المختصر في السيرة النبوية | الحلقة (141) | سرية الخَبَط

◉ 1135 مشاهدة ⏱ 12:05 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 محمد رسول الله
0:13 المختصر في السيرة النبوية
0:17 من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازم
0:22 حفظه الله
0:25 سرية الخبط
0:32 الخبط هو ما سقط من ورق الشجر
0:36 بالخبط والنفض
0:38 روى الشيخان في صحيحيهما
0:40 واللفظ لمسلم
0:42 عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال
0:46 بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:50 وأمر علينا أبا عبيده
0:53 نتلقى عيرا لقريش
0:55 وزودنا جرابا من تمر
0:58 لم يجد لنا غيره
1:00 فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة
1:04 فقلت كيف كنتم تصنعون بها
1:08 قال نمصها كما يمص الصبي
1:12 ثم نشرب عليها من الماء
1:14 فتكفينا يومنا إلى الليل
1:17 وكنا نضرب بعصينا الخبط
1:20 ثم نبله بالماء فنأكله
1:24 وانطلقنا على ساحل البحر
1:26 فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم
1:31 فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر
1:35 وهي سمكة بحرية كبيرة
1:38 فقال أبو عبيدة
1:40 ميته
1:42 ثم قال لا
1:44 بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:48 وفي سبيل الله
1:50 وقد اضطرتم فكلوا
1:53 قال فآقمنا عليه شهرا
1:56 ونحن ثلاثمائة
1:58 حتى سمنا
2:00 ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن
2:05 ونقطع منه الفدر كالثور
2:08 أو كقدر الثور
2:10 فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا
2:15 فأقعدهم في وقب عينه
2:18 وأخذ ضلعا من أضلاعه فآقامها
2:21 ثم رحل أعظم بعير منا
2:24 فمر من تحتها
2:26 وتزودنا من لحمه وشائق
2:30 والوشائق جمع وشيقه
2:32 وهو أن يؤخذ اللحم
2:34 فيغلى قليلا ولا ينضج
2:37 ويحمل في الأسفار
2:39 فلما قدمنا المدينة
2:41 أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:45 فذكرنا ذلك له
2:47 فقال
2:49 هو رزق أخرجه الله لكم
2:52 فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا
2:56 قال
2:57 فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله
3:03 وفي لفظ آخر في الصحيحين
3:05 قال جابر رضي الله عنه
3:08 وكان فينا رجل
3:10 فلما اشتد الجوع نحر ثلاث جزائر
3:14 ثم ثلاث جزائر
3:17 ثم نهاه أبو عبيدة رضي الله عنه
3:20 قال الحافظ في الفتح
3:23 هذا الرجل
3:24 هو قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه
3:30 فوائد من سرية الخبط
3:34 قال الحافظ في الفتح
3:36 فيستفاد من
3:38 إباحة ميتة البحر
3:40 سواء مات بنفسه أو مات بالاصطياد
3:44 وهو قول الجمهور
3:46 وقال الإمام بن القيم
3:49 وفيها دليل على جواز الاجتهاد في الوقائع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
3:56 وإقراره على ذلك
3:58 لكن هذا كان في حال الحاجة إلى الاجتهاد
4:03 وعدم تمكنهم من مراجعة النص
4:06 وقد اجتهد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:14 في عدة من الوقائع
4:16 وأقرهما على ذلك
4:19 لكن في قضايا جزئية معينة
4:22 لا في أحكام عامة وشرائع كلية
4:26 فإن هذا لم يقع من أحد من الصحابة في حضوره صلى الله عليه وسلم البتة
4:36 وهم أهل المغازي في تاريخ هذه السرية
4:43 ذهب عامة أهل المغازي
4:46 إلى أن سرية الخبط وقعت في رجب من السنة الثامنة للهجرة
4:51 وهذا فيه نظر
4:53 قال الحافظ بن كثير
4:56 ومقتضى أكثر هذه السياقات
4:59 أن هذه السرية كانت قبل صلح الحديبية
5:03 وقال الإمام بن القيم
5:06 وهذا السياق يدل على أن هذه الغزوة كانت قبل الهدنة
5:11 وقبل عمرة الحديبية
5:13 فإنه من حين صالح أهل مكة بالحديبية
5:18 لم يكن يرصد لهم عيرا
5:20 بل كان زمن أمن وهدنة إلى حين الفتح
5:25 ويبعد أن تكون سرية الخبط على هذا الوجه مرتين
5:29 مرة قبل الصلح ومرة بعده
5:33 والله أعلم
5:34 وقال أيضا
5:36 فصل في فقه هذه القصة
5:39 ففيها
5:41 جواز القتال في الشهر الحرام
5:44 إن كان ذكر التاريخ فيها برجب محفوظ
5:48 والظاهر والله أعلم
5:50 أنه وهم غير محفوظ
5:53 إذ لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم
5:56 أنه غزا في الشهر الحرام
5:58 ولا أغار فيه
6:00 ولا بعث فيه سرية
6:03 وقال الحافظ في الفتح
6:05 تلقي عير قريش
6:07 ما يتصور أن يكون في الوقت الذي ذكره ابن سعد في رجب سنة ثمان
6:13 لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة
6:17 بل مقتضى ما في الصحيح
6:19 أن تكون هذه السرية في سنة ست
6:22 أو قبلها قبل هدنة الحديبية
6:27 تنبيه مهم
6:29 قلت
6:30 وقع في صحيح مسلم غزوة للنبي صلى الله عليه وسلم
6:36 شبيهة أحداثها بأحداث سرية الخبط
6:40 وهو أيضا عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما
6:45 الذي روا قصة سرية الخبط مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما
6:51 فقال جابر رضي الله عنه
6:55 سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط
7:00 وهو يطلب المجدي بن عمر الجهني
7:04 وكان الناضح يعقبه منا الخمسة والستة والسبعة
7:09 إلى أن قال
7:11 وكان قوت كل رجل منا في كل يوم تمره
7:16 فكان يمصها ثم يصرها في ثوبه
7:20 وكنا نختبط بقسينا ونأكل
7:23 حتى قرحت أشداقنا
7:26 إلى أن قال
7:28 وشك الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع
7:33 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:36 عسى الله أن يطعمكم
7:39 فأتينا سيف البحر
7:41 فزخر البحر زخره
7:43 أي ارتفعت أمواجه
7:45 فألقى دابه
7:47 فأورينا على شقها النار
7:50 فاضطبخنا واشتوينا وآكلنا حتى شبعنا
7:55 فدخلت أنا وفلان وفلان
7:58 حتى عد خمسة
8:00 في حجاج عينها
8:02 ما يرانا أحد
8:04 حتى خرجنا
8:06 فآخذنا ضلعا من أضلاعه فقوّسناه
8:09 ثم دعونا بأعظم رجل في الركب
8:13 وأعظم جمل في الركب
8:15 وأعظم كفل في الركب
8:17 فدخل تحته ما يطاطئ رأسه
8:21 ذكر الحافظ بن كثير أحداث سرية الخبط مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
8:29 ثم قال
8:30 وفي بعض روايات مسلم
8:33 أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلمаны حين وجدوا هذه السمكة
8:39 فقال بعضهم
8:41 هي واقعة أخرى
8:43 وقال بعضهم
8:45 بل هي قضية واحدة
8:47 ولكن كانوا أولاً مع النبي صلى الله عليه وسلم
8:52 ثم بعثهم سرية مع أبي عبيدة رضي الله عنه
8:56 فوجدوا هذه في سريتهم تلك مع أبي عبيدة رضي الله عنه
9:02 والله أعلم
9:04 وقال الحافظ في الفتح
9:06 وظاهر سياق هذه القصة
9:09 يقتضي مغايرة القصة المذكورة في الباب
9:13 وهي من رواية جابر أيضا
9:16 حتى قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين
9:20 هذه واقعة أخرى غير تلك
9:23 فإن هذه كانت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم
9:28 وما ذكره ليس بنص في ذلك
9:31 لاحتمال أن تكون الفاء في قول جابر رضي الله عنه
9:36 فأتينا سيف البحر
9:38 هي الفصيحة
9:40 وهي معقبة لمحذوف تقديره
9:43 فأرسلنا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي عبيده
9:48 فأتينا سيف البحر
9:50 فتتحد القصتان
9:52 وهذا هو الراجح عندي
9:55 والأصل عدم التعدد
9:57 ومما ينبه عليه هنا أيضا
10:00 أن الواقدية زعم أن قصة بعث أبي عبيدة كانت في رجب سنة ثمان
10:07 وهو عندي خطأ
10:09 لأن في نفس الخبر الصحيح
10:12 أنهم خرجوا يترصدون عير قريش
10:15 وقريش في سنة ثمان
10:18 كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة
10:22 وقد نبهت على ذلك في المغازي
10:25 وجوزت أن يكون ذلك قبل الهدنة
10:29 في سنة ست أو قبلها
10:32 ثم ظهر لي الآن تقوية ذلك
10:35 بقول جابر رضي الله عنه في رواية مسلم هذه
10:40 إنهم خرجوا في غزوة بواط
10:43 وغزوة بواط كانت في السنة الثانية من الهجرة قبل وقعة بدر
10:49 وكان النبي صلى الله عليه وسلم
10:52 خرج في مئتين من أصحابه
10:54 يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف
10:58 فبلغ بواط فلم يلقى أحدا فرجع
11:03 فكأنه أفرد أبا عبيدة فيمن معه
11:07 يرصدون العير المذكورة
11:09 ويؤيد تقدم أمرها ما ذكر فيها من القلة والجهد
11:15 والواقع أنهم في سنة ثمان
11:18 كان حاله متسع بفتح خيبر وغيرها
11:22 والجهد المذكور في القصة يناسب ابتداء الأمر
11:26 فيرجح ما ذكرته والله أعلم
11:31 المختصر في السيرة النبوية
11:36 إن طال شوق العالمين لبعضهم
11:42 فالشوق نحوك لا يحاط مداه
11:49 صلى عليك الله ما رفع النداء
11:56 وتحركت بالباقي شفاه