ضمن سلسلة المختصر في السيرة النبوية (اكتملت السلسلة)
· درس 82 من 141
المختصر في السيرة النبوية | الحلقة (141) | سرية الخَبَط
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
محمد رسول الله
0:13
المختصر في السيرة النبوية
0:17
من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازم
0:22
حفظه الله
0:25
سرية الخبط
0:32
الخبط هو ما سقط من ورق الشجر
0:36
بالخبط والنفض
0:38
روى الشيخان في صحيحيهما
0:40
واللفظ لمسلم
0:42
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال
0:46
بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:50
وأمر علينا أبا عبيده
0:53
نتلقى عيرا لقريش
0:55
وزودنا جرابا من تمر
0:58
لم يجد لنا غيره
1:00
فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة
1:04
فقلت كيف كنتم تصنعون بها
1:08
قال نمصها كما يمص الصبي
1:12
ثم نشرب عليها من الماء
1:14
فتكفينا يومنا إلى الليل
1:17
وكنا نضرب بعصينا الخبط
1:20
ثم نبله بالماء فنأكله
1:24
وانطلقنا على ساحل البحر
1:26
فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم
1:31
فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر
1:35
وهي سمكة بحرية كبيرة
1:38
فقال أبو عبيدة
1:40
ميته
1:42
ثم قال لا
1:44
بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:48
وفي سبيل الله
1:50
وقد اضطرتم فكلوا
1:53
قال فآقمنا عليه شهرا
1:56
ونحن ثلاثمائة
1:58
حتى سمنا
2:00
ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن
2:05
ونقطع منه الفدر كالثور
2:08
أو كقدر الثور
2:10
فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا
2:15
فأقعدهم في وقب عينه
2:18
وأخذ ضلعا من أضلاعه فآقامها
2:21
ثم رحل أعظم بعير منا
2:24
فمر من تحتها
2:26
وتزودنا من لحمه وشائق
2:30
والوشائق جمع وشيقه
2:32
وهو أن يؤخذ اللحم
2:34
فيغلى قليلا ولا ينضج
2:37
ويحمل في الأسفار
2:39
فلما قدمنا المدينة
2:41
أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:45
فذكرنا ذلك له
2:47
فقال
2:49
هو رزق أخرجه الله لكم
2:52
فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا
2:56
قال
2:57
فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله
3:03
وفي لفظ آخر في الصحيحين
3:05
قال جابر رضي الله عنه
3:08
وكان فينا رجل
3:10
فلما اشتد الجوع نحر ثلاث جزائر
3:14
ثم ثلاث جزائر
3:17
ثم نهاه أبو عبيدة رضي الله عنه
3:20
قال الحافظ في الفتح
3:23
هذا الرجل
3:24
هو قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه
3:30
فوائد من سرية الخبط
3:34
قال الحافظ في الفتح
3:36
فيستفاد من
3:38
إباحة ميتة البحر
3:40
سواء مات بنفسه أو مات بالاصطياد
3:44
وهو قول الجمهور
3:46
وقال الإمام بن القيم
3:49
وفيها دليل على جواز الاجتهاد في الوقائع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
3:56
وإقراره على ذلك
3:58
لكن هذا كان في حال الحاجة إلى الاجتهاد
4:03
وعدم تمكنهم من مراجعة النص
4:06
وقد اجتهد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:14
في عدة من الوقائع
4:16
وأقرهما على ذلك
4:19
لكن في قضايا جزئية معينة
4:22
لا في أحكام عامة وشرائع كلية
4:26
فإن هذا لم يقع من أحد من الصحابة في حضوره صلى الله عليه وسلم البتة
4:36
وهم أهل المغازي في تاريخ هذه السرية
4:43
ذهب عامة أهل المغازي
4:46
إلى أن سرية الخبط وقعت في رجب من السنة الثامنة للهجرة
4:51
وهذا فيه نظر
4:53
قال الحافظ بن كثير
4:56
ومقتضى أكثر هذه السياقات
4:59
أن هذه السرية كانت قبل صلح الحديبية
5:03
وقال الإمام بن القيم
5:06
وهذا السياق يدل على أن هذه الغزوة كانت قبل الهدنة
5:11
وقبل عمرة الحديبية
5:13
فإنه من حين صالح أهل مكة بالحديبية
5:18
لم يكن يرصد لهم عيرا
5:20
بل كان زمن أمن وهدنة إلى حين الفتح
5:25
ويبعد أن تكون سرية الخبط على هذا الوجه مرتين
5:29
مرة قبل الصلح ومرة بعده
5:33
والله أعلم
5:34
وقال أيضا
5:36
فصل في فقه هذه القصة
5:39
ففيها
5:41
جواز القتال في الشهر الحرام
5:44
إن كان ذكر التاريخ فيها برجب محفوظ
5:48
والظاهر والله أعلم
5:50
أنه وهم غير محفوظ
5:53
إذ لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم
5:56
أنه غزا في الشهر الحرام
5:58
ولا أغار فيه
6:00
ولا بعث فيه سرية
6:03
وقال الحافظ في الفتح
6:05
تلقي عير قريش
6:07
ما يتصور أن يكون في الوقت الذي ذكره ابن سعد في رجب سنة ثمان
6:13
لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة
6:17
بل مقتضى ما في الصحيح
6:19
أن تكون هذه السرية في سنة ست
6:22
أو قبلها قبل هدنة الحديبية
6:27
تنبيه مهم
6:29
قلت
6:30
وقع في صحيح مسلم غزوة للنبي صلى الله عليه وسلم
6:36
شبيهة أحداثها بأحداث سرية الخبط
6:40
وهو أيضا عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما
6:45
الذي روا قصة سرية الخبط مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما
6:51
فقال جابر رضي الله عنه
6:55
سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط
7:00
وهو يطلب المجدي بن عمر الجهني
7:04
وكان الناضح يعقبه منا الخمسة والستة والسبعة
7:09
إلى أن قال
7:11
وكان قوت كل رجل منا في كل يوم تمره
7:16
فكان يمصها ثم يصرها في ثوبه
7:20
وكنا نختبط بقسينا ونأكل
7:23
حتى قرحت أشداقنا
7:26
إلى أن قال
7:28
وشك الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع
7:33
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:36
عسى الله أن يطعمكم
7:39
فأتينا سيف البحر
7:41
فزخر البحر زخره
7:43
أي ارتفعت أمواجه
7:45
فألقى دابه
7:47
فأورينا على شقها النار
7:50
فاضطبخنا واشتوينا وآكلنا حتى شبعنا
7:55
فدخلت أنا وفلان وفلان
7:58
حتى عد خمسة
8:00
في حجاج عينها
8:02
ما يرانا أحد
8:04
حتى خرجنا
8:06
فآخذنا ضلعا من أضلاعه فقوّسناه
8:09
ثم دعونا بأعظم رجل في الركب
8:13
وأعظم جمل في الركب
8:15
وأعظم كفل في الركب
8:17
فدخل تحته ما يطاطئ رأسه
8:21
ذكر الحافظ بن كثير أحداث سرية الخبط مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
8:29
ثم قال
8:30
وفي بعض روايات مسلم
8:33
أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلمаны حين وجدوا هذه السمكة
8:39
فقال بعضهم
8:41
هي واقعة أخرى
8:43
وقال بعضهم
8:45
بل هي قضية واحدة
8:47
ولكن كانوا أولاً مع النبي صلى الله عليه وسلم
8:52
ثم بعثهم سرية مع أبي عبيدة رضي الله عنه
8:56
فوجدوا هذه في سريتهم تلك مع أبي عبيدة رضي الله عنه
9:02
والله أعلم
9:04
وقال الحافظ في الفتح
9:06
وظاهر سياق هذه القصة
9:09
يقتضي مغايرة القصة المذكورة في الباب
9:13
وهي من رواية جابر أيضا
9:16
حتى قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين
9:20
هذه واقعة أخرى غير تلك
9:23
فإن هذه كانت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم
9:28
وما ذكره ليس بنص في ذلك
9:31
لاحتمال أن تكون الفاء في قول جابر رضي الله عنه
9:36
فأتينا سيف البحر
9:38
هي الفصيحة
9:40
وهي معقبة لمحذوف تقديره
9:43
فأرسلنا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي عبيده
9:48
فأتينا سيف البحر
9:50
فتتحد القصتان
9:52
وهذا هو الراجح عندي
9:55
والأصل عدم التعدد
9:57
ومما ينبه عليه هنا أيضا
10:00
أن الواقدية زعم أن قصة بعث أبي عبيدة كانت في رجب سنة ثمان
10:07
وهو عندي خطأ
10:09
لأن في نفس الخبر الصحيح
10:12
أنهم خرجوا يترصدون عير قريش
10:15
وقريش في سنة ثمان
10:18
كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة
10:22
وقد نبهت على ذلك في المغازي
10:25
وجوزت أن يكون ذلك قبل الهدنة
10:29
في سنة ست أو قبلها
10:32
ثم ظهر لي الآن تقوية ذلك
10:35
بقول جابر رضي الله عنه في رواية مسلم هذه
10:40
إنهم خرجوا في غزوة بواط
10:43
وغزوة بواط كانت في السنة الثانية من الهجرة قبل وقعة بدر
10:49
وكان النبي صلى الله عليه وسلم
10:52
خرج في مئتين من أصحابه
10:54
يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف
10:58
فبلغ بواط فلم يلقى أحدا فرجع
11:03
فكأنه أفرد أبا عبيدة فيمن معه
11:07
يرصدون العير المذكورة
11:09
ويؤيد تقدم أمرها ما ذكر فيها من القلة والجهد
11:15
والواقع أنهم في سنة ثمان
11:18
كان حاله متسع بفتح خيبر وغيرها
11:22
والجهد المذكور في القصة يناسب ابتداء الأمر
11:26
فيرجح ما ذكرته والله أعلم
11:31
المختصر في السيرة النبوية
11:36
إن طال شوق العالمين لبعضهم
11:42
فالشوق نحوك لا يحاط مداه
11:49
صلى عليك الله ما رفع النداء
11:56
وتحركت بالباقي شفاه