ضمن سلسلة المختصر في السيرة النبوية (اكتملت السلسلة)
· درس 3 من 182
المختصر في السيرة النبوية | حلقات مجمّعة | الفترة المدنية (الجزء 1)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
محمد رسول الله
0:12
المختصر في السيرة النبوية
0:17
من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي
0:22
حفظه الله
0:24
الإذن بالهجرة إلى المدينة
0:31
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
0:35
لما صدر السبعون من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:40
طابت نفسه صلى الله عليه وسلم
0:44
وقد جعل الله له منعة وقوما أهل حرب وعدة ونجدة
0:49
وجعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين
0:54
لما يعلمون من خروجهم إلى المدينة
0:57
فضيقوا على أصحابه
1:00
ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم والأذى
1:05
فشكى ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:09
واستأذنوه في الهجرة
1:12
وقال ابن إسحاق
1:14
فلما بايعه هذا الحي من الأنصار على الإسلام
1:19
والنصرة له ولمن اتبعه وأوائليهم من المسلمين
1:24
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من المهاجرين من قومه
1:30
ومن معه بمكة من المسلمين
1:33
بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها
1:37
واللحوق بإخوانهم من الأنصار
1:40
وروا الإمام البخاري في صحيحه
1:43
عن عائشة رضي الله عنها قالت
1:47
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين
1:51
إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين
1:57
وهما الحرتان
1:59
وروا الشيخان في صحيحيهما
2:02
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
2:06
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:09
رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل
2:16
فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر
2:20
فإذا هي المدينة يثرب
2:23
ومعنى ذهب وهلي أي وهمي واعتقادي
2:27
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:31
جميع المسلمين بالهجرة إلى المدينة
2:34
واللحوق بإخوانهم من الأنصار
2:37
فقال لهم إن الله عز وجل
2:41
قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها
2:45
فخرجوا أرسالا متخفين
2:48
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة
2:53
ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة
2:57
والهجرة إلى المدينة
3:01
تتابع هجرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
3:08
روى الإمام البخاري في صحيحه
3:11
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال
3:15
أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
3:20
مصعب بن عمير وبن أم مكتوم
3:24
فجعل يقرئاننا القرآن
3:27
ثم جاء عمار وبلال وسعد
3:31
ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين
3:34
أي عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
3:39
وروى بن إسحاق في السيرة بسند صحيح
3:43
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال
3:47
اتعدت لما أردنا الهجرة إلى المدينة
3:51
أي تواعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة
3:54
وهشام بن العاص بن وائل السهمي
3:58
التناضب من أضاءة بني غفار فوق سرف
4:02
والأضاءة هي الماء المستنقع من سيل أو غيره
4:07
وقلنا أينا لم يصبح عندها فقد حبس
4:11
فليمضي صاحباه
4:13
قال فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب
4:19
وحبس عنا هشام وفتنا ففتت
4:26
استئذان أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالهجرة
4:31
قال ابن إسحاق وكان أبو بكر رضي الله عنه
4:36
كثيرا ما يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة
4:42
فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعجل
4:48
لعل الله يجعل لك صاحبا
4:51
فيطمع أبو بكر رضي الله عنه
4:54
أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الصاحب
4:59
وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:02
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت
5:07
فهاجر من هاجر قبل المدينة
5:10
ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة
5:15
وتجهز أبو بكر قبل المدينة
5:19
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:23
على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي
5:27
فقال أبو بكر رضي الله عنه
5:30
وهل ترجو ذلك بأبي أنت
5:33
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:37
نعم
5:38
فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه
5:45
وعلى فراحلتين كانت عنده ورق السمر
5:49
وهو الخبط أربعة أشهر
5:53
اجتماع قريش في دار الندوة
5:56
قال ابن اسحاق
6:00
ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:05
قد صارت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم
6:10
ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم
6:14
عرفوا أنهم قد نزلوا دارا
6:17
وأصابوا منهم منعه
6:19
فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم
6:25
وعرفوا أنهم قد أجمع لحربهم
6:28
فاجتمعوا له في دار الندوة
6:31
يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خافوه
6:38
فغدوا في اليوم الذي اتعدوا له
6:41
وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة
6:46
فقال بعضهم لبعض
6:48
إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم
6:53
فإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا في من قد اتبعه من غيرنا
7:00
فقال قائل منهم
7:02
إحبسوه في الحديد
7:04
وأغلقوا عليه بابا
7:07
ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله
7:13
زهيرا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت
7:18
حتى يصيبه ما أصابهم
7:21
فرفضوا هذا الرأي
7:23
ثم قال قائل منهم
7:26
نخرجه من بين أظهرنا
7:28
فننفيه من بلادنا
7:30
فإذا أخرج عنا فوالله ما نبالي أين ذهب ولا حيث وقع
7:36
فأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت
7:40
فرفضوا هذا الرأي
7:43
فقال أبو جهل قبحه الله
7:46
والله إن لي فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد
7:51
قالوا وما هو يا أبا الحكم
7:54
قال أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتا شابا جليدا
8:01
نسيبا وسيطا فينا
8:03
ثم نعطي كل فتا منهم سيفا صارما
8:07
ثم يعمدوا إليه
8:09
فيضربوه بها ضربة رجل واحد
8:13
فيقتلوه فنستريح منه
8:16
فإنهم إذا فعلو ذلك
8:18
تفرق دمه في القبائل جميعا
8:22
فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا
8:26
فرضوا منا بالعقل أي الديا
8:30
فعقلناه لهم
8:32
فاتفقوا على ذلك
8:34
وتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له
8:41
إخبار الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم
8:46
بمكر كفار قريش
8:49
أخبر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم
8:54
بمكر المشركين به
8:57
فأنزل عليه قوله تعالى
8:59
وإذ يمكر بك الذين كفروا
9:02
ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك
9:08
ويمكرون ويمكر الله
9:12
والله خير الماكرين
9:17
قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية
9:22
فتأويل الكلام
9:24
واذكر يا محمد نعمتي عندك
9:27
بمكر بمن حاول المكر بك من مشرك قومك
9:31
بإثباتك أو قتلك
9:33
أو إخراجك من وطنك
9:36
حتى استنقذتك منهم وأهلكتهم
9:39
فامضي لأمري في حرب من حاربك من المشركين
9:43
وتولى عن إجابة ما أرسلتك به من الدين القيم
9:48
ولا يرعب أنك كثرة عددهم
9:51
فإن ربك خير الماكرين بمن كفر به وعبد غيره
9:56
وخالف أمره ونهيه
10:01
مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة
10:09
روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنه ما قال
10:15
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة
10:20
فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه
10:25
ثم أمر بالهجرة
10:27
فهاجر عشر سنين
10:29
ومات وهو ابن ثلاث وستين
10:32
قال الإمام النووي
10:35
اتفقوا أنه صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين
10:42
ومكة قبل النبوة أربعين سنة
10:45
وإنما الخلاف في قدر إيقامته بمكة بعد النبوة
10:51
والصحيح أنها ثلاث عشرة
10:53
فيكون عمره ثلاثا وستين
10:57
وهذا الذي ذكرناه
10:59
أنه بعث على رأس أربعين سنة
11:02
هو الصواب المشهور الذي أطبق عليه العلماء
11:07
هجرة النبي صلى الله عليه وسلم
11:12
ثم أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى
11:18
وقل رب أدخلني مدخل صدق
11:22
وأخرجني مخرج صدق
11:28
واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا
11:35
وهي آية الإذن بالهجرة له صلى الله عليه وسلم
11:40
قال الحافظ بن كثير في تفسير الآية
11:44
أرشده الله وألهمه أن يدعو بهذا الدعاء
11:48
وأن يجعل له مما هو فيه فرجا قريبا ومخرجا عاجلا
11:53
فأذن له تعالى في الهجرة إلى المدينة النبوية
11:58
حيث الأنصار والأحباب
12:00
فصارت له دارا وقرارا
12:03
وأهلها له أنصارا
12:06
وروا الإمام الترمذي في جامعه
12:09
والحاكم في مستدركه وصححاه
12:12
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
12:15
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة
12:20
ثم أمر بالهجرة
12:22
فنزلت عليه
12:23
وقل رب أدخلني مدخل صدق
12:27
وأخرجني مخرج صدق
12:33
واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا
12:40
وروا الإمام البخاري في صحيحه
12:43
عن عائشة رضي الله عنها قالت
12:46
استأذن النبي صلى الله عليه وسلم
12:49
أبو بكر في الخروج
12:51
حين اشتد عليه الأذى
12:54
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:58
أقم
12:59
قال يا رسول الله
13:01
أتطمع أن يؤذن لك
13:03
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
13:08
إني لأرجو ذلك
13:10
قالت
13:11
فانتظره أبو بكر
13:14
فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ظهرا
13:19
فناداه
13:20
فقال أخرج من عندك
13:23
فقال أبو بكر رضي الله عنه
13:26
إنما هم ابنتاي
13:28
أشار بذلك إلى عائشة وأسماء رضي الله عنهما
13:33
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري
13:37
إنما هم أهلك
13:39
قال السهيلي في الروض الأنف
13:42
وذلك أن عائشة رضي الله عنها
13:45
قد كان أبوها أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل ذلك
13:52
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:56
أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج
14:00
قال يا رسول الله
14:01
الصحبة
14:03
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:07
الصحبة
14:08
قال يا رسول الله
14:10
عندنا قتاني قد كنت أعددتهما للخروج
14:15
فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم إحداهما
14:19
وهي الجدعى
14:23
استأجارهما عبد الله بن أريقط دليلا
14:28
قالت عائشة رضي الله عنها
14:31
واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بن الديل
14:37
وهو من بني عبد بن عدي
14:40
هاديا خريتا
14:42
والخريت هو الماهر بالهداية
14:45
وهو على دين كفار قريش
14:48
فأمناه
14:49
فدفع إليه راحلتيهما
14:52
ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما
14:57
صبح ثلاث
15:01
تطويق المشركين بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:07
رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله ينتظر مجيء الليل
15:14
ليخرج إلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه
15:18
ويتوجه إلى غار ثور
15:21
وهو صلى الله عليه وسلم على علم تام بما اتمرت به قريش من المكر
15:28
واجتمع أولئك النفر من قريش حول بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:34
يتطلعون من صير الباب
15:37
أي من شق الباب
15:39
ويرصدونه يريدون بياته
15:42
ويأتمرون أيهم يكون أشقاها
15:46
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم
15:50
وأخذ حفنة من تراب في يديه
15:54
فجعل يذره على أرؤوسهم وهم لا يرونه
15:58
وهو يتلو
15:59
واجعلنا من بين أيديهم سدا
16:03
ومن خلفهم سدا
16:05
فأغشيناهم فهم لا يبصرون
16:12
توجه الرسول صلى الله عليه وسلم
16:15
وأبي بكر رضي الله عنه
16:19
إلى غار ثور
16:21
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:24
إلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه
16:29
فلما وصل
16:30
فإذا بأبي بكر رضي الله عنه
16:33
قد أعد للهجرة عدته
16:36
قالت عائشة رضي الله عنها
16:39
فجهزناهما أحث الجهاز
16:42
ثم خرجا وتوجها إلى غار ثور
16:46
وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:49
ينظر إلى مكة شرفها الله
16:52
نظرة الوداع
16:53
وهو يقول
16:55
والله إنك لخير أرض الله
16:58
وأحب أرض الله إلى الله
17:01
ولولا أني أخرجت منك ما خرجت
17:05
وروا الإمام الترمذي والحاكم بسند صحيح
17:09
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
17:13
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة
17:17
ما أطيبك من بلد وأحبك إلي
17:21
ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك
17:26
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
17:30
ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:34
وأبو بكر رضي الله عنه بغار في جبل ثور
17:39
فكمنا فيه ثلاث ليال
17:42
وفي رواية أخرى عنها رضي الله عنها
17:45
قالت فركبا فانطلقا حتى أتي الغار
17:50
وهو بثور فتواريا فيه
17:55
خدمة آل أبي بكر الصديق رضي الله عنه
17:59
للنبي صلى الله عليه وسلم
18:04
كان عبد الله ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما
18:08
يبيت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيه
18:13
في فترة وجودهما في الغار
18:16
قالت عائشة رضي الله عنها
18:19
يبيت عندهما عبد الله ابن أبي بكر
18:23
وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌ ثَقِفٌ لَقٍ
18:27
ثَقِفٌ أي ذُو فِطْنَةٍ وَذَكَاءٍ
18:29
وَلَقٍ
18:31
أي فَهِمٌ حَسَنُ التَّلَقُّنِ لِمَا يَسْمَعُهُ
18:34
فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ
18:37
فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ
18:41
فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَى دَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهٍ
18:45
حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامِ
18:50
رَعْيُ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهِ
18:56
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
19:00
وَيَرْعَ عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ
19:03
مولى أبي بكر
19:05
منحةً من غنم
19:07
فيريحها عليهما حين تذهب ساعةٌ من العشاء
19:12
فيبيتان في رسل
19:14
وهو لبن منحتهما ورضيفهما
19:18
حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس
19:22
وينعق أي صيح بغنمه
19:25
يفعل ذلك في كل ليلةٍ من تلك الليال الثلاث
19:31
وقال ابن إسحاق
19:33
فإذا عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما
19:36
غدا من عندهما إلى مكة
19:39
اتبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم
19:43
حتى يعفي عليه
19:45
أي يدرس ويمحي أثره
19:49
حمل أسماأ رضي الله عنها الطعام إليهما
19:55
قالت أسماأ رضي الله عنها
19:58
صنعت سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
20:02
في بيت أبي بكر
20:04
حين أراد أن يهاجر إلى المدينة
20:07
والسفرة هي طعام يتخذه المسافر
20:11
وأكثر ما يحمل في جلد مستدير
20:14
قالت فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به
20:20
فقلت لأبي بكر رضي الله عنه
20:23
والله ما أجد شيئاً أربط به إلا نطاقي
20:28
والنطاق هو ما تشد به المرأة وسطها
20:32
ليرتفع به ثوبها من الأرض
20:36
قال فشقيه بثنين فاربطيه
20:39
بواحد السقاء وبالآخر السفرة
20:43
ففعلت فلذلك سميت ذات النطاقين
20:48
وفي لفظ آخر في صحيح مسلم
20:51
قالت أسماأ رضي الله عنها
20:54
أنا والله ذات النطاقين
20:57
أما أحدهما
20:59
فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:04
وطعام أبي بكر رضي الله عنه من الدواب
21:08
وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه
21:14
قال الإمام النووي
21:16
والأصح أنها سميت بذلك
21:19
لأنها شقت نطاقها الواحد نصفين
21:22
فجعلت أحدهما نطاقاً صغيراً وكتفت به
21:27
والآخر لسفرة النبي صلى الله عليه وسلم
21:31
وأبي بكر رضي الله عنه
21:33
كما صرحت به في هذا الحديث هنا
21:40
خروج المشركين في طلب النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه
21:47
ظل المشركون عند باب بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون خروجه
21:55
وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:59
حتى أتاهم آتٍ فقال
22:02
ما تنتظرونها هنا
22:05
قالوا محمدًا
22:07
قال
22:07
خيّبكم الله
22:09
قد والله خرج عليكم محمد
22:13
ثم ما ترك منكم رجلاً
22:15
إلا وقد وضع على رأسه ترابا
22:18
وانطلق لحاجته
22:20
أفما ترون ما بكم
22:23
فوضع كل رجلٍ منهم يده على رأسه
22:27
فأيذا عليه تراب
22:29
ثم جعلوا يتطلعون
22:31
فيرون عليًا رضي الله عنه على الفراش
22:35
متسجيًا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:40
فيقولون
22:41
والله إن هذا لمحمدٌ نائمًا
22:45
عليه برده
22:46
فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا
22:50
فقام عليٌ رضي الله عنه عن الفراش
22:54
فقالوا
22:55
والله لقد كان صدقنا الذي حدثنا
22:59
وجدت قريش في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم
23:04
وصاحبه الصديق رضي الله عنه
23:07
وأخذوا معهم القافة
23:10
وجعلوا لمن جاء به ماديةً عظيمة
23:13
مئة ناقه
23:15
فجد الناس في الطلب
23:17
والله غالبٌ على أمره
23:21
روى الإمام البخاري في صحيحه
23:24
والإمام أحمد في مسنده
23:26
واللفظ لأحمد
23:28
عن سراقة ابن مالك قال
23:31
جاءنا رسل كفار قريش
23:34
يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم
23:38
وأبي بكر رضي الله عنه
23:41
ذيت كل واحد منهما
23:43
لمن قتلهما أو أسرهما
23:47
وفي رواية ابن إسحاق في السيرة بسند حسن
23:51
عن سراقة ابن مالك قال
23:54
لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
23:58
من مكة مهاجرا إلى المدينة
24:01
جعلت قريش فيه مئة ناقة لمن رده عليهم
24:08
إذ هما في الغار
24:11
انتشر المشركون في كل مكان
24:15
يبحثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:18
وصاحبه الصديق رضي الله عنه
24:22
حتى انتهت مجموعة منهم إلى جبل ثور
24:26
ووصلوا إلى فم الغار
24:28
ولم يبقى بينهم وبين العثور على رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:34
وصاحبه الصديق رضي الله عنه
24:37
إلا أن ينظروا داخل الغار
24:41
روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم
24:45
عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال
24:48
إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدثه قال
24:54
نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار
24:59
فقلت يا رسول الله
25:01
لو أن أحدهم نظر إلى قدميه
25:04
أبصرنا تحت قدميه
25:07
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
25:11
يا أبا بكر
25:13
ما ظنك بثنين الله ثالثهما
25:17
وفي لفظ آخر في صحيح البخاري
25:20
قال ابو بكر رضي الله عنه
25:23
كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار
25:28
فرفعت رأسي
25:29
فإذا أنا بأقدام القوم
25:32
فقلت يا نبي الله
25:34
لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا
25:39
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
25:42
أسكت يا أبا بكر
25:44
اثنان الله ثالثهما
25:48
قال الحافظ في الفتح
25:50
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم
25:54
الله ثالثهما
25:56
أي معاونهما وناصرهما
25:59
وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه
26:02
كما قال
26:04
ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم
26:09
ولا خمسة إلا هو سادسهم
26:12
وفي هذا الموقف العظيم
26:14
يقول الله تعالى
26:20
ونصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين
26:26
إذ هما في الغار
26:28
إذ هما في الغار
26:30
إذ يقول لصاحبه لا تحزن
26:34
إذ يقول لصاحبه لا تحزن
26:38
إن الله معنا
26:42
قال الإمام ابن جرير الطبري
26:45
هذا إعلام من الله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:50
أنه المتوكل بنصر رسوله صلى الله عليه وسلم على أعداء دينه
26:56
وإظهاره عليهم دونهم
26:59
أعانوه أو لم يعينوه
27:02
وتذكير منه لهم فعل ذلك به
27:05
وهو من العدد في قلة
27:07
والعدو في كثرة
27:10
فكيف به وهو من العدد في كثرة
27:13
والعدو في قلة
27:15
قلت
27:16
صرف الله سبحانه وتعالى قلوب وأبصار المشركين عن النظر داخل الغار
27:23
فحفظ الله سبحانه بذلك رسوله صلى الله عليه وسلم من المشركين
27:32
مغادرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه الغار
27:40
أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكرين الصديق رضي الله عنه في الغار ثلاث ليال
27:48
حتى إذا خمدت عنهما نار الطلب
27:52
وسكن عنهما الناس
27:54
جاءهما عبد الله بن أريقط بالراحلتين
27:58
فارتحلا
28:00
وانطلق معهما عامر بن فهيرة رضي الله عنه
28:04
قالت عائشة رضي الله عنها
28:07
وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل
28:11
فأخذ بهم طريق الساحل
28:14
وقال الحافظ بن كثير
28:17
والظاهر أن بين خروجه عليه الصلاة والسلام من مكة
28:22
ودخوله المدينة خمسة عشر يوما
28:26
لأنه أقام بغار ثور ثلاثة أيام
28:30
ثم سلك طريق الساحل
28:32
وهي أبعد من الطريق الجادة
28:38
الطريق إلى المدينة
28:42
روى الحاكم في المستدرك بسند حسن
28:46
عن عائشة رضي الله عنها قالت
28:49
لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم
28:52
من الغار إلى الله تعالى مهاجرا
28:56
ومعه أبو بكر
28:57
وعامر بن فهيرة
28:59
مردفه أبو بكر خلفه
29:02
وعبد الله بن أريقط الليثي
29:05
فسلك بهما أسفل من مكة
29:08
ثم مضى بهما حتى هبط بهما على الساحل أسفل من عسفان
29:14
ثم استجاز بهما على أسفل أمج
29:17
ثم عارض الطريق بعد أن أجاز قديدا
29:21
ثم سلك بهما الخزار
29:24
ثم أجازهما ثنية المرة
29:27
ثم سلك لفتا
29:29
ثم أجاز بهما مدلجة لقف
29:32
ثم استبطن بهما مدلجة مجاح
29:36
ثم سلك بهما مرجح
29:39
ثم ببطن مرجح من ذي الغضوين
29:42
ثم ببطن ذي كشد
29:44
ثم أخذ الجداجد
29:47
ثم سلك ذي سلم من بطن أعداء مدلجة
29:51
ثم أحدر القاحة
29:53
ثم هبط العرج
29:55
ثم سلك ثنية الغائر عن يمين ركوبه
29:59
ثم هبط بطن رئم
30:02
فقدم قباء على بني عمر بن عوف
30:08
أحداث جرت في الطريق
30:12
حدثت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
30:15
ومن معه أحداث
30:17
وهم في طريق هجرتهم إلى المدينة النبوية
30:21
فمن ذلك
30:23
روى الإمام البخاري في صحيحه
30:26
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
30:30
أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
30:34
وهو مردف أبا بكر
30:37
وأبو بكر شيخ يعرف
30:39
ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف
30:45
قال
30:46
فيلقى الرجل أبا بكر
30:48
فيقول
30:49
يا أبا بكر
30:51
من هذا الرجل الذي بين يديك
30:54
فيقول
30:55
هذا الرجل يهديني السبيل
30:58
قال
30:59
فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق
31:03
وإنما يعني سبيل الخير
31:08
الراعي وسقي اللبن
31:12
روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري
31:16
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال
31:20
اشترى أبو بكر رضي الله عنه من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما
31:27
فقال أبو بكر لعازب رضي الله عنهما
31:31
مر البراء فليحمل إلي رحلي
31:34
فقال عازب لا
31:37
حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم
31:43
حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم
31:48
فقال رضي الله عنه
31:50
ارتحلنا من مكة
31:53
فأحيينا أو سرينا ليلتنا ويومنا
31:57
حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة
32:01
فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوي إليه
32:05
فإذا صخرة أتيتها
32:08
فنظرت بقية ظل لها فسويته
32:12
ثم فرشت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه
32:16
ثم قلت له اضطجع يا نبي الله
32:20
فاضطجع النبي صلى الله عليه وسلم
32:24
ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب أحدا
32:29
فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة
32:34
يريد منها الذي أردنا
32:36
فسألته فقلت له
32:38
لمن أنت يا غلام
32:41
فقال لرجل من قريش
32:44
سماه فعرفته
32:46
فقلت هل في غنمك ملبن
32:50
قال نعم
32:51
قلت فهل أنت حالب لنا
32:54
قال نعم
32:56
فأمرته فاعتقل شاة من غنمه
32:59
ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار
33:03
ثم أمرته أن ينفض كفيه
33:06
فقالها كذا
33:08
ضرب إحدى كفيه بالأخرى
33:11
فحلب لي كثبة من لبن
33:14
أي قليلا من لبن
33:16
وقد جعلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقه
33:23
فصببت على اللبن حتى برد أسفله
33:26
فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم
33:31
فوافقته قد استيقظ
33:33
فقلت اشرب يا رسول الله
33:36
فشرب حتى رضيت
33:39
ثم قلت قد آن الرحيل يا رسول الله
33:43
قال بلى
33:45
فارتحلنا والقوم يطلبوننا
33:50
مطاردة سراقة بن مالك رضي الله عنه
33:57
أسلم سراقة بن مالك رضي الله عنه
34:00
عند النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة
34:05
حين انصرف من حنين والطائف
34:08
وحسن اسلامه
34:10
وقصته في خروجه وراء النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة مشهورة
34:17
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
34:20
والإمام أحمد في مسنده
34:23
واللفظ لأحمد
34:25
عن سراقة بن مالك رضي الله عنه قال
34:29
جاءنا رسل كفار قريش
34:31
يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم
34:35
وفي أبي بكر دية كل واحد منهما
34:39
لمن قتلهما أو أسرهما
34:43
فبينى أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج
34:48
أقبل رجل منهم حتى قام علينا
34:52
فقال يا سراقة
34:54
إني رأيت آنفا اسودة بالساحل
34:58
إني أراها محمدا وأصحابه
35:02
قال سراقة رضي الله عنه
35:04
فعرفت أنهم هم
35:07
فقلت إنهم ليسوا بهم
35:10
ولكن رأيت فلانا وفلانا انطلق آنفا
35:15
قال
35:16
ثم لبثت في المجلس ساعة
35:19
حتى قمت فدخلت بيتي
35:21
فأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسي
35:25
وهي من وراء أكمة
35:27
فتحبسها علي
35:29
وأخذت رمحي
35:31
فخرجت به من ظهر البيت
35:33
فخططت برمح الأرض
35:36
وخفضت عالية الرمح
35:38
حتى أتيت فرسي فركبتها
35:41
فرفعتها تقرب بي
35:44
أي أسرعت بها
35:46
حتى رأيت اسودتهما
35:49
فلما دلوت منهم حيث يسمعهم الصوت
35:52
عثرت بي فرسي فخررت عنها
35:56
فقمت
35:57
فأهويت بيدي إلى كنانتي
36:00
فاستخرجت منها الأزلام
36:02
فاستقسمت بها
36:04
أضرهم أم لا
36:06
فخرج الذي أكره
36:08
ألا أضرهم
36:10
فركبت فرسي وعصيت الأزلام
36:13
فرفعتها تقرب بي
36:16
حتى إذا دنوت منهم عثرت بي فرسي فخررت عنها
36:21
فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي
36:25
فأخرجت الأزلام
36:27
فاستقسمت بها
36:29
فخرج الذي أكره
36:31
ألا أضرهم
36:33
فعصيت الأزلام
36:34
وركبت فرسي
36:36
فرفعتها تقرب بي
36:39
حتى إذا سمعت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم
36:44
وهو لا يلتفت
36:45
وأبو بكر يكثر للتفات
36:48
ساخت يدى فرسي في الأرض
36:51
حتى بلغت الركبتين
36:54
فخررت عنها
36:55
فزجرتها فنهضت
36:58
فلم تكد تخرج يديها
37:01
فلم استوت قائمة
37:03
إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان
37:08
والعثان هو الدخان من غير نار
37:12
فاستقسمت بالأزلام
37:14
فخرج الذي أكره
37:16
ألا أضرهم
37:18
فناديتهما بالأمان
37:20
فوقفا
37:22
فركبت فرسي حتى جئتهم
37:25
فوقع في نفسي حين لقيت من الحبس عنهم
37:29
أنه سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
37:33
فقلت له
37:35
إن قومك قد جعلوا فيك الديه
37:38
وأخبرتهم من أخبار سفرهم
37:41
وما يريد الناس بهم
37:43
وعرضت عليه مزاد والمتاع
37:46
فلم يرزأوني شيئا
37:49
أي لم يأخذوا مني شيئا
37:52
ولم يسألوني إلا أن أخفي عنا
37:56
فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به
38:01
فأمر عامر بن فهيرة
38:03
فكتب لي في رقعة من أديم
38:06
ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:11
وفي حديث أنس رضي الله عنه في صحيح البخاري قال
38:17
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسراقه
38:21
لا تتركن أحدا يلحق بنا
38:25
قال
38:26
فكان أول النهار جاهدا على نبي الله صلى الله عليه وسلم
38:32
وكان آخر النهار مسلحة له
38:36
أي حافظ له من العدو
38:40
قصة الأعرابي وإسلامه
38:44
روى الحاكم في المستدرك بسند صحيح
38:48
عن قيس بن النعمان قال
38:50
لما انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مستخفين
38:56
مروا بعبد يرعى غنما
38:59
فاستسقاه من اللبن
39:01
فقال
39:03
ما عندي شاة تحلب
39:05
غير أنها هنا عناقا حملت أول الشتاء
39:09
وقد أخرجت
39:11
وما بقي لها لبن
39:13
فقال ادعو بها
39:15
فدعى بها
39:17
فاعتق لها النبي صلى الله عليه وسلم ومسح ضرعها
39:22
ودعى حتى أنزلت
39:25
قال
39:26
وجاء أبو بكر بمحجن
39:28
أي جاء بحجر أو خشب ذات عمق
39:32
فحلب فسقى أبا بكر
39:35
ثم حلب فسقى الراعي
39:37
ثم حلب فشرب
39:40
فقال الراعي
39:41
بالله من أنت
39:43
فوالله ما رأيت مثلك قط
39:47
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:50
أوتراك تكتم علي حتى أخبرك
39:54
قال نعم
39:56
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:59
فإني محمد رسول الله
40:03
فقال
40:04
أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ
40:08
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:11
إنهم ليقولون ذلك
40:14
قال
40:15
فأشهد أنك نبي
40:18
وأشهد أن ما جئت به حق
40:20
وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي
40:24
وأنا متبعك
40:26
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:30
إنك لن تستطيع ذلك يومك
40:33
فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا
40:39
مرور الرسول صلى الله عليه وسلم على أم معبد الخزاعية
40:47
روى الحاكم في المستدرك
40:49
والبغوي في شرح السنة بسند حسن
40:53
عن هشام بن حبيش بن خويلد رضي الله عنه
40:57
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
41:01
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة
41:07
وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة
41:12
ودليلهما الليثي عبد الله بن أوريقط
41:16
مروا على خيمة أم معبد الخزاعية
41:20
وكانت امرأة برزة جلدة
41:23
تحتبي بفناء الخيمة
41:26
ثم تسقي وتطعم
41:28
فسألوها لحما وتمرا ليشتروا منها
41:32
فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك
41:36
وكان القوم مرملين مسنتين
41:39
أي نفد زادهم
41:41
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شات في كسر الخيمة
41:47
فقال
41:49
ما هذه الشات يا أم معبد
41:52
قالت
41:53
شات خلفها الجهد عن الغنم
41:56
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
42:00
هل بها ملبا
42:02
قالت
42:03
هي أجهد من ذلك
42:06
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
42:09
أتأذنين لي أن أحلبها
42:12
قالت
42:13
بأبي وأمي
42:15
إن رأيت بها حلبا فحلبها
42:19
فدعى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
42:23
فمسح بيده ضرعها وسمى الله تعالى
42:27
ودعى لها في شاتها
42:30
فتفاجت عليه ودرت فاجترت
42:34
فدعى بإناء يربض الرهط
42:37
أي يروي الرهط من الرجال
42:39
فحلب فيه ثجا
42:41
أي لبنا سائلا كثيرا
42:44
حتى علاه البهى
42:46
أي بريق رغوته
42:48
ثم سقاها حتى رويت
42:51
وسقى أصحابه حتى رووا
42:54
حتى أراضوا وشرب آخرهم
42:58
ثم حلب فيه الثانية على بدء
43:01
حتى ملأ الإناء
43:03
ثم غادره عندها
43:05
ثم بايعها وارتحلوا عنها
43:10
وصول الرسول صلى الله عليه وسلم
43:14
وصاحبه إلى قبا
43:18
روى الإمام البخاري في صحيحه عن عروة ابن الزبير قال
43:23
وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة
43:31
فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه
43:35
حتى يردهم حر الظهيرة
43:38
فانقلبوا يوما بعدما أطال انتظارهم
43:42
فلما أووا إلى بيوتهم
43:45
أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه
43:51
فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب
43:59
فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته
44:03
يا معشر العرب
44:05
هذا جدكم الذي تنتظرون
44:09
فثار المسلمون إلى السلاح
44:11
فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة
44:17
فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمر بن عوف
44:22
وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول
44:27
فقام أبو بكر للناس
44:30
وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا
44:34
فطفق من جاء من الأنصار
44:37
ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحي أبا بكر
44:43
حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم
44:48
فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه
44:53
فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك
44:58
فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمر بن عوف
45:03
بضع عشرة ليلة
45:05
وأسس المسجد الذي أُسس على التقوى
45:09
وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
45:16
بناء مسجد قباء وفضله
45:20
وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال إقامته في قباء
45:26
مسجد قباء
45:28
وهو أول مسجد بني في الإسلام لجماعة المسلمين
45:33
وقال الله فيه
45:35
لمسجد أُسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه
45:44
فيه رجال يحبون أن يتطهروا
45:49
والله يحب المطهرين
45:53
قال الحافظ في الفتح
45:56
وهو في التحقيق
45:58
وهو مسجد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه بأصحابه جماعة ظاهرة
46:05
وأول مسجد بني لجماعة المسلمين
46:09
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور مسجد قباء
46:14
بعدما أقام في المدينة
46:17
ويصلي فيه
46:19
فرو الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم
46:23
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
46:26
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء
46:31
راكبا وماشيا
46:33
فيصلي فيه ركعتين
46:36
وفي لفظ آخر في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
46:41
كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء
46:46
كل سبت ماشيا وراكبا
46:49
وروا الحاكم في المستدرك بسند صحيح
46:53
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
46:56
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الاختلاف إلى قباء
47:02
ماشيا وراكبا
47:04
وروا بن ماجه والحاكم
47:07
واللفظ للحاكم
47:09
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
47:13
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد بني عمر بن عوف
47:18
وهو مسجد قباء
47:20
يصلي فيه
47:22
فدخل عليه رجالٌ من الأنصار يُسلِّمون عليه
47:27
وأما ما جاء في فضل الصلاة في مسجد قبا
47:32
فرو الإمام أحمد في مسنده
47:34
وابن ماجه بسندٍ حسن
47:37
واللفظ لابن ماجه
47:39
عن سهل ابن حنيف رضي الله عنه قال
47:42
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
47:46
من تطهَّر في بيته
47:48
ثم أتى مسجد قبا
47:51
فصلَّى فيه صلاة
47:53
كان له كأجر عمره
47:57
ارتحال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبا
48:03
ودخوله المدينة
48:06
فلما كان يوم الجمعة
48:09
ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته
48:13
وأردف خلفه أبا بكرين الصديق رضي الله عنه
48:17
وأرخال راحلته الزمام
48:20
حتى دخلت المدينة النبوية
48:23
في جوٍ مشحونٍ بالفرح والسرور
48:27
ولم تزل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم
48:31
سائرةً به وبأبي بكرين رضي الله عنه
48:35
حتى إذا أتت دار بني مالك بن النجار
48:39
وهو موضع المسجد النبوي اليوم
48:42
بركت
48:44
وذلك في بن النجار
48:46
أمام دار أبي أيوب بن الأنصاري رضي الله عنه
48:51
روى الإمام البخاري والإمام أحمد
48:54
واللفظ لأحمد
48:56
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
49:00
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار
49:05
فجاءوا نبي الله صلى الله عليه وسلم
49:09
فسلموا عليهما
49:11
وقالوا
49:12
إركبا آمين مطاعين
49:15
قال
49:16
فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر
49:21
وحفوا حولهما بالسلاح
49:24
فقيل في المدينة
49:26
جاء نبي الله
49:28
فاستشرفوا نبي الله صلى الله عليه وسلم ينظرون إليه
49:33
ويقولون جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم
49:38
فأقبل يسير
49:40
حتى نزل إلى جانب دار أبي أيوب رضي الله عنه
49:45
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
49:49
أي بيوت أهلنا أقرب
49:52
فقال أبو أيوب رضي الله عنه
49:55
أنا يا نبي الله
49:57
هذه داري
49:58
وهذا بابي
50:00
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
50:04
فانطلق فهيئ لنا مقيلا
50:07
فذهب فهيئ لهما مقيلا
50:10
ثم جاء فقال
50:12
يا نبي الله
50:14
قد هيئت لكما مقيلا
50:16
فقوما على بركة الله فقيلا
50:20
وروا الإمام البخاري في صحيحه عن عروة ابن الزبير قال
50:26
ثم ركب راحلته
50:28
فسار يمشي معه الناس
50:31
حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة
50:36
وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين
50:41
وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل
50:45
غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة رضي الله عنه
50:50
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته
50:56
هذا إن شاء الله المنزل
50:59
وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
51:03
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال
51:07
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه
51:12
حتى قد من المدينة
51:15
فتلقاه الناس
51:17
فخرجوا في الطريق وعلى الأجاجير
51:20
يعني الصطوح
51:22
فاشتد الخدم والصبيان في الطريق يقولون
51:26
الله أكبر
51:28
جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:31
جاء محمد
51:33
وتنازع القوم أيهم ينزل عليه
51:37
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:41
أنزلوا الليلة على بن النجار أخوال عبد المطلب
51:46
لأكرمهم بذلك
51:48
قال الحافظ ابن كثير
51:50
فهذه منقبة عظيمة لأبي أيوب
51:54
خالد بن زيد رضي الله عنه
51:57
حيث نزل في داره رسول الله صلى الله عليه وسلم
52:02
وكذلك نزوله صلى الله عليه وسلم في دار بن النجار
52:07
واختيار الله له ذلك منقبة عظيمة
52:11
وقد كان في المدينة دور كثيرة تبلغ تسعى
52:16
كل دار محلة مستقلة بمساكنها ونخيلها وزروعها وأهلها
52:23
كل قبيلة من قبائلهم قد اجتمعوا في محلتهم
52:28
وهي كالقرى المتلاصقة
52:31
فاختار الله لرسوله صلى الله عليه وسلم دار بني مالك ابن النجار
52:44
كانت المدينة النبوية قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم
52:50
عبارة عن قرى متفرقة
52:53
وكل فخذ من الأنصار مع بعضهم البعض
52:57
قال الإمام الذهبي
52:59
كانت يثرب لم تمصر
53:02
أي لم تبنى
53:03
وإنما كانت قرى مفرقة
53:06
بن مالك ابن النجار في قرية
53:09
وهي مثل المحلة
53:11
وهي دار بني فلان
53:13
كما في الحديث
53:15
خير دور الأنصار دار بن النجار
53:19
وكانت بن عدي ابن النجار لهم دار
53:23
وبن مازن ابن النجار كذلك
53:26
وبن سالم كذلك
53:28
وبن ساعدة كذلك
53:31
وبن الحارث ابن الخزرج كذلك
53:34
وبن عمر ابن عوف كذلك
53:37
وبن عبد الأشهل كذلك
53:39
وسائر بطون الأنصار كذلك
53:43
قال النبي صلى الله عليه وسلم
53:46
وفي كل دور الأنصار خير
53:55
قال الحافظ ابن كثير
53:58
شرفت المدينة بهجرته صلى الله عليه وسلم إليها
54:03
وصارت كهفاً لأولياء الله وعباده الصالحين
54:08
ومعقلاً وحصناً منيعاً للمسلمين
54:11
ودار هداً للعالمين
54:14
والأحاديث في فضلها كثيرة جدا
54:18
وروا الشيخان في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
54:24
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
54:28
إن الإيمان ليأرز إلى المدينة
54:31
كما تأرز الحية إلى جحرها
54:35
ويأرز
54:36
أن ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها
54:47
أول عمل قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد استقراره في المدينة النبوية
54:55
هو بناء المسجد النبوي
54:59
فروا الشيخان في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
55:05
ثم إنه أمر ببناء المسجد
55:08
فأرسل إلى ملأ بني النجار
55:11
فجاؤوا
55:12
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
55:16
يا بني النجار
55:17
ثامنوني حائطكم هذا
55:20
فقالوا لا والله
55:23
لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى
55:27
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري
55:30
قال عروة ابن الزبير
55:33
بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة
55:38
أي بركت ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم
55:42
وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين
55:47
وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل
55:51
غلامين يتيمين في حجر أسعد ابن زرارة رضي الله عنه
55:56
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته
56:02
هذا إن شاء الله المنزل
56:05
ثم دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين
56:10
فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا
56:14
فقال
56:16
لا
56:17
بل نهبه لك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم
56:22
فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله منه ماهبة
56:28
حتى ابتاعه منهما
56:30
ثم بناه مسجدا
56:33
ثم شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم
56:39
في بناء المسجد النبوي
56:42
فروى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
56:45
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
56:49
كان موضع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لبن النجار
56:55
وكان فيه نخل وحرث وقبور من قبور الجاهلية
57:00
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع
57:05
وبالحرث فأفسد
57:07
وبالقبور فنبشت
57:10
وفي صحيح البخاري ومسلم
57:13
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
57:17
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت
57:23
وبالخرب فسويت
57:25
وبالنخل فقطع
57:27
فصف النخل قبلة المسجد
57:30
وجعلوا عضادتيه حجارة
57:33
وجعلوا ينقلون ذاك الصخرة وهم يرتجزون
57:37
ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم يقولون
57:42
اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة
57:47
فانصر الأنصار والمهاجرة
57:50
وبني المسجد النبوي في أبسط صورة
57:54
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن نافع
57:58
أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أخبر
58:02
أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
58:07
مبنيا باللب
58:09
وسقفه الجريد
58:11
وعمده خشب النخل
58:16
بناء حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
58:22
وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم حول مسجده الشريف حجرا
58:29
لتكون مساكن له ولأهله
58:32
وكانت في أبسط صورة
58:34
فكان لسودة بنت زمعة رضي الله عنها بيت
58:39
وآخر لعائشة رضي الله عنها
58:42
لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن تزوج في ذلك الوقت غيرهما
58:49
روى الإمام البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح
58:54
عن داوود بن قيس قال
58:57
رأيت الحجرات من جريد النخل
59:00
مغشيا من خارج بمسوح الشعر
59:03
أي كساء الشعر
59:05
وأظن عرض البيت من باب الحجرة إلى باب البيت
59:10
نحو من ست أو سبع أذرع
59:13
وأحزر البيت الداخل عشر أذرع
59:16
وأظن سمكه بين الثمان والسبع نحو ذلك
59:21
ووقفت عند باب عائشة
59:23
فإذا هو مستقبل المغرب
59:26
وروى الإمام البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح
59:31
عن محمد بن هلال
59:33
أنه رأى حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
59:38
من جريد مستور بمسوح الشعر
59:41
فسألته عن بيت عائشة
59:44
فقال
59:45
كان بابه من وجهة الشام
59:48
فقلت
59:49
مصراعا كان أو مصراعين
59:52
قال
59:53
كان بابا واحدا
59:56
قلت
59:57
من أي شيء كان
59:59
قال
1:00:00
من عرعر أو ساج
1:00:05
المؤاخات بين المهاجرين والأنصار
1:00:10
ثم آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم
1:00:18
وعقدت المؤاخات في دار أنس بن مالك رضي الله عنه
1:00:24
فقد روى الشيخان في صحيحيهما
1:00:27
والإمام أحمد في مسنده
1:00:29
واللفظ لأحمد
1:00:31
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
1:00:35
حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا
1:00:42
قال سفيان
1:00:43
كأنه يقول آخى
1:00:46
قال الحافظ في الفتح
1:00:48
كان ابتداء المؤاخات أوائل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة
1:00:55
واستمر يجددها بحسب من يدخل في الإسلام
1:00:59
أو يحضر إلى المدينة
1:01:02
وقال الإمام ابن القيم
1:01:04
آخى بينهم على المواساة
1:01:07
ويتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام
1:01:11
إلى حين وقعة بدر
1:01:13
فلما أنزل الله عز وجل
1:01:16
وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
1:01:21
رد التوارث على الرحم دون عقد الأخوة
1:01:26
وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن
1:01:29
عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال
1:01:33
فينا نزلت هذه الآية
1:01:36
وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض
1:01:40
قال
1:01:41
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بين رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار
1:01:49
فلم أشك أننا نتوارث لو هلك كعب
1:01:53
أي كعب ابن مالك الأنصاري
1:01:56
وليس له من يرثه
1:01:58
فظننت أني أرثه
1:02:00
ولو هلقت كذلك يرثني
1:02:03
حتى نزلت هذه الآية
1:02:06
وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض
1:02:10
وروا الحاكم في المستدرك بسند صحيح
1:02:13
عن ابن عباس رضي الله عنه ما قال
1:02:17
إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب
1:02:22
فنزلت
1:02:23
وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض
1:02:27
وفي لفظ آخر في سنن أبي داوود بسند حسن عنه رضي الله عنه قال
1:02:33
كان الرجل يحالف الرجل
1:02:36
ليس بينهما نسب
1:02:38
فيرث أحدهما الآخر
1:02:41
فنسخ ذلك الأنفال
1:02:43
فقال تعالى
1:02:45
وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض
1:02:51
تشريع الأذان
1:02:54
شرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة
1:02:58
روى الشيخان في صحيحيهما
1:03:01
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
1:03:04
كان المسلمون حين قدموا المدينة
1:03:07
يجتمعون فيتحينون الصلاة
1:03:10
ليس ينادا لها
1:03:13
فتكلموا يوما في ذلك
1:03:15
فقال بعضهم
1:03:17
اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى
1:03:21
وقال بعضهم
1:03:23
بل بوقا مثل بوق اليهود
1:03:26
فقال عمر رضي الله عنه
1:03:28
أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة
1:03:32
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:03:36
يا بلال قم فنادي بالصلاة
1:03:40
وفي لفظ آخر في الصحيحين
1:03:43
عن أنس رضي الله عنه أنه قال
1:03:47
لما كثر الناس
1:03:49
ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه
1:03:53
فذكروا أن يوروا نارا
1:03:56
أو يضربوا ناقوسا
1:03:58
وروا أبو داوود في سننه بسند صحيح
1:04:03
عن أبي عمير بن أنس
1:04:05
عن عمومة له من الأنصار
1:04:08
قال
1:04:09
اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة
1:04:13
كيف يجمع الناس لها
1:04:16
فقيل له
1:04:17
انصب راية عند حضور الصلاة
1:04:20
فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا
1:04:24
فلم يعجبه ذلك
1:04:28
رؤيا عبدالله بن زيد
1:04:31
رضي الله عنه
1:04:34
روى الإمام أحمد في مسنده
1:04:37
وأبو داوود
1:04:38
وبن ماجة
1:04:39
واللفظ لأحمد
1:04:41
بسند حسن
1:04:43
عن عبدالله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه
1:04:47
قال
1:04:48
لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب بالناقوس
1:04:54
يجمع للصلاة الناس
1:04:56
وهو كاره لموافقة النصارى
1:05:00
طاف بي من الليل طائف وأنا نائم
1:05:03
رجل عليه ثوبان أخضران
1:05:06
وفي يده ناقوس يحمله
1:05:09
فقلت له
1:05:11
يا عبدالله
1:05:12
أتبيع الناقوس
1:05:14
قال وما تصنع به
1:05:16
قلت
1:05:17
ندعو به إلى الصلاة
1:05:20
قال
1:05:21
أفلا أدلك على خير من ذلك
1:05:24
فقلت بلى
1:05:26
قال
1:05:27
تقول
1:05:28
الله أكبر
1:05:30
الله أكبر
1:05:32
الله أكبر
1:05:34
الله أكبر
1:05:36
أشهد أن لا إله إلا الله
1:05:39
أشهد أن لا إله إلا الله
1:05:43
أشهد أن محمد رسول الله
1:05:46
أشهد أن محمد رسول الله
1:05:50
حي على الصلاة
1:05:52
حي على الصلاة
1:05:54
حيّ على الفلاح
1:05:56
حيّ على الفلاح
1:05:58
الله أكبر
1:06:00
الله أكبر
1:06:02
لا إله إلا الله
1:06:04
ثم استأخر غير بعيد
1:06:06
فقال
1:06:08
ثم تقول
1:06:10
إذا أقمت الصلاة
1:06:12
الله أكبر
1:06:14
الله أكبر
1:06:16
أشهد أن لا إله إلا الله
1:06:18
أشهد أن
1:06:20
محمد رسول الله
1:06:22
حيّ على الصلاة
1:06:24
حيّ على الفلاح
1:06:26
قد قامت الصلاة
1:06:28
قد قامت الصلاة
1:06:30
الله أكبر
1:06:32
الله أكبر
1:06:34
لا إله إلا الله
1:06:36
قال
1:06:38
فلما أصبحت
1:06:40
أتيت رسول الله
1:06:42
صلى الله عليه وسلم
1:06:44
فأخبرته بما رأيت
1:06:46
فقال رسول الله
1:06:48
إن هذه لرؤيا حق
1:06:50
إن شاء الله
1:06:52
ثم أمر بالتأذين
1:06:54
فكان بلال
1:06:56
مولى أبي بكر
1:06:58
يؤذن بذلك
1:07:00
وفي رواية ابن ماجة
1:07:02
قال رسول الله
1:07:04
صلى الله عليه وسلم
1:07:06
لعبد الله ابن زيد رضي الله عنه
1:07:08
فخرج مع بلال
1:07:10
إلى المسجد
1:07:12
فالقها عليه
1:07:14
وليناد بلال
1:07:16
فإنه أندا صوتا منك
1:07:18
فقال
1:07:20
فخرجت مع بلال إلى المسجد
1:07:22
فجعلت ألقيها عليه
1:07:24
وهو ينادي بها
1:07:26
فسمع عمر بن الخطاب
1:07:28
رضي الله عنه بالصوت
1:07:30
فخرج فقال
1:07:32
يا رسول الله
1:07:34
والله لقد رأيت
1:07:36
مثل الذي رأى
1:07:38
زاد أبو داود
1:07:40
فقال رسول الله
1:07:42
صلى الله عليه وسلم
1:07:44
فلله الحمد
1:07:48
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:07:50
ببناء المساجد
1:07:52
في القرى
1:07:55
روى الإمام الترمذي
1:07:57
وأبو داود بسند صحيح
1:07:59
عن عائشة رضي الله
1:08:01
عنها قالت
1:08:03
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:08:05
ببناء
1:08:07
المساجد في الدور
1:08:09
وأن تنظف وتطيب
1:08:11
قال الإمام الترمذي
1:08:13
قال سفيان
1:08:15
قوله ببناء
1:08:17
المساجد في الدور
1:08:19
يعني القبائل
1:08:21
وقال الإمام الذهبي
1:08:23
الدار هي القرية
1:08:25
ودار بني عوف
1:08:27
هي قبا
1:08:29
فوقع بناء مسجده
1:08:31
صلى الله عليه وسلم
1:08:33
في بني مالك بن النجار
1:08:35
وكانت قرية صغيرة
1:08:37
وروى الإمام أحمد
1:08:39
في مسنده بسند حسن
1:08:41
عن عروة بن الزبير
1:08:43
عن من حدثه من أصحاب
1:08:45
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:08:47
قال
1:08:49
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:08:51
يأمرنا
1:08:53
أن نصنع المساجد في دورنا
1:08:55
وأن نصلح صنعتها
1:08:57
ونطهرها
1:08:59
قال السندي
1:09:01
قوله وأن نصلح
1:09:03
صنعتها بالإحكام
1:09:05
وصرف المال الحلال
1:09:07
لا بالتزين
1:09:09
قلت وكان
1:09:11
الأمر بذلك في السنة الأولى
1:09:14
كتابة النبي صلى الله عليه وسلم
1:09:19
الصحيفة
1:09:21
وموادعة اليهود
1:09:23
قال ابن اسحاق
1:09:26
كتب رسول الله
1:09:28
صلى الله عليه وسلم
1:09:30
كتابا بين المهاجرين
1:09:32
والأنصار
1:09:34
وادع فيه يهود وعاهدهم
1:09:36
وآقرهم على دينهم
1:09:38
وأموالهم
1:09:40
وشرط لهم واشترط عليهم
1:09:42
وقال الإمام
1:09:44
ابن القيم
1:09:46
ووادع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:09:48
من بالمدينة
1:09:50
من اليهود
1:09:52
وكتب بينه وبينهم
1:09:54
كتابا
1:09:56
وروا الإمام مسلم في صحيحه
1:09:58
عن جابر ابن عبدالله
1:10:00
رضي الله عنهما قال
1:10:02
كتب النبي صلى الله عليه وسلم
1:10:04
على كل
1:10:06
بطن عقوله
1:10:08
والبطن هو ما دون
1:10:10
القبيلة وفوق الفخذ
1:10:12
والعقول هي الديات
1:10:14
قلت
1:10:16
ذكر ابن إسحاق بنود
1:10:18
هذه الصحيفة
1:10:20
وهي وإن كان لا يثبت
1:10:22
إسنادها فإنه
1:10:24
ثبت في أحداث السيرة النبوية
1:10:26
ما يصدق بنودها
1:10:28
المغاز
1:10:32
النبوية
1:10:35
فلما استقر
1:10:37
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:10:39
بالمدينة
1:10:41
وأيده الله بنصره
1:10:43
رباده المؤمنين
1:10:45
وألف بين قلوبهم
1:10:47
بعد العداوة والإحن
1:10:49
التي كانت بينهم
1:10:51
فمنعته أنصار الله
1:10:53
وكتيبة الإسلام
1:10:55
من الأسود والأحمر
1:10:57
وبذلوا نفوسهم دونه
1:10:59
وقدموا محبته
1:11:01
على محبة الآباء
1:11:03
والأبناء والأزواج
1:11:05
وكان أولى بهم من أنفسهم
1:11:07
رمتهم العرب
1:11:09
واليهود عن قوس واحدة
1:11:11
وشمروا لهم
1:11:13
عن ساق العداوة والمحاربة
1:11:15
وصاحوا بهم
1:11:17
من كل جانب
1:11:19
والله تعالى يأمرهم
1:11:21
بالصبر والعفو والصفح
1:11:23
حتى قويت
1:11:25
الشوكة واشتد الجناح
1:11:27
فأذن لهم حينئذ
1:11:29
في القتال
1:11:31
ولم يفرضه عليهم
1:11:33
فقال تعالى
1:11:35
أذن للذين يقاتلون
1:11:37
بأنهم ظلموا
1:11:39
وإن الله على نصرهم
1:11:41
لقدير
1:11:43
ثم فرض عليهم
1:11:45
القتال بعد ذلك
1:11:47
لمن قاتلهم دون
1:11:49
من لم يقاتلهم
1:11:51
فقال تعالى
1:11:53
وقاتلوا في سبيل الله
1:11:55
الذين يقاتلونكم
1:11:57
ثم فرض عليهم
1:11:59
قتال المشركين كافة
1:12:01
وكان محرما
1:12:03
ثم مأذونا فيه
1:12:05
ثم مأمورا به
1:12:07
لمن بدأهم بالقتال
1:12:09
ثم مأمورا به
1:12:11
لجميع المشركين
1:12:13
إما فرض عين
1:12:15
على أحد القولين
1:12:17
أو فرض كفاية على المشهور
1:12:19
وروا الحاكم
1:12:21
في المستدرك بسند حسن
1:12:23
عن ابن عباس
1:12:25
رضي الله عنه ما قال
1:12:27
إن عبد الرحمن
1:12:29
ابن عوف رضي الله عنه
1:12:31
وأصحابا له أتوا النبي
1:12:33
صلى الله عليه وسلم
1:12:35
فقالوا يا نبي الله
1:12:37
كنا في عز
1:12:39
ونحن مشركون
1:12:41
فلما آمنا
1:12:43
صرنا أذلة
1:12:45
فقال رسول الله
1:12:47
صلى الله عليه وسلم
1:12:49
إني أمرت بالعفو
1:12:51
فلا تقاتل القوم
1:12:53
فلما حوله إلى
1:12:55
المدينة أمره بالقتال
1:12:57
وروا الإمام
1:12:59
أحمد في مسنده
1:13:01
والترمذي في جامعه
1:13:04
عن ابن عباس رضي الله عنه ما قال
1:13:07
لما أخرج النبي
1:13:09
صلى الله عليه وسلم
1:13:11
من مكة
1:13:13
قال أبو بكر رضي الله عنه
1:13:15
أخرجوا نبيهم
1:13:17
ليهلكون
1:13:19
فأنزل الله
1:13:21
أذن للذين يقاتلون
1:13:23
بأنهم
1:13:25
ظلموا
1:13:27
وإن الله على
1:13:29
نصرهم لقدير
1:13:31
فقال أبو بكر رضي الله
1:13:33
عنه لقد
1:13:35
علمت أنه سيكون
1:13:37
قتال
1:13:41
سرية سيف البحر
1:13:43
بعث رسول الله
1:13:45
صلى الله عليه وسلم
1:13:47
سرية سيف البحر
1:13:49
في رمضان من السنة الأولى
1:13:51
على رأس سبعة أشهر
1:13:53
من مهاجره
1:13:55
وكانت بقيادة حمزة
1:13:57
بن عبد المطلب رضي الله
1:13:59
عنه ومعه
1:14:01
ثلاثون راكبا من المهاجرين
1:14:03
وعقد له
1:14:05
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:14:07
لواء أبيض
1:14:09
والهدف
1:14:11
اعتراض عير لقريش
1:14:13
قادمة من الشام
1:14:15
وفيها أبو جهل
1:14:17
بنهشام في ثلاثمائة
1:14:19
رجل
1:14:21
فبلغوا سيف البحر
1:14:23
فالتقوا واصطفوا للقتال
1:14:25
فمشى مجدي
1:14:27
بن عمر الجهني
1:14:29
وكان حليفا للفريقين جميعا
1:14:31
حتى حجز بينهم
1:14:33
ولم يقتتلوا
1:14:37
سرية عبيدة
1:14:39
بن الحارث بن المطلب
1:14:41
إلى رابغ
1:14:44
ثم بعث رسول الله
1:14:46
صلى الله عليه وسلم
1:14:48
عبيدة بن الحارث بن المطلب
1:14:50
في ستين رجلا من المهاجرين
1:14:52
إلى بطن رابغ
1:14:54
وذلك في شوال
1:14:56
على رأس ثمانية
1:14:58
أشهر من مهاجر
1:15:00
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:15:02
وعقد له
1:15:04
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:15:06
راية بيضا
1:15:08
حملها مصطح بن أوثاثة
1:15:10
رضي الله عنه
1:15:12
فلقي أبا سفيان بن حرب
1:15:14
في مئتي رجل
1:15:16
على بطن رابغ
1:15:18
على عشرة أميال
1:15:20
من الجحفة
1:15:22
فلم يكن بينهم قتال
1:15:24
وإنما كانت مناوشة
1:15:26
فرمى سعد بن أبي
1:15:28
وقاصر رضي الله عنه
1:15:30
يومئذ بسهم
1:15:32
فكان أول سهم
1:15:34
رمي به في الإسلام
1:15:36
ثم انصرف الفريقان
1:15:38
وروا الإمام البخاري
1:15:40
عن سعد بن أبي
1:15:42
وقاصر رضي الله عنه
1:15:44
قال إني لأول العرب
1:15:46
رمى بسهم في سبيل الله
1:15:52
سرية سعد بن أبي
1:15:54
وقاصر على الخرار
1:15:56
ثم بعث رسول الله
1:15:59
صلى الله عليه وسلم
1:16:01
سعد بن أبي
1:16:03
وقاصر رضي الله عنه
1:16:05
إلى الخرار
1:16:07
وذلك في ذي القعدة
1:16:09
على رأس تسعة أشهر
1:16:11
من مهاجر رسول الله
1:16:13
صلى الله عليه وسلم
1:16:15
وعقد له لواء أبيض
1:16:17
حمله المقداد بن عمر
1:16:19
رضي الله عنه
1:16:21
وبعث معه عشرين
1:16:23
رجلا من المهاجرين
1:16:25
ليعترض عيرا لقريش
1:16:27
وعهد إليه
1:16:29
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:31
ألا يجاوز الخرار
1:16:33
فخرجوا على
1:16:35
أقدامهم
1:16:37
يكمنون بالنهار ويسيرون
1:16:39
بالليل حتى
1:16:41
صبح المكان
1:16:43
فوجدوا العير قد مرت بالأمس
1:16:45
فانصرفوا إلى المدينة
1:16:47
ولم يلقوا كيدا
1:16:49
السنة الثانية
1:16:51
للهجرة
1:16:53
غزوة الأبواء
1:16:56
أو الدان
1:16:58
وهي أول غزوة
1:17:01
يغزوها رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:17:03
قال
1:17:05
الإمام البخاري
1:17:07
وقال ابن اسحاق
1:17:09
أول ما غز النبي
1:17:11
صلى الله عليه وسلم
1:17:13
الأبواء ثم بواط
1:17:15
ثم العشيرة
1:17:17
وكانت في صفر
1:17:19
على رأس 12 شهرا
1:17:21
من مقدم النبي
1:17:23
صلى الله عليه وسلم المدينة
1:17:25
وحمل لوائه
1:17:27
حمزة ابن عبد المطلب
1:17:29
وكان لواء أبيض
1:17:31
واستخلف على
1:17:33
المدينة سعد ابن عبادة
1:17:35
رضي الله عنه
1:17:37
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:17:39
في 70 رجلا
1:17:41
من المهاجرين
1:17:43
حتى فيهم أنصاري
1:17:45
حتى بلغ الأبواء
1:17:47
يعترض عيرا لقريش
1:17:49
فلم يلقى كيدا
1:17:51
ووادع رسول الله
1:17:53
صلى الله عليه وسلم
1:17:55
في هذه الغزوة
1:17:57
مخشي ابن عمر الضمري
1:17:59
وكان سيد بني
1:18:01
ضمرة في زمانه
1:18:03
على ألا يغزو بني ضمرة
1:18:05
ولا يغزوه ويكثر
1:18:07
عليه جمعة
1:18:09
ولا يعين عليه عدوة
1:18:11
وكتب بينه وبينهم
1:18:13
كتابا
1:18:15
وكانت غيبته صلى الله عليه وسلم
1:18:17
في هذه الغزوة
1:18:19
15 ليلة
1:18:21
غزوة بواط
1:18:25
وهي الغزوة
1:18:27
الثانية لرسول الله
1:18:29
صلى الله عليه وسلم
1:18:31
وكانت في ربيع الأول
1:18:33
على رأس
1:18:35
13 شهرا من مهاجره
1:18:37
وحمل لواءه
1:18:39
سعد ابن أبي وقاصر رضي
1:18:41
رضي الله عنه
1:18:43
واستخلف على المدينة سعد
1:18:45
ابن معاذر رضي الله عنه
1:18:47
وخرج رسول الله
1:18:49
صلى الله عليه وسلم
1:18:51
في مئتين من أصحابه
1:18:53
المهاجرين
1:18:55
يعترض عيرا لقريش
1:18:57
فيها أمية ابن خلفن
1:18:59
الجمحي ومئة
1:19:01
رجل من قريش
1:19:03
وألفان وخمسمائة بعير
1:19:05
فبلغ بواطا
1:19:07
من ناحية رضوى
1:19:09
ورجع إلى المدينة
1:19:11
غزوة العشيرة
1:19:15
وهي الغزوة الثالثة
1:19:17
لرسول الله
1:19:19
صلى الله عليه وسلم
1:19:21
وكانت في جماد الآخرة
1:19:23
على رأس
1:19:25
16 شهرا من مهاجره
1:19:27
صلى الله عليه وسلم
1:19:29
وحمل لواءه
1:19:31
حمزة ابن عبد المطلب
1:19:33
رضي الله عنه
1:19:35
وكان لواء أبيض
1:19:37
واستخلف على المدينة
1:19:39
أبى سلمة ابن عبد
1:19:41
الأسد المخزومية
1:19:43
رضي الله عنه
1:19:45
وخرج رسول الله
1:19:47
صلى الله عليه وسلم في
1:19:49
خمسين ومائة
1:19:51
ويقال في مئتين
1:19:53
من المهاجرين
1:19:55
ولم يكره أحدا على الخروج
1:19:57
وخرجوا على ثلاثين
1:19:59
بعيرا يعتقبونها
1:20:01
يعترضون عيرا لقريش
1:20:03
ذاهبة إلى الشام
1:20:05
وكان قد جاء
1:20:07
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:20:09
الخبر بخروجها من مكة
1:20:11
فيها أموال قريش
1:20:13
فبلغ
1:20:15
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:20:17
العشيرة
1:20:19
فوجد العير قد مضت قبل ذلك
1:20:21
بأيام
1:20:23
وهذه العير هي التي خرج
1:20:25
في طلبها رسول الله
1:20:27
صلى الله عليه وسلم
1:20:29
حين رجعت من الشام
1:20:31
وهي التي وعده الله
1:20:33
إياها أو المقاتلة
1:20:35
وذات الشوكة
1:20:37
وذلك في غزوة بدرن
1:20:39
الكبرى
1:20:43
غزوة سفوان
1:20:45
أو بدرن الأولى
1:20:47
لم يقم رسول الله
1:20:50
صلى الله عليه وسلم
1:20:52
بالمدينة حين قدم
1:20:54
من غزوة العشيرة
1:20:56
إلا لياليا لا تبلغ العشرة
1:20:58
حتى أغار
1:21:00
كرز بن جابر الفهري
1:21:02
على سرح المدينة
1:21:04
فاستاقى
1:21:06
حاج رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:21:08
في سبعين رجلا
1:21:10
من أصحابه المهاجرين
1:21:12
وحمل
1:21:14
لواءه علي بن أبي طالب
1:21:16
رضي الله عنه
1:21:18
وكان لواء أبيض
1:21:20
واستخلف على المدينة
1:21:22
زيد بن حارثة رضي الله عنه
1:21:24
فطلبه رسول الله
1:21:26
صلى الله عليه وسلم
1:21:28
حتى بلغ وادي
1:21:30
يقال له سفوان
1:21:32
من ناحية بدر
1:21:34
وفاته كرز بن جابر
1:21:36
الفهري فلم يلحق
1:21:38
ورجع رسول الله
1:21:40
صلى الله عليه وسلم
1:21:42
إلى المدينة
1:21:46
سرية عبد الله بن جحش
1:21:48
رضي الله عنه
1:21:50
إلى نخله
1:21:52
ثم بعث رسول الله
1:21:54
صلى الله عليه وسلم
1:21:56
عبد الله بن جحش الأسدي
1:21:58
رضي الله عنه
1:22:00
إلى نخله
1:22:02
وبعث معه ثمانية من المهاجرين
1:22:04
حيث فيهم أنصاري
1:22:06
وذلك في رجب
1:22:08
على رأس سبعة عشر شهرا
1:22:10
من الهجرة
1:22:12
فكان كل اثنين يعتقبان
1:22:14
بعيرا
1:22:16
وكتب له رسول الله
1:22:18
صلى الله عليه وسلم كتابا
1:22:20
وأمره ألا ينظر فيه
1:22:22
حتى يسير يومين
1:22:24
ثم ينظر فيه
1:22:26
فيمضي لما أمره به
1:22:28
ولا يستكره أحدا
1:22:30
من أصحابه
1:22:32
رضي الله بن جحش رضي الله عنه
1:22:34
وبعد مسيرة يومين
1:22:36
فتح الكتاب
1:22:38
فإذا فيه
1:22:40
إذا نظرت في كتابي هذا
1:22:42
فمضي حتى تنزل
1:22:44
نخلة بين مكة
1:22:46
والطائف
1:22:48
فترصد بها قريشا
1:22:50
وتعلم لنا من أخبارهم
1:22:52
فقال رضي الله عنه
1:22:54
سمعا وطاعا
1:22:56
ثم أخبر أصحابه
1:22:58
بذلك وبأنه
1:23:00
لا يستكرههم
1:23:02
فمن أحب الشهادة فلينهض
1:23:04
ومن كره الموت
1:23:06
فليرجع
1:23:08
وأما أنا فناهض
1:23:10
فمضوا كلهم
1:23:12
فلما كان في أثناء
1:23:14
الطريق أضل
1:23:16
سعد بن أبي وقاص
1:23:18
وعتبة بن غزوان رضي الله عنهما
1:23:20
بعيرا لهما
1:23:22
كان يعتقبانه
1:23:24
فتخلفا في طلبه
1:23:26
وأكمل عبد الله بن جحش
1:23:28
رضي الله عنه وبقية
1:23:30
أصحابه حتى
1:23:32
نزل نخلة
1:23:34
فمرت به عير لقريش
1:23:36
تحمل زبيبا وأدما
1:23:38
وتجارة
1:23:40
وفيها عمر بن الحضرمي
1:23:42
وعثمان ونوفل
1:23:44
ابن عبدالله بن المغيرة
1:23:46
والحكم بن كيسان
1:23:48
مولاه شام بن المغيرة
1:23:50
فتشاور
1:23:52
المسلمون
1:23:54
وقالوا نحن في آخر يوم
1:23:56
حيب الشهر الحرام
1:23:58
فإن قاتلناهم
1:24:00
انتهكن الشهر الحرام
1:24:02
وإن تركناهم الليلة
1:24:04
دخلوا الحرم
1:24:06
ثم أجمعوا على ملاقاتهم
1:24:08
فرمى واقد
1:24:10
ابن عبدالله التميمي عمر بن الحضرمي
1:24:12
بسهم
1:24:14
فقتله
1:24:16
وشد المسلمون عليهم
1:24:18
فأسروا عثمان بن عبدالله
1:24:20
والحكم بن كيسان
1:24:22
وأفلت نوفل ابن عبدالله
1:24:24
ثم قدموا بالعير والأسيرين
1:24:27
إلى المدينة
1:24:29
وقد عزلوا من ذلك
1:24:31
الخمس
1:24:33
فكان في هذه السرية
1:24:35
أول خمس في الإسلام
1:24:37
وأول قتيل من الكفار
1:24:39
في الإسلام
1:24:41
وأول أسيرين في الإسلام
1:24:43
فلما وصلوا إلى
1:24:45
المدينة
1:24:47
أنكر عليهم رسول الله
1:24:49
صلى الله عليه وسلم ما فعلوا
1:24:51
وقد كانوا رضي الله
1:24:53
عنهم مجتهدين فيما
1:24:55
صنعوا
1:24:57
فسقط ذلك في أيدي القوم
1:24:59
رضي الله عنهم
1:25:01
وظنوا أنهم قد هلكوا
1:25:03
واشتدت عنت
1:25:05
قريش وإنكارهم ذلك
1:25:07
وقالوا
1:25:09
قد أحل محمد
1:25:11
الشهر الحرام
1:25:13
فأنزل الله تعالى
1:25:15
يسألونك عن الشهر الحرام
1:25:17
قتال فيه
1:25:19
قل قتال
1:25:21
فيه كبير
1:25:23
وصد عن سبيل الله
1:25:25
وكفر به
1:25:27
وكفر به
1:25:29
والمسجد الحرام
1:25:31
وإخراج أهله
1:25:33
منه أكبر عند الله
1:25:35
والفتنة
1:25:37
أكبر من القتل
1:25:39
ولا يزالون
1:25:41
يقاتلونكم حتى
1:25:43
يردوكم عن
1:25:45
دينكم إن استطاعوا
1:25:47
ومن
1:25:49
يرتبذ منكم
1:25:51
عن دينه فيمت
1:25:53
وهو كافر
1:25:55
فأولئك
1:25:57
فأولئك
1:25:59
حبطت أعمالهم
1:26:01
في الدنيا والآخرة
1:26:03
وأولئك
1:26:05
أصحاب
1:26:07
النار هم فيها
1:26:09
خالدون
1:26:11
قال الحافظ ابن كثير
1:26:13
يقول سبحانه
1:26:15
هذا الذي وقع
1:26:17
وإن كان خطأ
1:26:19
لأن القتال في الشهر الحرام
1:26:21
كبير عند الله
1:26:23
إلا أنما أنتم عليه
1:26:25
أيها المشركون
1:26:27
من الصد عن سبيل الله
1:26:29
والكفر به وبالمسجد الحرام
1:26:31
وإخراج محمد
1:26:33
وأصحابه الذين
1:26:35
هم أهل المسجد الحرام
1:26:37
في الحقيقة
1:26:39
أكبر عند الله من القتال
1:26:41
في الشهر الحرام
1:26:43
تحويل القبل
1:26:46
حولت القبلة من
1:26:49
بيت المقدس إلى
1:26:51
المسجد الحرام
1:26:53
في النصف من رجب
1:26:55
من السنة الثانية للهجرة
1:26:57
فأنزل الله
1:26:59
قد نرى تقلب وجهك
1:27:01
في السماء
1:27:03
فلنولي
1:27:05
أنك قبلة
1:27:07
ترضاها
1:27:09
فولي وجهك شطر
1:27:11
المسجد الحرام
1:27:13
وحيث ما كنتم
1:27:15
فولو وجوهكم
1:27:17
شطرة
1:27:19
وإن الذين أوتوا الكتاب
1:27:21
ليعلمون
1:27:23
أنه الحق
1:27:25
من ربهم
1:27:27
ومن الله بغافل
1:27:29
عما يعملون
1:27:31
وروا
1:27:33
الإمام البخاري ومسلم في صحيح
1:27:35
حيهما
1:27:37
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما
1:27:39
قال
1:27:41
صلينا مع رسول الله
1:27:43
وسلم نحو بيت المقدس
1:27:45
ستة عشر شهرا
1:27:47
أو سبعة عشر شهرا
1:27:49
ثم صرفنا
1:27:51
نحو الكعبة
1:27:53
وروا الحاكم في المستدرك
1:27:55
بسند حسن
1:27:57
عن ابن عباس رضي الله عنهما
1:27:59
قال
1:28:01
أول ما نسخ من القرآن
1:28:03
فيما ذكر لنا
1:28:05
شأن القبلة
1:28:07
قال الله
1:28:09
ولله المشرق والمغرب
1:28:11
تولوا فثم
1:28:13
وجه الله
1:28:15
إن الله واسع
1:28:17
عليم
1:28:19
فاستقبل رسول الله
1:28:21
صلى الله عليه وسلم
1:28:23
فصلى نحو بيت المقدس
1:28:25
وترك البيت العتيق
1:28:27
فقال
1:28:29
سيقول السفهاء
1:28:31
من الناس
1:28:33
ما أولاهم عن
1:28:35
قبلتهم التي
1:28:37
كانوا عليها
1:28:39
يعنون بيت المقدس
1:28:41
فنسخها
1:28:43
وصرفه الله إلى البيت العتيق
1:28:45
فقال
1:28:47
ومن حيث خرجت
1:28:49
فولي وجهك شطر
1:28:51
المسجد الحرام
1:28:53
وحيث ما كنتم
1:28:55
فولو وجوهكم
1:28:57
شطرة
1:28:59
قال الإمام ابن القيم
1:29:01
في قوله تعالى
1:29:03
وحيث ما كنتم
1:29:05
فولو وجوهكم شطرة
1:29:07
قال
1:29:09
يفيد الأمر باستقبالها
1:29:11
في أي موضع استقر فيه
1:29:13
وهو تعالى لم يقيد
1:29:15
الخروج بغاية
1:29:17
بل أطلق غايته كما
1:29:19
عمّم مبدأه
1:29:21
فمن حيث خرج
1:29:23
إلى أي مخرج كان
1:29:25
من صلاة أو غزو
1:29:27
أو حج أو غير ذلك
1:29:29
فهو مأمور باستقبال
1:29:31
المسجد الحرام
1:29:33
هو والأمة
1:29:35
كانوا في الأرض
1:29:37
فهو مأمور هو والأمة
1:29:39
باستقباله
1:29:41
فتناولت الآيتان
1:29:43
أحوال الأمة كلها
1:29:45
في مبدأ تنقلهم من حيث
1:29:47
خرجوا وفي غايته
1:29:49
إلى حيث انتهوا
1:29:51
وفي حال استقرارهم
1:29:53
حيث ما كانوا
1:29:55
فأفاد ذلك عموم الأمر
1:29:57
بالاستقبال في الأحوال
1:29:59
الثلاثة التي لا ينفك
1:30:01
منها العبد
1:30:04
كرر الباري تعال الأمر
1:30:06
بالتوجه إلى البيت الحرام
1:30:08
في ثلاث آيات
1:30:10
لأن المنكرين لتحويل
1:30:12
القبلة كانوا ثلاث أصناف
1:30:14
من الناس
1:30:16
أولا اليهود
1:30:18
لأنهم لا يقولون
1:30:20
بالنسخ في أصل مذهبهم
1:30:22
الثاني
1:30:24
وأهل الريب والنفاق
1:30:26
اشتد انكارهم له
1:30:28
لأنه كان أول
1:30:30
نسخ نزل
1:30:32
الثالث
1:30:34
وكفار قريش
1:30:36
لأنهم قالوا
1:30:38
ندم محمد على فراق
1:30:40
ديننا
1:30:42
فسيرجع اليه كما رجع
1:30:44
إلى قبلتنا
1:30:48
فرض صيام رمضان
1:30:51
فرض صيام شهر رمضان
1:30:53
في السنة الثانية للهجرة
1:30:55
وتوفي
1:30:57
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:30:59
وقد صام تسعة
1:31:01
رمضانات
1:31:04
يا أيها الذين آمنوا
1:31:06
كتب عليكم
1:31:08
الصيام كما كتب
1:31:10
على الذين من قبلكم
1:31:12
كما كتب
1:31:14
على الذين من قبلكم
1:31:16
لعلكم تتقون
1:31:20
وكان من هدي رسول الله
1:31:22
صلى الله عليه وسلم
1:31:24
في شهر رمضان
1:31:26
الاخثار من أنواع
1:31:28
العبادات
1:31:30
وكان جبريل يدارسه القرآن
1:31:32
في رمضان
1:31:34
وكان إذا لقيه جبريل
1:31:36
أجود بالخير من الريح المرسلة
1:31:38
وكان أجود الناس
1:31:40
وأجود ما يكون
1:31:42
في رمضان
1:31:44
يكثر فيه من الصدقة
1:31:46
والإحسان وتلاوة القرآن
1:31:48
والصلاة والذكر
1:31:50
والاعتكاف
1:31:52
قال الحافظ ابن كثير
1:31:54
يقول الله تعالى
1:31:56
مخاطباً للمؤمنين من هذه الأمة
1:31:58
وآمراً لهم
1:32:01
وهو الإمساك عن الطعام
1:32:03
والشراب والوقاع
1:32:05
بنية خالصة لله
1:32:07
عز وجل
1:32:09
لما فيه من زكاة النفس
1:32:11
وطهارتها
1:32:13
وتنقيتها من الأخلاق
1:32:15
الرديئة والأخلاق الرذيلة
1:32:23
وقعت غزوة بدر الكبرى
1:32:25
في صبيحة يوم الجمعة
1:32:27
السابع عشر من رمضان
1:32:29
من السنة الثانية
1:32:31
للهجرة
1:32:33
قال الحافظ ابن عبدالبر
1:32:35
كانت أشرف غزواته
1:32:37
صلى الله عليه وسلم
1:32:39
وأعظمها حرمة
1:32:41
عند الله وعند رسوله
1:32:43
صلى الله عليه وسلم
1:32:45
وعند المسلمين
1:32:47
غزوة بدر الكبرى
1:32:49
حيث قتل الله صناديد
1:32:51
قريش وأظهر دينه
1:32:53
وأعزه الله
1:32:55
من يومئذ
1:32:57
وكانت بدر في السنة الثانية
1:32:59
من الهجرة
1:33:01
لسبع عشرة من رمضان
1:33:03
صبيحة يوم الجمعة
1:33:05
وليس في غزواته
1:33:07
صلى الله عليه وسلم
1:33:09
ما يعدل بها في الفضل
1:33:11
ويقرب منها
1:33:13
إلا غزوة الحديبية
1:33:15
حيث كانت بيعة الرضوان
1:33:17
وذلك سنة ست من الهجرة
1:33:23
سبب الغزوة
1:33:26
بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:33:28
أن عيرا
1:33:30
قريش مقبلة من الشام
1:33:32
على رأسها أبو سفيان
1:33:34
صخر بن حرب
1:33:36
في ثلاثين أو أربعين
1:33:38
رجلا من قريش
1:33:40
وفيها أموال عظيمة
1:33:42
وهي العير التي
1:33:44
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:33:46
في طلبها
1:33:48
في غزوة العشيرة
1:33:50
حين خرجت من مكة
1:33:52
ندب النبي صلى الله عليه وسلم
1:33:58
أصحابه للخروج
1:34:00
ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:34:04
أصحابه إلى الخروج
1:34:06
فقال لهم
1:34:08
هذه عير قريش
1:34:10
فيها أموالهم
1:34:12
فخرجوا إليها
1:34:14
لعل الله ينفلكموها
1:34:16
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:34:19
من كان ظهره
1:34:21
حاضرا بالنهوض
1:34:23
ولم يحتفل لها احتفالا
1:34:25
بليغا
1:34:27
لأنه خرج مسرعا
1:34:29
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
1:34:31
عن أنس ابن مالك
1:34:33
رضي الله عنه قال
1:34:35
بعث رسول الله
1:34:37
صلى الله عليه وسلم
1:34:39
بسيسة عينا
1:34:41
ينظر ما صنعت عير
1:34:43
أبي سفيان
1:34:45
فجاء وما في البيت أحد
1:34:47
غيري وغير رسول الله
1:34:49
صلى الله عليه وسلم
1:34:51
قال
1:34:53
فحدثه الحديث
1:34:55
فخرج رسول الله
1:34:57
صلى الله عليه وسلم
1:34:59
فتكلم
1:35:01
فقال إن لنا طلبة
1:35:03
أي شيئا نطلبه
1:35:05
فمن كان ظهره حاضرا
1:35:07
فليركب معنا
1:35:09
فجعل رجال يستأذنونه
1:35:11
في ظهرانيهم
1:35:13
في علو المدينة
1:35:15
فقال لا
1:35:17
إلا من كان ظهره حاضرا
1:35:19
فانطلق رسول الله
1:35:21
صلى الله عليه وسلم
1:35:23
وأصحابه
1:35:27
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:35:29
من المدينة
1:35:31
يوم السبت
1:35:33
لثنتين عشرة ليلة
1:35:36
خلت من شهر رمضان
1:35:38
على رأس تسعة عشر شهرا
1:35:40
من مهاجره
1:35:42
واستخلف رسول الله
1:35:44
صلى الله عليه وسلم
1:35:46
ابن أم مكتوم
1:35:48
على الصلاة بالناس في المدينة
1:35:50
ثم رد أبا لبابا
1:35:52
ثم رد أبا لبابا
1:35:54
ثم رد أبا لبابا
1:35:56
ثم رد أبا لبابا
1:35:58
بشير ابن عبد المنذر
1:36:00
رضي الله عنه من الروحى
1:36:02
واستعمله على المدينة
1:36:04
خرج مع رسول الله
1:36:06
صلى الله عليه وسلم
1:36:08
من المهاجرين والأنصار
1:36:10
ثلاثمائة
1:36:12
وبضعة عشر رجلا
1:36:14
فقد روى الإمام البخاري
1:36:16
في صحيحه
1:36:18
عن البراء ابن عازب رضي الله عنه
1:36:20
ما قال
1:36:22
كنا نتحدث أن أصحاب
1:36:24
ثلاثمائة وبضعة عشر
1:36:26
بعدة أصحاب طالوت
1:36:28
الذين جاوزوا معه النهر
1:36:30
وما جاوز معه
1:36:32
إلا مؤمن
1:36:34
وكان مع المسلمين
1:36:36
سبعون بعيرا
1:36:38
يتعاقبون عليها
1:36:40
كل ثلاثة على بعير
1:36:42
وعامتهم
1:36:44
مشات على أقدامهم
1:36:46
وفرس واحد
1:36:48
للمقداد ابن عمر رضي الله عنه
1:36:50
فقد روى الإمام أحمد
1:36:52
في مسنده بسند حسن
1:36:54
عن عبد الله ابن مسعود
1:36:56
رضي الله عنه
1:36:58
قال
1:37:00
كنا يوم بدر
1:37:02
كل ثلاثة على بعير
1:37:04
كان أبو لبابة
1:37:06
وعلي بن أبي طالب
1:37:08
زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:37:10
قال
1:37:12
وكانت عقبة رسول الله
1:37:14
صلى الله عليه وسلم
1:37:16
فقال
1:37:18
نحن نمشي عنك
1:37:20
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:37:22
ما أنتما
1:37:24
بأقوى مني
1:37:26
ولا أنا بأغنى
1:37:28
عن الأجر منكما
1:37:30
وروا الإمام أحمد في مسنده
1:37:32
بسند صحيح
1:37:34
عن علي بن أبي طالب
1:37:36
رضي الله عنه قال
1:37:38
ما كان فينا فارس
1:37:40
يوم بدر غير المقداد
1:37:42
وروا الإمام أحمد
1:37:44
في مسنده بسند
1:37:46
صحيح
1:37:48
رضي الله عنه قال
1:37:50
لقد شهدت من المقداد
1:37:52
مشهدا
1:37:54
لأن أكون أنا
1:37:56
صاحبه أحب إلي
1:37:58
مما على الأرض من شيء
1:38:00
قال
1:38:02
أتى النبي صلى الله عليه وسلم
1:38:04
وكان رجلا فارس
1:38:06
ثم ذكر موقفه
1:38:08
يوم استشار رسول الله
1:38:10
صلى الله عليه وسلم
1:38:12
الناس
1:38:14
وقال الحافظ في الإصابة والتهذيب
1:38:16
المقداد بن عمر
1:38:18
رضي الله عنه
1:38:20
أسلم قديما
1:38:22
وشهد بدرا والمشاهد
1:38:24
وكان فارس يوم بدر
1:38:26
ولم يثبت أنه
1:38:28
ممن شهدها فارس غيره
1:38:30
توزيع الرايات
1:38:34
دفع رسول الله
1:38:37
صلى الله عليه وسلم
1:38:39
اللواء
1:38:41
إلى مصعب بن عمير رضي الله عنه
1:38:43
وراية المهاجرين
1:38:45
إلى علي بن أبي طالب
1:38:47
رضي الله عنه
1:38:49
وراية الأنصار إلى سعد بن معاذ
1:38:51
رضي الله عنه
1:38:53
وجعل على الساقة
1:38:55
قيس بن أبي صعصة
1:38:57
رضي الله عنه
1:39:00
طريق المسلمين
1:39:02
إلى بدر
1:39:05
سار رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:39:07
بجيشه حتى
1:39:09
بلغ الروحى
1:39:11
فنزل بها
1:39:13
ثم ارتحل وسار
1:39:15
فلما قرب من الصفراء
1:39:17
بعث بسبسة بن عمر
1:39:19
الجهني وعدي
1:39:21
بن أبي الزغباء رضي الله
1:39:23
عنهما إلى بدر
1:39:25
يتحسسان أخبار العير
1:39:27
ثم ارتحل
1:39:29
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:39:31
حتى بلغ
1:39:33
وادي ذفران فنزل
1:39:35
به
1:39:40
استنفار أهل مكة
1:39:42
وخروجهم
1:39:45
فلما بلغ أبا سفيان
1:39:47
قائد العير مخرج
1:39:49
رضي الله صلى الله عليه وسلم
1:39:51
وقصده إياها
1:39:53
استأجر ضمضم بن عمر
1:39:55
الغفاري إلى مكة
1:39:57
مستصرخ لقريش
1:39:59
بالنفير إلى عيرهم
1:40:01
ليمنعوه
1:40:03
من محمد صلى الله عليه وسلم
1:40:05
وأصحابه
1:40:07
وبلغ الصريخ أهل مكة
1:40:09
فنهضوا مسرعين
1:40:11
وأوعبوا في الخروج
1:40:13
ولم يتخلف
1:40:15
من أشرافهم أحد
1:40:17
سوى أبي لهب
1:40:19
وبعث مكانه العاصب
1:40:21
بن هشام بن المغيرة
1:40:23
وكان عدتهم
1:40:25
ألف مقاتل
1:40:27
ومعهم مئة ثرس
1:40:29
وجمال كثيرة
1:40:31
لا يعرف عددها
1:40:35
خوف أمية بن خلف
1:40:37
من القتل
1:40:40
روى الإمام البخاري في
1:40:42
صحيحه
1:40:44
عن عبد الله بن مسعود
1:40:46
رضي الله عنه
1:40:48
أنه قال
1:40:50
كان صديقا لأمية
1:40:52
بن خلف
1:40:54
وكان أمية
1:40:56
إذا مر بالمدينة
1:40:58
نزل على سعد
1:41:00
وكان سعد إذا مر بمكة
1:41:02
نزل على أمية
1:41:04
فلما قدم
1:41:06
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:41:08
المدينة انطلق
1:41:10
سعد معتمرا
1:41:12
فنزل على أمية بمكة
1:41:14
فقال لأمية
1:41:16
أنظر لي ساعة
1:41:18
خلوة لعلي
1:41:20
أن أطوف بالبيت
1:41:22
فخرج به قريبا
1:41:24
من نصف النهار
1:41:26
فلقيهما أبو جهل
1:41:28
فقال يا أبا
1:41:30
صفوان من هذا معك
1:41:32
فقال
1:41:34
هذا سعد
1:41:36
فقال له أبو جهل
1:41:38
ألا أراك تطوف
1:41:40
بمكة آمنا
1:41:42
وقد آويتم الصباه
1:41:44
أنكم تنصرونهم
1:41:46
وتعينونهم
1:41:48
أما والله لولا أنك
1:41:50
مع أبي صفوان
1:41:52
ما رجعت إلى أهلك سالما
1:41:54
فقال له سعد
1:41:56
ورفع صوته
1:41:58
عليه أما والله
1:42:00
لإن منعتني هذا
1:42:02
لأمن عنك ما هو
1:42:04
أشد عليك منه
1:42:06
طريقك على المدينة
1:42:08
فقال له أمية
1:42:10
لا ترفع صوتك يا سعد
1:42:13
سيد أهل الوادي
1:42:15
فقال سعد
1:42:17
دعنا عنك يا أمية
1:42:19
فوالله لقد سمعت
1:42:21
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:42:23
يقول
1:42:25
إنهم قاتلوك
1:42:27
قال بمكة
1:42:29
قال لا أدري
1:42:31
ففزع لذلك
1:42:33
أمية فزعا شديدا
1:42:35
فلما رجع
1:42:37
أمية إلى أهله
1:42:39
قال يا أم صفوان
1:42:41
ألم تري ما قال لي سعد
1:42:43
قالت
1:42:45
وما قال لك
1:42:47
قال زعم
1:42:49
أن محمدا أخبرهم
1:42:51
أنهم قاتلي
1:42:53
فقلت له بمكة
1:42:55
قال لا أدري
1:42:57
فقال أمية
1:42:59
والله لا أخرج من مكة
1:43:01
فلما كان يوم بدر
1:43:03
استنفر أبو جهل
1:43:05
للناس
1:43:07
قال أدركوا عيركم
1:43:09
فكره أمية أن يخرج
1:43:11
فأتاه أبو جهل
1:43:13
فقال
1:43:15
يا أبا صفوان
1:43:17
إنك متى يراك الناس
1:43:19
قد تخلفت
1:43:21
وأنت سيد أهل الوادي
1:43:23
تخلفوا معك
1:43:26
فلم يزل به أبو جهل
1:43:28
حتى قال
1:43:30
أما إذ غلبتني
1:43:32
فوالله لأشترين أجود
1:43:34
بعير بمكة
1:43:36
ثم قال أمية
1:43:38
يا أم صفوان
1:43:40
جهزيني
1:43:42
فقالت له
1:43:44
يا أبا صفوان
1:43:46
وقد نسيت ما قال لك أخوك
1:43:48
اليثربي
1:43:50
قال لا
1:43:52
ما أريد أن أجوز معهم
1:43:54
إلا قريبا
1:43:56
فلما خرج أمية
1:43:58
أخذ لا ينزل منزلا
1:44:00
إلا عقل بعيره
1:44:02
فلم يزل بذلك
1:44:04
حتى قتله الله عز وجل
1:44:06
قال الحافظ في الفتح
1:44:08
وفي الحديث معجزات للنبي
1:44:10
صلى الله عليه وسلم
1:44:12
ظاهرة
1:44:14
وفيه ما كان عليه
1:44:16
سعد بن معاذ رضي الله عنه
1:44:18
من قوة النفس واليقين
1:44:20
وفيه أن
1:44:22
شأن العمرة كان قديما
1:44:24
وأن الصحابة
1:44:26
كان مأذونا لهم في الاعتمار
1:44:28
من قبل أن يعتمر
1:44:30
النبي صلى الله عليه وسلم
1:44:32
بخلاف الحج
1:44:34
والله أعلم
1:44:36
بلوغ الرسول
1:44:39
صلى الله عليه وسلم
1:44:41
خروج قريش
1:44:43
ومشاورته
1:44:46
بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:44:48
خروج قريش
1:44:50
ليمنع عيرهم
1:44:52
فاستشار أصحابه
1:44:54
فتكلم المهاجرون
1:44:56
فأحسنوا
1:44:58
ثم استشارهم مرة ثانية
1:45:00
فقد روى الإمام
1:45:02
مسلم في صحيحه
1:45:04
عن أنس بن مالك رضي الله عنه
1:45:06
قال
1:45:08
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:45:10
شاور حين
1:45:12
بلغه إقبال أبي
1:45:14
سفيان
1:45:16
وفي رواية عند الإمام أحمد
1:45:18
في مسنده إن رسول الله
1:45:20
صلى الله عليه وسلم
1:45:22
شاور الناس يوم بدر
1:45:24
فتكلم أبو بكر
1:45:26
فأعرض عنه
1:45:28
ثم تكلم عمر
1:45:30
فأعرض عنه
1:45:32
أمام البخاري في صحيحه
1:45:34
عن عبد الله بن مسعود
1:45:36
رضي الله عنه قال
1:45:38
قال المقداد يوم بدر
1:45:40
يا رسول الله
1:45:42
إنا لا نقول لك
1:45:44
كما قالت بنو إسرائيل
1:45:46
لموسى فاذهب
1:45:48
أنت وربك فقاتل
1:45:50
إنا هاهنا قاعدون
1:45:52
ولكن امضي
1:45:54
ونحن معك
1:45:56
فكأنه سري عن رسول الله
1:45:58
صلى الله عليه وسلم
1:46:00
وفي لفظ آخر
1:46:02
للبخاري والإمام أحمد
1:46:04
في مسنده واللفظ
1:46:06
لأحمد قال عبد الله
1:46:08
بن مسعود رضي الله عنه
1:46:10
لقد شهدت من المقداد
1:46:12
مشهدا لأن
1:46:14
أكون أنا صاحبه
1:46:16
أحب إلي مما على
1:46:18
الأرض من شيء
1:46:20
قال أتى النبي صلى الله
1:46:22
عليه وسلم
1:46:24
وكان رجلا فارس
1:46:26
فقال أبشر
1:46:28
لن نقل لك
1:46:30
كما قالت بنو إسرائيل
1:46:32
لموسى صلى الله عليه وسلم
1:46:34
فاذهب
1:46:36
أنت وربك فقاتل
1:46:38
إنا هاهنا قاعدون
1:46:40
ولكن والذي
1:46:42
بعثك بالحق
1:46:44
لنكونن بين يديك
1:46:46
وعن يمينك
1:46:48
وعن شمالك ومن خلفك
1:46:50
حتى يفتح الله
1:46:52
عليك
1:46:54
ثم استشار رسول الله
1:46:56
عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم
1:46:58
فقال
1:47:00
أشيروا علي
1:47:02
أيها الناس
1:47:04
وإنما يريد الأنصار
1:47:06
وذلك أنهم عدد الناس
1:47:08
وأنهم حين بايعوه
1:47:10
بالعقبة
1:47:12
قالوا يا رسول الله
1:47:14
إنا برأاء من ذمامك
1:47:16
حتى تصل إلى ديارنا
1:47:18
فإذا وصلت إلينا
1:47:20
فأنت في ذمتنا
1:47:22
نمنعك مما
1:47:24
نمنع منه أبناءنا ونساءنا
1:47:26
فكان
1:47:28
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:47:30
يتخوف
1:47:32
أن لا تكون الأنصار ترى عليها
1:47:34
نصرة إلا ممن
1:47:36
دهمه بالمدينة من عدوه
1:47:38
وأن ليس عليهم
1:47:40
أن يسير بهم إلى عدو
1:47:42
من بلادهم
1:47:44
فقام سعد بن معاذ
1:47:46
رضي الله عنه
1:47:48
وقال والله لك
1:47:50
أنك تريدنا يا رسول الله
1:47:52
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:47:54
أجل
1:47:56
فقال سعد رضي الله عنه
1:47:58
آمنا بك
1:48:00
وصدقناك
1:48:02
وشهدنا أن ما جئت به
1:48:04
هو الحق
1:48:06
وأعطيناك على ذلك
1:48:08
عهودنا ومواثيقنا
1:48:10
على السمع والطاعة
1:48:12
فامضي يا رسول الله
1:48:14
لما أردت فنحن معك
1:48:16
فوالذي بعثك
1:48:18
بالحق
1:48:20
أردت بنا هذا البحر
1:48:22
فخذته
1:48:24
لخذناه معك
1:48:26
ما تخلف منا رجل واحد
1:48:28
وما نكره أن تلقى بنا
1:48:30
عدونا غدا
1:48:32
إنا لصبر في الحرب
1:48:34
صدق في اللقاء
1:48:36
ولعل الله يريك
1:48:38
منا ما تقر به عينك
1:48:40
فسر بنا على
1:48:42
بركة الله
1:48:44
فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:48:46
بقول سعد
1:48:48
ثم قال
1:48:50
سيروا وأبشروا
1:48:52
فإن الله قد وعدني
1:48:54
إحدى الطائفتين
1:48:56
والله لك أن
1:48:58
الآن أنظر إلى مصارع
1:49:00
القوم
1:49:04
نزول المسلمين بالعدوة الدنيا
1:49:06
والكفار
1:49:08
بالعدوة القصوى
1:49:10
ثم سار
1:49:13
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:49:15
حتى نزل
1:49:17
بجيشه بالعدوة الدنيا
1:49:19
قريبا من بدر
1:49:21
ونزل كفار قريش
1:49:23
بالعدوة القصوى
1:49:25
ولا أحد يعلم
1:49:27
مكان الآخر
1:49:29
وأما أبو سفيان
1:49:31
فلحق بساحل البحر
1:49:33
ونجاب القافلة
1:49:35
قال الله تعالى
1:49:37
إذ أنتم بالعدوة الدنيا
1:49:39
وهم بالعدوة القصوى
1:49:41
والركب أسفل
1:49:43
منكم
1:49:45
ولو تواعدتم لاختلفتم
1:49:47
قرأوا بالمعاد
1:49:49
ولكن ليقضي الله
1:49:51
أمرا كان مفعلا
1:49:53
ليهلك من
1:49:55
هلك عن بينة
1:49:57
ويحيا من حي
1:49:59
عن بينة
1:50:01
وإن الله
1:50:03
لسميع عليم
1:50:05
قال ابن إسحاق
1:50:07
في تفسير الآية
1:50:09
أي ليكفر من كفر بعد
1:50:11
الحجة
1:50:13
لما رأى من الآية والعبرة
1:50:15
من آمن على مثل ذلك
1:50:17
وقال الحافظ ابن كثير
1:50:19
معلقا على تفسير
1:50:21
ابن إسحاق
1:50:23
وهذا تفسير جيد
1:50:25
وبست ذلك
1:50:27
أنه تعالى يقول
1:50:29
إنما جمعكم مع عدوكم
1:50:31
في مكان واحد على غير
1:50:33
ميعاد لينصركم
1:50:35
عليهم ويرفع
1:50:37
كلمة الحق على الباطل
1:50:39
ليصير الأمر ظاهرا
1:50:41
والحجة قاطعة
1:50:43
لا يبقى لأحد
1:50:45
حجة ولا شبه
1:50:47
فحينئذ
1:50:49
يهلك من هلك
1:50:51
أي يستمر في الكفر
1:50:53
من استمر فيه
1:50:55
على بصيرة من أمره
1:50:57
أنه مبطل
1:50:59
لقيام الحجة عليه
1:51:01
ويحيا من حي
1:51:03
أي يؤمن من آمن
1:51:05
عن بينة
1:51:07
أي حجة وبصيرة
1:51:11
بعث رسول الله
1:51:13
عليه وسلم أصحابه
1:51:15
إلى بدر
1:51:17
بعث رسول الله
1:51:19
عليه وسلم
1:51:21
علي بن أبي طالب
1:51:23
والزبير بن العوام
1:51:25
وسعد بن أبي وقاص
1:51:27
رضي الله عنهم
1:51:29
في نفر من الصحابة
1:51:31
إلى ماء بدر
1:51:33
يلتمسون خبر قريش
1:51:35
فقد روى الإمام أحمد
1:51:37
في مسنده بسند صحيح
1:51:39
عن علي بن أبي طالب
1:51:41
فوجدنا فيها
1:51:43
رجلين منهم
1:51:45
رجلا من قريش
1:51:47
ومولا لعقبة بن أبي معيط
1:51:49
فأما القرشي فانفلت
1:51:51
وأما مولا عقبة
1:51:53
فآخذناه
1:51:55
فجعلنا نقول له
1:51:57
كم القوم
1:51:59
فيقول هم والله كثير
1:52:01
عددهم شديد بأسهم
1:52:03
فجعل المسلمون
1:52:05
إذا قال ذلك ضربوه
1:52:07
حتى انتهوا به
1:52:09
فجهد النبي صلى الله عليه وسلم
1:52:11
فقال له
1:52:13
كم القوم
1:52:15
قال هم والله كثير
1:52:17
عددهم شديد
1:52:19
بأسهم
1:52:21
فجهد النبي صلى الله عليه وسلم
1:52:23
أن يخبره كم هم
1:52:25
فأبى
1:52:27
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم
1:52:29
سأله كم ينحرون
1:52:31
من الجزر
1:52:33
الجزر جمع جزور
1:52:35
وهو البعير
1:52:37
عشرا كل يوم
1:52:39
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:52:41
القوم ألف
1:52:43
كل جزور
1:52:45
لمئة وتبعها
1:52:47
وفي رواية
1:52:49
أخرى في صحيح مسلم
1:52:51
ومسند الإمام أحمد
1:52:53
وسنن أبي داوود
1:52:55
عن أنس رضي الله عنه قال
1:52:57
فأيذا هم
1:52:59
بروايا قريش
1:53:01
فيها عبد أسود لبن الحجاج
1:53:03
فأخذه
1:53:05
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:53:07
فجعلوا يسألون
1:53:09
أين أبو سفيان
1:53:11
فيقول
1:53:13
والله مالي
1:53:15
بشيء من أمره علم
1:53:17
ولكن هذه قريش
1:53:19
قد جاءت
1:53:21
فيهم أبو جهل
1:53:23
وعتبة وشيبة ابنى ربيعة
1:53:25
وأومية ابن خلف
1:53:27
فإذا قال لهم ذلك
1:53:29
ضربوه
1:53:31
فيقول دعوني
1:53:33
أخبركم
1:53:35
فأيذا تركوه
1:53:37
قال والله مالي
1:53:39
بأبي سفيان علم
1:53:41
ولكن هذه قريش
1:53:43
قد أقبلت فيهم أبو جهل
1:53:45
وعتبة وشيبة
1:53:47
ابنى ربيعة وأومية
1:53:49
ابن خلف قد أقبلوا
1:53:51
والنبي صلى الله عليه وسلم
1:53:53
يصلي
1:53:55
وهو يسمع ذلك
1:53:57
فلما انصرف قال
1:53:59
والذي نفسي بيده
1:54:01
إنكم لتضربونه
1:54:03
إذا صدقكم
1:54:05
وتدعونه إذا كذبكم
1:54:07
هذه قريش
1:54:09
قد أقبلت لتمنع
1:54:11
أبى سفيان
1:54:13
قلت وفي ضرب الصحابة
1:54:15
رضي الله عنهم لعبد
1:54:17
بن الحجاج دليل
1:54:19
على كراهيتهم للقتال
1:54:21
كما قال تعالى
1:54:23
وإذ يعدكم الله
1:54:25
إحدى الطائفتين
1:54:27
أنها لكم
1:54:29
وتودون أن
1:54:31
غير ذات الشوكة
1:54:33
تكون لكم
1:54:35
ويريد الله
1:54:37
أن يحق الحق
1:54:39
بكلماته
1:54:41
ويقطع دابر الكافرين
1:54:45
قال الحافظ ابن كثير
1:54:47
فكره ذلك أصحاب
1:54:49
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:54:51
وودوا
1:54:53
أن لو كان لعير أبي سفيان
1:54:55
وأنه منهم قريب
1:54:57
ليفوزوا به
1:54:59
لأنه أخف مأونة
1:55:01
من قتال النفير من قريش
1:55:03
لشدة بأسهم
1:55:05
واستعدادهم لذلك
1:55:07
فجعلوا يضربونهما
1:55:09
فإذا آذاهما
1:55:11
الضرب قال نحن
1:55:13
لأبي سفيان
1:55:15
فإذا سكتوا عنهما
1:55:17
واسألوهما قال نحن
1:55:19
لقريش
1:55:23
نزول الرسول صلى الله عليه وسلم
1:55:25
على ماء
1:55:27
بدر
1:55:30
سار رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:55:32
بجيشه نحو
1:55:34
ماء بدر
1:55:36
ليسبق المشركين إليه
1:55:38
ويحول بينهم وبين
1:55:40
الاستيلاء عليه
1:55:42
فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:55:44
وأصحابه على
1:55:46
أفضل بئر من آبار بدر
1:55:48
فقد روى
1:55:50
الإمام أحمد في مسنده
1:55:52
بسند صحيح
1:55:54
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
1:55:56
قال
1:55:58
سار رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:56:00
إلى بدر
1:56:02
وبدر بئر
1:56:04
فسبقنا المشركين إليها
1:56:06
نزول المطر
1:56:10
على الفريقين
1:56:12
وحال الله سبحانه
1:56:15
بين قريش وبين الماء
1:56:17
بمطر عظيم
1:56:19
أرسله فكان
1:56:21
نقمة على الكفار
1:56:23
ونعمة على المسلمين
1:56:25
مهد لهم الأرض ولبدها
1:56:27
قال تعالى
1:56:29
إذ يغشيكم
1:56:31
النعاس أمنة
1:56:33
منه وينزل
1:56:35
عليكم من السماء
1:56:37
ماء
1:56:39
وينزل
1:56:41
عليكم من السماء
1:56:43
ماء
1:56:45
ليطهركم
1:56:47
به
1:56:49
ليطهركم
1:56:51
به ويذهب عنكم
1:56:53
رجز الشيطان
1:56:55
وليربط على
1:56:57
قلوبكم ويثبت
1:56:59
به الأقدام
1:57:01
قال
1:57:03
الإمام بن القيم
1:57:05
وأنزل الله عز وجل
1:57:07
في تلك الليلة مطرا واحدا
1:57:09
فكان على المشركين
1:57:11
وابلا شديدا
1:57:13
منعهم من التقدم
1:57:15
وكان على المسلمين طلا
1:57:17
طهرهم به
1:57:19
وأذهب عنهم رجز الشيطان
1:57:21
ووطأ به الأرض
1:57:23
وصلب الرمل
1:57:25
وثبت الأقدام
1:57:27
ومهد به المنزل
1:57:29
وربط به على قلوبهم
1:57:31
فسبق رسول الله
1:57:33
صلى الله عليه وسلم
1:57:35
والمسلمون إلى الماء
1:57:37
فنزلوا عليه شطر الليل
1:57:39
وصنعوا الحياض
1:57:41
ثم غوروا ما عداها
1:57:43
من المياه
1:57:45
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:57:47
وأصحابه على الحياض
1:57:49
بناء العريش
1:57:53
وتعبئة جيش المسلمين
1:57:55
وبني لرسول الله
1:57:57
صلى الله عليه وسلم
1:57:59
عريش يكون فيه
1:58:01
على تل
1:58:03
يشرف على المعركة
1:58:05
فكان فيه رسول الله
1:58:07
صلى الله عليه وسلم
1:58:09
وصاحبه أبو بكر
1:58:11
الصديق رضي الله عنه
1:58:13
وفي ليلة الجمعة
1:58:15
السابع عشر من رمضان
1:58:17
وهي ليلة المعركة
1:58:19
أخذ رسول الله
1:58:21
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:58:23
يعبئ جيشه
1:58:25
ثم جعل يمشي
1:58:27
في أرض المعركة
1:58:29
وجعل يشير بيده
1:58:31
هذا مصرع فلان
1:58:33
غدا
1:58:35
وهذا مصرع فلان غدا
1:58:37
إن شاء الله
1:58:39
ويضع يده على الأرض
1:58:41
ها هنا وها هنا
1:58:44
قال أنس رضي الله عنه
1:58:46
فوالله ما أماط
1:58:48
رجل منهم عن موضع
1:58:50
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:58:52
أي ما زال
1:58:54
وما بعد
1:58:56
وفي لفظ آخر في صحيح
1:58:58
مسلم عن عمر رضي الله عنه
1:59:00
أنه قال
1:59:02
فوالذي بعثه بالحق
1:59:04
ما أخطأ الحدود
1:59:06
التي حد رسول الله
1:59:08
صلى الله عليه وسلم
1:59:10
نزول النعاس
1:59:13
وصلاة النبي
1:59:15
صلى الله عليه وسلم
1:59:17
أصاب المسلمين
1:59:20
ليلة الجمعة النعاس
1:59:22
أمنة من الله
1:59:24
قال تعالى
1:59:26
إذ يغشيكم
1:59:28
النعاس أمنة منه
1:59:30
فناموا جميعا
1:59:32
قال الحافظ ابن كثير
1:59:34
يذكرهم الله
1:59:36
بما أنعم به عليهم
1:59:38
من إلقائه النعاس
1:59:40
عليهم أمانا من
1:59:42
خوفهم الذي حصل لهم
1:59:44
من كثرة عدوهم وقلة
1:59:46
عددهم
1:59:48
وروا الإمام أحمد في مسنده
1:59:50
بسند صحيح
1:59:52
عن أنس بن مالك رضي الله عنه
1:59:54
قال
1:59:56
إن أبا طلحة الأنصارية رضي الله عنه
1:59:58
قال
2:00:00
غشينا النعاس ونحن في
2:00:02
مصافنا يوم بدر
2:00:04
قال أبو طلحة
2:00:06
كنت في من غشيه النعاس
2:00:08
يومئذ
2:00:10
فجعل سيفي يسقط من يدي
2:00:12
وآخذه
2:00:14
وبات رسول الله
2:00:17
صلى الله عليه وسلم
2:00:19
تلك الليلة
2:00:21
ليلة الفرقان
2:00:23
يصلي تحت شجرة
2:00:25
يتضرع إلى الله سبحانه وتعالى
2:00:27
فقد روى
2:00:29
الإمام أحمد في مسنده
2:00:31
بسند صحيح
2:00:33
عن علي بن أبي طالب رضي الله
2:00:35
عنه قال
2:00:37
ما كان فينا فارس
2:00:39
يوم بدر غير المقداد
2:00:41
ولقد رأيتنا
2:00:43
إلا نائم
2:00:45
إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:00:47
تحت شجرة
2:00:49
يصلي ويبكي
2:00:51
حتى أصبح
2:00:53
وروى ابن حبان في صحيحه
2:00:55
بسند حسن
2:00:57
عن علي بن أبي طالب رضي الله
2:00:59
عنه قال
2:01:01
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:01:03
لما أصبح
2:01:05
ببدر من الغد
2:01:07
أحيا تلك الليلة كلها
2:01:09
نزول جيش
2:01:12
المشركين
2:01:14
وادي بدر
2:01:17
فلما أصبح رسول الله
2:01:19
صلى الله عليه وسلم
2:01:21
وذلك يوم الجمعة
2:01:23
السابع عشر من رمضان
2:01:25
من السنة الثانية للهجرة
2:01:27
وهو يوم الفرقان
2:01:29
صف أصحابه
2:01:31
وعدل صفوفهم
2:01:33
وقال لهم
2:01:35
لا يتقدمن أحد
2:01:37
منكم على شيء حتى
2:01:39
أكون أنا أوذنه
2:01:41
وأقبلت قريش في كتائبها
2:01:43
وبدأت
2:01:45
تأخذ موضعها في أرض المعركة
2:01:47
فلما رآها
2:01:49
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:01:51
قال
2:01:53
اللهم هذه قريش
2:01:55
قد أقبلت بخيالائها
2:01:57
وفخرها
2:01:59
تحادك وتكذب رسولك
2:02:01
اللهم فنصرك
2:02:03
الذي وعدتني
2:02:05
المبارزة
2:02:09
فلما استقرت
2:02:12
قريش في أرض المعركة
2:02:14
طلبت المبارزة
2:02:16
فقد روى الحاكم
2:02:18
في المستدرك بسند صحيح
2:02:20
عن علي بن أبي طالب
2:02:22
رضي الله عنه
2:02:24
أنه قال
2:02:26
فبرز عتبة وآخوه شيبة
2:02:28
وابنه الوليد
2:02:30
فقالوا من يبارز
2:02:32
فخرج فتية
2:02:34
من الأنصار شببة
2:02:36
فقال عتبة
2:02:38
لا نريد هؤلاء
2:02:40
ولكن يبارزنا من أعمام
2:02:42
بني عبد المطلب
2:02:44
فقال رسول الله
2:02:46
صلى الله عليه وسلم
2:02:48
قم يا حمزة
2:02:50
قم يا عبيدة
2:02:52
قم يا علي
2:02:54
فبرز حمزة لعتبة
2:02:56
وعبيدة لشيبة
2:02:58
وعلي للوليد
2:03:00
فقتل حمزة عتبة
2:03:02
وقتل علي الوليد
2:03:04
وقتل عبيدة شيبة
2:03:06
وضرب شيبة رجل
2:03:08
لعبيدة فقطعها
2:03:10
فاستنقذه حمزة
2:03:12
وعلي حتى توفي
2:03:14
بالصفراء
2:03:16
وفي رواية الإمام أحمد
2:03:18
في مسنده بسند صحيح
2:03:20
قال علي ابن أبي طالب
2:03:22
رضي الله عنه
2:03:24
فقتل الله تعالى عتبة
2:03:26
وشيبة ابني ربيعة
2:03:28
والوليد ابن عتبة
2:03:30
وجرح عبيدة
2:03:32
قال الإمام الذهبي
2:03:34
الصحيح أنما بارز
2:03:36
هذا حمزة عتبة
2:03:38
وعلي شيبة والله أعلم
2:03:40
وقال الحافظ
2:03:42
في الفتح
2:03:44
وهذا أصح الروايات
2:03:46
لكن الذي في السيرة
2:03:48
من أن الذي بارزه
2:03:50
علي رضي الله عنه
2:03:52
هو الوليد هو المشهور
2:03:54
وهو اللائق بالمقام
2:03:56
لأن عبيدة
2:03:58
رضي الله عنه وشيبة
2:04:00
كانا شيخين
2:04:02
كعتبة وحمزة
2:04:04
قال في علي رضي الله عنه
2:04:06
والوليد فكان
2:04:08
شابين
2:04:10
وقال ابن سعد في طبقاته
2:04:12
أثبت
2:04:14
أن حمزة قتل عتبة
2:04:16
وأن علي قتل الوليد
2:04:18
وأن عبيدة بارز
2:04:20
شيبة
2:04:22
وروا الشيخان في صحيحيهما
2:04:24
وابن ماجة واللفظ
2:04:26
لابن ماجة
2:04:28
عن قيس بن عباد قال
2:04:30
سمعت أبا ذر رضي الله
2:04:32
يقسم لنزلت هذه
2:04:34
الآيات في هؤلاء
2:04:36
الراهط الستة يوم بدر
2:04:38
هذان خصمان
2:04:40
اختصموا في ربهم
2:04:42
في حمزة بن عبد المطلب
2:04:44
وعلي بن أبي طالب
2:04:46
وعبيدة بن الحارث
2:04:48
وعتبة بن ربيعة
2:04:50
وشيبة بن ربيعة
2:04:52
والوليد بن عتبة
2:04:54
يوم بدر
2:04:56
اختصموا في الحجج
2:04:58
قال الإمام ابن جرير
2:05:00
صبري
2:05:02
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب
2:05:04
وأشبهها بتأويل
2:05:06
الآية قول من قال
2:05:08
عني بالخصمين
2:05:10
جميع الكفار
2:05:12
من أي أصناف الكفر كان
2:05:14
وجميع المؤمنين
2:05:16
وانما قلت
2:05:18
ذلك أولى بالصواب
2:05:20
لأنه تعالى ذكره
2:05:22
ذكر قبل ذلك صنفين
2:05:24
من خلقه
2:05:26
أحدهما أهل طاعة له
2:05:28
والآخر أهل معصية له
2:05:30
قد حق عليه العذاب
2:05:32
ثم أتبع ذلك
2:05:34
صفة الصنفين كليهما
2:05:36
وما هو فاعل بهما
2:05:38
فان قال قائل
2:05:40
فما أنت قائل
2:05:42
فيما روي عن أبي ذر
2:05:44
رضي الله عنه في قوله
2:05:46
إن ذلك نزل
2:05:48
في الذين بارزوا يوم بدر
2:05:50
قيل
2:05:52
ذلك إن شاء الله
2:05:54
كما روي عنه
2:05:56
فإن الآية قد تنزل
2:05:58
بسبب من الأسباب
2:06:00
ثم تكون عامة
2:06:02
في كل ما كان نظير
2:06:04
ذلك السبب
2:06:06
وهذه من تلك
2:06:11
نشوب القتال
2:06:13
ومناشدة النبي
2:06:15
صلى الله عليه وسلم
2:06:17
ربه
2:06:19
ثم حمي الوطيس
2:06:21
وتزاحف الناس
2:06:23
ودنا بعضهم من بعض
2:06:25
واستدارت رحل حرب
2:06:27
القتال
2:06:29
وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:06:31
في الدعاء والابتهال
2:06:33
ومناشدة ربه
2:06:35
عز وجل
2:06:37
فروا الإمام البخاري في صحيحه
2:06:39
عن ابن عباس
2:06:41
رضي الله عنهما قال
2:06:43
إن رسول الله
2:06:45
صلى الله عليه وسلم
2:06:47
قال وهو في قبة يوم بدر
2:06:49
اللهم إني
2:06:51
أنشدك عهدك ووعدك
2:06:53
اللهم إن تشأ
2:06:55
لا تُعبد بعد اليوم
2:06:57
فأخذ أبو بكر
2:06:59
رضي الله عنه بيده
2:07:01
فقال حسبك
2:07:03
يا رسول الله
2:07:05
الححت على ربك
2:07:08
وفي رواية الإمام مسلم
2:07:10
في صحيحه
2:07:12
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
2:07:14
قال فاستقبل
2:07:16
نبي الله صلى الله عليه وسلم
2:07:18
القبلة
2:07:20
ثم مد يديه
2:07:22
فجعل يهتف بربه
2:07:24
اللهم أنجز لي ما وعدتني
2:07:26
اللهم آتي
2:07:28
ما وعدتني
2:07:30
اللهم إن تُهلك هذه
2:07:32
العصابة من أهل الإسلام
2:07:34
لا تُعبد في الأرض
2:07:36
فما زال يهتف
2:07:38
بربه مادًا يديه
2:07:40
مستقبل القبلة
2:07:42
حتى سقط رداؤه عن
2:07:44
منكبيه فأتاه
2:07:46
أبو بكر فأخذ رداؤه
2:07:48
فألقاه على منكبيه
2:07:50
ثم التزمه من
2:07:52
وراءه وقال
2:07:54
يا نبي الله
2:07:56
كذاك مناشدتك ربك
2:07:58
فإنه سينجز
2:08:00
لك ما وعدك
2:08:04
نزول الملائكة
2:08:06
ثم أغفى
2:08:08
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:08:10
إغفاءه
2:08:12
ثم رفع رأسه وهو يقول
2:08:14
أبشر يا أبا بكر
2:08:16
هذا جبريل
2:08:18
على ثناياه النقع
2:08:20
أي على قوائم
2:08:22
فرسه ورأسه
2:08:24
الغبار
2:08:26
وروا الإمام البخاري في صحيحه
2:08:28
عن ابن عباس رضي الله
2:08:30
عنهما قال
2:08:32
إن النبي صلى الله عليه وسلم
2:08:34
قال يوم بدر
2:08:36
هذا جبريل
2:08:38
آخذ برأس فرسه
2:08:40
عليه أداة الحرب
2:08:42
قال الله تعالى
2:08:44
إذ تستغيثون
2:08:46
ربكم فاستجاب
2:08:48
لكم
2:08:50
أني ممدكم
2:08:52
بألف
2:08:54
من الملائكة
2:08:56
مردفين
2:08:58
وما
2:09:01
جعله الله إلا
2:09:03
بشرا ولتطمئن
2:09:05
به قلوبكم
2:09:07
وما النصر
2:09:09
إلا من عند
2:09:11
الله إن
2:09:13
الله عزيز
2:09:15
حكيم
2:09:17
وقال تعالى
2:09:19
إذ يوحي ربك
2:09:21
إلى الملائكة
2:09:23
أني معكم
2:09:25
فثبتوا
2:09:27
الذين آمنوا
2:09:29
سألقي في قلوب
2:09:31
الذين كفروا الرعب
2:09:33
فاضربوا
2:09:35
فوق الأعناق
2:09:37
واضربوا منهم كل
2:09:39
بنان
2:09:41
وروا الإمام مسلم في صحيحه
2:09:43
عن ابن عباس رضي الله
2:09:45
عنهما قال
2:09:47
لما رجل من المسلمين
2:09:49
يومئذ يشتد في أثر
2:09:51
رجل من المشركين
2:09:53
أمامه
2:09:55
إذ سمع ضربة بالسوط فوقه
2:09:57
وصوت الفارس يقول
2:09:59
أقدم حيزوم
2:10:01
فنظر إلى المشرك أمامه
2:10:03
فخر مستلقي
2:10:05
فنظر إليه
2:10:07
فإذا هو قد خطم
2:10:09
أنفه وشق وجهه
2:10:11
كضربه بالسوط
2:10:13
فخضر ذلك أجمع
2:10:15
فجاء الأنصاري
2:10:17
فحدث بذلك رسول الله
2:10:19
صلى الله عليه وسلم
2:10:21
فقال
2:10:23
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:10:25
صدقت
2:10:27
ذلك من مدد السماء
2:10:29
الثالثة
2:10:33
رمي النبي صلى الله عليه وسلم
2:10:35
المشركين
2:10:37
بالحصب
2:10:39
فلما أنزل الله
2:10:41
سبحانه ملائكته
2:10:43
خرج رسول الله
2:10:45
الله عليه وسلم من العريش
2:10:47
وهو يقول
2:10:49
سيهزم الجمع
2:10:51
ويولون الدبر
2:10:53
ثم أخذ حفنة من الحصب
2:10:55
فاستقبل بها الكفار
2:10:57
وقال
2:10:59
شاهت الوجوه
2:11:01
ثم رمى بها في وجوههم
2:11:03
فما بقي أحد منهم
2:11:05
إلا وامتلأت
2:11:07
عيناه من الحصب
2:11:09
وفي ذلك يقول
2:11:11
الله تعالى
2:11:13
قولوهم ولكن
2:11:15
الله قتلهم
2:11:17
وما رميت
2:11:19
إذ رميت ولكن
2:11:21
الله رمى
2:11:23
قال الإمام ابن القيم
2:11:25
الآية من أكبر
2:11:27
معجزات النبي صلى الله عليه وسلم
2:11:29
والخطاب
2:11:31
بها خاص لأهل
2:11:33
بدر وكذلك
2:11:35
القبضة التي رمى بها النبي
2:11:37
صلى الله عليه وسلم
2:11:39
فأوصلها الله سبحانه
2:11:41
إلى جميع وجوه المشركين
2:11:43
وذلك خارج
2:11:45
عن قدرته صلى الله عليه وسلم
2:11:47
وهو
2:11:49
الرمي الذي نفاه عنه
2:11:51
وأثبت له الرمي الذي
2:11:53
هو في محل قدرته
2:11:55
وهو الحذ
2:11:57
وكذلك القتل الذي نفاه عنهم
2:11:59
هو قتل لم تباشره
2:12:01
أيديهم
2:12:03
وإنما باشرته
2:12:05
أيدي الملائكة
2:12:07
فكان أحدهم يشتد في أثر
2:12:09
وإذا برأسه قد
2:12:11
وقع أمامه من ضربة
2:12:13
الملك
2:12:15
وقال في مدارج السالكين
2:12:17
وجه الإشارة بالآية
2:12:19
أنه سبحانه
2:12:21
أقام أسبابا ظاهرة
2:12:23
لدفع المشركين
2:12:25
وتولى دفعهم وأهلاكهم
2:12:27
بأسباب باطنة
2:12:29
غير الأسباب التي تظهر للناس
2:12:31
فكان ما حصل
2:12:33
من الهزيمة والقتل
2:12:35
والنصرة مضافا إليه
2:12:37
وهو خير الناصرين
2:12:45
وأنزل الله سبحانه
2:12:48
نصره على رسوله
2:12:50
صلى الله عليه وسلم والمؤمنين
2:12:52
ومنحهم
2:12:54
أكتاف المشركين أسرا وقتلا
2:12:56
فقتلوا منهم
2:12:58
70 وأسروا 70
2:13:00
فقد روى الإمام
2:13:02
البخاري في صحيحه
2:13:04
عن البراء بن عازب
2:13:06
رضي الله عنهما قال
2:13:08
كان النبي صلى الله عليه وسلم
2:13:10
وأصحابه أصابوا
2:13:12
من المشركين يوم بدر
2:13:14
40 و 100
2:13:16
70 أسيرا
2:13:18
70 قتيلا
2:13:20
وروا الإمام مسلم في صحيحه
2:13:22
عن ابن عباس
2:13:24
رضي الله عنهما قال
2:13:26
فقتلوا يومئذ 70
2:13:28
وأسروا 70
2:13:30
قال الحافظ
2:13:32
في الفتح
2:13:34
هذا هو الحق في عدد القتلى
2:13:36
فكان من جملة من قتل
2:13:38
من المشركين ممن سما
2:13:40
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:13:42
أبو جهل
2:13:44
وهو أبو الحكم
2:13:46
عمر بن هشام
2:13:48
وعتبة وشيبة بن ربيعة
2:13:50
والوليد بن عتبة
2:13:52
وأمية بن خلف
2:13:54
وغيرهم من سادات الكفر
2:13:56
وقوف النبي
2:14:00
صلى الله عليه وسلم
2:14:02
على قتل
2:14:04
الكفار
2:14:06
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:14:08
بقتل الكفار
2:14:10
فسحبوا
2:14:12
إلى قليب من قلوب بدر
2:14:14
فطرحوا فيه
2:14:16
فقد روى الإمام البخاري
2:14:18
في صحيحه
2:14:20
عن أنسر رضي الله عنه
2:14:22
عن أبي طلحة رضي الله عنه
2:14:24
أن نبي الله صلى الله عليه وسلم
2:14:26
أمر
2:14:28
يوم بدر بأربعة
2:14:30
وعشرين رجلا من صناديد
2:14:32
قريش
2:14:34
والطوي من أطواء بدر
2:14:36
خبيث مخبث
2:14:38
والطوي هي البئر التي
2:14:40
طويت وبنيت بالحجارة
2:14:42
لتثبت ولا تنهار
2:14:44
وكان إذا ظهر على قوم
2:14:46
أقام بالعرصة
2:14:48
ثلاث ليال
2:14:50
فلما كان ببدر
2:14:52
اليوم الثالث أمر براحلته
2:14:54
فشد عليها رحلها
2:14:56
ثم مشى وتبعه
2:14:58
أصحابه
2:15:00
وقالوا ما نرى ينطلق
2:15:02
حتى قام على
2:15:04
شفة الركي
2:15:06
أي طرف البئر
2:15:08
فجعل يناديهم بأسمائهم
2:15:10
وأسماء آبائهم
2:15:12
يا فلان ابن فلان
2:15:14
ويا فلان ابن فلان
2:15:16
أي سركم
2:15:18
أنكم أطعتم الله ورسوله
2:15:20
فإنا قد وجدنا
2:15:22
ما وعدنا ربنا
2:15:24
حقا
2:15:26
فهل وجدتم ما وعد ربكم
2:15:28
حقا
2:15:30
رضي الله عنه
2:15:32
يا رسول الله
2:15:34
ما تكلم من أجساد لا
2:15:36
أرواح لها
2:15:38
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:15:40
والذي نفس
2:15:42
محمد بيده
2:15:44
ما أنتم بأسمع لما
2:15:46
أقول منهم
2:15:48
قال قتاده
2:15:50
أحياهم الله حتى أسمعهم
2:15:52
قوله توبيخا وتصغيرا
2:15:54
ونقمة
2:15:56
وحسرة وندما
2:15:58
وروا الإمام مسلم في صحيحه
2:16:00
عن أنس ابن مالك
2:16:02
رضي الله عنه
2:16:04
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:16:06
ترك قتلا
2:16:08
بدر ثلاثا ثم
2:16:10
أتاهم فقام عليهم
2:16:12
فناداهم فقال
2:16:14
يا أبا جهل
2:16:16
ابن هشام يا أمية
2:16:18
ابن خلف يا عتبة
2:16:20
ابن ربيعة يا شيبة
2:16:22
ابن ربيعة
2:16:24
أليس قد وجدتم ما وعد
2:16:26
ربكم حقا
2:16:28
فإني وجدت ما وعدني
2:16:30
ربي حقا
2:16:32
فسمع عمر رضي الله عنه
2:16:34
قول النبي صلى الله عليه وسلم
2:16:36
فقال يا
2:16:38
رسول الله
2:16:40
كيف يسمعوا
2:16:42
وأنى يجيبوا وقد جيفوا
2:16:44
فقال رسول الله
2:16:46
صلى الله عليه وسلم
2:16:48
والذي نفسي بيده
2:16:50
ما أنتم بأسمع
2:16:52
لما أقول منهم
2:16:54
لكنهم لا يقدرون
2:16:56
أن يجيبوا
2:17:00
عدد شهداء المسلمين
2:17:02
استشهد من
2:17:04
الصحابة الكرام رضي الله عنهم
2:17:06
في غزوة بدر الكبرى
2:17:08
أربعة عشر
2:17:10
رجلا ستة
2:17:12
من المهاجرين
2:17:14
وستة من الخزرج
2:17:16
واثنان من الأوس
2:17:20
تبشير أهل المدينة
2:17:22
بعث رسول الله
2:17:24
صلى الله عليه وسلم
2:17:26
مولاه زيد بن حارثة
2:17:28
رضي الله عنه
2:17:30
وعبد الله بن رواحة
2:17:32
بالبشرى لأهل المدينة
2:17:34
فقد روى الحاكم في المستدرك
2:17:36
والبيهقي
2:17:38
في دلائل النبوة
2:17:40
بسند حسن لغيره
2:17:42
عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم
2:17:44
وصالح بن أبي أمامة
2:17:46
بن سهل بن حنيف
2:17:48
قالا
2:17:50
لما فرغ رسول الله
2:17:52
صلى الله عليه وسلم من بدر
2:17:54
بعث بشيرين إلى أهل المدينة
2:17:56
بعث زيد بن حارثة
2:17:58
إلى أهل السافلة
2:18:00
وبعث عبد الله بن رواحة
2:18:02
رضي الله عنه
2:18:04
إلى أهل العالية
2:18:06
يبشرونهم بفتح الله
2:18:08
على نبيه صلى الله عليه وسلم
2:18:10
فوافق
2:18:12
زيد بن حارثة ابنه
2:18:14
أسامة حين سوى على
2:18:16
رقية بنت رسول الله
2:18:18
صلى الله عليه وسلم
2:18:20
فقيل له
2:18:22
لا كأبوك حين قدم
2:18:24
قال أسامة
2:18:26
فجئت وهو واقف للناس
2:18:28
يقول
2:18:30
قتل عتبة بن ربيعة
2:18:32
وشيبة بن ربيعة
2:18:34
وأبو جهل بن هشام
2:18:36
ونبيه ومنبه
2:18:38
وأمية بن خلف
2:18:40
فقلت يا أبه
2:18:42
أحق
2:18:44
قال نعم والله يا بني
2:18:48
رجوع النبي صلى الله عليه وسلم
2:18:52
إلى المدينة بالأسارة
2:18:56
ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:18:58
وأصحابه الكرام
2:19:00
إلى المدينة النبوية
2:19:02
مؤيدا منصورا
2:19:04
قرير العين بنصر الله له
2:19:06
ومعه الأسارة
2:19:08
والمغانم
2:19:10
ودخل المدينة
2:19:12
وقد خافه كل عدو له
2:19:14
بالمدينة وحولها
2:19:16
فأسلم بشر كثير
2:19:18
من أهل المدينة
2:19:20
وحين اذن دخل عبد الله
2:19:22
بن أبين المنافق
2:19:24
وأصحابه في الإسلام ظاهرا
2:19:26
وفرغ
2:19:28
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:19:30
من شأن بدر والأسارة
2:19:32
في شوال
2:19:35
قال موسى بن عقبة
2:19:37
وأذل الله بوقعة بدر
2:19:39
رقاب المشركين والمنافقين
2:19:41
فلم يبق بالمدينة
2:19:43
منافق ولا يهودي
2:19:45
إلا وهو
2:19:47
خاضع عنقه
2:19:49
وكان ذلك يوم الفرقان
2:19:51
يوم فرق الله
2:19:53
بين الشرك والإيمان
2:19:55
نزول
2:19:58
سورة الأمثال
2:20:00
قال ابن اسحاق
2:20:02
فلما انقضى أمر بدر
2:20:04
أنزل الله عز وجل
2:20:06
فيه من القرآن
2:20:08
الأمثال بأسرها
2:20:10
وروا الإمام البخاري
2:20:12
في صحيحه
2:20:14
عن سعيد بن جبير قال
2:20:16
قلت لابن عباس رضي الله
2:20:18
عنهما
2:20:20
سورة الأمثال
2:20:22
قال نزلت في بدر
2:20:24
وفي لفظ آخر
2:20:26
في صحيح مسلم
2:20:28
قال سعيد بن جبير
2:20:30
قلت لابن عباس رضي الله
2:20:32
عنهما
2:20:34
سورة الأمثال
2:20:36
قال تلك سورة بدر
2:20:38
وقال الإمام السهيلي
2:20:40
الأمثال
2:20:42
هي الغنائم
2:20:47
فضل أهل بدر
2:20:49
روا الإمام البخاري في صحيحه
2:20:51
عن معاذ بن رفاعة
2:20:53
بن رافع الزراقي
2:20:55
عن أبيه
2:20:57
وكان أبوه من أهل بدر
2:20:59
قال جاء جبريل
2:21:01
إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2:21:03
فقال
2:21:05
ما تعدون أهل بدر
2:21:07
فيكم
2:21:09
قال من أفضل المسلمين
2:21:11
أو كلمة نحوها
2:21:13
قال وكذلك
2:21:15
من شهد بدر
2:21:17
من الملائكة
2:21:20
وروا الشيخان في صحيحيهما
2:21:22
عن علي بن أبي طالب
2:21:24
رضي الله عنه قال
2:21:26
قال رسول الله
2:21:28
صلى الله عليه وسلم
2:21:30
إنه قد شهد بدر
2:21:32
يعني حاطب بن أبي
2:21:34
بلتعه رضي الله عنه
2:21:36
وما يدريك لعل
2:21:38
الله اطلع على من شهد
2:21:40
بدرا فقال
2:21:42
اعملوا ما شئتم
2:21:44
فقد غفرت لكم
2:21:46
قال الحافظ في الفتح
2:21:48
هي بشارة عظيمة
2:21:50
لم تقع لغيرهم
2:21:52
وقال الإمام بن القيم
2:21:54
والذين ظنوا في ذلك
2:21:56
والله أعلم
2:21:58
أن هذا الخطاب لقوم
2:22:00
قد علم الله سبحانه
2:22:02
أنهم لا يفارقون دينهم
2:22:04
بل يموتون على الإسلام
2:22:06
وأنهم قد
2:22:08
يقارفون بعض ما يقارفه
2:22:10
غيرهم من الذنوب
2:22:12
ولكن لا يتركهم
2:22:14
لأنه مصرين عليها
2:22:16
بل يوفقهم لتوبة
2:22:18
النصوح واستغفار
2:22:20
وحسنات تمحو
2:22:22
أثر ذلك
2:22:24
ويكون تخصيصهم بهذا
2:22:26
دون غيرهم
2:22:28
لأنه قد تحقق ذلك فيهم
2:22:30
وأنهم مغفور لهم
2:22:32
ولا يمنع ذلك كون
2:22:34
المغفرة حصلت بأسباب
2:22:36
تقوم بهم
2:22:38
كما لا يقتضي ذلك
2:22:40
أن يعطل الفرائض
2:22:42
وما كانت قد حصلت بدون
2:22:44
الاستمرار على القيام بالأوامر
2:22:46
لم احتاج بعد ذلك
2:22:48
إلى صلاة ولا صيام
2:22:50
ولا حج ولا زكاة
2:22:52
ولا جهاد وهذا
2:22:54
محال
2:22:56
ومن أوجب الواجبات التوبة بعد ذلك
2:22:58
فضمان المغفرة
2:23:00
لا يوجب تعطيل أسباب
2:23:02
المغفرة
2:23:04
وكذلك من بشره رسول الله
2:23:06
صلى الله عليه وسلم
2:23:08
بالجنة أو أخبره
2:23:10
لأنهم مغفور له
2:23:12
لم يفهم منه ولا غيره
2:23:14
من الصحابة
2:23:16
إطلاق الذنوب والمعاصي له
2:23:18
ومسامحته بترك الواجبات
2:23:20
بل كان هؤلاء
2:23:22
أشد اجتهادا وحذرا
2:23:24
وخوفا بعد البشارة منهم
2:23:26
قبلها كالعشرة
2:23:28
المشهود لهم بالجنة
2:23:30
وروا الإمام مسلم في صحيحه
2:23:32
عن جابر رضي الله عنه
2:23:34
قال
2:23:36
إن عبدا لحاطب جاء
2:23:38
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:23:40
يشكو حاطبا
2:23:42
فقال يا رسول الله
2:23:44
ليدخلن حاطبني
2:23:46
النار
2:23:48
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:23:50
كذبت
2:23:52
لا يدخلها
2:23:54
فإنه شهد بدرا والحديبية
2:23:56
وروا الإمام البخاري
2:23:58
في صحيحه
2:24:00
عن أنس بن مالك رضي الله عنه
2:24:02
قال
2:24:04
إن أم الربيع بنت البرى
2:24:06
وهي أم حارثة بن سراقه
2:24:08
أتت النبي صلى الله عليه وسلم
2:24:10
فقالت
2:24:12
يا نبي الله
2:24:14
ألا تحدثني عن حارثة
2:24:16
وكان قتل يوم بدر
2:24:18
أصابه سهم غرب
2:24:20
أي لا يعرف راميه
2:24:22
فإن كان في الجنة
2:24:24
صبرت
2:24:26
وإن كان غير ذلك
2:24:28
اجتهدت عليه في البكاء
2:24:30
فقال رسول الله
2:24:32
صلى الله عليه وسلم
2:24:34
يا أم حارثة
2:24:36
إنها جنان في الجنة
2:24:38
وإن ابنك
2:24:40
أصاب الفردوس الأعلى
2:24:42
قال الحافظ ابن كثير
2:24:44
وفي هذا
2:24:46
تنبيه عظيم على فضل
2:24:48
أهل بدر
2:24:50
وروا الإمام البخاري في صحيحه
2:24:52
عن معاذ ابن رفاعة
2:24:54
ابن رافع
2:24:56
وكان رفاعة من أهل بدر
2:24:58
وكان رافع من أهل العقبة
2:25:00
فكان يقول
2:25:02
ما يسرني
2:25:04
أني شهدت بدر
2:25:06
بالعقبة
2:25:08
قال الحافظ في الفتح
2:25:10
والذي يظهر أن رافع
2:25:12
لم يسمع من النبي
2:25:14
صلى الله عليه وسلم
2:25:16
التصريح بتفضيل أهل بدر
2:25:18
على غيرهم
2:25:20
فقال ما قال باجتهاد منه
2:25:22
وشبهته
2:25:24
أن العقبة كانت من شاء نصرة
2:25:26
الإسلام
2:25:28
وسبب الهجرة التي نشأ منها
2:25:30
لغزوات كلها
2:25:32
لكن الفضل بيد الله
2:25:34
يؤتيه من يشاء
2:25:36
والله أعلم
2:25:40
غزوة بني سليم
2:25:42
لما قدم
2:25:45
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:25:47
المدينة مرجعه
2:25:49
من بدر وكان
2:25:51
فراغه منها في عقب شهر
2:25:53
رمضان لم يقم
2:25:55
بها إلا سبع ليال
2:25:57
حتى غزى بنفسه
2:25:59
يريد بني سليم
2:26:01
حتى بلغ ماء من مياههم
2:26:03
يقال له الكدر
2:26:05
فأقام عليه ثلاث ليال
2:26:07
ثم رجع
2:26:09
إلى المدينة
2:26:11
ولم يلقى كيدا
2:26:15
غزوة بني قينقاع
2:26:17
قال ابن اسحاق
2:26:20
حدثني عاصم
2:26:22
ابن عمر ابن قتادة
2:26:24
أن بني قينقاع
2:26:26
كانوا أول يهود
2:26:28
نقضوا ما بينهم وبين رسول الله
2:26:30
صلى الله عليه وسلم
2:26:32
وحاربوا فيما بين
2:26:34
بدر وأحد
2:26:36
لما رأى يهود بني قينقاع
2:26:38
أن الله سبحانه
2:26:40
نصر رسوله صلى الله عليه وسلم
2:26:42
والمؤمنين
2:26:44
نصرا مؤزرا في ميدان
2:26:46
بدر وأنهم قد
2:26:48
صارت لهم عزة وشوكة
2:26:50
وهيبة في قلب القاص
2:26:52
والدان
2:26:54
ظهر غيظهم
2:26:56
وكاشفوا بالعداوة والشر
2:26:58
وجاهروا بالبغي والأذى
2:27:00
قال الحافظ في الفتح
2:27:02
فكان أول من
2:27:04
نقض العهد من اليهود
2:27:06
بني قينقاع
2:27:08
فحاربهم في شوال
2:27:10
بعد وقعة بدر
2:27:12
وروا أبو داوود في سننه
2:27:14
وابن اسحاق في السيرة
2:27:16
بسند حسن بالشواهد
2:27:18
واللف لأبي داوود
2:27:20
عن ابن عباس رضي الله
2:27:22
عنهما قال
2:27:24
لما أصاب رسول الله
2:27:26
صلى الله عليه وسلم
2:27:28
بعد وقدم المدينة
2:27:30
جمع اليهود في سوق
2:27:32
بني قينقاع
2:27:34
فقال يا معشر
2:27:36
يهود أسلموا
2:27:38
قبل أن يصيبكم مثل ما
2:27:40
أصاب قريشا
2:27:42
قالوا يا محمد
2:27:44
لا يغرنك من نفسك
2:27:46
أنك قتلت نفرا
2:27:48
من قريش كانوا
2:27:50
أغمارا لا يعرفون القتال
2:27:52
إنك لو قاتلتنا
2:27:54
لعرفت أننا نحن
2:27:56
الناس وأنك لم تلقى
2:27:58
مثلنا
2:28:00
فأنزل الله في ذلك
2:28:02
قل للذين كفروا
2:28:04
ستغلبون إلى قوله
2:28:06
تعالى فأت
2:28:08
تقاتل في سبيل الله
2:28:10
ببدر وأخرى
2:28:12
كافرة حصار
2:28:16
بني قينقاع
2:28:18
ثم جلاؤهم
2:28:20
فلما نقض بني قينقاع
2:28:22
العهد مع رسول الله
2:28:24
صلى الله عليه وسلم
2:28:26
خرج إليهم رسول الله
2:28:28
صلى الله عليه وسلم
2:28:30
واستعمل على المدينة
2:28:32
أبا لبابة
2:28:34
بشير بن عبد المنذر رضي الله عنه
2:28:36
ودفع لواء المسلمين
2:28:38
إلى حمزة بن عبد المطلب
2:28:40
رضي الله عنه
2:28:42
فحاصرهم خمس عشرة
2:28:44
ليلة حتى قذف
2:28:46
الله الرعب في قلوبهم
2:28:48
فنزلوا على حكم
2:28:50
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:28:52
فأمر
2:28:54
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:28:56
فكتفوا
2:28:58
فقام عبد الله
2:29:00
بن أبي بن سلول
2:29:02
وكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:29:04
فيهم مؤلح
2:29:06
عليه لأنهم حلفاء
2:29:08
فوهبهم له
2:29:10
فأمر رسول الله
2:29:12
صلى الله عليه وسلم
2:29:14
أن يخرجوا من المدينة
2:29:16
ولا يجاوروه بها
2:29:18
فخرجوا إلى أذرعات
2:29:20
الشام
2:29:22
من الشيخان في صحيحيهما
2:29:24
عن ابن عمر رضي الله عنهما
2:29:26
قال
2:29:28
إن يهود بن النظير وقريضة
2:29:30
حاربوا رسول الله
2:29:32
صلى الله عليه وسلم
2:29:34
فأجلى رسول الله
2:29:36
صلى الله عليه وسلم
2:29:38
بن النظير
2:29:40
وأقر قريضة ومن عليهم
2:29:42
حتى حاربت قريضة
2:29:44
بعد ذلك
2:29:46
فقتل رجالهم
2:29:48
وقسم نساءهم وأولادهم
2:29:50
بين المسلمين
2:29:52
إلا أن بعضهم لحقوا
2:29:54
برسول الله صلى الله عليه وسلم
2:29:56
فآمنهم
2:29:58
وأسلموا
2:30:00
وأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:30:02
يهود المدينة كلهم
2:30:04
بني قينقاع
2:30:06
وهم قوم عبد الله
2:30:08
بن سلام
2:30:10
ويهود بن حارثة
2:30:12
وكل يهودي كان بالمدينة
2:30:14
غزوة السويق
2:30:18
أو قرقرة
2:30:20
القرقرة الكدر
2:30:23
وقعت غزوة السويق
2:30:25
في شهر ذي الحجة
2:30:27
من السنة الثانية للهجرة
2:30:29
والسويق
2:30:31
هو طعام يتخذ
2:30:33
من مدقوق الحنطة والشعير
2:30:35
وسمي بذلك
2:30:37
لانسياقه في الحلق
2:30:39
قال ابن هشام في السيرة
2:30:41
وإنما سميت غزوة السويق
2:30:43
فيما حدثني
2:30:45
أبو عبيدة
2:30:47
أن أكثر ما طرح القوم من أزوادهم
2:30:49
السويق
2:30:51
فهجم المسلمون على سويق كثير
2:30:53
فسميت غزوة السويق
2:30:55
والقرقر
2:30:57
هي الأرض المستوية
2:30:59
والكدر
2:31:01
ماء لبني سليم
2:31:03
سبب الغزوة
2:31:07
لما رجع
2:31:09
فل المشركين من بدر
2:31:11
موتورين
2:31:13
نذر أبو سفيان
2:31:15
ألا يمس رأسه ماء من جنابه
2:31:17
حتى يغزو محمدا
2:31:19
صلى الله عليه وسلم
2:31:21
فخرج في مائتي
2:31:23
راكب من قريش
2:31:25
حتى أتى بني النظير
2:31:27
تحت الليل
2:31:29
وبات ليلة واحدة
2:31:31
عند سلام ابن مشكمين اليهودي
2:31:33
فسقاه الخمر
2:31:35
وبطن له من خبر الناس
2:31:37
أي أعلمه بخبرهم
2:31:39
ثم خرج في عقب
2:31:41
ليلته حتى أتى
2:31:43
أصحابه
2:31:45
فبعث رجالا من قريش
2:31:47
حتوا ناحية من المدينة
2:31:49
يقال لها العريض
2:31:51
فحرقوا في أصوار
2:31:53
من نخل بها
2:31:55
ووجدوا بها رجلا من
2:31:57
الأنصار وحليفا له
2:31:59
فقتلوهما
2:32:01
ثم انصرفوا راجعين
2:32:05
خروج النبي صلى الله
2:32:07
عليه وسلم
2:32:09
في طلبه
2:32:12
فبلغ ذلك رسول الله
2:32:14
صلى الله عليه وسلم
2:32:16
فندب أصحابه
2:32:18
وخرج في مئتي رجل
2:32:20
من المهاجرين والأنصار
2:32:22
في أثرهم يطلبهم
2:32:24
وجعل أبو سفيان
2:32:26
وأصحابه يتخففون
2:32:28
فيلقون جرب السويق
2:32:30
وهي عامة
2:32:32
أزوادهم
2:32:34
فجعل المسلمون يأخذونها
2:32:36
فسميت غزوة السويق
2:32:38
وبلغ
2:32:40
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:32:42
قرقرة الكدر
2:32:44
ولم يدرك أبا سفيان
2:32:46
ثم انصرف رسول الله
2:32:48
صلى الله عليه وسلم
2:32:50
إلى المدينة
2:32:52
وكان غاب خمسة أيام
2:32:54
السنة الثالثة
2:32:58
للهجرة
2:33:00
غزوة ذي أمر
2:33:02
أو غطفان
2:33:04
لما رجع
2:33:07
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:33:09
من غزوة السويق
2:33:11
أقام بالمدينة
2:33:13
بقية ذي الحجة
2:33:15
أو قريبا منها
2:33:17
ثم غزى نجدا
2:33:19
يريد غطفان
2:33:21
وسبب ذلك
2:33:23
ما بلغ رسول الله
2:33:25
صلى الله عليه وسلم
2:33:27
أن جمعا من بني ثعلبة
2:33:29
ومحارب بذي أمر
2:33:31
قد تجمعوا يريدون
2:33:33
أن يصيبوا من أطراف المدينة
2:33:35
خرج رسول الله
2:33:37
صلى الله عليه وسلم
2:33:39
ومعه أربعمائة وخمسون
2:33:41
رجلا
2:33:43
وفي أثناء الطريق
2:33:45
يقال له جبار
2:33:47
من بني ثعلبة
2:33:49
فأدخل على رسول الله
2:33:51
صلى الله عليه وسلم
2:33:53
فأخبره من
2:33:55
خبرهم
2:33:57
وقال لن يلاقوك
2:33:59
لو سمعوا بمسيرك
2:34:01
لهربوا في رؤوس الجبال
2:34:03
وأنا سائر معك
2:34:05
فدعاه رسول الله
2:34:07
صلى الله عليه وسلم
2:34:09
إلى الإسلام
2:34:11
فأسلم
2:34:13
رسول الله عليه وسلم
2:34:15
حتى بلغ ماء
2:34:17
يقال له ذو أمر
2:34:19
فعسكر به
2:34:21
وتفرقت غطفان
2:34:23
في رؤوس الجبال
2:34:25
ثم رجع رسول الله
2:34:27
صلى الله عليه وسلم
2:34:29
إلى المدينة
2:34:31
ولم يلقى كيدا
2:34:33
وكانت غيبته 11 ليلة
2:34:37
غزوة أحد
2:34:39
وقعت غزوة أحد
2:34:41
يوم السبت
2:34:43
من السنة الثالثة
2:34:45
للهجرة
2:34:47
قال الحافظ في الفتح
2:34:49
وكانت عنده الوقعة المشهورة
2:34:51
أي عند جبل أحد
2:34:53
في شوال
2:34:55
سنة ثلاث باتفاق
2:34:57
الجمهور
2:34:59
ونزل في هذه الغزوة العظيمة
2:35:01
آيات كثيرة من
2:35:03
سورة آل عمران
2:35:05
ابتداءا من قوله تعالى
2:35:13
تفشلا والله
2:35:15
وليهما
2:35:17
وعلى الله فليتوكل
2:35:19
المؤمنون
2:35:21
ولقد نصركم الله
2:35:23
ببدر وأنتم
2:35:25
أذن له فاتقوا
2:35:27
الله لعلكم
2:35:29
تشكرون
2:35:31
قال الحافظ ابن كثير
2:35:33
في تفسير هذه الآيات
2:35:35
المراد بهذه الوقعة
2:35:37
يوم أحد عند الجمهور
2:35:39
قاله ابن عباس
2:35:41
والحسن
2:35:43
وقتادة والسدي
2:35:45
وغير واحد
2:35:47
وعن الحسن البصري
2:35:49
المراد بذلك يوم الأحزاب
2:35:51
رواه ابن جرير
2:35:53
وهو غريب لا يعول
2:35:55
عليه
2:35:57
قال ابن إسحاق في السيرة
2:35:59
كان يوم أحد يوم
2:36:01
بلاء ومصيبة وتمحيص
2:36:03
اختبر الله به
2:36:05
المؤمنين
2:36:07
ومحن به المنافقين
2:36:09
كان يظهر الإيمان بلسانه
2:36:11
وهو مستخف بالكفر
2:36:13
في قلبه
2:36:15
ويوما أكرم الله فيه
2:36:17
من أراد كرامته
2:36:19
بالشهادة من أهل
2:36:21
ولايته
2:36:25
سبب الغزوة
2:36:27
قال ابن إسحاق
2:36:29
لما أصيب يوم بدر
2:36:31
من كفار قريش أصحاب القليب
2:36:33
ورجع فلهم
2:36:35
إلى مكة
2:36:37
ورجع ابو سفيان ابن حرب
2:36:39
مشى عبدالله
2:36:41
بن أبي ربيعة
2:36:43
وعكرمة بن أبي جهل
2:36:45
وصفوان بن أمية
2:36:47
في رجال من قريش
2:36:49
ممن أصيب آباؤهم
2:36:51
وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر
2:36:53
فكلموا
2:36:55
أبا سفيان ابن حرب
2:36:57
ومن كانت له في تلك العير
2:36:59
من قريش تجارة
2:37:01
فقالوا يا معشر قريش
2:37:03
إن محمدا
2:37:05
قد وتركهم
2:37:07
وقتل خياركم
2:37:09
فأعينونا بهذا المال
2:37:11
على حربه
2:37:13
فلعلنا ندرك منه ثأرنا
2:37:15
بمن أصاب منا
2:37:17
ففعلوا
2:37:19
ففيهم كما ذكر لي بعض أهل العلم
2:37:21
أنزل الله تعالى
2:37:23
إن الذين
2:37:25
كفروا ينفقون
2:37:27
أموالهم
2:37:29
ليصدوا عن سبيل
2:37:31
الله
2:37:33
فسينفقونها
2:37:35
ثم تكون عليهم
2:37:37
حسرة ثم
2:37:39
يغلبون
2:37:41
والذين كفروا
2:37:43
إلى جهنم
2:37:45
يحشرون
2:37:47
قال الحافظ ابن كثير
2:37:49
في تفسير هذه الآية
2:37:51
كذا روي عن مجاهد
2:37:53
وسعيد ابن جبير
2:37:55
والحكم ابن عيينة
2:37:57
وقتادة والسدي
2:37:59
وابن أبزا
2:38:01
أنها نزلت في أبي سفيان
2:38:03
تحريض الأموال في أحد
2:38:05
لقتال رسول الله
2:38:07
صلى الله عليه وسلم
2:38:09
وقال الضحاك
2:38:11
نزلت في أهل بدر
2:38:13
وعلى محل تقدير
2:38:15
فهي عامة
2:38:17
وإن كان سبب نزولها
2:38:19
خاصة
2:38:23
تحريض القبائل
2:38:25
وعدد جيش الكفار
2:38:27
تجهزت قريش
2:38:29
لحرب رسول الله
2:38:31
صلى الله عليه وسلم
2:38:33
وبعثت نفرا يسيرون
2:38:35
في العرب يدعونهم إلى
2:38:37
نصرتهم
2:38:39
ويؤلبون على رسول الله
2:38:41
صلى الله عليه وسلم
2:38:43
وعلى المسلمين
2:38:45
فاجتمع إليهم ثلاثة آلاف
2:38:47
من قريش وحلفائها
2:38:49
والأحابيش
2:38:51
وجاءوا بنسائهم
2:38:53
لألا يفروا
2:38:55
وانضم إليهم أبو عامر
2:38:57
الفاسق
2:38:59
وهو والد حنظلة غسيل
2:39:01
في خمسين
2:39:03
رجلا من قومه
2:39:05
وكان دوره حفر الحفر
2:39:07
في أرض المعركة
2:39:09
ليسقط بها المسلمون
2:39:11
فخرج أبو سفيان
2:39:13
بن حرب وهو قائد
2:39:15
الناس وأقبل
2:39:17
بهم نحو المدينة
2:39:19
فنزل قريبا من جبل
2:39:21
أحد بمكان
2:39:23
يقال له عينين
2:39:25
قال ابن إسحاق
2:39:27
فاجتمعت قريش لحرب
2:39:29
حسول الله صلى الله عليه وسلم
2:39:31
حين فعل ذلك
2:39:33
أبو سفيان بن حرب
2:39:35
وأصحاب العير
2:39:37
بأحابيشها ومن أطاعها
2:39:39
من قبائل كنانة
2:39:41
وأهل تهامة
2:39:43
وخرجوا معهم بالضعون
2:39:45
أي النساء
2:39:47
التماس الحفيظة وألا يفروا
2:39:49
فأقبلوا حتى
2:39:51
نزلوا بعينين
2:39:53
بجبل ببطن السبخة
2:39:55
من قناة على شفير الوادي
2:39:57
مقابل المدينة
2:39:59
جبير بن مطعم
2:40:03
وقتل حمزة
2:40:05
رضي الله عنه
2:40:07
ودعى جبير بن مطعم
2:40:10
رضي الله عنه
2:40:12
وكان مشركا
2:40:14
غلاما له حبشيا
2:40:16
يقال له وحشي
2:40:18
يقذف بحربة له قذف
2:40:20
الحبشة قل لما
2:40:22
يخطئ بها
2:40:24
فقال له أخرج من الناس
2:40:26
فإن أنت قتلت
2:40:28
حمزة عم محمد
2:40:30
بعمي طعيمة بن عدي
2:40:32
فأنت عتيق
2:40:34
وروا الإمام البخاري
2:40:36
في صحيحه
2:40:38
عن جعفر بن عمر بن أمية الضمري
2:40:40
قال
2:40:42
وحشي إن حمزة
2:40:44
قتل طعيمة بن عدي
2:40:46
بن الخيار ببدر
2:40:48
فقال لي مولاي جبير
2:40:50
بن مطعم
2:40:52
إن قتلت حمزة بعمي
2:40:54
فأنت حر
2:40:56
ولم تكلي بشئ
2:40:58
حاجة غيره
2:41:00
رسالة
2:41:04
العباس بن عبد المطلب
2:41:06
رضي الله عنه
2:41:08
إلى رسول الله
2:41:10
صلى الله عليه وسلم
2:41:12
وكان العباس
2:41:14
بن عبد المطلب رضي الله عنه
2:41:16
يرقب حركات
2:41:18
قريش واستعداداتها
2:41:20
العسكرية
2:41:22
فلما تحرك هذا الجيش
2:41:24
بعث العباس رضي الله
2:41:26
عنه رسالة
2:41:28
مستعجلة إلى رسول الله
2:41:30
صلى الله عليه وسلم
2:41:32
ضمنها جميع
2:41:34
تفاصيل الجيش
2:41:37
قال الحافظ بن عبد البر
2:41:39
كان العباس رضي الله
2:41:41
عنه يكتب بأخبار
2:41:43
المشركين إلى رسول الله
2:41:45
صلى الله عليه وسلم
2:41:47
وكان المسلمون
2:41:49
يتقوون به بمكة
2:41:51
وقال الإمام الذهبي
2:41:53
لم يزل
2:41:55
عباس رضي الله عنه
2:41:57
مشفقا على النبي صلى الله عليه وسلم
2:41:59
محبا له
2:42:01
صابرا على الأذى
2:42:03
ولما يسلم بعد
2:42:05
بحيث إنه
2:42:07
ليلة العقبة
2:42:09
عرف وقام مع ابن آخيه
2:42:11
في الليل وتوثق له
2:42:13
من السبعين
2:42:15
ثم خرج إلى بدر مع قومه
2:42:17
مكرهة
2:42:19
فأسر
2:42:21
فأبدى لهم أنه كان أسلم
2:42:23
ثم رجع إلى مكة
2:42:25
فما أدري لماذا أقام
2:42:27
بها ثم لا
2:42:29
ذكر له يوم أحد
2:42:31
ولا يوم الخندق
2:42:33
ولا خرج مع أبي سفيان
2:42:35
ولا قالت له قريش
2:42:37
في ذلك شيئا في ما
2:42:39
علمت ثم جاء
2:42:41
إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2:42:43
مهاجرا قبيل
2:42:45
فتح مكة
2:42:47
فلم يتحرر لنا قدومه
2:42:49
استشارة
2:42:53
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:42:55
أصحابه
2:42:57
وبعدما تأكد
2:43:00
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:43:02
من خبر قريش
2:43:04
جمع أصحابه
2:43:06
واستشارهم
2:43:08
أيخرج إليهم
2:43:10
أم يمكث في المدينة
2:43:12
وكان رأي رسول الله
2:43:14
صلى الله عليه وسلم
2:43:16
أن لا يخرجوا من المدينة
2:43:18
وأن يتحصنوا بها
2:43:20
فإن دخلها
2:43:22
المشركون
2:43:24
قاتلهم المسلمون
2:43:26
على أفواه الأزقة
2:43:28
والنساء من فوق البيوت
2:43:30
ثم أخبرهم رسول الله
2:43:32
صلى الله عليه وسلم
2:43:34
برؤيا رآها في منامه
2:43:36
فقد روى الإمام أحمد
2:43:38
في مسنده بسند حسن
2:43:40
عن ابن عباس
2:43:42
رضي الله عنهما قال
2:43:44
تنفل رسول الله
2:43:46
صلى الله عليه وسلم
2:43:48
سيفه ذالفقار يوم
2:43:50
بدر وهو الذي رأى
2:43:52
فيه الرؤيا يوم
2:43:54
أحد فقال
2:43:56
رأيت في سيفي
2:43:58
ذالفقار فلا
2:44:00
أي ثلمة فيه
2:44:02
فأولته فلن يكون
2:44:04
فيكم
2:44:06
ورأيت أني مردف كبش
2:44:08
فأولته
2:44:10
كبش الكتيبة
2:44:12
ورأيت أني في درع
2:44:14
حصينة فأولتها
2:44:16
المدينة ورأيت
2:44:18
بقرا تذبح
2:44:20
فبقر والله خير
2:44:22
فبقر
2:44:24
والله خير
2:44:26
وروا الإمام النسائي
2:44:28
في السنن الكبرى بسند
2:44:30
صحيح عن جابر
2:44:32
ابن عبد الله رضي الله عنهما
2:44:34
قال
2:44:36
استشار رسول الله صلى الله عليه
2:44:38
وسلم الناس
2:44:40
يوم أحد فقال
2:44:42
إني رأيت فيما
2:44:44
يرى النائم
2:44:46
أني لفي درع حصينة
2:44:48
وكأن بقرا
2:44:50
تنحر وتباع
2:44:52
ففسرت الدرع المدينة
2:44:54
والبقر نفرا
2:44:56
والله خير
2:44:58
فلو قاتلتموهم
2:45:00
في السكك فرماهم
2:45:02
النساء من فوق الحيطان
2:45:04
وفي رواية
2:45:06
الإمام أحمد بسند
2:45:08
صحيح عن جابر
2:45:10
رضي الله عنه قال
2:45:12
قال رسول الله
2:45:14
صلى الله عليه وسلم
2:45:16
لو أننا أقمنا
2:45:18
بالمدينة
2:45:20
فإن دخلوا علينا فيها
2:45:22
قاتلناهم
2:45:26
رأي من لم يشهد
2:45:28
بدرا
2:45:31
فبادر جماعة من فضلاء
2:45:33
الصحابة رضي الله عنهم
2:45:35
ممن فاته الخروج
2:45:37
يوم بدر
2:45:39
إلى الإشارة بالخروج
2:45:41
إليهم
2:45:43
وألحوا على رسول الله
2:45:45
في ذلك
2:45:47
فقالوا يا رسول الله
2:45:49
والله ما دخل علينا
2:45:51
فيها في الجاهلية
2:45:53
فكيف يدخل علينا
2:45:55
فيها في الإسلام
2:45:57
فقال رسول الله
2:45:59
صلى الله عليه وسلم
2:46:01
شأنكم إذا
2:46:03
وفي رواية النسائي
2:46:05
في السنن الكبرى
2:46:07
بسند صحيح
2:46:09
قالوا فيدخلون علينا
2:46:11
المدينة ما دخلت
2:46:13
ولكننا نخرج
2:46:15
إليهم
2:46:17
فقال رسول الله
2:46:19
صلى الله عليه وسلم
2:46:21
فشأنكم إذا
2:46:23
وروا الحاكم في المستدرك
2:46:25
بسند حسن
2:46:27
عن ابن عباس رضي الله عنهما
2:46:29
قال
2:46:31
تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:46:33
سيفه ذالفقار
2:46:35
يوم بدر
2:46:37
وهو الذي رأى فيه الرؤيا
2:46:39
يوم أحد
2:46:41
ذلك أن رسول الله
2:46:43
صلى الله عليه وسلم
2:46:45
لما جاءه المشركون
2:46:47
يوم أحد
2:46:49
كان رأي رسول الله
2:46:51
صلى الله عليه وسلم
2:46:53
أن يقيم بالمدينة
2:46:55
يقاتلهم فيها
2:46:57
فقال له ناس لم يكون
2:46:59
شهدوا بدرا
2:47:01
يخرج بنا رسول الله
2:47:03
صلى الله عليه وسلم
2:47:05
إليهم نقاتلهم
2:47:07
بأحد
2:47:09
من يصيبوا من الفضيلة
2:47:11
ما أصاب أهل بدر
2:47:13
قال الحافظ ابن كثير
2:47:15
وأبى كثير من
2:47:17
الناس إلا الخروج إلى العدو
2:47:19
ولم يتناهوا
2:47:21
إلى قول رسول الله
2:47:23
صلى الله عليه وسلم ورأيه
2:47:25
ولو رضوا بالذي
2:47:27
أمرهم كان ذلك
2:47:29
ولكن غلب القضاء
2:47:31
والقدر
2:47:33
وعامة من أشار إليه بالخروج
2:47:35
رجال لم يشهدوا
2:47:37
بدرا
2:47:39
قد علموا الذي سبق لأصحاب بدر
2:47:41
من الفضيلة
2:47:45
تهيؤ الرسول
2:47:47
صلى الله عليه وسلم
2:47:49
للخروج إلى
2:47:51
أحد
2:47:54
فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:47:56
ودخل
2:47:58
بيته ولبس لأمته
2:48:00
وظاهر بين درعين
2:48:02
فقد روى الإمام
2:48:04
الترمذي في جامعه
2:48:06
بسند حسن
2:48:08
رضي الله عنه
2:48:10
قال
2:48:12
كان على النبي صلى الله عليه وسلم
2:48:14
درعان يوم أحد
2:48:16
وفي رواية
2:48:18
الإمام أحمد وبن ماجة
2:48:20
بسند صحيح
2:48:22
عن السائب ابن يزيد
2:48:24
رضي الله عنه قال
2:48:26
إن النبي صلى الله عليه وسلم
2:48:28
ظاهر بين
2:48:30
درعين يوم أحد
2:48:32
وقد انثنى عزم
2:48:34
أولئك الصحابة رضي الله
2:48:36
عنهم
2:48:38
وقالوا رددنا
2:48:40
على رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:48:42
رأيه
2:48:44
فلما خرج عليهم رسول الله
2:48:46
صلى الله عليه وسلم
2:48:48
قالوا يا رسول الله
2:48:50
أقم
2:48:52
فالرأي رأيك
2:48:54
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:48:56
ما ينبغي
2:48:58
لنبي أن يضع
2:49:00
آداته بعد ان لبسها
2:49:02
حتى يحكم
2:49:04
بينه وبين عدوه
2:49:06
وقال الإمام البخاري
2:49:08
في صحيحه
2:49:11
فإذا عزم الرسول
2:49:13
صلى الله عليه وسلم
2:49:15
لم يكن لبشر
2:49:17
التقدم على الله ورسوله
2:49:19
صلى الله عليه وسلم
2:49:21
وشاور النبي
2:49:23
صلى الله عليه وسلم
2:49:25
أصحابه يوم أحد
2:49:27
في المقام والخروج
2:49:29
فرأوا له الخروج
2:49:31
فلما لبس لأمته
2:49:33
قالوا أقم
2:49:35
فلم يمل إليهم
2:49:37
بعد العزم
2:49:39
وقال لا ينبغي
2:49:41
لنبي يلبس لأمته
2:49:43
فيضعها حتى يحكم
2:49:45
الله
2:49:49
خروج الرسول صلى الله عليه وسلم
2:49:51
إلى أحد
2:49:53
ثم أذن رسول الله
2:49:55
صلى الله عليه وسلم
2:49:57
في الناس بالخروج إلى العدو
2:49:59
فخرج رسول الله
2:50:01
صلى الله عليه وسلم
2:50:03
فلما في ألف مقاتل من الصحابة
2:50:05
رضي الله عنهم
2:50:07
وفيهم المنافقون
2:50:09
على رأسهم
2:50:11
عبد الله بن أبي بن سلول
2:50:13
رد من استصغر
2:50:18
من الصحابة
2:50:20
فلما وصل
2:50:22
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:50:24
إلى مكان
2:50:26
يقال له الشيخين
2:50:28
عسكر فيه
2:50:30
ثم أخذ يستعرض جيشه
2:50:32
فرد من استصغر
2:50:34
ولم يره مطيقا للقتال
2:50:36
وكان منهم
2:50:38
عبد الله بن عمر
2:50:40
بن الخطاب
2:50:42
وزيد بن ثابت
2:50:44
وأوسامة بن زيد
2:50:46
والبراء بن عازب
2:50:48
وأبو سعيد الخدري
2:50:50
وغيرهم رضي الله
2:50:52
عنهم أجمعين
2:50:54
وكانوا في سن دون
2:50:56
البلوغ
2:50:58
روى الشيخان في صحيحيهما
2:51:00
عن ابن عمر رضي الله
2:51:02
بما قال
2:51:04
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:51:06
عرضه يوم أحد
2:51:08
وهو ابن أربع عشرة
2:51:10
سنة فلم يجزني
2:51:12
ثم عرضني
2:51:14
يوم الخندق
2:51:16
وأنا ابن خمس عشرة
2:51:18
فأجازني
2:51:22
تمرد عبد الله بن أبي
2:51:24
وأصحابه
2:51:26
وقبل طلوع فجر
2:51:28
يوم السبت
2:51:30
أدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:51:32
حتى إذا كان بالشوط
2:51:34
صلى الفجر
2:51:36
وكان بمقربة جدا
2:51:38
من العدو
2:51:40
وهناك انسحب عبد الله بن أبي
2:51:42
بن سلول
2:51:44
بنحو ثلث الجيش
2:51:46
ثلاثمائة رجل
2:51:48
وهو يقول
2:51:50
ما ندري على ما نقتل أنفسنا
2:51:52
هاهنا أيها الناس
2:51:54
فرجع بمن اتبعه من قومه
2:51:56
من أهل النفاق والريب
2:51:58
ولحقهم عبد الله
2:52:00
بن عمر بن حرام
2:52:02
رضي الله عنه
2:52:04
فقال لهم يا قوم
2:52:06
اذكركم الله
2:52:08
أن لا تخذلوا قومكم
2:52:10
ونبيكم عندما حضر
2:52:12
من عدوهم
2:52:14
فقالوا لو نعلم
2:52:16
أنكم تقاتلون لما
2:52:18
أسلمناكم ولكن
2:52:20
لا نرى أنه يكون
2:52:22
قتال
2:52:24
فلما استعصوا عليه
2:52:26
وآبوا إلا لانصراف عنهم
2:52:28
فقال رضي الله عنه
2:52:30
أبعدكم الله
2:52:32
أعداء الله
2:52:34
فسيغني الله عنكم نبيه
2:52:36
صلى الله عليه وسلم
2:52:38
وأنزل الله في هؤلاء
2:52:40
المنافقين قوله
2:52:42
تعالى
2:52:44
وما أصابكم يوم
2:52:46
التقى الجمعان فبإذن الله
2:52:48
وليعلم المؤمنين
2:52:50
وليعلم
2:52:52
الذين نافقوا
2:52:54
وقيل لهم تعالوا
2:52:56
قاتلوا في سبيل
2:52:58
الله أو دفعوا
2:53:00
قالوا لو نعلم
2:53:02
قتالا لاتبعناكم
2:53:04
هم للكفر
2:53:06
يومئذ أقرب من
2:53:08
هم للإيمان
2:53:10
يقولون بأفواه
2:53:12
هم ما ليس
2:53:14
في قلوبهم والله
2:53:16
أعلم بما يكتمون
2:53:18
ونزل
2:53:20
فيهم قوله تعالى
2:53:22
فما لكم في المنافقين
2:53:24
فئتين والله
2:53:26
أركسهم بما كسبو
2:53:28
وروا الشيخان
2:53:30
في صحيحيهما
2:53:32
عن زيد بن ثابت
2:53:34
رضي الله عنه قال
2:53:36
لما خرج النبي
2:53:38
صلى الله عليه وسلم
2:53:40
إلى غزوة أحد
2:53:42
رجع ناس ممن خرج معه
2:53:44
وكان
2:53:46
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
2:53:48
فيهم فرقتين
2:53:50
فرقة تقول
2:53:52
وفرقة تقول
2:53:54
لا نقاتلهم
2:53:56
فنزلت
2:53:58
فما لكم في المنافقين
2:54:00
فئتين والله
2:54:02
أركسهم بما كسبو
2:54:04
قال الحافظ
2:54:06
في الفتح هذا هو
2:54:08
الصحيح في سبب نزولها
2:54:10
تأثر بني
2:54:14
سلمة وبني حارثة
2:54:16
بالمنافقين
2:54:18
تأثر بني سلمة
2:54:20
وبنو حارثة بكلام
2:54:22
فهمتا بالرجوع
2:54:24
لكن الله
2:54:26
عصمهما من ذلك
2:54:28
وثبتهما
2:54:30
قال تعالى
2:54:32
إذ همت
2:54:34
الطائفتان منكم
2:54:36
أن تفشلا والله
2:54:38
وليهما
2:54:40
وعلى الله فليتوكل
2:54:42
المؤمنون
2:54:44
قال الإمام القرطبي
2:54:46
الطائفتان
2:54:48
بنو سلمة من الخزرج
2:54:50
وبنو حارثة من الأوس
2:54:52
وكانا جناحي
2:54:54
العسكر يوم أحد
2:54:56
وروا الشيخان في
2:54:58
صحيحيهما
2:55:00
عن جابر بن عبدالله رضي الله
2:55:02
عنهما قال
2:55:04
فينا نزلت
2:55:06
إذ همت طائفتان
2:55:08
منكم أن تفشلا
2:55:10
والله وليهما
2:55:12
نحن الطائفتان
2:55:14
بنو حارثة وبنو
2:55:16
سلمة وما
2:55:18
أحب أنها لم تنزل
2:55:20
وقال سوفيان مرة
2:55:22
وما يسرني
2:55:24
لقول الله
2:55:26
والله وليهما
2:55:30
متابعة الرسول
2:55:32
صلى الله عليه وسلم
2:55:34
مسيره إلى أحد
2:55:36
قام رسول الله
2:55:39
صلى الله عليه وسلم
2:55:41
بعد رجوع المنافقين
2:55:43
ببقية الجيش
2:55:45
وكانوا سبعمائة مقاتل
2:55:47
واختلف
2:55:49
هل كان معهم شيء
2:55:51
من الخيل أم لا
2:55:53
ومضى حتى نزل الشعب
2:55:55
من أحد في عدوة
2:55:57
الوادي إلى الجبل
2:55:59
فعسكر بجيشه
2:56:01
مستقبلا المدينة
2:56:03
وجاعلا ظهره إلى جبل
2:56:05
أحد وجعل
2:56:07
جبل عينين عن يساره
2:56:09
وعلى هذا
2:56:11
صار جيش العدو
2:56:13
فاصلا بين المسلمين
2:56:15
وبين المدينة
2:56:18
رسول صلى الله عليه وسلم
2:56:20
جيشه
2:56:22
ووصيته للرماه
2:56:24
وفي صبيحة
2:56:27
يوم السبت
2:56:29
الخامس عشر من شوال
2:56:31
عبأ رسول الله
2:56:33
صلى الله عليه وسلم
2:56:35
أصحابه للقتال
2:56:37
واختار منهم أمهر
2:56:39
الرماه وعددهم
2:56:41
خمسون راميا
2:56:43
وأمر عليهم عبدالله
2:56:45
بن جبير بن النعمان
2:56:47
الأوسي البدري
2:56:49
رضي الله عنه
2:56:51
وأمرهم بالتمركز على جبل صغير
2:56:53
عرف بعد ذلك
2:56:55
بجبل الرماه
2:56:57
وأمرهم رسول الله
2:56:59
صلى الله عليه وسلم
2:57:01
بأوامر واضحة
2:57:03
لا لبس فيها
2:57:05
فقال أحمو ظهورنا
2:57:07
فإن رأيتمونا نقتل
2:57:09
فلا تنصرونا
2:57:11
وإن رأيتمونا قد غنمنا
2:57:13
فلا تشركونا
2:57:15
وروا الإمام البخاري
2:57:17
وأبو داود
2:57:19
عن البراء بن عازب
2:57:21
رضي الله عنهما قال
2:57:23
جعل رسول الله
2:57:25
صلى الله عليه وسلم
2:57:27
على الرومات يوم أحد
2:57:29
وكانوا خمسين رجلا
2:57:31
عبدالله بن جبير
2:57:33
وقال
2:57:35
إن رأيتمونا تخطفنا الطير
2:57:37
فلا تبرحوا مكانكم
2:57:39
هذا حتى أرسل
2:57:41
إليكم
2:57:43
إن رأيتمونا هزمنا القوم
2:57:45
وأوطأناهم
2:57:47
فلا تبرحوا حتى أرسل
2:57:49
إليكم
2:57:51
وفي لفظ آخر في صحيح البخاري
2:57:53
عن البراء بن عازب
2:57:55
رضي الله عنهما قال
2:57:57
قال رسول الله
2:57:59
صلى الله عليه وسلم
2:58:01
لا تبرحوا
2:58:03
إن رأيتمونا ظهرنا
2:58:05
عليهم فلا تبرحوا
2:58:07
وإن رأيتموهم ظهروا
2:58:09
علينا فلا تعينونا
2:58:11
وبتعيين هذه الفصيلة
2:58:13
في الجبل
2:58:15
مع هذه الأوامر العسكرية
2:58:17
الشديدة
2:58:19
سد رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:58:21
الثلمة الوحيدة
2:58:23
التي كان يمكن
2:58:25
لفرسان المشركين أن يتسللوا
2:58:27
من ورائها إلى صفوف
2:58:29
المسلمين
2:58:31
ويقوموا بحركات الالتفاف
2:58:33
وعملية التطويق
2:58:35
تشجيع النبي
2:58:38
صلى الله عليه وسلم
2:58:40
كما أصحابه على القتال
2:58:42
دفع
2:58:45
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:58:47
اللواء
2:58:49
إلى مصعب ابن عمير رضي الله عنه
2:58:51
ثم أخذ
2:58:53
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:58:55
سيفا قاطعا
2:58:57
وعرضه على أصحابه
2:58:59
رضي الله عنهم
2:59:01
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:59:03
عن أنس رضي الله عنه
2:59:05
قال
2:59:07
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:59:09
وسلم أخذ سيفا يوم أحد
2:59:12
فقال من يأخذ مني هذا
2:59:16
فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول أنا أنا
2:59:22
قال من يأخذه بحقه
2:59:25
قال فأحجم القوم
2:59:28
فقال سماك بن خرشة أبو دجانة
2:59:32
أنا آخذه بحقه
2:59:35
فأخذه ففلق به هام المشركين
2:59:39
وفي رواية الحاكم في مستدركه بسند حسن
2:59:43
عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال
2:59:47
عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا يوم أحد
2:59:53
فقال من يأخذ هذا السيفة بحقه
2:59:57
فقمت فقلت أنا يا رسول الله
3:00:01
فأعرض عني
3:00:02
ثم قال من يأخذ هذا السيفة بحقه
3:00:07
فقام أبو دجانة سماك بن خرشة
3:00:10
فقال أنا آخذه يا رسول الله بحقه
3:00:15
فما حقه
3:00:16
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:00:20
ألا تقتل به مسلما
3:00:23
ولا تفر به عن كافر
3:00:25
قال أخذه بحقه
3:00:28
فقمت فقلت أنا يا رسول الله
3:00:32
فأعرض عني
3:00:33
ثم قال من يأخذ هذا السيفة بحقه
3:00:37
فدفعه إليه
3:00:39
وكان إذا أراد القتال أعلم بعصابه
3:00:43
قال قلت لأنظرنا اليوم كيف يصنع
3:00:48
فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه وأفراه
3:00:54
أي قطعه
3:00:57
تعبئة جيش المشركين
3:01:01
وعبأت قريش جيشها حسب نظام الصفوف
3:01:06
فكانت القيادة العامة إلى أبي سفيان
3:01:09
وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل
3:01:13
واستعملوا على ميمنة خيلهم خالد بن الوليد
3:01:18
ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار
3:01:23
وقبل بدء القتال
3:01:25
حاول أبو عامر للفاسق
3:01:27
وهو من الأوس أن يتألف قومه
3:01:31
فذهب إليهم وأخذ يناديهم
3:01:34
يا معشر الأوس
3:01:36
أنا أبو عامر
3:01:38
فرد عليه الصحابة من الأوس رضي الله عنهم
3:01:42
لا أنعم الله بك عينا يا فاسق
3:01:46
فقال
3:01:47
لقد أصاب قومي بعد شر
3:01:50
فتركهم ورجع إلى المشركين
3:01:56
بدء القتال
3:01:58
وإبادة حملة لواء المشركين
3:02:03
ثم التحم الجيشان
3:02:05
وقتتل الناس يومئذ اقتتالاً شديداً
3:02:08
في كل مكان من ميدان المعركة
3:02:12
واشتد القتال حول لواء المشركين
3:02:16
فقطل من حملته سبعة أو تسعة
3:02:20
فما يحمله أحد إلا قتل
3:02:23
فقد روى الإمام أحمد والحاكم بسند حسن
3:02:27
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:02:31
كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
3:02:34
وأصحابه أول النهار
3:02:37
حتى قتل من أصحاب لواء المشركين
3:02:40
سبعة أو تسعة
3:02:45
شدة أبي دجانة رضي الله عنه
3:02:49
وقاتل أبو دجانة رضي الله عنه
3:02:52
بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:02:56
قتالاً عظيماً
3:02:58
وجعل لا يلقى مشركاً إلا قتله
3:03:02
فقد روى الحاكم في المستدرك بسند حسن
3:03:06
عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال
3:03:10
لأنظرنا اليوم كيف يصنع
3:03:13
قال
3:03:14
فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه وأفراه
3:03:19
حتى انتهى
3:03:20
إلا نسوة في سفح الجبل
3:03:23
معهن دفوف لهن
3:03:26
فيهن امرأة وهي تقول
3:03:29
نحن بنات طارق
3:03:31
نمشي على النمارق
3:03:33
إن تقبلون عانق
3:03:35
ونبسط النمارق
3:03:37
أو تدبرون فارق
3:03:40
فراق غير وامق
3:03:42
قال
3:03:43
فأهوا بالسيف إلى المرأة ليضربها
3:03:46
ثم كف عنها
3:03:48
فلما انكشف القتال
3:03:50
قلت له
3:03:52
كل عملك قد رأيت
3:03:54
ما خلا رفعك السيف على المرأة
3:03:57
ثم لم تضربها
3:03:59
قال
3:04:00
إني والله أكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:04:05
أن أقتل به مرأة
3:04:10
استشهاد عبد الله بن عمر
3:04:13
رضي الله عنه
3:04:16
استشهد عبد الله بن عمر بن حرام
3:04:18
والد جابر
3:04:20
رضي الله عنهما
3:04:22
في غزوة أحد
3:04:23
بعد أن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:04:28
فقد روى الشيخان في صحيحيهما
3:04:31
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
3:04:35
قال
3:04:36
أصيب أبي يوم أحد
3:04:38
فجعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي
3:04:42
وجعلوا ينهونني
3:04:44
ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني
3:04:48
وجعلت فاطمة بنت عمر تبكيه
3:04:52
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:04:56
تبكيه أو لا تبكيه
3:04:58
ما زالت الملائكة تضله بأجنحتها حتى رفعتموه
3:05:04
قال الحافظ في الفتح
3:05:06
ومحصله
3:05:08
أن هذا الجليل القدر
3:05:10
الذي تضله الملائكة بأجنحتها
3:05:14
لا ينبغي أن يبكى عليه
3:05:16
بل يفرح له بما صار إليه
3:05:21
انتصار المسلمين الساحق
3:05:26
سحق المسلمون عدوهم وانتصروا عليهم
3:05:30
والفضل بعد الله جل جلاله
3:05:33
يعود لثبات الرومات على الجبل
3:05:36
الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:05:39
بالثبات عليه
3:05:41
فأنزل الله نصره على المسلمين
3:05:44
وصدقهم وعده
3:05:46
فحسوهم بالسيوف
3:05:48
حتى كاشفوهم عن المعسكر
3:05:51
وكانت الهزيمة التي لا شك فيها
3:05:56
روى الإمام أحمد في مسنده
3:05:58
والحاكم في المستدرك بسند حسن
3:06:02
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:06:05
ما نصر النبي صلى الله عليه وسلم
3:06:08
في موقن كما نصر في أحد
3:06:12
قال فأنكرنا عليه
3:06:15
فقال ابن عباس رضي الله عنهما
3:06:18
بيني وبين من أنكر ذلك
3:06:21
كتاب الله عز وجل
3:06:23
إن الله عز وجل يقول في يوم أحد
3:06:27
ولقد صدقكم الله وعده
3:06:30
إذ تحسونهم بإذنه
3:06:33
يقول ابن عباس والحس القتل
3:06:37
وروا الإمام البخاري في صحيحه
3:06:40
عن عائشة رضي الله عنها قالت
3:06:43
لما كان يوم أحد
3:06:45
هزم المشركون هزيمة بينة
3:06:49
وروا الحاكم وابن اسحاق في السيرة
3:06:52
بسند حسن
3:06:54
عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال
3:06:58
والله لقد رأيتني أنظر
3:07:00
على خدم هند بنت عتبة وصواحبها
3:07:04
مشمرات هوارب
3:07:06
والخدم جمع خدمة
3:07:09
وهو الخلخال
3:07:11
وهو نوع من أنواع الحلي
3:07:13
تلبسه المرأة في ساقها
3:07:16
وروا الإمام البخاري في صحيحه
3:07:19
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال
3:07:24
فهزموهم
3:07:25
فأنا والله رأيت النساء يشددن
3:07:29
أي يسرعن في الهرب
3:07:31
قد بدت خلاخلهن وأسواقهن
3:07:34
رافعات ثيابهن
3:07:37
وأسواقهن جمع ساق
3:07:39
وسبب رفعهن ثيابهن
3:07:42
ليعينهن ذلك على سرعة الهرب
3:07:48
مخالفة الرمات أمر النبي صلى الله عليه وسلم
3:07:54
كانت الدولة أول النهار للمسلمين على الكفار
3:07:59
فانهزموا راجعين
3:08:01
وولوا مدبرين
3:08:02
حتى انتهوا إلى نسائهم
3:08:05
فلما رأى الرمات هزيمتهم
3:08:08
تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه
3:08:14
وقالوا
3:08:16
يا قوم
3:08:16
الغنيمة الغنيمة
3:08:19
فذكرهم أميرهم عبد الله بن جبير رضي الله عنه
3:08:23
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم
3:08:28
فلم يلتفتوا إليه
3:08:30
وظنوا أن ليس للمشركين رجعة
3:08:33
وأنهم لا تقوموا لهم قائمة بعد ذلك
3:08:37
فذهبوا في طلب الغنيمة
3:08:40
وأخلوا الثغر
3:08:42
روى الإمام البخاري في صحيحه
3:08:45
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال
3:08:49
قال أصحاب ابن جبير
3:08:52
أي قوم الغنيمة
3:08:54
ظهر أصحابكم
3:08:56
فما تنتظرون
3:08:58
فقال عبد الله بن جبير رضي الله عنه
3:09:02
أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:09:07
قالوا
3:09:08
والله لنأتينا الناس
3:09:10
فلنصيبنا من الغنيمة
3:09:13
وروا الإمام أحمد والحاكم بسند حسن
3:09:17
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:09:21
فلما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:09:25
وأباحوا عسكر المشركين
3:09:28
انكفت الرمات جميعا
3:09:30
فدخلوا في العسكر ينتهبون
3:09:33
وترك عامة الرمات الخمسين أماكنهم التي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظها
3:09:42
وخلوا ظهور المسلمين للعدو
3:09:45
وثبت أميرهم عبد الله بن جبير رضي الله عنه
3:09:50
في نفر يسير دون العشرة مكانهم
3:09:54
قال تعالى في ذلك
3:09:56
حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون
3:10:06
منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة
3:10:16
التفاف خالد بن الوليد واضطراب المسلمين
3:10:23
فلما ترك الرمات الثغرة الذي أوصاهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:10:29
كر فرسان المشركين
3:10:32
بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه
3:10:35
فوجدوا الثغرة خالية
3:10:37
قد خلا من الرماة
3:10:39
فجازوا منه وتمكنوا حتى أقبل آخرهم
3:10:44
فأحاطوا بالمسلمين
3:10:46
فأكرم الله سبحانه عددا منهم بالشهادة
3:10:50
على رأسهم عبد الله بن جبير رضي الله عنه
3:10:54
ثم التف من وراء المسلمين
3:10:57
وصاح فرسانهم صيحة
3:11:00
عرف المشركون المنهزمون بسرعة تبدل الحال
3:11:04
فانقلبوا على المسلمين
3:11:07
روى الإمام أحمد والحاكم بسند حسن
3:11:10
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:11:14
فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم
3:11:17
وأباحوا عسكر المشركين
3:11:20
أكب الرماة جميعا
3:11:22
فدخلوا في العسكر ينهبون
3:11:25
وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:11:30
فهم هكذا
3:11:32
وشبك بين أصابع يديه
3:11:35
والتبسوا
3:11:36
فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها
3:11:41
أي تركوا تلك البقعة
3:11:43
دخل الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
3:11:49
فضرب بعضهم بعضا والتبسوا
3:11:52
وقتل من المسلمين ناس كثير
3:11:56
وروى ابن إسحاق في السيرة بسند حسن
3:11:59
عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال
3:12:03
مالت الرومات إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه
3:12:07
وخلوا ظهورنا للخيل
3:12:10
فأتينا من خلفنا
3:12:12
وصرخ صارخ
3:12:14
ألا إن محمدا قد قتل
3:12:17
فانكفأنا
3:12:18
أي ملنا
3:12:19
وانكفأ علينا القوم
3:12:22
وروى الحاكم في المستدرك بسند حسن
3:12:25
عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال
3:12:29
والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحباتها
3:12:35
مشمرات هوارب
3:12:38
ما دون أخذهن قليل ولا كثير
3:12:41
إذ مالت الرومات إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه
3:12:45
يريدون النهب
3:12:47
وخلوا ظهورنا للخيل
3:12:49
فأتينا من أدبارنا
3:12:52
وصرخ صارخ
3:12:53
ألا إن محمدا قد قتل
3:12:56
فانكفأنا وانكفأ القوم
3:12:59
بعد أن أصبنا اللواء
3:13:01
حتى ما يدنو منه أحد من القوم
3:13:05
مقتل اليمان
3:13:08
والد حذيفة رضي الله
3:13:11
عنهما خطأ
3:13:14
روى الإمام البخاري في صحيحه
3:13:18
عن عائشة رضي الله عنها قالت
3:13:21
لما كان يوم أحد
3:13:23
هزم المشركون
3:13:25
فصاح إبليس
3:13:27
أي عباد الله
3:13:28
أخراكم
3:13:30
أي احترزوا من الذين وراءكم متأخرين عنكم
3:13:34
فرجعت أولاهم
3:13:36
فاجتلدت هي وأخراهم
3:13:39
فنظر حذيفة رضي الله عنه
3:13:41
فإذا هو بأبيه اليمان
3:13:44
فقال أي عباد الله
3:13:46
أبي أبي
3:13:48
فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه
3:13:51
فقال حذيفة رضي الله عنه
3:13:54
غفر الله لكم
3:13:56
وروا الإمام أحمد والحاكم بسند حسن
3:14:00
عن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال
3:14:04
اختلفت سيوف المسلمين على اليمان
3:14:07
أبي حذيفة يوم أحد
3:14:10
ولا يعرفونه
3:14:12
فقتلوه
3:14:13
فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه
3:14:18
فتصدق حذيفة بديته على المسلمين
3:14:22
استشهاد حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
3:14:29
استغل وحشي بن حرب هذه الفوضى التي وقع فيها المسلمون
3:14:35
وقتل حمزة رضي الله عنه
3:14:38
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
3:14:41
عن وحشي قال
3:14:43
كمنت لحمزة تحت صخرة
3:14:46
فلما دنا مني رميته بحربتي
3:14:50
فأضعها في ثنته
3:14:52
أي ما بين سرته وعانته من أسفل البطن
3:14:56
حتى خرجت من بين وركيه
3:14:59
فكان ذاك العهد به
3:15:02
وفي رواية بن إسحاق
3:15:05
قال وحشي
3:15:07
هززت حربتي
3:15:09
حتى إذا رضيت منها
3:15:11
دفعتها عليه
3:15:13
فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه
3:15:17
وذهب لي نوء نحوي
3:15:19
أي لينهض
3:15:21
فغلب
3:15:22
وتركته وإياها حتى مات
3:15:25
ثم أتيته فأخذت حربتي
3:15:28
ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه
3:15:31
ولم يكن لي بغيره حاجة
3:15:34
وإنما قتلته لأعتق
3:15:37
استشهاد حنظلة رضي الله عنه
3:15:43
غسيل الملائكة
3:15:46
استشهد حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه
3:15:50
في هذه الغزوة
3:15:52
فقتله شداد بن الأسود
3:15:55
فقد روى بن حبان في صحيحه
3:15:58
والحاكم في المستدرك بسند حسن
3:16:01
عن الزبير بن العوام رضي الله عنه
3:16:04
قال
3:16:05
كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:16:10
حتى انتهى بعضهم إلى دون الأعراض
3:16:13
إلى جبل بناحية المدينة
3:16:16
والأعراض هي قرى المدينة
3:16:19
ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:16:24
وقد كان حنظلة بن أبي عامر
3:16:27
التقاه هو وأبو سفيان بن حرب
3:16:30
فلم استعلاه حنظلة
3:16:32
رآه شداد بن الأسود
3:16:34
فعلاه شداد بالسيف حتى قتله
3:16:38
وقد كاد يقتل أبا سفيان
3:16:41
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:16:45
ان صاحبكم حنظلة
3:16:47
تغسله الملائكة
3:16:49
فسلوا صاحبته
3:16:51
فقالت
3:16:52
خرج وهو جنب
3:16:54
لما سمع الهائعة
3:16:56
اي لما سمع صوت الصارخ للفزع
3:17:00
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:04
فذاك قد غسلته الملائكة
3:17:07
ثبات الرسول صلى الله عليه وسلم
3:17:15
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:18
في مجموعة من أصحابه يراقب الوضع
3:17:21
بعدما تغيرت الأحوال
3:17:24
فقد روى النسائي في السنن الكبرى
3:17:27
والبيهقي في دلائل النبوة بسند جيد
3:17:31
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
3:17:35
لما كان يوم أحد وولى الناس
3:17:39
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:42
في ناحية في 12 رجلا من الأنصار
3:17:46
وفيهم طلحة بن عبيد الله
3:17:49
فأدركه المشركون
3:17:51
فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:55
فقال من للقوم
3:17:57
فقال طلحة رضي الله عنه
3:18:00
أنا
3:18:02
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:18:05
كما أنت
3:18:06
فقال رجل من الأنصار
3:18:09
أنا يا رسول الله
3:18:12
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:18:15
أنت
3:18:16
فقاتل حتى قُتل
3:18:18
ثم التفت
3:18:19
فيذا بالمشركين
3:18:21
فقال من للقوم
3:18:23
فقال طلحة رضي الله عنه
3:18:26
أنا
3:18:27
رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أنت
3:18:31
فقال رجل من الأنصار أنا
3:18:34
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت
3:18:39
فقاتل حتى قتل
3:18:41
ثم لم يزل يقول ذلك
3:18:44
ويخرج إليهم رجل من الأنصار
3:18:47
فيقاتل قتال من قبله حتى يقتل
3:18:51
حتى بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:18:54
وطلحة ابن عبيد الله
3:18:56
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من للقوم فقال طلحة رضي الله عنه أنا
3:19:04
فقاتل طلحة رضي الله عنه قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه
3:19:13
وروا الإمام البخاري في صحيحه عن قيس بن أبي حازم قال رأيت يد طلحة
3:19:21
شلا وقابها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد دفاع الصحابة عن
3:19:32
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن سعد في طبقاته وثبت مع رسول
3:19:41
الله صلى الله عليه وسلم عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلا سبعة من
3:19:48
المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وسبعة من الأنصار وروا
3:19:56
الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رسول
3:20:03
الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين
3:20:10
من المهاجرين فلما رهقوه أي غشوه واقتربوا منه قال من يردهم
3:20:19
عننا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار فقاتل
3:20:27
حتى قتل ثم رهقوه أيضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
3:20:35
يردهم عننا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار
3:20:42
فقاتل حتى قتل فلم يزلك ذلك حتى قتل السبعة فلما قتل هؤلاء
3:20:50
الأنصار السبعة رضي الله عنهم لم يبق مع رسول الله صلى الله
3:20:56
عليه وسلم إلا طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص رضي الله
3:21:02
فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أبي عثمان النهدي قال لم يبق
3:21:10
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام يريد يوم
3:21:16
أحد التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة
3:21:23
وسعد وكانت أحرج ساعة بالنسبة إلى حياة رسول الله صلى الله عليه
3:21:30
وسلم وفرصة ذهبية بالنسبة إلى المشركين ولم يتوان المشركون
3:21:37
في انتهاز تلك الفرصة فقد ركزوا حملتهم على رسول الله صلى الله
3:21:43
عليه وسلم وطمعوا في القضاء عليه حتى أصيبت رباعيته اليمن
3:21:50
السفلا وشج في جبهته وحتى دخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته
3:21:57
فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه
3:22:04
سئل عن جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال جرح وجه
3:22:11
النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على
3:22:17
رأسه أي كسرت الخوذة على رأسه وروا عبد الرزاق الصنعاني في
3:22:25
بسند مرسل قوي عن الزهري قال ضرب وجه رسول الله صلى الله عليه
3:22:32
وسلم يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله شرها كلها نزول الملائكة
3:22:44
وفي هذه اللحظات الحرجة أنزل الله سبحانه وتعالى ملائكته
3:22:51
لحماية رسوله صلى الله عليه وسلم فقد روى الشيخان في صحيحيهما
3:22:58
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه
3:23:05
وسلم يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كأشد
3:23:13
القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد وفي رواية أخرى في صحيح
3:23:21
قال سعد رضي الله عنه رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:23:27
وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد
3:23:36
يعني جبريل وميكايل عليهم السلام تجمع الصحابة حول النبي صلى
3:23:46
الله عليه وسلم وقعت هذه الأحداث كلها بسرعة هائلة في لحظات
3:23:54
خاطفة وإلا فقد ثبت أبو بكرين الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن
3:24:02
أبي طالب ومصعب بن عمير وغيرهم الذين كانوا في الصفوف المتقدمة
3:24:09
عند القتال لم يكادوا يرون تطور الموقف أو يسمعون صوته صلى
3:24:16
الله عليه وسلم حتى أسرعوا إليه إلا أنهم وصلوا وقد لقي رسول الله
3:24:22
صلى الله عليه وسلم ما لقي من الجراحات ودفعوا أولئك الكفار
3:24:29
عنه قال الحافظ في الفتح بعد أن جمع أسماء من ثبت مع رسول الله
3:24:35
صلى الله عليه وسلم قال وإن ثبت حمل على أنهم ثبتوا في الجملة
3:24:42
وما تقدم في من حضر عنده صلى الله عليه وسلم أولا فأول والله
3:24:49
أعلم وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو المسلمين فكان أول
3:24:57
من عرفه تحت المغفر كعب بن مالك رضي الله عنه فصاح بأعلى
3:25:03
صوت يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:25:10
فأشار إليه أنسكت واجتمع إليه المسلمون ونهضوا معه إلى الشعب
3:25:18
الذي نزل فيه ومعه أبو بكرين الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن
3:25:25
أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام والحارث
3:25:30
بن الصمة وغيرهم رضي الله عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم يقتل
3:25:42
أبي بن خلف قبحه الله روى الحاكم في المستدرك بسند حسن عن سعيد
3:25:50
بن المسيب عن أبيه قال أقبل أبي بن خلف يوم أحد إلى النبي صلى
3:25:57
الله عليه وسلم يريده فاعترض له رجال من المؤمنين فأمرهم
3:26:04
رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوا سبيله فاستقبله مصعب بن
3:26:11
أخو بني عبد الدار ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة
3:26:17
أبي من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحربته فسقط
3:26:24
أبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم فكسر ضلعا من أضلاعه فأتاه
3:26:33
أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا له ما أعجزك إنما هو
3:26:40
خدش فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا أقتل
3:26:47
أبي ثم قال والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي
3:26:55
المجاز لماتوا أجمعين فمات أبي إلى النار فسحقا لأصحاب
3:27:02
السعير قبل أن يقدم مكة فأنزل الله وما رميت إذ رميت
3:27:09
قال الحافظ ابن كثير وهذا القول عن هذين الإمامين غريب جدا
3:27:16
وهما سعيد ابن المسيب والزهري ولعلهما أراد أن الآية تتناوله
3:27:23
بعمومها لا أنها نزلت فيه خاصة وإلا فسياق الآية في سورة
3:27:30
الأنفال في قصة بدر لا محالة وهذا مما لا يخفى على أئمة
3:27:37
والله أعلم وروا الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي
3:27:44
الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتد غضب
3:27:51
الله على من قتله النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل الله قال
3:27:58
الإمام النووي قوله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله احتراز
3:28:05
ممن يقتله في حد أو قصاص لأن من يقتله في سبيل الله كان قاصدا
3:28:12
قتل النبي صلى الله عليه وسلم انحياز النبي صلى الله عليه وسلم
3:28:21
بأصحابه نحو الجبل كان الشيطان لعنه الله قد صاح بمقتل
3:28:29
الرسول صلى الله عليه وسلم فأثر ذلك على معنويات الصحابة رضي
3:28:36
الله عنهم وما ان رأوه معافا حتى دبت فيهم الحياة وانحاز
3:28:42
بهم نحو جبل أحد فقد روى الإمام أحمد في مسنده والحاكم
3:28:49
في المستدرك بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صاح
3:28:55
الشيطان قتل محمد فلم نشك فيه انه حق فما زلنا كذلك ما
3:29:03
نشك انه قد قتل حتى طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
3:29:10
السعدين اي بين سعد ابن معاذ وسعد ابن عبادة رضي الله عنهما
3:29:16
نعرفه بتكفؤه اذا مشى اي بتمايله الى قدام اذا مشى فثرحنا
3:29:25
حتى كأنه لم يصبنا ما اصابنا فرقي نحونا وهو يقول اشتد غضب
3:29:33
الله على قوم دم وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول مرة
3:29:41
اخرى اللهم انه ليس لهم ان يعلونا حتى انتهى الينا صعود
3:29:51
الرسول صلى الله عليه وسلم الصخرة في الجبل واراد رسول الله صلى
3:29:59
الله عليه وسلم ان يعلو الصخرة التي عرضت له من الجبل فنهض
3:30:06
إليها ليعلوها فلم يستطع لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد بدًا
3:30:13
أي من البدانة وظاهر بين درعين وقد أصابه الضعف لكثرة ما نزف
3:30:20
من جراحه فجلس تحته طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فصعد
3:30:27
رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره حتى استوى روى الإمام
3:30:34
أحمد والترمذي والحاكم بسندٍ حسن واللفظ للترمذي عن الزبير
3:30:40
بن العوام رضي الله عنه قال كان على النبي صلى الله عليه وسلم
3:30:46
درعان يوم أحد فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فأقعد طلحة تحته
3:30:54
فصعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى استوى على الصخرة فقال رسول
3:31:00
الله صلى الله عليه وسلم أوجب طلحة آخر هجومٍ للمشركين فلما
3:31:12
استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ومعه أصحابه رضي
3:31:18
الله عنهم قام المشركون بآخر هجومٍ حاولوا فيه النيل من
3:31:24
المسلمين قال ابن اسحاق فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:31:30
بالشعب معه أولئك النفر من أصحابه اذ علت عاليةٌ من قريشٍ
3:31:37
الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنه لا ينبغي
3:31:44
لهم أن يعلونا فقاتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورهطٌ
3:31:50
معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل نزول النعاس على
3:32:01
ولم انتهت هذه المعركة العظيمة أنزل الله سبحانه وتعالى
3:32:07
النعاس على المؤمنين بعد ما نزل بهم من الجراح والقتل
3:32:13
لتهدأ نفوسهم فقال تعالى
3:32:31
قال ابن اسحاق فأنزل الله النعاس أمنةً منه على أهل
3:32:39
اليقين به فهم نيامٌ لا يخافون وروا الإمام البخاري في صحيحه
3:32:46
عن أبي طلحة رضي الله عنه قال كنت في من تغشاه النعاس يوم
3:32:52
أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط وآخذه
3:33:00
وروا الإمام الترمذي والحاكم بسند صحيح عن أبي طلحة
3:33:06
الأنصاري رضي الله عنه قال رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر
3:33:13
وما منهم أحدٌ إلا وهو يميد تحت حجفته من النعاس
3:33:19
أي يتحرك ويميل تحت ترسه فذلك قوله عز وجل
3:33:26
ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة النعاس يغشى طائفةً منكم
3:33:49
قال ابن عباس رضي الله عنهما فمكث ساعة فإذا أبو سفيان يصيح في
3:33:56
أسفل الجبل أعله بل يعني آلهته أي نبن أبي كبشة أي نبن أبي
3:34:06
قحافة أي نبن الخطاب قال الإمام البيهقي في دلائل النبوة
3:34:12
بلغني أن أبا كبشة أول من عبد الشعر وخالف دين قومه فلما
3:34:20
خالف النبي صلى الله عليه وسلم دين قريش وجاء بالحنيفية
3:34:26
شبهوه بأبي كبشة ونسبوه إليه فقالوا ابن أبي كبشة فقال عمر رضي
3:34:35
الله عنه يا رسول الله ألا أجيبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:34:42
بلى فقال عمر رضي الله عنه الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان يبن
3:34:52
الخطاب إنه يوم الصمت فعاد فقال أي نبن أبي كبشة أي نبن أبي
3:35:00
قحافة أي نبن الخطاب فقال عمر رضي الله عنه هذا رسول الله صلى
3:35:08
الله عليه وسلم وهذا أبو بكر وهذا عمر فقال أبو سفيان يوم
3:35:16
بيوم بدر والأيام دول والحرب سجال فقال عمر رضي الله عنه لا
3:35:24
سوى قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار فقال أبو سفيان إنكم
3:35:33
لتزعمون ذلك لقد خبنا إذا وخسرنا ثم قال أبو سفيان أما
3:35:40
إنكم سوف تجدون في قتلاكم مثله ولم يكن ذلك عن رأي سراتنا
3:35:47
أي أشرافنا ثم أدركته حمية الجاهلية فقال أما إنه إذا
3:35:54
كان ذلك لم نكره مواعدة المشركين اللقاء في بدر قال ابن
3:36:05
اسحاق ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادا إن موعدكم بدر
3:36:12
للعام القابل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من
3:36:18
أصحابه قل نعم هو بيننا وبينكم موعد مداوات الرسول صلى الله
3:36:28
عليه وسلم ولما انتهى أمر المعركة أخذ الصحابة رضي الله
3:36:37
عنهم يعالجون جراح الرسول صلى الله عليه وسلم فقد روى
3:36:42
ابن حبان في صحيحه بسند قوي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه
3:36:49
قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي
3:36:55
الله عنه فأتى المهراس وهو ماء بجبل أحد واتاه بماء في
3:37:02
درقته أي في ترسه من الجلد فأراد رسول الله صلى الله عليه
3:37:09
وسلم أن يشرب منه فوجد له ريحا فعافه فغسل به الدم الذي في وجه
3:37:17
وهو يقول صلى الله عليه وسلم اشتد غضب الله على من دما وجه
3:37:24
رسول الله صلى الله عليه وسلم وروا الشيخان في صحيحيهما عن
3:37:31
سهل بن سعد رضي الله عنه أنه سئل عن جرح رسول الله صلى الله
3:37:37
عليه وسلم يوم أحد فقال رضي الله عنه جرح وجه رسول الله صلى
3:37:44
الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه فكانت
3:37:52
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم وكان علي
3:37:58
بن أبي طالب رضي الله عنه يسكب عليها بالمجن أي بالترس فلما
3:38:06
رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير
3:38:12
فأحرقته حتى صار رمادا ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم
3:38:19
تفقد المسلمين شهداءهم ودفنهم ثم نزل رسول الله صلى الله
3:38:29
عليه وسلم وأصحابه يتفقدون قتلاهم وأمر رسول الله صلى الله
3:38:36
عليه وسلم أن يجمع شهداء أحد ويدفنوا في مصارعهم ولا يحملوا
3:38:42
إلى المدينة فيدفنوا بها فقد روا أبو داوود في سننه بسند صحيح
3:38:49
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا حملنا القتلى
3:38:56
يوم أحد لندفنهم فجاء مناد النبي صلى الله عليه وسلم فقال
3:39:03
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في
3:39:09
مضاجعهم فرددناهم وفي رواية الإمام الترمذي في جامعه بسند
3:39:16
صحيح قال جابر رضي الله عنه لما كان يوم أحد جاءت عمتي بأبي
3:39:24
لتدفنه في مقابرنا فنادا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:39:31
رد القتلى إلى مضاجعها وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع
3:39:39
الرجلان والثلاثة في القبر الواحد والسبب في ذلك أنهم
3:39:45
كانوا عاجزين عن حفر القبور بسبب ما أصابهم من الجراح فقد
3:39:52
روا أبو داوود في سننه والترمذي في جامعه بسند صحيح واللفظ
3:39:58
لأبي داوود عن هشام بن عامر رضي الله عنهما قال جاءت الأنصار
3:40:06
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقالوا أصابنا قرح وجهد
3:40:13
فكيف تأمرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احفروا وأوسعوا
3:40:21
واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر فقيل فأيهم يقدم قال
3:40:29
رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرهم قرآنا قال هشام أصيب أبي
3:40:36
يومئذ عامر بين اثنين أو قال واحد وفي لفظ الإمام الترمذي قال
3:40:44
هشام فمات أبي فقدم بين يدي رجلين وروى الإمام البخاري في صحيحه
3:40:53
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم
3:41:00
يجمع بين الرجلين من قتلاء حد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر
3:41:08
أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهم قدمه في اللحد قال الإمام
3:41:16
بن القيم السنة في الشهداء أن يدفنوا في مصارعهم ولا ينقلوا
3:41:23
إلى مكان آخر فضل شهداء أحد روى الإمام البخاري في صحيحه
3:41:33
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله
3:41:40
عليه وسلم أنا شهيد على هؤلاء وروا الإمام أحمد في مسنده بسند
3:41:48
حسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى
3:41:55
الله عليه وسلم يقول إذا ذكر أصحاب أحد أما والله لو ددت
3:42:01
أني غودرت مع أصحاب نحص الجبل يعني سفح الجبل وروا الإمام
3:42:08
أحمد في مسنده وأبو داود والحاكم بسند حسن عن ابن عباس رضي
3:42:15
الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب
3:42:22
إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار
3:42:29
الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة
3:42:37
فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ
3:42:45
إخواننا عنا أن أحياء في الجنة نرزق لأن لا يزهدوا في الجهاد
3:42:53
ولا ينكلوا عند الحرب فقال الله تعالى أنا أبلغهم عنكم قال فأنزل
3:43:02
الله عز وجل ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء
3:43:14
عند ربهم يرزقون قال الحافظ ابن كثير أما أرواح الشهداء فهي
3:43:24
في حواصل طير خضر فهي كالكواكب بالنسبة إلى أرواح عموم
3:43:31
فإنها تطير بأنفسها فنسأل الله الكريم المنان أن يثبتنا
3:43:39
على الإيمان عدد شهداء غزوة أحد بلغ عدد شهداء غزوة أحد
3:43:51
سبعون شهيدا وعامتهم من الأنصار فقد روى الإمام البخاري في
3:43:58
صحيحه عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أنه
3:44:06
قتل منهم يوم أحد سبعون أي من الأنصار قال الحافظ في
3:44:12
الفتح ظاهر كلام أنس رضي الله عنه أن الجميع من الأنصار وهو
3:44:19
كذلك إلا القليل وروى الإمام الترمذي في جامعه والإمام
3:44:26
أحمد في مسنده بسند حسن عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال
3:44:32
لما كان يوم أحد قتل من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن
3:44:39
المهاجرين ستة عدد قتل المشركين قال ابن اسحاق فجميع من
3:44:50
قتل الله تبارك وتعالى يوم أحد من المشركين اثنان وعشرون
3:44:57
ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم على ربه عز وجل فلما انتهى
3:45:10
أمر هذه الغزوة العظيمة وقبل رجوع النبي صلى الله عليه وسلم
3:45:15
إلى المدينة أمر أصحابه بالاستواء ليثني على ربه جل جلاله فقد
3:45:23
روى الإمام أحمد والحاكم في المستدرك بسند صحيح عن
3:45:28
رفاعة ابن رافع الزراقي رضي الله عنه قال لما كان يوم أحد وانكفأ
3:45:36
المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استوى حتى أثني على
3:45:43
ربي عز وجل فصارو خلفه صفوفا فقال اللهم لك الحمد كله اللهم
3:45:53
لا قابض لما بسط ولا باسط لما قبض ولا هادي لمن أضللت ولا مضل
3:46:03
لمن هديت ولا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت ولا مقرب
3:46:11
لما باعت ولا مباعد لما قربت اللهم ابسط علينا من بركاتك
3:46:19
ورحمتك وفضلك ورزقك اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول
3:46:28
ولا يزول اللهم إني أسألك الأمن يوم الخوف اللهم إني عائذ بك
3:46:36
من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه
3:46:44
في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من
3:46:52
الراشدين اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين
3:47:01
غير خزايا ولا مفتونين اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك
3:47:09
ويصدون عن سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك إله الحق آمين
3:47:19
عودة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم انصرف رسول الله صلى
3:47:30
الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة ودخلها مساء يوم السبت الخامس
3:47:37
عشر من شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة وأنزل الله سبحانه
3:47:44
وتعالى آيات كثيرة من سورة آل عمران لأحداث هذه الغزوة العظيمة
3:47:51
من قوله تعالى وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد
3:47:59
للقتال والله سميع عليم غزوة حمراء الأسد قال ابن اسحاق فلما
3:48:15
كان الغد من يوم الأحد لستة عشرة ليلة من شوال اذن مؤذن رسول الله
3:48:23
صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو وأن لا يخرج جن معنا
3:48:30
فلم يخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من شهد أحدا
3:48:38
سوى جابر رضي الله عنه فقد خلفه أبوه على أخواته
3:48:44
واستشهد أبوه يوم أحد رضي الله عنهما فاستأذن رسول الله صلى
3:48:51
الله عليه وسلم في الخروج إلى حمراء الأسد فأذن له وروا الإمام
3:48:58
مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لم
3:49:05
أشهد بدرا ولا أحدا من عني أبي فلما قتل عبد الله يوم أحد أي
3:49:13
والده عبد الله ابن عمر بن حرام لم أتخلف عن رسول الله صلى
3:49:19
الله عليه وسلم في غزوة قط سبب هذه الغزوة بلغ رسول الله صلى
3:49:30
الله عليه وسلم أن أبا سفيان يريد الرجوع إلى المدينة ليستأصل
3:49:36
من بقي من المسلمين فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه
3:49:43
بملاحقة الكفار فقد روى الإمام النسائي في السنن الكبرى
3:49:49
بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما انصرف المشركون
3:49:56
عن أحد وبلغوا الروحى قالوا لا محمد قتلتم ولا الكواعب
3:50:03
أردفتم وبئس ما صنعتم ارجعوا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله
3:50:11
عليه وسلم فندب الناس فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد وصول
3:50:22
الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد نهض رسول الله صلى
3:50:30
الله عليه وسلم وهو مجروح في وجهه ومشجوج في جبهته ورباعيته
3:50:37
ومعه أصحابه الذين شهدوا غزوة أحد وهم مثقلون بالجراح
3:50:44
حتى بلغوا حمراء الأسد روى الإمام البخاري في صحيحه عن
3:50:51
عائشة رضي الله عنها قالت في قوله تعالى الذين استجابوا لله
3:50:59
والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم
3:51:06
واتقوا أجر عظيم قالت لعروة يا ابن أختي كان أبواك منهم
3:51:15
الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب
3:51:22
يوم أحد وانصرف المشركون خاف أن يرجعوا قال من يذهب في أثرهم
3:51:31
فانتدب منهم سبعون رجلا قال كان فيهم أبو بكر والزبير قال
3:51:39
الشامي في سبل الهدى والرشاد ولا تخالف بين قول عائشة
3:51:45
رضي الله عنها وما ذكر أصحاب المغازي لأنه يمكن أن يكون السبعون
3:51:51
سبقوا غيرهم ثم تلاحق الباقون مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:51:58
إلى حمراء الأسد حتى عسكر بها وأقام فيها ثلاث ليال فلما
3:52:07
علم بذلك المشركون خافوا وانصرفوا إلى مكة وفي يوم الأربع
3:52:14
عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد استرد المسلمون
3:52:20
الكثير من هيبتهم بعدما كادت تتزعزع بسبب غزوة أحد
3:52:26
نزول الآيات في حمراء الأسد وأنزل الله سبحانه في هذه
3:52:37
الغزوة قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما
3:52:45
أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال
3:52:54
لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا
3:53:03
وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل
3:53:12
لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم
3:53:21
قال الإمام القرطبي أخبرهم تعالى أن الأجر العظيم قد تحصل
3:53:29
لهم بهذه القفلة والقفلة هي المرة من القفول أي إن أجر
3:53:35
المجاهد في انصرافه إلى أهله بعد غزوه كأجره في إقباله
3:53:42
لأن في قفوله راحة للنفس واستعدادا بالقوة للعود وحفظا
3:53:49
لأهله برجوعه إليهم السنة الرابعة للهجرة أهم السرايا
3:54:01
والبعوث بين أحد والخندق كان لغزوة أحد أثر سيء على سمعة
3:54:12
فقد زالت هيبتهم عن النفوس وطمعت بهم القبائل وكاشفهم
3:54:19
اليهود والمنافقون بما كانوا يضمرونه من العداوة والبغض
3:54:24
فلم يمضي على غزوة أحد إلا عدة أشهر حتى تهيأت بعض
3:54:31
القبائل للإغارة على المدينة وحاول يهود بن النظير قتل
3:54:37
النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:54:43
غافلا عن هذا كله بل كان يواجهه بحكمته حتى استطاع أن يعيد
3:54:51
للمسلمين هيبتهم سرية أبي سلمة إلى بني أسد بعث رسول الله صلى
3:55:02
الله عليه وسلم أبا سلمة عبدالله بن عبد الأسد المخزومية
3:55:09
عنه ومعه مئة وخمسون رجلا من المهاجرين والأنصار إلى قطن وهو
3:55:17
جبل بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة وذلك في هلال محرم
3:55:25
من السنة الرابعة للهجرة وكان سبب بعث هذه السرية ما
3:55:31
بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طليحة وسلمة بنيخ
3:55:37
قد سار في قومهما ومن أطاعهما يدعوانهم إلى حرب رسول الله صلى
3:55:45
الله عليه وسلم خرج أبو سلمة رضي الله عنه فأغار على سرح
3:55:52
لهم وأخذوا رعاء لهم مماليك ثلاثة وأفلت سائرهم فجاءوا جمعهم
3:56:02
فتفرقوا في كل ناحية وعاد أبو سلمة رضي الله عنه ومن معه
3:56:08
إلى المدينة سالمين غانمين لم يلقوا كيدا وفات أبي سلمة
3:56:18
رضي الله عنه فلما دخل أبو سلمة رضي الله عنه المدينة
3:56:25
انتفض جرحه الذي أصيب به يوم أحد فمات رضي الله عنه وذلك
3:56:33
لثلاث بقيت من جماد الآخرة من السنة الرابعة للهجرة روى
3:56:40
الإمام مسلم في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت دخل
3:56:47
رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره
3:56:53
أي ارتفع بصره فأغمض ثم قال إن الروح إذا قبض تبعه
3:57:01
فضج ناس من أهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعو
3:57:10
على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون
3:57:16
ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين
3:57:24
واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين
3:57:32
وافسح له في قبره ونور له فيه سرية عبد الله بن أنيس رضي الله
3:57:44
عنه وفي الخامس من محرم من السنة الرابعة للهجرة بعث
3:57:51
رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس رضي الله عنه
3:57:57
لقتل خالد بن سفيان الهذلي فقد روى الإمام أحمد في مسنده
3:58:03
وبن حبان في صحيحه بسند حسن عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه
3:58:10
قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه قد بلغني
3:58:18
أن خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني
3:58:24
وهو بعرنة فأتهي فاقتله قلت يا رسول الله إن عته لي حتى
3:58:32
أعرفه أي صفه لي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيته
3:58:40
وجدته اق شعريره وهي الرعدة وهي قيام الشعر على الجلد قال
3:58:47
فخرجت متوشحا بسيفي حتى وقعت عليه وهو بعرنة مع ضعن يرتاد
3:58:55
لهن منزلا أي مع نساء يطلب لهن منزلا وحين كان وقت العصر
3:59:02
فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:59:08
من الاق شعريره فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه
3:59:15
محاولة تشغلني عن الصلاة فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأس
3:59:22
الركوع والسجود فلما انتهيت إليه قال من الرجل قلت رجل
3:59:30
من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل يعني الرسول صلى الله
3:59:36
عليه وسلم فجاءك لهذا قال أجل أنا في ذلك قال
3:59:44
قال فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف حتى
3:59:53
قتلته ثم خرجت وتركت ضعائنه مكبات عليه فلما قدمت
4:00:00
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأاني فقال أفلح
4:00:06
الوجه قلت قتلته يا رسول الله قال رسول الله صلى الله
4:00:13
عليه وسلم صدقت قال ثم قام معي رسول الله صلى الله
4:00:19
عليه وسلم فدخل بي بيته فأعطاني عصى فقال رسول الله
4:00:26
صلى الله عليه وسلم أمسك هذه عندك يا عبدالله بن
4:00:32
أنيس قال فخرجت بها على الناس فقالوا ما هذه العصى
4:00:39
قلت أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرني
4:00:46
أن أمسكها قالوا أولا ترجع إلى رسول الله فتسأله
4:00:52
عن ذلك قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:00:58
فقلت يا رسول الله لما أعطيتني هذه العصى فقال رسول
4:01:05
الله صلى الله عليه وسلم آية بيني وبينك يوم القيامة
4:01:11
أي علامة بيني وبينك إن أقل الناس المتخصرون يوم
4:01:17
إذ والمتخصر من يمسك العصى بيده أو يتكئ عليها
4:01:23
قال فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزل معه حتى
4:01:30
حتى إذا مات أمر بها فضمت معه في كفنه ثم دفنا جميعا
4:01:46
كانت هذه السرية في صفر من السنة الرابعة للهجرة
4:01:51
روى الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
4:01:57
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا
4:02:02
وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب
4:02:09
حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل
4:02:16
يقال لهم بنوا لحيان فنفروا لهم بقريب من مئة رجل رامي
4:02:23
فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا ما أكله التمر في منزل نزلوه
4:02:30
فقالوا تمر يثرب فاتبعوا آثارهم
4:02:35
فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع
4:02:40
فأحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا فأعطوا بأيديكم
4:02:47
ولكم العهد والميثاق ألا نقتل منكم أحدا
4:02:52
فقال عاصم بن ثابت رضي الله عنه أيها القوم
4:02:57
أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر
4:03:01
ثم قال اللهم أخبر عنا نبيك صلى الله عليه وسلم
4:03:07
فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما
4:03:11
ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق
4:03:16
منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر
4:03:21
جاء في رواية ابن إسحاق في السيرة
4:03:24
أنه عبد الله بن طارق البلوي رضي الله عنه
4:03:29
فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم
4:03:34
فربطوهم بها فقال الرجل الثالث
4:03:38
أي عبد الله بن طارق هذا أول الغدر
4:03:42
والله لا أصحبكم إن لي بها أولاء أسوى
4:03:47
يريد القتلى فجرروه وعالجوه
4:03:51
فأبا أن يصحبهم
4:03:54
فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة
4:03:57
حتى باعوهما بعد وقعة بدر
4:04:01
فابتاع بن الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا
4:04:05
وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر
4:04:10
فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله
4:04:15
فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها
4:04:20
فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه
4:04:25
فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده
4:04:30
قالت ففزعت فزعة عرفها خبيب
4:04:35
فقال أتخشين أن أقتله
4:04:39
ما كنت لأفعل ذلك
4:04:42
قالت والله ما رأيت أسيرا قط
4:04:46
خيرا من خبيب
4:04:48
والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده
4:04:53
وإنه موثق بالحديد
4:04:56
وما بمكة من ثمره
4:04:59
وكانت تقول إنه لرزق رزقه الله خبيبا
4:05:05
فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل
4:05:09
قال لهم خبيب دعوني أصلي ركعتين
4:05:14
فتركوه فركع ركعتين
4:05:17
فقال والله لولا أن تحسبوا أنما بي جزع لزد
4:05:23
ثم قال اللهم أحصهم عددا
4:05:27
واقتلهم بددا
4:05:29
ولا تبق منهم أحدا
4:05:32
ثم أنشأ يقول
4:05:34
فلست أبالي حين أقتل مسلما
4:05:38
على أي جنب كان لله مصرعي
4:05:42
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
4:05:46
يبارك على أوصال شلو ممزعي
4:05:50
ثم قام إليه أبو سروعة
4:05:53
عقبة بن الحارث فقتله
4:05:56
روى بن إسحاق في السيرة بسند صحيح
4:06:01
عن عقبة بن الحارث قال
4:06:03
ما أنا والله قتلت خبيبا
4:06:06
لأني كنت أصغر من ذلك
4:06:09
ولكن أبا ميسره أخى بني عبد الدار
4:06:13
أخذ الحربة فجعلها في يدي
4:06:16
ثم أخذ بيدي وبالحربة
4:06:19
ثم طعن بها حتى قتله
4:06:22
وكان خبيب هو سن لكل مسلم
4:06:25
قتل صبرا الصلاة
4:06:28
وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت
4:06:32
حين حدثوا أنه قتل
4:06:35
أن يؤتوا بشيء منه يعرف
4:06:38
وكان قتل رجلا عظيما من عظمائهم
4:06:42
قال الحافظ في الفتح
4:06:44
لعل العظيم المذكور عقبة بن أبي معيط
4:06:48
فإن عاصما قتله صبرا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم
4:06:54
بعد أن انصرفوا من بدر
4:06:57
فبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدبر
4:07:01
أي مثل السحابة من الزنانير أو النحل
4:07:05
فحمته من رسولهم
4:07:08
فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا
4:07:12
زاد بن إسحاق
4:07:14
فلما حالت بينه وبينه مدبر
4:07:17
قالوا دعوه حتى يمسي
4:07:20
فتذهب عنه فنأخذه
4:07:23
فبعث الله الوادي أي السيل
4:07:27
فحتمل عاصما فذهب به
4:07:39
وقعت هذه الفاجعة في صفر
4:07:42
من السنة الرابعة للهجرة
4:07:45
اختلف في سبب بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:07:49
هذه السرية على النحو التالي
4:07:53
أولا طلب العون من رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:07:58
على عدو
4:08:01
روى الإمام البخاري في صحيحه
4:08:04
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:08:07
إن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان
4:08:12
استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدو
4:08:17
فأمدهم بسبعين من الأنصار
4:08:20
كنا نسميهم القراء في زمانهم
4:08:24
كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل
4:08:29
ثانيا طلب تعليم القرآن والسنة
4:08:33
روى الإمام مسلم في صحيحه
4:08:36
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:08:40
جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا
4:08:45
أن بعث معنا رجالا يعلمون القرآن والسنة
4:08:50
فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار
4:08:54
يقال لهم القراء
4:08:57
وقال ابن اسحاق قدم أبو برى
4:09:00
عامر بن مالك بن جعفر
4:09:03
ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة
4:09:09
فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام
4:09:14
ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام
4:09:19
وقال يا محمد
4:09:22
لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد
4:09:26
فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك
4:09:31
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:09:35
إني أخشى عليهم أهل نجد
4:09:38
فقال أبو برى
4:09:40
أنا لهم جار
4:09:42
فبعثهم فليدعو الناس إلى أمرك
4:09:45
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمر
4:09:50
في أربعين رجلا من أصحابه
4:09:53
من خيار المسلمين
4:09:58
وصول الصحابة رضي الله عنهم إلى بئر معونة
4:10:05
خرج أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم السبعون من المدينة
4:10:10
وأمر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمر
4:10:16
العقبي البدري رضي الله عنه
4:10:19
حتى إذا بلغوا بئر معونة
4:10:22
عرض لهم حيان من بني سليم
4:10:25
فغدروا بهم وقتلوهم
4:10:28
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
4:10:32
عن أنسر رضي الله عنه قال
4:10:35
فعرض لهم حيان من بني سليم
4:10:39
رعل وذكوان
4:10:41
عند بئر يقال لها بئر معونة
4:10:44
فقال القوم
4:10:46
والله ما إياكم أردنا
4:10:49
إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم
4:10:55
فقتلوهم
4:10:57
وفي لفظ آخر في صحيح البخاري
4:11:00
قال أنسر رضي الله عنه
4:11:03
فانطلقوا حتى بلغوا بئر معونة
4:11:06
غدروا بهم وقتلوهم
4:11:09
وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
4:11:13
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:11:17
فآتوا على حي من بني سليم
4:11:20
وفيهم خالي حرام
4:11:23
فقال حرام لأميرهم
4:11:26
دعني فلأخبر هؤلاء
4:11:28
أننا لسنا إياهم نريد
4:11:31
حتى يخلو وجهنا
4:11:33
فقال لهم حرام
4:11:35
إنا لسنا إياكم نريد
4:11:38
فاستقبله رجل بالرمح
4:11:41
فأنفذه منه
4:11:43
فلما وجد الرمح في جوفه
4:11:46
قال الله أكبر
4:11:49
فزتوا رب الكعبة
4:11:51
قال فانطووا عليهم
4:11:54
فما بقي منهم أحد
4:11:57
فلما قتل هؤلاء القراء رضي الله عنهم
4:12:02
قالوا لربهم سبحانه
4:12:05
اللهم بلغ عنا نبيك
4:12:08
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
4:12:11
عن أنس رضي الله عنه قال
4:12:14
فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان
4:12:18
أي ديار بني عامر
4:12:20
وهم قوم ملاعب الأسنة
4:12:23
فقالوا
4:12:25
اللهم بلغ عنا نبيك
4:12:28
أنا قد لقيناك فرضينا عنك
4:12:31
ورضيت عنا
4:12:33
لم ينجوا من هذه المقتلة إلا رجلان
4:12:37
وهما
4:12:39
قال أنس بن مالك رضي الله عنه
4:12:42
فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل
4:12:46
سم ابن اسحاق في السيرة الرجل الأعرج
4:12:50
فقال قتلوا من عند آخرهم
4:12:54
إلا كعب ابن زيد
4:12:56
أخى بني دينار ابن النجار
4:12:59
فإنهم تركوه وبه رمق
4:13:02
فرتث من بين القتلى
4:13:05
فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا
4:13:09
يرحمه الله
4:13:11
والرجل الثاني
4:13:13
هو عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه
4:13:17
وكان قد أسر فأطلق
4:13:20
كما سيأتي
4:13:25
فضل عامر بن فهيرة رضي الله عنه
4:13:29
كان من بين قتلى فاجعت بئر معونة
4:13:33
عامر بن فهيرة
4:13:35
مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما
4:13:39
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
4:13:43
عن عروة ابن الزبير قال
4:13:46
لما قتل الذين ببئر معونة
4:13:49
وأسر عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه
4:13:53
قال له عامر بن الطفيل
4:13:56
من هذا
4:13:58
فأشار إلى قتيل
4:14:00
فقال له عمر بن أمية
4:14:02
هذا عامر بن فهيرة
4:14:05
فقال
4:14:06
لقد رأيته بعدما قتل
4:14:09
رفع إلى السماء
4:14:11
حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض
4:14:16
ثم وضع
4:14:17
قال المصنف
4:14:20
هذا الرجل عامر بن الطفيل
4:14:23
قبحه الله
4:14:25
رأس من رؤوس بني سليم
4:14:27
الذين غدروا بالقراء رضي الله عنهم
4:14:31
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
4:14:34
عن أنس رضي الله عنه قال
4:14:37
إن النبي صلى الله عليه وسلم
4:14:40
بعث خاله
4:14:42
أخ لأم سليم
4:14:44
في سبعين راكبا
4:14:46
وكان رئيس المشركين
4:14:48
عامر بن الطفيل
4:14:50
قال السندي في شرحه للمسند
4:14:53
قوله عامر بن الطفيل
4:14:55
هو العامري
4:14:57
مات كافرا
4:14:58
وليس هو عامر بن الطفيل
4:15:00
الأسلمي الصحابي
4:15:03
حزن النبي صلى الله عليه وسلم
4:15:08
على شهداء بئر معونة
4:15:12
بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:15:16
خبر فاجعة بئر معونة
4:15:19
وأصحاب سرية الرجيع
4:15:22
في يوم واحد
4:15:24
فحزن عليهم حزنا شديدا
4:15:27
وأخذ يدعو على من غدر بأصحابه
4:15:30
شهرا كاملا في كل صلاة
4:15:34
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
4:15:37
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:15:41
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:15:44
لأصحابه
4:15:46
إن إخوانكم قد قتلوا
4:15:48
وإنهم قالوا
4:15:50
اللهم بلغ عنا نبينا
4:15:53
أنا قد لقيناك
4:15:55
فرضينا عنك ورضيت عننا
4:15:58
وروا الشيخان في صحيحيهما
4:16:01
والإمام أحمد في مسنده
4:16:04
واللفظ لأحمد
4:16:06
عن أنس رضي الله عنه قال
4:16:09
ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:16:12
وجد على شيء قط
4:16:15
ما وجد على أصحاب بئر معونة
4:16:18
أصحاب سرية المنذر بن عمر
4:16:21
فمكث شهر يدعو على الذين أصابوهم
4:16:24
في قنوط صلاة الغدا
4:16:27
يدعو على رعل وذكوان
4:16:30
وعصية ولحيان
4:16:32
وهم من بني سليم
4:16:34
وروا الإمام أحمد في مسنده
4:16:37
وأبو داوود والحاكم
4:16:39
بسند صحيح
4:16:41
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:16:44
قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:16:48
شهر متتابع
4:16:50
في الظهر والعصر
4:16:52
والمغرب والعشاء والصبح
4:16:55
في دبر كل صلاة
4:16:57
إذا قال سمع الله لمن حمده
4:17:00
من الركعة الأخيرة
4:17:02
يدعو عليهم
4:17:04
على حي من بني سليم
4:17:06
على رعل وذكوان وعصية
4:17:09
ويؤمن من خلفه
4:17:12
وكان أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام
4:17:15
فقتلوهم
4:17:17
وروا الشيخان في صحيحيهما
4:17:20
عن أنسر رضي الله عنه قال
4:17:23
أنزل الله عز وجل
4:17:25
في الذين قتلوا ببئر معونة
4:17:28
قرآنا قرأناه
4:17:30
حتى نسخ بعد
4:17:32
أنبلغوا قومنا
4:17:34
أن قد لقينا ربنا
4:17:36
فرضي عنا ورضينا عنه
4:17:42
عودة عمر بن أمية الضمري
4:17:45
رضي الله عنه
4:17:47
إلى المدينة
4:17:49
أسر عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه
4:17:54
فلما علموا أنه من مضر
4:17:57
أطلقوه لسبب غريب
4:18:00
قال ابن اسحاق
4:18:02
وأخذوا عمر بن أمية أسيرا
4:18:05
فلما أخبرهم أنه من مضر
4:18:08
أطلقه عامر بن الطفيل
4:18:11
وجز ناصيته
4:18:13
وأعتقه عن رقبة
4:18:15
زعم أنها كانت على أمه
4:18:18
قتل العامريين
4:18:23
رجع عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه
4:18:28
إلى المدينة
4:18:29
حتى إذا كان بالقرقرة
4:18:32
أقبل رجلان من بني عامر
4:18:35
وهي قبيلة الذين غدروا بالصحابة القراء رضي الله عنهم
4:18:41
حتى نزل معه في ظل هو فيه
4:18:45
وكان مع العامريين عقد من رسول الله
4:18:49
صلى الله عليه وسلم وجوار
4:18:52
لم يعلم به عمر بن أمية رضي الله عنه
4:18:56
وقد سألهما حين نزل
4:18:59
ممن أنتم
4:19:01
قال من بني عامر
4:19:03
فأمهلهما
4:19:05
حتى إذا ناما قتلهما
4:19:08
وهو يرى أنه قد أصاب بهما ثأره من بني عامر
4:19:13
فلما قدم عمر بن أمية رضي الله عنه
4:19:17
على رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:19:20
أخبره خبر أصحابه
4:19:23
وأخبره خبر قتله الرجلين من بني عامر
4:19:27
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:19:31
لقد قتلت قتيلين
4:19:34
لأدينهما
4:19:36
فكان قتل عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه
4:19:40
هذين الرجلين
4:19:42
وجمع النبي صلى الله عليه وسلم ديتهما
4:19:46
سببا لغزوة بن النظير
4:19:49
كما ذكر ابن إسحاق
4:19:51
غزوة بن النظير
4:20:00
كانت في ربيع الأول
4:20:03
من السنة الرابعة للهجرة
4:20:06
اختلف في سبب هذه الغزوة على النحو التالي
4:20:11
السبب الأول
4:20:13
جمع ديت القتيلين
4:20:15
قال ابن إسحاق
4:20:17
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:20:21
إلى بن النظير
4:20:23
يستعينهم في ديت ذينك القتيلين من بني عامر
4:20:28
الذين قتل عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه
4:20:33
للجوار الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لهما
4:20:39
كما حدثني يزيد بن روما
4:20:42
وكان بين بن النظير وبين بني عامر
4:20:46
عقد وحلف
4:20:48
كما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:20:52
يستعينهم في ديت ذينك القتيلين
4:20:56
قالوا نعم يا أبى القاسم
4:20:59
نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا عليه
4:21:03
ثم خلى بعضهم ببعض فقالوا
4:21:07
إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه
4:21:11
ورسول الله إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد
4:21:16
فمن رجل يعلو على هذا البيت
4:21:19
فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه
4:21:23
فانتدب لذلك عمر بن جحاش بن كعب أحدهم
4:21:28
فقال أنا لذلك
4:21:31
فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال
4:21:35
ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه
4:21:40
فيهم أبو بكر وعمر وعلي
4:21:43
رضوان الله عليهم
4:21:46
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء
4:21:51
بما أراد القوم
4:21:53
فقام وخرج راجعا إلى المدينة
4:21:56
فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه
4:22:01
قاموا في طلبه
4:22:03
فلقوا رجلا مقبلا من المدينة
4:22:06
فسألوه عنه
4:22:08
فقال رأيته داخلا المدينة
4:22:12
فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه
4:22:18
فأخبرهم الخبر
4:22:20
بما كانت اليهود أرادت من الغدر به
4:22:24
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:22:27
بالتهيئ لحربهم والسير إليهم
4:22:31
السبب الثاني
4:22:33
الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم وقتله
4:22:38
روا أبو داوود في سننه
4:22:41
وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه بسند صحيح
4:22:46
واللفظ لعبد الرزاق
4:22:48
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال
4:22:53
إن كفار قريش
4:22:55
كتبوا إلى عبد الله بن أبي بن سلول
4:22:59
ومن معه يعبد الأوثان من الأوس والخزرج
4:23:03
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر
4:23:10
يقولون
4:23:11
إنكم آويتم صاحبنا
4:23:14
وإنكم أكثر أهل المدينة عددا
4:23:18
وإنا نقسم بالله
4:23:20
لتقتلنه أو لتخرجنه
4:23:23
أو لنستعين عليكم العرب
4:23:26
ثم لنسيرن إليكم بأجمعنا
4:23:29
حتى نقتل مقاتلتكم
4:23:32
ونستبيح نساءكم
4:23:36
فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي
4:23:39
ومن معه من عبدة الأوثان
4:23:42
تراسلوا فاجتمعوا
4:23:45
وأجمعوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
4:23:50
فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم
4:23:54
لقيهم في جماعة
4:23:56
فقال
4:23:58
لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ
4:24:02
ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم
4:24:08
فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم
4:24:13
فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم
4:24:18
تفرقوا
4:24:20
فبلغ ذلك كفار قريش
4:24:23
وكانت وقعة بدر
4:24:25
فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود
4:24:30
إنكم أهل الحلقة والحصون
4:24:33
وإنكم لتقاتلن صاحبنا
4:24:36
أو لنفعلن كذا وكذا
4:24:39
ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء
4:24:44
فلما بلغ كتابهم اليهود
4:24:47
أجمعت بن النظير على الغدر
4:24:50
فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
4:24:54
أخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك
4:24:58
ولنخرج في ثلاثين حبرا
4:25:01
أي عالما من علمائنا
4:25:04
حتى نلتقي بمكان كذا
4:25:07
نصف بيننا وبينكم
4:25:10
فيسمعوا منك
4:25:12
فإن صدقوك وآمنوا بك
4:25:15
آمنا كلنا
4:25:17
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:25:20
في ثلاثين من أصحابه
4:25:23
وخرج إليه ثلاثون حبرا من يهود
4:25:26
حتى إذا برزوا في براز من الأرض
4:25:30
قال بعض اليهود لبعض
4:25:33
كيف تخلصون إليه
4:25:36
ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه
4:25:39
كلهم يحب أن يموت دونه
4:25:42
فأرسلوا إليه
4:25:44
كيف تفهم ونفهم
4:25:46
ونحن ستون رجلا
4:25:48
أخرج في ثلاثة من أصحابك
4:25:51
ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا
4:25:55
فليسمعوا منك
4:25:57
فإن آمنوا بك
4:25:59
آمنا كلنا وصدقناك
4:26:02
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم
4:26:05
في ثلاثة من أصحابه
4:26:07
واشتملوا على الخناجر
4:26:10
وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم
4:26:14
فأرسلت امرأة ناصحة من بن النظير
4:26:18
إلى بني أخيها
4:26:20
وهو رجل مسلم من الأنصار
4:26:23
فأخبرته خبر ما أراد بن النظير
4:26:26
من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم
4:26:30
فأقبل أخوها سريعا
4:26:32
حتى أدرك النبي صلى الله عليه وسلم
4:26:36
فساره بخبرهم قبل أن يصل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم
4:26:43
فرجع النبي صلى الله عليه وسلم
4:26:47
فلما كان من الغد
4:26:49
غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:26:53
بالكتائب فحاصرهم
4:26:56
قال الحافظ في الفتح
4:26:58
فهذا أقوى مما ذكر ابن إسحاق
4:27:02
من أن سبب غزوة بن النظير
4:27:05
طلبه صلى الله عليه وسلم أن يعينوه في دية الرجلين
4:27:10
لكن وافق ابن إسحاق جل أهل المغازي
4:27:14
والله أعلم
4:27:16
حصار بن النظير
4:27:23
واستسلامهم
4:27:25
سار رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه
4:27:32
واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم رضي الله عنه
4:27:37
فلما رآه يهود بن النظير
4:27:40
تحصنوا في حصونهم
4:27:43
فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ست ليال
4:27:48
وأمر بحرق وبقطع نخيلهم
4:27:51
فقد روى الشيخان في صحيحيهما
4:27:55
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:27:58
حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بن النظير وقطع
4:28:04
وهي البويرة
4:28:06
وهي موضع النظير
4:28:08
فنزلت
4:28:22
وروا الإمام الترمذي في جامعه بسند صحيح
4:28:27
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في قول الله عز وجل
4:28:32
ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها
4:28:39
قال اللينة النخلة
4:28:43
وليخزي الفاسقين
4:28:46
قال استنزلهم من حصونهم
4:28:49
وأمروا بقطع النخل
4:28:52
اشتد الحصار على يهود بن النظير
4:28:56
وأيقنوا أن حصونهم لن تمنعهم من الله
4:29:00
وقدف الله عز وجل الرعب في قلوبهم
4:29:04
فعند ذلك صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجلاء
4:29:10
وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأموال والأمتعة
4:29:15
إلا السلاح
4:29:17
قال الإمام القرطبي في تفسيره
4:29:20
الجلاء مفارقة الوطن
4:29:23
والفرق بين الجلاء والإخراج
4:29:26
وإن كان معناهما واحدا من وجهين
4:29:30
أحدهما أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد
4:29:35
والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد
4:29:40
الثاني أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة
4:29:45
والإخراج يكون لواحد ولجماعة
4:29:51
روى الحاكم في المستدرك بسند حسن
4:29:54
عن عائشة رضي الله عنها قالت
4:29:58
كانت غزوة بن النظير
4:30:00
وهم طائفة من اليهود
4:30:03
على رأس ست أشهر من وقعة بدر
4:30:07
وكان منزلهم ونخلهم بناحية المدينة
4:30:11
فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:30:15
حتى نزلوا على الجلاء
4:30:18
وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال
4:30:23
إلا الحلقة يعني السلاح
4:30:26
وروا الشيخان في صحيحيهما
4:30:29
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:30:32
إن يهود بن النظير وقريضة
4:30:35
حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:30:39
فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:30:42
بن النظير
4:30:44
وأقر قريضة ومن عليهم
4:30:47
حتى حاربت قريضة بعد ذلك
4:30:50
فقتل رجالهم
4:30:52
وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين
4:30:57
أول فيء في الإسلام
4:31:03
وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:31:07
ما تركه يهود بن النظير من الأموال والسلاح
4:31:11
فكانت له خاصة
4:31:14
وخص جزء من هذا الفيء في هذه الغزوة
4:31:19
للمهاجرين خاصة لفقرهم
4:31:22
وجعل باقيها له صلى الله عليه وسلم
4:31:27
قال الإمام ابن القيم
4:31:29
وكانت بن النظير
4:31:31
خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:31:35
لنوائبه ومصالح المسلمين
4:31:38
ولم يخمسها
4:31:40
لأن الله عز وجل أفاءها عليه
4:31:45
ولم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب
4:31:50
وروا الشيخان في صحيحيهما
4:31:53
عن عمر رضي الله عنه قال
4:31:56
كانت أموال بن النظير
4:31:58
مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم
4:32:03
مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب
4:32:08
فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة
4:32:13
وروا الشيخان في صحيحيهما
4:32:16
عن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال
4:32:20
كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات
4:32:25
حتى افتتح قريضة والنظير
4:32:28
فكان بعد ذلك يرد عليهم
4:32:32
وروا أبو داوود في سننه بسند صحيح
4:32:36
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال
4:32:41
كان نخل بن النظير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة
4:32:47
أعطاه الله إياه وخصه بها
4:32:50
فقال وما أفاء الله على رسوله منهم
4:32:56
فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب
4:33:00
يقول بغير قتال
4:33:03
فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها للمهاجرين
4:33:08
وقسمها بينهم
4:33:10
وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة
4:33:15
سماهم ابن إسحاق في السيرة
4:33:18
سهل بن حنيف وأبو دجانة
4:33:21
سماك بن خرشة رضي الله عنهما
4:33:25
لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما
4:33:29
وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:33:33
التي في أيدي بني فاطمة رضي الله عنها
4:33:38
نزول سورة الحشر
4:33:43
قال ابن إسحاق
4:33:46
ونزل في بن النظير سورة الحشر بأسرها
4:33:51
وروا الإمام البخاري في صحيحه
4:33:54
عن سعيد بن جبير قال
4:33:57
قلت لابن عباس رضي الله عنهما
4:34:00
سورة الحشر
4:34:02
قال نزلت في بن النظير
4:34:06
وفي لفظ آخر في صحيح البخاري
4:34:09
قال سعيد بن جبير
4:34:11
قلت لابن عباس رضي الله عنهما
4:34:14
سورة الحشر
4:34:16
قال قل سورة النظير
4:34:20
قال الحافظ في الفتح
4:34:22
كأنه كره تسميتها بالحشر
4:34:25
لأن لا يظن أن المراد يوم القيامة
4:34:29
وإنما المراد به هنا إخراج بن النظير
4:34:33
غزوة بدر الآخرة
4:34:39
وتسمى بدر الصغرى
4:34:41
لعدم وقوع قتال فيها
4:34:44
وتسمى أيضا بدر الموعد
4:34:47
لموعدة أبي سفيان يوم أحد
4:34:50
على اللقاء في بدر من العام القابل
4:34:53
وتسمى بدر الثالثة
4:34:56
وقعت غزوة بدر الأخرى
4:34:59
في شعبان من السنة الرابعة للهجرة
4:35:02
واعد أبو سفيان عند انصرافه
4:35:05
من غزوة أحد
4:35:07
رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:35:10
على القتال في العام القابل من أحد
4:35:13
في بدر
4:35:15
فلما كان في شعبان من العام القابل
4:35:18
سنة أربع للهجرة
4:35:21
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:35:24
لموعده في ألف وخمسمائة
4:35:27
حتى انتهى إلى بدر
4:35:30
فآقام بها ثمانية أيام
4:35:33
ينتظر المشركين
4:35:35
أبو سفيان من مكة ومعه ألفان
4:35:38
فلما انتهى إلى مر الظهران
4:35:41
قال لمن معه
4:35:44
إن العام عام جدب
4:35:47
وقد رأيت أن أرجع بكم
4:35:50
فانصرفوا راجعين وأخلفوا الموعد
4:35:53
ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:35:56
إلى المدينة النبوية
4:35:59
وقد سمع الناس بمسيره
4:36:03
في السيرة النبوية
4:36:06
انطال شوق العالمين
4:36:09
لبعضهم
4:36:12
فالشوق نحوك لا
4:36:16
يحاط مداه
4:36:19
صلى عليك الله
4:36:22
ما رفع النداه
4:36:25
وتحركك
4:36:29
بالباقي