره إليه
5:27:25 فأخذت السواك فقضمته ونفضته
5:27:28 وطيبته
5:27:31 ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم
5:27:34 فاستن به
5:27:37 فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:27:40 استن استنانا قط أحسن منه
5:27:43 وفات النبي صلى الله عليه وسلم
5:27:52 قالت عائشة رضي الله عنها
5:27:56 وبين يديه صلى الله عليه وسلم
5:27:59 ركوة أو علبة فيها ماء
5:28:02 فجعل يدخل يديه في الماء
5:28:05 فيمسح بهما وجهه ويقول
5:28:08 لا إله إلا الله
5:28:11 إن للموت سكرات
5:28:14 ثم نصب يديه فجعل يقول
5:28:17 في الرفيق الأعلى
5:28:20 حتى قبض ومالت يده
5:28:25 عن عائشة رضي الله عنها
5:28:28 قالت
5:28:31 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:28:34 يقول وهو صحيح إنه لم يقبض نبي
5:28:37 حتى يرى مقعده من الجنة
5:28:40 ثم يخير
5:28:43 فلما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم
5:28:46 ورأسه على فخذ
5:28:49 غشي عليه ثم أفاق
5:28:52 وصى بصره إلى سقف البيت
5:28:55 ثم قال
5:28:58 اللهم الرفيق الأعلى
5:29:01 فقلت إذن لا يختارنا
5:29:04 وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به
5:29:07 وهو صحيح
5:29:10 فكان آخر كلمة تكلم بها
5:29:13 اللهم الرفيق الأعلى
5:29:16 وروا الشيخان في صحيحيهما
5:29:19 رضي الله عنها قالت
5:29:22 كنت مسندته إلى صدري
5:29:25 أو قالت حجري
5:29:28 فدعى بطست
5:29:31 فلقد انخنث في حجري
5:29:34 أي مال وانثنى لاسترخاء أعضائه
5:29:37 عند الموت
5:29:40 فما شعرت أنه قد مات
5:29:43 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
5:29:46 فبينما رأسه على منكبي
5:29:49 إذ مال رأسه نحو رأسي
5:29:52 فظننت أنه يريد من رأسي حاجة
5:29:55 فخرجت من فيه نطفة باردة
5:30:00 فوقعت على ثغرة نحري
5:30:03 فقشعر لها جلدي
5:30:06 فظننت أنه غشي عليه
5:30:08 فسجيته ثوبا
5:30:11 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
5:30:15 عن عائشة رضي الله عنها قالت
5:30:19 قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:30:23 ورأسه بين سحري ونحري
5:30:26 فلما خرجت نفسه
5:30:28 لم أجد ريحاً قط أطيب منها
5:30:31 وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:30:35 عن عائشة رضي الله عنها قالت
5:30:38 إن من نعم الله علي
5:30:41 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:30:44 توفي في بيتي وفي يومي
5:30:47 وبين سحري ونحري
5:30:50 وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته
5:30:55 الوقت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:31:04 وعمره
5:31:06 توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين
5:31:12 الثاني عشر من شهر ربيع الأول
5:31:15 من السنة الحادية عشرة للهجرة
5:31:19 قال الحافظ في الفتح
5:31:21 كانت وفاته صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين
5:31:25 بلا خلاف من ربيع الأول
5:31:28 وَكَادَ يَكُونُ إِجْمَاعًا
5:31:31 وَعِنْدَ بْنِ إِسْحَاقَ وَالْجُمْهُورِ
5:31:34 أنَّهَا فِي الثَّانِي عَشَرَ مِنْهِ
5:31:36 ورَوَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ مَاجَهِ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ
5:31:42 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَرْ رضي الله عنه قال
5:31:46 آخر نظرةٍ نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:31:52 كشف الستارة يوم الاثنين
5:31:55 فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف
5:31:59 والناس خلف أبي بكر رضي الله عنه في الصلاة
5:32:04 فأراد أن يتحرك
5:32:06 فأشار إليه أن يثبت
5:32:09 وألقى السجف أي الستر
5:32:12 ومات من آخر ذلك اليوم
5:32:15 وقال ابن إسحاق
5:32:18 توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:32:22 حين اشتدى الضحاء من ذلك اليوم
5:32:25 قال الحافظ في الفتح
5:32:28 ويجمع بينهما
5:32:30 بأن إطلاق الآخر
5:32:32 بمعنى ابتداء الدخول في أول النصف الثاني من النهار
5:32:37 وذلك عند الزوال
5:32:39 واشتداد الضحاء يقع قبل الزوال
5:32:43 ويستمر حتى يتحقق زوال الشمس
5:32:47 وقد جزم موسى بن عقبة
5:32:50 عن ابن شهاب
5:32:52 بأنه صلى الله عليه وسلم مات حين زاغت الشمس
5:32:57 وكذال أبي الأسود عن عروة
5:33:00 فهذا يؤيد الجمعة الذي أشرت إليه
5:33:04 وكان عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم توفي
5:33:09 ثلاثا وستين سنة
5:33:12 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
5:33:15 عن عائشة رضي الله عنها قالت
5:33:19 إن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين
5:33:25 وروا الشيخان في صحيحيهما
5:33:28 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:33:31 بُعِث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة
5:33:36 فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يُوحى إليه
5:33:41 ثم أُمر بالهجرة
5:33:43 فهاجر عشر سنين
5:33:45 ومات وهو ابن ثلاث وستين
5:33:48 قال الإمام البيهقي
5:33:51 ورواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين
5:33:55 أصح
5:33:57 فهم أوثقوا وأكثر
5:33:59 وروايتهم توافقوا الرواية الصحيحة
5:34:02 عن عروة
5:34:04 عن عائشة رضي الله عنها
5:34:06 وإحدى الروايتين
5:34:08 عن أنس رضي الله عنه
5:34:10 والرواية الصحيحة
5:34:12 عن معاوية رضي الله عنه
5:34:14 وهو قول سعيد بن المسيب
5:34:18 وعامر الشعبي
5:34:20 وأبي جعفر محمد بن علي
5:34:23 رضي الله عنه
5:34:25 وقال الإمام النووي
5:34:27 ثلاث وستون
5:34:29 هي أصحها وأشهرها
5:34:31 رواه مسلم هنا
5:34:33 في رواية عائشة
5:34:35 وأنس وبن عباس
5:34:37 رضي الله عنهم
5:34:39 واتفق العلماء على
5:34:41 أن أصحها ثلاث وستون
5:34:44 وقال الحافظ بن كثير
5:34:46 أما إقامته صلى الله عليه وسلم
5:34:49 بالمدينة عشر
5:34:51 فهذا مما لا خلاف فيه
5:34:54 وأما إقامته بمكة
5:34:56 بعد النبوة
5:34:58 فالمشهور ثلاث عشرة سنة
5:35:00 لأنه عليه الصلاة والسلام
5:35:03 أوحي إليه وهو ابن أربعين سنة
5:35:06 وتوفي وهو ابن ثلاث وستين
5:35:09 سنة على الصحيح
5:35:11 هول الفاجعة
5:35:16 قال الحافظ بن كثير
5:35:19 فاشتدت الرزية بموته
5:35:22 صلى الله عليه وسلم
5:35:24 وعظم الخطب وجل الأمر
5:35:27 وأوصيب المسلمون في نبيهم
5:35:30 صلى الله عليه وسلم
5:35:32 وروا الإمام أحمد
5:35:34 في مسنده بسند حسن
5:35:36 عن عائشة رضي الله عنها
5:35:39 قالت جاء عمر
5:35:41 والمغيرة بن شعبة
5:35:43 رضي الله عنهما
5:35:45 فاستأذنا
5:35:48 فأذنت لهما
5:35:50 وجذبت إلي الحجاب
5:35:52 فنظر عمر رضي الله عنه إليه
5:35:55 فقال
5:35:57 وا غشيا
5:35:59 ما أشد غشي رسول الله
5:36:01 صلى الله عليه وسلم
5:36:03 ثم قام
5:36:05 فلما دنوا من الباب
5:36:07 قال المغيرة رضي الله عنه
5:36:10 يا عمر
5:36:12 مات رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:36:15 قال كذبت
5:36:17 بل أنت رجل تحوسك
5:36:19 فتنة
5:36:21 أي تخالطك
5:36:23 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:36:25 لا يموت
5:36:27 حتى يفني الله عز وجل
5:36:29 المنافقين
5:36:31 وفي لفظ آخر في صحيح البخاري
5:36:34 قالت عائشة رضي الله عنها
5:36:37 فقام عمر رضي الله عنه
5:36:39 يقول
5:36:41 والله ما مات رسول الله
5:36:43 صلى الله عليه وسلم
5:36:45 وليبعثنه الله
5:36:47 فليقطعن أيدي رجال
5:36:49 وأرجلهم
5:36:51 قدوم أبي بكر
5:36:56 الصديق
5:36:58 رضي الله عنه
5:37:01 ثم أقبل أبو بكر
5:37:03 الصديق رضي الله عنه
5:37:05 المؤيد المنصور
5:37:07 أولا وآخرا
5:37:09 وظاهرا وباطنا
5:37:11 فأقام الأود
5:37:13 وصدع بالحق
5:37:15 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:37:18 عن عائشة رضي الله عنها
5:37:20 قالت
5:37:22 أقبل أبو بكر رضي الله عنه
5:37:24 على فرسه
5:37:26 من مسكنه بالسنح
5:37:28 حتى نزل
5:37:30 فدخل المسجد
5:37:32 فلم يكلم الناس
5:37:34 حتى دخل على عائشة رضي الله عنها
5:37:36 فتيمم النبي
5:37:38 صلى الله عليه وسلم
5:37:40 وهو مسجن
5:37:42 ببرد حبره
5:37:44 فكشف عن وجهه
5:37:46 ثم أكب عليه
5:37:48 فقبله
5:37:50 ثم بكا
5:37:52 فقال
5:37:54 بأبي أنت وأمي
5:37:56 يا نبي الله
5:37:58 والله لا يجمع
5:38:00 الله عليك موتتين
5:38:02 أما الموتة التي كتبت
5:38:07 عليك فقد متها
5:38:09 خطبة أبي بكر
5:38:11 رضي الله عنه في الناس
5:38:13 ثم خرج
5:38:15 أبو بكر الصديق رضي الله عنه
5:38:18 فقبرهم بموت رسول الله
5:38:20 صلى الله عليه وسلم
5:38:22 فقد روى الإمام البخاري
5:38:24 في صحيحه
5:38:26 عن ابن عباس رضي الله عنه
5:38:28 ما قال
5:38:30 إن أبا بكر رضي الله عنه
5:38:32 خرج وعمر
5:38:34 بن الخطاب رضي الله عنه
5:38:36 يكلم الناس
5:38:38 فقال اجلس يا عمر
5:38:40 فأبا عمر أن يجلس
5:38:42 فأقبل الناس
5:38:44 إليه وتركوا عمر
5:38:46 فقال أبو بكر
5:38:48 أما بعد
5:38:50 من كان منكم يعبد محمدا
5:38:52 صلى الله عليه وسلم
5:38:54 فإن محمدا
5:38:56 قد مات
5:38:58 ومن كان يعبد الله
5:39:00 فإن الله حي لا يموت
5:39:02 قال الله تعالى
5:39:04 وما محمد
5:39:06 إلا رسول
5:39:08 قد خلت من قبله
5:39:10 الرسل
5:39:12 أفئم مات أو قتلا
5:39:14 قلبتم على أعقابكم
5:39:16 ومن ينقلب
5:39:18 على عقبيه
5:39:20 فلن يضر الله شيئا
5:39:22 وسيجزي الله
5:39:24 الشاكرين
5:39:26 قال ابن عباس رضي الله
5:39:28 عنهما
5:39:30 فنشج الناس يبكون
5:39:32 قال
5:39:34 والله لك أن الناس
5:39:36 لم يعلموا أن الله أنزل
5:39:38 هذه الآية
5:39:40 حتى تلاها أبو بكر
5:39:43 فتلقاه الناس منه
5:39:45 كلهم
5:39:47 فما أسمع بشرا من الناس
5:39:49 إلا يتلوها
5:39:51 وقال عمر رضي الله عنه
5:39:53 والله ما هو
5:39:55 إلا أن سمعت أبا بكر
5:39:57 تلاها
5:39:59 فعاقرت حتى ما تقلني
5:40:01 رجلاي
5:40:04 وحتى أهويت إلى الأرض
5:40:06 حين سمعته تلاها
5:40:08 علمت أن النبي
5:40:10 صلى الله عليه وسلم
5:40:13 وروا الإمام البخاري
5:40:15 في صحيحه معلقا
5:40:17 عن عائشة رضي الله
5:40:19 عنها قالت
5:40:21 فما كانت من خطبتهما
5:40:23 من خطبة إلا نفع
5:40:25 الله بها
5:40:27 لقد خوف عمر الناس
5:40:29 وإن فيهم لنفاقا
5:40:31 فردهم الله بذلك
5:40:33 ثم لقد بصر
5:40:35 أبو بكر للناس الهدى
5:40:37 وعرفهم الحق
5:40:39 الذي عليهم
5:40:41 وخرجوا به يتلون
5:40:43 وما محمد
5:40:45 إلا رسول
5:40:47 قد خلت من قبله
5:40:49 الرسل
5:40:51 وما محمد
5:40:53 إلا رسول
5:40:55 قد خلت من قبله
5:40:57 الرسل
5:40:59 أفإن مات أو قتل
5:41:01 انقلبتم على
5:41:03 أعقابكم
5:41:05 ومن
5:41:07 ينقلب على عقب
5:41:09 فلن يضر الله
5:41:11 شيئا
5:41:13 وسيجزي الله
5:41:15 الشاكرين
5:41:17 جهاز
5:41:23 النبي صلى الله عليه وسلم
5:41:25 وغسله
5:41:27 وتكفينه
5:41:29 فلما بويع
5:41:33 أبو بكر الصديق رضي الله
5:41:35 عنه بالخلافة
5:41:37 أقبل آل بيت النبي
5:41:39 صلى الله عليه وسلم
5:41:41 على جهازه وغسله
5:41:43 واختلفوا في ذلك
5:41:45 فقد روى الإمام أحمد في مسنده
5:41:47 وأبو داوود في سننه
5:41:49 بسند حسن
5:41:51 عن عائشة رضي الله عنها
5:41:53 قالت
5:41:55 لما أرادوا غسل
5:41:57 رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:41:59 اختلفوا فيه
5:42:01 فقالوا
5:42:03 والله ما ندري كيف نصنع
5:42:05 أنجرد رسول الله
5:42:07 صلى الله عليه وسلم
5:42:09 كما نجرد موتانا
5:42:11 أم نغسله
5:42:13 وعليه ثيابه
5:42:15 قالت
5:42:17 فلما اختلفوا
5:42:19 أرسل الله عليهم السنة
5:42:21 حتى والله ما من القوم
5:42:23 من رجل إلا ذقنه
5:42:25 في صدره نائما
5:42:27 قالت
5:42:29 ثم كلمهم من ناحية البيت
5:42:31 لا يدرون من هو
5:42:33 فقال
5:42:35 اغسل النبي صلى الله عليه وسلم
5:42:37 وعليه ثيابه
5:42:39 قالت
5:42:41 فثاروا إليه
5:42:43 فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:42:45 وهو في قميصه
5:42:47 يفاض عليه
5:42:49 الماء والسدر
5:42:51 ويدلكه الرجال بالقميص
5:42:53 وروا الإمام أحمد
5:42:55 في مسنده بسند حسن
5:42:57 لغيره
5:42:59 عن ابن عباس رضي الله عنهما
5:43:01 قال
5:43:03 لما اجتمع القوم لغسل
5:43:05 رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:43:07 وليس في البيت إلا أهله
5:43:09 عمه العباس
5:43:11 بن عبد المطلب
5:43:13 وعلي بن أبي طالب
5:43:15 والفضل بن العباس
5:43:17 وقثم بن العباس
5:43:19 وأوسامة بن زيد
5:43:21 بن حارثة
5:43:23 وصالح مولاه
5:43:25 أي مولا رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:43:27 فلما
5:43:29 أجمع الغسل
5:43:31 نادى من وراء الباب
5:43:33 أوس بن خولي الأنصاري
5:43:35 رضي الله عنه
5:43:37 ثم أحد بن عوف بن الخزرج
5:43:39 وكان بدريا
5:43:41 نادى علي بن
5:43:43 أبي طالب رضي الله عنه
5:43:45 فقال له
5:43:47 يا علي نشدتك
5:43:49 الله وحظنا من رسول الله
5:43:51 صلى الله عليه وسلم
5:43:53 فقال له علي
5:43:55 ادخل
5:43:57 فدخل
5:43:59 فحضر غسل رسول الله
5:44:01 صلى الله عليه وسلم
5:44:03 يلي من غسله شيئا
5:44:05 قال
5:44:07 فأسنده إلى صدره
5:44:09 وعليه قميص
5:44:11 وكان العباس والفضل
5:44:13 وقثم يقلبونه
5:44:15 مع علي بن أبي طالب
5:44:17 وكان أوسامة بن زيد
5:44:19 وصالح مولاهما
5:44:21 يصبان الماء
5:44:23 وجعل علي يغسله
5:44:25 ولم يرى من رسول الله
5:44:27 صلى الله عليه وسلم
5:44:29 شيء مما يراه
5:44:31 من الميت
5:44:33 وهو يقول
5:44:35 بأبي وأمي
5:44:37 ما أطيبك حيا وميت
5:44:39 حتى إذا فرغوا
5:44:41 من غسل رسول الله
5:44:43 صلى الله عليه وسلم
5:44:45 وكان يغسل بالماء والسدر
5:44:47 جففوه
5:44:49 ثم أدرج في ثلاثة أثواب
5:44:51 وروا الشيخان
5:44:53 في صحيحيهما
5:44:55 عن عائشة رضي الله عنها
5:44:57 قالت
5:44:59 رضي الله صلى الله عليه وسلم
5:45:01 في ثلاثة أثواب
5:45:03 بيض سحولية
5:45:05 من كرسف
5:45:07 ليس فيها قميص ولا عمامة
5:45:09 قال الإمام الترمذي
5:45:12 في جامعه
5:45:14 وقد روي في كفن النبي
5:45:16 صلى الله عليه وسلم
5:45:18 روايات مختلفة
5:45:20 وحديث عائشة
5:45:22 أصح الروايات التي رويت
5:45:24 في كفن النبي صلى الله عليه وسلم
5:45:26 والعمل
5:45:28 قال على حديث عائشة
5:45:30 عند أكثر أهل العلم
5:45:32 من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
5:45:34 وغيرهم
5:45:36 الصلاة على رسول الله
5:45:41 صلى الله عليه وسلم
5:45:46 فلما كفن رسول الله
5:45:48 صلى الله عليه وسلم
5:45:50 اذن للناس بالصلاة
5:45:52 عليه فرادا
5:45:54 لا يأمهم أحد
5:45:56 فقد روى الإمام أحمد
5:45:58 في مسنده بسند صحيح
5:46:00 عن أبي عسيب رضي الله عنه
5:46:02 أنه شهد
5:46:04 الصلاة على رسول الله
5:46:06 صلى الله عليه وسلم
5:46:08 قالوا
5:46:10 كيف نصلي عليه
5:46:12 قال ادخلوا
5:46:14 أرسالا أرسالا
5:46:16 قال
5:46:18 فكانوا يدخلون من هذا الباب
5:46:20 فيصلون عليه
5:46:22 ثم يخرجون من الباب
5:46:24 الآخر
5:46:26 قال الحافظ ابن كثير
5:46:28 هذا الصنيع
5:46:30 وهو صلاتهم عليه صلى الله عليه وسلم
5:46:32 فرادا
5:46:34 لم يأمهم أحد عليه
5:46:36 أمر مجمع عليه
5:46:38 لا خلاف فيه
5:46:43 دفن النبي
5:46:45 صلى الله عليه وسلم
5:46:47 دفن رسول الله
5:46:50 صلى الله عليه وسلم
5:46:52 في الموضع الذي قبض فيه
5:46:54 فقد روى الإمام أحمد
5:46:56 في مسنده والترمذي
5:46:58 في جامعه
5:47:00 وحيح بطرقه
5:47:02 وشواهده
5:47:05 عن عائشة رضي الله عنها
5:47:07 قالت
5:47:09 لما قبض رسول الله
5:47:11 صلى الله عليه وسلم
5:47:13 اختلفوا في دفنه
5:47:15 فقال ابو بكر
5:47:17 رضي الله عنه
5:47:19 سمعت من رسول الله
5:47:21 صلى الله عليه وسلم
5:47:23 شيئا ما نسيته
5:47:25 قال
5:47:27 ما قبض الله نبي
5:47:29 أدفنوه في موضع فراشه
5:47:31 وروا الإمام الترمذي
5:47:33 في الشمائل
5:47:35 بسند صحيح
5:47:37 عن سالم ابن عبيد
5:47:39 الأشجعي رضي الله عنه
5:47:41 قال
5:47:43 لأبي بكر الصديق
5:47:45 رضي الله عنه
5:47:47 يا صاحب رسول الله
5:47:49 صلى الله عليه وسلم
5:47:51 أيدفن رسول الله
5:47:53 صلى الله عليه وسلم
5:47:55 قال نعم
5:47:57 قال رضي الله عنه
5:47:59 في المكان الذي
5:48:01 قبض الله فيه روحه
5:48:03 فإن الله لم يقبض
5:48:05 روحه إلا في مكان
5:48:07 طيب
5:48:09 وروا الإمام أحمد في مسنده
5:48:11 وابن ماجه في سننه
5:48:13 بسند حسن
5:48:15 عن أنس بن مالك
5:48:17 رضي الله عنه قال
5:48:19 لما توفي رسول الله
5:48:21 صلى الله عليه وسلم
5:48:23 كان بالمدينة رجل
5:48:25 يلحد وآخر يضرح
5:48:27 فقالوا
5:48:29 نستخير ربنا
5:48:31 ونبعث إليهما
5:48:33 فأيهما سبق تركنا
5:48:35 فأرسل إليهما
5:48:37 فسبق صاحب اللحد
5:48:39 فلحدوا للنبي
5:48:41 صلى الله عليه وسلم
5:48:43 وروا ابن حبان
5:48:45 في صحيحه بسند
5:48:47 جيد عن ابن عباس
5:48:49 رضي الله عنهما
5:48:51 قال دخل قبر
5:48:53 وروا رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:48:55 العباس وعلي
5:48:57 والفضل
5:48:59 وسوى لحده
5:49:01 رجل من الأنصار
5:49:03 وهو الذي سوى لحود الشهداء
5:49:05 يوم بدر
5:49:07 قال الشيخ في الهامش
5:49:09 هو أبو طلحة
5:49:11 زيد بن سهلن الأنصاري
5:49:13 رضي الله عنه
5:49:16 وروا الإمام مسلم في صحيحه
5:49:18 عن ابن عباس
5:49:20 رضي الله عنهما قال
5:49:22 جُعِل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:49:26 قطيفة حمراء
5:49:28 وروا الإمام الترمذي
5:49:30 في جامعه بسند حسن
5:49:32 عن شقران رضي الله عنه
5:49:34 قال
5:49:36 أنا والله طرحت القطيفة
5:49:38 تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:49:40 في القبر
5:49:42 وروا ابن ماجه
5:49:44 بسند حسن لغيره
5:49:46 عن ابن عباس
5:49:48 رضي الله عنهما قال
5:49:50 كان شقران مولا
5:49:52 أخذ قطيفة
5:49:54 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:49:56 يلبسها
5:49:58 فدفنها في القبر
5:50:00 وقال
5:50:02 والله لا يلبسها
5:50:04 حد بعدك أبدا
5:50:06 فدفنت مع رسول الله
5:50:08 صلى الله عليه وسلم
5:50:10 وكان دفن رسول الله
5:50:12 صلى الله عليه وسلم
5:50:14 ليلة الأربع
5:50:16 فقد روى الإمام أحمد في
5:50:18 بسندٍ حسن
5:50:20 عن عائشة رضي الله عنها
5:50:22 قالت
5:50:23 توفي النبي صلى الله عليه وسلم
5:50:26 يوم الاثنين
5:50:28 ودفن ليلة الأربعاء
5:50:30 وروا الإمام أحمد في مسنده
5:50:32 بسندٍ حسن
5:50:34 عن عائشة رضي الله عنها
5:50:36 قالت
5:50:38 ما علمنا بدفن رسول الله
5:50:40 صلى الله عليه وسلم
5:50:42 حتى سمعنا صوت المساح
5:50:44 من آخر الليل
5:50:46 ليلة الأربعاء
5:50:48 قال الحافظ ابن كثير
5:50:50 الصحيح أنه
5:50:52 صلى الله عليه وسلم
5:50:54 مكث بقية يوم الاثنين
5:50:56 ويوم الثلثاء بكماله
5:50:58 ودفن ليلة
5:51:00 الأربعاء
5:51:02 وقال الإمام السندي
5:51:04 وسبب تأخير دفنه
5:51:06 صلى الله عليه وسلم
5:51:08 بسبب اشتغال الصحابة
5:51:10 رضي الله عنهم
5:51:12 بالأمور العظام
5:51:14 حيات التي خاف الفتن
5:51:16 بتأخيرها
5:51:21 من خصائص النبي
5:51:23 صلى الله عليه وسلم
5:51:25 في كفنه
5:51:27 وقبره
5:51:29 قال الإمام الذهبي
5:51:31 وأما دفنه في بيت
5:51:33 عائشة صلوات الله
5:51:35 عليه وسلامه
5:51:37 فمختص به
5:51:39 كما خص ببسط قطيفة
5:51:41 تحته في لحده
5:51:43 وكما خص بأن صلوا عليه
5:51:45 بلا إمام
5:51:47 فكان هو إمامهم حيا وميتا
5:51:49 في الدنيا والآخرة
5:51:51 وكما خص
5:51:53 بتأخير دفنه يومين
5:51:55 ويكره تأخير
5:51:57 أمته لأنه
5:51:59 هو أمن عليه التغير
5:52:01 بخلافنا
5:52:03 ثم إنهم أخروه حتى
5:52:05 صلوا كلهم عليه داخل
5:52:07 بيته فطال لذلك
5:52:09 الأمر
5:52:11 ولأنهم ترددوا شطر اليوم
5:52:13 في موته
5:52:15 حتى قدم أبو بكر الصديق
5:52:17 رضي الله عنه من السنح
5:52:19 فهذا كان
5:52:21 سبب التأخير
5:52:24 وروا الإمام أحمد في مسنده
5:52:26 بسند صحيح
5:52:28 عن أنس بن مالك رضي الله عنه
5:52:30 قال
5:52:32 ما رأيت يوما قط أنور
5:52:34 ولا أحسن
5:52:36 من يوم دخل رسول الله
5:52:38 صلى الله عليه وسلم
5:52:40 وأبو بكر المدينة
5:52:42 وفاته
5:52:44 فما رأيت يوما قط أظلم
5:52:46 ولا أقبح
5:52:48 من اليوم الذي توفي
5:52:50 رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:52:52 فيه
5:52:54 وروا الإمام أحمد في مسنده
5:52:56 وابن ماجه في سننه
5:52:58 بسند صحيح
5:53:00 عن أنس بن مالك رضي الله عنه
5:53:02 قال
5:53:04 لما كان اليوم الذي دخل فيه
5:53:06 رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:53:08 المدينة
5:53:10 أظلم منها كل شي
5:53:12 فلما كان اليوم الذي
5:53:14 مات فيه
5:53:16 أظلم منها كل شي
5:53:18 وما نفضنا عن رسول الله
5:53:20 صلى الله عليه وسلم
5:53:22 الأيدي حتى
5:53:24 أنكرنا قلوبنا
5:53:26 وروا الإمام البخاري
5:53:28 في صحيحه
5:53:30 عن أنس بن مالك رضي الله عنه
5:53:32 قال
5:53:34 قالت فاطمة رضي الله عنها
5:53:36 لما مات رسول الله
5:53:38 صلى الله عليه وسلم
5:53:40 يا أبتى
5:53:42 أجاب ربا دعا
5:53:44 يا أبتى
5:53:46 جنة الفردوس
5:53:48 مأوا
5:53:50 يا أبتى
5:53:52 إلى جبريل ننعا
5:53:54 قلت
5:53:56 إنا لله وإنا إليه
5:53:58 راجعون
5:54:01 ونشهد الله سبحانه وتعالى
5:54:03 بأن رسوله
5:54:05 صلى الله عليه وسلم
5:54:07 رسالة وأدى الأمانة
5:54:09 ونصح للأمة
5:54:11 وتركنا على المحجة
5:54:13 البيضاء
5:54:15 ليلها كنهارها
5:54:17 وصلى الله وسلم
5:54:19 وبارك على نبينا محمد
5:54:21 وعلى آله
5:54:23 وصحبه أجمعين
5:54:25 المختصر
5:54:27 المختصر
5:54:29 في السيرة النبوية
5:54:31 انطال شوق
5:54:33 العالمين
5:54:35 وعضهم
5:54:37 فالشوق نحوك
5:54:39 لا يحاط
5:54:41 مداه
5:54:43 صلى عليك
5:54:46 الله ما رفع
5:54:48 النداء
5:54:50 وتحرك
5:54:52 بالباقياه