ضمن سلسلة المختصر في السيرة النبوية (اكتملت السلسلة)
· درس 2 من 182
المختصر في السيرة النبوية | حلقات مجمّعة | الفترة المدنية (الجزء 2)
0:000:00
التفريغ النصي
0:01
بسم الله الرحمن الرحيم
0:04
محمد رسول الله
0:14
المختصر في السيرة النبوية
0:19
من تأليف الشيخ
0:21
موسى بالراشد العازمي
0:24
حفظه الله
0:31
السنة الخامسة للهجرة
0:34
غزوة الخندق
0:39
أو الأحزاب
0:42
وقعت في شوال
0:44
من السنة الخامسة للهجرة
0:46
سبب هذه الغزوة
0:51
كان سبب هذه الغزوة
0:54
أن نفرا من أشراف يهود بن النظير
0:57
الذين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:01
من المدينة
1:03
واستقروا في خيبر
1:05
منهم سلام بن أبي الحقيق النظري
1:09
وحيي بن أخطب
1:11
وكنانة بن أبي الحقيق النظري
1:14
وسلام بن مشكم
1:16
وكنانة بن الربيع
1:18
خرجوا إلى مكة
1:20
واجتمعوا بأشراف قريش
1:23
وألبوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:28
ووعدوهم من أنفسهم النصر والإعانة
1:32
فأجابوهم إلى ذلك
1:35
ثم خرجوا إلى غطفان
1:37
فاستجابوا لهم أيضا
1:41
وخرجت قريش في أحابيشها ومن تابعها
1:45
ووافتهم بن سليم بمر الظهران
1:49
وخرجت بن أسد وفزارة
1:52
وأشجعوا وبن مرة
1:54
عدد جيش الأحزاب وخروجهم
2:00
تجمع عشرة آلاف من الأحزاب
2:04
وقائدهم أبو سفيان صخر بن حرب
2:08
وتوجهوا نحو المدينة النبوية على غير ميعاد
2:13
كانوا قد تعاهدوا عليه
2:27
فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:31
بمسيرهم إلى المدينة
2:33
استشار أصحابه رضي الله عنهم
2:37
فأشار سلمان الفارسي رضي الله عنه
2:40
وكانت غزوة الخندق أول مشاهده رضي الله عنه
2:45
أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:49
بحفر الخندق
2:51
ليحول بين الأحزاب وبين المدينة النبوية
2:55
فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:00
فبادر إليه المسلمون
3:03
وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:06
بنفسه فيه
3:08
قال الحافظ ابن كثير
3:11
وكانت في حفره آيات مفصلة يطول شرحها
3:16
وأعلام نبوة قد تواتر خبرها
3:20
وروا الإمام البخاري في صحيحه
3:24
عن أنس رضي الله عنه قال
3:27
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق
3:32
فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة
3:37
فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم
3:41
فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال
3:46
اللهم إن العيش عيش الآخرة
3:50
فاغفر للأنصار والمهاجرة
3:53
فقالوا مجيبين له
3:56
نحن الذين بايعوا محمدا
3:59
على الجهاد ما بقينا أبدا
4:03
وروا الشيخان في صحيحيهما
4:07
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال
4:11
لما كان يوم الأحزاب
4:14
وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:18
رأيته ينقل من تراب الخندق
4:22
حتى وارى عني التراب جلدة بطنه
4:26
وكان كثير الشعر
4:29
فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة
4:33
وهو ينقل من التراب
4:35
يقول
4:37
اللهم لولا أنت مهتدينا
4:40
ولا تصدقنا ولا صلينا
4:44
فأنزلا سكينة علينا
4:47
وثبت الأقدام إلا قينا
4:51
إن الأولى قد بغوا علينا
4:54
وإن أرادوا فتنة أبينا
4:58
قال الإمام القرطبي
5:01
عمل المسلمون في الخندق مجتهدين
5:04
ونكص المنافقون
5:07
وجعلوا يتسللون لواذا
5:10
فنزلت فيهم آيات من القرآن
5:13
ذكرها ابن إسحاق وغيره
5:16
وكان من فرغ من المسلمين من حصته
5:19
عاد إلى غيره
5:22
حتى كمل الخندق
5:25
وكانت فيه آيات بينات
5:28
وعلامات للنبوات
5:34
واصل الصحابة رضي الله عنهم
5:38
حفر الخندق
5:41
وكانوا يقاسون وهم يحفرون
5:44
الخندق شدة الجوع
5:47
والجهد الشديد
5:50
فقد روى الإمام أحمد في مسنده
5:53
بسند صحيح
5:56
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
5:59
لما حفر النبي صلى الله عليه وسلم
6:02
أصابهم جهد شديد
6:05
حتى ربط النبي صلى الله عليه وسلم
6:08
على بطنه حجرا من الجوع
6:11
وروى الإمام البخاري في صحيحه
6:14
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
6:17
إنا يوم الخندق نحفر
6:20
فعرضت كدية شديدة
6:23
أي قطعة غليضة صلبة
6:26
لا تعمل فيها الفأس
6:29
فجاء النبي صلى الله عليه وسلم
6:32
فقالوا هذه كدية
6:35
عرضت في الخندق
6:38
فقال أنا نازل
6:41
ثم قام وبطنه معصوب بحجر
6:44
ولبثنا ثلاثة أيام
6:47
لا نذوق ذواقا
6:50
فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم
6:53
المعول
6:56
فضرب في الكدية
6:59
فعاد كثيبا أهيلا أو أهيم
7:02
أي رملا سائلا
7:06
وروى الإمام بن جرير الطبري
7:09
في تفسيره بسند صحيح
7:12
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
7:15
أرسلني خالي عثمان بن مضعون
7:18
ليلة الخندق
7:21
في برد شديد وريح إلى المدينة
7:24
قال ائتنا بطعام ولحاف
7:27
قال
7:30
فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:33
فأذن لي
7:40
الانتهاء من حفر الخندق
7:43
انتهى الصحابة رضي الله عنهم
7:47
من حفر الخندق قبل وصول الأحزاب
7:50
قال الإمام بن القيم
7:53
وكان حفر الخندق أمام سلع
7:56
وجبل سلع خلف ظهور المسلمين
7:59
والخندق بينهم وبين الكفار
8:02
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:05
في ثلاثة آلاف
8:08
من المسلمين
8:11
فضرب هناك عسكرة
8:14
فتحصن بالجبل من خلفه
8:17
وبالخندق أمامه
8:20
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:23
فجعلوا في آطام المدينة
8:26
يعني ابنيتها المرتفعة
8:29
كالحصون
8:32
وكان شعار المسلمين يومئذ
8:35
حاميم لا ينصرون
8:38
فقد روى الإمام الترمذي وأبو داوود
8:41
بسند صحيح واللفظ لأبي داوود
8:44
عن المهل بابن أبي صفرة
8:47
قال أخبرني من سمع النبي
8:50
صلى الله عليه وسلم يقول
8:53
إن بييتم فليكن شعاركم
8:56
حاميم لا ينصرون
8:59
وقال ابن اسحاق
9:02
كان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:05
يوم الخندق وبني قريضة
9:08
حاميم لا ينصرون
9:11
قدوم الأحزاب
9:17
ودهشتهم من الخندق
9:21
وصل الأحزاب إلى أطراف المدينة النبوية
9:24
وأيذا بهم يتفاجأون
9:27
بالخندق فنزلت قريش
9:30
بمجمع الأسيال من رومة
9:33
بين الجرف وزغابة وأقبلت
9:36
غطفان حتى نزلوا بذنب
9:39
نقما إلى جانب أحد
9:42
قال تعالى
9:45
ولما رأى المؤمنون الأحزاب
9:48
هذا ما وعدنا الله ورسوله
9:51
وصدق الله ورسوله
9:54
وما زادهم إلا
9:57
إيمانا وتسليما
10:00
قال الحافظ
10:03
ابن كثير
10:06
هذا ما وعدنا الله ورسوله
10:09
من الابتلاء والاختبار والامتحان
10:12
الذي يعقبه النصر القريب
10:15
هذا قال وصدق الله ورسوله
10:18
نقض بني قريضة العهد
10:24
وكانت حصون بني قريضة
10:28
وهم طائفة من اليهود
10:31
شرقي المدينة
10:34
ولهم عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:37
وذمة
10:40
وهم قريب من أربعمائة مقاتل
10:43
وقيل سبعمائة
10:47
وصل حيي بن أخطب
10:50
إلى ديار بني قريضة
10:53
وطرق على كعب بن أسد
10:56
سيد بني قريضة
10:59
طرق عليه الباب
11:02
فلم يأذن له وأبى أن يقابله
11:05
فناداه حيي
11:08
ويحك يا كعب افتح لي
11:11
فقال ويحك يا حيي
11:14
وإني قد عاهدت محمدا
11:17
فلست بناقض ما بيني وبينه
11:20
ولم أر منه إلا وفاء وصدقا
11:23
فما زال حيي يكلمه
11:26
حتى فتح له كعب بابه
11:29
فقال حيي جئتك
11:32
بعز الدهر وبحر طامي
11:35
جئتك بقريش على قادتها
11:38
وسادتها حتى أنزلتهم
11:41
بمجتمع الأسيال من رومة
11:44
وغطفان على قادتها وسادتها
11:47
حتى أنزلتهم بذنب نقما
11:50
إلى أحد
11:53
قد عاهدوني وعاقدوني على
11:56
أن لا يبرحوا حتى نستأصل
11:59
محمدا ومن معه
12:02
فقال له كعب جئتني والله
12:05
بذل الدهر وبجهام قد
12:08
فهو يرعد ويبرق
12:11
ليس فيه شي
12:14
والجهام هو السحاب الذي أفرغ ماءه
12:17
ويحك يا حيي فدعني وما أنا عليه
12:20
فإني لم أر من محمد
12:23
إلا صدقا ووفاء
12:26
فلم يزل حيي بكعب
12:29
يفتله في الذروة والغارب
12:32
والغارب هو مقدم السنان
12:36
أراد أنه ما زال يخادعه
12:39
ويتلطف حتى أجابه
12:42
حتى سمح له على أن
12:45
أعطاه عهدا من الله وميثاقا
12:48
لأن رجعت قريش وغطفان
12:51
ولم يصيب محمدا أن أدخل معك
12:54
في حصنك حتى يصيبني ما أصابك
12:57
فنقض كعب بن أسد عهدا
13:00
وبرئ مما كان بينه وبين
13:03
رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:06
بعث النبي صلى الله عليه وسلم
13:12
الزبير رضي الله عنه
13:15
لبني قريضة
13:18
لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:21
غافلا عن تحركات بني قريضة
13:24
فبعت الزبير بن العوام
13:27
رضي الله عنه
13:30
ليتأكد من خبر بني قريضة
13:33
قَدْرَوَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا
13:37
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ
13:41
كُنْتُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي النِّسَاءِ
13:47
فنظرتُ فإذا أنا بالزُّبَيْرِ على فرسه
13:51
يختلف إلى بني قريضة مرتين أو ثلاثا
13:56
فلما رجعتُ قلت
13:59
رأيتُك تختلف
14:01
قال
14:02
أَوَ هَلْ رَأَيْتَنِي يَابُنَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ
14:06
قال
14:07
كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال
14:11
من يأتِ بني قريضة فيأتيني بخبرهم
14:16
فانطلقت
14:17
فلما رجعت
14:19
جمع لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبويه
14:23
فقال
14:25
فِي دَاكَ أَبِي وَأُمِّي
14:28
وفي لفظٍ آخر في الصحيحين
14:30
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
14:35
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب
14:39
من يأتينا بخبر القوم
14:42
فقال الزُّبَيْر رضي الله عنه
14:45
أنا
14:46
ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
14:50
من يأتينا بخبر القوم
14:53
فقال الزُّبَيْر رضي الله عنه
14:56
أنا
14:57
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:01
من يأتينا بخبر القوم
15:04
فقال الزبير رضي الله عنه
15:07
أنا
15:08
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:12
إن لكل نبي حواريا
15:15
وإن حواري الزبير
15:18
والحواري
15:19
هو الخاصة من أصحابه
15:22
قال الحافظ في الفتح
15:24
فقصة الزبير رضي الله عنه
15:27
كانت لكشف خبر بني قريضة
15:30
هل نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين
15:33
ووافقوا قريشا على محاربة المسلمين
15:40
بعث السعدين رضي الله عنهما لبني قريضة
15:46
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:49
سعد ابن معاذ وسعد ابن عبادة
15:53
ومعهما عبد الله ابن رواحة وخوات ابن جبير
15:57
رضي الله عنهم
15:59
إلى بني قريضة
16:01
ليتأكدوا من خبر التزامهم بالعهد
16:03
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:07
أم أنهم نقضوا العهد
16:09
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم
16:14
انطلقوا حتى تنظروا
16:16
أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا
16:21
فإن كان حقا
16:22
فألحنوا لي لحنا أعرفه
16:25
ولا تفتوا في أعضاد الناس
16:28
وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم
16:32
فاجهروا به للناس
16:35
فخرجوا حتى أتوهم
16:38
فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم
16:41
وجاهروهم بالسب والعدوان
16:44
ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:48
وقالوا لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد
16:54
فانصرفوا عنهم
16:56
ثم أقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا
17:01
عضل والقارة
17:03
أي كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع
17:07
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:11
الله أكبر
17:13
أبشروا يا معشر المسلمين
17:19
اشتداد الخوف وظهور النفاق
17:23
وعلى الرغم من إخفاء حقيقة نقض بني قريضة العهد
17:28
فإن الخبر انتشر بين الناس
17:31
فعظم الخطب وضاق الحال
17:34
واشتد الخوف
17:35
وخيف على الذرار والنساء
17:38
فلم يكن يحول بين المسلمين وبين بني قريضة شيء يمنعهم من الإغارة عليهم
17:46
والأحزاب بجيشهم العرمرم أمامهم
17:49
وصار حالهم كما قال تعالى
17:53
وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا
18:02
هنا لكبتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا
18:09
وروا الإمام أحمد في مسنده وابن إسحاق في السيرة بسند حسن
18:14
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال
18:18
والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق
18:25
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:28
من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع
18:34
يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة
18:39
أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة
18:43
فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة الريح
18:49
ونجم النفاق أي ظهر
18:52
وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في نفوسهم
18:57
قال الله تعالى
19:12
يقولوا أنه منهم عففة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا
19:20
ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة
19:27
وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا
19:33
قال الحافظ بن كثير
19:35
أما المنافق فنجم نفاقه
19:39
والذي في قلبه شبهة أو حسيكة
19:42
ومجده ضعف حاله
19:45
فتنفس بما يجده من الوسواس في نفسه لضعف إيمانه
19:51
وشدة ما هو فيه من ضيق الحال
19:57
سعي النبي صلى الله عليه وسلم إلى مسالحة غطفان
20:05
فلما اشتد البلاء على المسلمين
20:08
وطال عليهم هذا الحال
20:10
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن
20:15
وإلى الحارث بن عوفن المري
20:18
وهما قائدا غطفان
20:21
وصالحهما على ثلث ثمار المدينة
20:25
على أن يرجع بمن معهما عنه وعن أصحابه
20:29
فقبلا وجرت المراوضة على ذلك
20:33
والمراوضة هي أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك
20:38
فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم السعدين
20:43
سعد ابن معاذ وسعد ابن عبادة رضي الله عنهما في ذلك
20:49
فقال يا رسول الله
20:51
إن كان الله أمرك بهذا
20:54
فسمع وطاعه
20:56
وإن كان شيئا تصنعه لنا
20:59
فلا حاجة لنا به
21:01
فلقد كنا نحن وهؤلاء القوم
21:04
على الشرك بالله وعبادة الأوثان
21:07
وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعا
21:14
أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له
21:18
وأعزنا بك وبه
21:20
نعطيهم أموالنا
21:22
والله لا نعطيهم إلا السيف
21:25
حتى يحكم الله بيننا وبينهم
21:29
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:33
فأنت وذاك
21:35
ولم يتم الأمر
21:37
قال الحافظ ابن كثير
21:39
وصوب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيهما رضي الله عنهما
21:45
ولم يفعل من ذلك شيئا
21:50
إصابة سعد ابن معاذ رضي الله عنه
21:56
استمرت المناوشات بين المسلمين والكفار
22:01
فرمى حبان ابن العرقة بسهم
22:04
فأصاب سعد ابن معاذ رضي الله عنه بأكحله
22:09
والأكحل هو عرق في وسط الذراع
22:12
روى الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه بسند حسن
22:18
عن عائشة رضي الله عنها قالت
22:22
خرجت يوم الخندق أقفوا آثار الناس
22:26
فسمعت وإيد الأرض ورائي
22:29
يعني حس الأرض
22:31
فالتفت
22:33
فإذا أنا بسعد ابن معاذ رضي الله عنه
22:37
ومعه ابن أخيه الحارث ابن أوس
22:39
يحمل ميجنة
22:41
أي يحمل ترسى
22:43
قالت
22:45
فجلست على الأرض
22:47
فمر سعد وعليه درع من حديد
22:50
قد خرجت منها أطرافه
22:53
فأنا أتخوف على أطراف سعد
22:56
وكان من أعظم الناس وأطولهم
23:00
قالت رضي الله عنها
23:02
ورمى سعدا رجل من المشركين
23:05
يقال له ابن العرق
23:08
رماه بسهم له
23:10
فقال له
23:11
خذها وأنا ابن العرق
23:14
فأصاب أكحله فقطعه
23:17
وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند صحيح
23:23
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
23:27
رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ رضي الله عنه
23:32
فقطعوا أكحله
23:34
فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار
23:39
أي كواه بالنار ليقطع دمه
23:42
فانتفخت يده
23:44
فتركه
23:45
فنزفه الدم
23:47
فحسمه أخرى فانتفخت يده
23:50
فلما رأى ذلك
23:52
قال رضي الله عنه
23:55
اللهم لا تخرج نفسي
23:57
حتى تقر عيني من بني قريضة
24:01
فاستمسك عرقه
24:03
فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ
24:08
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:12
أن يحمل سعد بن معاذ رضي الله عنه إلى المسجد
24:16
ليطبب فيه
24:18
وليعوده من قريب
24:21
فقد روى الشيخان في صحيحيهما
24:24
عن عائشة رضي الله عنها قالت
24:27
أصيب سعد يوم الخندق
24:30
رماه رجل من قريش
24:32
يقال له حبان بن العرق
24:35
رماه في الأكحل
24:37
فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد
24:42
ليعوده من قريب
24:47
استمرار المناوشات
24:50
وفوات الصلاة
24:53
لما طال المقام على المشركين
24:56
اتعدوا أن يغدوا من الغد
24:59
أي تواعدوا أن يسيروا أول النهار
25:03
فباتوا يعبئون أصحابهم
25:06
وفرقوا كتائبهم في كل وجه من الخندق
25:10
ووجهوا إلى قبة النبي صلى الله عليه وسلم كتيبة غليضة
25:16
فيها خالد بن الوليد
25:19
فتصدى لهم الصحابة رضي الله عنهم
25:23
وقاتلوهم يومهم ذلك
25:25
إلى هوي من الليل
25:27
أي وقت طويل من الليل
25:30
ما يقدرون أن يزولوا عن موضعهم
25:34
ولا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
25:37
ولا أصحابه صلاة العصر
25:40
وفي بعض الروايات
25:43
صلاة الظهر والعصر والمغرب في وقتها
25:47
ثم انصرف المشركون إلى منازلهم وعسكرهم
25:51
ولم يكن بعد ذلك اليوم قتال
25:54
حتى انصرف المشركون
25:57
لكنهم لم يكونوا يدعون الطلائع بالليل
26:01
يطمعون في الغارة
26:03
وروى الشيخان في صحيحيهما
26:06
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
26:10
إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
26:14
جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس
26:17
فجعل يسب كفار قريش
26:20
قال
26:21
يا رسول الله
26:23
ما كدت أصل للعصر
26:25
حتى كادت الشمس تغرب
26:28
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:32
والله ما صليتها
26:34
فقمنا إلى بطحان
26:36
فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها
26:40
فصل العصر بعدما غربت الشمس
26:43
ثم صلى بعدها المغرب
26:47
وروى الشيخان في صحيحيهما
26:49
واللفظ لمسلم
26:51
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال
26:55
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب
27:00
شغلونا عن الصلاة الوسطى
27:03
صلاة العصر
27:04
ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا
27:08
ثم صلاها بين العشاءين
27:11
بين المغرب والعشاء
27:14
وروى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح على شرط مسلم
27:20
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
27:24
حبسنا يوم الخندق عن الصلاة
27:27
حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل
27:31
حتى كفينا
27:33
وذلك قول الله تعالى
27:35
وكفى الله المؤمنين القتال
27:38
وكان الله قويًا عزيزا
27:42
قال
27:43
فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا
27:48
فأقام صلاة الظهر
27:50
فصلها وأحسن صلاتها
27:53
كما كان يصليها في وقتها
27:56
ثم أمره فأقام العصر
27:59
فصلها وأحسن صلاتها
28:02
كما كان يصليها في وقتها
28:05
ثم أمره فأقام المغرب
28:08
فصلها كذلك
28:10
قال
28:11
وذلكم قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف
28:15
فرجالا أو ركبانا
28:18
قال الإمام النووي
28:21
وعلم أنه وقع في هذا الحديث هنا وفي البخاري
28:25
أن الصلاة الفائتة كانت صلاة العصر
28:29
وظاهره أنه لم يفت غيرها
28:32
وفي الموطى
28:34
أنها الظهر والعصر
28:36
وفي غيره
28:37
أنه أخر أربع صلوات
28:40
الظهر والعصر
28:41
والمغرب والعشاء
28:43
حتى ذهب هوي من الليل
28:47
وطريق الجمع بين هذه الروايات
28:50
أن وقعة الخندق بقيت أياما
28:53
فكان هذا في بعض الأيام
28:56
وهذا في بعضها
29:05
ثم إن الله سبحانه وتعالى نصر رسوله صلى الله عليه وسلم
29:10
وعباده المؤمنين
29:13
بالدعاء والريح والملائكة
29:16
فقال تعالى
29:27
إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم ترواها
29:35
وكان الله بما تعملون بصيرا
29:40
قال الحافظ ابن كثير
29:42
ثم أرسل الله عز وجل على الأحزاب ريحا شديدة الهبوب قوية
29:48
حتى لم تبقى لهم خيمة ولا شيء
29:52
ولا توقد لهم نار
29:54
ولم يقرى لهم قرار
29:56
حتى ارتحلوا خائبين خاسرين
29:59
وقوله تعالى
30:01
وجنودا لم ترواها
30:03
هم الملائكة
30:05
زلزلتهم وألقت في قلوبهم الرعب والخوف
30:10
فكان رئيس كل قبيلة يقول
30:13
يا بني فلان إليا
30:15
فيجتمعون إليه
30:17
فيقول
30:19
أن نجاء أن نجاء
30:21
لما ألقى الله تعالى في قلوبهم من الرعب
30:25
وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
30:29
عن عائشة رضي الله عنها قالت
30:32
وبعث الله عز وجل الريح على المشركين
30:36
فكفى الله عز وجل المؤمنين القتال
30:40
وكان الله قويًا عزيزا
30:44
وروا الشيخان في صحيحيهما
30:47
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
30:50
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
30:54
نصرت بالصبا
30:56
وأهلكت عاد بالدبور
30:59
قال الحافظ في الفتح
31:01
عرف بهذا وجه إيراد المصنف هذا الحديث هنا
31:06
وأن الله نصر نبيه صلى الله عليه وسلم
31:10
في غزوة الخندق بالريح
31:12
قال تعالى
31:14
فأرسلنا عليهم ريح وجنود لم تروها
31:19
وروا الشيخان في صحيحيهما
31:22
عن عبدالله ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال
31:26
دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم
31:29
يوم الأحزاب على المشركين فقال
31:33
اللهم منزل الكتاب
31:35
سريع الحساب
31:37
اهزم الأحزاب
31:39
اللهم اهزمهم وزلزلهم
31:43
وروا الإمام أحمد في مسنده بسند ضعيف
31:46
وله شواهد يتقوى بها
31:50
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
31:54
قلنا يوم الخندق
31:56
يا رسول الله
31:57
هل من شيء نقوله
31:59
فقد بلغت القلوب الحناجر
32:03
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:06
نعم
32:07
اللهم استر عوراتنا وآمر روعاتنا
32:12
قال
32:13
فضرب الله عز وجل وجوه أعدائه بالريح
32:17
فهزمهم الله عز وجل بالريح
32:23
بعث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما للأحزاب
32:31
ثم بعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما
32:37
ليأتيه بخبر الأحزاب
32:40
بعدما عصفت فيهم الريح
32:43
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
32:46
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال
32:49
لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
33:03
ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد
33:13
ثم قال ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد
33:24
ثم قال ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد
33:35
فقال قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم
33:40
فلم أجد بدًّا إذ دعاني باسمي أن أقوم
33:44
فقال اذهب فأتني بخبر القوم
33:48
ولا تذعرهم علي
33:50
فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم
33:58
فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار
34:03
فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه
34:08
فتذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
34:12
ولا تذعرهم علي
34:14
ولو رميته لأصبته
34:17
فرجعت وأنا أمشي في مثل حمام
34:21
فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت قررت
34:26
أي مسّني البرد
34:28
فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها
34:36
فلم أزل نائما حتى أصبحت
34:39
فلما أصبحت قال قم يا نوما
34:46
رجوع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى منازلهم
34:53
رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام إلى منازلهم
35:00
وذلك بعد ذهاب الأحزاب إلى ديارهم
35:04
وصدق الله تعالى إذ يقول
35:07
ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم يلالوا خيرا
35:13
وكفى الله المؤمنين القتال
35:16
وكان الله قويًا عزيزا
35:20
قال الحافظ ابن كثير
35:23
ولولا أن جعل الله رسوله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين
35:29
لكانت هذه الريح عليهم أشد من الريح العقيم على عاد
35:34
ولكن قال الله تعالى
35:37
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
35:41
فسلط عليهم هواء فرق شملهم
35:45
كما كان سبب اجتماعهم من الهوى
35:48
وهم أخلاط من قبائل شتى
35:51
أحزاب وأرى
35:54
فناسب أن يرسل عليهم الهواء الذي فرق جماعتهم
35:58
وردهم خائبين خاسرين بغيظهم وحنقهم
36:03
لم ينالوا خيرا
36:05
لا في الدنيا مما كان في أنفسهم من الضفر والمغنم
36:10
ولا في الآخرة
36:11
بما تحملوه من الآثام في مبارزة الرسول صلوات الله وسلامه عليه بالعداوة
36:19
وهمهم بقتله واستئصال جيشه
36:22
ومن هم بشيء وصدق همه بفعله
36:26
فهو في الحقيقة كفاعله
36:29
وروا الإمام البخاري في صحيحه
36:32
عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال
36:36
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول حين أجلي الأحزاب عنه
36:42
الآن نغزوهم ولا يغزوننا
36:45
نحن نسير إليهم
36:48
قال الحافظ في الفتح
36:50
وفي هذا الحديث علم من أعلى من النبوة
36:54
فإنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في السنة المقبلة
36:59
فصدته قريش عن البيت
37:02
ووقعت الهدنة بينهم إلى أن قضوها
37:06
فكان ذلك سبب فتح مكة
37:09
فوقع الأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
37:16
غزوة بني قريضة
37:21
وقعت في يوم الأربعاء
37:23
لسبع بقين من ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة
37:28
ذكرنا في غزوة الخندق
37:31
نقض بني قريضة العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
37:36
وتآمرهم مع الأحزاب على حرب المسلمين
37:40
فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
37:45
وأمره بقتال يهود بني قريضة
37:49
قال الحافظ ابن كثير
37:51
فصل في غزوة بني قريضة
37:54
وما أحل الله تعالى بهم من البأس الشديد
37:58
معما أعد الله لهم في الآخرة من العذاب الأليم
38:03
وذلك لكفرهم
38:05
ونقضهم العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:11
وممالأتهم الأحزاب عليه
38:14
فما أجدا ذلك عنهم شيئا
38:17
وباءوا بغضب من الله ورسوله
38:20
والصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة
38:24
وروا الشيخان في صحيحيهما
38:27
عن عائشة رضي الله عنها قالت
38:30
لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق
38:35
ووضع السلاح واغتسل
38:37
أتاه جبريل عليه السلام فقال
38:41
قد وضعت السلاح والله ما وضعناه
38:45
فخرج إليهم
38:47
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:50
فإلى أين
38:52
قال ها هنا
38:54
وأشار إلى قريضة
38:56
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم
39:00
وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
39:05
عن عائشة رضي الله عنها قالت
39:08
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:11
لما فرغ من الأحزاب
39:14
دخل المغتسل ليغتسل
39:17
فجاء جبريل عليه السلام فقال
39:20
أو قد وضعتم السلاح
39:23
ما وضعنا أسلحتنا بعد
39:26
إنهض إلى بني قريضة
39:28
أي إنهض إلى بني قريضة
39:32
قالت عائشة رضي الله عنها
39:35
كأني أنظر إلى جبريل عليه السلام
39:38
من خلال الباب
39:40
قد عصب رأسه من الغبار
39:43
قرى والحاكم في المستدرك بسند حسن
39:46
عن عائشة رضي الله عنها قالت
39:49
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:52
كان عندها
39:54
فسلم علينا رجل ونحن في البيت
39:58
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:01
فزعا فقمت في أثره
40:04
فإذا دحية الكلبي
40:07
فقال هذا جبريل
40:11
خروج النبي صلى الله عليه وسلم
40:16
إلى بني قريضة
40:19
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:22
في ثلاثة آلاف من أصحابه
40:25
متوجه إلى بني قريضة
40:28
ودفع اللواء إلى علي بن أبي طالب
40:31
رضي الله عنه
40:34
وبعث بلال رضي الله عنه
40:37
ينادي في الناس
40:40
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:43
يأمركم ألا تصلوا العصر
40:46
إلا في بني قريضة
40:49
فقد روى الحاكم في المستدرك بسند حسن
40:52
عن عائشة رضي الله عنها قالت
40:55
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:58
لأصحابه عزمت عليكم
41:01
ألا تصلوا صلاة العصر
41:04
حتى تأتوا بني قريضة
41:08
عمام البخاري في صحيحه
41:11
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
41:14
قال النبي صلى الله عليه وسلم
41:17
لنا لما رجع من الأحزاب
41:20
لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة
41:23
فأدرك بعضهم العصر في الطريق
41:26
فقال بعضهم
41:29
لا نصلي حتى نأتيها
41:32
وقال بعضهم بل نصلي
41:35
فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم
41:38
فلم يعنف واحدا منهم
41:41
وفي رواية الحاكم في مستدركه
41:45
بسند حسن
41:48
قالت عائشة رضي الله عنها
41:51
فغربت الشمس قبل أن يأتوهم
41:54
فقال الطائفة من المسلمين
41:57
إن النبي صلى الله عليه وسلم
42:00
لم يرد أن تدعو الصلاة
42:03
وقال الطائفة
42:05
إنا لفي عزيمة النبي صلى الله عليه وسلم
42:09
وما علينا من إثم
42:12
فصلت طائفة إيمانا واحتسابا
42:15
وترك الطائفة إيمانا واحتسابا
42:18
ولم يعب النبي صلى الله عليه وسلم
42:21
واحدا من الفريقين
42:24
قال الإمام ابن حزم
42:27
وعلم الله تعالى أننا لو كنا هناك
42:30
ما صلينا العصر في ذلك اليوم
42:33
إلا في بني قريضة
42:36
ولو بعد أيام
42:39
وقال الحافظ ابن كثير
42:42
بينا أن الذين صلوا العصر لوقتها
42:45
أقرب إلى إصابة الحق في نفس الأمر
42:48
وإن كان الآخرون معذورين أيضا
42:51
والحجتها هنا في عذرهم
42:54
في تأخير الصلاة
42:57
حصار الناكثين للعهد من الطائفة الملعونة
43:00
حصار بني قريضة
43:05
وبعث الله عز وجل
43:08
جبريل عليه السلام إلى بني قريضة
43:11
ليزلزلهم ويلقي في قلوبهم
43:14
الرعب
43:17
فقد روى الحاكم في المستدرك بسند حسن
43:20
عن عائشة رضي الله عنها قالت
43:23
خرج النبي صلى الله عليه وسلم
43:26
فمر بمجالس بينه وبين قريضة
43:29
فقال هل مر بكم
43:32
من أحد قالوا مر
43:35
علينا دحية الكلبي على بغلة شهبا
43:38
تحته قطيفة ديباج
43:41
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
43:44
ليس ذلك بدحية
43:47
ولكنه جبريل عليه السلام
43:50
أرسل إلى بني قريضة ليزلزلهم
43:53
ويقذف في قلوبهم الرعب
43:56
وروا الإمام البخري في صحيحه
43:59
عن أنسر رضي الله عنه قال
44:02
كأني أنظر إلى الغبار ساطعا
44:05
في زقاق بني غنم موكب جبريل
44:08
حين سار رسول الله إلى بني قريضة
44:11
وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم
44:15
بحفظ الله ورعايته
44:18
إلى ديار بني قريضة
44:21
فلما رأوه تحصنوا بحصونهم
44:24
فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
44:27
فقال
44:30
يا إخوة القردة والخنازير
44:33
ثم فرض عليهم الحصار
44:36
واستمر الحصار خمسا وعشرين ليلة
44:39
حتى اشتد عليهم الحال
44:42
وقذف الله الرعب في قلوبهم
44:45
فأذعلوا ونزلوا على حكم سعد بن معاذ
44:48
رضي الله عنه وكانوا حلفاءه
44:51
وفي رواية بن اسحاق
44:54
فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم
44:57
فتواثبت الأوس
45:00
فقالوا يا رسول الله
45:03
إنهم موالينا دون الخزرج
45:06
وقد فعلت في موالي إخواننا
45:09
بالأمس ما قد علمت
45:12
يعنون يهود بني قينقاع حلفاء الخزرج
45:15
لما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم
45:18
الحكم فيهم بيد عبدالله
45:21
بن أبي بن سلول
45:24
وذلك في غزوة بني قينقاع
45:27
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
45:30
ألا ترضون يا معشر الأوس
45:33
أن يحكم فيهم رجل منكم
45:36
قالوا بلى
45:39
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
45:43
وروا الإمام أحمد في مسنده
45:46
وابن حبان في صحيحه بسند حسن
45:49
عن عائشة رضي الله عنها
45:52
قالت فلما اشتد حصرهم
45:55
واشتد البلاء قيل لهم
45:58
انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم
46:01
فاستشاروا أبال بابة
46:04
بن عبد المنذر
46:07
فأشار إليهم أنه الذبح
46:10
ننزل على حكم سعد بن معاذ
46:13
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
46:17
انزلوا على حكم سعد بن معاذ
46:20
قدوم سعد بن معاذ
46:26
وحكمه في بني قريضة
46:30
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
46:33
إلى سعد بن معاذ
46:36
فأتي به على حمار
46:39
عليه إيكافٌ من ليف
46:41
والإيكاف هو الحبل
46:43
قد حمل عليه
46:45
وحف به قومه
46:47
فقالوا يا أبا عمر
46:49
حلفاؤك ومواليك
46:51
وأهل النكاية
46:53
ومن قد علمت
46:55
فلا يرجع إليهم قولا
46:57
ولا يلتفت إليهم
46:59
حتى إذا دنا
47:01
من دورهم
47:03
التفت إلى قومه فقال
47:05
قد آن لسعد
47:07
لن ي сожалению
47:09
بلا يبلية في الله
47:11
لو متلائم
47:13
فلما طلع على رسول
47:15
الله صلى الله عليه وسلم
47:17
قال رسول الله
47:19
صلى الله عليه وسلم
47:21
قوموا إلى سيدكم
47:23
فأنزلوه
47:26
فأنزلوه
47:28
فقال رسول الله
47:30
صلى الله عليه وسلم
47:32
احكم فيهم
47:34
فقال سعد رضي الله عنه
47:36
أن تُقتل مُقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم، وتُقسم أموالهم
47:43
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
47:47
لقد حكم فيهم بحكم الله عز وجل وحكم رسوله
47:52
وفي رواية الإمام أحمد والترمذي بسند صحيح
47:57
عن جابر رضي الله عنه قال
48:00
فحكم أن تُقتل رجالهم
48:03
وتُستحيا نساؤهم وذراريهم ليستعين بهم المسلمون
48:09
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
48:13
أصبت حكم الله فيهم
48:16
وفي رواية الحاكم بسند حسن
48:19
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال
48:23
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
48:27
لقد حكم اليوم فيهم بحكم الله
48:30
الذي حكم به من فوق سبع سماوات
48:34
وصدق الله سبحانه إذ يقول
48:38
وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم
48:45
وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا
48:53
وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تقعوها
49:00
وكان الله على كل شيء قديرا
49:05
تنفيذ الحكم في بني قريضة
49:11
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
49:14
بتنفيذ حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه
49:18
في يهود بني قريضة
49:20
بأن يقتل كل من أمبت منهم
49:23
ومن لم يكن أمبت ترك
49:26
فضرب أعناقهم في خنادق حفرت في سوق المدينة
49:31
وكانوا أربعمائة رجل
49:34
روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي وأبو داود بسند صحيح
49:40
عن عطية القرضي قال
49:43
عرضنا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريضة
49:48
فكان من أمبت قتل
49:52
ومن لم ينبت خلي سبيله
49:55
فكنت في من لم ينبت فخلي سبيلي
50:00
وفي رواية ابن حبان في صحيحه بسند صحيح
50:04
قال عطية القرضي
50:07
كنت أول من حكم فيهم سعد
50:10
فجي أبي وأنا أرى أنه سيقتلني
50:14
فكشف عن عانتي
50:16
فوجدوني لم أنبت
50:18
فجعلوني في السبي
50:20
قال الإمام الترمذي في جامعه
50:23
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم
50:27
أنهم يرون الإنبات بلوغة
50:30
إن لم يعرف احتلامه ولا سنه
50:33
وهو قول أحمد وأسحاق
50:36
وروا الشيخان في صحيحيهما
50:39
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
50:42
إن يهود بن النظير وقريضة
50:45
حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
50:49
فأجلى بن النظير
50:52
وأقر قريضة ومن عليهم
50:55
حتى حاربت قريضة بعد ذلك
50:58
فقتل رجالهم
51:00
وقسم نساءهم وأولادهم بين المسلمين
51:04
لم يقتل من نساء بني قريضة
51:11
إلا امرأة
51:13
ولم يقتل من نساء يهود بني قريضة
51:16
سوى امرأة واحدة
51:18
فقد روى الإمام أحمد وأبو داود
51:21
والحاكم واللفظ للحاكم
51:24
بسند حسن
51:26
عن عائشة رضي الله عنها قالت
51:29
ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:33
امرأة من بني قريضة
51:35
إلا امرأة واحدة
51:37
والله إنها لعندي تضحك ظهرا لبطن
51:41
وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:45
ليقتل رجالهم بالسيوف
51:47
إذ يقول هاتف باسمها
51:50
أين فلانة
51:52
فقالت أنا والله
51:55
قلت ويلك ما لك
51:58
فقالت اقتل والله
52:01
فقلت ولم
52:03
قالت لحدث أحدثته
52:06
قال ابن هشام في السيرة
52:09
هي التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد رضي الله عنه
52:14
فقتله
52:15
فانطلق بها فضربت عنقها
52:18
فما أنسى عجبا منها طيبة نفسها وكثرة ضحكها
52:23
وقد عرفت أنها تقتل
52:26
وفات السيد الكبير
52:31
سعد ابن معاذ رضي الله عنه
52:35
استجاب الله جل جلاله دعوة عبده الصالح
52:40
سعد ابن معاذ رضي الله عنه
52:43
وأقر عينه وشفى صدره من يهود بني قريضة
52:48
فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل رجالهم
52:54
انتفض جرحه فمات رضي الله عنه
52:58
روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند صحيح
53:04
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
53:08
فلما فرغ من قتلهم
53:11
انفتق عرقه فمات
53:14
وروى الشيخان في صحيحيهما
53:17
عن عائشة رضي الله عنها قالت
53:20
إن سعدا قال
53:22
اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك
53:29
من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه
53:34
اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم
53:40
فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك
53:47
وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتي فيها
53:53
فانفجرت من لبته أي من نحره
53:57
فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار
54:02
إلا الدم يسيل إليهم
54:05
فقالوا يا أهل الخيمة
54:07
ما هذا الذي يأتينا من قبلكم
54:10
فإذا سعد يغذو جرحه دم
54:14
فمات منها رضي الله عنه
54:17
ثم حمل سعد رضي الله عنه بعدما فرغ من جهازه
54:22
وحملته الملائكة مع الناس
54:25
فكانت جنازته خفيفة بسبب حمل الملائكة
54:30
فقد روى الإمام الترمذي والحاكم بسند صحيح
54:34
عن أنس رضي الله عنه قال
54:37
لما حملت جنازة سعد بن معاذ رضي الله عنه
54:41
قال المنافقون
54:43
ما أخف جنازته
54:45
وما ذاك إلا لحكمه في بني قريضة
54:49
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال
54:54
لا
54:55
ولكن الملائكة كانت تحمله
54:59
وروى الشيخان في صحيحيهما
55:02
واللفظ للبخاري
55:04
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
55:08
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
55:12
اهتز العرش لموت سعد بن معاذ
55:16
قال الإمام الذهبي
55:18
والعرش خلق لله مسخر
55:21
إذا شاء أن يهتز اهتز بمشيئة الله
55:26
وجعل فيه شعورا لحب سعد رضي الله عنه
55:30
كما جعل تعالى شعورا في جبل أحد
55:33
بحبه النبي صلى الله عليه وسلم
55:36
وقال تعالى
55:38
يا جبال أويبي معه
55:41
وقال
55:42
تسبح له السماوات السبع والأرض
55:46
ثم عمم فقال
55:48
وإن من شيء إلا يسبح بحمده
55:52
وهذا حق
55:54
وفي صحيح البخاري
55:56
قول ابن مسعود رضي الله عنه
55:59
رضي الله عنه
56:01
كنا نسمع الطعام وهو يؤكل
56:04
وهذا باب واسع سبيله الإيمان
56:08
نزول سورة الأحزاب
56:14
قال ابن اسحاق
56:16
وأنزل الله تعالى في أمر الخندق
56:19
وأمر بني قريضة من القرآن
56:22
سورة الأحزاب
56:24
يذكر فيها ما نزل من البلاء
56:27
ونعمته عليهم
56:29
وكفايته إياهم حين فرج ذلك عنهم
56:33
بعد مقالة من قال من أهل النفاق
56:37
زواج النبي صلى الله عليه وسلم
56:41
من زينب بنت جحش
56:44
رضي الله عنها
56:49
تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم
56:52
زينب بنت جحش رضي الله عنها
56:55
وفي صبيحة عرسها نزل الحجاب
56:59
كان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة
57:04
كانت الحكمة من زواج النبي صلى الله عليه وسلم
57:08
بزينب بنت جحش رضي الله عنها
57:11
ابطال عادة التبني المنتشرة في ذلك الزمان
57:16
كما قال تعالى
57:18
لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعائهم
57:23
إذا قضوا منهن وطرى
57:26
وكان أمر الله مفعولا
57:29
قال الحافظ بن كثير
57:31
أي إنما أبحنا لك تزويجها وفعلنا ذلك
57:35
لأن لا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات الأدعياء
57:41
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
57:45
كان قبل النبوة قد تبنا زيد بن حارثة رضي الله عنه
57:50
فكان يقال له زيد بن محمد
57:54
فلما قطع الله هذه النسبة بقوله تعالى
57:58
ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه
58:04
وما جعل أزواجكم لا إي تظاهرون منهن أمهاتكم
58:12
وما جعل أدعاءكم أبناءكم
58:18
ذلكم قولكم بأفواهكم
58:22
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
58:27
أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله
58:34
ثم زاد ذلك بيانا وتأكيدا
58:37
بوقوع تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم
58:41
بزينب بنت جحش رضي الله عنها
58:45
لما طلقها زيد بن حارثة رضي الله عنه
58:49
ولهذا قال في آية التحريم
58:52
وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم
58:57
ليتحرز من لابن الدعي
59:00
فإن ذلك كان كثيرا فيهم
59:03
خطبة زينب بنت جحش رضي الله عنها
59:11
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم
59:15
زينب بنت جحش رضي الله عنها
59:18
فظنت أنه صلى الله عليه وسلم
59:21
يريدها لنفسه
59:23
فلما علمت أنه يريدها لزيد بن حارثة رضي الله عنه
59:28
أبت
59:29
فقد روى الإمام بن جرير الطبري
59:32
في تفسيره بسند مرسل صحيح
59:35
عن قتادة قال في قوله تعالى
59:39
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة
59:42
إذا قضى الله ورسوله أمرا
59:45
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم
59:49
قال
59:50
نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش رضي الله عنها
59:55
وكانت بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:00:00
فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضيت
1:00:05
ورأت أنه يخطبها على نفسه
1:00:08
فلما علمت أنه يخطبها على زيد بن حارثة رضي الله عنه
1:00:13
أبت وأنكرت
1:00:15
فأنزل الله
1:00:17
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة
1:00:20
إذا قضى الله ورسوله أمرا
1:00:23
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم
1:00:26
قال
1:00:27
فتابعته بعد ذلك ورضيت
1:00:31
مكثت زينب رضي الله عنها عند زيد بن حارثة رضي الله عنه قريبا من سنة
1:00:38
ثم إنه جاء يشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:00:44
فقد روى الإمام البخاري والترمذي واللفظ للترمذي
1:00:49
عن أنس رضي الله عنه قال
1:00:52
لما نزلت هذه الآية
1:00:55
وتخفي في نفسك ما الله مبديه
1:00:58
في شأن زينب بنت جحشر رضي الله عنها
1:01:02
جاء زيد رضي الله عنه يشكو
1:01:06
فهمّ بطلاقها
1:01:08
فاستأمر النبي صلى الله عليه وسلم
1:01:11
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
1:01:14
أمسك عليك زوجك واتق الله
1:01:18
قال الحافظ في الفتح
1:01:21
والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي صلى الله عليه وسلم
1:01:26
هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته
1:01:31
والذي كان يحمله على إخفاء ذلك
1:01:34
خشية قول الناس
1:01:36
تزوج امرأة ابنه
1:01:39
وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه
1:01:43
من أحكام التبني
1:01:45
بأمر لا أبلغ في الإبطال منه
1:01:48
وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابنه
1:01:52
ووقع ذلك من إمام المسلمين
1:01:55
ليكون أدعى لقبوله
1:01:58
وروا الإمام مسلم في صحيحه
1:02:01
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
1:02:04
لما انقضت عدة زينب
1:02:07
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد
1:02:11
اذهب فاذكرها علي
1:02:14
قال فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها
1:02:19
قال فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها
1:02:27
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها
1:02:31
فوليتها ظهري ونكست على عقبي
1:02:35
فقلت يا زينب أبشري
1:02:39
أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك
1:02:43
قالت ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي عز وجل
1:02:50
فقامت في مسجدها ونزل القرآن
1:02:54
وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن
1:03:01
وروا الإمام البخاري في صحيحه والترمذي في جامعه
1:03:06
واللفظ للترمذي
1:03:08
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
1:03:12
لما نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش رضي الله عنها
1:03:17
فلما قضى زيد منها وطرا زوجنا كها
1:03:22
قال فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
1:03:28
تقول زوجكن أهلكن وزوجن الله من فوق سبع سماوات
1:03:36
وليمة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب رضي الله عنها
1:03:46
وأولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنا بزينب بنت جحش رضي الله عنها
1:03:54
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال
1:04:00
أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنا بزينب بنت جحش رضي الله عنها
1:04:08
فأشبع الناس خبزا ولحما
1:04:11
وروى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال
1:04:17
ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه
1:04:23
أكثر أو أفضل مما أولم على زينب
1:04:27
قال الإمام النووي
1:04:29
يحتمل أن سبب ذلك الشكر لنعمة الله
1:04:34
في أن الله تعالى زوجه إياها بالوحي لا بولي وشهود بخلاف غيرها
1:04:42
ومذهبنا الصحيح المشهور عند أصحابنا
1:04:46
صحة نكاحه صلى الله عليه وسلم بلا ولي ولا شهود
1:04:51
لعدم الحاجة إلى ذلك في حقه صلى الله عليه وسلم
1:04:56
وهذا الخلاف في غير زينب
1:04:59
وأما زينب فمنصوص عليها والله أعلم
1:05:04
وروى الإمام البخاري في صحيحه
1:05:07
عن أنس رضي الله عنه قال
1:05:10
بني على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم
1:05:17
فأرسلت على الطعام داعيا
1:05:20
فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون
1:05:24
ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون
1:05:28
فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعو
1:05:32
نزول الحجاب
1:05:38
فلما طعم الناس جلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:05:46
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
1:05:49
عن أنس رضي الله عنه
1:05:52
وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم
1:05:59
ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس
1:06:03
وزوجته مولية وجهها إلى الحائط
1:06:07
فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:06:11
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:06:15
فسلم على نسائه ثم رجع
1:06:18
فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع
1:06:22
ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه
1:06:25
فقال
1:06:27
فابتدروا الباب فخرجوا كلهم
1:06:30
وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر
1:06:35
ودخل فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج عليه
1:06:40
وأنزلت هذه الآية
1:06:43
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأهن على الناس
1:06:49
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي
1:06:54
إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه
1:07:03
ولكن إذا دعيتم فدخلوا
1:07:07
فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستهنسين لحديث
1:07:13
إن ذلك كان يؤذي النبي فيستحيي منكم
1:07:38
فدع الناس للطعام بعد ارتفاع النهار
1:07:42
فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:07:46
وجلس معه رجال بعدما قام القوم
1:07:50
حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:07:54
فمشا ومشيت معه
1:07:56
حتى بلغ حجرة عائشة رضي الله عنها
1:08:00
ثم ظن أنهم خرجوا
1:08:02
فرجع ورجعت معه
1:08:05
فإذا هم جلوس مكانهم
1:08:08
فرجع ورجعت الثانية
1:08:11
حتى بلغ باب حجرة عائشة رضي الله عنها
1:08:15
فرجع ورجعت معه
1:08:17
فإذا هم قد قاموا
1:08:20
فضرب بيني وبينه سترا
1:08:23
وأنزل الحجاب
1:08:25
قال أنس رضي الله عنه
1:08:28
أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات
1:08:32
وحجبن نساء النبي صلى الله عليه وسلم
1:08:36
وقال الإمام ابن القيم
1:08:39
فهؤلاء نساء النبي صلى الله عليه وسلم
1:08:43
هن أمهات المؤمنين في التحريم والحرمة فقط
1:08:48
لا في المحرمية
1:08:50
فليس لأحد أن يخلو بهن ولا ينظر إليهن
1:08:54
بل قد أمرهن الله بالاحتجاب
1:08:57
عمن حرم عليه نكاحهن من غير آقار بهن
1:09:01
ومن بينهن وبينه رضاع
1:09:04
فقال تعالى
1:09:06
وإذا سألتموهن متاعا
1:09:09
فاسألوهن من وراء حجاب
1:09:13
وقال الحافظ ابن كثير
1:09:15
فناسب نزول الحجاب في هذا العرص
1:09:18
صيانة لها ولأخواتها من أمهات المؤمنين
1:09:23
وذلك وفق الرأي العمري
1:09:28
السنة السادسة للهجرة
1:09:32
مرحلة جديدة للدعوة
1:09:37
نستطيع أن نسمي مرحلة ما بعد غزوة الخندق
1:09:41
مرحلة التمكين والفتح
1:09:44
وعبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:09:48
بعبارة دقيقة فقال
1:09:51
الآن نغزوهم ولا يغزوننا
1:09:55
نحن نسير إليهم
1:09:57
فإنه لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:10:02
حسنا من أمر الأحزاب ويهود بني قريضة
1:10:05
وهدأ وضع المدينة النبوية
1:10:08
أخذ يوجه الحملات التأديبية لكل من غدر بالمسلمين في حوادث سابقه
1:10:15
ليعزز قوة الدولة الإسلامية
1:10:18
ويفرض هيبتها في الجزيرة العربية
1:10:24
سرية عبد الله بن عتيكر رضي الله عنه
1:10:28
لقتل سلام بن أبو الحقيق
1:10:33
ولما انقضى شأن الخندق
1:10:36
وأمر بني قريضة
1:10:38
وكان سلام بن أبو الحقيق
1:10:40
وهو أبو رافع
1:10:42
فيمن حزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:10:47
وكانت الأوس قبل أحد
1:10:50
قد قتلت كعب بن الأشرف
1:10:53
في عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتحريضه عليه
1:10:59
استأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:11:03
في قتل سلام بن أبو الحقيق
1:11:06
وهو بخيبر
1:11:08
فأذن لهم
1:11:11
قصة قتله
1:11:13
روى الإمام البخاري في صحيحه
1:11:17
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال
1:11:21
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي
1:11:27
رجالا من الأنصار
1:11:29
فأمر عليهم عبدالله بن عتيك رضي الله عنه
1:11:34
وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه
1:11:40
وكان في حصن له بأرض الحجاز
1:11:44
فلما دنوا منه وقد غربت الشمس
1:11:47
وراح الناس بسرحهم
1:11:50
فقال عبدالله لأصحابه
1:11:53
إجلسوا مكانكم
1:11:55
فإني منطلق ومتلطف للبواب
1:11:59
لعل لي أن أدخل
1:12:01
فأقبل حتى دنى من الباب
1:12:03
ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة
1:12:08
وقد دخل الناس
1:12:10
فهتف به البواب
1:12:12
يا عبدالله
1:12:14
إن كنت تريد أن تدخل فدخل
1:12:16
فإني أريد أن أغلق الباب
1:12:20
فدخلت فكمنت
1:12:22
فلما دخل الناس أغلق الباب
1:12:25
ثم علق الأغاليق على ود
1:12:28
أي علق المفاتيح على وتد
1:12:32
قال
1:12:33
فقمت على الأقاليد فأخذتها
1:12:36
ففتحت الباب
1:12:37
وكان أبو رافع يسمر عنده
1:12:40
وكان في علالي له
1:12:43
فلما ذهب عنه أهل سمره
1:12:46
صعدت إليه
1:12:48
فجعلت كلما فتحت بابا
1:12:50
أغلقت علي من داخل
1:12:53
قلت
1:12:54
إن القوم نذروا بي
1:12:56
لم يخلصوا إليه حتى أقتله
1:12:59
فانتهيت إليه
1:13:01
فإذا هو في بيت مظلم
1:13:04
واستعياله
1:13:05
لا أدري أين هو من البيت
1:13:07
فقلت
1:13:09
أبا رافع
1:13:10
قال
1:13:12
من هذا
1:13:13
فأهويت نحو الصوت
1:13:15
فأضربه ضربة بالسيف
1:13:17
وأنا دهش
1:13:19
فما أغنيت شيئا
1:13:21
وصاح
1:13:23
فخرجت من البيت
1:13:24
فأمكث غير بعيد
1:13:26
ثم دخلت إليه فقلت
1:13:29
ما هذا الصوت يا أبا رافع
1:13:32
وفي رواية
1:13:33
فغيرت صوتي
1:13:35
فقال
1:13:36
لأمك الويل
1:13:38
إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف
1:13:42
قال
1:13:43
فأضربه ضربة أثخنته
1:13:46
ولم أقتله
1:13:47
ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه
1:13:51
حتى أخذ في ظهره
1:13:53
فعرفت أني قتلته
1:13:56
فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا
1:13:59
حتى انتهيت إلى درجة له
1:14:02
فوضعت رجلي وأنا أرا أني قد انتهيت إلى الأرض
1:14:07
فوقعت في ليلة مقمرة
1:14:10
فانكسرت ساقي
1:14:12
فعصبتها بعمامة
1:14:14
ثم انطلقت حتى جلست على الباب
1:14:18
فقلت
1:14:19
لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته
1:14:23
فلما صاحت ديك
1:14:26
قام الناعي على السور
1:14:28
فقال
1:14:29
أنعى أبا رافع
1:14:31
تاجر أهل الحجاز
1:14:34
فانطلقت إلى أصحابي فقلت
1:14:37
أن نجا
1:14:38
فقد قتل الله أبا رافع
1:14:42
فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
1:14:45
فحدثته
1:14:47
فقال لي
1:14:48
أبسط رجلك
1:14:50
فبسطت رجلي فمسحها
1:14:53
فكأنها لم أشتكها قط
1:14:56
وفي رواية بن إسحاق
1:14:59
أن جميع النفر دخلوا على أبي رافع
1:15:02
واشتركوا في قتله
1:15:04
وأن الذي تحامل عليه بالسيف
1:15:07
عبد الله بن أنيس رضي الله عنه
1:15:11
وفيه أنهم لما قتلوه ليلة
1:15:14
وانكسرت ساق عبد الله بن عتيك
1:15:17
حملوه
1:15:19
وأتوا منهر من عيونهم
1:15:21
فدخلوا فيه
1:15:23
والمنهر هو خرق في الحصن نافذ
1:15:26
يدخل فيه الماء
1:15:28
وأوقد اليهود النيران
1:15:31
واشتدوا في كل وجه
1:15:33
حتى إذا يأيسوا رجعوا على صاحبهم
1:15:37
وإنهم حين رجعوا
1:15:39
احتملوا عبد الله بن عتيك رضي الله عنه
1:15:43
حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:15:58
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:01
زيد بن حارثة رضي الله عنه
1:16:03
في سبعين ومائة راكب
1:16:06
وذلك في جماد الأولى
1:16:08
من السنة السادسة للهجرة
1:16:10
والهدف اعتراض عير لقريش
1:16:13
أقبلت من الشام
1:16:15
يقودها أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه
1:16:19
زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم
1:16:24
وكان ما زال مشركة
1:16:26
فأدركوها فأخذوها وما فيها
1:16:30
وأسروا ناسا ممن كان في العير
1:16:33
منهم أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه
1:16:37
وقدمو بهم إلى المدينة
1:16:39
فأرسل أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه
1:16:43
إلى زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:47
في المدينة
1:16:48
وكانت هاجرت إلى المدينة
1:16:51
فاستجار بها فآجارت
1:16:54
فقد روى الحاكم
1:16:56
والطحاوي في شرح مشكل الآثار
1:16:59
بسند حسن
1:17:00
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت
1:17:04
إن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:17:08
أرسل إليها أبو العاص بن الربيع
1:17:11
أنخذي لي أمانا من أبيك
1:17:14
فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها
1:17:19
والنبي صلى الله عليه وسلم في الصبح
1:17:22
يصلي بالناس
1:17:24
فقالت
1:17:25
أيها الناس
1:17:27
إني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:17:31
وإني قد أجرت أبو العاص
1:17:35
فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة
1:17:40
أيها الناس
1:17:41
إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه
1:17:45
ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم
1:17:50
وطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحاب السرية
1:17:55
رد الأموال التي غنموها من قافلة أبي العاص بن الربيع رضي الله عنه
1:18:01
من غير أن يكرههم
1:18:03
فردوا عليه كلما أخذوه من القافلة
1:18:07
حتى إن الرجل ليأتي بالدلو
1:18:10
ويأتي بالشنة والإداوة
1:18:13
حتى العقال
1:18:15
حتى ردوا عليه ما له كله
1:18:18
ما يفقد منه شيء
1:18:23
عودة أبي العاص رضي الله عنه إلى مكة وإسلامه
1:18:29
ثم رجع أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه إلى مكة
1:18:34
فأدى إلى كل ذي مال من قريش ماله
1:18:38
ومن كان أبضى عليه
1:18:40
ثم قال
1:18:41
يا معشر قريش
1:18:43
هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه
1:18:48
قالوا لا
1:18:49
فجزاك الله خيرا
1:18:51
فقد وجدناك وفي كريما
1:18:55
فقال رضي الله عنه
1:18:57
فأنا أشهد أن لا إله إلا الله
1:19:00
وأن محمدا عبده ورسوله
1:19:03
والله ما منعني من الإسلام عنده
1:19:07
إلا تخوفوا أن تظنوا أني إنما أردت أن أكل أموالكم
1:19:12
فلما أداها الله إليكم وفرغت منها
1:19:16
أسلمت
1:19:18
ثم خرج رضي الله عنه
1:19:20
حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:19:25
قال الإمام الذهبي
1:19:27
أسلم قبل الحديبية بخمسة أشهر
1:19:33
هل رد النبي صلى الله عليه وسلم
1:19:37
زينب لأبي العاصب عقد جديد
1:19:41
ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها
1:19:47
لأبي العاصب بن الربيع رضي الله عنه
1:19:50
على النكاح الأول
1:19:52
ولم يحدث شهادة ولا صداقا
1:19:55
لأن آية تحريم المسلمات على الكفار
1:19:59
لم تكن نزلة إذاك
1:20:02
روى الإمام الترمذي وأبو داوود وابن ماجة
1:20:06
بسند حسن
1:20:08
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
1:20:11
رد النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب
1:20:15
على أبي العاصب بن الربيع رضي الله عنهما
1:20:19
بعد ست سنين بالنكاح الأول
1:20:22
ولم يحدث نكاحا
1:20:24
قال الإمام السندي
1:20:27
فإن قيل
1:20:28
حديثه أنه صلى الله عليه وسلم
1:20:31
ردها عليه بعد ست سنين
1:20:34
والعدة لا تبقى إلى هذه المدة غالبا
1:20:38
قلنا
1:20:39
لم يؤثر إسلامها وبقاؤه على الكفر في قطع النكاح الأول
1:20:44
إلا بعد نزول الآية في الممتحنة
1:20:48
وذلك بعد صلح الحديبية
1:20:51
فتوقف نكاحها على انقضاء العدة من حين النزول
1:20:56
وكان إسلام أبي العاص
1:20:58
بعد الحديبية بزمان يسير
1:21:01
بحيث يمكن أن تكون عدتها لم تنقض في الغالب
1:21:06
فيشبه أن يكون الرد بالنكاح الأول لأجل ذلك
1:21:11
وقال الإمام بن القيم
1:21:13
ولا يعرف اعتبار العدة في شيء من الأحاديث
1:21:17
ولا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل المرأة
1:21:22
هل انقضت عدتها أم لا
1:21:24
ولا ريب أن الإسلام كان بمجرده فرقة
1:21:29
لم تكن فرقة رجعية
1:21:31
بل بائنة
1:21:32
فلا أثر للعدة في بقاء النكاح
1:21:36
وإنما أثرها في منع نكاحها للغير
1:21:40
فلو كان الإسلام قد نجز الفرقة بينهما
1:21:44
لم يكن أحق بها في العدة
1:21:46
ولكن الذي دل عليه حكمه صلى الله عليه وسلم
1:21:51
أن النكاح موقوف
1:21:54
فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته
1:21:58
وإن انقضت عدتها
1:22:00
فلها أن تنكح من شاءت
1:22:03
وإن أحبت انتظرت
1:22:05
فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح
1:22:11
ولا نعلم أحدا جدد للإسلام نكاحه البتة
1:22:16
بل كان الواقع أحد أمرين
1:22:19
إما افتراقهما ونكاحها غيره
1:22:22
وإما بقاؤها عليه
1:22:24
وإن تأخر إسلامها أو إسلامه
1:22:28
تنبيه نهام
1:22:30
ذهب موسى بن عقبة
1:22:32
إلى أن قصة أبي العاص بن الربيع رضي الله عنه وأسره
1:22:37
وقعت بعد هدنة الحديبية
1:22:40
وأن الذين تعرضوا لقافلته
1:22:43
هم أبو بصير وأبو جندل وأصحابهما
1:22:47
زمن هدنة الحديبية
1:22:49
ولم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:22:54
لأنهم كانوا منحازين عنه بسيف البحر
1:22:58
وكان لا يمر بهم من عير لقريش إلا أخذوها
1:23:03
وهذا قول الزهري
1:23:05
خلافا لما ذهب إليه الواقدي
1:23:08
وبن سعد في طبقاته
1:23:11
وغيرهما من أصحاب المغازي
1:23:14
من أن سرية زيد بن حارثة رضي الله عنه
1:23:18
هي التي اعترضت قافلته
1:23:20
وصوب ذلك الإمام بن القيم
1:23:24
قال الإمام بن القيم
1:23:26
وقول موسى بن عقبة أصوب
1:23:29
وأبو العاص إنما أسلم زمن الهدنة
1:23:32
وقريش إنما انبسطت عيرها الى الشام في زمن الهدنة
1:23:38
وسياق الزهري للقصة
1:23:40
بيّن ظاهر أنها كانت في زمن الهدنة
1:23:51
الخبط هو ما سقط من ورق الشجر
1:23:55
بالخبط والنفض
1:23:57
روى الشيخان في صحيحيهما
1:24:00
واللفظ لمسلم
1:24:01
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال
1:24:06
بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24:09
وأمر علينا أبا عبيدة
1:24:12
نتلقى عيرا لقريش
1:24:15
وزودنا جرابا من تمر
1:24:17
لم يجد لنا غيره
1:24:19
فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة
1:24:23
فقلت كيف كنتم تصنعون بها
1:24:27
قال نمصها كما يمص الصبي
1:24:31
ثم نشرب عليها من الماء
1:24:33
فتكفينا يومنا إلى الليل
1:24:36
وكنا نضرب بعصينا الخبط
1:24:39
ثم نبله بالماء فنأكله
1:24:43
وانطلقنا على ساحل البحر
1:24:45
فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم
1:24:50
فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر
1:24:54
وهي سمكة بحرية كبيرة
1:24:57
فقال أبو عبيدة
1:24:59
ميته
1:25:01
ثم قال لا
1:25:03
بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:25:07
وفي سبيل الله
1:25:09
وقد اضطرتم
1:25:11
فكلوا
1:25:12
قال فآقمنا عليه شهرا
1:25:15
ونحن ثلاثمائة
1:25:17
حتى سمنا
1:25:19
ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن
1:25:25
ونقطع منه الفدر كالثور
1:25:28
أو كقدر الثور
1:25:30
فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا
1:25:34
فأقعدهم في وقب عينه
1:25:37
وأخذ ضلعا من أضلاعه فآقامها
1:25:40
ثم رحل أعظم بعير منا
1:25:43
فمر من تحتها
1:25:46
وتزودنا من لحمه وشائق
1:25:49
والوشائق جمع وشيقة
1:25:51
وهو أن يُأخذ اللحم
1:25:53
فيغلى قليلا ولا ينضج
1:25:56
ويُحمل في الأسفار
1:25:58
فلما قدمنا المدينة
1:26:00
أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:26:04
فذكرنا ذلك له
1:26:06
فقال
1:26:08
هو رزق أخرجه الله لكم
1:26:11
فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا
1:26:15
قال
1:26:16
أرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:26:19
منه فأكله
1:26:21
وفي لفظ آخر في الصحيحين
1:26:24
قال جابر رضي الله عنه
1:26:27
وكان فينا رجل
1:26:29
فلما اشتد الجوع
1:26:31
نحر ثلاث جزائر
1:26:33
ثم ثلاث جزائر
1:26:36
ثم نهاه أبو عبيدة رضي الله عنه
1:26:39
قال الحافظ في الفتح
1:26:41
هذا الرجل
1:26:43
هو قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه
1:26:49
فوائد من سرية الخبط
1:26:53
قال الحافظ في الفتح
1:26:55
فيستفاد منه
1:26:57
إباحة ميتة البحر
1:26:59
سواء مات بنفسه أو مات بالاصطياد
1:27:03
وهو قول الجمهور
1:27:05
وقال الإمام بن القيم
1:27:08
وفيها دليل على جواز الاجتهاد في الوقائع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
1:27:15
وإقراره على ذلك
1:27:17
لكن هذا كان في حال الحاجة إلى الاجتهاد
1:27:22
وعدم تمكنهم من مراجعة النص
1:27:25
وقد اجتهد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:27:33
في عدة من الوقائع
1:27:35
وأقرهما على ذلك
1:27:38
لكن في قضايا جزئية معينة
1:27:41
لا في أحكام عامة وشرائع كلية
1:27:45
فإن هذا لم يقع من أحد من الصحابة في حضوره صلى الله عليه وسلم البتة
1:27:55
وهم أهل المغازي في تاريخ هذه السرية
1:28:02
ذهب عامة أهل المغازي
1:28:05
إلى أن سرية الخبط وقعت في رجب من السنة الثامنة للهجرة
1:28:10
وهذا فيه نظر
1:28:12
قال الحافظ بن كثير
1:28:15
ومقتضى أكثر هذه السياقات
1:28:18
أن هذه السرية كانت قبل صلح الحديبية
1:28:22
وقال الإمام بن القيم
1:28:24
وهذا السياق يدل على أن هذه الغزوة كانت قبل الهدنة
1:28:30
وقبل عمرة الحديبية
1:28:32
فإنه من حين صالح أهل مكة بالحديبية
1:28:36
لم يكن يرصد لهم عيرا
1:28:39
كان زمن أمن وهدنة إلى حين الفتح
1:28:43
ويبعد أن تكون سرية الخبط على هذا الوجه مرتين
1:28:48
مرة قبل الصلح ومرة بعده
1:28:52
والله أعلم
1:28:53
وقال أيضا
1:28:55
فصل في فقه هذه القصة
1:28:58
ففيها جواز القتال في الشهر الحرام
1:29:03
إن كان ذكر التاريخ فيها برجب محفوظا
1:29:07
والظاهر والله أعلم
1:29:09
أنه وهم غير محفوظ
1:29:11
إذ لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم
1:29:15
أنه غزى في الشهر الحرام
1:29:17
ولا أغار فيه
1:29:19
ولا بعث فيه سرية
1:29:22
وقال الحافظ في الفتح
1:29:24
تلقي عير قريش
1:29:26
ما يتصور أن يكون في الوقت الذي ذكره ابن سعد في رجب سنة ثمان
1:29:32
لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة
1:29:36
بل مقتضى ما في الصحيح
1:29:38
أن تكون هذه السرية في سنة ست
1:29:41
أو قبلها قبل هدنة الحديبية
1:29:46
تنبيه مهم
1:29:48
قلت
1:29:49
وقع في صحيح مسلم غزوة للنبي صلى الله عليه وسلم
1:29:55
شبيهة أحداثها بأحداث سرية الخبط
1:29:59
وهو أيضا عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما
1:30:04
الذي روا قصة سرية الخبط مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما
1:30:11
فقال جابر رضي الله عنه
1:30:14
سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط
1:30:20
وهو يطلب المجدي بن عمر الجهني
1:30:23
وكان الناضح يعقبه منا الخمسة والستة والسبعة
1:30:28
إلى أن قال
1:30:30
وكان قوت كل رجل منا في كل يوم تمرة
1:30:35
فكان يمصها ثم يصرها في ثوبه
1:30:39
وكنا نختبط بقسينا ونأكل
1:30:42
حتى قرحت أشداقنا
1:30:45
إلى أن قال
1:30:47
وشك الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع
1:30:52
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:30:56
عسى الله أن يطعمكم
1:30:58
فأتينا سيف البحر
1:31:00
فزخر البحر زخره
1:31:02
أي ارتفعت أمواجه
1:31:04
فألقى دابه
1:31:06
فأورينا على شقها النار
1:31:09
فاضطبخنا واشتوينا وآكلنا حتى شبعنا
1:31:14
فدخلت أنا وفلان وفلان
1:31:17
حتى عد خمسة
1:31:19
في حجاج عينها
1:31:21
ما يرانا أحد
1:31:23
حتى خرجنا
1:31:25
فأخذنا ضلعا من أضلاعه فقوسناه
1:31:29
ثم دعونا بأعظم رجل في الركب
1:31:32
وأعظم جمل في الركب
1:31:34
وأعظم كفل في الركب
1:31:37
فدخل تحته ما يطاطئ رأسه
1:31:40
ذكر الحافظ بن كثير أحداث سرية الخبط مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
1:31:48
ثم قال
1:31:50
وفي بعض روايات مسلم
1:31:52
‑‑- أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم
1:31:56
حين وجدو هذه السمكة
1:31:58
فقال بعضهم
1:32:00
هي واقعة أخرى
1:32:02
وقال بعضهم
1:32:04
بل هي قضية واحدة
1:32:06
ولكن كانوا أولا مع النبي صلى الله عليه وسلم
1:32:11
ثم بعثهم سرية مع أبي عبيدة رضي الله عنه
1:32:15
فوجدوا هذه في سريتهم تلك مع أبي عبيدة رضي الله عنه
1:32:21
والله أعلم
1:32:23
وقال الحافظ في الفتح
1:32:25
وظاهر سياق هذه القصة
1:32:28
يقتضي مغايرة القصة المذكورة في الباب
1:32:32
وهي من رواية جابر أيضا
1:32:35
حتى قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين
1:32:39
هذه واقعة أخرى غير تلك
1:32:42
فإن هذه كانت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم
1:32:47
وما ذكره ليس بنص في ذلك
1:32:50
لإحتمال أن تكون الفاء في قول جابر رضي الله عنه
1:32:55
فأتينا سيف البحر
1:32:57
هي الفصيحة
1:32:59
وهي معقبة لمحذوف تقديره
1:33:02
فأرسلنا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي عبيده
1:33:07
فأتينا سيف البحر
1:33:09
فتتحد القصتان
1:33:11
وهذا هو الراجح عندي
1:33:14
والأصل عدم التعدد
1:33:16
ومما ينبه عليه هنا أيضا
1:33:19
أن الواقدية زعم أن قصة بعث أبي عبيدة كانت في رجب سنة ثمان
1:33:26
وهو عندي خطأ
1:33:28
لأن في نفس الخبر الصحيح
1:33:31
أنهم خرجوا يترصدون عير قريش
1:33:34
وقريش في سنة ثمان
1:33:36
كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة
1:33:41
وقد نبهت على ذلك في المغازي
1:33:44
وجوزت أن يكون ذلك قبل الهدنة
1:33:47
في سنة ست أو قبلها
1:33:50
ثم ظهر لي الآن تقوية ذلك
1:33:53
بقول جابر رضي الله عنه في رواية مسلم هذه
1:33:58
إنهم خرجوا في غزوة بواط
1:34:01
وغزوة بواط كانت في السنة الثانية من الهجرة قبل وقعة بدر
1:34:07
وكان النبي صلى الله عليه وسلم
1:34:10
خرج في مئتين من أصحابه
1:34:13
يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف
1:34:17
فبلغ بواط فلم يلق أحدا فرجع
1:34:22
فكأنه أفرد أبا عبيدة فيمن معه
1:34:26
يرصدون العير المذكورة
1:34:28
ويؤيد تقدم أمرها ما ذكر فيها من القلة والجهد
1:34:34
والواقع أنهم في سنة ثمان
1:34:37
كان حاله متسع بفتح خيبر وغيرها
1:34:41
والجهد المذكور في القصة يناسب ابتداء الأمر
1:34:45
فيرجح ما ذكرته والله أعلم
1:34:57
وقعت غزوة المريسيع أو بني المصطلق في شعبان
1:35:03
ووقع الخلاف في السنة التي وقعت فيها هذه الغزوة على النحو التالي
1:35:09
القول الأول وقعت في السنة الخامسة للهجرة
1:35:14
القول الثاني وقعت في السنة السادسة للهجرة
1:35:19
سبب هذه الغزوة
1:35:24
بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:35:29
أن الحارث ابن أبي ضرار سيد بني المصطلق
1:35:33
جمع قومه ومن قدر عليه من العرب
1:35:36
لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:35:40
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بريدة ابن الحصيب رضي الله عنه
1:35:46
ليعلم علم ذلك
1:35:48
فأتىهم ولقي الحارث ابن ضرار وكلمه
1:35:53
فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر
1:36:09
ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس
1:36:11
فأسرعوا في الخروج
1:36:13
وخرج معه عدد كثير من المنافقين
1:36:17
لم يخرجوا في غزوة قط مثلها
1:36:21
واستعمل على المدينة زيد بن حارثة رضي الله عنه
1:36:25
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم الاثنين
1:36:31
لليلتين خلتا من شعبان
1:36:34
فلما بلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه
1:36:38
مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم
1:36:42
خافوا خوفا شديدا
1:36:44
وتفرق عنهم من كان معهم من العرب
1:36:48
هل وقع قتال في هذه الغزوة
1:36:54
وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع
1:37:00
واختلف
1:37:02
هل دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام قبل أن يباغتهم أم لا
1:37:09
والذي يظهر أنه لم يدعوهم لأن الدعوة قد بلغتهم
1:37:15
فقد روى الشيخان في صحيحيهما
1:37:18
واللفظ لمسلم عن ابن عون قال
1:37:22
كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال
1:37:27
قال فكتب إلي
1:37:30
إنما كان ذلك أول الإسلام
1:37:33
قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق
1:37:38
وهم غارون
1:37:40
وأنعامهم تسقى على الماء
1:37:42
فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم
1:37:46
وأصاب يومئذ جويرية ابن الحارث
1:37:50
حدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
1:37:55
وكان في ذاك الجيش
1:37:57
قال الإمام النووي
1:37:59
وفي هذا الحديث
1:38:01
جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار
1:38:07
وقال الحافظ في الفتح
1:38:09
هي مسألة خلافية
1:38:11
فذهب طائفة منهم عمر بن عبد العزيز
1:38:15
إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال
1:38:19
وذهب الأكثر
1:38:21
إلى أن ذلك كان في بدء الأمر
1:38:24
قبل انتشار دعوة الإسلام
1:38:27
فإن وجد من لم تبلغه الدعوة
1:38:30
لم يقاتل حتى يدعى
1:38:33
نص عليه الشافعي
1:38:35
وقال مالك
1:38:37
من قرب الدار
1:38:39
قوتل بغير دعوة
1:38:41
لاشتهار الإسلام
1:38:43
ومن بعد الدار
1:38:45
فالدعوة أقطع للشك
1:38:47
وذهب الواقدي وبن سعد وبن اسحاق
1:38:51
إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الإسلام
1:38:56
ووقع القتال بين الطرفين
1:38:59
فقال الواقدي
1:39:02
انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع
1:39:06
وهو الماء
1:39:08
فنزل وضرب صلى الله عليه وسلم
1:39:11
قبة له من أدم
1:39:13
ومعه من نسائه عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما
1:39:18
وقد اجتمعوا على الماء
1:39:21
وأعدوا وتهيئوا للقتال
1:39:24
وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه
1:39:28
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه
1:39:34
فنادا في الناس
1:39:36
قولوا لا إله إلا الله
1:39:39
تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم
1:39:42
فأبوا
1:39:43
فكان أول من رمى رجل منهم بسهم
1:39:47
فرمى المسلمون ساعة بالنبل
1:39:51
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يحملوا
1:39:57
فحملوا حملة رجل واحد
1:40:00
فما أفلت منهم إنسان
1:40:03
وقتل عشرة منهم وأسر سائرهم
1:40:07
وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء والذرية
1:40:13
والنعم والشاء
1:40:15
قال الإمام بن القيم
1:40:17
هكذا قال عبد المؤمن بن خلف في سيرته وغيره
1:40:22
وهو وهم
1:40:23
فإنه لم يكن بينهم قتال
1:40:26
وإنما أغار عليهم على الماء
1:40:29
فسبى ذراريهم وأموالهم كما في الصحيح
1:40:34
وجمع بينهم الحافظ في الفتح
1:40:37
فقال
1:40:38
يحتمل أن يكون حين الإيقاع بهم ثبتوا قليلا
1:40:42
فلما كثر فيهم القتل
1:40:45
انهزموا
1:40:46
بأن يكون لما دهمهم وهم على الماء
1:40:50
ثبتوا وتصافوا
1:40:52
ووقع القتال بين الطائفتين
1:40:55
ثم بعد ذلك وقعت الغلبة عليهم
1:40:59
قلت
1:41:00
والعجب من ابن سعد
1:41:02
كيف رجح رواية أهل المغاز المرسلة
1:41:06
على رواية البخاري ومسلم
1:41:09
فقال بعد أن ذكر رواية أهل المغاز التي ذكرتها قبل قليل
1:41:15
وكان ابن عمر رضي الله عنهما
1:41:18
يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار عليهم وهم غارون
1:41:24
ونعمهم تسقى على الماء
1:41:27
فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم
1:41:31
والأول أثبت
1:41:33
وتعقبه الحافظ في الفتح بقوله
1:41:36
والحكم بكون الذي في السيار أثبت مما في الصحيح مردود
1:41:41
ولا سيما مع إمكان الجمع
1:41:44
والله أعلم
1:41:46
زواج الرسول صلى الله عليه وسلم
1:41:53
جويرية بنت الحارث رضي الله عنها
1:41:58
تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث رضي الله عنها
1:42:06
وذلك بعد أن أعتقها
1:42:09
وقصتها أخرجها الإمام أحمد في مسنده
1:42:13
وأبو داوود في سننه بسند حسن
1:42:16
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت
1:42:20
لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بن المصطلق
1:42:25
وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه
1:42:32
أو لابن عم الله
1:42:34
وكاتبته على نفسها
1:42:36
وكانت امرأة حلوة ملاحة
1:42:39
لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه
1:42:43
فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها
1:42:49
قالت فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها
1:42:56
وعرفت أنه سيرا منها ما رأيت
1:43:00
فدخلت عليه فقالت
1:43:02
يا رسول الله
1:43:04
أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومي
1:43:09
وقد أصابني من البلاء ما لم يخفى عليك
1:43:13
فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس
1:43:17
فكاتبته على نفسي
1:43:20
فجئتك أستعينك على كتابتي
1:43:23
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:43:27
فهل لك في خير من ذلك
1:43:30
قالت وما هو يا رسول الله
1:43:33
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:43:37
أقضي كتابتك وأتزوجك
1:43:40
قالت نعم يا رسول الله
1:43:43
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:43:47
قد فعلت
1:43:49
قالت وخرج الخبر إلى الناس
1:43:52
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:43:55
تزوج جويرية بنت الحارث
1:43:58
فقال الناس
1:44:00
أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:44:04
فأرسلوهما بأيديهم
1:44:07
قالت فلقد اعتق بتزويجه إياها
1:44:11
مائة أهل بيت من بن المصطلق
1:44:14
فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة
1:44:18
على قومها منها
1:44:20
سعي المنافقين لإثارة الفتنة
1:44:26
قدمنا أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:44:31
في هذه الغزوة
1:44:33
عدد كبير من المنافقين
1:44:36
وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول
1:44:39
رأس المنافقين
1:44:41
ولم يكن خروجهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:44:45
في هذه الغزوة
1:44:47
إلا لإثارة الفتن بين المسلمين
1:44:51
ووقعت أحداث عظيمة بسببهم
1:44:54
منها إثارة نعرات الجاهلية
1:44:58
روى الشيخان في صحيحيهما
1:45:01
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
1:45:05
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
1:45:08
في غزاه
1:45:10
كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار
1:45:14
فقال الأنصاري
1:45:16
يا ل الأنصار
1:45:18
وقال المهاجري
1:45:20
يا ل المهاجرين
1:45:22
فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:45:26
فقال
1:45:27
ما بال دعوى الجاهلية
1:45:30
قالوا
1:45:31
يا رسول الله
1:45:33
كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار
1:45:37
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:45:41
دعوها فإنها منتنى
1:45:44
زاد الإمام مسلم في صحيحه في رواية أخرى
1:45:49
لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما
1:45:53
إن كان ظالما فلينهى
1:45:55
فإنه له نصر
1:45:57
وإن كان مظلوما فلينصر
1:46:00
موقف ابن سلول من ذلك
1:46:04
فلما بلغ عبدالله بن أبي بن سلول ذلك غضب
1:46:09
وقال قولا منكرا
1:46:11
فقد روى ابن اسحاق في السيرة عن شيوخه
1:46:15
قالوا
1:46:16
فغضب عبد الله بن أبي بن سلول
1:46:19
وعنده رهط من قومه
1:46:21
فيهم زيد بن أرقم رضي الله عنه
1:46:24
غلام حدث
1:46:26
فقال
1:46:27
أو قد فعلوها
1:46:29
قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا
1:46:33
والله ما أعدنا وجلا بيب قريش
1:46:36
إلا كما قال الأول
1:46:38
سمن كلبك يأكلك
1:46:41
أما والله لإن رجعنا إلى المدينة
1:46:44
ليخرجن الأعز منها الأذل
1:46:47
ثم أقبل على من حضره من قومه
1:46:50
فقال لهم
1:46:52
هذا ما فعلتم بأنفسكم
1:46:55
أحللتموهم بلادكم
1:46:57
وقاسمتموهم أموالكم
1:47:00
أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم
1:47:04
لتحولوا إلى غير داركم
1:47:07
وروا الإمام البخاري ومسلم والترمذي
1:47:11
واللفظ للترمذي
1:47:13
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
1:47:17
فسمع ذلك عبد الله بن أبي بن سلول
1:47:20
فقال
1:47:22
أو قد فعلوها
1:47:24
والله لإن رجعنا إلى المدينة
1:47:26
ليخرجن الأعز منها الأذل
1:47:29
فقال عمر رضي الله عنه
1:47:32
يا رسول الله
1:47:33
دعني أضرب عنق هذا المنافق
1:47:37
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:47:40
دع
1:47:41
لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه
1:47:46
زيد بن أرقم رضي الله عنه
1:47:52
يخبر بالخبر
1:47:54
فلما سمع زيد بن أرقم رضي الله عنه ذلك من هذا المنافق
1:48:01
ذهب وأخبر عمه بذلك
1:48:04
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
1:48:07
عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال
1:48:10
كنت في غزوة
1:48:12
فسمعت عبد الله بن أبي يقول
1:48:16
لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله
1:48:21
ولو رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل
1:48:26
فذكرت ذلك لعمي أو لعمر
1:48:30
فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم
1:48:33
فدعاني فحدثته
1:48:36
فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه
1:48:42
فحلفوا ما قالوا
1:48:45
فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:48:49
وفي لفظ آخر في الصحيحين
1:48:52
قال زيد رضي الله عنه
1:48:54
فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله
1:48:58
فاجتهد يمينه ما فعل
1:49:01
وقال
1:49:02
كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:49:07
وفي رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن
1:49:12
قال زيد رضي الله عنه
1:49:15
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه
1:49:21
فقال سعد
1:49:23
يا رسول الله
1:49:25
إنما أخبرنيه الغلام
1:49:27
لزيد بن أرقم
1:49:29
فجاء سعد فأخذ بيدي فانطلق بي
1:49:33
فقال
1:49:34
هذا حدثني
1:49:36
فانتهرني عبد الله بن أبي
1:49:39
فاجهشت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:49:43
فبكيت
1:49:45
فقلت
1:49:46
والذي أنزل عليك النبوة
1:49:49
لقد قال
1:49:50
قال زيد رضي الله عنه
1:49:53
فأصابني هم لم يصبني مثله قط
1:49:57
وقال لي عمي
1:49:59
ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك
1:50:05
تصديق الوحي لزيد بن أرقم رضي الله عنه
1:50:13
قال زيد بن أرقم رضي الله عنه
1:50:17
فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:50:22
قد خفقت برأسي من الهم
1:50:25
إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:50:29
فعرك أذني وضحك في وجه
1:50:32
فما كان يسرني أن لي بها الخلدة في الدنيا
1:50:36
ثم إن أبا بكر لحقني فقال
1:50:40
ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:50:44
قلت
1:50:45
ما قال لي شيئا
1:50:47
إلا أنه عرك أذني وضحك في وجه
1:50:51
فقال
1:50:53
أبشر
1:50:54
ثم لحقني عمر رضي الله عنه
1:50:57
فقلت له مثل قولي لأبي بكر
1:51:00
فلما أصبحنا
1:51:02
قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين
1:51:08
وروا الإمام البخاري والإمام أحمد
1:51:11
واللفظ لأحمد
1:51:13
عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال
1:51:17
فأرسل إلي نبي الله
1:51:19
أو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:51:23
فقال
1:51:25
إن الله عز وجل قد أنزل عذرك وصدقك
1:51:29
قال
1:51:30
فنزلت هذه الآية
1:51:32
هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا
1:51:40
حتى بلغ
1:51:41
لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل
1:51:48
وروا الإمام البخاري في صحيحه
1:51:51
عن أنزل رضي الله عنه قال
1:51:54
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:51:57
هذا الذي أوفى الله له بأذنه
1:52:01
قال الحافظ في الفتح
1:52:03
أي أظهر صدقه فيما أعلم به
1:52:07
والمعنى أوفى صدقه
1:52:10
قصة الإفك
1:52:15
وفي هذه الغزوة وقعت قصة الإفك
1:52:20
الذي افتراه ابن سلول قبحه الله
1:52:24
ومن معه من المنافقين
1:52:26
في أم المؤمنين الطاهرة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما
1:52:33
وأنزل الله عز وجل عشر آيات من سورة النور في ذلك
1:52:39
قال تعالى
1:52:40
إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم
1:52:47
لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم
1:52:52
لكل امرء منهم اكتسب من الإفك
1:52:57
والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم
1:53:03
إلى آخر الآيات
1:53:05
قال الإمام القرطبي
1:53:07
وسبب نزول هذه الآيات
1:53:10
ما رواه الأئمة من حديث الإفك الطويل
1:53:14
في قصة عائشة رضوان الله عليها
1:53:17
وهو خبر صحيح مشهور
1:53:20
أغنى اشتهاره عن ذكره
1:53:22
وقال الحافظ ابن كثير
1:53:25
هذه العشر الآيات
1:53:27
كلها نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
1:53:32
حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين
1:53:36
بما قالوه من الكذب البحت والفرية
1:53:40
التي غار الله تعالى لها ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه
1:53:46
فأنزل الله عز وجل براءتها
1:53:49
صيانة لعرض الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام
1:53:54
فقال إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم
1:54:00
أي جماعة منكم
1:54:02
يعني ما هو واحد ولثنان
1:54:06
بل جماعة
1:54:07
فكان المقدم في هذه اللعنة
1:54:10
عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين
1:54:14
فإنه كان يجمعه ويستوشيه
1:54:18
حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين
1:54:22
فتكلموا به وجوزه آخرون منهم
1:54:26
وبقي الأمر كذلك قريبا من شهر
1:54:29
حتى نزل القرآن
1:54:32
وسياق ذلك في الأحاديث الصحيحة
1:54:37
قدوم العرنيين
1:54:40
قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة
1:54:45
رهط من عكل وعرينة
1:54:48
وذلك في شوال من السنة السادسة للهجرة
1:54:52
فأظهروا الإسلام
1:54:54
وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:54:58
فاجتوا المدينة
1:55:00
وسقمت أجسامهم
1:55:02
فعظمت بطونهم
1:55:04
وانتهشت أعضاؤهم
1:55:07
قال الحافظ في الفتح
1:55:09
والظاهر أنهم قدموا سقاما
1:55:12
فلما صحوا من السقم
1:55:15
قرهوا الإقامة في المدينة لوخمها
1:55:18
فأما السقم الذي كان بهم
1:55:21
فهو الهزال الشديد والجهد من الجوع
1:55:25
فعند أبي عوانة من رواية غيلان
1:55:28
عن أنس رضي الله عنه
1:55:31
كان بهم هزال شديد
1:55:33
وعنده من رواية ابن سعد عنه
1:55:36
مصفرة ألوانهم
1:55:39
روى الإمام البخاري في صحيحه
1:55:43
رضي الله عنه قال
1:55:45
إن ناسا من عُكل وعُرينة
1:55:47
قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم
1:55:52
وتكلموا بالإسلام
1:55:54
فقالوا يا نبي الله
1:55:57
إنا كنا أهل ضرع
1:55:59
ولم نكن أهل ريف
1:56:01
واستوخموا المدينة
1:56:03
فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:56:07
بذود وراع
1:56:09
وأمرهم أن يخرجوا فيه
1:56:11
فيشربوا من ألبانها وأبوالها
1:56:14
فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة
1:56:18
كفروا بعد إسلامهم
1:56:21
وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم
1:56:24
واستاقوا الذود
1:56:26
فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم
1:56:30
فبعت الطلب في آثارهم
1:56:33
فأمر بهم
1:56:34
فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم
1:56:38
وتركوا في ناحية الحرة
1:56:40
حتى ماتوا على حالهم
1:56:43
وفي لفظ آخر في الصحيحين
1:56:46
عن أنس رضي الله عنه قال
1:56:49
فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها
1:56:53
فصحوا
1:56:55
فقتلوا الراعي وأطردوا الإبل
1:56:58
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:57:02
فبعت في آثارهم
1:57:05
فأدركوا فجيئ بهم
1:57:07
فأمر بهم
1:57:09
فقطعت أيديهم وأرجلهم
1:57:11
وسمر أعينهم
1:57:13
ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا
1:57:17
وروا الإمام مسلم في صحيحه
1:57:20
عن أنس رضي الله عنه قال
1:57:23
إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولائك
1:57:28
لأنهم سملوا أعين الرعاء
1:57:31
قال أبو قلابة
1:57:33
فهؤلاء سرقوا وقتلوا
1:57:36
وكفروا بعد إيمانهم
1:57:38
وحاربوا الله ورسوله
1:57:41
وقال الحافظ ابن كثير
1:57:44
فكان ما فعل بهم قصاصا والله أعلم
1:57:48
وروا أبو داود في سننه
1:57:51
والطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند صحيح
1:57:55
عن أنس رضي الله عنه قال
1:57:58
فأنزل الله عز وجل في ذلك
1:58:01
إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
1:58:06
ويسعون في الأرض فسادة
1:58:09
قال الإمام القرطبي
1:58:11
اختلف الناس في سبب نزول هذه الآية
1:58:15
فالذي عليه الجمهور
1:58:17
أنها نزلت في العرنيين
1:58:20
وقال الحافظ ابن كثير
1:58:22
والصحيح أن هذه الآية عامة
1:58:25
في المشركين وغيرهم
1:58:27
ممن ارتكب هذه الصفات
1:58:32
من فوائد قصة العرنيين
1:58:36
قال الإمام ابن القيم
1:58:38
وفيها من الفق
1:58:40
جواز شرب أبوال الإبل
1:58:43
طهارة بول مأكول اللحم
1:58:46
الجمع للمحارب إذا أخذ المال وقتل
1:58:50
بين قطع يده ورجله وقتله
1:58:53
وأن يفعل بالجاني كما فعل
1:58:56
فإنهم لما سملوا عين الراع
1:58:59
سمل أعينهم
1:59:01
وقد ظهر بهذا أن القصة محكمة
1:59:04
ليست منسوخة
1:59:06
وإن كانت قبل أن تنزل الحدود
1:59:09
فالحدود نزلت بتقريرها
1:59:11
لا بإبطالها
1:59:13
والله أعلم
1:59:15
غزوة الحديبية
1:59:22
وقعت غزوة الحديبية
1:59:24
في ذي القعدة من السنة السادسة
1:59:27
للهجرة بالإجماع
1:59:30
روى الإمام البيهقي في دلائل النبوة
1:59:33
عن نافع مولى عبد الله بن عمر
1:59:36
رضي الله عنهما قال
1:59:38
كانت الحديبية سنة ست
1:59:41
بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم
1:59:44
المدينة في ذي القعدة
1:59:48
قال الإمام البيهقي
1:59:50
هذا هو الصحيح
1:59:52
وإليه ذهب الزهري وقطادة
1:59:55
وموسى بن عقبة
1:59:57
ومحمد بن اسحاق بن يسار
1:59:59
وغيرهم
2:00:01
وقال الحافظ بن كثير
2:00:03
غزوة الحديبية
2:00:05
كانت في ذي القعدة سنة ست
2:00:07
بلا خلاف
2:00:09
سبب هذه الغزوة
2:00:14
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:00:17
قد أري في المنام
2:00:19
أنه دخل مكة هو وأصحابه
2:00:22
آمين محلقين رؤوسهم ومقصرين
2:00:26
فأخبر أصحابه بذلك
2:00:28
وهو بالمدينة
2:00:30
ففرح الصحابة بذلك
2:00:33
ودعاهم للخروج إلى مكة للعمرة
2:00:36
وذكر الله سبحانه
2:00:38
هذه الرؤيا في كتابه الكريم
2:00:41
فقال تعالى
2:00:43
لقد صدق الله رسوله
2:00:46
الرؤيا بالحق
2:00:48
لتدخلن المسجد الحرام
2:00:52
إن شاء الله آمين
2:00:57
آمين محلقين رؤوسكم
2:01:00
ومقصرين لا تخافون
2:01:03
فعلم ما لم تعلموا
2:01:05
فجعل من دون ذلك فتحا قريبا
2:01:11
قال الحافظ ابن كثير
2:01:13
قوله تعالى لا تخافون
2:01:16
حال مؤكدة في المعنى
2:01:19
فأثبت لهم الأمن حال الدخول
2:01:22
ونفا عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد
2:01:26
لا يخافون من أحد
2:01:28
وهذا كان في عمرة القضاء
2:01:31
في ذي القعدة سنة سبع
2:01:34
فإن النبي صلى الله عليه وسلم
2:01:36
لما رجع من الحديبية في ذي القعدة
2:01:40
رجع إلى المدينة
2:01:42
فأقام بهذا الحجة والمحرم
2:01:45
فلما كان في ذي القعدة في سنة سبع
2:01:49
خرج إلى مكة معتمرا
2:01:51
هو وأهل الحديبية
2:01:53
فأحرم من ذي الحليفة
2:01:55
وساق معه الهدي
2:01:58
عدد الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم
2:02:05
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:02:09
من المدينة يوم الاثنين
2:02:12
هلال ذي القعدة سنة ست للهجرة
2:02:16
ومعه زوجته أم سلمة رضي الله عنها
2:02:20
وخرج معه من المهاجرين والأنصار
2:02:23
ألف وأربعمائة في قول الأكثر
2:02:27
فقد روى الشيخان في صحيحيهما
2:02:30
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
2:02:34
كنا يوم الحديبية ألف وأربعمائة
2:02:38
إحرام النبي صلى الله عليه وسلم من الميقات
2:02:46
ولم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معه السلاح
2:02:51
إلا سلاح المسافر
2:02:53
وهي السيوف في القرب
2:02:56
وساق معه الهدي سبعين بدنة
2:02:59
فيها جمل لأبي جهل
2:03:01
قبحه الله في رأسه أو أنفه برة من فضة
2:03:06
ليغيض بذلك المشركين
2:03:09
وبعثها مع ناجية بن جند بن الخزاعي الأسلمي رضي الله عنه
2:03:15
فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:03:19
إلى ميقات ذي الحليفة
2:03:21
قلد هديه ثم أشعره وأحرم بالعمرة
2:03:25
روى الإمام البخاري في صحيحه
2:03:29
عن المسور بن مخرمة ومروان
2:03:32
قال
2:03:33
خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية
2:03:38
في بضع عشرة مائة من أصحابه
2:03:41
حتى إذا كانوا بذي الحليفة
2:03:44
قلد النبي صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره
2:03:48
وأحرم بالعمرة
2:03:50
وروى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والحاكم بسند حسن
2:03:56
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:04:00
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:04:03
قد كان أهدا جمل أبي جهل
2:04:06
الذي كان استلب يوم بدر
2:04:09
في رأسه برة من فضة
2:04:11
عام الحديبية في هديه
2:04:14
ليغيض بذلك المشركين
2:04:17
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه
2:04:21
بسر بن سفيان الخزاعي
2:04:24
عينا له إلى قريش
2:04:26
ليأتيه بخبرهم
2:04:28
جموع قريش تتصدى للمسلمين
2:04:35
سار رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:04:38
حتى إذا بلغ دير الأشطاط
2:04:41
أتاه عينه الخزاعي
2:04:44
فقال إن قريشا جمعوا لك جموعا
2:04:48
وقد جمعوا لك الأحابيش
2:04:51
وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك
2:04:55
وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
2:05:00
عن المسور بن مخرمة
2:05:03
ومروان بن الحكم قال
2:05:05
حتى إذا كان بعسفان
2:05:08
لقيه بسر بن سفيان الكعبي رضي الله عنه
2:05:12
فقال يا رسول الله
2:05:14
هذه قريش قد سمعت بمسيرك
2:05:18
فخرجت معها العوذ المطافيل
2:05:21
قد لبسوا جلودا نمور
2:05:24
يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدا
2:05:29
وهذا خالد بن الوليد في خيلهم
2:05:32
قد قدموها إلى كراع الغميم
2:05:35
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:05:39
يا ويح قريش
2:05:41
لقد أكلتهم الحرب
2:05:43
ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس
2:05:47
فإن أصابوني
2:05:49
كان الذي أرادوا
2:05:51
وإن أظهرني الله عليهم
2:05:53
دخلوا في الإسلام وهم وافرون
2:05:56
وإن لم يفعلوا
2:05:58
قاتلوا وبهم قوة
2:06:00
فماذا تظن قريش
2:06:03
والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له
2:06:08
حتى يظهره الله له أو تنفرد هذه السالفة
2:06:13
مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه
2:06:21
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه
2:06:26
أشيروا أيها الناس علي
2:06:29
أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء
2:06:33
الذين يريدون أن يصدونا عن البيت
2:06:36
فإن يأتونا
2:06:38
كان الله عز وجل قد قطع عينا من المشركين
2:06:42
وإلا تركناهم محروبين
2:06:45
وفي رواية أخرى للإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
2:06:50
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا علي
2:06:55
أترون أن أميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم
2:07:01
فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين
2:07:05
وإن يجيءون تكون عنقاً قطعها الله
2:07:09
أو ترون أن أم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه
2:07:14
قال الحافظ في الفتح
2:07:18
والمراد أنه صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه
2:07:23
هل يخالف الذين نصروا قريشاً إلى مواضعهم
2:07:27
فيسبي أهلهم
2:07:29
فإن جاءوا إلى نصرهم
2:07:31
اشتغلوا بهم
2:07:33
وانفرد هو وأصحابه بقريش
2:07:36
وذلك المراد بقوله
2:07:38
تكن عنقاً قطعها الله
2:07:41
فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه
2:07:44
يا رسول الله
2:07:46
خرجت عامداً لهذا البيت
2:07:48
لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد
2:07:52
فتوجه له
2:07:54
فمن صدنا عنه قاتلناه
2:07:57
وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
2:08:01
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه
2:08:05
يا نبي الله
2:08:07
إنما جئنا معتمرين
2:08:09
ولم نجئ نقاتل أحدا
2:08:12
ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه
2:08:16
وقال المقداد بن عمر رضي الله عنه
2:08:20
أما والله لا نكون كالملئ من بني إسرائيل
2:08:24
إذ قالوا لنبيهم
2:08:26
فاذهب أنت وربك فقاتلا
2:08:29
إنا هاهنا قاعدون
2:08:31
ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا
2:08:35
إنا معكم مقاتلون
2:08:38
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:08:41
امضوا على اسم الله
2:08:44
نزول الرسول صلى الله عليه وسلم
2:08:51
بالحديبية
2:08:53
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:08:58
الناس
2:08:59
فسلكوا ذات اليمين
2:09:01
بين ظهري الحمض
2:09:03
على طريق تخرجه على ثنية المرار
2:09:06
والحديبية من أسفل مكة
2:09:09
فسلك بالجيش تلك الطريق
2:09:13
فلما رأت خيل قريش قترة الجيش
2:09:16
قد خالفوا عن طريقهم
2:09:18
نكصوا راجعين إلى قريش
2:09:21
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:09:25
حتى إذا سلك ثنية المرار
2:09:28
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:09:31
لأصحابه
2:09:32
من يصعد الثنية
2:09:34
ثنية المرار
2:09:36
فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل
2:09:40
قال جابر رضي الله عنه
2:09:43
فكان أول من صعدها خيلنا
2:09:46
خيل بني الخزرج
2:09:48
ثم تتام الناس
2:09:50
فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:09:55
بالثنية
2:09:56
ثنية المرار التي يهبط عليهم منها
2:10:00
بركت ناقته صلى الله عليه وسلم
2:10:04
فقال الناس
2:10:06
حل حل
2:10:07
فألحت
2:10:09
فقالوا
2:10:10
خلأت القصوى
2:10:12
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:10:16
ما خلأت القصوى
2:10:18
وما ذاك لها بخلق
2:10:20
ولكن حبسها حابس الفيل
2:10:23
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:10:27
والذي نفسي بيده
2:10:30
لا يسألونني خطة
2:10:32
يعظمون فيها حرمات الله
2:10:34
إلا أعطيتهم إياها
2:10:37
وفي لفظ آخر في المسند بسند حسن
2:10:41
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:10:44
والله لا تدعوني قريشني اليوم إلى خطة
2:10:48
يسألوني فيها صلة الرحم
2:10:51
إلا أعطيتهم إياها
2:10:54
ثم زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته
2:10:59
فوثبت
2:11:00
فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية
2:11:04
على ثمد قليل يتبرضه الناس تبرضا
2:11:08
فلم يلبثه الناس حتى نزحوه
2:11:12
وشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش
2:11:16
فانتزع سهما من كنانته
2:11:19
ثم أمرهم أن يجعلوه فيه
2:11:22
فما زال يجيش لهم بالري
2:11:25
حتى صدروا عنه
2:11:27
وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
2:11:31
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:11:35
قالوا
2:11:36
قالوا يا رسول الله
2:11:38
ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس
2:11:42
فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما من كنانته
2:11:47
فأعطاه رجلا من أصحابه
2:11:50
فنزل في قليب من تلك القلب
2:11:53
فغرزه فيه
2:11:55
فجاش الماء بالروا
2:11:57
حتى ضرب الناس عنه بعطا
2:12:00
وساطة بديل بن ورقاء رضي الله عنه
2:12:08
فلم اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزله بالحديبية
2:12:14
أتاه بديل بن ورقاء الخزاعي رضي الله عنه
2:12:19
وكان ما زال مشركا
2:12:21
في نفر من قومه من خزاعه
2:12:24
فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:12:29
إني تركت كعب بن لؤي
2:12:31
وعامر بن لؤي
2:12:33
نزلوا أعداد مياه الحديبية
2:12:36
ومعهم العوذ المطافيل
2:12:39
وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت
2:12:43
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:12:46
إنا لم نجئ لقتال أحد
2:12:49
ولكن ناجئنا معتمرين
2:12:52
وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم
2:12:57
فإن شاءوا ما ددتهم مدة
2:13:00
ويخلو بيني وبين الناس
2:13:03
فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا
2:13:06
فيما دخل فيه الناس فعلوا
2:13:09
وإلا فقد جموا
2:13:11
وإن هم أبو
2:13:13
فوالذي نفسي بيده
2:13:15
لو قاتلنهم على أمري هذا
2:13:18
حتى تنفرد سالفتي
2:13:20
ولينفذن الله أمره
2:13:23
فقال بديل رضي الله عنه
2:13:26
سأبلغهم ما تقول
2:13:29
فانطلق بديل بن ورقاء رضي الله عنه
2:13:32
ومن معه من خزاعة
2:13:34
حتى أتوا قريشا
2:13:36
فقال إن ناجئناكم من هذا الرجل
2:13:40
وسمعناه يقول قولا
2:13:43
فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا
2:13:47
فقال سفهاؤهم
2:13:49
لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشي
2:13:53
وقال ذو الرأي منهم
2:13:55
هات ما سمعته يقول
2:13:58
قال سمعته يقول كذا وكذا
2:14:02
فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم
2:14:07
وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
2:14:12
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:14:16
قال فرجعوا إلى قريش
2:14:19
فقالوا يا معشر قريش
2:14:22
إنكم تعجلون على محمد
2:14:25
وإن محمدا لم يأت لقتال
2:14:28
إنما جاء زائرا لهذا البيت
2:14:31
معظما لحقه
2:14:33
فاتهموهم
2:14:35
وقالوا وإن كان إنما جاء لذلك
2:14:39
فلا والله لا يدخلها أبدا علينا عنوة
2:14:43
ولا تتحدث بذلك العرب
2:14:46
بعث عثمان بن عفان رضي الله عنه لقريش
2:14:54
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:14:58
عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى مكة
2:15:01
ليبلغ رسالة النبي صلى الله عليه وسلم
2:15:05
إلى سادة مكة
2:15:07
وأنه إنما قدم لآداء العمرى
2:15:10
فقد روى الإمام أحمد في مسنده
2:15:14
والطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن
2:15:18
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:15:23
دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه
2:15:28
ليبعثه إلى مكة
2:15:30
فقال يا رسول الله
2:15:33
إني أخاف قريشا على نفسي
2:15:36
وليس بها من بني عدي بن كعب أحد يمنعني
2:15:41
وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها
2:15:46
ولكني أدلك على رجل أعز بها مني
2:15:50
عثمان بن عفان
2:15:52
فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:15:56
فبعثه إلى قريش
2:15:58
يخبرهم أنه لم يأت لحرب
2:16:01
وأنه إنما جاء زائرا لهذا البيت
2:16:05
معظما لحرمته
2:16:07
فخرج عثمان رضي الله عنه حتى آتى مكة
2:16:11
فلقيه أبان بن سعيد بن العاص
2:16:14
فنزل عن دابته
2:16:16
وحمله فردفه وأجاره
2:16:19
حتى يبلغ رسالة النبي صلى الله عليه وسلم
2:16:24
فانطلق عثمان رضي الله عنه
2:16:27
حتى آتى أبا سفيان وعظماء قريش
2:16:31
فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:16:34
ما أرسله به
2:16:36
فقالوا لعثمان
2:16:38
إن شئت أن تطوف بالبيت فطف
2:16:41
فقال عثمان رضي الله عنه
2:16:44
ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:16:48
واحتبسته قريش عندها
2:16:51
فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:16:54
والمسلمين أن عثمان قد قتل
2:16:57
بيعة الرضوان
2:17:00
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:17:06
الصحابة رضي الله عنهم للبيعة
2:17:10
وعرفت هذه البيعة ببيعة الرضوان
2:17:13
لأن الله سبحانه رضي عن أصحابها
2:17:17
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:17:21
جالس تحت شجرة
2:17:24
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:17:28
عن معقل بن يسار رضي الله عنه
2:17:31
قال لقد رأيتنا يوم الشجرة
2:17:34
والنبي صلى الله عليه وسلم
2:17:37
يبايع الناس وأنا رافع
2:17:40
غصنا من أغصانها عن رأسه
2:17:43
ونحن أربع عشرة مئة
2:17:46
وروى الإمام مسلم في صحيحه
2:17:49
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه
2:17:52
قال كنا يوم الحديبية
2:17:55
ألفا وأربعمائة فبايعنا
2:17:58
وعمر رضي الله عنه آخذ
2:18:01
بيده تحت الشجرة
2:18:04
وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:18:07
نفسه نيابة عن عثمان رضي الله عنه
2:18:10
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
2:18:13
عن ابن عمر رضي الله عنه
2:18:16
قال وأما تغيبه
2:18:19
عن بيعة الرضوان
2:18:22
فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان
2:18:25
لبعثه مكانه
2:18:28
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:18:31
عثمان وكانت بيعة الرضوان
2:18:34
بعدما ذهب عثمان إلى مكة
2:18:37
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:18:40
بيده اليمنى
2:18:43
فضرب بها على يده
2:18:46
فقال هذه لعثمان
2:18:49
وروا الإمام الترمذي في جامعه
2:18:52
بسند حسن عن أنس ابن مالك
2:18:55
رضي الله عنه قال
2:18:58
لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:19:01
ببيعة الرضوان
2:19:04
كان عثمان بن عفان رضي الله عنه
2:19:07
رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:19:10
قال فبايع الناس
2:19:13
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:19:16
إن عثمان في حاجة الله
2:19:19
وحاجة رسوله
2:19:22
فضرب بإحدى يديه على الأخرى
2:19:25
فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:19:28
لعثمان خيرا من أيديهم
2:19:31
لأنفسهم
2:19:34
قال الحافظ ابن كثير
2:19:37
رضي الله عنه تلك البيعة
2:19:40
وأنزل الله سبحانه في ذلك
2:19:43
لقد رضي الله عن المؤمنين
2:19:46
إذ يبايعونك تحت الشجرة
2:19:51
فضل أهل بيعة الرضوان
2:19:54
أعظم ما ورد في فضل أهل بيعة الرضوان
2:19:57
قوله تعالى
2:20:00
لقد رضي الله عن المؤمنين
2:20:03
إذ يبايعونك تحت الشجرة
2:20:08
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
2:20:11
قال
2:20:14
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:20:17
يوم الحديبية
2:20:20
أنتم خير أهل الأرض
2:20:23
وكنا ألفا وأربعمائة
2:20:26
قال الحافظ في الفتح
2:20:29
هذا صريح في فضل أصحاب الشجرة
2:20:32
فقد كان من المسلمين إذ ذاك
2:20:36
وروا الإمام أحمد في مسنده
2:20:39
والترمذي وأبو داوود
2:20:42
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
2:20:45
قال
2:20:48
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:20:51
لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة
2:20:54
أسر عدد من المشركين
2:20:59
لما علمت قريش بالبيعة
2:21:02
بعثت سرية ليلا إلى
2:21:05
معسكر المسلمين
2:21:08
فوقعوا كلهم في الأسر
2:21:12
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:21:15
والإمام أحمد في مسنده
2:21:18
واللفظ لأحمد
2:21:21
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:21:24
لما كان يوم الحديبية
2:21:27
هبط على رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:21:30
وأصحابه ثمانون رجلا من أهل مكة
2:21:33
من قبل جبل التنعيم
2:21:36
فدعا عليهم فأخذوا
2:21:39
ونزلت هذه الآية
2:21:59
وفي رواية أخرى في المسند والمستدرك
2:22:02
بسند صحيح
2:22:05
عن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه قال
2:22:08
فبينا نحن كذلك
2:22:11
إذ خرج علينا ثلاثون شاب
2:22:14
عليهم السلاح
2:22:17
فثاروا في وجوهنا
2:22:20
فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم
2:22:23
فأخذ الله أبصارهم
2:22:26
فقمنا إليهم فآخذناهم
2:22:29
وأنزل الله عليه وسلم
2:22:32
هل جئتم في عهد أحد
2:22:35
أو هل جعل لكم أحد أمانا
2:22:38
فقالوا اللهم لا
2:22:41
فخلى سبيلهم
2:22:44
وأنزل الله عز وجل
2:23:00
متى وقع أسرهم
2:23:05
قلت يظهر أن هذه الحادثة
2:23:08
وقعت بعدما تم الصلح
2:23:11
أو قبيله بقليل
2:23:14
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:23:17
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
2:23:20
ثم إن المشركين راسلون الصلح
2:23:23
حتى مشى بعضنا في بعض
2:23:26
واستلحنا
2:23:29
وكنت تبيعا لطلحة ابن عبيد الله
2:23:32
أسقي فرسه وأحسه وأخدمه
2:23:35
وأكل من طعامه
2:23:38
وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله
2:23:41
ورسوله صلى الله عليه وسلم
2:23:44
فلما استلحنا نحن وأهل مكة
2:23:47
واختلط بعضنا ببعض
2:23:50
أتيت شجرة فكسحت شوكها
2:23:53
فاضطجعت في أصلها
2:23:56
فأتاني أربعة من المشركين
2:23:59
من أهل مكة
2:24:02
فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:24:05
فأبغبتهم
2:24:08
فتحولت إلى شجرة أخرى
2:24:11
وعلقوا سلاحهم والطجعوا
2:24:14
فبيناهم كذلك
2:24:17
إذ نادى مناد من أسفل الوادي
2:24:20
يالى المهاجرين قتل ابن زنيم
2:24:24
ثم شددت على أولئك الأربعة
2:24:27
وهم رقود فآخذت سلاحهم
2:24:30
فجعلته ضغثا في يدي
2:24:33
ثم قلت والذي كرم وجه محمد
2:24:36
لا يرفع أحد منكم رأسه
2:24:39
إلا ضربت الذي فيه عيناه
2:24:42
ثم جئت بهم أسوقهم
2:24:45
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:24:48
قال وجاء عمي عامر
2:24:52
برجل من العبلات
2:24:55
يقال له مكرز
2:24:58
يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:25:01
على فرس مجفف
2:25:04
في سبعين من المشركين
2:25:07
فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:25:10
فقال دعوهم
2:25:13
يكن لهم بدء الفجور وثناه
2:25:16
فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:25:19
وأنزل الله
2:25:39
قال الحافظ بن كثير
2:25:42
في تفسير الآية
2:25:45
هذا امتنان من الله على عباده المؤمنين
2:25:49
فلم يصل إليهم منهم سوء
2:25:52
وكفأيدي المؤمنين من المشركين
2:25:55
فلم يقاتلوهم عند المسجد الحرام
2:25:58
بل صان كلا من الفريقين
2:26:01
وأوجد بينهم صلحا فيه خيرة
2:26:04
للمؤمنين وعاقبة لهم
2:26:07
في الدنيا والآخرة
2:26:14
فلما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:26:19
هؤلاء السبعين
2:26:22
بعثت قريش سهيل بن عمر
2:26:25
ومعه حويطب بن عبد العزة
2:26:28
ومكرز بن حفص
2:26:31
ليصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:26:34
على أن يرجع عنهم عامهم هذا
2:26:37
وأن يعتمر من العام المقبل
2:26:40
واتفقوا على أمور أخرى
2:26:43
فقد روى الإمام أحمد في مسنده
2:26:47
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:26:50
قال إن قريشا
2:26:53
بعثوا سهيل بن عمر
2:26:56
أحد بني عامر بن لؤي
2:26:59
فقالوا ائتي محمدا فصالح
2:27:02
ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع
2:27:05
عنا عامه هذا
2:27:08
فبالله لا تتحدث العرب أنه
2:27:11
دخلها علينا عنوة أبدا
2:27:15
فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم
2:27:18
قال قد أراد القوم الصلح
2:27:21
حين بعثوا هذا الرجل
2:27:24
فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:27:27
تكلم وآطال الكلام
2:27:30
وتراجع
2:27:33
حتى جرى بينهما الصلح
2:27:36
اتفق الطرفان على أمور
2:27:39
من أهمها
2:27:43
أحمد في مسنده بسند حسن
2:27:46
عن المسور بن مخرمة ومروان
2:27:49
بن الحكم قال
2:27:52
هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله
2:27:55
سهيل بن عمر
2:27:58
ترجع عنا عامنا هذا
2:28:01
فلا تدخل علينا مكة
2:28:04
وأنه إذا كان عام قابل
2:28:07
خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك
2:28:11
معك سلاح راكب
2:28:14
لا تدخلها بغير السيوف في القرب
2:28:17
وفي رواية الإمام البخاري في صحيحه
2:28:20
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:28:23
على أن تخلوا بيننا وبين البيت
2:28:26
فنطوف به
2:28:29
فقال سهيل
2:28:32
والله لا تتحدث العرب أن أخذنا ضغطه
2:28:35
ولكن ذلك من العام المقبل
2:28:38
روى الإمام أحمد في مسنده
2:28:42
وأبو داوود في سننه بسند حسن
2:28:45
عن المسور بن مخرمة ومروان
2:28:48
بن الحكم قال
2:28:51
إنه مصطلح على وضع الحرب عشر سنين
2:28:54
يأمن فيها الناس
2:28:57
ويكف بعضهم عن بعض
2:29:01
روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
2:29:04
عن المسور بن مخرمة ومروان
2:29:08
وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب
2:29:11
أنه من أحب أن يدخل
2:29:14
في عقد محمد وعهده دخل فيه
2:29:17
ومن أحب أن يدخل في عقد
2:29:20
قريش وعهدهم دخل فيه
2:29:23
فتواثبت خزاعة فقالوا
2:29:26
نحن في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:29:29
وعهده وتواثبت
2:29:32
بنو بكر فقالوا
2:29:35
في عقد قريش وعهدهم
2:29:38
روى الإمام البخاري في صحيحه
2:29:41
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:29:44
قال سهيل بن عمر
2:29:47
وعلى أنه لا يأتيك
2:29:50
منا رجل وإن كان على دينك
2:29:53
إلا رددته علينا
2:29:56
وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه
2:29:59
عن أنس رضي الله عنه قال
2:30:02
فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم
2:30:05
أن من جاء منكم
2:30:08
لم نرده عليكم
2:30:11
ومن جاءكم منا رددتموه علينا
2:30:14
فقالوا يا رسول الله
2:30:17
أنكتب هذا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:30:20
نعم
2:30:23
إنه من ذهب منا إليهم
2:30:26
فأبعده الله
2:30:30
سيجعل الله له ثرجا ومخرجا
2:30:33
روى الشيخان في صحيحيهما
2:30:37
واللفظ لمسلم
2:30:40
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما
2:30:43
قال لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم
2:30:46
عند البيت
2:30:49
صالحه أهل مكة على أن يدخلها
2:30:52
يعني في العام القادم
2:30:55
فيقيم بها ثلاثا
2:30:58
بجلبان السلاح
2:31:01
السيف وقرابه
2:31:04
ولا يخرج بأحد معه من أهلها
2:31:07
ولا يمنع أحد يمكث بها
2:31:10
ممن كان معه
2:31:15
أمر النبي صلى الله عليه وسلم
2:31:18
أصحابه بالتحلن
2:31:22
فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:31:25
من صلح الحديبية
2:31:28
فنحروا ثم احلقوا
2:31:31
فما قام منهم رجل
2:31:34
حتى قال ذلك ثلاث مرات
2:31:37
فلما لم يقم منهم أحد
2:31:40
دخل على أم سلمة رضي الله عنها
2:31:43
فذكر لها ما لقي من الناس
2:31:46
فقالت رضي الله عنها
2:31:49
يا نبي الله أتحب ذلك
2:31:52
أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم
2:31:55
حتى تنحر بدنك
2:31:58
وتدعو حالقك فيحلقك
2:32:01
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:32:04
فلم يكلم أحدا منهم
2:32:07
حتى فعلى ذلك نحر بدنه
2:32:10
ودعى حالقه فحلقه
2:32:13
فلما رأوا ذلك
2:32:16
قاموا فنحروا
2:32:19
وجعل بعضهم يحلقوا بعضا
2:32:22
قال الحافظ ابن كثير
2:32:25
فلم يفعلوا انتظارا للنسخ
2:32:28
حتى خرج فحلق رأسه
2:32:31
ففعل الناس
2:32:34
ودعى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:32:37
للمحلقين ثلاثا
2:32:40
وللمقصرين مرة
2:32:44
فقد روى الإمام أحمد في مسنده
2:32:47
بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما
2:32:50
حق رجال يوم الحديبية
2:32:53
وقصر آخرون
2:32:56
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:32:59
يرحم الله المحلقين
2:33:02
قالوا يا رسول الله والمقصرين
2:33:05
قال يرحم الله المحلقين
2:33:08
قالوا يا رسول الله
2:33:11
والمقصرين
2:33:14
قال يرحم الله المحلقين
2:33:17
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ
2:33:20
قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ
2:33:24
ثم نحر الصحابة رضي الله عنهم هديهم
2:33:28
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:33:31
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
2:33:35
نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية
2:33:41
البدنة عن سبعة
2:33:43
والبقرة عن سبعة
2:33:45
وروى ابن حبان في صحيحه بسند صحيح
2:33:49
عن جابر رضي الله عنه قال
2:33:52
نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة
2:33:56
البدنة عن سبعة
2:33:59
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:34:02
يشترك النثر في الهدي
2:34:05
قال الإمام الترمذي
2:34:07
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
2:34:15
يرون الجزور عن سبعة
2:34:17
والبقرة عن سبعة
2:34:19
وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد
2:34:26
نزول آية الفدية
2:34:30
نزلت آية الفدية في كعب ابن عجرة رضي الله عنه
2:34:35
وهي قوله تعالى
2:34:37
وأتم الحجة والعمرة لله
2:34:43
فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي
2:34:47
ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محل له
2:34:53
فمن كان منكم مريضا أو به أذا من رأسه ففدية
2:35:02
ففدية من صيام أو صدقة أو نسك
2:35:09
وروا الشيخان في صحيحيهما
2:35:12
عن كعب ابن عجرة رضي الله عنه قال
2:35:16
وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية
2:35:21
ورأسي يتهافة قملا
2:35:23
فقال يؤذيك هوامك
2:35:27
قلت نعم
2:35:28
فقال فحلق رأسك
2:35:31
أو قال احلق
2:35:34
قال في نزلت هذه الآية
2:35:38
فمن كان منكم مريضا أو به أذا من رأسه
2:35:43
إلى آخرها
2:35:44
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:35:48
صم ثلاثة أيام
2:35:50
أو تصدق بفرق بين ستة
2:35:53
أو انسك بما تيسر
2:35:56
وفي لفظ آخر في الصحيحين
2:35:59
قال كعب ابن عجرة رضي الله عنه
2:36:02
حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2:36:05
والقمل يتناثر على وجهي
2:36:08
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:36:12
ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك هذا
2:36:16
أما تجد شاه
2:36:18
قلت لا
2:36:20
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:36:23
صم ثلاثة أيام
2:36:26
أو اطعم ستة مساكين
2:36:28
لكل مسكين نصف صاع من طعام
2:36:32
وحلق رأسك
2:36:34
قال الحافظ ابن كثير
2:36:36
مذهب الأئمة الأربعة وعامة العلماء
2:36:40
أنه مخير في هذا المقام
2:36:43
إن شاء صام
2:36:45
وإن شاء تصدق بفرق
2:36:47
وهو ثلاثة آصع
2:36:49
لكل مسكين نصف صاع
2:36:52
وهو مدان
2:36:54
وإن شاء ذب حشاة وتصدق بها على الفقراء
2:36:58
أي ذلك فعل أجزأه
2:37:04
الإحصار في عمرة الحديبية
2:37:09
ولم يتمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:37:12
وأصحابه الكرام من أداء العمرة
2:37:16
بسبب منع قريش لهم
2:37:18
وهذا ما يعرف بالإحصار في العمرة
2:37:22
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:37:25
عن البراء ابن عازب رضي الله عنهما قال
2:37:29
لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت
2:37:34
صالحه أهل مكة على أن يدخلها
2:37:37
أي في العام القادم
2:37:39
فيقيم بها ثلاثة
2:37:42
وروا الإمام البخاري في صحيحه
2:37:45
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:37:49
قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:37:53
فحلق رأسه
2:37:54
وجامع نساءه
2:37:56
ونحر هديه
2:37:58
حتى اعتمر عاماً قابلا
2:38:01
ونزل في ذلك قوله تعالى
2:38:04
وأتم الحجة والعمرة لله
2:38:10
فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي
2:38:14
ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محل له
2:38:20
فمن كان منكم مريضاً أو به أذاً من رأسه
2:38:28
ففدية من صيام أو صدقة أو نسك
2:38:36
فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج
2:38:42
فما استيسر من الهدي
2:38:45
فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج
2:38:51
وسبعة إذا رجعتم
2:38:54
تلك عشرة كاملة
2:38:58
ذلك لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرام
2:39:05
واتقوا الله وعلموا أن الله شديد العقاب
2:39:13
قال الإمام السهيلي
2:39:15
وهو يتحدث عن عمرة القضاة
2:39:18
التي وقعت بعد عمرة الحديبية بسنة
2:39:22
قال
2:39:23
وسميت عمرة القضاة
2:39:25
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى قريشاً عليها
2:39:30
لا أنه قضى العمرة التي صد عن البيت فيها
2:39:35
فإنها لم تكن فسدت بصدهم عن البيت
2:39:38
بل كانت عمرة تامة متقبلة
2:39:42
فهي معدودة في عمر النبي صلى الله عليه وسلم
2:39:47
وهي أربع
2:39:48
عمرة الحديبية
2:39:50
وعمرة القضاة
2:39:52
وعمرة الجعرانة
2:39:54
والعمرة التي قرنها مع حجه في حجة الوداع
2:40:01
حزن المسلمين من هذا الصلح
2:40:06
قال المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:40:10
وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا
2:40:14
وهم لا يشكون في الفتح
2:40:17
لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:40:22
فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع
2:40:25
وما تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه
2:40:30
دخل الناس من ذلك أمر عظيم
2:40:33
حتى كادوا أن يهلكوا
2:40:36
وروا الشيخان في صحيحيهما
2:40:39
عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال
2:40:43
أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:40:49
فقال
2:40:50
يا رسول الله
2:40:52
ألسنا على حق وهم على باطل
2:40:55
قال بلى
2:40:57
قال
2:40:58
أليس قتلانا في الجنة
2:41:00
وقتلاهم في النار
2:41:03
قال بلى
2:41:04
قال
2:41:05
ففيما نعطي الدنية في ديننا
2:41:08
ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم
2:41:13
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:41:17
يبن الخطاب
2:41:19
إني رسول الله
2:41:21
ولن يضي عن الله أبدا
2:41:24
فانطلق عمر رضي الله عنه
2:41:27
فلم يصبر متغيضا
2:41:29
فأتى أبا بكر رضي الله عنه
2:41:32
فقال
2:41:33
يا أبا بكر
2:41:35
ألسنا على حق وهم على باطل
2:41:39
قال بلى
2:41:40
قال
2:41:41
أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار
2:41:45
قال بلى
2:41:47
قال
2:41:48
فعلى ما نعطي الدنية في ديننا
2:41:51
نرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم
2:41:56
فقال رضي الله عنه
2:41:58
يبن الخطاب
2:41:59
إنه رسول الله
2:42:01
ولن يضيعه الله أبدا
2:42:05
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري
2:42:08
قال عمر رضي الله عنه
2:42:11
أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به
2:42:16
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:42:20
بلى
2:42:21
فأخبرتك أنا نأتيه العام
2:42:24
قال
2:42:25
قلت لا
2:42:26
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:42:30
فإنك آتيه ومطوف به
2:42:34
قال عمر رضي الله عنه
2:42:36
ما زلت أصوم وأتصدق
2:42:39
وأوصلي وأعتق
2:42:41
من الذي صنعت
2:42:43
مخافة كلام الذي تكلمت به يومئذ
2:42:47
حتى رجوت أن يكون خيرا
2:42:50
قال الإمام النووي
2:42:52
قال العلماء
2:42:54
لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكا
2:42:59
بل طلبا لكشف ما خفي عليه
2:43:02
وحثا على إذلال الكفار وظهور الإسلام
2:43:06
كما عرف من خلوقه رضي الله عنه
2:43:09
وقوته في نصرة الدين وإذلال المبطلين
2:43:26
عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
2:43:31
بعد أن أقام بالحديبية 20 يوما
2:43:35
وفي طريق عودته
2:43:37
نزل عليه الوحي بسورة الفتح كاملة
2:43:41
فقد روى الحاكم في مستدركه بسند حسن
2:43:45
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:43:48
قال
2:43:49
أنزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة
2:43:54
في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها
2:43:58
وروى الإمام مسلم في صحيحه
2:44:02
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:44:05
لما نزلت
2:44:11
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأفقر
2:44:18
ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما
2:44:26
وينصرك الله نصرا عزيزا
2:44:30
هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا
2:44:39
ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم
2:44:44
ولله جنود السماوات والأرض
2:44:48
وكان الله عليماً حكيماً
2:44:52
ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار
2:45:01
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها
2:45:06
ويكفر عنهم سيئاتهم
2:45:10
وكان ذلك عند الله فوزاً عظيماً
2:45:16
مرجعه من الحديبية
2:45:18
وهم يخالطهم الحزن والكآبة
2:45:22
وقد نحر الهدي بالحديبية
2:45:25
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:45:28
لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا
2:45:35
فلما نزلت سورة الفتح
2:45:38
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
2:45:44
وقرأها عليه
2:45:46
فقد روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري
2:45:51
عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال
2:45:54
نزلت سورة الفتح
2:45:57
فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر رضي الله عنه
2:46:02
إلى آخرها
2:46:04
فقال عمر رضي الله عنه
2:46:07
يا رسول الله
2:46:08
أو فتحنه
2:46:10
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:46:14
نعم
2:46:15
زاد مسلم
2:46:17
فطابت نفسه ورجع
2:46:21
صلح الحديبية
2:46:24
أعظم الفتوح
2:46:27
قال الحافظ بن كثير
2:46:29
فكانت هذه الهدنة من أكبر الفتوحات للمسلمين
2:46:35
وروا الإمام البخاري في صحيحه
2:46:38
عن أنس رضي الله عنه قال في قوله تعالى
2:46:42
إنا فتحنا لك فتحا مبينا
2:46:46
قال الحديبية
2:46:49
وروا الإمام البخاري في صحيحه
2:46:52
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال
2:46:56
تعدون أنتم الفتحة فتح مكة
2:46:59
وقد كان فتح مكة فتحة
2:47:02
ونحن نعد الفتحة بيعة الرضوان يوم الحديبية
2:47:07
وقال الإمام النووي
2:47:09
قال العلماء
2:47:11
والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح
2:47:15
ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة
2:47:20
التي كانت عاقبتها فتح مكة
2:47:23
وإسلام أهلها كلها
2:47:26
ودخول الناس في دين الله أفواجا
2:47:30
وذلك أنهم قبل الصلح
2:47:32
لم يكونوا يختلطون بالمسلمين
2:47:35
ولا تتظاهر عندهم أمور النبي صلى الله عليه وسلم كما هي
2:47:41
ولا يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة
2:47:45
فلما حصل صلح الحديبية
2:47:47
اختلطوا بالمسلمين
2:47:50
وجاءوا إلى المدينة
2:47:52
وذهب المسلمون إلى مكة
2:47:54
وحلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحون
2:48:00
وسمعوا منهم أحوال النبي صلى الله عليه وسلم مفصلة بجزئياتها
2:48:06
ومعجزاته الظاهرة
2:48:09
وأعلام نبوته المتظاهرة
2:48:12
وحسن سيرته وجميل طريقته
2:48:15
وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك
2:48:19
فمالت نفوسهم إلى الإيمان
2:48:22
حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة
2:48:26
فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة
2:48:30
وازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام
2:48:34
فلما كان يوم الفتح
2:48:36
أسلموا كلهم
2:48:38
لما كان قد تمهد لهم من الميل
2:48:42
وكانت العرب من غير قريش في البوادي
2:48:45
ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش
2:48:49
فلما أسلمت قريش
2:48:51
أسلمت العرب في البوادي
2:49:07
في محرم من السنة السابعة للهجرة
2:49:11
أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:49:14
رسله إلى ملوك العرب والعجم
2:49:17
وكتب إليهم كتبا يدعوهم فيها إلى الإسلام
2:49:21
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:49:24
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:49:28
إن نبي الله صلى الله عليه وسلم
2:49:31
كتب إلى كسرى وإلى قيصر
2:49:34
وإلى النجاشي وإلى كل جبار
2:49:38
يدعوهم إلى الله تعالى
2:49:41
وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم
2:49:49
اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم
2:49:53
الخاتم لكتبه
2:49:56
فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:50:00
أن يكتب إلى الملوك والأمراء
2:50:03
قيل له
2:50:04
إنهم لا يقبلون كتابا إلا وعليه خاتم
2:50:08
فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:50:12
خاتما من فضه
2:50:14
فقد روى الشيخان في صحيحيهما
2:50:17
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:50:21
إن نبي الله صلى الله عليه وسلم
2:50:24
أراد أن يكتب إلى رهط أو أناس من الأعاجم
2:50:28
فقيل له
2:50:30
إنهم لا يقبلون كتابا إلا عليه خاتم
2:50:35
فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم
2:50:37
خاتما من فضه
2:50:40
نقشه محمد رسول الله
2:50:44
وفي لفظ آخر في صحيح البخاري
2:50:47
عن أنس رضي الله عنه قال
2:50:50
وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر
2:50:54
محمد سطر
2:50:55
ورسول سطر
2:50:57
والله سطر
2:51:02
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم
2:51:05
إلى النجاشي أصحمة رضي الله عنه
2:51:11
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:51:14
عمر بن أمية الضمرية رضي الله عنه
2:51:18
إلى النجاشي أصحمة رضي الله عنه
2:51:21
ويظهر من خلال الروايات
2:51:24
أنه بعثه أكثر من مرة
2:51:27
وفي أزمان مختلفة
2:51:29
وتضمنت رسائله صلى الله عليه وسلم
2:51:32
إلى النجاشي أصحمة رضي الله عنه
2:51:35
أمورا منها
2:51:37
أولا دعوته إلى الإسلام
2:51:41
قال الحافظ بن كثير
2:51:43
أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:51:46
عمر بن أمية الضمرية رضي الله عنه
2:51:49
إلى النجاشي بكتابه
2:51:52
فأسلم رضي الله عنه
2:51:55
ثانيا
2:51:56
الوصية بمهاجر الحبشة
2:51:59
ثالثا
2:52:01
تزويجه أم حبيبة
2:52:03
رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما
2:52:07
قال ابن سعد في طبقاته
2:52:10
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:52:13
عمر بن أمية الضمرية إلى النجاشي
2:52:16
وكتب إليه كتابين
2:52:19
يدعوه في أحدهما إلى الإسلام
2:52:22
ويتلو عليه القرآن
2:52:24
وفي الكتاب الآخر
2:52:26
يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان
2:52:31
وكانت قد هاجرت إلى الحبشة
2:52:34
وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
2:52:38
عن حبيب ابن أبي أوس قال
2:52:41
حدثني عمر بن العاص من فيه
2:52:44
قال
2:52:45
لما انصرفنا من الأحزاب عن الخندق
2:52:48
جمعت رجالا من قريش كانوا يرون مكاني ويسمعون مني
2:52:54
فقلت لهم
2:52:56
تعلمون
2:52:57
والله إني لأرى أمر محمد يعلو الأمور علوا كبيرا
2:53:03
وإني قد رأيت رأيا
2:53:05
فما ترون فيه
2:53:07
قالوا
2:53:08
وما رأيت
2:53:10
قال
2:53:11
رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده
2:53:15
فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي
2:53:20
فإنا أن نكون تحت يديه
2:53:22
أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد
2:53:27
وإن ظهر قومنا
2:53:28
فنحن من قد عرفوا
2:53:31
فلن يأتينا منهم إلا خير
2:53:34
فقالوا
2:53:35
إن هذا الرأي
2:53:37
قال
2:53:38
فقلت لهم
2:53:39
فاجمعوا له ما نهدي له
2:53:42
وكان أحب ما يهدا إليه من أرضنا الأدم
2:53:46
فجمعنا له أدما كثيرة
2:53:49
فخرجنا حتى قدمنا عليه
2:53:52
فوالله إنا لعنده
2:53:55
إذ جاء عمر بن أمية الضمري
2:53:58
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه
2:54:05
وروا البيهقي في دلائل النبوة
2:54:08
عن محمد بن إسحاق قال
2:54:11
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه إلى النجاشي
2:54:19
في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه
2:54:23
وكتب معه كتابا
2:54:25
بسم الله الرحمن الرحيم
2:54:28
من محمد رسول الله
2:54:30
إلى النجاشي الأصحم
2:54:33
ملك الحبشة
2:54:34
سلام عليك
2:54:36
فإني أحمد إليك الله الملك القدوس المؤمن المهيمن
2:54:42
وأشهد أن عيس بن مريم روح الله
2:54:45
وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة
2:54:50
فحملت بعيسا
2:54:52
فخلقه من روحه ونفخه
2:54:55
كما خلق آدم بيده ونفخه
2:54:58
وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له
2:55:02
والموالات على طاعته
2:55:05
وأنت اتبعني وتؤمن بي وبالذي جاءني
2:55:09
فإني رسول الله
2:55:11
وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين
2:55:17
فإذا جاؤوك
2:55:19
فأقرهم ودعي التجبر
2:55:22
فإني أدعوك وجنودك إلى الله
2:55:25
وقد بلغت ونصحت
2:55:27
فقبلوا نصيحتي
2:55:29
والسلام على من اتبع الهدى
2:55:33
قلت
2:55:34
يظهر من صيغة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم هذه
2:55:39
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثها بعد وصول مهاجر الحبشة
2:55:45
الهجرة الثانية إلى الحبشة
2:55:48
وذلك قبل الهجرة إلى المدينة النبوية
2:55:52
وهو ما ذهب إليه البيهقي في دلائل النبوة
2:55:56
وأورد ذلك بعد أحداث الهجرة الثانية إلى الحبشة
2:56:01
ورجحه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية
2:56:06
وروا أبو داوود في سننه والحاكم في مستدركه بسند صحيح
2:56:12
عن أم حبيبة رضي الله عنها
2:56:15
أنها كانت تحت عبيد الله ابن جحش
2:56:19
فمات بأرض الحبشة
2:56:21
فزوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم
2:56:26
وأمهرها عنه أربعة آلاف
2:56:29
وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معش رحبيل ابن حسنة
2:56:35
قال الحافظ في التلخيص الحبير
2:56:38
اشتهر في السيار
2:56:40
أنه صلى الله عليه وسلم بعث عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه
2:56:46
إلى النجاشي رضي الله عنه
2:56:49
فزوجه أم حبيبة
2:56:52
وهو محتمل أن يكون هو الوكيل في القبول أو النجاشي
2:56:57
وظاهر ما في أبي داوود والنسائي
2:57:00
أن النجاشي عقد عليها عن النبي صلى الله عليه وسلم
2:57:06
وولي النكاح خالد بن سعيد بن العاص كما في المغازي
2:57:11
وقيل عثمان بن عفان
2:57:13
وهو وهم
2:57:15
وقال الإمام بن القيم
2:57:18
وتزويج أم حبيبة
2:57:20
واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب
2:57:24
القرشية الأموية
2:57:26
وقيل اسمها هند
2:57:29
تزوجها وهي ببلاد الحبشة مهاجرة
2:57:33
وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار
2:57:37
وسيقت إليه من هناك
2:57:39
وماتت في أيام أخيها معاوية
2:57:43
هذا المعروف المتواتر عند أهل السيار والتواريخ
2:57:47
وهو عندهم بمنزلة نكاحه لخديجة بمكة
2:57:52
ولحفصة بالمدينة
2:57:54
ولصفيتا بعد خيبر
2:57:57
وقال في تهذيب سنن أبي داوود
2:58:00
وتزويج النجاشي لها حقيقة
2:58:04
فإنه كان مسلما
2:58:06
وهو أمير البلد وسلطانه
2:58:08
وقد تأوله بعض المتكلفين
2:58:11
على أنه ساق المهر من عنده
2:58:14
فأوضيف التزويج إليه
2:58:17
وتأوله بعضهم على أنه كان هو الخاطب
2:58:21
والذي ولي العقد عثمال بن عفان
2:58:25
وقيل عمر بن أمية الضمري
2:58:28
والصحيح أن عمر بن أمية كان وكيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
2:58:36
بعث به إلى النجاشي يزوجه إياها
2:58:41
وقيل الذي ولي العقد عليها خالد بن سعيد بن العاص
2:58:47
ابن عم أبيها
2:58:51
كتاب النجاشي أصحمة رضي الله عنه وهدايا
2:58:58
كتب النجاشي أصحمة رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2:59:04
بإجابته وتصديقه وإسلامه
2:59:07
وأهدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:59:12
فقد روى الإمام الترمذي وأبو داوود بسند حسن
2:59:17
عن ابن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه
2:59:20
عن أبيه قال إن النجاشي أهدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2:59:27
خفين أسودين ساذجين
2:59:30
فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما
2:59:35
وروا الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه بسند حسن
2:59:41
عن عائشة رضي الله عنها قالت
2:59:44
قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم حلية من عند النجاشي
2:59:50
أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي
2:59:56
فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم بعود ببعض أصابعه
3:00:01
معرضا عنه ثم دعا أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته
3:00:07
فقال تحلي بهذا يا بنيه
3:00:14
وفات النجاشي أصحمة رضي الله عنه
3:00:19
توفي النجاشي أصحمة رضي الله عنه
3:00:22
في رجب من السنة التاسعة للهجرة
3:00:26
ونعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه يوم وفاته
3:00:32
وصلى عليه صلاة الغائب
3:00:35
فقد روى الشيخان في صحيحيهما
3:00:39
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
3:00:42
نعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي صاحب الحبشة
3:00:48
في اليوم الذي مات فيه
3:00:51
فقال استغفروا لآخيكم
3:00:55
وروا الشيخان في صحيحيهما
3:00:58
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
3:01:01
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:01:05
نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه
3:01:09
فخرج بهم إلى المصلى
3:01:12
وكبر أربعة كبيرات
3:01:15
وروا الشيخان في صحيحيهما
3:01:18
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
3:01:22
قال النبي صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي
3:01:27
مات اليوم رجل صالح
3:01:30
فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمه
3:01:34
قال الإمام الذهبي
3:01:36
النجاشي
3:01:37
واسمه أصحمه
3:01:39
ملك الحبشة
3:01:41
معدود في الصحابة رضي الله عنهم
3:01:45
وكان ممن حسن إسلامه
3:01:47
ولم يهاجر ولا له رؤية
3:01:50
فهو تابعي من وجه
3:01:52
صاحب من وجه
3:01:54
وقد توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
3:01:59
فصلى عليه بالناس صلاة الغائب
3:02:03
ولم يثبت أنه صلى صلى الله عليه وسلم على غائب سواه
3:02:09
وسبب ذلك أنه مات بين قوم نصارى
3:02:13
ولم يكن عنده من يصلي عليه
3:02:16
لأن صحابة الذين كانوا مهاجرين عنده
3:02:20
خرجوا من عنده مهاجرين إلى المدينة عام خيبر
3:02:27
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي الآخر
3:02:35
ولما مات النجاشي أصحمة رضي الله عنه
3:02:39
خلفه على الحبشة نجاشي آخر
3:02:43
فكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:02:47
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
3:02:51
عن أنس رضي الله عنه قال
3:02:54
إن نبي الله صلى الله عليه وسلم
3:02:57
كتب إلى كسرى وإلى قيصر
3:03:00
وإلى النجاشي وإلى كل جبار
3:03:03
يدعوهم إلى الله تعالى
3:03:06
وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم
3:03:13
وروا الحاكم في مستدركه والبيهقي في دلائل النبوة
3:03:18
عن ابن إسحاق قال
3:03:20
هذا كتاب من النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي
3:03:26
بسم الله الرحمن الرحيم
3:03:30
هذا كتاب من محمد رسول الله
3:03:33
إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة
3:03:37
سلام على من اتبع الهدى
3:03:40
وآمن بالله ورسوله
3:03:42
وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
3:03:47
لم يتخذ صاحبة ولا ولدا
3:03:50
وأن محمدا عبده ورسوله
3:03:53
وأدعوك بدعاية الله
3:03:56
فإني رسوله
3:03:58
فأسلم تسلم
3:04:00
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم
3:04:06
أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا
3:04:10
ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله
3:04:15
فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون
3:04:19
فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك
3:04:25
قال الحافظ ابن كثير
3:04:27
الظاهر أن هذا الكتاب
3:04:29
إنما هو إلى النجاشي الذي كان بعد المسلم
3:04:33
صاحب جعفر وأصحابه
3:04:36
وذلك حين كتب إلى ملوك الأرض
3:04:39
يدعوهم إلى الله عز وجل قبيل الفتح
3:04:43
كما كتب إله رقل عظيم الروم
3:04:46
وقيصر الشام
3:04:47
وأي لا كسر ملك الفرص
3:04:50
وأي لا صاحب مصر
3:04:52
وأي لا النجاشي
3:04:54
وكلها فيها هذه الآية
3:04:57
وهي من سورة آل عمران
3:04:59
وهي مدنية بلا خلاف
3:05:02
فهذا الكتاب إلى الثاني لا إلى الأول
3:05:06
وقوله فيه
3:05:07
إلى النجاشي الأصحم
3:05:10
لعل الأصحم مقحم من الراوي بحسب ما فهم
3:05:14
والله أعلم
3:05:18
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى
3:05:24
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:05:28
عبدالله بن حذافة السهمية رضي الله عنه بكتابه إلى كسرى ملك الفرص
3:05:35
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
3:05:38
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:05:42
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى
3:05:48
مع عبدالله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
3:05:52
فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين
3:05:56
فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى
3:05:59
فلما قرأه مزقه
3:06:02
فحسبت أن ابن المسيب قال
3:06:05
فدعى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقه كل ممزق
3:06:12
قال الإمام السندي
3:06:14
أراد بتمزيقهم
3:06:16
تفرقهم وزوال ملكهم وقطع دابرهم
3:06:20
وقد وقع ذلك
3:06:22
فما بقي فيهم الملك
3:06:24
وروا الإمام ابن جرير طبري في تاريخه
3:06:28
عن يزيد بن حبيب قال
3:06:31
بعث عبدالله بن حذافة السهمي إلى كسرى بن هرمز ملك فارس
3:06:37
وكتب معه
3:06:38
بسم الله الرحمن الرحيم
3:06:41
من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس
3:06:46
سلام على من اتبع الهدى
3:06:49
وآمن بالله ورسوله
3:06:51
وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
3:06:56
وأن محمدا عبده ورسوله
3:06:59
وأدعوك بدعاء الله
3:07:01
فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة
3:07:05
لأنذر من كان حيا
3:07:08
ويحق القول على الكافرين
3:07:11
فأسلم تسلم
3:07:12
فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك
3:07:16
فلما قرأه مزقه وقال
3:07:20
يكتب إلي هذا وهو عبدي
3:07:23
وما تكسر هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
3:07:28
وأخبر رسول كسرى بذلك
3:07:31
فقد روا ابن أبي شيبة في مصنفه بسند مرسل رجاله ثقات
3:07:37
عن عبد الله بن شداد قال
3:07:40
كتب كسرى إلى باذان
3:07:43
إني نبئت أن رجلا يقول شيئا لا أدري ما هو
3:07:48
فأرسل إليه فليقعد في بيته
3:07:51
ولا يكن من الناس في شيء
3:07:54
وإلا فليواعدني موعدا ألقاه به
3:07:58
قال
3:07:59
فأرسل باذان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين حالقين لحاهما
3:08:06
مرسل شواربهما
3:08:09
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:08:12
ما يحملكما على هذا
3:08:15
فقال
3:08:17
يأمرنا به الذين يزعمون أنه ربهم
3:08:21
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:08:25
لكننا نخالف سنتكم
3:08:27
نجز هذا ونرسل هذا
3:08:30
أي نجز الشارب ونرسل اللحية
3:08:33
قال فتركهما بضعا وعشرين يوما
3:08:37
ثم قال
3:08:39
اذهب إلى الذي تزعمون أنه ربكما
3:08:43
فأخبراه أن ربي قتل الذي يزعم أنه ربه
3:08:48
قال متى
3:08:50
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:08:53
اليوم
3:08:55
فذهب إلى باذان
3:08:57
فأخبراه الخبر
3:08:59
قال فكتب إلى كسرا
3:09:02
فوجد اليوم هو الذي قتل فيه كسرا
3:09:06
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر
3:09:13
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:09:18
دحية بن خليفة الكلبية رضي الله عنه
3:09:22
بكتابه إلى قيصر ملك الروم
3:09:25
فدفعه إلى عظيم بصرا
3:09:28
فدفعه إلى هرقل
3:09:30
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
3:09:34
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال
3:09:38
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:09:41
كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام
3:09:45
وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي رضي الله عنه
3:09:50
وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:09:53
أن يدفعه إلى عظيم بصرا
3:09:56
ليدفعه إلى قيصر
3:09:58
وروا الشيخان في صحيحيهما
3:10:01
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:10:04
حدثني أبو سفيان من فيه إلى في
3:10:09
قال انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:10:16
أي مدة صلح الحديبية
3:10:19
قال فبينما أنا بالشام
3:10:22
إذ جئ بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل
3:10:28
وكان دحية الكلبي جاء به
3:10:31
فدفعه إلى عظيم بصرا
3:10:34
فدفعه عظيم بصرا إلى هرقل
3:10:37
فقال هرقل
3:10:39
هلها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
3:10:44
فقالوا نعم
3:10:46
قال
3:10:48
فدعيت في نفر من قريش
3:10:50
فدخلنا على هرقل
3:10:52
فأجلسنا بين يديه
3:10:54
فقال
3:10:56
أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
3:11:01
فقال أبو سفيان
3:11:03
فقلت أنا
3:11:05
فأجلسوني بين يديه
3:11:07
وأجلسوا أصحابي خلفي
3:11:10
ثم دعا بترجمانه
3:11:12
فقال
3:11:13
قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
3:11:19
فإن كذبني فكذبوه
3:11:21
قال أبو سفيان
3:11:23
وأيم الله
3:11:25
لولا أن يؤثروا عليّ الكذب لكذبت
3:11:28
ثم قال لترجمانه
3:11:30
سله كيف حسبه فيكم
3:11:33
قال
3:11:34
قلت
3:11:35
هو فينا ذو حسب
3:11:39
قال
3:11:40
فهل كان من آبائه ملك
3:11:43
قال
3:11:44
قلت لا
3:11:45
قال
3:11:46
فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال
3:11:51
قلت لا
3:11:53
قال
3:11:54
أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم
3:11:58
قلت
3:11:59
بل ضعفاؤهم
3:12:01
قال
3:12:02
يزيدون أو ينقصون
3:12:04
قلت لا
3:12:05
بل يزيدون
3:12:07
قال
3:12:08
قال
3:12:09
هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له
3:12:14
قلت لا
3:12:16
قال
3:12:17
فهل قاتلتموه
3:12:19
قلت نعم
3:12:20
قال
3:12:21
كيف كان قتالكم إياه
3:12:24
قلت
3:12:25
تكون الحرب بيننا وبينه سجالا
3:12:29
يصيب منا ونصيب منه
3:12:32
قال
3:12:33
فهل يغدر
3:12:34
قلت لا
3:12:35
ونحن منه في هذه المدة
3:12:38
لا ندري ما هو صانع فيها
3:12:41
قال
3:12:42
والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه
3:12:48
قال
3:12:49
فهل قال هذا القول أحد قبله
3:12:52
قلت لا
3:12:53
ثم قال لترجمانه
3:12:56
قل له
3:12:57
إني سألتك عن حسبه فيكم
3:13:00
فزعمت أنه فيكم ذو حسب
3:13:03
وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها
3:13:07
وسألتك هل كان في آبائه ملك
3:13:11
فزعمت أن لا
3:13:13
فقلت
3:13:14
لو كان من آبائه ملك
3:13:17
قلت رجل يطلب ملك آبائه
3:13:20
وسألتك عن أتباعه
3:13:22
أضعفاؤهم أم أشرافهم
3:13:25
فقلت بل ضعفاؤهم
3:13:27
وهم أتباع الرسل
3:13:30
وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال
3:13:36
فزعمت أن لا
3:13:38
فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس
3:13:42
ثم يذهب فيكذب على الله
3:13:45
وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له
3:13:51
فزعمت أن لا
3:13:53
وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب
3:13:58
وسألتك هل يزيدون أم ينقصون
3:14:01
فزعمت أنهم يزيدون
3:14:04
وكذلك الإيمان حتى يتم
3:14:07
وسألتك هل قاتلتموه
3:14:10
فزعمت أنكم قاتلتموه
3:14:12
فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا
3:14:16
ينال منكم وتنالون منه
3:14:19
وكذلك الرسل تبتلى
3:14:21
ثم تكون لهم العاقبة
3:14:24
وسألتك هل يغدر
3:14:26
فزعمت أنه لا يغدر
3:14:28
وكذلك الرسل لا تغدر
3:14:31
وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله
3:14:35
فزعمت أن لا
3:14:37
فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله
3:14:42
قلت رجل ائتم بقول قيل قبله
3:14:46
ثم قال بما يأمركم
3:14:49
قلت يأمرنا بالصلاة والزكاه والصلة والعفاف
3:14:55
قال إن يكوا ما تقول فيه حقا
3:14:59
فإنه نبي
3:15:01
وقد كنت أعلم أنه خارج
3:15:03
ولم أكوا أظنه منكم
3:15:06
ولو أني أعلم أني أخلص إليه
3:15:09
لأحببت لقاءه
3:15:11
ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه
3:15:15
وليبلغن ملكه ما تحت قدميه
3:15:18
قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:15:24
قرأه
3:15:25
فإذا فيه
3:15:27
بسم الله الرحمن الرحيم
3:15:29
من محمد رسول الله
3:15:32
إله رقل عظيم الروم
3:15:34
سلام على من اتبع الهدى
3:15:37
أما بعد
3:15:39
فإني أدعوك بدعاية الإسلام
3:15:42
أسلم تسلم
3:15:44
وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين
3:15:48
فإن توليت فإن عليك إثما الأريسيين
3:15:52
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم
3:15:58
ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا
3:16:02
ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله
3:16:07
فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون
3:16:11
فلما فرغ من قراءة الكتاب
3:16:15
ارتفعت الأصوات عنده وكثرة لغط
3:16:19
وأمر بنا فأخرجنا
3:16:21
قال فقلت لأصحابي حين خرجنا
3:16:25
لقد أمير أمر ابن أبي كبشة
3:16:28
إنه لا يخافه ملك ابن الأصفر
3:16:32
فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:16:36
أنه سيظهر
3:16:38
حتى أدخل الله علي الإسلام
3:16:41
قلت فآثر هرقل الملك على الإسلام
3:16:46
والدنيا على الآخرة
3:16:48
فقد روى ابن حبان في صحيحه بسند صحيح
3:16:52
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
3:16:56
فقال لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:00
قد ترى أني خائف على مملكتي
3:17:04
وكتب قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:09
إني مسلم
3:17:11
وبعث إليه بدنانير
3:17:13
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:16
حين قرأ الكتاب
3:17:18
كذب عدو الله
3:17:20
ليس بمسلم
3:17:22
وهو على النصرانية
3:17:24
وقسم الدنانير
3:17:26
وقال الحافظ في الفتح
3:17:28
ومما يقوي أنه رقل آثر ملكه على الإيمان
3:17:32
واستمر على الضلال
3:17:34
أنه حارب المسلمين في غزوة مؤته
3:17:38
سنة ثمان بعد هذه القصة بدون السنتين
3:17:44
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس
3:17:51
قال الحافظ بن كثير
3:17:55
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:59
حاطب بن أبيب التعت رضي الله عنه إلى المقوقس
3:18:03
ملك الإسكندرية ومصر
3:18:06
فقارب ولم يذكر له إسلام
3:18:09
وبعث الهدايا إليه صلى الله عليه وسلم والتحف
3:18:14
وروى الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن
3:18:19
عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال
3:18:22
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:18:25
بعث حاطب بن أبيب التعت رضي الله عنه
3:18:29
إلى المقوقس صاحب الإسكندرية
3:18:32
يعني بكتابه معه إليه
3:18:35
فقبل كتابه
3:18:37
وأكرم حاطبا وأحسن نزله
3:18:41
ثم سرحه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:18:45
وأهدا له مع حاطب كسوة وبغلة شهباء بسرجها
3:18:51
وجاريتين إحداهما أم إبراهيم
3:18:55
وأما الأخرى فوهبها لجهم بن قيس العبدري
3:19:00
وهي أم زكري بن جهم
3:19:02
الذي كان خليفة عمر بن العاص رضي الله عنه على مصر
3:19:07
وروا الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن
3:19:11
عن بريدة قال
3:19:13
أهدا أمير القبط لرسول الله صلى الله عليه وسلم
3:19:18
جاريتين أختين قبطيتين وبغلة
3:19:22
فأما البغلة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركبها
3:19:28
وأما إحدى الجاريتين فتسراها
3:19:32
فولدت له إبراهيم
3:19:35
وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت الأنصارية رضي الله عنه
3:19:41
وروا الإمام الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند ضعيف
3:19:46
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:19:50
أهدا المقوقس صاحب مصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:19:55
قدحا من زجاج
3:19:57
وكان يشرب فيه
3:19:59
تبشير النبي صلى الله عليه وسلم بفتح فارس والروم ومصر
3:20:08
روى الشيخان في صحيحيهما
3:20:12
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
3:20:15
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:20:19
إذا هلك كسرا فلا كسرا بعده
3:20:23
وأذا هلك قيصر فلا قيصر بعده
3:20:26
والذي نفس محمد بيده
3:20:29
لتنفقن كنوزهما في سبيل الله
3:20:33
قال الحافظ ابن كثير
3:20:35
وفي هذا بشارة عظيمة بأن ملك الروم لا يعود أبدا إلى أرض الشام
3:20:42
وقال الإمام النووي
3:20:44
قال الشافعي وسائر العلماء
3:20:47
معناه لا يكون كسرا بالعراق
3:20:50
ولا قيصر بالشام
3:20:52
كما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم
3:20:57
فأعلمنا بانقطاع ملكهما في هذين الإقليمين
3:21:01
فكان كما قال صلى الله عليه وسلم
3:21:05
فأما كسرا فالقطع ملكهو
3:21:08
وزال بالكلية من جميع الأرض
3:21:11
وتمزق ملكه كل ممزق
3:21:14
واضمحل بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:21:19
وأما قيصر فانهزم من الشام
3:21:22
ودخل أقاص بلاده
3:21:25
فافتتح المسلمون بلادهما
3:21:28
واستقرت للمسلمين ولله الحمد
3:21:31
وأنفق المسلمون كنوزهما في سبيل الله
3:21:35
كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:21:39
وهذه معجزات ظاهرة
3:21:42
وروا الإمام مسلم في صحيحه
3:21:45
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال
3:21:49
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
3:21:53
لتفتحن عصابة من المسلمين
3:21:56
أو من المؤمنين
3:21:58
كنز آل كسرا الذي في الأبيض
3:22:02
وفي لفظ آخر في صحيح مسلم
3:22:05
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال
3:22:09
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:22:12
عصيبة من المسلمين
3:22:15
يفتتحون البيت الأبيض
3:22:17
بيت كسرا أو آل كسرا
3:22:20
وروا الإمام مسلم في صحيحه
3:22:24
عن أبي ذر رضي الله عنه قال
3:22:27
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:22:31
إنكم ستفتحون مصر
3:22:34
وهي أرض يسمى فيها القيراط
3:22:37
فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها
3:22:41
فإن لهم ذمة ورحمة
3:22:44
أو قال ذمة وصهرا
3:22:47
قال الإمام النووي
3:22:49
أما الذمة فهي الحرمة والحق
3:22:53
وهي هنا بمعنى الذمام
3:22:56
وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم
3:23:01
وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم منهم
3:23:06
وروا الحاكم في المستدرك والطحاوي
3:23:09
في شرح مشكل الآثار بسند صحيح
3:23:12
عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال
3:23:16
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:23:19
إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا
3:23:24
فإن لهم ذمة ورحمة
3:23:27
وروا الطبراني في المعجم الكبير بسند صحيح
3:23:31
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت
3:23:35
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى عند وفاته
3:23:40
فقال الله الله في قبط مصر
3:23:44
فإنكم ستظهرون عليهم
3:23:47
ويكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله
3:23:52
غزوة ذي قرد أو الغابة
3:23:57
وقعت غزوة ذي قرد بعد الحديبية
3:24:03
وقبل غزوة خيبر بثلاثة أيام على الصحيح
3:24:07
لما ثبت في صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه
3:24:13
وهو بطل هذه الغزوة قال
3:24:16
قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:24:20
ونحن أربعة عشرة مئة
3:24:23
ثم ساق خبر غزوة ذي قرد
3:24:26
ورجوعهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
3:24:31
ثم قال فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال
3:24:36
حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:24:42
قال الإمام البيهقي
3:24:44
والذي لا شك فيه أنها كانت بعد الحديبية
3:24:48
وحديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ينطق بذلك
3:24:53
وقال الإمام بن القيم
3:24:56
وقد وهم فيها جماعة من أهل المغازي والسير
3:25:00
فذكروا أنها قبل الحديبية
3:25:03
سبب هذه الغزوة
3:25:08
روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم
3:25:13
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
3:25:17
خرجت قبل أن يؤذن بالأولى
3:25:20
أي قبل أن يؤذن لصلاة الصبح
3:25:23
وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد
3:25:29
قال فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
3:25:35
فقال أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:25:40
فقلت من أخذها
3:25:43
قال غطفان
3:25:46
قال فصرخت ثلاث صرخات
3:25:49
يا صباحة
3:25:51
فأسمعت ما بين لابتي المدينة
3:25:54
ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم بذي قرد
3:25:59
وفي لفظ آخر في صحيح مسلم
3:26:02
قال سلمة رضي الله عنه
3:26:05
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع رباح
3:26:10
غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معاه
3:26:15
وخرجت معه بثرس طلحة
3:26:18
أناديه مع الظهر
3:26:20
فلما أصبحنا
3:26:22
إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:26:29
فاستاقه أجمع وقتل راعيه
3:26:33
فقلت يا رباح
3:26:35
خذ هذا الفرس
3:26:37
فأبلغه طلحة ابن عبيد الله
3:26:40
وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه
3:26:46
مطاردة سلمة رضي الله عنه غطفان
3:26:53
قال سلمة رضي الله عنه
3:26:57
ثم اتبعت القوما معي سيفي ونبلي
3:27:01
فجعلت أرميهم وأعقر بهم
3:27:04
ذلك حين يكثر الشجر
3:27:06
فإذا رجع إلي فارس
3:27:09
جلست له في أصل شجرة
3:27:11
ثم رميت
3:27:13
فلا يقبل علي فارس إلا عقرت به
3:27:17
فجعلت أرميهم وأنا أقول
3:27:19
أنا ابن الأكوعي
3:27:21
واليوم يوم الربعي
3:27:24
فألحق برجل منهم
3:27:26
فأرميه وهو على راحلته
3:27:29
فيقع سهمي في الرجل
3:27:31
حتى انتظمت كتفة
3:27:33
فقلت خذها
3:27:35
أنا ابن الأكوعي
3:27:37
واليوم يوم الربعي
3:27:39
فإذا كنت في الشجر
3:27:41
أحرقتهم بالنبل
3:27:43
فإذا تضايقت الثنايا
3:27:45
علوت الجبل
3:27:47
فرديتهم بالحجارة
3:27:49
فما زال ذاك شأني وشأنهم
3:27:52
أتبعهم فأرتجز
3:27:54
حتى ما خلق الله شيئا من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:28:00
إلا خلفته وراء ظهري
3:28:03
فاستنقذته من أيديهم
3:28:06
ثم لم أزل أرميهم
3:28:08
حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحة
3:28:11
وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها
3:28:15
ولا يلقون من ذلك شيئا
3:28:18
إلا جعلت عليه حجارة
3:28:21
وجمعت على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:28:25
حتى إذا امتدى الضحى
3:28:28
فزاهم عيينة بن بدر الفزاري
3:28:31
مددا لهم
3:28:33
وهم في ثنية ضيقة
3:28:35
ثم علوت الجبل
3:28:37
فأنا فوقهم
3:28:39
فقال عيينة
3:28:41
ما هذا الذي أرى
3:28:43
قالوا
3:28:44
لقينا من هذا البرح
3:28:46
أي الشدة
3:28:48
ما فارقنا بسحر حتى الآن
3:28:51
وأخذ كل شيء في أيدينا
3:28:54
وجعله وراء ظهره
3:28:56
فقال عيينة
3:28:57
لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا
3:29:01
لقد ترككم
3:29:03
ليقم إليه نفر منكم
3:29:05
فقام إليه نفر منهم أربعة
3:29:08
فصعدوا في الجبل
3:29:10
فلما أسمعتهم الصوت
3:29:12
قلت
3:29:13
أتعرفوني
3:29:15
قالوا من أنت
3:29:17
قلت
3:29:18
أنا ابن الأكوع
3:29:20
والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم
3:29:24
لا يطلبني منكم رجل
3:29:26
فيدركني
3:29:27
ولا أطلبه فيفوتني
3:29:30
خروج الرسول صلى الله عليه وسلم
3:29:36
في طلب القوم
3:29:38
لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:29:42
صياح سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه
3:29:46
صرخ بالمدينة
3:29:48
الفزع الفزع
3:29:50
فترامت الخيول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:29:55
وكان أول من انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الفرسان
3:30:01
المقداد بن عمر رضي الله عنه
3:30:04
ثم كان أول فارس وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد المقداد من الأنصار
3:30:12
عباد بن بشر رضي الله عنه
3:30:15
وسعد بن زيد
3:30:17
وأسيد بن ظهير
3:30:19
وعكاشة بن محصن
3:30:21
ومحرز بن نضلة
3:30:23
وأبو قتادة الحارث بن ربعي
3:30:26
وأبو عياش عبيد بن زيد بن الصامث
3:30:30
رضي الله عنهم أجمعين
3:30:33
فلما اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:30:37
أمر عليهم سعد بن زيد رضي الله عنه
3:30:41
ثم قال أخرج في طلب القوم
3:30:45
حتى ألحقك في الناس
3:30:48
قال سلمة رضي الله عنه
3:30:50
فما برحت مقعدي ذلك
3:30:52
حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر
3:30:59
وأذا أولهم
3:31:01
الأخرم الأسدي
3:31:03
وهو محرز بن نضلة رضي الله عنه
3:31:06
وعلى أثره أبو قتادة فارس النبي صلى الله عليه وسلم
3:31:11
وعلى أثر أبي قتادة
3:31:14
المقداد بن عمر رضي الله عنه
3:31:17
قال فول المشركون مدبرين
3:31:21
فنزلت من الجبل
3:31:23
فآخذت بعنان فرس الأخرم
3:31:26
وقلت له يا أخرم
3:31:28
إئذن القوم يعني إحذرهم
3:31:32
فإني لا آمن أن يقطعوك
3:31:35
فاتأد حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
3:31:40
فقال يا سلمة
3:31:43
إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر
3:31:46
وتعلم أن الجنة حق والنار حق
3:31:50
فلا تحل بيني وبين الشهادة
3:31:53
قال
3:31:54
فخليت عنان فرسه
3:31:56
فيلحق بعبد الرحمن بن عيينه
3:31:59
ويعطف عليه عبد الرحمن
3:32:02
فاختلفا طعنتين
3:32:04
فعقر الأخرم بعبد الرحمن
3:32:07
وطعنه عبد الرحمن فقتله
3:32:10
فتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم
3:32:14
فلحق أبو قتادة رضي الله عنه بعبد الرحمن
3:32:18
فاختلفا طعنتين
3:32:20
فعقر بأبي قتادة
3:32:22
وقتله أبو قتادة
3:32:25
وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم
3:32:29
ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم
3:32:32
حتى ما أرى من غبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم شيئا
3:32:38
ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيهما
3:32:43
يقال له ذو قرد
3:32:45
فأرادوا أن يشربوا منه
3:32:47
فأبصروني أعدو وراءهم
3:32:50
فعطفوا عنه
3:32:52
واشتدوا في الثنية
3:32:54
ثنية ذي نثر
3:32:56
وغربت الشمس
3:32:58
فألحق رجلا فأرميه
3:33:00
فقلت خذها
3:33:02
أنا ابن الأكوع
3:33:04
واليوم يوم الرضع
3:33:07
فقال
3:33:08
يا ثقل أمي
3:33:09
أكوع بكرة
3:33:11
أي أنت الأكوع الذي كان قد تبعنا بكرة هذا النهار
3:33:16
قلت نعم
3:33:17
أي عدو ونفسه
3:33:19
وكان الذي رميته بكرة
3:33:22
فأتبعته سهما آخر
3:33:24
فعلق به سهما
3:33:26
ويخلفون فرسين
3:33:29
فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:33:34
وهو على الماء الذي حليتهم عنه
3:33:37
ذو قرد
3:33:39
فأذا نبي الله صلى الله عليه وسلم في خمسمائة
3:33:43
وأذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت
3:33:47
فهو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها
3:33:53
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:33:57
فقلت يا رسول الله
3:33:59
خلني فأنتخب من أصحابك مئة
3:34:03
فآخذ على الكفار بالعشوة
3:34:06
فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته
3:34:10
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:34:14
أكنت فاعلا ذلك يا سلمة
3:34:17
قلت نعم والذي أكرمك
3:34:20
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:34:23
حتى رأيت نواجده في ضوء النار
3:34:27
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:34:31
إنهم يقرون الآن بأرض غطفان
3:34:34
فجاء رجل من غطفان
3:34:37
فقال مروا على فلان الغطفاني
3:34:41
فنحر لهم جزورا
3:34:43
قال فلما أخذوا يكشطون جلدها
3:34:47
رأوا غبره فتركوها وخرجوه الربا
3:34:51
فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:34:56
خير فرساننا اليوم أبو قتادة
3:35:00
وخير رجالتنا سلمة
3:35:03
فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35:07
سهم الراجل والفارس جميعا
3:35:10
ثم أردفني وراءه على العضباء
3:35:13
راجعين إلى المدينة
3:35:15
فلما كان بيننا وبينها قريبا من ضحوة
3:35:20
وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق
3:35:24
جعل ينادي هل من مسابق
3:35:27
ألا رجل يسابق إلى المدينة
3:35:30
فأعاد ذلك مرارا
3:35:32
وأنا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35:36
مردفي فقلت له
3:35:39
أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا
3:35:43
قال لا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35:48
فقلت يا رسول الله
3:35:51
بأبي أنت وأمي
3:35:53
خلني فلأسابق الرجل
3:35:56
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:36:00
إن شئت
3:36:01
قلت اذهب إليك
3:36:04
فطفر عن راحلته
3:36:06
أي وثب وقفز
3:36:08
وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة
3:36:11
ثم إني ربطت عليها شرفا أو شرفين
3:36:15
يعني استبقيت نفسي
3:36:18
ثم إني عدوت
3:36:20
حتى ألحقه فأصك بين كتفيه بيدي
3:36:24
قلت سبقتك والله
3:36:27
أو كلمة نحوها
3:36:29
قال فضحك
3:36:31
وقال إن أظن
3:36:34
حتى قدمنا المدينة
3:36:39
غزوة خيبر
3:36:42
وقعت غزوة خيبر بعد غزوة ذي قرد
3:36:46
بثلاث ليال
3:36:49
وذلك في محرم من السنة السابعة للهجرة
3:36:53
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
3:36:56
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
3:37:00
فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال
3:37:03
حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:37:09
قال الحافظ في التلخيص الحبير
3:37:12
وأما غزوة خيبر في السابعة
3:37:15
فهو المشهور الذي عليه الجمهور من أهل المغازي
3:37:19
سبب هذه الغزوة
3:37:24
كانت خيبر مركزا للدسائس والتآمر ضد المسلمين
3:37:30
ولا يسكنها إلا يهود
3:37:33
فهم الذين جمعوا الأحزاب للقضاء على المسلمين في غزوة الخندق
3:37:39
وحرّضوا يهود بني قريضة على نقض العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق
3:37:47
وحاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم
3:37:51
وقاموا بدعم قريش بالمال والسلاح في معاركهم ضد المسلمين
3:37:57
فكان من المهم القضاء على هذه الشوكة الخبيثة
3:38:02
التي هي أحد أسباب فقد الأمن والأمان والهدو
3:38:07
حول المدينة النبوية والمنطقة بأسرها
3:38:11
الوعد الرباني بفتح خيبر
3:38:18
وعد الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بفتح خيبر في كتابه الكريم
3:38:26
وأعطى غنامها لأهل الحديبية خاصة
3:38:30
فقال سبحانه وتعالى
3:38:33
وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه
3:38:40
قال مجاهد قوله تعالى
3:38:43
فعجل لكم هذه عجل لكم خيبر
3:38:47
وقال الإمام بن جرير الطبري في تفسير هذه الآية
3:38:53
بعد أن ساق الأقوال فيها
3:38:55
وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب
3:38:59
ما قاله مجاهد
3:39:01
وهو أن الذي أثابهم الله من مسيرهم ذلك مع الفتح القريب
3:39:07
المغانم الكثيرة من مغانم خيبر
3:39:10
وذلك أن المسلمين لم يغنموا بعد الحديبية غنيمة
3:39:15
ولم يفتحوا فتحا أقرب من بيعتهم النبي صلى الله عليه وسلم
3:39:20
بالحديبية إليها من فتح خيبر وغنامها
3:39:25
وقال سبحانه وتعالى
3:39:28
سيقول المخلفون إذا طلقتم إلى مغانم لتأخذوا آذرون
3:39:37
يريدون أن يبدلوا كلام الله
3:39:42
قل لن تتبعونا
3:39:45
كذلكم قال الله من قبل
3:39:49
فسيقولون بل تحسدوننا
3:39:53
بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا
3:39:57
قال الحافظ ابن كثير
3:40:01
يقول تعالى مخبرا عن الأعراب الذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم
3:40:06
في غزوة الحديبية
3:40:09
إذ ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى خيبر يفتتحونها
3:40:15
إنهم يسألون أن يخرجوا معهم إلى المغنم
3:40:19
وقد تخلفوا عن وقت محاربة الأعداء ومجالدتهم ومصابرتهم
3:40:25
فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يأذن لهم في ذلك
3:40:31
معاقبة لهم من جنس ذنبهم
3:40:34
فإن الله تعالى وعد أهل الحديبية بمغانم خيبر وحدهم
3:40:39
لا يشركهم فيها غيرهم من الأعراب المتخلفين
3:40:44
فلا يقع غير ذلك شرعا وقدرا
3:40:48
ولهذا قال يريدون أن يبدلوا كلام الله
3:40:53
قال مجاهد وقتادة وجويبر
3:40:56
هو الوعد الذي وعد به أهل الحديبية
3:41:00
واختاره ابن جرير
3:41:03
خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
3:41:11
خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة
3:41:16
كل من شهد معه غزوة الحديبية
3:41:19
إلا من مات منهم رضي الله عنهم أجمعين
3:41:24
واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفارية رضي الله عنه
3:41:30
وقدم أبو هريرة رضي الله عنه المدينة مهاجرا
3:41:34
وذلك بعدما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
3:41:40
فوافى سباع بن عرفطة رضي الله عنه في صلاة الصبح
3:41:45
فقد روى الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه بسند صحيح
3:41:52
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
3:41:55
لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
3:42:00
استخلف سباع بن عرفطة الغفارية رضي الله عنه
3:42:05
فقدمنا فشهدنا معه صلاة الصبح
3:42:09
فقرأ في أول ركعة كافها يا عين صاد
3:42:15
وفي الثانية ويل للمطففين
3:42:19
فقلت في نفسي ويل لأبي فلان
3:42:23
له مكيالان يستوفي بواحد ويبخس بآخر
3:42:28
فأتينا سباع بن عرفطة رضي الله عنه
3:42:33
فجهزنا فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:42:38
قبل الفتح بيوم أو بعده بيوم
3:42:44
مسير النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
3:42:49
سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه إلى خيبر
3:42:55
وحدثت أحداث وهم في طريقهم إلى خيبر
3:42:59
فمن ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم على دابته
3:43:05
روى الإمام مسلم والإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
3:43:11
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار
3:43:16
وهو متوجه إلى خيبر
3:43:19
قال الإمام القرطبي
3:43:21
وأجمعوا على أنه لا يجوز لأحد صحيح
3:43:25
أن يصلي فريضة إلا بالأرض
3:43:28
إلا في الخوف الشديد خاصة
3:43:31
ثانيا حداء عامر بن الأكوع رضي الله عنه
3:43:37
روى الشيخان في صحيحيهما عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
3:43:43
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
3:43:48
فسرنا ليلة
3:43:50
فقال رجل من القوم لعامر
3:43:53
يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك
3:43:57
أي أراجيزك
3:43:59
وكان عامر رجلا شاعرا
3:44:02
فنزل يحدو بالقوم
3:44:04
يقول
3:44:05
اللهم لولا أنت مهتدينا
3:44:09
ولا تصدقنا ولا صلينا
3:44:12
فاغفر فداءا لك ما أبقينا
3:44:15
وثبت الأقدام إلا قينا
3:44:18
وألقيا سكينة علينا
3:44:21
إنا إذا صيح بنا أبينا
3:44:24
وبالصياح عولوا علينا
3:44:27
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:44:31
من هذا السائق
3:44:33
قالوا
3:44:34
عامر بن الأكوع
3:44:36
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:44:40
يرحمه الله
3:44:42
فقال رجل من القوم
3:44:44
وجبت يا نبي الله
3:44:47
لولا أمتعتنا به
3:44:49
زاد الإمام مسلم في صحيحه
3:44:52
قال سلمة رضي الله عنه
3:44:55
وما استغفر صلى الله عليه وسلم
3:44:58
الإنسان يخصه
3:45:00
إلا استشهد
3:45:02
وصول المسلمين إلى خيبر وإغارتهم
3:45:08
وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:45:13
بجيشه المبارك إلى خيبر ليل
3:45:17
وكان إذا أتى قوما بليل
3:45:20
لم يغر عليهم حتى يصبح
3:45:23
فلما أصبح
3:45:25
صل الفجر بغلس
3:45:27
ثم ركب هو وأصحابه
3:45:29
فآتى خيبر
3:45:31
فلما أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:45:34
على خيبر دعا
3:45:36
فقد روى ابن حبان في صحيحه
3:45:39
والحاكم في المستدرك بسند حسن
3:45:42
عن صهيب رضي الله عنه قال
3:45:45
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:45:48
لم يكن يرى قرية يريد دخولها
3:45:52
إلا قال حين يراها
3:45:54
اللهم رب السماوات السبع وما أظلل
3:45:58
ورب الأرضين السبع وما أقلل
3:46:02
ورب الرياح وما ذريم
3:46:05
ورب الشياطين وما أظلل
3:46:08
نسألك خير هذه القرية وخير أهلها
3:46:12
ونعوذ بك من شرها وشر أهلها
3:46:16
وشر ما فيها
3:46:18
وروا الشيخان في صحيحيهما
3:46:22
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
3:46:25
إن النبي صلى الله عليه وسلم
3:46:28
خرج إلى خيبر
3:46:30
فجاءها ليلا
3:46:32
وكان إذا جاء قوما ليلا
3:46:35
لا يغير عليهم حتى يصبح
3:46:38
فلما أصبح
3:46:40
خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم
3:46:43
فلما رأوه قالوا
3:46:46
محمد والخميس
3:46:48
أي محمد والجيش
3:46:50
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
3:46:53
الله أكبر
3:46:55
خربت خيبر
3:46:57
إنا إذا نزلنا بساحة قوم
3:47:00
فساء صباح المنذرين
3:47:03
وفي لفظ آخر في الصحيحين
3:47:06
قال أنس رضي الله عنه
3:47:08
إن النبي صلى الله عليه وسلم
3:47:11
غزى خيبر
3:47:12
فصلّينا عندها صلاة الغدات بغلس
3:47:16
فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم
3:47:19
وركب أبو طلحة
3:47:21
وأنا رديف أبي طلحة
3:47:24
فلما دخل القرية قال
3:47:27
الله أكبر
3:47:29
خربت خيبر
3:47:30
إنا إذا نزلنا بساحة قوم
3:47:34
فساء صباح المنذرين
3:47:37
قال الإمام السهيلي
3:47:39
قوله صلى الله عليه وسلم حين رآهم
3:47:43
الله أكبر
3:47:44
خربت خيبر
3:47:46
فيه التفاؤل
3:47:48
وذلك أنه رأى المساح والمكاتل
3:47:52
وهي من آلات الهدم والحفر
3:47:55
مع أن لفظ المسحة
3:47:57
من سحوت الأرض
3:47:59
إذا قشرتها
3:48:00
فدلّ ذلك على خراب البلدة التي أشرف عليها
3:48:05
حصون خيبر
3:48:10
خيبر عبارة عن حصون منيعة
3:48:14
وتنقسم حصونها إلى قسمين
3:48:17
أولا
3:48:18
أولا
3:48:46
بدء القتال
3:48:50
وفتح حصن ناعم
3:48:53
فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
3:48:58
حاصرها حصنا حصنا
3:49:01
وأول حصن فتحه المسلمون
3:49:04
هو حصن ناعم
3:49:06
فإنه لما تصاف القوم
3:49:09
خرج مرحب يطلب المبارزة
3:49:12
فبرز له عامر بن الأكوع رضي الله عنه
3:49:16
فقد روى الشيخان في صحيح يهما
3:49:19
واللفظ لمسلم
3:49:21
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
3:49:24
لما قدمنا خيبر
3:49:27
خرج ملكهم مرحب
3:49:29
يخطر بسيفه
3:49:31
ويقول
3:49:32
قد علمت خيبر أني مرحب
3:49:35
شاك السلاح بطل مجرب
3:49:38
إذا الحروب أقبلت تلهب
3:49:41
قال
3:49:43
وبرز له عمي عامر
3:49:45
فقال
3:49:46
قد علمت خيبر أني عامر
3:49:49
شاك السلاح بطل مغامر
3:49:52
فاختلفا ضربتين
3:49:55
فوقع سيف مرحب في ترس عامر
3:49:58
وذهب عامر يسفل له
3:50:01
أن يضربه من أسفل
3:50:03
فرجع سيفه على نفسه
3:50:05
فقطع أكحلة
3:50:07
فكانت فيها نفسه
3:50:09
قال سلمة
3:50:11
فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي
3:50:15
يقولون
3:50:17
بطل عمل عامر
3:50:19
قتل نفسه
3:50:21
فأتيت النبي
3:50:23
وأنا أبكي
3:50:25
فقلت يا رسول الله
3:50:27
بطل عمل عامر
3:50:29
فقال رسول الله
3:50:31
صلى الله عليه وسلم
3:50:33
من قال ذلك
3:50:35
قال
3:50:36
ناس من أصحابك
3:50:38
فقال رسول الله
3:50:40
صلى الله عليه وسلم
3:50:43
كذب من قال ذلك
3:50:45
بل له أجره مرتين
3:50:48
وفي لفظ آخر في الصحيحين
3:50:51
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:50:54
كذب من قال
3:50:56
إن له لأجرين
3:50:58
وجمع بين إصبعيه
3:51:00
إنه لجاهد مجاهد
3:51:03
قل عربي مشابه مثله
3:51:09
قتال أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
3:51:15
أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:51:18
اللواء لأبي بكر الصديق رضي الله عنه
3:51:22
ثم أعطاه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه
3:51:26
ولم يفتح لهما
3:51:28
فقد روى الإمام أحمد في مسنده
3:51:31
والبيهقي في دلائل النبوة
3:51:34
واللفظ لأحمد بسند قوي
3:51:37
عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه
3:51:40
قال حاصرنا خيبر
3:51:43
فأخذ اللواء أبو بكر رضي الله عنه
3:51:46
فانصرف ولم يفتح له
3:51:49
ثم أخذه من الغد عمر رضي الله عنه
3:51:52
فخرج فرجع ولم يفتح له
3:51:56
وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد
3:52:00
زاد البيهقي في دلائل النبوة
3:52:03
وقتل محمود بن مسلمة رضي الله عنه
3:52:07
وقال ابن اسحاق
3:52:10
كان أول حصونه مفتتح
3:52:13
حصن ناعم
3:52:15
وعنده قتل محمود بن مسلمة رضي الله عنه
3:52:19
ألقيت عليه منه رحا فقتلت
3:52:25
تم الفتح على يد أبي الحسن رضي الله عنه
3:52:31
بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:52:35
أصحابه بفتح حصن ناعم
3:52:38
على يد أبي الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
3:52:43
فقد روى الشيخان في صحيحيهما
3:52:46
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال
3:52:50
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:52:53
قال يوم خيبر
3:52:55
لأعطينا هذه الراية غدا
3:52:57
رجلا يفتح الله على يديه
3:53:00
يحب الله ورسوله
3:53:02
ويحبه الله ورسوله
3:53:05
قال
3:53:06
فبات الناس يدوكون ليلتهم
3:53:09
أيهم يعطاها
3:53:11
فلما أصبح الناس
3:53:13
غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53:17
كلهم يرجوا أن يعطاها
3:53:20
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53:24
أين علي بن أبي طالب
3:53:26
فقيل
3:53:28
هو يا رسول الله يشتكي عينيه
3:53:31
قال
3:53:32
فأرسلوا إليه
3:53:34
فأتي به
3:53:35
فبسق رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53:39
في عينيه ودعا له
3:53:41
فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع
3:53:45
فأعطاه الراية
3:53:47
فقال علي رضي الله عنه
3:53:49
يا رسول الله
3:53:51
أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا
3:53:54
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53:58
أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم
3:54:02
ثم ادعهم إلى الإسلام
3:54:05
وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه
3:54:09
فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا
3:54:13
خير لك من أن يكون لك حمر نعم
3:54:17
وفي رواية أخرى في صحيح مسلم
3:54:20
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
3:54:24
فأتيت علي رضي الله عنه
3:54:27
فجئت به أقوده وهو أرمد
3:54:30
حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:54:34
فبسق في عينيه فبرئ
3:54:37
وأعطاه الراية
3:54:39
وخرج مرحب فقال
3:54:42
قد علمت خيبر أني مرحب
3:54:45
شاك السلاح بطل مجرب
3:54:48
إذا الحروب أقبلت تلهبوا
3:54:51
فقال علي رضي الله عنه
3:54:54
أنا الذي سمتني أمي حيدرة
3:54:58
كليث غابات كريه المنظرة
3:55:01
أوفيهم بالصاع كيل السندرة
3:55:05
قال فضرب رأس مرحب فقتله
3:55:10
ثم كان الفتح على يديه
3:55:13
قال ابن الأثير
3:55:15
الصحيح الذي عليه أكثر أهل السيار والحديث
3:55:19
أن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه
3:55:22
قتل مرحبا
3:55:24
فتح حصن الصعب بن معاذ
3:55:29
فر اليهود الذين كانوا في حصن ناعم
3:55:34
بعد فتحه إلى حصن الصعب بن معاذ
3:55:38
فحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:55:41
حصن الصعب بن معاذ
3:55:44
وقد أصاب المسلمين مجاعة شديدة
3:55:47
حتى ذبحوا حمر أهلية
3:55:50
وأوقدوا تحتها النيران
3:55:53
فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها
3:55:57
فقد روى الشيخان في صحيحيهما
3:56:00
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
3:56:03
قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:56:07
يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية
3:56:11
وروى الشيخان في صحيحيهما
3:56:15
واللفظ لمسلم عن أنس بن مالك
3:56:18
رضي الله عنه قال
3:56:21
لما كان يوم خيبر جاء جاء
3:56:24
فقال يا رسول الله
3:56:27
أكلت الحمر ثم جاء آخر
3:56:30
فقال يا رسول الله
3:56:33
أفنية الحمر
3:56:35
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:56:38
أبى طلحة فنادا
3:56:41
إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر
3:56:45
فإنها رجس أو نجس
3:56:48
زاد البخاري ومسلم في رواية أخرى
3:56:52
عن أنس رضي الله عنه
3:56:54
فأكفئات القدور
3:56:56
وإنها لتفور باللحم
3:56:59
قال الإمام النووي
3:57:01
وأما الحمر الإنسية
3:57:03
فقد وقع في أكثر الروايات
3:57:06
أن النبي صلى الله عليه وسلم
3:57:08
نهى يوم خيبر عن لحومها
3:57:11
وفي رواية
3:57:13
حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:57:16
لحوم الحمر الأهلية
3:57:18
واختلف العلماء في المسألة
3:57:21
فقال الجماهير من الصحابة والتابعين
3:57:24
ومن بعدهم بتحريم لحومها
3:57:27
لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة
3:57:30
وقال ابن عباس ليست بحرام
3:57:33
وعن مالك ثلاث روايات
3:57:36
أشهرها أنها مكروهة كراهة تنزيه شديدة
3:57:41
والثانية حرام
3:57:43
والثالثة مباحة
3:57:46
والصواب التحريم
3:57:48
كما قاله الجماهير
3:57:50
للأحاديث الصريحة
3:57:52
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:57:56
دعى ربه عز وجل
3:57:58
في فتح حصن الصعب بن معاذ
3:58:01
فقال ابن إسحاق
3:58:03
إن بني سهم من أسلم
3:58:06
أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:58:09
فقالوا
3:58:10
والله يا رسول الله لقد جهدنا
3:58:13
وما بأيدينا من شي
3:58:16
فلم يجدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:58:20
شيئا يعطيهم إياه
3:58:22
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:58:26
اللهم إنك قد عرفت حالهم
3:58:29
وأل ليست بهم قوة
3:58:31
وأل ليس بيدي شيء أعطيهم إياه
3:58:35
فافتح عليهم أعظم حصونهم عنهم غناء
3:58:39
وأكثرها طعاما وودكا
3:58:42
فغد الناس
3:58:44
ففتح الله عز وجل حصن الصعب بن معاذ
3:58:48
وما بخيبر حصن
3:58:50
كان أكثر طعاما وودكا منه
3:58:53
فتح حصن قلعة الزبير
3:59:01
تحول اليهود الذين هربوا من حصن الصعب بن معاذ
3:59:05
إلى حصن قلعة الزبير
3:59:08
فحاصره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام
3:59:13
فجاء رجل من اليهود يقال له غزال
3:59:17
فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم
3:59:21
يا أبى القاسم
3:59:23
تؤمنني على أن أدلك على ما تستريح من أهل النطاه
3:59:28
وتخرج إلى أهل الشق
3:59:31
فإن أهل الشق قد هلكوا رعبا منك
3:59:34
فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهله وماله
3:59:40
فقال اليهودي
3:59:42
إنك لو أقمت شهرا ما بالوا
3:59:45
لهم دبول تحت الأرض
3:59:48
يخرجون بالليل فيشربون منها
3:59:51
ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك
3:59:55
فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك
3:59:59
فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دبولهم فقطعها
4:00:05
فلما قطع عليهم مشاربهم
4:00:08
خرجوا فقاتلوا أشد القتال
4:00:12
وقتل من المسلمين يومئذ نفر
4:00:15
وأوصيب من يهودي ذلك اليوم عشره
4:00:19
وافتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:00:23
وكان هذا آخر حصون النطاه
4:00:27
هل يقال فلان شهيد
4:00:34
روى الإمام مسلم في صحيحه
4:00:37
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال
4:00:41
لما كان يوم خيبر
4:00:43
أقبل نفر من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:00:48
فقالوا فلان شهيد
4:00:51
فلان شهيد
4:00:53
حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد
4:00:57
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:01:01
كلا إني رأيته في النار
4:01:05
في بردة غلها أو عباءه
4:01:08
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:01:12
يبنى الخطاب
4:01:14
اذهب فنادف الناس
4:01:16
إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون
4:01:20
قال
4:01:22
فخرجت فناديت
4:01:24
ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون
4:01:28
وروا الإمام البخاري في صحيحه
4:01:33
عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال
4:01:37
كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم
4:01:41
رجل يقال له كركره
4:01:44
فمات
4:01:45
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:01:49
هو في النار
4:01:51
فذهبوا ينظرون إليه
4:01:53
فوجدوا عباءة قد غلها
4:01:57
فوائد الحديث
4:01:59
قال الإمام النووي
4:02:01
وفي الحديث
4:02:03
غلظ تحريم الغلول
4:02:05
ومنها أنه لا فرق بين قليله وكثيره
4:02:09
حتى الشراك
4:02:11
ومنها أن الغلول يمنع من إطلاق اسم الشهادة على من غل إذا قتل
4:02:17
ومنها أنه لا يدخل الجنة أحد ممن مات على الكفر
4:02:22
وهذا بإجماع المسلمين
4:02:25
فتح حصن أبي
4:02:30
أحد حصني الشق
4:02:33
فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصون النطاه
4:02:39
وتحول اليهود إلى حصون الشق
4:02:42
وفيها حصنان
4:02:44
هما حصن أبي
4:02:46
وحصن النزار
4:02:48
فتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حصن أبي
4:02:53
وحاصره
4:02:54
فقاتل أهله قتالاً شديدا
4:02:57
حتى هزمهم المسلمون
4:03:00
وفتحوا حصن أبي
4:03:02
فوجدوا فيه أثاثاً وطعاما
4:03:05
وفر اليهود الذين كانوا فيه إلى حصن النزار
4:03:09
وهو آخر حصون النطات والشق
4:03:14
فتح حصن النزار
4:03:16
هذا الحصن أمنع حصون النطات والشق
4:03:20
وتمنع اليهود فيه أشد الامتناع
4:03:24
فزحف إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
4:03:29
فتراموا حتى وصلت نبالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:03:35
واشتد الحصار على اليهود في حصن النزار
4:03:39
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصب المنجنيق
4:03:44
ويبدو أنهم عثروا عليها في بعض الحصون التي فتحوها
4:03:49
فأوقعوا الخلل في جدران حصن النزار
4:03:53
ثم اقتحم الصحابة رضي الله عنهم منه
4:03:57
ودار بينهم وبين اليهود داخل الحصن قتال مرير
4:04:02
حتى انهزم اليهود هزيمة منكره
4:04:05
وفر من فر منهم
4:04:08
وتركوا نساءهم وذراريهم
4:04:11
وبعد فتح حصن النزار
4:04:13
وهو آخر حصن في الشطر الأول من خيبر
4:04:17
وهي ناحية النطاة والشق
4:04:20
تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشطر الثاني من حصون خيبر
4:04:27
وهي حصون الكتيبة
4:04:29
وفيها ثلاثة حصون
4:04:32
وهي القموص والوطيح والسلالم
4:04:36
هل فتحت حصون الكتيبة صلحة
4:04:44
اختلف أهل السير والمغازي في أمر حصون الكتيبة
4:04:48
هل فتحت صلحة أم جرى فيها قتال
4:04:52
روا أبو داود في سننه بسند صحيح
4:04:56
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:05:00
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزى خيبر
4:05:05
فآصبناها عنوة
4:05:07
فجمع السبي
4:05:09
وروا أبو داود في سننه بسند صحيح إلى الزهري قال
4:05:14
بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:05:18
افتتح خيبر عنوة بعد قتال
4:05:22
ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال
4:05:27
وروا أبو داود في سننه بسند صحيح مرسل
4:05:32
عن بشير بن يسار قال
4:05:36
لما أفاء الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر
4:05:41
قسمها على ستة وثلاثين سهما
4:05:45
جمع كل سهم مائة سهم
4:05:48
فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به
4:05:52
الوطيحة والكتيبة وما أحيز معهما
4:05:57
وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين
4:06:01
الشق والنطاه وما أحيز معهما
4:06:05
وكان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أحيز معهما
4:06:11
قال الإمام البيهقي
4:06:13
وهذا لأن بعض خيبر فتح عنوة وبعضها صلحة
4:06:18
فقسم ما فتح عنوة بين أهل الخمس والغانمين
4:06:23
وعزل ما فتح صلحا لنوائبه وما يحتاج إليه في مصالح المسلمين
4:06:30
والله أعلم
4:06:32
وروا الإمام مسلم في صحيحه وأبو داوود في سننه
4:06:37
واللفظ لأبي داوود
4:06:39
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
4:06:43
لما فتحت خيبر
4:06:45
سألت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:06:50
أن يقرهم على أن يعملوا على النصف مما يخرج منها
4:06:55
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:06:59
أقركم فيها على ذلك ما شئنا
4:07:03
فكانوا على ذلك
4:07:05
وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر
4:07:09
ويأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس
4:07:14
قال الإمام النووي
4:07:16
هذا يدل على أن خيبر فتحت عنوة
4:07:20
لأن السهمان كانت للغانمين
4:07:23
وقوله يأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس
4:07:28
أي يدفعه إلى مستحقه
4:07:31
وهم خمسة الأصناف المذكورة في قوله تعالى
4:07:35
وعلموا أن ما غنمتم من شيء
4:07:39
فأن لله خمسه وللرسول ولذي القرب واليتام والمساكين وبن السبيل
4:07:47
فيأخذ لنفسه خمسا واحدا من الخمس
4:07:51
ويصرف الأخماس الباقية من الخمس
4:07:54
إلى الأصناف الأربعة الباقين
4:07:57
وقال الإمام بن القيم
4:07:59
الصواب الذي لا شك فيه أنها فتحت عنوة
4:08:04
والإمام مخير في أرض العنوة
4:08:07
بين قسمها ووقفها
4:08:10
وقسم بعضها ووقف البعض
4:08:13
وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنواع الثلاثة
4:08:19
فقسم قريضة والنظير
4:08:22
ولم يقسم مكة
4:08:24
وقسم شطر خيبر وترك شطرها
4:08:28
وروى أبو داوود وبن حبان بسند صحيح
4:08:32
واللفظ لابن حبان
4:08:34
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:08:38
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:08:41
قاتل أهل خيبر
4:08:43
حتى ألجاهم إلى قصرهم
4:08:46
فغلب على الأرض والزرع والنخل
4:08:49
فصالحوه على أن يجلوا منها
4:08:52
ولهم ما حملت ركابهم
4:08:55
ولرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:08:58
الصفراء والبيضاء
4:09:00
ويخرجوا منها
4:09:02
فاشترط عليهم ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئا
4:09:07
فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عصمة
4:09:11
فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب
4:09:16
كان احتمله معه إلى خيبر
4:09:19
حين أجلية النظير
4:09:21
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:09:24
لعم حيي
4:09:26
ما فعل مسك حيي
4:09:28
الذي جاء به من النظير
4:09:31
فقال أذهبته النفقات والحروب
4:09:35
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:09:39
العهد قريب والمال أكثر من ذلك
4:09:43
فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:09:47
إلى الزبير بن العوام رضي الله عنه
4:09:50
فمسه بعذاب
4:09:52
وقد كان حيي قبل ذلك قد دخل خربه
4:09:56
فقال قد رأيت حيي يطوف في خربة هاهنا
4:10:02
فذهبوا فطافوا
4:10:04
فوجدوا المسك في خربه
4:10:07
فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:10:10
ابني أبي الحقيق
4:10:12
وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب
4:10:17
وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:10:20
نساءهم وذراريهم
4:10:22
وقسم أموالهم
4:10:24
للنكث الذين كثوا
4:10:26
وأراد أن يجليهم منها
4:10:29
فقالوا يا محمد
4:10:31
دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها
4:10:36
ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:10:41
ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها
4:10:45
فكانوا لا يتفرغون أن يقوموا
4:10:48
فأعطاهم خيبر
4:10:50
على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء
4:10:54
ما بدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:10:59
قال ابن سيد الناس
4:11:01
ففي هذا أنها فتحت صلحة
4:11:04
وأن صلحة انتقض
4:11:07
فصارت عنوة
4:11:09
ثم خمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسمها
4:11:14
غنام غنائم خيبر
4:11:21
غنم المسلمون غنائم عظيمة من خيبر
4:11:25
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
4:11:28
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:11:32
ما شبعنا حتى فتحنا خيبر
4:11:36
وروى الإمام البخاري في صحيحه
4:11:39
عن عائشة رضي الله عنها قالت
4:11:42
لما فتحت خيبر
4:11:44
قلنا الآن نشبع من التمر
4:11:48
قال الحافظ في الفتح
4:11:51
أي لكثرة ما فيها من النخيل
4:11:54
وفيه إشارة إلى أنهم كانوا قبل فتحها في قلة من العيش
4:12:00
وروى الإمام البخاري في صحيحه
4:12:04
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:12:07
قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر
4:12:12
للفرس سهمين
4:12:14
وللراجل سهما
4:12:16
فسره نافع فقال
4:12:19
إذا كان مع الرجل فرس
4:12:21
فله ثلاثة أسهم
4:12:23
فإن لم يكن له فرس
4:12:25
فله سهم
4:12:27
قال الإمام الترمذي
4:12:29
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
4:12:36
وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي
4:12:40
ومالك بن أنس
4:12:42
وبن المبارك والشافعي
4:12:44
وأحمد وإسحاق
4:12:46
قالوا
4:12:48
للفارس ثلاثة أسهم
4:12:50
سهم له
4:12:52
وسهمان لفرسه
4:12:54
وللراجل سهم
4:12:59
رد المهاجرين منائح الأنصار
4:13:03
لما أغنى الله جل جلاله المسلمين بفتح خيبر
4:13:09
رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي منحوها لهم
4:13:14
لما قدموا عليهم المدينة
4:13:17
فقد روى الشيخان في صحيحيهما
4:13:20
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:13:24
لما قدم المهاجرون المدينة من مكة
4:13:28
وليس بأيديهم يعني شيئا
4:13:31
وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار
4:13:35
فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام
4:13:41
ويكفوهم العمل والمأونة
4:13:44
قال أنس رضي الله عنه
4:13:46
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:13:49
لما فرغ من قتال أهل خيبر
4:13:52
فانصرف إلى المدينة
4:13:55
رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم من ثمارها
4:14:00
قال الإمام النووي
4:14:02
هذا دليل على أنه كانت منائح ثمار
4:14:06
أي إباحة للثمار
4:14:08
لا تمليك لرقاب النخل
4:14:11
فإنها لو كانت هبة لرقبة النخل
4:14:14
لم يرجع فيها
4:14:16
فإن الرجوع في الهبة بعد القبض لا يجوز
4:14:20
وإنما كانت إباحة كما ذكرنا
4:14:24
والإباحة يجوز الرجوع فيها متاشا
4:14:29
ومع هذا لم يرجع فيها
4:14:31
حتى اتسعت الحال على المهاجرين
4:14:34
بفتح خيبر
4:14:35
واستغنوا عنها
4:14:37
فردوها على الأنصار
4:14:39
فقبلوها
4:14:50
قدم على النبي صلى الله عليه وسلم
4:14:53
بخيبر بعد فتحها
4:14:55
ابن عمه جعفر بن أبي طالب
4:14:58
رضي الله عنهم من الحبشة
4:15:01
ففرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:15:05
فرحا عظيما
4:15:08
فقد روى الحاكم في المستدرك بسند ضعيف
4:15:12
وله شواهد يتقوى بها
4:15:15
عن جابر رضي الله عنه قال
4:15:18
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر
4:15:23
قدم جعفر من الحبشة
4:15:25
تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:15:29
فقبل جبهته
4:15:31
ثم قال
4:15:32
والله ما أدري بأيهما أنا أفرح
4:15:36
بفتح خيبر
4:15:38
أم بقدوم جعفر
4:15:40
وقدم مع مهاجر الحبشة الأشعريون
4:15:44
وفيهم أبو موسى الأشعري رضي الله عنه
4:15:48
فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
4:15:52
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
4:15:56
قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:16:00
في ناس من قومي
4:16:02
بعدما فتح خيبر بثلاث
4:16:05
فأسهم لنا
4:16:07
ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا
4:16:11
وروى الشيخان في صحيحيهما
4:16:14
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
4:16:18
بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم
4:16:22
ونحن باليمن
4:16:24
فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي
4:16:28
أنا أصغرهم
4:16:30
أحدهما أبو بردة
4:16:32
والآخر أبورهم
4:16:34
إما قال في بضع
4:16:37
وإما قال في ثلاثة وخمسين
4:16:41
أو اثنين وخمسين رجلا من قومي
4:16:44
فركبنا سفينة
4:16:46
فالقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة
4:16:50
ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده
4:16:55
فقال جعفر رضي الله عنه
4:16:58
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:17:01
بعثناها هنا
4:17:03
وأمرنا بالإقامة
4:17:05
فآقيموا معنا
4:17:07
فآقمنا معه حتى قدمنا جميعا
4:17:11
فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم
4:17:14
حين افتتح خيبر
4:17:16
فأسهم لنا
4:17:18
أو قال فأعطانا منها
4:17:21
وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا
4:17:26
إلا لمن شهد معه
4:17:28
إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه
4:17:32
قسم لهم معهم
4:17:34
قدوم الدوسيين
4:17:39
وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:17:43
وهو بخيبر بعد فتحها
4:17:46
الدوسيون
4:17:48
فيهم الطفيل بن عمر الدوسي
4:17:51
وراوية الإسلام أبو هريرة رضي الله عنه
4:17:55
وغيرهما
4:17:57
وروا الإمام أحمد في مسنده
4:17:59
والحاكم في المستدرك بسند صحيح
4:18:02
عن خثيم بن عراق بن مالك
4:18:05
عن أبيه قال
4:18:07
إن أبا هريرة رضي الله عنه
4:18:10
قدم المدينة في رهط من قومه
4:18:13
والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر
4:18:17
وقد استخلف سباع بن عرفطة رضي الله عنه على المدينة
4:18:22
قال
4:18:23
فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى
4:18:28
بكافها يا عين صاد
4:18:32
وفي الثانية
4:18:34
ويل للمطففين
4:18:36
قال
4:18:37
فقلت لنفسي
4:18:39
ويل لفلان
4:18:40
إذا اكتال اكتال بالوافي
4:18:43
وإذا كال
4:18:45
كال بالناقص
4:18:47
قال
4:18:48
فلما صلى
4:18:49
زودنا شيئا حتى أتينا خيبر
4:18:53
وقد افتتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر
4:18:58
قال
4:18:59
فكلم المسلمين
4:19:01
فأشركونا في سهامهم
4:19:04
وروا الإمام البخاري في صحيحه
4:19:07
والإمام أحمد في مسنده
4:19:09
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
4:19:12
لما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم
4:19:16
قلت في الطريق
4:19:18
يا ليلة من طولها وعنائها
4:19:22
على أنها من دارة الكفر نجتي
4:19:26
وأبقى غلام لي في الطريق
4:19:29
فلما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته
4:19:34
فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام
4:19:38
فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم
4:19:41
يا أبا هريرة هذا غلامك
4:19:45
فقلت هو لوجه الله
4:19:49
فأعتقته
4:19:51
اعتاق النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي
4:19:58
رضي الله عنها
4:20:02
اصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم خيبر
4:20:07
صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها لنفسه
4:20:12
فأسلمت
4:20:13
فأعتقها وتزوجها
4:20:16
وبنى بها في طريق المدينة بعدما حلت
4:20:21
فقد روى الشيخان في صحيحيهما
4:20:24
عن أنسر رضي الله عنه قال
4:20:27
جاء دحية رضي الله عنه
4:20:30
فقال
4:20:31
يا نبي الله
4:20:33
أعطني جارية من السبي
4:20:36
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:20:39
اذهب فخذ جارية
4:20:42
فأخذ صفية بنت حيي
4:20:45
فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
4:20:49
فقال
4:20:50
يا نبي الله
4:20:52
أعطيت دحية صفية بنت حيي
4:20:55
سيدة قريضة والنظير
4:20:58
لا تصلح إلا لك
4:21:02
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:21:05
ادعوه بها
4:21:07
فجاء بها
4:21:09
فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم
4:21:13
قال
4:21:14
خذ جارية من السبي غيرها
4:21:17
قال
4:21:19
فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها
4:21:24
وروى الشيخان في صحيحيهما
4:21:27
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:21:31
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:21:34
اعتق صفية
4:21:36
وجعل اعتقها صداقها
4:21:39
وفي لفظ آخر
4:21:41
قال ثابت البناني
4:21:43
يا أبا حمزة
4:21:45
وهي كنية أنس بن مالك رضي الله عنه
4:21:49
يا أبا حمزة ما أصدقها
4:21:52
قال نفسها
4:21:54
اعتقها وتزوجها
4:21:57
هل حكم صداقها اعتقها
4:22:03
خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم
4:22:08
اختلف في هذه المسألة
4:22:11
قال الإمام النووي
4:22:13
وقول
4:22:14
أصدقها نفسها
4:22:16
اختلف في معناه
4:22:18
فالصحيح الذي اختاره المحققون
4:22:21
أنه اعتقها تبرعا بلا عوض ولا شرط
4:22:25
ثم تزوجها برضاها بلا صداق
4:22:29
وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم
4:22:33
أنه يجوز نكاحه بلا مهر
4:22:36
لا في الحال ولا فيما بعد
4:22:39
بخلاف غيره
4:22:42
وذهب الإمام بن القيم
4:22:44
إلى أن هذا الحكم ليس من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم
4:22:49
فقال
4:22:51
فصار ذلك سنة للأمة إلى يوم القيامة
4:22:55
أن يعتق الرجل أمتى
4:22:58
ويجعل عتقها صداقها
4:23:01
فتصير زوجته بذلك
4:23:04
فإذا قال
4:23:05
أعتقت أمتي
4:23:07
وجعلت عتقها صداقها
4:23:10
أو قال
4:23:11
جعلت عتق أمتي صداقها
4:23:14
صح العتق بالنكاح
4:23:17
وصارت زوجته من غير احتياج إلى تجديد عقد ولا ولي
4:23:22
وهذا ظاهر مذهب أحمد وكثير من أهل الحديث
4:23:27
وقال الطائفة
4:23:29
هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم
4:23:33
وهو مما خصه الله به في النكاح دون الأمة
4:23:38
وهذا قول الأمة الثلاثة ومن وافقهم
4:23:42
والصحيح القول الأول
4:23:44
لأن الأصل عدم الاختصاص
4:23:47
حتى يقوم عليه دليل
4:23:49
والله سبحانه لما خصه بنكاح الموهوبة
4:23:53
قال فيها
4:23:55
خالصة لك من دون المؤمنين
4:23:58
ولم يقل هذا في المعتقة
4:24:01
ولا قاله صلى الله عليه وسلم
4:24:04
ليقطع تأسي الأمة به في ذلك
4:24:07
والله سبحانه أباح له نكاح مرأة من تبناه
4:24:12
لألا يكون على الأمة حرج في نكاح أزواج من تبنوه
4:24:18
فدل على أنه إذا نكح نكاحا
4:24:21
فلأمته التأسي به فيه
4:24:24
ما لم يأتي عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
4:24:28
نص بلاختصاص وقطع التأسي
4:24:31
وهذا ظاهر
4:24:33
ولتقرير هذه المسألة وبسط الاحتجاج فيها
4:24:37
وتقرير أن جواز مثل هذا
4:24:40
هو مقتض الأصول والقياس
4:24:42
موضع آخر
4:24:44
وإنما نبهنا عليها تنبيها
4:24:50
دخول النبي صلى الله عليه وسلم
4:24:55
رضي الله عنها
4:24:57
روى الإمام البخاري في صحيحه
4:25:01
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:25:05
قدم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر
4:25:09
فلما فتح الله عليه الحصن
4:25:12
ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها
4:25:18
وقد قتل زوجها وكانت عروسا
4:25:22
فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه
4:25:27
فخرج بها حتى بلغنا سد الروحى
4:25:31
حلت فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:25:38
وفي لفظ آخر في صحيح مسلم
4:25:41
قال أنس رضي الله عنه
4:25:44
ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها
4:25:49
قال وأحسبه قال
4:25:52
وتعتد في بيتها
4:25:54
قال الإمام النووي قوله تعتد
4:25:58
فمعناه تستبرئ
4:26:00
فإنها كانت مسبية يجب استبراؤها
4:26:04
وجعلها في مدة الاستبراء
4:26:07
في بيت أم سليم
4:26:09
فلما انقض الاستبراء
4:26:11
جهزتها أم سليم وهيئتها
4:26:15
أي زينتها وجملتها على عادة العروس
4:26:19
بما ليس بمنهي عنه من وشم ووصل
4:26:23
وغير ذلك من المنهي عنه
4:26:26
وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:26:29
الناس حيسا في وليمة صفية رضي الله عنها
4:26:34
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
4:26:38
عن أنس رضي الله عنه قال
4:26:41
حتى بلغنا سد الصهباء
4:26:44
حلت
4:26:46
فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:26:49
ثم صنع حيسا في نطع صغير
4:26:52
ثم قال لي
4:26:54
آذن من حولك
4:26:56
فكانت تلك وليمته صلى الله عليه وسلم
4:27:00
على صفية
4:27:02
وفي رواية الإمام مسلم
4:27:04
قال أنس رضي الله عنه
4:27:07
وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:27:10
وليمتها
4:27:12
التمر والأقط والسمن
4:27:15
قال الحافظ في الفتح
4:27:17
ولا مخالفة بينهما
4:27:20
لأن هذه من أجزاء الحيس
4:27:23
وروى ابن حبان في صحيحه بسند صحيح
4:27:27
عن ابن عمر رضي الله عنهما
4:27:30
قال
4:27:31
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:27:34
بعيني صفية رضي الله عنها
4:27:37
خضرة
4:27:38
فقال يا صفية
4:27:40
ما هذه الخضرة
4:27:42
فقالت رضي الله عنها
4:27:45
كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيقي
4:27:48
وأنا نائمة
4:27:50
فرأيت كأن قمر وقع في حجري
4:27:53
فأخبرته بذلك
4:27:55
فلطمني
4:27:57
وقال
4:27:58
تمنينا ملك يثرب
4:28:01
قالت
4:28:02
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:28:06
من أبغض الناس إلي
4:28:08
قتل زوجي وأبي وأخي
4:28:11
فما زال يعتذر إلي
4:28:14
ويقول
4:28:15
إن أباك ألب علي العرب
4:28:18
وفعل وفعل
4:28:20
حتى ذهب ذلك من نفسي
4:28:23
قصة الشاة المسمومة
4:28:29
وفي هذه الغزوة
4:28:32
سمّ اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:28:36
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
4:28:40
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
4:28:43
لما فتحت خيبر
4:28:45
أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:28:48
شاة فيها سم
4:28:51
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:28:54
إجمعوا لي من كانها هنا من اليهود
4:28:58
فجمعوا له
4:29:00
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:29:04
إني سائلكم عن شيء
4:29:07
فهل أنتم صادقيّ عنه
4:29:09
فقالوا نعم يا أبا القاسم
4:29:12
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:29:16
هل جعلتم في هذه الشاة سما
4:29:20
فقالوا نعم
4:29:22
فقال ما حملكم على ذلك
4:29:25
قالوا أردنا إن كنت كاذبا نستريح منك
4:29:31
وإن كنت نبيا لم يضرك
4:29:34
وروا الشيخان في صحيحيهما
4:29:37
عن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال
4:29:41
إن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة
4:29:48
فأكل منها
4:29:50
فجيئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:29:55
فسألها عن ذلك
4:29:57
فقالت أردت لأقتلك
4:30:00
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:30:04
ما كان الله ليسلطك على ذاك
4:30:08
أو قال علي
4:30:10
قالوا ألا نقتلها
4:30:13
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
4:30:18
قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:30:25
وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
4:30:29
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:30:35
إن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة
4:30:42
فأرسل إليها فقال
4:30:45
ما حملك على ما صنعت
4:30:47
قالت أحببت أو أردت إن كنت نبي
4:30:52
فإن الله سيطلعك عليه
4:30:55
وإن لم تكن نبي أريح الناس منك
4:30:59
قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد من ذلك شيئا احتجم
4:31:07
قال فسافر مرة
4:31:10
فلما أحرم وجد من ذلك شيئا فاحتجم
4:31:15
انقطاع أبهر النبي صلى الله عليه وسلم
4:31:22
وكان من أثر هذا السم
4:31:26
انقطاع أبهر النبي صلى الله عليه وسلم
4:31:31
فقد روى الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت
4:31:37
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه
4:31:43
يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر
4:31:49
فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم
4:31:54
وروى الإمام أحمد وأبو داود والحاكم بسند صحيح
4:31:59
عن أم مبشر رضي الله عنها قالت
4:32:03
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قبض فيه
4:32:09
فقلت بأبي أنت يا رسول الله ما تتهم بنفسك
4:32:16
فإني لا أتهم بابني إلا الطعام الذي أكله معك بخيبر
4:32:22
وكان ابنها بشر ابن البراء ابن معرور رضي الله عنهما
4:32:27
مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم
4:32:31
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا لا أتهم غيرها
4:32:38
هذا أوان انقطاع أبهري
4:32:41
وروى الإمام أحمد والحاكم بسند صحيح
4:32:45
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
4:32:49
لأن أحلف تسعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلا
4:32:56
أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل
4:33:01
وذلك أن الله عز وجل اتخذه نبي واتخذه شهيدا
4:33:08
وقال الإمام ابن القيم
4:33:10
ولم احتجم النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في الكاهل
4:33:16
وهو أقرب المواضع التي يمكن فيها الحجامة إلى القلب
4:33:21
فخرجت المادة السمية مع الدم
4:33:24
لا خروج كليا
4:33:26
بل بقي أثرها مع ضعفه
4:33:29
لما يريد الله سبحانه من تكميل مراتب الفضل كلها له
4:33:35
فلما أراد الله اكرامه بالشهادة
4:33:39
ظهر تأثير ذلك الأثر الكامن من السم
4:33:43
ليقضي الله أمرا كان مفعولا
4:33:47
وظهر سر قوله تعالى لأعدائه من اليهود
4:33:52
أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم
4:33:58
ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون
4:34:02
فجاء بلفظ كذبتم بالماضي
4:34:06
الذي قد وقع منهم وتحقق
4:34:09
وجاء بلفظ تقتلون
4:34:11
بالمستقبل الذي يتوقعونه وينتظرونه
4:34:15
والله أعلم
4:34:20
هل قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:34:24
زينب بنت الحارث
4:34:28
قال الإمام النووي
4:34:30
قال القاضي عياض
4:34:32
اختلفت الآثار والعلماء
4:34:35
هل قتلها النبي صلى الله عليه وسلم أم لا
4:34:39
فوقع في صحيح مسلم
4:34:42
أنهم قالوا ألا نقتلها
4:34:45
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:34:49
لا
4:34:50
ومثله عن أبي هريرة وجابر
4:34:53
وعن جابر من رواية أبي سلم
4:34:56
أنه صلى الله عليه وسلم قتلها
4:35:00
وفي رواية بن عباس
4:35:02
أنه صلى الله عليه وسلم دفعها
4:35:05
إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور
4:35:08
رضي الله عنهما
4:35:10
وكان أكل منها فمات بها
4:35:13
فقتلوها
4:35:15
وقال ابن سحنون
4:35:17
أجمع أهل الحديث
4:35:19
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها
4:35:23
قال القاضي
4:35:25
وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل
4:35:29
أنه لم يقتلها أولا
4:35:31
حين الطلع على سمها
4:35:33
وقيل له قتلها
4:35:35
فقال لا
4:35:37
فلما مات بشر بن البراء رضي الله عنهما من ذلك
4:35:42
سلمها لأوليائه
4:35:44
فقتلوها قصاصا
4:35:46
فيصح قولهم لم يقتلها
4:35:49
أي في الحال
4:35:51
ويصح قولهم قتلها
4:35:53
أي بعد ذلك
4:35:55
والله أعلم
4:35:57
قال الإمام السهيلي
4:35:59
ووجه الجمع
4:36:01
أنه عليه الصلاة والسلام صفح عنها
4:36:04
لأنه كان صلى الله عليه وسلم
4:36:07
لا ينتقم لنفسه
4:36:09
فلما مات بشر بن البراء رضي الله عنهما من تلك الأكل
4:36:14
قتلها
4:36:16
وذلك أن بشر لم يزل معتلا من تلك الأكل
4:36:20
حتى مات منها بعد حول
4:36:23
وقال الحافظ في الفتح
4:36:26
ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت
4:36:30
وإنما أخر قتلها حتى مات بشر رضي الله عنه
4:36:35
لأن بموته تحقق وجوب القصاص بشرطه
4:36:40
فوائد حادثة الشاة المسموة
4:36:47
قال الحافظ في الفتح
4:36:49
وفي الحديث
4:36:51
إخباره صلى الله عليه وسلم عن الغيب
4:36:55
والتكليم الجمادلا
4:36:57
وفيه معاندة اليهود
4:37:00
لاعترافهم بصدقه صلى الله عليه وسلم
4:37:04
فيما وقع منهم من دسيسة السم
4:37:07
ومع ذلك فعاندوا
4:37:09
واستمروا على تكذيبه
4:37:11
وفيه قتل من قتل بالسم قصاصا
4:37:15
وفيه أن الأشياء كالسموم وغيرها لا تؤثر بذواتها
4:37:20
بل بإذن الله تعالى
4:37:31
قال ابن إسحاق
4:37:33
فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر
4:37:38
قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك
4:37:41
حين بلغهم ما أوقع الله تعالى بأهل خيبر
4:37:45
فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:37:49
يصالحونه على النصف من فدك
4:37:52
فقدمت عليه رسلهم بخيبر
4:37:55
أو بالطائف
4:37:57
أو بعدما قدم المدينة
4:37:59
فقبل ذلك منهم
4:38:02
فكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة
4:38:08
لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب
4:38:12
وروا أبو داوود في سننه بسند حسن
4:38:17
عن مالك بن أوس بن الحدثان قال
4:38:21
كان فيما احتج به عمر رضي الله عنه
4:38:24
أنه قال
4:38:26
كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا
4:38:31
بن النظير وخيبر وفدك
4:38:35
فأما بن النظير
4:38:37
فكانت حبسا لنوائبه
4:38:40
وأما فدك
4:38:41
فكانت حبسا لأبناء السبيل
4:38:44
وأما خيبر
4:38:46
فجزأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء
4:38:52
جزئين بين المسلمين
4:38:54
وجزء نفقة لأهله
4:38:57
فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين
4:39:03
وروا أبو داوود في سننه بسند حسن
4:39:07
عن المغيرة قال
4:39:09
جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف
4:39:14
فقال
4:39:16
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك
4:39:21
فكان ينفق منها
4:39:23
ويعود منها على صغير بني هاشم
4:39:26
ويزوج منها أيمهم
4:39:29
حصار واد القرى
4:39:34
وقصة مدعم
4:39:36
انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى واد القرى
4:39:43
وكان بها جماعة من اليهود
4:39:46
فلما نزلوا
4:39:48
استقبلهم يهود بالرمي
4:39:51
وهم على غير تعبئة
4:39:53
حتى فتحها المسلمون عنوة
4:39:56
وكان مع رسول الله غلام يقال له مدعم
4:40:01
غل شملة من المغانم
4:40:04
وقتل
4:40:06
فقد روى الشيخان في صحيحيهما والحاكم في المستدرك
4:40:10
واللفظ للحاكم
4:40:12
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
4:40:16
إن صرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:40:20
عن خيبر إلى واد القرى
4:40:22
ومعه غلام له
4:40:24
أهداه له رفاعة بن زيد الجذامي
4:40:28
فبينما هو يضع رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:40:33
مع مغير بالشمس
4:40:35
أتاه سهم غرب فقتله
4:40:38
وهو السهم الذي لا يدرى من رمى به
4:40:42
فقلنا له هنيئا له الجنة
4:40:46
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:40:50
كلا والذي نفس محمد بيده
4:40:54
إن شملته الآن لتحترق عليه في النار
4:40:58
غلها من فيئ المسلمين يوم خيبر
4:41:02
فجاء رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا
4:41:09
حين سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك
4:41:14
فقال يا رسول الله
4:41:17
أصبت شراكين لنعلين لي
4:41:21
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:41:25
يقد لك مثلهما في النار
4:41:28
عودة النبي صلى الله عليه وسلم منصورا إلى المدينة
4:41:37
ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة النبوية منصورا على يهود خيبر
4:41:46
وقد مكنه الله جل جلاله منها
4:41:50
وفي طريق عودتهم حدثت عدة أحداث منها
4:41:56
فضل لا حول ولا قوة إلا بالله
4:42:01
روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري
4:42:07
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
4:42:11
لما غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أو قال
4:42:17
لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:42:22
أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير
4:42:27
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
4:42:33
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:42:37
إربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائب
4:42:44
إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم
4:42:49
وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:42:53
فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله
4:42:59
فقال لي يا عبد الله بن قيس
4:43:03
قلت لبيك رسول الله
4:43:06
قال ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة
4:43:13
قلت بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي
4:43:18
قال لا حول ولا قوة إلا بالله
4:43:23
قال الحافظ في الفتح
4:43:25
هذا السياق يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر
4:43:31
وليس كذلك
4:43:33
بل إنما وقع ذلك حال رجوعهم
4:43:36
لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر رضي الله عنه
4:43:43
وعلى هذا ففي السياق حذف تقديره
4:43:48
لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
4:43:52
فحاصرها ففتحها
4:43:55
فثرغ فرجع
4:43:57
أشرف الناس إلى آخره
4:44:00
فضل جبل أحد والمدينة النبوية
4:44:07
روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري
4:44:11
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:44:15
خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه
4:44:21
فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم راجعا
4:44:25
وبدا له أحد
4:44:27
قال هذا جبل يحبنا ونحبه
4:44:32
ثم أشار بيده إلى المدينة وقال
4:44:36
اللهم إني أحرم ما بين لابتيها
4:44:40
كتحريم إبراهيم مكة
4:44:43
اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا
4:44:47
قال الإمام النووي
4:44:49
قوله صلى الله عليه وسلم
4:44:52
هذا جبل يحبنا ونحبه
4:44:55
الصحيح المختار
4:44:57
أن معناه أن أحدا يحبنا حقيقة
4:45:02
جعل الله تعالى فيه تمييزا يحب به
4:45:06
كما قال سبحانه وتعالى
4:45:09
وإن منها لما يهبط من خشية الله
4:45:13
وكما حن الجذع اليابس
4:45:16
وكما سبح الحصى
4:45:18
وكما فر الحجر بثوب موسى عليه السلام
4:45:22
وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم
4:45:26
إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي
4:45:31
وكما دع الشجرتين المفترقتين فاجتماعتا
4:45:36
وكما رجف حرا
4:45:38
فقال أسكن حرا
4:45:40
فليس عليك إلا نبي أو صديق
4:45:44
وكما كلمه ذراع الشاه
4:45:47
وكما قال سبحانه وتعالى
4:45:50
وإن من شيء إلا يسبح بحمده
4:45:54
ولكن لا تفقهون تسبيحهم
4:45:58
والصحيح في معنا هذه الآية
4:46:01
أن كل شيء يسبح حقيقة بحسب حاله
4:46:05
ولكن لا نفقه
4:46:07
وهذا وما أشبهه شواهد لما اخترناه واختاره المحققون في معنى الحديث
4:46:15
وأن أحدا يحبنا حقيقة
4:46:19
غزوة ذات الرقاع أو غزوة نجد
4:46:26
اختلف في تاريخ هذه الغزوة على النحو التالي
4:46:32
ذهب عامة أهل المغازي إلى أنها وقعت قبل غزوة الخندق
4:46:37
في السنة الرابعة للهجرة
4:46:40
وتلقاها الناس عنهم
4:46:43
قال الحافظ بن كثير
4:46:46
ذات الرقاع كانت قبل الخندق في قول جمهور علماء السيار والمغازي
4:46:53
ومن من نص على ذلك محمد بن اسحاق
4:46:57
وموسى بن عقبة والواقدي
4:47:01
ومحمد بن سعد كاتبه
4:47:03
وخليفة بن خياط وغيرهم
4:47:07
وذهب الإمام البخاري في صحيح
4:47:10
والحافظ بن كثير
4:47:12
والإمام بن القيم
4:47:14
والحافظ بن حجر
4:47:16
إلى أنها وقعت بعد غزوة خيبر
4:47:19
وهو الصحيح
4:47:21
سبب هذه الغزوة
4:47:25
بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:47:30
أن بني محارب وبني ثعلبة من غطفان
4:47:34
جمعوا له جموعا عظيمة لقتاله
4:47:38
خروج النبي صلى الله عليه وسلم لهم
4:47:45
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم
4:47:50
في أربعمائة رجل
4:47:52
وقيل سبعمائة
4:47:54
واستخلف على المدينة
4:47:56
عثمان بن عفان رضي الله عنه
4:47:59
وقيل استخلف أبا ذرن الغفاري رضي الله عنه
4:48:05
حتى أتى محال لهم
4:48:08
فلقي جمعا عظيما من غطفان
4:48:11
ولم يكن بينهم قتال
4:48:14
وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:48:17
بأصحابه صلاة الخوف
4:48:20
وفي رواية بن سعد في طبقاته
4:48:23
فلم يجد في محالهم أحدا إلا نسوة
4:48:28
فأخذهن وفيهن جارية وضيأة
4:48:32
وهربت الأعراب إلى رؤوس الجبال
4:48:39
رجوع النبي صلى الله عليه وسلم
4:48:43
إلى المدينة
4:48:45
وأحداث جرت في الطريق
4:48:48
ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:48:53
بجيشه إلى المدينة النبوية
4:48:56
ولم يلقى كيدا
4:48:58
وفي طريق عودتهم إلى المدينة
4:49:01
جرت أحداث منها
4:49:04
قصة غورث بن الحارث
4:49:07
وصلاة الخوف
4:49:11
روى الشيخان في صحيحيهما
4:49:14
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:49:18
إنه غزى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:49:22
قبل نجد
4:49:24
فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:49:28
قفل معه
4:49:30
فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه
4:49:34
فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:49:37
وتفرق الناس يستظلون بالشجر
4:49:41
فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة
4:49:45
وعلق بها سيفة
4:49:48
ونمنا نومة
4:49:50
فأذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا
4:49:54
وأذا عنده أعرابي
4:49:57
فقال إن هذا اخترت علي سيفي وأنا نائم
4:50:02
فاستيقظت وهو في يده صلت
4:50:06
فقال من يمنعك مني
4:50:09
فقلت الله ثلاثا
4:50:13
ولم يعاقبه
4:50:15
زاد الشيخان في صحيحيهما
4:50:18
في رواية أخرى عن جابر رضي الله عنه
4:50:21
وأو قيمة الصلاة
4:50:23
فصلى بطائفة ركعتين
4:50:26
ثم تأخروا
4:50:28
وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين
4:50:31
وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع
4:50:35
وللقوم ركعتين
4:50:38
وروا الإمام أحمد في مسنده
4:50:41
والحاكم في مستدركه بسند صحيح
4:50:44
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:50:48
قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:50:52
محارب خصفة بنخل
4:50:54
فرأوا من المسلمين غرة
4:50:57
فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث
4:51:02
حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51:06
بالسيف
4:51:08
فقال من يمنعك مني
4:51:11
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51:15
الله
4:51:16
قال
4:51:18
فسقط السيف من يده
4:51:21
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51:24
السيف فقال
4:51:26
من يمنعك
4:51:28
قال
4:51:29
كن خير آخذ
4:51:31
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51:35
تشهد أن لا إله إلا الله
4:51:37
وأني رسول الله
4:51:40
قال الأعرابي
4:51:42
أعاهدك ألا أقاتلك
4:51:44
ولا أكون مع قوم يقاتلونك
4:51:48
قال
4:51:49
فخلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله
4:51:54
فجاء إلى قومه فقال
4:51:57
جئتكم من عند خير الناس
4:52:01
فلما حضرت الصلاة
4:52:03
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف
4:52:08
وكان الناس طائفتين
4:52:11
طائفة بإزاء العدو
4:52:13
وطائفة تصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:52:19
فصلّى بالطائفة الذين معه ركعتين
4:52:22
فانصرفوا فكانوا مع أولائك الذين بإزاء عدوهم
4:52:28
وجاء أولائك فصلّى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين
4:52:35
فكانت للناس ركعتين ركعتين
4:52:38
وللنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات
4:52:43
قال الحافظ في الفتح
4:52:45
وفي الحديث
4:52:47
فرط شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم
4:52:51
وقوة يقينه
4:52:52
وصبره على الأذى
4:52:54
وحلمه عن الجهّال
4:52:58
عباد بن بشر رضي الله عنه
4:53:02
وسورة الكهف
4:53:06
روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه بسند ضعيف
4:53:12
وله شواهد يتقوى بها ويرتقي إلى الحسن
4:53:16
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:53:21
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع
4:53:27
فأوصيبت امرأة من المشركين
4:53:30
فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا
4:53:35
وجاء زوجها وكان غائبا
4:53:38
فحلف ألا ينتهي حتى يهري قدما في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
4:53:46
فخرج يتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم
4:53:51
فنزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلا
4:53:55
فقال
4:53:56
من رجل يكلأنا ليلتنا هذه
4:54:00
فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار
4:54:05
فقال نحن يا رسول الله
4:54:07
قال
4:54:09
فكونوا بفم الشعب
4:54:11
قال
4:54:12
وكانوا نزلوا إلى شعب من الوادي
4:54:16
فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب
4:54:19
قال الأنصاري للمهاجري
4:54:22
أي الليل أحب إليك أن أكفيك
4:54:26
أوله أو آخره
4:54:28
قال
4:54:29
إكفني أوله
4:54:31
فاتجع المهاجري فنام
4:54:34
وقام الأنصاري يصلي
4:54:37
وأتى الرجل
4:54:39
فلما رأى شخص الرجل
4:54:41
عرف أنه ربيأة القوم
4:54:44
فرماه بسهم فوضعه فيه
4:54:47
فنزعه فوضعه وثبت قائما
4:54:51
ثم رماه بسهم آخر فوضعه فيه
4:54:55
فنزعه فوضعه وثبت قائما
4:54:59
ثم عاد له بثالث
4:55:01
فوضعه فيه
4:55:03
فنزعه فوضعه
4:55:06
ثم ركع وسجد
4:55:08
ثم آهب صاحبه
4:55:10
فقال
4:55:11
إجلس فقد أتيت
4:55:14
فوثب
4:55:15
فلما رأاهما الرجل
4:55:17
عرف أن قد نذروا به فهرب
4:55:20
فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء
4:55:25
قال
4:55:26
سبحان الله
4:55:27
ألا أهببتني
4:55:29
قال
4:55:31
كنت في سورة أقرأها
4:55:33
فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها
4:55:37
فلما تابع الرمي
4:55:39
ركعت فأريتك
4:55:42
وأيم الله
4:55:43
لولا أن أضيع ثغرا أمرني النبي صلى الله عليه وسلم بحفظه
4:55:49
لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها
4:55:57
قصة بيع جمل جابر رضي الله عنه
4:56:03
تظهر في هذه القصة
4:56:06
رحمة وتواضع ولطف النبي صلى الله عليه وسلم
4:56:11
مع أصحابه الكرام رضي الله عنهم
4:56:15
وقد روا هذه القصة الشيخان في صحيحيهما
4:56:19
والإمام أحمد في مسنده وغيرهم
4:56:22
وساقها الإمام أحمد في مسنده مساقاً مطولاً ومفصلاً
4:56:28
فقد روا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
4:56:32
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:56:37
خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع
4:56:43
مرتحلاً على جمل لي ضعيف
4:56:46
فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:56:50
جعلت الرفاق تمضي
4:56:53
وجعلت أتخلف
4:56:55
حتى أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57:00
فقال
4:57:01
ما لك يا جابر
4:57:03
قال
4:57:04
قلت يا رسول الله
4:57:06
أبطأبي جملي هذا
4:57:09
قال
4:57:10
فأنخ
4:57:11
وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57:15
ثم قال
4:57:17
أعطني هذه العصى من يديك
4:57:20
أو قال
4:57:21
اقطع لي عصاً من شجرة
4:57:24
قال
4:57:25
ففعلت
4:57:27
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57:30
فنخسه بها نخسات
4:57:33
ثم قال
4:57:34
اركب
4:57:35
فركبت
4:57:37
فخرج والذي بعثه بالحق
4:57:40
يواهق ناقته مواهقة
4:57:43
أي باريها في السير ويماشيها
4:57:46
قال
4:57:47
وتحدث معي رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57:52
فقال
4:57:53
أتبيعني جملك هذا يا جابر
4:57:57
قلت يا رسول الله
4:57:59
بل أهبه لك
4:58:01
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:04
لا
4:58:05
ولكن بعنيه
4:58:07
قال
4:58:08
قلت
4:58:09
فسمني به
4:58:11
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:15
قد أخذته بدرهم
4:58:17
قلت لا
4:58:18
إذاً يغبنني رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:23
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:27
فبدرهمين
4:58:29
قلت لا
4:58:30
قال
4:58:31
فلم يزل يرفع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:36
حتى بلغ الأوقية
4:58:39
قلت
4:58:39
قد رضيت
4:58:41
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:45
قد رضيت
4:58:46
قلت نعم
4:58:48
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:51
نعم
4:58:53
قلتُ هو لك
4:58:54
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
4:58:58
قد أخذته
4:59:00
قال جابرٌ رضي الله عنه
4:59:02
ثم قال لي
4:59:04
يا جابر
4:59:06
هل تزوجت بعد؟
4:59:08
قال
4:59:09
قلتُ نعم يا رسول الله
4:59:11
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
4:59:15
أثيبًا أم بكرا؟
4:59:17
قلت
4:59:18
بل ثيبًا
4:59:21
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
4:59:24
أفلا جاريةً تلاعبها وتلاعبك؟
4:59:28
قلت يا رسول الله
4:59:31
إن أبي أصيب يوم أحد
4:59:33
وترك بنات له سبعة
4:59:37
فنكحت مرأةً جامعةً تجمع رؤوسه
4:59:40
وتقوم عليهم
4:59:43
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
4:59:46
أصبت إن شاء الله
4:59:49
قال
4:59:50
أما إنا لو قد جئنا صرارا
4:59:53
أمرنا بجزور فنحرت
4:59:56
وأقمنا عليها يومنا ذلك
4:59:59
وسمعت بنا فنفضت نمارقها
5:00:03
قلت
5:00:04
والله يا رسول الله ما لنا من نمارق
5:00:09
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
5:00:12
إنها ستكون
5:00:15
فإذا أنت قدمت
5:00:16
فعمل عملا كيسا
5:00:19
قال جابر رضي الله عنه
5:00:22
فلما جئنا صرارا
5:00:25
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:00:28
بجزور فنحرت
5:00:30
فأقمنا عليها ذلك اليوم
5:00:33
فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:00:37
دخل ودخلنا
5:00:40
قال
5:00:41
فأخبرت المرأة الحديث
5:00:43
وما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:00:48
قالت
5:00:49
يدونك فسمعا وطاعة
5:00:52
قال
5:00:53
فلما أصبحت
5:00:55
أخذت برأس الجمل
5:00:57
فأقبلت به حتى آنخته على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:01:04
ثم جلست في المسجد قريبا منه
5:01:07
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:01:11
فرأى الجمل
5:01:13
فقال
5:01:14
ما هذا
5:01:15
قالوا
5:01:16
يا رسول الله
5:01:18
هذا جمل جاء به جابر
5:01:21
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:01:25
فأين جابر
5:01:26
فدعيت له
5:01:28
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:01:32
تعال أي ابن أخي
5:01:34
خذ برأس جملك
5:01:36
فهو لك
5:01:37
فدعى بلالا رضي الله عنه
5:01:40
فقال
5:01:42
اذهب بجابر
5:01:43
فأعطيه أوقية
5:01:45
فذهبت معه فأعطاني أوقية
5:01:49
وزادني شيئا يسيرا
5:01:52
قال
5:01:53
فوالله ما زال ينمي عندنا
5:01:56
ونرى مكانه من بيتنا
5:01:59
حتى أصيب أمس فيما أصيب الناس
5:02:02
يعني يوم الحرة
5:02:05
وفي لفظ آخر في المسند بسند صحيح
5:02:09
قال جابر رضي الله عنه
5:02:12
فلما قدمت المدينة
5:02:14
جئت به
5:02:16
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:02:19
يا بلال
5:02:21
زن له وقية
5:02:23
وزده قيراطا
5:02:25
قال
5:02:26
قلت
5:02:27
هذا قيراط زادنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:02:33
لا يفارقني أبدا حتى أموت
5:02:37
فجعلته في كيس
5:02:39
فلم يزل عندي حتى جاء أهل الشام يوم الحرة
5:02:44
فأخذوه فيما أخذو
5:02:47
ورى ابن ماجة في سننه بسند صحيح
5:02:51
عن جابر رضي الله عنه قال
5:02:54
كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة
5:02:59
فقال لي
5:03:00
أتبيعنا ضحك هذا بدينار
5:03:03
والله يغفر لك
5:03:06
فما زال يزيدني دينارا دينارا
5:03:09
ويقول مكان كل دينار
5:03:12
والله يغفر لك
5:03:14
حتى بلغ عشرين دينارا
5:03:18
وروا الإمام الترمذي وبن حبان والحاكم
5:03:22
عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال
5:03:26
استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير
5:03:31
خمسا وعشرين مرة
5:03:38
عمرة القضاء أو القضية
5:03:43
هذه العمرة
5:03:45
هي تأويل قوله تعالى
5:03:47
لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق
5:03:53
لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين
5:04:01
آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون
5:04:08
فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً
5:04:17
وقعت عمرة القضاء أو القضية
5:04:20
في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة
5:04:24
فقد روى الإمام البيهقي في دلائر النبوة بسند حسن
5:04:29
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
5:04:33
كانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع
5:04:38
وروى الشيخان في صحيحيهما
5:04:40
عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال
5:04:44
اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر
5:04:49
كلهن في ذي القعدة
5:04:52
إلا التي كانت مع حجته
5:04:55
عمرة من الحديبية في ذي القعدة
5:04:58
وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة
5:05:03
وعمرة من الجعرانة
5:05:05
حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة
5:05:09
وعمرة مع حجته
5:05:12
وقال الإمام ابن القيم
5:05:14
والمقصود أن عمره صلى الله عليه وسلم
5:05:18
كلها كانت في أشهر الحج
5:05:21
مخالفة لهدي المشركين
5:05:24
فإنهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج
5:05:28
ويقولون هي من أفجر الفجور
5:05:32
وهذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج
5:05:36
أفضل منه في رجب بلا شك
5:05:42
سبب هذه العمرة
5:05:45
سبب هذه العمرة المباركة
5:05:48
الاتفاق الذي وقع بين رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:05:53
وسهيل ابن عمر
5:05:55
رسول قريش في صلح الحديبية
5:05:58
بأن يرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا العام
5:06:03
ويعتمر العام القادم
5:06:06
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:06:09
عن المسور ابن مخرمة ومروان ابن الحكم قال
5:06:14
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:06:17
على أن تخلو بيننا وبين البيت فنطوف به
5:06:22
فقال سهيل ابن عمر
5:06:24
والله لا تتحدث العرب أن أخذنا ضعطة
5:06:29
ولكن ذلك من العام المقبل
5:06:32
وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:06:36
عن البراء ابن عازب رضي الله عنهما قال
5:06:40
صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية
5:06:45
على ثلاثة أشياء
5:06:48
الأول على أن من أتاه من المشركين رده إليهم
5:06:54
الثاني ومن أتاه من المسلمين لم يردوه
5:06:59
وعلى أن يدخلها من قابل
5:07:02
أن يدخل مكة لأداء العمر
5:07:05
ويقيم بها ثلاثة أيام
5:07:09
قال الإمام النووي
5:07:11
وأما عمرة النبي صلى الله عليه وسلم المسمى
5:07:16
عمرة القضاء وعمرة القضية
5:07:19
فكانت في ذي القعدة سنة سبع من الهجرة
5:07:24
وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالعمرة
5:07:28
في فيذي القعدة سنة ست
5:07:30
فصده المشركون ثم صالحوه
5:07:34
وقاضى سهيل ابن عمر على الهدنة
5:07:37
ثم اعتمر في السنة السابعة
5:07:43
خروج النبي صلى الله عليه وسلم لأداء العمر
5:07:50
خرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون
5:07:54
من المدينة النبوية
5:07:56
متوجهين لمكة شرفها الله
5:07:59
لأداء العمر
5:08:01
واستعمل على المدينة عويفة بن الأضبط الديلي رضي الله عنه
5:08:07
وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:08:10
السلاح والدروع والرماح
5:08:13
خوفا من غدر قريش
5:08:15
فلما انتهى إلى ميقات ذي الحليفة
5:08:19
قدم الخيل أمامه
5:08:21
عليها محمد بن مسلمة رضي الله عنه
5:08:25
وأحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:08:28
من باب المسجد ولبا
5:08:31
والمسلمون معه يلبون
5:08:36
إشاعة أطلقتها قريش
5:08:41
فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:08:44
وأصحابه مر الظهران
5:08:47
بلغته إشاعة قريش
5:08:50
وهي إصابة المسلمين بالحمة
5:08:54
فقد روى الإمام أحمد في مسنده
5:08:56
وابن حبان في صحيحه بسند صحيح
5:09:00
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:09:04
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:09:07
لما نزل مر الظهران في عمرته
5:09:11
بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:09:14
أن قريشا تقول
5:09:17
ما يتباعثون من العجف
5:09:20
أي ما يقومون إلا من الضعف الحاصل بالجوع والمرض
5:09:25
فقال أصحابه
5:09:27
لو انتحرنا من ظهرنا
5:09:29
فآكلنا من لحمه وحسونا من مرقه
5:09:33
أصبحنا غدا حين ندخل على القوم
5:09:36
وبنا جمامه
5:09:38
أي راحة وشبع وري
5:09:41
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:09:44
لا تفعلوا
5:09:46
ولكن اجمعوا لي من أزوادكم
5:09:49
فجمعوا له وبسط الأنطاع
5:09:53
زاد ابن حبان في صحيحه
5:09:56
فدعا لهم فيها بالبركة
5:09:59
فأكلوا حتى تولوا
5:10:01
أي انصرفوا عن الأكل بشبع
5:10:04
وحثى كل واحد منهم في جرابه
5:10:18
وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة
5:10:22
وقد خرج عامة أهل مكة إلى قعيقعان
5:10:27
وبعضهم قريبا من الحجر
5:10:29
وبعضهم مكث في بيته خوفا من العدوى بزعمهم
5:10:34
وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:10:37
إشاعة قريش التي أطلقتها
5:10:41
فأمر أصحابه رضي الله عنهم بالرمل
5:10:45
وأصحابه محدقون به يلبون معه
5:10:48
ويحفظونه من أذى قريش
5:10:51
فقد روى الشيخان في صحيحيهما
5:10:54
واللفظ للبخاري
5:10:56
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:11:00
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
5:11:04
فقال المشركون
5:11:06
إنه يقدم عليكم وفد
5:11:09
وهنتهم حما يثرب
5:11:11
فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم
5:11:14
أن يرمل الأشواط الثلاثة
5:11:17
وأن يمشوا ما بين الركنين
5:11:19
ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرمل الأشواط كلها
5:11:24
إلا الإبقاء عليهم
5:11:26
والمشركون من قبل قعيقعان
5:11:30
زاد الإمام مسلم في صحيحه
5:11:33
فقال المشركون
5:11:35
هؤلاء الذين زعمتم أن الحما قد وهنتهم
5:11:39
هؤلاء أجلدوا من كذا وكذا
5:11:43
وفي رواية الإمام أحمد وبن حبان بسند صحيح
5:11:48
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:11:52
ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:11:55
حتى دخل المسجد
5:11:58
وقعدت قريش نحو الحجر
5:12:00
فطبع بريدائه
5:12:02
ثم قال لأصحابه
5:12:04
لا يرى القوم فيكم غميزة
5:12:07
أي ضعف
5:12:09
فاستلم الركن
5:12:10
ثم دخل حتى إذا تغيب بالركن اليماني
5:12:15
مشى إلى الركن الأسود
5:12:17
فقالت قريش
5:12:19
إنهم لينقزون نقز الضباء
5:12:23
وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:12:26
عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال
5:12:30
اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:12:34
واعتمرنا معه
5:12:36
فلما دخل مكة
5:12:38
طاف وطفنا معه
5:12:40
وأتى الصفى والمروة وأتيناها معه
5:12:44
وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد
5:12:51
إنشاد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه الشعر
5:12:57
روى الإمام الترمذي في جامعه وابن حبان في صحيحه
5:13:02
واللفظ للترمذي
5:13:04
بسند صحيح
5:13:06
عن أنس رضي الله عنه قال
5:13:09
إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء
5:13:15
وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه بين يديه يمشي
5:13:19
وهو يقول
5:13:21
خلوا بني الكفار عن سبيله
5:13:25
اليوم نضربكم على تنزيله
5:13:28
ضربا يزيل الهام عن مقيله
5:13:32
ويذهل الخليل عن خليله
5:13:35
فقال له عمر رضي الله عنه
5:13:38
يبن رواحة
5:13:40
بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:13:43
وفي حرم الله تقول الشعر
5:13:47
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:13:50
خلي عنه يا عمر
5:13:52
فلهي أسرع فيهم من نضح النبل
5:13:59
نحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وتحلله
5:14:06
فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من طوافه وسعيه
5:14:12
نحر هديه وحلق رأسه الشريف
5:14:15
ولم يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة
5:14:20
فقد روى الشيخان في صحيحهما
5:14:23
عن اسماعيل ابن أبي خالد قال
5:14:26
قلت لعبد الله ابن أبي أوفى رضي الله عنه
5:14:30
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:14:34
أدخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته
5:14:39
قال لا
5:14:41
قال الإمام النووي
5:14:43
هذا مما اتفقوا عليه
5:14:45
قال العلماء
5:14:47
والمراد به عمرة القضاء
5:14:50
قال الحافظ في الفتح
5:14:53
ويحتمل أمام النبي صلى الله عليه وسلم
5:14:58
وكان في البيت من الأصنام والصور
5:15:01
ولم يكن المشركون يتركونه لتغييرها
5:15:05
فلما فتح الله تعالى عليه مكة
5:15:09
دخل البيت وصلى فيه
5:15:11
وأزال الصور قبل دخوله
5:15:14
والله أعلم
5:15:16
وقال الحافظ في الفتح
5:15:19
ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط
5:15:23
فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكة زيادة على الثلاث
5:15:31
فلم يقصد دخوله لألا يمنعوه
5:15:34
خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة
5:15:42
فلما انقضت الأيام الثلاثة المقررة لدخول المسلمين مكة وتأديتهم العمرة
5:15:50
حسب شروط صلح الحديبية
5:15:53
بعثت قريش حويطب بن عبد العزة في نفر من قريش
5:15:58
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:16:02
وأخبروه بانتهاء الأيام الثلاثة لمكثه في مكة
5:16:07
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:16:11
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال
5:16:15
فلما دخلها ومضى الأجل
5:16:18
أتوا علي رضي الله عنه فقالوا
5:16:22
قل لصاحبك خرج عنا فقد مضى الأجل
5:16:26
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم
5:16:30
وفي رواية الإمام مسلم
5:16:32
قالوا لعلي رضي الله عنه
5:16:35
هذا آخر يوم من شرط صاحبك
5:16:39
فأمره فليخرج
5:16:41
فأخبره بذلك
5:16:43
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:16:48
فخرج
5:16:49
وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن
5:16:53
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:16:57
فأتاه حويطب بن عبد العزة
5:16:59
في نفر من قريش في اليوم الثالث
5:17:03
فقالوا له
5:17:04
إنه قد انقضى أجلك
5:17:07
فخرج عنا
5:17:08
فخرج
5:17:10
قال الإمام النووي
5:17:12
فإن قيل
5:17:14
كيف أحوجوهم إلى أن يطلبوا منهم الخروج
5:17:17
ويقوموا بالشرط
5:17:19
فالجواب
5:17:21
أن هذا الطلب كان قبل انقضاء الأيام الثلاثة بيسير
5:17:26
وكان عزم النبي صلى الله عليه وسلم
5:17:29
وأصحابه على الارتحال عند انقضاء الثلاثة
5:17:34
فحتاط الكفار لأنفسهم
5:17:36
وطلب الارتحال قبل انقضاء الثلاثة بيسير
5:17:41
فخرجوا عند انقضائها وفاءً بالشرط
5:17:45
لأنهم كانوا مقيمين لو لم يطلب ارتحالهم
5:17:52
قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة رضي الله عنه
5:18:01
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة
5:18:05
وتبعتهم ابنة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنها
5:18:10
فأخذها علي رضي الله عنه
5:18:14
فقد روى الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه بسند حسن
5:18:20
عن علي رضي الله عنه قال
5:18:23
لما خرجنا من مكة
5:18:26
اتبعتنا ابنة حمزة
5:18:28
فنادت
5:18:29
أي نادت النبي صلى الله عليه وسلم
5:18:33
يا عم يا عم
5:18:35
فأخذت بيدها فناولتها فاطمة
5:18:39
قلت
5:18:40
دونك ابنة عمك
5:18:42
فلما قدمنا المدينة
5:18:44
اختصمنا فيها أنا وزيد وجعفر
5:18:48
فقلت
5:18:49
أنا أخذتها وهي ابنة عمي
5:18:53
وقال زيد
5:18:54
ابنة أخي
5:18:56
وقال جعفر
5:18:57
ابنة عمي
5:18:59
وخالتها عندي
5:19:01
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر
5:19:05
أشبهت خلقي وخلقي
5:19:08
وقال لزيد
5:19:10
أنت أخونا ومولانا
5:19:13
وقال لي
5:19:14
أنت مني وأنا منك
5:19:17
ادفعوها إلى خالتها
5:19:19
فإن الخالة أم
5:19:22
فقلت
5:19:23
ألا تزوجها يا رسول الله
5:19:26
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:19:30
إنها ابنة أخي من الرضاعة
5:19:33
فوائد الحديث
5:19:36
قال الحافظ في الفتح
5:19:38
وفي الحديث من الفوائد
5:19:40
أولاً
5:19:41
تعظيم صلة الرحم
5:19:43
بحيث تقع المخاصمة بين الكبار في التوصل إليها
5:19:49
ثانياً
5:19:50
وأن الحاكم يبين دليل الحكم للخصم
5:19:54
ثالثاً
5:19:55
وأن الخصم يدلي بحجته
5:19:58
رابعاً
5:19:59
ويؤخذ منه أن الخالة في الحضانة مقدمة على العمة
5:20:04
لأن صفية بنت عبد المطلب كانت موجودة حينئذ
5:20:09
وإذا قدمت على العمة مع كونها أقرب العصبات من النساء
5:20:15
فهي مقدمة على غيرها
5:20:20
زواج النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة
5:20:26
رضي الله عنها
5:20:29
ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة
5:20:35
تزوج أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها
5:20:40
وهي آخر زوجة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:20:46
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:20:50
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:20:53
تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة في عمرة القضا
5:21:00
وروى الإمام مسلم وبن حبان في صحيحيهما
5:21:04
واللفظ لابن حبان
5:21:06
عن ميمونة رضي الله عنها قالت
5:21:10
تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف
5:21:15
وهما حلالان
5:21:17
أي غير محرمين
5:21:18
بعدما رجعنا من مكة
5:21:22
وروا الإمام أحمد والترمذي بسند حسن
5:21:26
عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
5:21:31
تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال
5:21:37
وبنى بها وهو حلال
5:21:40
وكنت أنا الرسول فيما بينهما
5:21:44
قال الإمام الترمذي
5:21:46
اختلفوا في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة
5:21:51
لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في طريق مكة
5:21:57
فقال بعضهم تزوجها حلالا
5:22:01
وظهر أمر تزويجها وهو محرم
5:22:04
ثم بنا بها وهو حلال بسرف في طريق مكة
5:22:09
وماتت ميمونة بسرف
5:22:12
حيث بنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:22:16
ودفنت بسرف
5:22:19
وقال الإمام النووي
5:22:21
تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم حلالا
5:22:25
هكذا رواه أكثر الصحابة
5:22:28
وقال الإمام ابن القيم
5:22:31
اختلف عنه صلى الله عليه وسلم
5:22:34
هل تزوج ميمونة حلالا أم حراما
5:22:38
وقال ابن عباس رضي الله عنهما
5:22:41
تزوجها محرما
5:22:44
وقال ابو رافع رضي الله عنه
5:22:47
تزوجها حلالا
5:22:49
وكنت الرسول بينهما
5:22:52
وقول ابي رافع رضي الله عنه أرجح لعدة أوجه
5:22:57
ثم ذكر ابن القيم سبعة أوجه Palm etc.
5:23:00
في ترجيح قول أبي رافع
5:23:03
على قول ابن عباس رضي الله عنهما
5:23:06
وقال الحافظ ابن كثير
5:23:09
قدم جمهور العلماء هذا الحديث
5:23:12
على قول ابن عباس رضي الله عنهما
5:23:15
لأنها صاحبة القصة
5:23:18
فهي أعلم
5:23:32
وقعت هذه الغزوة في جماد الأولى سنة ثمان من الهجرة
5:23:37
قال الحافظ ابن كثير
5:23:40
هذه الغزوة كانت إرهاصا لما بعدها من غزو الروم
5:23:44
وإرهابا لأعداء الله ورسوله
5:23:48
ويسمى جيشها بجيش الأمراء
5:23:51
فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند جيد
5:23:55
عن أبي قتادة رضي الله عنه قال
5:23:59
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء
5:24:03
وقال
5:24:05
عليكم زيد بن حارثة
5:24:07
فإن أصيب زيد فجعفر
5:24:10
فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري
5:24:18
سبب هذه الغزوة
5:24:21
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن عمير الأزدية رضي الله عنه
5:24:28
بكتابه إلى ملك بصرا
5:24:31
فلما نزل مؤته
5:24:33
عرض له شرحبيل بن عمر الغساني
5:24:36
فقتله
5:24:37
ولم يقتل رسول لرسول الله صلى الله عليه وسلم غيره
5:24:43
وكان قتل السفراء والرسل من أشنع الجرائم
5:24:47
لأنه جرت العادة والعرف بعدم قتلهم أو التعرض لهم
5:24:53
فقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه
5:24:58
والحاكم في مستدركه بسند حسن
5:25:01
عن نعيم بن مسعود رضي الله عنه قال
5:25:05
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرسولي مسيلمة
5:25:11
حين قرأ كتاب مسيلمة
5:25:14
ما تقولان أنتما
5:25:16
قال
5:25:18
نقول كما قال
5:25:20
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:25:24
أما والله لولا أن الرسل لا تقتل
5:25:28
لضربت أعناقكما
5:25:30
تجهز جيش الأمراء
5:25:37
فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:25:40
خبر قتل رسوله الحارث بن عميرين الأزدي رضي الله عنه
5:25:46
ندب الناس للخروج لقتال الروم والغساسنة
5:25:50
فتهيئ الناس للخروج
5:25:53
فكان قوام جيش الأمراء
5:25:56
ثلاثة آلاف مقاتل
5:25:58
وهو أكبر جيش يتجمع للمسلمين إلى ذلك الوقت
5:26:04
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الجيش
5:26:09
مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه
5:26:12
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:26:16
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
5:26:20
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤته
5:26:25
زيد بن حارثة رضي الله عنه
5:26:28
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:26:31
إن قُتل زيدٌ فجعفر وإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة
5:26:38
وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسندٍ جيد
5:26:43
عن أبي قتادة رضي الله عنه قال
5:26:47
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء
5:26:52
وقال عليكم زيد بن حارثة
5:26:56
فإن أصيب زيدٌ فجعفر
5:26:59
فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري
5:27:04
توجه جيش الأمراء إلى مؤته
5:27:12
وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم لواءً أبيض
5:27:17
ودفعه إلى زيد بن حارثة رضي الله عنه
5:27:22
وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير رضي الله عنه
5:27:27
وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام
5:27:30
فإن أجابوا وإلا استعانوا عليهم بالله وقاتلوهم
5:27:35
وخرج معهم في هذه الغزوة العظيمة
5:27:39
خالد بن الوليد رضي الله عنه
5:27:42
وهي أول مشاهده في الإسلام
5:27:45
مضى جيش الأمراء إلى عدوهم في الشام
5:27:49
حتى إذا كانوا بمعان
5:27:52
بلغهم أنه رقل ملك الروم قد نزل مآب من أرض البلقاء
5:27:58
في مئة ألف من الروم
5:28:01
وانضم إليهم من نصار العرب
5:28:04
من لخم وجذام
5:28:06
وقبائل قضاعة
5:28:08
من بهراء وبلي وبلقين
5:28:11
فكان قوام جيش الروم والغساسنة
5:28:14
مئتي ألف مقاتل
5:28:17
تشاور المسلمين في أمر الروم والغساسنة
5:28:23
ولم يكن المسلمون أدخلوا في حسابهم
5:28:28
لقاء مثل هذا الجيش العرمر من الذي فوجئوا به
5:28:33
فأقاموا في معان ليلتين يفكرون في أمرهم
5:28:37
وقالوا
5:28:39
نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:28:43
فنخبره بعدد عدونا
5:28:46
فإما أن يمدنا بالرجال
5:28:49
وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له
5:28:52
فقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه
5:28:56
يا قوم والله إن التي تكرهون
5:29:00
لليتي خرجتم تطلبون
5:29:02
الشهادة
5:29:04
وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة
5:29:07
ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به
5:29:12
فانطلقوا
5:29:14
فإنما هي إحدى الحسنيين
5:29:17
إما ظهور وإما شهادة
5:29:20
فوافقه الناس فنهضوا
5:29:23
تحرك جيش الأمراء إلى عدوهم
5:29:30
وحينئذ تحرك جيش الأمراء إلى أرض العدو
5:29:35
وذلك بعد أن قضى المسلمون ليلتين في معان
5:29:40
حتى إذا بلغوا تخوم البلقاء
5:29:43
لقيتهم جموع الروم والغساسنة من نصار العرب وغيرهم
5:29:48
بقرية يقال لها مشارف
5:29:51
ثم دن العدو
5:29:54
وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤته
5:29:59
فالتق الناس عندها
5:30:01
فتعبأ المسلمون
5:30:03
فجعلوا على ميمنتهم قطبة ابن قتادة
5:30:07
وعلى ميسرتهم عباية ابن مالك الأنصاري
5:30:19
والتق الجيشان في مؤته
5:30:23
وبدأ القتال المرير
5:30:25
ثلاثة آلاف مقاتل يواجهون مئتي ألف مقاتل
5:30:30
معركة تشاهدها الدنيا بالدهشة والحيرة
5:30:35
ولكن إذا هبت ريح الإيمان جاءت بالعجائب
5:30:41
الراية بيد زيد بن حارثة رضي الله عنه
5:30:49
أخذ الراية زيد بن حارثة رضي الله عنه
5:30:54
حب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:30:57
وجعل يقاتل بضراوة بالغة وبسالة نادرة
5:31:02
والمسلمون معه يقاتلون
5:31:05
حتى قتل طعنا بالرماح
5:31:08
وخر شهيدا رضي الله عنه
5:31:11
روى الحاكم في المستدرك بسند مرسل لا بأس به
5:31:16
عن عروة ابن الزبير رضي الله عنهما قال
5:31:20
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:31:23
بعثه إلى مؤته
5:31:26
فقاتل زيد بن حارثة رضي الله عنه
5:31:29
براية رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:31:33
في جماد الأولى سنة ثمان
5:31:36
حتى شاط في رماح القوم
5:31:39
الراية بيد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
5:31:48
فلما سقط زيد رضي الله عنه
5:31:52
حمل الراية جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
5:31:57
وطفق يقاتل قتالا منقطع النظير
5:32:01
حتى إذا ألحمه القتال
5:32:04
نزل عن فرسه فعقرها
5:32:07
فكان أول فرس يعقر في الإسلام
5:32:10
وهو يقول
5:32:12
يا حبذ الجنة واقترابها
5:32:15
طيبة وبارد شرابها
5:32:18
والروم روم قدنا عذابها
5:32:22
كافرة بعيدة أنسابها
5:32:25
علي إذ لاقيتها ضرابها
5:32:29
فقطعت يمينه رضي الله عنه
5:32:32
فأخذ الراية بشماله
5:32:34
فقطعت شماله
5:32:36
فاحتضن الراية بعضدين
5:32:39
حتى استشهد رضي الله عنه
5:32:42
فأثابه الله سبحانه بذلك جناحين في الجنة
5:32:47
يطير بهما حيث شاء رضي الله عنه
5:32:51
ولذلك سمي بجعفر الطيار
5:32:54
قال الحافظ بن كثير
5:32:56
قتل رضي الله عنه عن ثلاث وثلاثين سنة على الصحيح
5:33:02
وروا أبو داوود في سننه والحاكم في مستدركه
5:33:07
واللفظ للحاكم بسند حسن
5:33:10
عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير
5:33:14
عن أبيه عن جده قال
5:33:17
أخبرني أبي الذي كان أرضعني من بني مرة
5:33:22
قال كأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يوم مؤته
5:33:29
نزل عن فرس له فعرقبها
5:33:32
أي قطع عرقوبها
5:33:35
ثم مضى فقاتل حتى قتل
5:33:38
وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:33:41
عن نافع قال
5:33:43
إن بن عمر رضي الله عنهما أخبره
5:33:47
أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل
5:33:51
فعددت به خمسين بين طعنة وضربة
5:33:55
ليس منها شيء في دبره يعني في ظهره
5:34:00
وروا الإمام الترمذي والحاكم وبن حبان
5:34:04
واللفظ لبن حبان بسند حسن
5:34:08
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
5:34:11
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:34:15
أريت جعفرا ملكا يطير بجناحيه في الجنة
5:34:20
وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:34:24
عن عامر الشعبي قال
5:34:27
إن بن عمر رضي الله عنهما
5:34:30
كان إذا سلم على بن جعفر
5:34:33
قال السلام عليك يبن ذي الجناحين
5:34:38
الراية بيد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه
5:34:45
أخذ عبد الله بن رواحة الراية
5:34:49
وحملها بعدما استشهد جعفر رضي الله عنه
5:34:53
ثم تقدم بها وهو على فرسه
5:34:57
فجعل يستنزل نفسه
5:34:59
ويتردد بعض التردد
5:35:02
ثم قال أقسمت يا نفس لتنزلنه
5:35:07
لتنزلن أو لتكرهن
5:35:10
إن أجلب الناس وشد الرنة
5:35:13
ما لي أراك تكرهين الجنة
5:35:16
وقال أيضا
5:35:18
يا نفس إلا تقتلي تموتي
5:35:21
هذا حمام الموت قد صليتي
5:35:25
وما تمنيت فقد أعطيتي
5:35:28
إن تفعلي فعليهما هديتي
5:35:31
ثم تقدم فقاتل حتى قتل رضي الله عنه
5:35:36
نعي النبي صلى الله عليه وسلم
5:35:45
الأمراء الثلاثة
5:35:47
وقد أطلع الله سبحانه وتعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:35:55
على ما وقع في غزوة مؤته
5:35:58
وهو في المدينة النبوية
5:36:01
فنعى لأهل المدينة أمراء الجيش الثلاثة رضي الله عنهم
5:36:06
قبل أن يأتيهم خبرهم
5:36:09
فقد روى الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه بسند جيد
5:36:15
عن أبي قتادة رضي الله عنه قال
5:36:18
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر
5:36:23
وأمر أن ينادا الصلاة جامعة
5:36:27
فقال صلى الله عليه وسلم
5:36:30
ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي
5:36:34
إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو
5:36:37
فأصيب زيد شهيدا
5:36:40
فاستغفروا له
5:36:42
فاستغفر له الناس
5:36:44
ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب
5:36:47
فشد على القوم حتى قتل شهيدا
5:36:51
أشهد له بالشهادة
5:36:54
فاستغفروا له
5:36:57
ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة
5:37:00
فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدا
5:37:04
فاستغفروا له
5:37:06
وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:37:09
عن أنس رضي الله عنه قال
5:37:12
خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال
5:37:16
أخذ الراية زيد فأصيب
5:37:20
ثم أخذها جعفر فأصيب
5:37:23
ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب
5:37:27
وقال ما يسرهم أنهم عندنا
5:37:31
وعيناه تذرفان
5:37:34
وروا الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما
5:37:38
وأبو داوود في سننه
5:37:40
واللفظ لأبي داوود
5:37:43
عن عائشة رضي الله عنها قالت
5:37:46
لما قتل زيد بن حارثة
5:37:49
وجعفر وعبد الله بن رواحة
5:37:52
جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:37:55
في المسجد
5:37:57
يعرف في وجهه الحزن
5:37:59
الراية إلى سيف الله المسلول
5:38:07
رضي الله عنه
5:38:09
فلما سقطت الراية
5:38:11
في استشهاد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه
5:38:15
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:38:18
لم يكلف أحدا بحملها بعده
5:38:21
أخذها ثابت بن أقرم رضي الله عنه
5:38:25
فقال يا معشر المسلمين
5:38:28
اصطلحوا على رجل منكم
5:38:31
قالوا أنت
5:38:33
قال ما أنا بفاعل
5:38:36
فاصطلح الناس على خالد بن الوليد رضي الله عنه
5:38:40
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:38:44
لأصحابه في المدينة
5:38:46
ثم أخذها خالد بن الوليد من غير امره
5:38:50
ففتح له
5:38:52
وفي لفظ آخر
5:38:54
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:38:57
حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله
5:39:01
حتى فتح الله عليهم
5:39:04
وفي رواية الإمام أحمد وابن حبان
5:39:07
بسند جيد
5:39:09
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:39:13
ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد
5:39:16
ولم يكن من الأمراء
5:39:18
هو أمر نفسه
5:39:20
فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه
5:39:24
وقال اللهم هو سيف من سيوفك
5:39:28
فانصره
5:39:30
فيومئذ سمي خالد سيف الله
5:39:33
قال الحافظ بن كثير
5:39:36
فأخذ الراية خالد بن الوليد رضي الله عنه
5:39:40
فانحاز بالمسلمين وتلطف
5:39:43
حتى خلص المسلمون من العدو
5:39:46
ففتح الله على يديه
5:39:49
كما أخبر بذلك كله رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:39:54
أصحابه الذين بالمدينة يومئذ
5:39:57
وهو قائم على المنبر
5:40:00
فنعى إليهم الأمراء واحدا واحدا
5:40:04
وعيناه تذرفان صلى الله عليه وسلم
5:40:08
شدة خالد بن الوليد رضي الله عنه
5:40:16
واشتد خالد بن الوليد رضي الله عنه بجيشه على الكفار
5:40:21
وقاتلهم قتالا عظيما
5:40:24
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:40:28
عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال
5:40:31
لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف
5:40:36
فما بقي في يدي إلا صحيفة يمانية
5:40:40
وفي لفظ آخر في صحيح البخاري
5:40:45
قال رضي الله عنه
5:40:47
لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف
5:40:51
وصبرت في يدي صحيفة لي يمانية
5:40:55
قال الحافظ في الفتح
5:40:58
وهذا الحديث يقتضي أن المسلمين قتلوا من المشركين كثيرا
5:41:03
وقال الحافظ بن كثير
5:41:06
وهذا يقتضي أنهم أثقنوا فيهم قتلا
5:41:10
ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم
5:41:15
وهذا وحده دليل مستقل والله أعلم
5:41:20
من المنتصر في هذه المعركة العظيمة
5:41:27
قال الحافظ في الفتح
5:41:30
واختلف أهل النقل في المراد بقوله صلى الله عليه وسلم
5:41:35
حتى فتح الله عليهم
5:41:38
هل كان هناك قتال فيه هزيمة للمشركين
5:41:43
أو المراد بالفتح
5:41:45
إنحيازه بالمسلمين حتى رجعوا سالمين
5:41:49
رب ابن سعد في طبقاته
5:41:52
عن أبي عامر الأشعري رضي الله عنه قال
5:41:56
ثم انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط
5:42:01
حتى لم أر اثنين جميعا
5:42:04
قلت وذلك بعد استشهاد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه
5:42:10
قال رضي الله عنه
5:42:12
فأخذ خالد للواء
5:42:15
ثم حمل على القوم
5:42:17
فهزمهم الله أسوأ هزيمة رأيتها قط
5:42:21
حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاءوا
5:42:26
وقال ابن اسحاق
5:42:28
فاصطلح الناس على خالد بن الوليد
5:42:32
فلما أخذ الراية
5:42:34
دافع القوم وحاشا بهم
5:42:36
ثم انحاز وانحيز عنه
5:42:39
حتى انصرف الناس
5:42:41
وقال البيهقي
5:42:44
اختلف أهل المغازي في فرارهم وانحيازهم
5:42:48
منهم من ذهب إلى ذلك
5:42:51
ومنهم من زعم أن المسلمين ظهروا على المشركين
5:42:55
وانهزم المشركون
5:42:58
وحديث أنس ابن مالك رضي الله عنه
5:43:01
عن النبي صلى الله عليه وسلم
5:43:04
ثم أخذها خالد ففتح عليه
5:43:07
يدل على ظهوره عليهم
5:43:10
والله تعالى أعلم بالصواب
5:43:13
وقال الامام ابن القيم
5:43:16
والصحيح ما ذكره ابن اسحاق
5:43:19
أن كل فئة انحازت عن الأخرى
5:43:22
وقال الحافظ ابن كثير
5:43:25
وكر المسلمون راجعين
5:43:28
ووق الله شر الكفرة
5:43:30
وله الحمد والمنة
5:43:33
مواساة النبي صلى الله عليه وسلم
5:43:39
لآل جعفر رضي الله عنه
5:43:42
روى الإمام أحمد في مسنده
5:43:45
بسند صحيح
5:43:48
عن عبد الله ابن جعفر ابن أبي طالب
5:43:51
رضي الله عنهما قال
5:43:54
أم هل رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:43:57
آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم
5:44:00
ثم آتاهم فقال
5:44:03
لا تبكو على أخي بعد اليوم
5:44:06
أدعو إلي ابني أخي
5:44:09
قال فجي أبنا كأنى أفرخ
5:44:12
فقال أدعو لي الحلاق
5:44:15
فجي أبي الحلاق
5:44:19
فحلق رؤوسنا
5:44:22
ثم قال أما محمد
5:44:25
فشبيه عمنا أبي طالب
5:44:29
فشبيه خلقي وخلقي
5:44:32
ثم أخذ بيدي فأشالها
5:44:35
أي فرفعها فقال
5:44:38
اللهم اخلف جعفرا في أهله
5:44:41
وبارك لعبد الله في صفقة يمينه
5:44:44
قالها ثلاث مرات
5:44:47
قال فجاءت أمنا
5:44:50
فذكرت له يتمنا
5:44:53
وجعلت تفرح له
5:44:57
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:45:00
العيلة تخافين عليهم
5:45:03
وأنا وليهم في الدنيا
5:45:06
والآخرة
5:45:09
وروا الإمام أحمد في مسنده وأبو داود
5:45:12
والترمذي بسند حسن
5:45:15
عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما
5:45:18
قال لما جاء نعي جعفر
5:45:21
قال النبي صلى الله عليه وسلم
5:45:24
اصنعوا لأهل جعفر طعاما
5:45:27
فإنه قد جاءهم ما يشغلهم
5:45:30
قال الإمام الترمذي
5:45:33
وقد كان بعض أهل العلم
5:45:36
يستحب أن يوجه إلى أهل الميت بشي
5:45:39
لشغلهم بالمصيبة
5:45:42
وهو قول الشافعي
5:45:45
وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن
5:45:48
عن جعفر بن خالد بن سارة عن أبيه
5:45:51
قال إن عبد الله بن جعفر
5:45:54
قال لو رأيتني وقثم
5:45:57
وعبيد الله بن العباس نلعب
5:46:00
اذ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:46:03
على داب
5:46:06
فقال احملوا هذا إلي
5:46:09
فجعلني أمامه
5:46:12
ثم قال لقثم احملوا هذا إلي
5:46:15
فجعله وراءه
5:46:18
فمسح من عمه العباس
5:46:21
أن حمل قثما وترك عبيد الله
5:46:24
ثم مسح برأسي ثلاثا
5:46:27
فلما مسح قال
5:46:30
اللهم اخلف جعفرا في ولده
5:46:34
قال الحاكم قد أتى جعفر بن خالد
5:46:37
بسنتين عزيزتين
5:46:40
احداهما مسح رأس اليتيم
5:46:43
والأخرى تفقد أهل المصيبة
5:46:46
المختصر في السيرة النبوية
5:46:49
ان طال شوق العالمين
5:46:52
لبعضهم
5:46:56
فالشوق نحوك لا
5:46:59
يحاط مداه
5:47:02
صلى عليك الله
5:47:05
ما رفع النداه
5:47:08
وتحطمك
5:47:12
صلى عليك الله
5:47:15
ما رفع النداه
5:47:19
وتحطمك
5:47:22
بالباقي