المختصر في السيرة النبوية | حلقات مجمّعة | الفترة المدنية (الجزء 2)

المختصر في السيرة النبوية | حلقات مجمّعة | الفترة المدنية (الجزء 2)

◉ 2 مشاهدة ⏱ 5:47:31 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:01 بسم الله الرحمن الرحيم
0:04 محمد رسول الله
0:14 المختصر في السيرة النبوية
0:19 من تأليف الشيخ
0:21 موسى بالراشد العازمي
0:24 حفظه الله
0:31 السنة الخامسة للهجرة
0:34 غزوة الخندق
0:39 أو الأحزاب
0:42 وقعت في شوال
0:44 من السنة الخامسة للهجرة
0:46 سبب هذه الغزوة
0:51 كان سبب هذه الغزوة
0:54 أن نفرا من أشراف يهود بن النظير
0:57 الذين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:01 من المدينة
1:03 واستقروا في خيبر
1:05 منهم سلام بن أبي الحقيق النظري
1:09 وحيي بن أخطب
1:11 وكنانة بن أبي الحقيق النظري
1:14 وسلام بن مشكم
1:16 وكنانة بن الربيع
1:18 خرجوا إلى مكة
1:20 واجتمعوا بأشراف قريش
1:23 وألبوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:28 ووعدوهم من أنفسهم النصر والإعانة
1:32 فأجابوهم إلى ذلك
1:35 ثم خرجوا إلى غطفان
1:37 فاستجابوا لهم أيضا
1:41 وخرجت قريش في أحابيشها ومن تابعها
1:45 ووافتهم بن سليم بمر الظهران
1:49 وخرجت بن أسد وفزارة
1:52 وأشجعوا وبن مرة
1:54 عدد جيش الأحزاب وخروجهم
2:00 تجمع عشرة آلاف من الأحزاب
2:04 وقائدهم أبو سفيان صخر بن حرب
2:08 وتوجهوا نحو المدينة النبوية على غير ميعاد
2:13 كانوا قد تعاهدوا عليه
2:27 فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:31 بمسيرهم إلى المدينة
2:33 استشار أصحابه رضي الله عنهم
2:37 فأشار سلمان الفارسي رضي الله عنه
2:40 وكانت غزوة الخندق أول مشاهده رضي الله عنه
2:45 أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:49 بحفر الخندق
2:51 ليحول بين الأحزاب وبين المدينة النبوية
2:55 فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:00 فبادر إليه المسلمون
3:03 وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:06 بنفسه فيه
3:08 قال الحافظ ابن كثير
3:11 وكانت في حفره آيات مفصلة يطول شرحها
3:16 وأعلام نبوة قد تواتر خبرها
3:20 وروا الإمام البخاري في صحيحه
3:24 عن أنس رضي الله عنه قال
3:27 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق
3:32 فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة
3:37 فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم
3:41 فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال
3:46 اللهم إن العيش عيش الآخرة
3:50 فاغفر للأنصار والمهاجرة
3:53 فقالوا مجيبين له
3:56 نحن الذين بايعوا محمدا
3:59 على الجهاد ما بقينا أبدا
4:03 وروا الشيخان في صحيحيهما
4:07 عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال
4:11 لما كان يوم الأحزاب
4:14 وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:18 رأيته ينقل من تراب الخندق
4:22 حتى وارى عني التراب جلدة بطنه
4:26 وكان كثير الشعر
4:29 فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة
4:33 وهو ينقل من التراب
4:35 يقول
4:37 اللهم لولا أنت مهتدينا
4:40 ولا تصدقنا ولا صلينا
4:44 فأنزلا سكينة علينا
4:47 وثبت الأقدام إلا قينا
4:51 إن الأولى قد بغوا علينا
4:54 وإن أرادوا فتنة أبينا
4:58 قال الإمام القرطبي
5:01 عمل المسلمون في الخندق مجتهدين
5:04 ونكص المنافقون
5:07 وجعلوا يتسللون لواذا
5:10 فنزلت فيهم آيات من القرآن
5:13 ذكرها ابن إسحاق وغيره
5:16 وكان من فرغ من المسلمين من حصته
5:19 عاد إلى غيره
5:22 حتى كمل الخندق
5:25 وكانت فيه آيات بينات
5:28 وعلامات للنبوات
5:34 واصل الصحابة رضي الله عنهم
5:38 حفر الخندق
5:41 وكانوا يقاسون وهم يحفرون
5:44 الخندق شدة الجوع
5:47 والجهد الشديد
5:50 فقد روى الإمام أحمد في مسنده
5:53 بسند صحيح
5:56 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
5:59 لما حفر النبي صلى الله عليه وسلم
6:02 أصابهم جهد شديد
6:05 حتى ربط النبي صلى الله عليه وسلم
6:08 على بطنه حجرا من الجوع
6:11 وروى الإمام البخاري في صحيحه
6:14 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
6:17 إنا يوم الخندق نحفر
6:20 فعرضت كدية شديدة
6:23 أي قطعة غليضة صلبة
6:26 لا تعمل فيها الفأس
6:29 فجاء النبي صلى الله عليه وسلم
6:32 فقالوا هذه كدية
6:35 عرضت في الخندق
6:38 فقال أنا نازل
6:41 ثم قام وبطنه معصوب بحجر
6:44 ولبثنا ثلاثة أيام
6:47 لا نذوق ذواقا
6:50 فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم
6:53 المعول
6:56 فضرب في الكدية
6:59 فعاد كثيبا أهيلا أو أهيم
7:02 أي رملا سائلا
7:06 وروى الإمام بن جرير الطبري
7:09 في تفسيره بسند صحيح
7:12 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
7:15 أرسلني خالي عثمان بن مضعون
7:18 ليلة الخندق
7:21 في برد شديد وريح إلى المدينة
7:24 قال ائتنا بطعام ولحاف
7:27 قال
7:30 فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:33 فأذن لي
7:40 الانتهاء من حفر الخندق
7:43 انتهى الصحابة رضي الله عنهم
7:47 من حفر الخندق قبل وصول الأحزاب
7:50 قال الإمام بن القيم
7:53 وكان حفر الخندق أمام سلع
7:56 وجبل سلع خلف ظهور المسلمين
7:59 والخندق بينهم وبين الكفار
8:02 وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:05 في ثلاثة آلاف
8:08 من المسلمين
8:11 فضرب هناك عسكرة
8:14 فتحصن بالجبل من خلفه
8:17 وبالخندق أمامه
8:20 وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:23 فجعلوا في آطام المدينة
8:26 يعني ابنيتها المرتفعة
8:29 كالحصون
8:32 وكان شعار المسلمين يومئذ
8:35 حاميم لا ينصرون
8:38 فقد روى الإمام الترمذي وأبو داوود
8:41 بسند صحيح واللفظ لأبي داوود
8:44 عن المهل بابن أبي صفرة
8:47 قال أخبرني من سمع النبي
8:50 صلى الله عليه وسلم يقول
8:53 إن بييتم فليكن شعاركم
8:56 حاميم لا ينصرون
8:59 وقال ابن اسحاق
9:02 كان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:05 يوم الخندق وبني قريضة
9:08 حاميم لا ينصرون
9:11 قدوم الأحزاب
9:17 ودهشتهم من الخندق
9:21 وصل الأحزاب إلى أطراف المدينة النبوية
9:24 وأيذا بهم يتفاجأون
9:27 بالخندق فنزلت قريش
9:30 بمجمع الأسيال من رومة
9:33 بين الجرف وزغابة وأقبلت
9:36 غطفان حتى نزلوا بذنب
9:39 نقما إلى جانب أحد
9:42 قال تعالى
9:45 ولما رأى المؤمنون الأحزاب
9:48 هذا ما وعدنا الله ورسوله
9:51 وصدق الله ورسوله
9:54 وما زادهم إلا
9:57 إيمانا وتسليما
10:00 قال الحافظ
10:03 ابن كثير
10:06 هذا ما وعدنا الله ورسوله
10:09 من الابتلاء والاختبار والامتحان
10:12 الذي يعقبه النصر القريب
10:15 هذا قال وصدق الله ورسوله
10:18 نقض بني قريضة العهد
10:24 وكانت حصون بني قريضة
10:28 وهم طائفة من اليهود
10:31 شرقي المدينة
10:34 ولهم عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:37 وذمة
10:40 وهم قريب من أربعمائة مقاتل
10:43 وقيل سبعمائة
10:47 وصل حيي بن أخطب
10:50 إلى ديار بني قريضة
10:53 وطرق على كعب بن أسد
10:56 سيد بني قريضة
10:59 طرق عليه الباب
11:02 فلم يأذن له وأبى أن يقابله
11:05 فناداه حيي
11:08 ويحك يا كعب افتح لي
11:11 فقال ويحك يا حيي
11:14 وإني قد عاهدت محمدا
11:17 فلست بناقض ما بيني وبينه
11:20 ولم أر منه إلا وفاء وصدقا
11:23 فما زال حيي يكلمه
11:26 حتى فتح له كعب بابه
11:29 فقال حيي جئتك
11:32 بعز الدهر وبحر طامي
11:35 جئتك بقريش على قادتها
11:38 وسادتها حتى أنزلتهم
11:41 بمجتمع الأسيال من رومة
11:44 وغطفان على قادتها وسادتها
11:47 حتى أنزلتهم بذنب نقما
11:50 إلى أحد
11:53 قد عاهدوني وعاقدوني على
11:56 أن لا يبرحوا حتى نستأصل
11:59 محمدا ومن معه
12:02 فقال له كعب جئتني والله
12:05 بذل الدهر وبجهام قد
12:08 فهو يرعد ويبرق
12:11 ليس فيه شي
12:14 والجهام هو السحاب الذي أفرغ ماءه
12:17 ويحك يا حيي فدعني وما أنا عليه
12:20 فإني لم أر من محمد
12:23 إلا صدقا ووفاء
12:26 فلم يزل حيي بكعب
12:29 يفتله في الذروة والغارب
12:32 والغارب هو مقدم السنان
12:36 أراد أنه ما زال يخادعه
12:39 ويتلطف حتى أجابه
12:42 حتى سمح له على أن
12:45 أعطاه عهدا من الله وميثاقا
12:48 لأن رجعت قريش وغطفان
12:51 ولم يصيب محمدا أن أدخل معك
12:54 في حصنك حتى يصيبني ما أصابك
12:57 فنقض كعب بن أسد عهدا
13:00 وبرئ مما كان بينه وبين
13:03 رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:06 بعث النبي صلى الله عليه وسلم
13:12 الزبير رضي الله عنه
13:15 لبني قريضة
13:18 لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:21 غافلا عن تحركات بني قريضة
13:24 فبعت الزبير بن العوام
13:27 رضي الله عنه
13:30 ليتأكد من خبر بني قريضة
13:33 قَدْرَوَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا
13:37 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ
13:41 كُنْتُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي النِّسَاءِ
13:47 فنظرتُ فإذا أنا بالزُّبَيْرِ على فرسه
13:51 يختلف إلى بني قريضة مرتين أو ثلاثا
13:56 فلما رجعتُ قلت
13:59 رأيتُك تختلف
14:01 قال
14:02 أَوَ هَلْ رَأَيْتَنِي يَابُنَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ
14:06 قال
14:07 كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال
14:11 من يأتِ بني قريضة فيأتيني بخبرهم
14:16 فانطلقت
14:17 فلما رجعت
14:19 جمع لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبويه
14:23 فقال
14:25 فِي دَاكَ أَبِي وَأُمِّي
14:28 وفي لفظٍ آخر في الصحيحين
14:30 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
14:35 قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب
14:39 من يأتينا بخبر القوم
14:42 فقال الزُّبَيْر رضي الله عنه
14:45 أنا
14:46 ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
14:50 من يأتينا بخبر القوم
14:53 فقال الزُّبَيْر رضي الله عنه
14:56 أنا
14:57 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:01 من يأتينا بخبر القوم
15:04 فقال الزبير رضي الله عنه
15:07 أنا
15:08 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:12 إن لكل نبي حواريا
15:15 وإن حواري الزبير
15:18 والحواري
15:19 هو الخاصة من أصحابه
15:22 قال الحافظ في الفتح
15:24 فقصة الزبير رضي الله عنه
15:27 كانت لكشف خبر بني قريضة
15:30 هل نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين
15:33 ووافقوا قريشا على محاربة المسلمين
15:40 بعث السعدين رضي الله عنهما لبني قريضة
15:46 ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:49 سعد ابن معاذ وسعد ابن عبادة
15:53 ومعهما عبد الله ابن رواحة وخوات ابن جبير
15:57 رضي الله عنهم
15:59 إلى بني قريضة
16:01 ليتأكدوا من خبر التزامهم بالعهد
16:03 مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:07 أم أنهم نقضوا العهد
16:09 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم
16:14 انطلقوا حتى تنظروا
16:16 أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا
16:21 فإن كان حقا
16:22 فألحنوا لي لحنا أعرفه
16:25 ولا تفتوا في أعضاد الناس
16:28 وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم
16:32 فاجهروا به للناس
16:35 فخرجوا حتى أتوهم
16:38 فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم
16:41 وجاهروهم بالسب والعدوان
16:44 ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:48 وقالوا لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد
16:54 فانصرفوا عنهم
16:56 ثم أقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا
17:01 عضل والقارة
17:03 أي كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع
17:07 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:11 الله أكبر
17:13 أبشروا يا معشر المسلمين
17:19 اشتداد الخوف وظهور النفاق
17:23 وعلى الرغم من إخفاء حقيقة نقض بني قريضة العهد
17:28 فإن الخبر انتشر بين الناس
17:31 فعظم الخطب وضاق الحال
17:34 واشتد الخوف
17:35 وخيف على الذرار والنساء
17:38 فلم يكن يحول بين المسلمين وبين بني قريضة شيء يمنعهم من الإغارة عليهم
17:46 والأحزاب بجيشهم العرمرم أمامهم
17:49 وصار حالهم كما قال تعالى
17:53 وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا
18:02 هنا لكبتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا
18:09 وروا الإمام أحمد في مسنده وابن إسحاق في السيرة بسند حسن
18:14 عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال
18:18 والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق
18:25 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:28 من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع
18:34 يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة
18:39 أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة
18:43 فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة الريح
18:49 ونجم النفاق أي ظهر
18:52 وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في نفوسهم
18:57 قال الله تعالى
19:12 يقولوا أنه منهم عففة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا
19:20 ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة
19:27 وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا
19:33 قال الحافظ بن كثير
19:35 أما المنافق فنجم نفاقه
19:39 والذي في قلبه شبهة أو حسيكة
19:42 ومجده ضعف حاله
19:45 فتنفس بما يجده من الوسواس في نفسه لضعف إيمانه
19:51 وشدة ما هو فيه من ضيق الحال
19:57 سعي النبي صلى الله عليه وسلم إلى مسالحة غطفان
20:05 فلما اشتد البلاء على المسلمين
20:08 وطال عليهم هذا الحال
20:10 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن
20:15 وإلى الحارث بن عوفن المري
20:18 وهما قائدا غطفان
20:21 وصالحهما على ثلث ثمار المدينة
20:25 على أن يرجع بمن معهما عنه وعن أصحابه
20:29 فقبلا وجرت المراوضة على ذلك
20:33 والمراوضة هي أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك
20:38 فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم السعدين
20:43 سعد ابن معاذ وسعد ابن عبادة رضي الله عنهما في ذلك
20:49 فقال يا رسول الله
20:51 إن كان الله أمرك بهذا
20:54 فسمع وطاعه
20:56 وإن كان شيئا تصنعه لنا
20:59 فلا حاجة لنا به
21:01 فلقد كنا نحن وهؤلاء القوم
21:04 على الشرك بالله وعبادة الأوثان
21:07 وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعا
21:14 أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له
21:18 وأعزنا بك وبه
21:20 نعطيهم أموالنا
21:22 والله لا نعطيهم إلا السيف
21:25 حتى يحكم الله بيننا وبينهم
21:29 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:33 فأنت وذاك
21:35 ولم يتم الأمر
21:37 قال الحافظ ابن كثير
21:39 وصوب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيهما رضي الله عنهما
21:45 ولم يفعل من ذلك شيئا
21:50 إصابة سعد ابن معاذ رضي الله عنه
21:56 استمرت المناوشات بين المسلمين والكفار
22:01 فرمى حبان ابن العرقة بسهم
22:04 فأصاب سعد ابن معاذ رضي الله عنه بأكحله
22:09 والأكحل هو عرق في وسط الذراع
22:12 روى الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه بسند حسن
22:18 عن عائشة رضي الله عنها قالت
22:22 خرجت يوم الخندق أقفوا آثار الناس
22:26 فسمعت وإيد الأرض ورائي
22:29 يعني حس الأرض
22:31 فالتفت
22:33 فإذا أنا بسعد ابن معاذ رضي الله عنه
22:37 ومعه ابن أخيه الحارث ابن أوس
22:39 يحمل ميجنة
22:41 أي يحمل ترسى
22:43 قالت
22:45 فجلست على الأرض
22:47 فمر سعد وعليه درع من حديد
22:50 قد خرجت منها أطرافه
22:53 فأنا أتخوف على أطراف سعد
22:56 وكان من أعظم الناس وأطولهم
23:00 قالت رضي الله عنها
23:02 ورمى سعدا رجل من المشركين
23:05 يقال له ابن العرق
23:08 رماه بسهم له
23:10 فقال له
23:11 خذها وأنا ابن العرق
23:14 فأصاب أكحله فقطعه
23:17 وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند صحيح
23:23 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
23:27 رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ رضي الله عنه
23:32 فقطعوا أكحله
23:34 فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار
23:39 أي كواه بالنار ليقطع دمه
23:42 فانتفخت يده
23:44 فتركه
23:45 فنزفه الدم
23:47 فحسمه أخرى فانتفخت يده
23:50 فلما رأى ذلك
23:52 قال رضي الله عنه
23:55 اللهم لا تخرج نفسي
23:57 حتى تقر عيني من بني قريضة
24:01 فاستمسك عرقه
24:03 فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ
24:08 ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:12 أن يحمل سعد بن معاذ رضي الله عنه إلى المسجد
24:16 ليطبب فيه
24:18 وليعوده من قريب
24:21 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
24:24 عن عائشة رضي الله عنها قالت
24:27 أصيب سعد يوم الخندق
24:30 رماه رجل من قريش
24:32 يقال له حبان بن العرق
24:35 رماه في الأكحل
24:37 فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد
24:42 ليعوده من قريب
24:47 استمرار المناوشات
24:50 وفوات الصلاة
24:53 لما طال المقام على المشركين
24:56 اتعدوا أن يغدوا من الغد
24:59 أي تواعدوا أن يسيروا أول النهار
25:03 فباتوا يعبئون أصحابهم
25:06 وفرقوا كتائبهم في كل وجه من الخندق
25:10 ووجهوا إلى قبة النبي صلى الله عليه وسلم كتيبة غليضة
25:16 فيها خالد بن الوليد
25:19 فتصدى لهم الصحابة رضي الله عنهم
25:23 وقاتلوهم يومهم ذلك
25:25 إلى هوي من الليل
25:27 أي وقت طويل من الليل
25:30 ما يقدرون أن يزولوا عن موضعهم
25:34 ولا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
25:37 ولا أصحابه صلاة العصر
25:40 وفي بعض الروايات
25:43 صلاة الظهر والعصر والمغرب في وقتها
25:47 ثم انصرف المشركون إلى منازلهم وعسكرهم
25:51 ولم يكن بعد ذلك اليوم قتال
25:54 حتى انصرف المشركون
25:57 لكنهم لم يكونوا يدعون الطلائع بالليل
26:01 يطمعون في الغارة
26:03 وروى الشيخان في صحيحيهما
26:06 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
26:10 إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
26:14 جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس
26:17 فجعل يسب كفار قريش
26:20 قال
26:21 يا رسول الله
26:23 ما كدت أصل للعصر
26:25 حتى كادت الشمس تغرب
26:28 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:32 والله ما صليتها
26:34 فقمنا إلى بطحان
26:36 فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها
26:40 فصل العصر بعدما غربت الشمس
26:43 ثم صلى بعدها المغرب
26:47 وروى الشيخان في صحيحيهما
26:49 واللفظ لمسلم
26:51 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال
26:55 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب
27:00 شغلونا عن الصلاة الوسطى
27:03 صلاة العصر
27:04 ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا
27:08 ثم صلاها بين العشاءين
27:11 بين المغرب والعشاء
27:14 وروى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح على شرط مسلم
27:20 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
27:24 حبسنا يوم الخندق عن الصلاة
27:27 حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل
27:31 حتى كفينا
27:33 وذلك قول الله تعالى
27:35 وكفى الله المؤمنين القتال
27:38 وكان الله قويًا عزيزا
27:42 قال
27:43 فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا
27:48 فأقام صلاة الظهر
27:50 فصلها وأحسن صلاتها
27:53 كما كان يصليها في وقتها
27:56 ثم أمره فأقام العصر
27:59 فصلها وأحسن صلاتها
28:02 كما كان يصليها في وقتها
28:05 ثم أمره فأقام المغرب
28:08 فصلها كذلك
28:10 قال
28:11 وذلكم قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف
28:15 فرجالا أو ركبانا
28:18 قال الإمام النووي
28:21 وعلم أنه وقع في هذا الحديث هنا وفي البخاري
28:25 أن الصلاة الفائتة كانت صلاة العصر
28:29 وظاهره أنه لم يفت غيرها
28:32 وفي الموطى
28:34 أنها الظهر والعصر
28:36 وفي غيره
28:37 أنه أخر أربع صلوات
28:40 الظهر والعصر
28:41 والمغرب والعشاء
28:43 حتى ذهب هوي من الليل
28:47 وطريق الجمع بين هذه الروايات
28:50 أن وقعة الخندق بقيت أياما
28:53 فكان هذا في بعض الأيام
28:56 وهذا في بعضها
29:05 ثم إن الله سبحانه وتعالى نصر رسوله صلى الله عليه وسلم
29:10 وعباده المؤمنين
29:13 بالدعاء والريح والملائكة
29:16 فقال تعالى
29:27 إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم ترواها
29:35 وكان الله بما تعملون بصيرا
29:40 قال الحافظ ابن كثير
29:42 ثم أرسل الله عز وجل على الأحزاب ريحا شديدة الهبوب قوية
29:48 حتى لم تبقى لهم خيمة ولا شيء
29:52 ولا توقد لهم نار
29:54 ولم يقرى لهم قرار
29:56 حتى ارتحلوا خائبين خاسرين
29:59 وقوله تعالى
30:01 وجنودا لم ترواها
30:03 هم الملائكة
30:05 زلزلتهم وألقت في قلوبهم الرعب والخوف
30:10 فكان رئيس كل قبيلة يقول
30:13 يا بني فلان إليا
30:15 فيجتمعون إليه
30:17 فيقول
30:19 أن نجاء أن نجاء
30:21 لما ألقى الله تعالى في قلوبهم من الرعب
30:25 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
30:29 عن عائشة رضي الله عنها قالت
30:32 وبعث الله عز وجل الريح على المشركين
30:36 فكفى الله عز وجل المؤمنين القتال
30:40 وكان الله قويًا عزيزا
30:44 وروا الشيخان في صحيحيهما
30:47 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
30:50 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
30:54 نصرت بالصبا
30:56 وأهلكت عاد بالدبور
30:59 قال الحافظ في الفتح
31:01 عرف بهذا وجه إيراد المصنف هذا الحديث هنا
31:06 وأن الله نصر نبيه صلى الله عليه وسلم
31:10 في غزوة الخندق بالريح
31:12 قال تعالى
31:14 فأرسلنا عليهم ريح وجنود لم تروها
31:19 وروا الشيخان في صحيحيهما
31:22 عن عبدالله ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال
31:26 دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم
31:29 يوم الأحزاب على المشركين فقال
31:33 اللهم منزل الكتاب
31:35 سريع الحساب
31:37 اهزم الأحزاب
31:39 اللهم اهزمهم وزلزلهم
31:43 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند ضعيف
31:46 وله شواهد يتقوى بها
31:50 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
31:54 قلنا يوم الخندق
31:56 يا رسول الله
31:57 هل من شيء نقوله
31:59 فقد بلغت القلوب الحناجر
32:03 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:06 نعم
32:07 اللهم استر عوراتنا وآمر روعاتنا
32:12 قال
32:13 فضرب الله عز وجل وجوه أعدائه بالريح
32:17 فهزمهم الله عز وجل بالريح
32:23 بعث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما للأحزاب
32:31 ثم بعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما
32:37 ليأتيه بخبر الأحزاب
32:40 بعدما عصفت فيهم الريح
32:43 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
32:46 عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال
32:49 لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
33:03 ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد
33:13 ثم قال ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد
33:24 ثم قال ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد
33:35 فقال قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم
33:40 فلم أجد بدًّا إذ دعاني باسمي أن أقوم
33:44 فقال اذهب فأتني بخبر القوم
33:48 ولا تذعرهم علي
33:50 فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم
33:58 فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار
34:03 فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه
34:08 فتذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
34:12 ولا تذعرهم علي
34:14 ولو رميته لأصبته
34:17 فرجعت وأنا أمشي في مثل حمام
34:21 فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت قررت
34:26 أي مسّني البرد
34:28 فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها
34:36 فلم أزل نائما حتى أصبحت
34:39 فلما أصبحت قال قم يا نوما
34:46 رجوع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى منازلهم
34:53 رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام إلى منازلهم
35:00 وذلك بعد ذهاب الأحزاب إلى ديارهم
35:04 وصدق الله تعالى إذ يقول
35:07 ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم يلالوا خيرا
35:13 وكفى الله المؤمنين القتال
35:16 وكان الله قويًا عزيزا
35:20 قال الحافظ ابن كثير
35:23 ولولا أن جعل الله رسوله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين
35:29 لكانت هذه الريح عليهم أشد من الريح العقيم على عاد
35:34 ولكن قال الله تعالى
35:37 وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
35:41 فسلط عليهم هواء فرق شملهم
35:45 كما كان سبب اجتماعهم من الهوى
35:48 وهم أخلاط من قبائل شتى
35:51 أحزاب وأرى
35:54 فناسب أن يرسل عليهم الهواء الذي فرق جماعتهم
35:58 وردهم خائبين خاسرين بغيظهم وحنقهم
36:03 لم ينالوا خيرا
36:05 لا في الدنيا مما كان في أنفسهم من الضفر والمغنم
36:10 ولا في الآخرة
36:11 بما تحملوه من الآثام في مبارزة الرسول صلوات الله وسلامه عليه بالعداوة
36:19 وهمهم بقتله واستئصال جيشه
36:22 ومن هم بشيء وصدق همه بفعله
36:26 فهو في الحقيقة كفاعله
36:29 وروا الإمام البخاري في صحيحه
36:32 عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال
36:36 سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول حين أجلي الأحزاب عنه
36:42 الآن نغزوهم ولا يغزوننا
36:45 نحن نسير إليهم
36:48 قال الحافظ في الفتح
36:50 وفي هذا الحديث علم من أعلى من النبوة
36:54 فإنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في السنة المقبلة
36:59 فصدته قريش عن البيت
37:02 ووقعت الهدنة بينهم إلى أن قضوها
37:06 فكان ذلك سبب فتح مكة
37:09 فوقع الأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
37:16 غزوة بني قريضة
37:21 وقعت في يوم الأربعاء
37:23 لسبع بقين من ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة
37:28 ذكرنا في غزوة الخندق
37:31 نقض بني قريضة العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
37:36 وتآمرهم مع الأحزاب على حرب المسلمين
37:40 فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
37:45 وأمره بقتال يهود بني قريضة
37:49 قال الحافظ ابن كثير
37:51 فصل في غزوة بني قريضة
37:54 وما أحل الله تعالى بهم من البأس الشديد
37:58 معما أعد الله لهم في الآخرة من العذاب الأليم
38:03 وذلك لكفرهم
38:05 ونقضهم العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:11 وممالأتهم الأحزاب عليه
38:14 فما أجدا ذلك عنهم شيئا
38:17 وباءوا بغضب من الله ورسوله
38:20 والصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة
38:24 وروا الشيخان في صحيحيهما
38:27 عن عائشة رضي الله عنها قالت
38:30 لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق
38:35 ووضع السلاح واغتسل
38:37 أتاه جبريل عليه السلام فقال
38:41 قد وضعت السلاح والله ما وضعناه
38:45 فخرج إليهم
38:47 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:50 فإلى أين
38:52 قال ها هنا
38:54 وأشار إلى قريضة
38:56 فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم
39:00 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
39:05 عن عائشة رضي الله عنها قالت
39:08 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:11 لما فرغ من الأحزاب
39:14 دخل المغتسل ليغتسل
39:17 فجاء جبريل عليه السلام فقال
39:20 أو قد وضعتم السلاح
39:23 ما وضعنا أسلحتنا بعد
39:26 إنهض إلى بني قريضة
39:28 أي إنهض إلى بني قريضة
39:32 قالت عائشة رضي الله عنها
39:35 كأني أنظر إلى جبريل عليه السلام
39:38 من خلال الباب
39:40 قد عصب رأسه من الغبار
39:43 قرى والحاكم في المستدرك بسند حسن
39:46 عن عائشة رضي الله عنها قالت
39:49 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:52 كان عندها
39:54 فسلم علينا رجل ونحن في البيت
39:58 فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:01 فزعا فقمت في أثره
40:04 فإذا دحية الكلبي
40:07 فقال هذا جبريل
40:11 خروج النبي صلى الله عليه وسلم
40:16 إلى بني قريضة
40:19 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:22 في ثلاثة آلاف من أصحابه
40:25 متوجه إلى بني قريضة
40:28 ودفع اللواء إلى علي بن أبي طالب
40:31 رضي الله عنه
40:34 وبعث بلال رضي الله عنه
40:37 ينادي في الناس
40:40 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:43 يأمركم ألا تصلوا العصر
40:46 إلا في بني قريضة
40:49 فقد روى الحاكم في المستدرك بسند حسن
40:52 عن عائشة رضي الله عنها قالت
40:55 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:58 لأصحابه عزمت عليكم
41:01 ألا تصلوا صلاة العصر
41:04 حتى تأتوا بني قريضة
41:08 عمام البخاري في صحيحه
41:11 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
41:14 قال النبي صلى الله عليه وسلم
41:17 لنا لما رجع من الأحزاب
41:20 لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة
41:23 فأدرك بعضهم العصر في الطريق
41:26 فقال بعضهم
41:29 لا نصلي حتى نأتيها
41:32 وقال بعضهم بل نصلي
41:35 فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم
41:38 فلم يعنف واحدا منهم
41:41 وفي رواية الحاكم في مستدركه
41:45 بسند حسن
41:48 قالت عائشة رضي الله عنها
41:51 فغربت الشمس قبل أن يأتوهم
41:54 فقال الطائفة من المسلمين
41:57 إن النبي صلى الله عليه وسلم
42:00 لم يرد أن تدعو الصلاة
42:03 وقال الطائفة
42:05 إنا لفي عزيمة النبي صلى الله عليه وسلم
42:09 وما علينا من إثم
42:12 فصلت طائفة إيمانا واحتسابا
42:15 وترك الطائفة إيمانا واحتسابا
42:18 ولم يعب النبي صلى الله عليه وسلم
42:21 واحدا من الفريقين
42:24 قال الإمام ابن حزم
42:27 وعلم الله تعالى أننا لو كنا هناك
42:30 ما صلينا العصر في ذلك اليوم
42:33 إلا في بني قريضة
42:36 ولو بعد أيام
42:39 وقال الحافظ ابن كثير
42:42 بينا أن الذين صلوا العصر لوقتها
42:45 أقرب إلى إصابة الحق في نفس الأمر
42:48 وإن كان الآخرون معذورين أيضا
42:51 والحجتها هنا في عذرهم
42:54 في تأخير الصلاة
42:57 حصار الناكثين للعهد من الطائفة الملعونة
43:00 حصار بني قريضة
43:05 وبعث الله عز وجل
43:08 جبريل عليه السلام إلى بني قريضة
43:11 ليزلزلهم ويلقي في قلوبهم
43:14 الرعب
43:17 فقد روى الحاكم في المستدرك بسند حسن
43:20 عن عائشة رضي الله عنها قالت
43:23 خرج النبي صلى الله عليه وسلم
43:26 فمر بمجالس بينه وبين قريضة
43:29 فقال هل مر بكم
43:32 من أحد قالوا مر
43:35 علينا دحية الكلبي على بغلة شهبا
43:38 تحته قطيفة ديباج
43:41 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
43:44 ليس ذلك بدحية
43:47 ولكنه جبريل عليه السلام
43:50 أرسل إلى بني قريضة ليزلزلهم
43:53 ويقذف في قلوبهم الرعب
43:56 وروا الإمام البخري في صحيحه
43:59 عن أنسر رضي الله عنه قال
44:02 كأني أنظر إلى الغبار ساطعا
44:05 في زقاق بني غنم موكب جبريل
44:08 حين سار رسول الله إلى بني قريضة
44:11 وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم
44:15 بحفظ الله ورعايته
44:18 إلى ديار بني قريضة
44:21 فلما رأوه تحصنوا بحصونهم
44:24 فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
44:27 فقال
44:30 يا إخوة القردة والخنازير
44:33 ثم فرض عليهم الحصار
44:36 واستمر الحصار خمسا وعشرين ليلة
44:39 حتى اشتد عليهم الحال
44:42 وقذف الله الرعب في قلوبهم
44:45 فأذعلوا ونزلوا على حكم سعد بن معاذ
44:48 رضي الله عنه وكانوا حلفاءه
44:51 وفي رواية بن اسحاق
44:54 فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم
44:57 فتواثبت الأوس
45:00 فقالوا يا رسول الله
45:03 إنهم موالينا دون الخزرج
45:06 وقد فعلت في موالي إخواننا
45:09 بالأمس ما قد علمت
45:12 يعنون يهود بني قينقاع حلفاء الخزرج
45:15 لما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم
45:18 الحكم فيهم بيد عبدالله
45:21 بن أبي بن سلول
45:24 وذلك في غزوة بني قينقاع
45:27 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
45:30 ألا ترضون يا معشر الأوس
45:33 أن يحكم فيهم رجل منكم
45:36 قالوا بلى
45:39 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
45:43 وروا الإمام أحمد في مسنده
45:46 وابن حبان في صحيحه بسند حسن
45:49 عن عائشة رضي الله عنها
45:52 قالت فلما اشتد حصرهم
45:55 واشتد البلاء قيل لهم
45:58 انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم
46:01 فاستشاروا أبال بابة
46:04 بن عبد المنذر
46:07 فأشار إليهم أنه الذبح
46:10 ننزل على حكم سعد بن معاذ
46:13 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
46:17 انزلوا على حكم سعد بن معاذ
46:20 قدوم سعد بن معاذ
46:26 وحكمه في بني قريضة
46:30 وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
46:33 إلى سعد بن معاذ
46:36 فأتي به على حمار
46:39 عليه إيكافٌ من ليف
46:41 والإيكاف هو الحبل
46:43 قد حمل عليه
46:45 وحف به قومه
46:47 فقالوا يا أبا عمر
46:49 حلفاؤك ومواليك
46:51 وأهل النكاية
46:53 ومن قد علمت
46:55 فلا يرجع إليهم قولا
46:57 ولا يلتفت إليهم
46:59 حتى إذا دنا
47:01 من دورهم
47:03 التفت إلى قومه فقال
47:05 قد آن لسعد
47:07 لن ي сожалению
47:09 بلا يبلية في الله
47:11 لو متلائم
47:13 فلما طلع على رسول
47:15 الله صلى الله عليه وسلم
47:17 قال رسول الله
47:19 صلى الله عليه وسلم
47:21 قوموا إلى سيدكم
47:23 فأنزلوه
47:26 فأنزلوه
47:28 فقال رسول الله
47:30 صلى الله عليه وسلم
47:32 احكم فيهم
47:34 فقال سعد رضي الله عنه
47:36 أن تُقتل مُقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم، وتُقسم أموالهم
47:43 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
47:47 لقد حكم فيهم بحكم الله عز وجل وحكم رسوله
47:52 وفي رواية الإمام أحمد والترمذي بسند صحيح
47:57 عن جابر رضي الله عنه قال
48:00 فحكم أن تُقتل رجالهم
48:03 وتُستحيا نساؤهم وذراريهم ليستعين بهم المسلمون
48:09 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
48:13 أصبت حكم الله فيهم
48:16 وفي رواية الحاكم بسند حسن
48:19 عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال
48:23 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
48:27 لقد حكم اليوم فيهم بحكم الله
48:30 الذي حكم به من فوق سبع سماوات
48:34 وصدق الله سبحانه إذ يقول
48:38 وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم
48:45 وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا
48:53 وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تقعوها
49:00 وكان الله على كل شيء قديرا
49:05 تنفيذ الحكم في بني قريضة
49:11 أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
49:14 بتنفيذ حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه
49:18 في يهود بني قريضة
49:20 بأن يقتل كل من أمبت منهم
49:23 ومن لم يكن أمبت ترك
49:26 فضرب أعناقهم في خنادق حفرت في سوق المدينة
49:31 وكانوا أربعمائة رجل
49:34 روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي وأبو داود بسند صحيح
49:40 عن عطية القرضي قال
49:43 عرضنا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريضة
49:48 فكان من أمبت قتل
49:52 ومن لم ينبت خلي سبيله
49:55 فكنت في من لم ينبت فخلي سبيلي
50:00 وفي رواية ابن حبان في صحيحه بسند صحيح
50:04 قال عطية القرضي
50:07 كنت أول من حكم فيهم سعد
50:10 فجي أبي وأنا أرى أنه سيقتلني
50:14 فكشف عن عانتي
50:16 فوجدوني لم أنبت
50:18 فجعلوني في السبي
50:20 قال الإمام الترمذي في جامعه
50:23 والعمل على هذا عند بعض أهل العلم
50:27 أنهم يرون الإنبات بلوغة
50:30 إن لم يعرف احتلامه ولا سنه
50:33 وهو قول أحمد وأسحاق
50:36 وروا الشيخان في صحيحيهما
50:39 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
50:42 إن يهود بن النظير وقريضة
50:45 حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
50:49 فأجلى بن النظير
50:52 وأقر قريضة ومن عليهم
50:55 حتى حاربت قريضة بعد ذلك
50:58 فقتل رجالهم
51:00 وقسم نساءهم وأولادهم بين المسلمين
51:04 لم يقتل من نساء بني قريضة
51:11 إلا امرأة
51:13 ولم يقتل من نساء يهود بني قريضة
51:16 سوى امرأة واحدة
51:18 فقد روى الإمام أحمد وأبو داود
51:21 والحاكم واللفظ للحاكم
51:24 بسند حسن
51:26 عن عائشة رضي الله عنها قالت
51:29 ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:33 امرأة من بني قريضة
51:35 إلا امرأة واحدة
51:37 والله إنها لعندي تضحك ظهرا لبطن
51:41 وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:45 ليقتل رجالهم بالسيوف
51:47 إذ يقول هاتف باسمها
51:50 أين فلانة
51:52 فقالت أنا والله
51:55 قلت ويلك ما لك
51:58 فقالت اقتل والله
52:01 فقلت ولم
52:03 قالت لحدث أحدثته
52:06 قال ابن هشام في السيرة
52:09 هي التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد رضي الله عنه
52:14 فقتله
52:15 فانطلق بها فضربت عنقها
52:18 فما أنسى عجبا منها طيبة نفسها وكثرة ضحكها
52:23 وقد عرفت أنها تقتل
52:26 وفات السيد الكبير
52:31 سعد ابن معاذ رضي الله عنه
52:35 استجاب الله جل جلاله دعوة عبده الصالح
52:40 سعد ابن معاذ رضي الله عنه
52:43 وأقر عينه وشفى صدره من يهود بني قريضة
52:48 فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل رجالهم
52:54 انتفض جرحه فمات رضي الله عنه
52:58 روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند صحيح
53:04 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
53:08 فلما فرغ من قتلهم
53:11 انفتق عرقه فمات
53:14 وروى الشيخان في صحيحيهما
53:17 عن عائشة رضي الله عنها قالت
53:20 إن سعدا قال
53:22 اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك
53:29 من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه
53:34 اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم
53:40 فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك
53:47 وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتي فيها
53:53 فانفجرت من لبته أي من نحره
53:57 فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار
54:02 إلا الدم يسيل إليهم
54:05 فقالوا يا أهل الخيمة
54:07 ما هذا الذي يأتينا من قبلكم
54:10 فإذا سعد يغذو جرحه دم
54:14 فمات منها رضي الله عنه
54:17 ثم حمل سعد رضي الله عنه بعدما فرغ من جهازه
54:22 وحملته الملائكة مع الناس
54:25 فكانت جنازته خفيفة بسبب حمل الملائكة
54:30 فقد روى الإمام الترمذي والحاكم بسند صحيح
54:34 عن أنس رضي الله عنه قال
54:37 لما حملت جنازة سعد بن معاذ رضي الله عنه
54:41 قال المنافقون
54:43 ما أخف جنازته
54:45 وما ذاك إلا لحكمه في بني قريضة
54:49 فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال
54:54 لا
54:55 ولكن الملائكة كانت تحمله
54:59 وروى الشيخان في صحيحيهما
55:02 واللفظ للبخاري
55:04 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
55:08 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
55:12 اهتز العرش لموت سعد بن معاذ
55:16 قال الإمام الذهبي
55:18 والعرش خلق لله مسخر
55:21 إذا شاء أن يهتز اهتز بمشيئة الله
55:26 وجعل فيه شعورا لحب سعد رضي الله عنه
55:30 كما جعل تعالى شعورا في جبل أحد
55:33 بحبه النبي صلى الله عليه وسلم
55:36 وقال تعالى
55:38 يا جبال أويبي معه
55:41 وقال
55:42 تسبح له السماوات السبع والأرض
55:46 ثم عمم فقال
55:48 وإن من شيء إلا يسبح بحمده
55:52 وهذا حق
55:54 وفي صحيح البخاري
55:56 قول ابن مسعود رضي الله عنه
55:59 رضي الله عنه
56:01 كنا نسمع الطعام وهو يؤكل
56:04 وهذا باب واسع سبيله الإيمان
56:08 نزول سورة الأحزاب
56:14 قال ابن اسحاق
56:16 وأنزل الله تعالى في أمر الخندق
56:19 وأمر بني قريضة من القرآن
56:22 سورة الأحزاب
56:24 يذكر فيها ما نزل من البلاء
56:27 ونعمته عليهم
56:29 وكفايته إياهم حين فرج ذلك عنهم
56:33 بعد مقالة من قال من أهل النفاق
56:37 زواج النبي صلى الله عليه وسلم
56:41 من زينب بنت جحش
56:44 رضي الله عنها
56:49 تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم
56:52 زينب بنت جحش رضي الله عنها
56:55 وفي صبيحة عرسها نزل الحجاب
56:59 كان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة
57:04 كانت الحكمة من زواج النبي صلى الله عليه وسلم
57:08 بزينب بنت جحش رضي الله عنها
57:11 ابطال عادة التبني المنتشرة في ذلك الزمان
57:16 كما قال تعالى
57:18 لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعائهم
57:23 إذا قضوا منهن وطرى
57:26 وكان أمر الله مفعولا
57:29 قال الحافظ بن كثير
57:31 أي إنما أبحنا لك تزويجها وفعلنا ذلك
57:35 لأن لا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات الأدعياء
57:41 وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
57:45 كان قبل النبوة قد تبنا زيد بن حارثة رضي الله عنه
57:50 فكان يقال له زيد بن محمد
57:54 فلما قطع الله هذه النسبة بقوله تعالى
57:58 ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه
58:04 وما جعل أزواجكم لا إي تظاهرون منهن أمهاتكم
58:12 وما جعل أدعاءكم أبناءكم
58:18 ذلكم قولكم بأفواهكم
58:22 والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
58:27 أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله
58:34 ثم زاد ذلك بيانا وتأكيدا
58:37 بوقوع تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم
58:41 بزينب بنت جحش رضي الله عنها
58:45 لما طلقها زيد بن حارثة رضي الله عنه
58:49 ولهذا قال في آية التحريم
58:52 وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم
58:57 ليتحرز من لابن الدعي
59:00 فإن ذلك كان كثيرا فيهم
59:03 خطبة زينب بنت جحش رضي الله عنها
59:11 خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم
59:15 زينب بنت جحش رضي الله عنها
59:18 فظنت أنه صلى الله عليه وسلم
59:21 يريدها لنفسه
59:23 فلما علمت أنه يريدها لزيد بن حارثة رضي الله عنه
59:28 أبت
59:29 فقد روى الإمام بن جرير الطبري
59:32 في تفسيره بسند مرسل صحيح
59:35 عن قتادة قال في قوله تعالى
59:39 وما كان لمؤمن ولا مؤمنة
59:42 إذا قضى الله ورسوله أمرا
59:45 أن يكون لهم الخيرة من أمرهم
59:49 قال
59:50 نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش رضي الله عنها
59:55 وكانت بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:00:00 فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضيت
1:00:05 ورأت أنه يخطبها على نفسه
1:00:08 فلما علمت أنه يخطبها على زيد بن حارثة رضي الله عنه
1:00:13 أبت وأنكرت
1:00:15 فأنزل الله
1:00:17 وما كان لمؤمن ولا مؤمنة
1:00:20 إذا قضى الله ورسوله أمرا
1:00:23 أن يكون لهم الخيرة من أمرهم
1:00:26 قال
1:00:27 فتابعته بعد ذلك ورضيت
1:00:31 مكثت زينب رضي الله عنها عند زيد بن حارثة رضي الله عنه قريبا من سنة
1:00:38 ثم إنه جاء يشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:00:44 فقد روى الإمام البخاري والترمذي واللفظ للترمذي
1:00:49 عن أنس رضي الله عنه قال
1:00:52 لما نزلت هذه الآية
1:00:55 وتخفي في نفسك ما الله مبديه
1:00:58 في شأن زينب بنت جحشر رضي الله عنها
1:01:02 جاء زيد رضي الله عنه يشكو
1:01:06 فهمّ بطلاقها
1:01:08 فاستأمر النبي صلى الله عليه وسلم
1:01:11 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
1:01:14 أمسك عليك زوجك واتق الله
1:01:18 قال الحافظ في الفتح
1:01:21 والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي صلى الله عليه وسلم
1:01:26 هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته
1:01:31 والذي كان يحمله على إخفاء ذلك
1:01:34 خشية قول الناس
1:01:36 تزوج امرأة ابنه
1:01:39 وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه
1:01:43 من أحكام التبني
1:01:45 بأمر لا أبلغ في الإبطال منه
1:01:48 وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابنه
1:01:52 ووقع ذلك من إمام المسلمين
1:01:55 ليكون أدعى لقبوله
1:01:58 وروا الإمام مسلم في صحيحه
1:02:01 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
1:02:04 لما انقضت عدة زينب
1:02:07 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد
1:02:11 اذهب فاذكرها علي
1:02:14 قال فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها
1:02:19 قال فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها
1:02:27 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها
1:02:31 فوليتها ظهري ونكست على عقبي
1:02:35 فقلت يا زينب أبشري
1:02:39 أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك
1:02:43 قالت ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي عز وجل
1:02:50 فقامت في مسجدها ونزل القرآن
1:02:54 وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن
1:03:01 وروا الإمام البخاري في صحيحه والترمذي في جامعه
1:03:06 واللفظ للترمذي
1:03:08 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
1:03:12 لما نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش رضي الله عنها
1:03:17 فلما قضى زيد منها وطرا زوجنا كها
1:03:22 قال فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
1:03:28 تقول زوجكن أهلكن وزوجن الله من فوق سبع سماوات
1:03:36 وليمة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب رضي الله عنها
1:03:46 وأولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنا بزينب بنت جحش رضي الله عنها
1:03:54 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال
1:04:00 أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنا بزينب بنت جحش رضي الله عنها
1:04:08 فأشبع الناس خبزا ولحما
1:04:11 وروى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال
1:04:17 ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه
1:04:23 أكثر أو أفضل مما أولم على زينب
1:04:27 قال الإمام النووي
1:04:29 يحتمل أن سبب ذلك الشكر لنعمة الله
1:04:34 في أن الله تعالى زوجه إياها بالوحي لا بولي وشهود بخلاف غيرها
1:04:42 ومذهبنا الصحيح المشهور عند أصحابنا
1:04:46 صحة نكاحه صلى الله عليه وسلم بلا ولي ولا شهود
1:04:51 لعدم الحاجة إلى ذلك في حقه صلى الله عليه وسلم
1:04:56 وهذا الخلاف في غير زينب
1:04:59 وأما زينب فمنصوص عليها والله أعلم
1:05:04 وروى الإمام البخاري في صحيحه
1:05:07 عن أنس رضي الله عنه قال
1:05:10 بني على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم
1:05:17 فأرسلت على الطعام داعيا
1:05:20 فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون
1:05:24 ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون
1:05:28 فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعو
1:05:32 نزول الحجاب
1:05:38 فلما طعم الناس جلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:05:46 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
1:05:49 عن أنس رضي الله عنه
1:05:52 وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم
1:05:59 ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس
1:06:03 وزوجته مولية وجهها إلى الحائط
1:06:07 فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:06:11 فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:06:15 فسلم على نسائه ثم رجع
1:06:18 فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع
1:06:22 ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه
1:06:25 فقال
1:06:27 فابتدروا الباب فخرجوا كلهم
1:06:30 وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر
1:06:35 ودخل فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج عليه
1:06:40 وأنزلت هذه الآية
1:06:43 فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأهن على الناس
1:06:49 يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي
1:06:54 إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه
1:07:03 ولكن إذا دعيتم فدخلوا
1:07:07 فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستهنسين لحديث
1:07:13 إن ذلك كان يؤذي النبي فيستحيي منكم
1:07:38 فدع الناس للطعام بعد ارتفاع النهار
1:07:42 فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:07:46 وجلس معه رجال بعدما قام القوم
1:07:50 حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:07:54 فمشا ومشيت معه
1:07:56 حتى بلغ حجرة عائشة رضي الله عنها
1:08:00 ثم ظن أنهم خرجوا
1:08:02 فرجع ورجعت معه
1:08:05 فإذا هم جلوس مكانهم
1:08:08 فرجع ورجعت الثانية
1:08:11 حتى بلغ باب حجرة عائشة رضي الله عنها
1:08:15 فرجع ورجعت معه
1:08:17 فإذا هم قد قاموا
1:08:20 فضرب بيني وبينه سترا
1:08:23 وأنزل الحجاب
1:08:25 قال أنس رضي الله عنه
1:08:28 أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات
1:08:32 وحجبن نساء النبي صلى الله عليه وسلم
1:08:36 وقال الإمام ابن القيم
1:08:39 فهؤلاء نساء النبي صلى الله عليه وسلم
1:08:43 هن أمهات المؤمنين في التحريم والحرمة فقط
1:08:48 لا في المحرمية
1:08:50 فليس لأحد أن يخلو بهن ولا ينظر إليهن
1:08:54 بل قد أمرهن الله بالاحتجاب
1:08:57 عمن حرم عليه نكاحهن من غير آقار بهن
1:09:01 ومن بينهن وبينه رضاع
1:09:04 فقال تعالى
1:09:06 وإذا سألتموهن متاعا
1:09:09 فاسألوهن من وراء حجاب
1:09:13 وقال الحافظ ابن كثير
1:09:15 فناسب نزول الحجاب في هذا العرص
1:09:18 صيانة لها ولأخواتها من أمهات المؤمنين
1:09:23 وذلك وفق الرأي العمري
1:09:28 السنة السادسة للهجرة
1:09:32 مرحلة جديدة للدعوة
1:09:37 نستطيع أن نسمي مرحلة ما بعد غزوة الخندق
1:09:41 مرحلة التمكين والفتح
1:09:44 وعبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:09:48 بعبارة دقيقة فقال
1:09:51 الآن نغزوهم ولا يغزوننا
1:09:55 نحن نسير إليهم
1:09:57 فإنه لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:10:02 حسنا من أمر الأحزاب ويهود بني قريضة
1:10:05 وهدأ وضع المدينة النبوية
1:10:08 أخذ يوجه الحملات التأديبية لكل من غدر بالمسلمين في حوادث سابقه
1:10:15 ليعزز قوة الدولة الإسلامية
1:10:18 ويفرض هيبتها في الجزيرة العربية
1:10:24 سرية عبد الله بن عتيكر رضي الله عنه
1:10:28 لقتل سلام بن أبو الحقيق
1:10:33 ولما انقضى شأن الخندق
1:10:36 وأمر بني قريضة
1:10:38 وكان سلام بن أبو الحقيق
1:10:40 وهو أبو رافع
1:10:42 فيمن حزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:10:47 وكانت الأوس قبل أحد
1:10:50 قد قتلت كعب بن الأشرف
1:10:53 في عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتحريضه عليه
1:10:59 استأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:11:03 في قتل سلام بن أبو الحقيق
1:11:06 وهو بخيبر
1:11:08 فأذن لهم
1:11:11 قصة قتله
1:11:13 روى الإمام البخاري في صحيحه
1:11:17 عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال
1:11:21 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي
1:11:27 رجالا من الأنصار
1:11:29 فأمر عليهم عبدالله بن عتيك رضي الله عنه
1:11:34 وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه
1:11:40 وكان في حصن له بأرض الحجاز
1:11:44 فلما دنوا منه وقد غربت الشمس
1:11:47 وراح الناس بسرحهم
1:11:50 فقال عبدالله لأصحابه
1:11:53 إجلسوا مكانكم
1:11:55 فإني منطلق ومتلطف للبواب
1:11:59 لعل لي أن أدخل
1:12:01 فأقبل حتى دنى من الباب
1:12:03 ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة
1:12:08 وقد دخل الناس
1:12:10 فهتف به البواب
1:12:12 يا عبدالله
1:12:14 إن كنت تريد أن تدخل فدخل
1:12:16 فإني أريد أن أغلق الباب
1:12:20 فدخلت فكمنت
1:12:22 فلما دخل الناس أغلق الباب
1:12:25 ثم علق الأغاليق على ود
1:12:28 أي علق المفاتيح على وتد
1:12:32 قال
1:12:33 فقمت على الأقاليد فأخذتها
1:12:36 ففتحت الباب
1:12:37 وكان أبو رافع يسمر عنده
1:12:40 وكان في علالي له
1:12:43 فلما ذهب عنه أهل سمره
1:12:46 صعدت إليه
1:12:48 فجعلت كلما فتحت بابا
1:12:50 أغلقت علي من داخل
1:12:53 قلت
1:12:54 إن القوم نذروا بي
1:12:56 لم يخلصوا إليه حتى أقتله
1:12:59 فانتهيت إليه
1:13:01 فإذا هو في بيت مظلم
1:13:04 واستعياله
1:13:05 لا أدري أين هو من البيت
1:13:07 فقلت
1:13:09 أبا رافع
1:13:10 قال
1:13:12 من هذا
1:13:13 فأهويت نحو الصوت
1:13:15 فأضربه ضربة بالسيف
1:13:17 وأنا دهش
1:13:19 فما أغنيت شيئا
1:13:21 وصاح
1:13:23 فخرجت من البيت
1:13:24 فأمكث غير بعيد
1:13:26 ثم دخلت إليه فقلت
1:13:29 ما هذا الصوت يا أبا رافع
1:13:32 وفي رواية
1:13:33 فغيرت صوتي
1:13:35 فقال
1:13:36 لأمك الويل
1:13:38 إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف
1:13:42 قال
1:13:43 فأضربه ضربة أثخنته
1:13:46 ولم أقتله
1:13:47 ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه
1:13:51 حتى أخذ في ظهره
1:13:53 فعرفت أني قتلته
1:13:56 فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا
1:13:59 حتى انتهيت إلى درجة له
1:14:02 فوضعت رجلي وأنا أرا أني قد انتهيت إلى الأرض
1:14:07 فوقعت في ليلة مقمرة
1:14:10 فانكسرت ساقي
1:14:12 فعصبتها بعمامة
1:14:14 ثم انطلقت حتى جلست على الباب
1:14:18 فقلت
1:14:19 لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته
1:14:23 فلما صاحت ديك
1:14:26 قام الناعي على السور
1:14:28 فقال
1:14:29 أنعى أبا رافع
1:14:31 تاجر أهل الحجاز
1:14:34 فانطلقت إلى أصحابي فقلت
1:14:37 أن نجا
1:14:38 فقد قتل الله أبا رافع
1:14:42 فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
1:14:45 فحدثته
1:14:47 فقال لي
1:14:48 أبسط رجلك
1:14:50 فبسطت رجلي فمسحها
1:14:53 فكأنها لم أشتكها قط
1:14:56 وفي رواية بن إسحاق
1:14:59 أن جميع النفر دخلوا على أبي رافع
1:15:02 واشتركوا في قتله
1:15:04 وأن الذي تحامل عليه بالسيف
1:15:07 عبد الله بن أنيس رضي الله عنه
1:15:11 وفيه أنهم لما قتلوه ليلة
1:15:14 وانكسرت ساق عبد الله بن عتيك
1:15:17 حملوه
1:15:19 وأتوا منهر من عيونهم
1:15:21 فدخلوا فيه
1:15:23 والمنهر هو خرق في الحصن نافذ
1:15:26 يدخل فيه الماء
1:15:28 وأوقد اليهود النيران
1:15:31 واشتدوا في كل وجه
1:15:33 حتى إذا يأيسوا رجعوا على صاحبهم
1:15:37 وإنهم حين رجعوا
1:15:39 احتملوا عبد الله بن عتيك رضي الله عنه
1:15:43 حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:15:58 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:01 زيد بن حارثة رضي الله عنه
1:16:03 في سبعين ومائة راكب
1:16:06 وذلك في جماد الأولى
1:16:08 من السنة السادسة للهجرة
1:16:10 والهدف اعتراض عير لقريش
1:16:13 أقبلت من الشام
1:16:15 يقودها أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه
1:16:19 زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم
1:16:24 وكان ما زال مشركة
1:16:26 فأدركوها فأخذوها وما فيها
1:16:30 وأسروا ناسا ممن كان في العير
1:16:33 منهم أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه
1:16:37 وقدمو بهم إلى المدينة
1:16:39 فأرسل أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه
1:16:43 إلى زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:47 في المدينة
1:16:48 وكانت هاجرت إلى المدينة
1:16:51 فاستجار بها فآجارت
1:16:54 فقد روى الحاكم
1:16:56 والطحاوي في شرح مشكل الآثار
1:16:59 بسند حسن
1:17:00 عن أم سلمة رضي الله عنها قالت
1:17:04 إن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:17:08 أرسل إليها أبو العاص بن الربيع
1:17:11 أنخذي لي أمانا من أبيك
1:17:14 فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها
1:17:19 والنبي صلى الله عليه وسلم في الصبح
1:17:22 يصلي بالناس
1:17:24 فقالت
1:17:25 أيها الناس
1:17:27 إني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:17:31 وإني قد أجرت أبو العاص
1:17:35 فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة
1:17:40 أيها الناس
1:17:41 إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه
1:17:45 ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم
1:17:50 وطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحاب السرية
1:17:55 رد الأموال التي غنموها من قافلة أبي العاص بن الربيع رضي الله عنه
1:18:01 من غير أن يكرههم
1:18:03 فردوا عليه كلما أخذوه من القافلة
1:18:07 حتى إن الرجل ليأتي بالدلو
1:18:10 ويأتي بالشنة والإداوة
1:18:13 حتى العقال
1:18:15 حتى ردوا عليه ما له كله
1:18:18 ما يفقد منه شيء
1:18:23 عودة أبي العاص رضي الله عنه إلى مكة وإسلامه
1:18:29 ثم رجع أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه إلى مكة
1:18:34 فأدى إلى كل ذي مال من قريش ماله
1:18:38 ومن كان أبضى عليه
1:18:40 ثم قال
1:18:41 يا معشر قريش
1:18:43 هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه
1:18:48 قالوا لا
1:18:49 فجزاك الله خيرا
1:18:51 فقد وجدناك وفي كريما
1:18:55 فقال رضي الله عنه
1:18:57 فأنا أشهد أن لا إله إلا الله
1:19:00 وأن محمدا عبده ورسوله
1:19:03 والله ما منعني من الإسلام عنده
1:19:07 إلا تخوفوا أن تظنوا أني إنما أردت أن أكل أموالكم
1:19:12 فلما أداها الله إليكم وفرغت منها
1:19:16 أسلمت
1:19:18 ثم خرج رضي الله عنه
1:19:20 حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:19:25 قال الإمام الذهبي
1:19:27 أسلم قبل الحديبية بخمسة أشهر
1:19:33 هل رد النبي صلى الله عليه وسلم
1:19:37 زينب لأبي العاصب عقد جديد
1:19:41 ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها
1:19:47 لأبي العاصب بن الربيع رضي الله عنه
1:19:50 على النكاح الأول
1:19:52 ولم يحدث شهادة ولا صداقا
1:19:55 لأن آية تحريم المسلمات على الكفار
1:19:59 لم تكن نزلة إذاك
1:20:02 روى الإمام الترمذي وأبو داوود وابن ماجة
1:20:06 بسند حسن
1:20:08 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
1:20:11 رد النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب
1:20:15 على أبي العاصب بن الربيع رضي الله عنهما
1:20:19 بعد ست سنين بالنكاح الأول
1:20:22 ولم يحدث نكاحا
1:20:24 قال الإمام السندي
1:20:27 فإن قيل
1:20:28 حديثه أنه صلى الله عليه وسلم
1:20:31 ردها عليه بعد ست سنين
1:20:34 والعدة لا تبقى إلى هذه المدة غالبا
1:20:38 قلنا
1:20:39 لم يؤثر إسلامها وبقاؤه على الكفر في قطع النكاح الأول
1:20:44 إلا بعد نزول الآية في الممتحنة
1:20:48 وذلك بعد صلح الحديبية
1:20:51 فتوقف نكاحها على انقضاء العدة من حين النزول
1:20:56 وكان إسلام أبي العاص
1:20:58 بعد الحديبية بزمان يسير
1:21:01 بحيث يمكن أن تكون عدتها لم تنقض في الغالب
1:21:06 فيشبه أن يكون الرد بالنكاح الأول لأجل ذلك
1:21:11 وقال الإمام بن القيم
1:21:13 ولا يعرف اعتبار العدة في شيء من الأحاديث
1:21:17 ولا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل المرأة
1:21:22 هل انقضت عدتها أم لا
1:21:24 ولا ريب أن الإسلام كان بمجرده فرقة
1:21:29 لم تكن فرقة رجعية
1:21:31 بل بائنة
1:21:32 فلا أثر للعدة في بقاء النكاح
1:21:36 وإنما أثرها في منع نكاحها للغير
1:21:40 فلو كان الإسلام قد نجز الفرقة بينهما
1:21:44 لم يكن أحق بها في العدة
1:21:46 ولكن الذي دل عليه حكمه صلى الله عليه وسلم
1:21:51 أن النكاح موقوف
1:21:54 فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته
1:21:58 وإن انقضت عدتها
1:22:00 فلها أن تنكح من شاءت
1:22:03 وإن أحبت انتظرت
1:22:05 فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح
1:22:11 ولا نعلم أحدا جدد للإسلام نكاحه البتة
1:22:16 بل كان الواقع أحد أمرين
1:22:19 إما افتراقهما ونكاحها غيره
1:22:22 وإما بقاؤها عليه
1:22:24 وإن تأخر إسلامها أو إسلامه
1:22:28 تنبيه نهام
1:22:30 ذهب موسى بن عقبة
1:22:32 إلى أن قصة أبي العاص بن الربيع رضي الله عنه وأسره
1:22:37 وقعت بعد هدنة الحديبية
1:22:40 وأن الذين تعرضوا لقافلته
1:22:43 هم أبو بصير وأبو جندل وأصحابهما
1:22:47 زمن هدنة الحديبية
1:22:49 ولم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:22:54 لأنهم كانوا منحازين عنه بسيف البحر
1:22:58 وكان لا يمر بهم من عير لقريش إلا أخذوها
1:23:03 وهذا قول الزهري
1:23:05 خلافا لما ذهب إليه الواقدي
1:23:08 وبن سعد في طبقاته
1:23:11 وغيرهما من أصحاب المغازي
1:23:14 من أن سرية زيد بن حارثة رضي الله عنه
1:23:18 هي التي اعترضت قافلته
1:23:20 وصوب ذلك الإمام بن القيم
1:23:24 قال الإمام بن القيم
1:23:26 وقول موسى بن عقبة أصوب
1:23:29 وأبو العاص إنما أسلم زمن الهدنة
1:23:32 وقريش إنما انبسطت عيرها الى الشام في زمن الهدنة
1:23:38 وسياق الزهري للقصة
1:23:40 بيّن ظاهر أنها كانت في زمن الهدنة
1:23:51 الخبط هو ما سقط من ورق الشجر
1:23:55 بالخبط والنفض
1:23:57 روى الشيخان في صحيحيهما
1:24:00 واللفظ لمسلم
1:24:01 عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال
1:24:06 بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24:09 وأمر علينا أبا عبيدة
1:24:12 نتلقى عيرا لقريش
1:24:15 وزودنا جرابا من تمر
1:24:17 لم يجد لنا غيره
1:24:19 فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة
1:24:23 فقلت كيف كنتم تصنعون بها
1:24:27 قال نمصها كما يمص الصبي
1:24:31 ثم نشرب عليها من الماء
1:24:33 فتكفينا يومنا إلى الليل
1:24:36 وكنا نضرب بعصينا الخبط
1:24:39 ثم نبله بالماء فنأكله
1:24:43 وانطلقنا على ساحل البحر
1:24:45 فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم
1:24:50 فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر
1:24:54 وهي سمكة بحرية كبيرة
1:24:57 فقال أبو عبيدة
1:24:59 ميته
1:25:01 ثم قال لا
1:25:03 بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:25:07 وفي سبيل الله
1:25:09 وقد اضطرتم
1:25:11 فكلوا
1:25:12 قال فآقمنا عليه شهرا
1:25:15 ونحن ثلاثمائة
1:25:17 حتى سمنا
1:25:19 ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن
1:25:25 ونقطع منه الفدر كالثور
1:25:28 أو كقدر الثور
1:25:30 فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا
1:25:34 فأقعدهم في وقب عينه
1:25:37 وأخذ ضلعا من أضلاعه فآقامها
1:25:40 ثم رحل أعظم بعير منا
1:25:43 فمر من تحتها
1:25:46 وتزودنا من لحمه وشائق
1:25:49 والوشائق جمع وشيقة
1:25:51 وهو أن يُأخذ اللحم
1:25:53 فيغلى قليلا ولا ينضج
1:25:56 ويُحمل في الأسفار
1:25:58 فلما قدمنا المدينة
1:26:00 أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:26:04 فذكرنا ذلك له
1:26:06 فقال
1:26:08 هو رزق أخرجه الله لكم
1:26:11 فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا
1:26:15 قال
1:26:16 أرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:26:19 منه فأكله
1:26:21 وفي لفظ آخر في الصحيحين
1:26:24 قال جابر رضي الله عنه
1:26:27 وكان فينا رجل
1:26:29 فلما اشتد الجوع
1:26:31 نحر ثلاث جزائر
1:26:33 ثم ثلاث جزائر
1:26:36 ثم نهاه أبو عبيدة رضي الله عنه
1:26:39 قال الحافظ في الفتح
1:26:41 هذا الرجل
1:26:43 هو قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه
1:26:49 فوائد من سرية الخبط
1:26:53 قال الحافظ في الفتح
1:26:55 فيستفاد منه
1:26:57 إباحة ميتة البحر
1:26:59 سواء مات بنفسه أو مات بالاصطياد
1:27:03 وهو قول الجمهور
1:27:05 وقال الإمام بن القيم
1:27:08 وفيها دليل على جواز الاجتهاد في الوقائع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
1:27:15 وإقراره على ذلك
1:27:17 لكن هذا كان في حال الحاجة إلى الاجتهاد
1:27:22 وعدم تمكنهم من مراجعة النص
1:27:25 وقد اجتهد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:27:33 في عدة من الوقائع
1:27:35 وأقرهما على ذلك
1:27:38 لكن في قضايا جزئية معينة
1:27:41 لا في أحكام عامة وشرائع كلية
1:27:45 فإن هذا لم يقع من أحد من الصحابة في حضوره صلى الله عليه وسلم البتة
1:27:55 وهم أهل المغازي في تاريخ هذه السرية
1:28:02 ذهب عامة أهل المغازي
1:28:05 إلى أن سرية الخبط وقعت في رجب من السنة الثامنة للهجرة
1:28:10 وهذا فيه نظر
1:28:12 قال الحافظ بن كثير
1:28:15 ومقتضى أكثر هذه السياقات
1:28:18 أن هذه السرية كانت قبل صلح الحديبية
1:28:22 وقال الإمام بن القيم
1:28:24 وهذا السياق يدل على أن هذه الغزوة كانت قبل الهدنة
1:28:30 وقبل عمرة الحديبية
1:28:32 فإنه من حين صالح أهل مكة بالحديبية
1:28:36 لم يكن يرصد لهم عيرا
1:28:39 كان زمن أمن وهدنة إلى حين الفتح
1:28:43 ويبعد أن تكون سرية الخبط على هذا الوجه مرتين
1:28:48 مرة قبل الصلح ومرة بعده
1:28:52 والله أعلم
1:28:53 وقال أيضا
1:28:55 فصل في فقه هذه القصة
1:28:58 ففيها جواز القتال في الشهر الحرام
1:29:03 إن كان ذكر التاريخ فيها برجب محفوظا
1:29:07 والظاهر والله أعلم
1:29:09 أنه وهم غير محفوظ
1:29:11 إذ لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم
1:29:15 أنه غزى في الشهر الحرام
1:29:17 ولا أغار فيه
1:29:19 ولا بعث فيه سرية
1:29:22 وقال الحافظ في الفتح
1:29:24 تلقي عير قريش
1:29:26 ما يتصور أن يكون في الوقت الذي ذكره ابن سعد في رجب سنة ثمان
1:29:32 لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة
1:29:36 بل مقتضى ما في الصحيح
1:29:38 أن تكون هذه السرية في سنة ست
1:29:41 أو قبلها قبل هدنة الحديبية
1:29:46 تنبيه مهم
1:29:48 قلت
1:29:49 وقع في صحيح مسلم غزوة للنبي صلى الله عليه وسلم
1:29:55 شبيهة أحداثها بأحداث سرية الخبط
1:29:59 وهو أيضا عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما
1:30:04 الذي روا قصة سرية الخبط مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما
1:30:11 فقال جابر رضي الله عنه
1:30:14 سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط
1:30:20 وهو يطلب المجدي بن عمر الجهني
1:30:23 وكان الناضح يعقبه منا الخمسة والستة والسبعة
1:30:28 إلى أن قال
1:30:30 وكان قوت كل رجل منا في كل يوم تمرة
1:30:35 فكان يمصها ثم يصرها في ثوبه
1:30:39 وكنا نختبط بقسينا ونأكل
1:30:42 حتى قرحت أشداقنا
1:30:45 إلى أن قال
1:30:47 وشك الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع
1:30:52 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:30:56 عسى الله أن يطعمكم
1:30:58 فأتينا سيف البحر
1:31:00 فزخر البحر زخره
1:31:02 أي ارتفعت أمواجه
1:31:04 فألقى دابه
1:31:06 فأورينا على شقها النار
1:31:09 فاضطبخنا واشتوينا وآكلنا حتى شبعنا
1:31:14 فدخلت أنا وفلان وفلان
1:31:17 حتى عد خمسة
1:31:19 في حجاج عينها
1:31:21 ما يرانا أحد
1:31:23 حتى خرجنا
1:31:25 فأخذنا ضلعا من أضلاعه فقوسناه
1:31:29 ثم دعونا بأعظم رجل في الركب
1:31:32 وأعظم جمل في الركب
1:31:34 وأعظم كفل في الركب
1:31:37 فدخل تحته ما يطاطئ رأسه
1:31:40 ذكر الحافظ بن كثير أحداث سرية الخبط مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
1:31:48 ثم قال
1:31:50 وفي بعض روايات مسلم
1:31:52 ‑‑- أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم
1:31:56 حين وجدو هذه السمكة
1:31:58 فقال بعضهم
1:32:00 هي واقعة أخرى
1:32:02 وقال بعضهم
1:32:04 بل هي قضية واحدة
1:32:06 ولكن كانوا أولا مع النبي صلى الله عليه وسلم
1:32:11 ثم بعثهم سرية مع أبي عبيدة رضي الله عنه
1:32:15 فوجدوا هذه في سريتهم تلك مع أبي عبيدة رضي الله عنه
1:32:21 والله أعلم
1:32:23 وقال الحافظ في الفتح
1:32:25 وظاهر سياق هذه القصة
1:32:28 يقتضي مغايرة القصة المذكورة في الباب
1:32:32 وهي من رواية جابر أيضا
1:32:35 حتى قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين
1:32:39 هذه واقعة أخرى غير تلك
1:32:42 فإن هذه كانت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم
1:32:47 وما ذكره ليس بنص في ذلك
1:32:50 لإحتمال أن تكون الفاء في قول جابر رضي الله عنه
1:32:55 فأتينا سيف البحر
1:32:57 هي الفصيحة
1:32:59 وهي معقبة لمحذوف تقديره
1:33:02 فأرسلنا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي عبيده
1:33:07 فأتينا سيف البحر
1:33:09 فتتحد القصتان
1:33:11 وهذا هو الراجح عندي
1:33:14 والأصل عدم التعدد
1:33:16 ومما ينبه عليه هنا أيضا
1:33:19 أن الواقدية زعم أن قصة بعث أبي عبيدة كانت في رجب سنة ثمان
1:33:26 وهو عندي خطأ
1:33:28 لأن في نفس الخبر الصحيح
1:33:31 أنهم خرجوا يترصدون عير قريش
1:33:34 وقريش في سنة ثمان
1:33:36 كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة
1:33:41 وقد نبهت على ذلك في المغازي
1:33:44 وجوزت أن يكون ذلك قبل الهدنة
1:33:47 في سنة ست أو قبلها
1:33:50 ثم ظهر لي الآن تقوية ذلك
1:33:53 بقول جابر رضي الله عنه في رواية مسلم هذه
1:33:58 إنهم خرجوا في غزوة بواط
1:34:01 وغزوة بواط كانت في السنة الثانية من الهجرة قبل وقعة بدر
1:34:07 وكان النبي صلى الله عليه وسلم
1:34:10 خرج في مئتين من أصحابه
1:34:13 يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف
1:34:17 فبلغ بواط فلم يلق أحدا فرجع
1:34:22 فكأنه أفرد أبا عبيدة فيمن معه
1:34:26 يرصدون العير المذكورة
1:34:28 ويؤيد تقدم أمرها ما ذكر فيها من القلة والجهد
1:34:34 والواقع أنهم في سنة ثمان
1:34:37 كان حاله متسع بفتح خيبر وغيرها
1:34:41 والجهد المذكور في القصة يناسب ابتداء الأمر
1:34:45 فيرجح ما ذكرته والله أعلم
1:34:57 وقعت غزوة المريسيع أو بني المصطلق في شعبان
1:35:03 ووقع الخلاف في السنة التي وقعت فيها هذه الغزوة على النحو التالي
1:35:09 القول الأول وقعت في السنة الخامسة للهجرة
1:35:14 القول الثاني وقعت في السنة السادسة للهجرة
1:35:19 سبب هذه الغزوة
1:35:24 بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:35:29 أن الحارث ابن أبي ضرار سيد بني المصطلق
1:35:33 جمع قومه ومن قدر عليه من العرب
1:35:36 لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:35:40 فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بريدة ابن الحصيب رضي الله عنه
1:35:46 ليعلم علم ذلك
1:35:48 فأتىهم ولقي الحارث ابن ضرار وكلمه
1:35:53 فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر
1:36:09 ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس
1:36:11 فأسرعوا في الخروج
1:36:13 وخرج معه عدد كثير من المنافقين
1:36:17 لم يخرجوا في غزوة قط مثلها
1:36:21 واستعمل على المدينة زيد بن حارثة رضي الله عنه
1:36:25 وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم الاثنين
1:36:31 لليلتين خلتا من شعبان
1:36:34 فلما بلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه
1:36:38 مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم
1:36:42 خافوا خوفا شديدا
1:36:44 وتفرق عنهم من كان معهم من العرب
1:36:48 هل وقع قتال في هذه الغزوة
1:36:54 وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع
1:37:00 واختلف
1:37:02 هل دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام قبل أن يباغتهم أم لا
1:37:09 والذي يظهر أنه لم يدعوهم لأن الدعوة قد بلغتهم
1:37:15 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
1:37:18 واللفظ لمسلم عن ابن عون قال
1:37:22 كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال
1:37:27 قال فكتب إلي
1:37:30 إنما كان ذلك أول الإسلام
1:37:33 قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق
1:37:38 وهم غارون
1:37:40 وأنعامهم تسقى على الماء
1:37:42 فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم
1:37:46 وأصاب يومئذ جويرية ابن الحارث
1:37:50 حدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
1:37:55 وكان في ذاك الجيش
1:37:57 قال الإمام النووي
1:37:59 وفي هذا الحديث
1:38:01 جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار
1:38:07 وقال الحافظ في الفتح
1:38:09 هي مسألة خلافية
1:38:11 فذهب طائفة منهم عمر بن عبد العزيز
1:38:15 إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال
1:38:19 وذهب الأكثر
1:38:21 إلى أن ذلك كان في بدء الأمر
1:38:24 قبل انتشار دعوة الإسلام
1:38:27 فإن وجد من لم تبلغه الدعوة
1:38:30 لم يقاتل حتى يدعى
1:38:33 نص عليه الشافعي
1:38:35 وقال مالك
1:38:37 من قرب الدار
1:38:39 قوتل بغير دعوة
1:38:41 لاشتهار الإسلام
1:38:43 ومن بعد الدار
1:38:45 فالدعوة أقطع للشك
1:38:47 وذهب الواقدي وبن سعد وبن اسحاق
1:38:51 إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الإسلام
1:38:56 ووقع القتال بين الطرفين
1:38:59 فقال الواقدي
1:39:02 انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع
1:39:06 وهو الماء
1:39:08 فنزل وضرب صلى الله عليه وسلم
1:39:11 قبة له من أدم
1:39:13 ومعه من نسائه عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما
1:39:18 وقد اجتمعوا على الماء
1:39:21 وأعدوا وتهيئوا للقتال
1:39:24 وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه
1:39:28 ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه
1:39:34 فنادا في الناس
1:39:36 قولوا لا إله إلا الله
1:39:39 تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم
1:39:42 فأبوا
1:39:43 فكان أول من رمى رجل منهم بسهم
1:39:47 فرمى المسلمون ساعة بالنبل
1:39:51 ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يحملوا
1:39:57 فحملوا حملة رجل واحد
1:40:00 فما أفلت منهم إنسان
1:40:03 وقتل عشرة منهم وأسر سائرهم
1:40:07 وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء والذرية
1:40:13 والنعم والشاء
1:40:15 قال الإمام بن القيم
1:40:17 هكذا قال عبد المؤمن بن خلف في سيرته وغيره
1:40:22 وهو وهم
1:40:23 فإنه لم يكن بينهم قتال
1:40:26 وإنما أغار عليهم على الماء
1:40:29 فسبى ذراريهم وأموالهم كما في الصحيح
1:40:34 وجمع بينهم الحافظ في الفتح
1:40:37 فقال
1:40:38 يحتمل أن يكون حين الإيقاع بهم ثبتوا قليلا
1:40:42 فلما كثر فيهم القتل
1:40:45 انهزموا
1:40:46 بأن يكون لما دهمهم وهم على الماء
1:40:50 ثبتوا وتصافوا
1:40:52 ووقع القتال بين الطائفتين
1:40:55 ثم بعد ذلك وقعت الغلبة عليهم
1:40:59 قلت
1:41:00 والعجب من ابن سعد
1:41:02 كيف رجح رواية أهل المغاز المرسلة
1:41:06 على رواية البخاري ومسلم
1:41:09 فقال بعد أن ذكر رواية أهل المغاز التي ذكرتها قبل قليل
1:41:15 وكان ابن عمر رضي الله عنهما
1:41:18 يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار عليهم وهم غارون
1:41:24 ونعمهم تسقى على الماء
1:41:27 فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم
1:41:31 والأول أثبت
1:41:33 وتعقبه الحافظ في الفتح بقوله
1:41:36 والحكم بكون الذي في السيار أثبت مما في الصحيح مردود
1:41:41 ولا سيما مع إمكان الجمع
1:41:44 والله أعلم
1:41:46 زواج الرسول صلى الله عليه وسلم
1:41:53 جويرية بنت الحارث رضي الله عنها
1:41:58 تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث رضي الله عنها
1:42:06 وذلك بعد أن أعتقها
1:42:09 وقصتها أخرجها الإمام أحمد في مسنده
1:42:13 وأبو داوود في سننه بسند حسن
1:42:16 عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت
1:42:20 لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بن المصطلق
1:42:25 وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه
1:42:32 أو لابن عم الله
1:42:34 وكاتبته على نفسها
1:42:36 وكانت امرأة حلوة ملاحة
1:42:39 لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه
1:42:43 فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها
1:42:49 قالت فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها
1:42:56 وعرفت أنه سيرا منها ما رأيت
1:43:00 فدخلت عليه فقالت
1:43:02 يا رسول الله
1:43:04 أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومي
1:43:09 وقد أصابني من البلاء ما لم يخفى عليك
1:43:13 فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس
1:43:17 فكاتبته على نفسي
1:43:20 فجئتك أستعينك على كتابتي
1:43:23 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:43:27 فهل لك في خير من ذلك
1:43:30 قالت وما هو يا رسول الله
1:43:33 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:43:37 أقضي كتابتك وأتزوجك
1:43:40 قالت نعم يا رسول الله
1:43:43 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:43:47 قد فعلت
1:43:49 قالت وخرج الخبر إلى الناس
1:43:52 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:43:55 تزوج جويرية بنت الحارث
1:43:58 فقال الناس
1:44:00 أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:44:04 فأرسلوهما بأيديهم
1:44:07 قالت فلقد اعتق بتزويجه إياها
1:44:11 مائة أهل بيت من بن المصطلق
1:44:14 فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة
1:44:18 على قومها منها
1:44:20 سعي المنافقين لإثارة الفتنة
1:44:26 قدمنا أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:44:31 في هذه الغزوة
1:44:33 عدد كبير من المنافقين
1:44:36 وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول
1:44:39 رأس المنافقين
1:44:41 ولم يكن خروجهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:44:45 في هذه الغزوة
1:44:47 إلا لإثارة الفتن بين المسلمين
1:44:51 ووقعت أحداث عظيمة بسببهم
1:44:54 منها إثارة نعرات الجاهلية
1:44:58 روى الشيخان في صحيحيهما
1:45:01 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
1:45:05 كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
1:45:08 في غزاه
1:45:10 كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار
1:45:14 فقال الأنصاري
1:45:16 يا ل الأنصار
1:45:18 وقال المهاجري
1:45:20 يا ل المهاجرين
1:45:22 فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:45:26 فقال
1:45:27 ما بال دعوى الجاهلية
1:45:30 قالوا
1:45:31 يا رسول الله
1:45:33 كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار
1:45:37 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:45:41 دعوها فإنها منتنى
1:45:44 زاد الإمام مسلم في صحيحه في رواية أخرى
1:45:49 لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما
1:45:53 إن كان ظالما فلينهى
1:45:55 فإنه له نصر
1:45:57 وإن كان مظلوما فلينصر
1:46:00 موقف ابن سلول من ذلك
1:46:04 فلما بلغ عبدالله بن أبي بن سلول ذلك غضب
1:46:09 وقال قولا منكرا
1:46:11 فقد روى ابن اسحاق في السيرة عن شيوخه
1:46:15 قالوا
1:46:16 فغضب عبد الله بن أبي بن سلول
1:46:19 وعنده رهط من قومه
1:46:21 فيهم زيد بن أرقم رضي الله عنه
1:46:24 غلام حدث
1:46:26 فقال
1:46:27 أو قد فعلوها
1:46:29 قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا
1:46:33 والله ما أعدنا وجلا بيب قريش
1:46:36 إلا كما قال الأول
1:46:38 سمن كلبك يأكلك
1:46:41 أما والله لإن رجعنا إلى المدينة
1:46:44 ليخرجن الأعز منها الأذل
1:46:47 ثم أقبل على من حضره من قومه
1:46:50 فقال لهم
1:46:52 هذا ما فعلتم بأنفسكم
1:46:55 أحللتموهم بلادكم
1:46:57 وقاسمتموهم أموالكم
1:47:00 أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم
1:47:04 لتحولوا إلى غير داركم
1:47:07 وروا الإمام البخاري ومسلم والترمذي
1:47:11 واللفظ للترمذي
1:47:13 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
1:47:17 فسمع ذلك عبد الله بن أبي بن سلول
1:47:20 فقال
1:47:22 أو قد فعلوها
1:47:24 والله لإن رجعنا إلى المدينة
1:47:26 ليخرجن الأعز منها الأذل
1:47:29 فقال عمر رضي الله عنه
1:47:32 يا رسول الله
1:47:33 دعني أضرب عنق هذا المنافق
1:47:37 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:47:40 دع
1:47:41 لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه
1:47:46 زيد بن أرقم رضي الله عنه
1:47:52 يخبر بالخبر
1:47:54 فلما سمع زيد بن أرقم رضي الله عنه ذلك من هذا المنافق
1:48:01 ذهب وأخبر عمه بذلك
1:48:04 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
1:48:07 عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال
1:48:10 كنت في غزوة
1:48:12 فسمعت عبد الله بن أبي يقول
1:48:16 لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله
1:48:21 ولو رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل
1:48:26 فذكرت ذلك لعمي أو لعمر
1:48:30 فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم
1:48:33 فدعاني فحدثته
1:48:36 فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه
1:48:42 فحلفوا ما قالوا
1:48:45 فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:48:49 وفي لفظ آخر في الصحيحين
1:48:52 قال زيد رضي الله عنه
1:48:54 فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله
1:48:58 فاجتهد يمينه ما فعل
1:49:01 وقال
1:49:02 كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:49:07 وفي رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن
1:49:12 قال زيد رضي الله عنه
1:49:15 فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه
1:49:21 فقال سعد
1:49:23 يا رسول الله
1:49:25 إنما أخبرنيه الغلام
1:49:27 لزيد بن أرقم
1:49:29 فجاء سعد فأخذ بيدي فانطلق بي
1:49:33 فقال
1:49:34 هذا حدثني
1:49:36 فانتهرني عبد الله بن أبي
1:49:39 فاجهشت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:49:43 فبكيت
1:49:45 فقلت
1:49:46 والذي أنزل عليك النبوة
1:49:49 لقد قال
1:49:50 قال زيد رضي الله عنه
1:49:53 فأصابني هم لم يصبني مثله قط
1:49:57 وقال لي عمي
1:49:59 ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك
1:50:05 تصديق الوحي لزيد بن أرقم رضي الله عنه
1:50:13 قال زيد بن أرقم رضي الله عنه
1:50:17 فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:50:22 قد خفقت برأسي من الهم
1:50:25 إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:50:29 فعرك أذني وضحك في وجه
1:50:32 فما كان يسرني أن لي بها الخلدة في الدنيا
1:50:36 ثم إن أبا بكر لحقني فقال
1:50:40 ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:50:44 قلت
1:50:45 ما قال لي شيئا
1:50:47 إلا أنه عرك أذني وضحك في وجه
1:50:51 فقال
1:50:53 أبشر
1:50:54 ثم لحقني عمر رضي الله عنه
1:50:57 فقلت له مثل قولي لأبي بكر
1:51:00 فلما أصبحنا
1:51:02 قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين
1:51:08 وروا الإمام البخاري والإمام أحمد
1:51:11 واللفظ لأحمد
1:51:13 عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال
1:51:17 فأرسل إلي نبي الله
1:51:19 أو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:51:23 فقال
1:51:25 إن الله عز وجل قد أنزل عذرك وصدقك
1:51:29 قال
1:51:30 فنزلت هذه الآية
1:51:32 هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا
1:51:40 حتى بلغ
1:51:41 لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل
1:51:48 وروا الإمام البخاري في صحيحه
1:51:51 عن أنزل رضي الله عنه قال
1:51:54 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:51:57 هذا الذي أوفى الله له بأذنه
1:52:01 قال الحافظ في الفتح
1:52:03 أي أظهر صدقه فيما أعلم به
1:52:07 والمعنى أوفى صدقه
1:52:10 قصة الإفك
1:52:15 وفي هذه الغزوة وقعت قصة الإفك
1:52:20 الذي افتراه ابن سلول قبحه الله
1:52:24 ومن معه من المنافقين
1:52:26 في أم المؤمنين الطاهرة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما
1:52:33 وأنزل الله عز وجل عشر آيات من سورة النور في ذلك
1:52:39 قال تعالى
1:52:40 إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم
1:52:47 لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم
1:52:52 لكل امرء منهم اكتسب من الإفك
1:52:57 والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم
1:53:03 إلى آخر الآيات
1:53:05 قال الإمام القرطبي
1:53:07 وسبب نزول هذه الآيات
1:53:10 ما رواه الأئمة من حديث الإفك الطويل
1:53:14 في قصة عائشة رضوان الله عليها
1:53:17 وهو خبر صحيح مشهور
1:53:20 أغنى اشتهاره عن ذكره
1:53:22 وقال الحافظ ابن كثير
1:53:25 هذه العشر الآيات
1:53:27 كلها نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
1:53:32 حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين
1:53:36 بما قالوه من الكذب البحت والفرية
1:53:40 التي غار الله تعالى لها ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه
1:53:46 فأنزل الله عز وجل براءتها
1:53:49 صيانة لعرض الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام
1:53:54 فقال إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم
1:54:00 أي جماعة منكم
1:54:02 يعني ما هو واحد ولثنان
1:54:06 بل جماعة
1:54:07 فكان المقدم في هذه اللعنة
1:54:10 عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين
1:54:14 فإنه كان يجمعه ويستوشيه
1:54:18 حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين
1:54:22 فتكلموا به وجوزه آخرون منهم
1:54:26 وبقي الأمر كذلك قريبا من شهر
1:54:29 حتى نزل القرآن
1:54:32 وسياق ذلك في الأحاديث الصحيحة
1:54:37 قدوم العرنيين
1:54:40 قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة
1:54:45 رهط من عكل وعرينة
1:54:48 وذلك في شوال من السنة السادسة للهجرة
1:54:52 فأظهروا الإسلام
1:54:54 وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:54:58 فاجتوا المدينة
1:55:00 وسقمت أجسامهم
1:55:02 فعظمت بطونهم
1:55:04 وانتهشت أعضاؤهم
1:55:07 قال الحافظ في الفتح
1:55:09 والظاهر أنهم قدموا سقاما
1:55:12 فلما صحوا من السقم
1:55:15 قرهوا الإقامة في المدينة لوخمها
1:55:18 فأما السقم الذي كان بهم
1:55:21 فهو الهزال الشديد والجهد من الجوع
1:55:25 فعند أبي عوانة من رواية غيلان
1:55:28 عن أنس رضي الله عنه
1:55:31 كان بهم هزال شديد
1:55:33 وعنده من رواية ابن سعد عنه
1:55:36 مصفرة ألوانهم
1:55:39 روى الإمام البخاري في صحيحه
1:55:43 رضي الله عنه قال
1:55:45 إن ناسا من عُكل وعُرينة
1:55:47 قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم
1:55:52 وتكلموا بالإسلام
1:55:54 فقالوا يا نبي الله
1:55:57 إنا كنا أهل ضرع
1:55:59 ولم نكن أهل ريف
1:56:01 واستوخموا المدينة
1:56:03 فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:56:07 بذود وراع
1:56:09 وأمرهم أن يخرجوا فيه
1:56:11 فيشربوا من ألبانها وأبوالها
1:56:14 فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة
1:56:18 كفروا بعد إسلامهم
1:56:21 وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم
1:56:24 واستاقوا الذود
1:56:26 فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم
1:56:30 فبعت الطلب في آثارهم
1:56:33 فأمر بهم
1:56:34 فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم
1:56:38 وتركوا في ناحية الحرة
1:56:40 حتى ماتوا على حالهم
1:56:43 وفي لفظ آخر في الصحيحين
1:56:46 عن أنس رضي الله عنه قال
1:56:49 فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها
1:56:53 فصحوا
1:56:55 فقتلوا الراعي وأطردوا الإبل
1:56:58 فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:57:02 فبعت في آثارهم
1:57:05 فأدركوا فجيئ بهم
1:57:07 فأمر بهم
1:57:09 فقطعت أيديهم وأرجلهم
1:57:11 وسمر أعينهم
1:57:13 ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا
1:57:17 وروا الإمام مسلم في صحيحه
1:57:20 عن أنس رضي الله عنه قال
1:57:23 إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولائك
1:57:28 لأنهم سملوا أعين الرعاء
1:57:31 قال أبو قلابة
1:57:33 فهؤلاء سرقوا وقتلوا
1:57:36 وكفروا بعد إيمانهم
1:57:38 وحاربوا الله ورسوله
1:57:41 وقال الحافظ ابن كثير
1:57:44 فكان ما فعل بهم قصاصا والله أعلم
1:57:48 وروا أبو داود في سننه
1:57:51 والطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند صحيح
1:57:55 عن أنس رضي الله عنه قال
1:57:58 فأنزل الله عز وجل في ذلك
1:58:01 إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
1:58:06 ويسعون في الأرض فسادة
1:58:09 قال الإمام القرطبي
1:58:11 اختلف الناس في سبب نزول هذه الآية
1:58:15 فالذي عليه الجمهور
1:58:17 أنها نزلت في العرنيين
1:58:20 وقال الحافظ ابن كثير
1:58:22 والصحيح أن هذه الآية عامة
1:58:25 في المشركين وغيرهم
1:58:27 ممن ارتكب هذه الصفات
1:58:32 من فوائد قصة العرنيين
1:58:36 قال الإمام ابن القيم
1:58:38 وفيها من الفق
1:58:40 جواز شرب أبوال الإبل
1:58:43 طهارة بول مأكول اللحم
1:58:46 الجمع للمحارب إذا أخذ المال وقتل
1:58:50 بين قطع يده ورجله وقتله
1:58:53 وأن يفعل بالجاني كما فعل
1:58:56 فإنهم لما سملوا عين الراع
1:58:59 سمل أعينهم
1:59:01 وقد ظهر بهذا أن القصة محكمة
1:59:04 ليست منسوخة
1:59:06 وإن كانت قبل أن تنزل الحدود
1:59:09 فالحدود نزلت بتقريرها
1:59:11 لا بإبطالها
1:59:13 والله أعلم
1:59:15 غزوة الحديبية
1:59:22 وقعت غزوة الحديبية
1:59:24 في ذي القعدة من السنة السادسة
1:59:27 للهجرة بالإجماع
1:59:30 روى الإمام البيهقي في دلائل النبوة
1:59:33 عن نافع مولى عبد الله بن عمر
1:59:36 رضي الله عنهما قال
1:59:38 كانت الحديبية سنة ست
1:59:41 بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم
1:59:44 المدينة في ذي القعدة
1:59:48 قال الإمام البيهقي
1:59:50 هذا هو الصحيح
1:59:52 وإليه ذهب الزهري وقطادة
1:59:55 وموسى بن عقبة
1:59:57 ومحمد بن اسحاق بن يسار
1:59:59 وغيرهم
2:00:01 وقال الحافظ بن كثير
2:00:03 غزوة الحديبية
2:00:05 كانت في ذي القعدة سنة ست
2:00:07 بلا خلاف
2:00:09 سبب هذه الغزوة
2:00:14 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:00:17 قد أري في المنام
2:00:19 أنه دخل مكة هو وأصحابه
2:00:22 آمين محلقين رؤوسهم ومقصرين
2:00:26 فأخبر أصحابه بذلك
2:00:28 وهو بالمدينة
2:00:30 ففرح الصحابة بذلك
2:00:33 ودعاهم للخروج إلى مكة للعمرة
2:00:36 وذكر الله سبحانه
2:00:38 هذه الرؤيا في كتابه الكريم
2:00:41 فقال تعالى
2:00:43 لقد صدق الله رسوله
2:00:46 الرؤيا بالحق
2:00:48 لتدخلن المسجد الحرام
2:00:52 إن شاء الله آمين
2:00:57 آمين محلقين رؤوسكم
2:01:00 ومقصرين لا تخافون
2:01:03 فعلم ما لم تعلموا
2:01:05 فجعل من دون ذلك فتحا قريبا
2:01:11 قال الحافظ ابن كثير
2:01:13 قوله تعالى لا تخافون
2:01:16 حال مؤكدة في المعنى
2:01:19 فأثبت لهم الأمن حال الدخول
2:01:22 ونفا عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد
2:01:26 لا يخافون من أحد
2:01:28 وهذا كان في عمرة القضاء
2:01:31 في ذي القعدة سنة سبع
2:01:34 فإن النبي صلى الله عليه وسلم
2:01:36 لما رجع من الحديبية في ذي القعدة
2:01:40 رجع إلى المدينة
2:01:42 فأقام بهذا الحجة والمحرم
2:01:45 فلما كان في ذي القعدة في سنة سبع
2:01:49 خرج إلى مكة معتمرا
2:01:51 هو وأهل الحديبية
2:01:53 فأحرم من ذي الحليفة
2:01:55 وساق معه الهدي
2:01:58 عدد الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم
2:02:05 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:02:09 من المدينة يوم الاثنين
2:02:12 هلال ذي القعدة سنة ست للهجرة
2:02:16 ومعه زوجته أم سلمة رضي الله عنها
2:02:20 وخرج معه من المهاجرين والأنصار
2:02:23 ألف وأربعمائة في قول الأكثر
2:02:27 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
2:02:30 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
2:02:34 كنا يوم الحديبية ألف وأربعمائة
2:02:38 إحرام النبي صلى الله عليه وسلم من الميقات
2:02:46 ولم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معه السلاح
2:02:51 إلا سلاح المسافر
2:02:53 وهي السيوف في القرب
2:02:56 وساق معه الهدي سبعين بدنة
2:02:59 فيها جمل لأبي جهل
2:03:01 قبحه الله في رأسه أو أنفه برة من فضة
2:03:06 ليغيض بذلك المشركين
2:03:09 وبعثها مع ناجية بن جند بن الخزاعي الأسلمي رضي الله عنه
2:03:15 فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:03:19 إلى ميقات ذي الحليفة
2:03:21 قلد هديه ثم أشعره وأحرم بالعمرة
2:03:25 روى الإمام البخاري في صحيحه
2:03:29 عن المسور بن مخرمة ومروان
2:03:32 قال
2:03:33 خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية
2:03:38 في بضع عشرة مائة من أصحابه
2:03:41 حتى إذا كانوا بذي الحليفة
2:03:44 قلد النبي صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره
2:03:48 وأحرم بالعمرة
2:03:50 وروى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والحاكم بسند حسن
2:03:56 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:04:00 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:04:03 قد كان أهدا جمل أبي جهل
2:04:06 الذي كان استلب يوم بدر
2:04:09 في رأسه برة من فضة
2:04:11 عام الحديبية في هديه
2:04:14 ليغيض بذلك المشركين
2:04:17 وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه
2:04:21 بسر بن سفيان الخزاعي
2:04:24 عينا له إلى قريش
2:04:26 ليأتيه بخبرهم
2:04:28 جموع قريش تتصدى للمسلمين
2:04:35 سار رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:04:38 حتى إذا بلغ دير الأشطاط
2:04:41 أتاه عينه الخزاعي
2:04:44 فقال إن قريشا جمعوا لك جموعا
2:04:48 وقد جمعوا لك الأحابيش
2:04:51 وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك
2:04:55 وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
2:05:00 عن المسور بن مخرمة
2:05:03 ومروان بن الحكم قال
2:05:05 حتى إذا كان بعسفان
2:05:08 لقيه بسر بن سفيان الكعبي رضي الله عنه
2:05:12 فقال يا رسول الله
2:05:14 هذه قريش قد سمعت بمسيرك
2:05:18 فخرجت معها العوذ المطافيل
2:05:21 قد لبسوا جلودا نمور
2:05:24 يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدا
2:05:29 وهذا خالد بن الوليد في خيلهم
2:05:32 قد قدموها إلى كراع الغميم
2:05:35 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:05:39 يا ويح قريش
2:05:41 لقد أكلتهم الحرب
2:05:43 ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس
2:05:47 فإن أصابوني
2:05:49 كان الذي أرادوا
2:05:51 وإن أظهرني الله عليهم
2:05:53 دخلوا في الإسلام وهم وافرون
2:05:56 وإن لم يفعلوا
2:05:58 قاتلوا وبهم قوة
2:06:00 فماذا تظن قريش
2:06:03 والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له
2:06:08 حتى يظهره الله له أو تنفرد هذه السالفة
2:06:13 مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه
2:06:21 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه
2:06:26 أشيروا أيها الناس علي
2:06:29 أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء
2:06:33 الذين يريدون أن يصدونا عن البيت
2:06:36 فإن يأتونا
2:06:38 كان الله عز وجل قد قطع عينا من المشركين
2:06:42 وإلا تركناهم محروبين
2:06:45 وفي رواية أخرى للإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
2:06:50 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا علي
2:06:55 أترون أن أميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم
2:07:01 فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين
2:07:05 وإن يجيءون تكون عنقاً قطعها الله
2:07:09 أو ترون أن أم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه
2:07:14 قال الحافظ في الفتح
2:07:18 والمراد أنه صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه
2:07:23 هل يخالف الذين نصروا قريشاً إلى مواضعهم
2:07:27 فيسبي أهلهم
2:07:29 فإن جاءوا إلى نصرهم
2:07:31 اشتغلوا بهم
2:07:33 وانفرد هو وأصحابه بقريش
2:07:36 وذلك المراد بقوله
2:07:38 تكن عنقاً قطعها الله
2:07:41 فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه
2:07:44 يا رسول الله
2:07:46 خرجت عامداً لهذا البيت
2:07:48 لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد
2:07:52 فتوجه له
2:07:54 فمن صدنا عنه قاتلناه
2:07:57 وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
2:08:01 قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه
2:08:05 يا نبي الله
2:08:07 إنما جئنا معتمرين
2:08:09 ولم نجئ نقاتل أحدا
2:08:12 ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه
2:08:16 وقال المقداد بن عمر رضي الله عنه
2:08:20 أما والله لا نكون كالملئ من بني إسرائيل
2:08:24 إذ قالوا لنبيهم
2:08:26 فاذهب أنت وربك فقاتلا
2:08:29 إنا هاهنا قاعدون
2:08:31 ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا
2:08:35 إنا معكم مقاتلون
2:08:38 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:08:41 امضوا على اسم الله
2:08:44 نزول الرسول صلى الله عليه وسلم
2:08:51 بالحديبية
2:08:53 ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:08:58 الناس
2:08:59 فسلكوا ذات اليمين
2:09:01 بين ظهري الحمض
2:09:03 على طريق تخرجه على ثنية المرار
2:09:06 والحديبية من أسفل مكة
2:09:09 فسلك بالجيش تلك الطريق
2:09:13 فلما رأت خيل قريش قترة الجيش
2:09:16 قد خالفوا عن طريقهم
2:09:18 نكصوا راجعين إلى قريش
2:09:21 فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:09:25 حتى إذا سلك ثنية المرار
2:09:28 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:09:31 لأصحابه
2:09:32 من يصعد الثنية
2:09:34 ثنية المرار
2:09:36 فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل
2:09:40 قال جابر رضي الله عنه
2:09:43 فكان أول من صعدها خيلنا
2:09:46 خيل بني الخزرج
2:09:48 ثم تتام الناس
2:09:50 فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:09:55 بالثنية
2:09:56 ثنية المرار التي يهبط عليهم منها
2:10:00 بركت ناقته صلى الله عليه وسلم
2:10:04 فقال الناس
2:10:06 حل حل
2:10:07 فألحت
2:10:09 فقالوا
2:10:10 خلأت القصوى
2:10:12 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:10:16 ما خلأت القصوى
2:10:18 وما ذاك لها بخلق
2:10:20 ولكن حبسها حابس الفيل
2:10:23 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:10:27 والذي نفسي بيده
2:10:30 لا يسألونني خطة
2:10:32 يعظمون فيها حرمات الله
2:10:34 إلا أعطيتهم إياها
2:10:37 وفي لفظ آخر في المسند بسند حسن
2:10:41 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:10:44 والله لا تدعوني قريشني اليوم إلى خطة
2:10:48 يسألوني فيها صلة الرحم
2:10:51 إلا أعطيتهم إياها
2:10:54 ثم زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته
2:10:59 فوثبت
2:11:00 فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية
2:11:04 على ثمد قليل يتبرضه الناس تبرضا
2:11:08 فلم يلبثه الناس حتى نزحوه
2:11:12 وشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش
2:11:16 فانتزع سهما من كنانته
2:11:19 ثم أمرهم أن يجعلوه فيه
2:11:22 فما زال يجيش لهم بالري
2:11:25 حتى صدروا عنه
2:11:27 وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
2:11:31 عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:11:35 قالوا
2:11:36 قالوا يا رسول الله
2:11:38 ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس
2:11:42 فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما من كنانته
2:11:47 فأعطاه رجلا من أصحابه
2:11:50 فنزل في قليب من تلك القلب
2:11:53 فغرزه فيه
2:11:55 فجاش الماء بالروا
2:11:57 حتى ضرب الناس عنه بعطا
2:12:00 وساطة بديل بن ورقاء رضي الله عنه
2:12:08 فلم اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزله بالحديبية
2:12:14 أتاه بديل بن ورقاء الخزاعي رضي الله عنه
2:12:19 وكان ما زال مشركا
2:12:21 في نفر من قومه من خزاعه
2:12:24 فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:12:29 إني تركت كعب بن لؤي
2:12:31 وعامر بن لؤي
2:12:33 نزلوا أعداد مياه الحديبية
2:12:36 ومعهم العوذ المطافيل
2:12:39 وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت
2:12:43 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:12:46 إنا لم نجئ لقتال أحد
2:12:49 ولكن ناجئنا معتمرين
2:12:52 وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم
2:12:57 فإن شاءوا ما ددتهم مدة
2:13:00 ويخلو بيني وبين الناس
2:13:03 فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا
2:13:06 فيما دخل فيه الناس فعلوا
2:13:09 وإلا فقد جموا
2:13:11 وإن هم أبو
2:13:13 فوالذي نفسي بيده
2:13:15 لو قاتلنهم على أمري هذا
2:13:18 حتى تنفرد سالفتي
2:13:20 ولينفذن الله أمره
2:13:23 فقال بديل رضي الله عنه
2:13:26 سأبلغهم ما تقول
2:13:29 فانطلق بديل بن ورقاء رضي الله عنه
2:13:32 ومن معه من خزاعة
2:13:34 حتى أتوا قريشا
2:13:36 فقال إن ناجئناكم من هذا الرجل
2:13:40 وسمعناه يقول قولا
2:13:43 فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا
2:13:47 فقال سفهاؤهم
2:13:49 لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشي
2:13:53 وقال ذو الرأي منهم
2:13:55 هات ما سمعته يقول
2:13:58 قال سمعته يقول كذا وكذا
2:14:02 فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم
2:14:07 وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
2:14:12 عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:14:16 قال فرجعوا إلى قريش
2:14:19 فقالوا يا معشر قريش
2:14:22 إنكم تعجلون على محمد
2:14:25 وإن محمدا لم يأت لقتال
2:14:28 إنما جاء زائرا لهذا البيت
2:14:31 معظما لحقه
2:14:33 فاتهموهم
2:14:35 وقالوا وإن كان إنما جاء لذلك
2:14:39 فلا والله لا يدخلها أبدا علينا عنوة
2:14:43 ولا تتحدث بذلك العرب
2:14:46 بعث عثمان بن عفان رضي الله عنه لقريش
2:14:54 ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:14:58 عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى مكة
2:15:01 ليبلغ رسالة النبي صلى الله عليه وسلم
2:15:05 إلى سادة مكة
2:15:07 وأنه إنما قدم لآداء العمرى
2:15:10 فقد روى الإمام أحمد في مسنده
2:15:14 والطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن
2:15:18 عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:15:23 دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه
2:15:28 ليبعثه إلى مكة
2:15:30 فقال يا رسول الله
2:15:33 إني أخاف قريشا على نفسي
2:15:36 وليس بها من بني عدي بن كعب أحد يمنعني
2:15:41 وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها
2:15:46 ولكني أدلك على رجل أعز بها مني
2:15:50 عثمان بن عفان
2:15:52 فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:15:56 فبعثه إلى قريش
2:15:58 يخبرهم أنه لم يأت لحرب
2:16:01 وأنه إنما جاء زائرا لهذا البيت
2:16:05 معظما لحرمته
2:16:07 فخرج عثمان رضي الله عنه حتى آتى مكة
2:16:11 فلقيه أبان بن سعيد بن العاص
2:16:14 فنزل عن دابته
2:16:16 وحمله فردفه وأجاره
2:16:19 حتى يبلغ رسالة النبي صلى الله عليه وسلم
2:16:24 فانطلق عثمان رضي الله عنه
2:16:27 حتى آتى أبا سفيان وعظماء قريش
2:16:31 فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:16:34 ما أرسله به
2:16:36 فقالوا لعثمان
2:16:38 إن شئت أن تطوف بالبيت فطف
2:16:41 فقال عثمان رضي الله عنه
2:16:44 ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:16:48 واحتبسته قريش عندها
2:16:51 فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:16:54 والمسلمين أن عثمان قد قتل
2:16:57 بيعة الرضوان
2:17:00 فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:17:06 الصحابة رضي الله عنهم للبيعة
2:17:10 وعرفت هذه البيعة ببيعة الرضوان
2:17:13 لأن الله سبحانه رضي عن أصحابها
2:17:17 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:17:21 جالس تحت شجرة
2:17:24 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:17:28 عن معقل بن يسار رضي الله عنه
2:17:31 قال لقد رأيتنا يوم الشجرة
2:17:34 والنبي صلى الله عليه وسلم
2:17:37 يبايع الناس وأنا رافع
2:17:40 غصنا من أغصانها عن رأسه
2:17:43 ونحن أربع عشرة مئة
2:17:46 وروى الإمام مسلم في صحيحه
2:17:49 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه
2:17:52 قال كنا يوم الحديبية
2:17:55 ألفا وأربعمائة فبايعنا
2:17:58 وعمر رضي الله عنه آخذ
2:18:01 بيده تحت الشجرة
2:18:04 وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:18:07 نفسه نيابة عن عثمان رضي الله عنه
2:18:10 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
2:18:13 عن ابن عمر رضي الله عنه
2:18:16 قال وأما تغيبه
2:18:19 عن بيعة الرضوان
2:18:22 فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان
2:18:25 لبعثه مكانه
2:18:28 فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:18:31 عثمان وكانت بيعة الرضوان
2:18:34 بعدما ذهب عثمان إلى مكة
2:18:37 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:18:40 بيده اليمنى
2:18:43 فضرب بها على يده
2:18:46 فقال هذه لعثمان
2:18:49 وروا الإمام الترمذي في جامعه
2:18:52 بسند حسن عن أنس ابن مالك
2:18:55 رضي الله عنه قال
2:18:58 لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:19:01 ببيعة الرضوان
2:19:04 كان عثمان بن عفان رضي الله عنه
2:19:07 رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:19:10 قال فبايع الناس
2:19:13 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:19:16 إن عثمان في حاجة الله
2:19:19 وحاجة رسوله
2:19:22 فضرب بإحدى يديه على الأخرى
2:19:25 فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:19:28 لعثمان خيرا من أيديهم
2:19:31 لأنفسهم
2:19:34 قال الحافظ ابن كثير
2:19:37 رضي الله عنه تلك البيعة
2:19:40 وأنزل الله سبحانه في ذلك
2:19:43 لقد رضي الله عن المؤمنين
2:19:46 إذ يبايعونك تحت الشجرة
2:19:51 فضل أهل بيعة الرضوان
2:19:54 أعظم ما ورد في فضل أهل بيعة الرضوان
2:19:57 قوله تعالى
2:20:00 لقد رضي الله عن المؤمنين
2:20:03 إذ يبايعونك تحت الشجرة
2:20:08 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
2:20:11 قال
2:20:14 قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:20:17 يوم الحديبية
2:20:20 أنتم خير أهل الأرض
2:20:23 وكنا ألفا وأربعمائة
2:20:26 قال الحافظ في الفتح
2:20:29 هذا صريح في فضل أصحاب الشجرة
2:20:32 فقد كان من المسلمين إذ ذاك
2:20:36 وروا الإمام أحمد في مسنده
2:20:39 والترمذي وأبو داوود
2:20:42 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
2:20:45 قال
2:20:48 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:20:51 لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة
2:20:54 أسر عدد من المشركين
2:20:59 لما علمت قريش بالبيعة
2:21:02 بعثت سرية ليلا إلى
2:21:05 معسكر المسلمين
2:21:08 فوقعوا كلهم في الأسر
2:21:12 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:21:15 والإمام أحمد في مسنده
2:21:18 واللفظ لأحمد
2:21:21 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:21:24 لما كان يوم الحديبية
2:21:27 هبط على رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:21:30 وأصحابه ثمانون رجلا من أهل مكة
2:21:33 من قبل جبل التنعيم
2:21:36 فدعا عليهم فأخذوا
2:21:39 ونزلت هذه الآية
2:21:59 وفي رواية أخرى في المسند والمستدرك
2:22:02 بسند صحيح
2:22:05 عن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه قال
2:22:08 فبينا نحن كذلك
2:22:11 إذ خرج علينا ثلاثون شاب
2:22:14 عليهم السلاح
2:22:17 فثاروا في وجوهنا
2:22:20 فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم
2:22:23 فأخذ الله أبصارهم
2:22:26 فقمنا إليهم فآخذناهم
2:22:29 وأنزل الله عليه وسلم
2:22:32 هل جئتم في عهد أحد
2:22:35 أو هل جعل لكم أحد أمانا
2:22:38 فقالوا اللهم لا
2:22:41 فخلى سبيلهم
2:22:44 وأنزل الله عز وجل
2:23:00 متى وقع أسرهم
2:23:05 قلت يظهر أن هذه الحادثة
2:23:08 وقعت بعدما تم الصلح
2:23:11 أو قبيله بقليل
2:23:14 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:23:17 عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
2:23:20 ثم إن المشركين راسلون الصلح
2:23:23 حتى مشى بعضنا في بعض
2:23:26 واستلحنا
2:23:29 وكنت تبيعا لطلحة ابن عبيد الله
2:23:32 أسقي فرسه وأحسه وأخدمه
2:23:35 وأكل من طعامه
2:23:38 وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله
2:23:41 ورسوله صلى الله عليه وسلم
2:23:44 فلما استلحنا نحن وأهل مكة
2:23:47 واختلط بعضنا ببعض
2:23:50 أتيت شجرة فكسحت شوكها
2:23:53 فاضطجعت في أصلها
2:23:56 فأتاني أربعة من المشركين
2:23:59 من أهل مكة
2:24:02 فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:24:05 فأبغبتهم
2:24:08 فتحولت إلى شجرة أخرى
2:24:11 وعلقوا سلاحهم والطجعوا
2:24:14 فبيناهم كذلك
2:24:17 إذ نادى مناد من أسفل الوادي
2:24:20 يالى المهاجرين قتل ابن زنيم
2:24:24 ثم شددت على أولئك الأربعة
2:24:27 وهم رقود فآخذت سلاحهم
2:24:30 فجعلته ضغثا في يدي
2:24:33 ثم قلت والذي كرم وجه محمد
2:24:36 لا يرفع أحد منكم رأسه
2:24:39 إلا ضربت الذي فيه عيناه
2:24:42 ثم جئت بهم أسوقهم
2:24:45 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:24:48 قال وجاء عمي عامر
2:24:52 برجل من العبلات
2:24:55 يقال له مكرز
2:24:58 يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:25:01 على فرس مجفف
2:25:04 في سبعين من المشركين
2:25:07 فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:25:10 فقال دعوهم
2:25:13 يكن لهم بدء الفجور وثناه
2:25:16 فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:25:19 وأنزل الله
2:25:39 قال الحافظ بن كثير
2:25:42 في تفسير الآية
2:25:45 هذا امتنان من الله على عباده المؤمنين
2:25:49 فلم يصل إليهم منهم سوء
2:25:52 وكفأيدي المؤمنين من المشركين
2:25:55 فلم يقاتلوهم عند المسجد الحرام
2:25:58 بل صان كلا من الفريقين
2:26:01 وأوجد بينهم صلحا فيه خيرة
2:26:04 للمؤمنين وعاقبة لهم
2:26:07 في الدنيا والآخرة
2:26:14 فلما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:26:19 هؤلاء السبعين
2:26:22 بعثت قريش سهيل بن عمر
2:26:25 ومعه حويطب بن عبد العزة
2:26:28 ومكرز بن حفص
2:26:31 ليصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:26:34 على أن يرجع عنهم عامهم هذا
2:26:37 وأن يعتمر من العام المقبل
2:26:40 واتفقوا على أمور أخرى
2:26:43 فقد روى الإمام أحمد في مسنده
2:26:47 عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:26:50 قال إن قريشا
2:26:53 بعثوا سهيل بن عمر
2:26:56 أحد بني عامر بن لؤي
2:26:59 فقالوا ائتي محمدا فصالح
2:27:02 ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع
2:27:05 عنا عامه هذا
2:27:08 فبالله لا تتحدث العرب أنه
2:27:11 دخلها علينا عنوة أبدا
2:27:15 فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم
2:27:18 قال قد أراد القوم الصلح
2:27:21 حين بعثوا هذا الرجل
2:27:24 فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:27:27 تكلم وآطال الكلام
2:27:30 وتراجع
2:27:33 حتى جرى بينهما الصلح
2:27:36 اتفق الطرفان على أمور
2:27:39 من أهمها
2:27:43 أحمد في مسنده بسند حسن
2:27:46 عن المسور بن مخرمة ومروان
2:27:49 بن الحكم قال
2:27:52 هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله
2:27:55 سهيل بن عمر
2:27:58 ترجع عنا عامنا هذا
2:28:01 فلا تدخل علينا مكة
2:28:04 وأنه إذا كان عام قابل
2:28:07 خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك
2:28:11 معك سلاح راكب
2:28:14 لا تدخلها بغير السيوف في القرب
2:28:17 وفي رواية الإمام البخاري في صحيحه
2:28:20 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:28:23 على أن تخلوا بيننا وبين البيت
2:28:26 فنطوف به
2:28:29 فقال سهيل
2:28:32 والله لا تتحدث العرب أن أخذنا ضغطه
2:28:35 ولكن ذلك من العام المقبل
2:28:38 روى الإمام أحمد في مسنده
2:28:42 وأبو داوود في سننه بسند حسن
2:28:45 عن المسور بن مخرمة ومروان
2:28:48 بن الحكم قال
2:28:51 إنه مصطلح على وضع الحرب عشر سنين
2:28:54 يأمن فيها الناس
2:28:57 ويكف بعضهم عن بعض
2:29:01 روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
2:29:04 عن المسور بن مخرمة ومروان
2:29:08 وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب
2:29:11 أنه من أحب أن يدخل
2:29:14 في عقد محمد وعهده دخل فيه
2:29:17 ومن أحب أن يدخل في عقد
2:29:20 قريش وعهدهم دخل فيه
2:29:23 فتواثبت خزاعة فقالوا
2:29:26 نحن في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:29:29 وعهده وتواثبت
2:29:32 بنو بكر فقالوا
2:29:35 في عقد قريش وعهدهم
2:29:38 روى الإمام البخاري في صحيحه
2:29:41 عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:29:44 قال سهيل بن عمر
2:29:47 وعلى أنه لا يأتيك
2:29:50 منا رجل وإن كان على دينك
2:29:53 إلا رددته علينا
2:29:56 وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه
2:29:59 عن أنس رضي الله عنه قال
2:30:02 فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم
2:30:05 أن من جاء منكم
2:30:08 لم نرده عليكم
2:30:11 ومن جاءكم منا رددتموه علينا
2:30:14 فقالوا يا رسول الله
2:30:17 أنكتب هذا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:30:20 نعم
2:30:23 إنه من ذهب منا إليهم
2:30:26 فأبعده الله
2:30:30 سيجعل الله له ثرجا ومخرجا
2:30:33 روى الشيخان في صحيحيهما
2:30:37 واللفظ لمسلم
2:30:40 عن البراء بن عازب رضي الله عنهما
2:30:43 قال لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم
2:30:46 عند البيت
2:30:49 صالحه أهل مكة على أن يدخلها
2:30:52 يعني في العام القادم
2:30:55 فيقيم بها ثلاثا
2:30:58 بجلبان السلاح
2:31:01 السيف وقرابه
2:31:04 ولا يخرج بأحد معه من أهلها
2:31:07 ولا يمنع أحد يمكث بها
2:31:10 ممن كان معه
2:31:15 أمر النبي صلى الله عليه وسلم
2:31:18 أصحابه بالتحلن
2:31:22 فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:31:25 من صلح الحديبية
2:31:28 فنحروا ثم احلقوا
2:31:31 فما قام منهم رجل
2:31:34 حتى قال ذلك ثلاث مرات
2:31:37 فلما لم يقم منهم أحد
2:31:40 دخل على أم سلمة رضي الله عنها
2:31:43 فذكر لها ما لقي من الناس
2:31:46 فقالت رضي الله عنها
2:31:49 يا نبي الله أتحب ذلك
2:31:52 أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم
2:31:55 حتى تنحر بدنك
2:31:58 وتدعو حالقك فيحلقك
2:32:01 فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:32:04 فلم يكلم أحدا منهم
2:32:07 حتى فعلى ذلك نحر بدنه
2:32:10 ودعى حالقه فحلقه
2:32:13 فلما رأوا ذلك
2:32:16 قاموا فنحروا
2:32:19 وجعل بعضهم يحلقوا بعضا
2:32:22 قال الحافظ ابن كثير
2:32:25 فلم يفعلوا انتظارا للنسخ
2:32:28 حتى خرج فحلق رأسه
2:32:31 ففعل الناس
2:32:34 ودعى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:32:37 للمحلقين ثلاثا
2:32:40 وللمقصرين مرة
2:32:44 فقد روى الإمام أحمد في مسنده
2:32:47 بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما
2:32:50 حق رجال يوم الحديبية
2:32:53 وقصر آخرون
2:32:56 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:32:59 يرحم الله المحلقين
2:33:02 قالوا يا رسول الله والمقصرين
2:33:05 قال يرحم الله المحلقين
2:33:08 قالوا يا رسول الله
2:33:11 والمقصرين
2:33:14 قال يرحم الله المحلقين
2:33:17 قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ
2:33:20 قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ
2:33:24 ثم نحر الصحابة رضي الله عنهم هديهم
2:33:28 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:33:31 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
2:33:35 نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية
2:33:41 البدنة عن سبعة
2:33:43 والبقرة عن سبعة
2:33:45 وروى ابن حبان في صحيحه بسند صحيح
2:33:49 عن جابر رضي الله عنه قال
2:33:52 نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة
2:33:56 البدنة عن سبعة
2:33:59 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:34:02 يشترك النثر في الهدي
2:34:05 قال الإمام الترمذي
2:34:07 والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
2:34:15 يرون الجزور عن سبعة
2:34:17 والبقرة عن سبعة
2:34:19 وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد
2:34:26 نزول آية الفدية
2:34:30 نزلت آية الفدية في كعب ابن عجرة رضي الله عنه
2:34:35 وهي قوله تعالى
2:34:37 وأتم الحجة والعمرة لله
2:34:43 فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي
2:34:47 ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محل له
2:34:53 فمن كان منكم مريضا أو به أذا من رأسه ففدية
2:35:02 ففدية من صيام أو صدقة أو نسك
2:35:09 وروا الشيخان في صحيحيهما
2:35:12 عن كعب ابن عجرة رضي الله عنه قال
2:35:16 وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية
2:35:21 ورأسي يتهافة قملا
2:35:23 فقال يؤذيك هوامك
2:35:27 قلت نعم
2:35:28 فقال فحلق رأسك
2:35:31 أو قال احلق
2:35:34 قال في نزلت هذه الآية
2:35:38 فمن كان منكم مريضا أو به أذا من رأسه
2:35:43 إلى آخرها
2:35:44 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:35:48 صم ثلاثة أيام
2:35:50 أو تصدق بفرق بين ستة
2:35:53 أو انسك بما تيسر
2:35:56 وفي لفظ آخر في الصحيحين
2:35:59 قال كعب ابن عجرة رضي الله عنه
2:36:02 حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2:36:05 والقمل يتناثر على وجهي
2:36:08 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:36:12 ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك هذا
2:36:16 أما تجد شاه
2:36:18 قلت لا
2:36:20 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:36:23 صم ثلاثة أيام
2:36:26 أو اطعم ستة مساكين
2:36:28 لكل مسكين نصف صاع من طعام
2:36:32 وحلق رأسك
2:36:34 قال الحافظ ابن كثير
2:36:36 مذهب الأئمة الأربعة وعامة العلماء
2:36:40 أنه مخير في هذا المقام
2:36:43 إن شاء صام
2:36:45 وإن شاء تصدق بفرق
2:36:47 وهو ثلاثة آصع
2:36:49 لكل مسكين نصف صاع
2:36:52 وهو مدان
2:36:54 وإن شاء ذب حشاة وتصدق بها على الفقراء
2:36:58 أي ذلك فعل أجزأه
2:37:04 الإحصار في عمرة الحديبية
2:37:09 ولم يتمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:37:12 وأصحابه الكرام من أداء العمرة
2:37:16 بسبب منع قريش لهم
2:37:18 وهذا ما يعرف بالإحصار في العمرة
2:37:22 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:37:25 عن البراء ابن عازب رضي الله عنهما قال
2:37:29 لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت
2:37:34 صالحه أهل مكة على أن يدخلها
2:37:37 أي في العام القادم
2:37:39 فيقيم بها ثلاثة
2:37:42 وروا الإمام البخاري في صحيحه
2:37:45 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:37:49 قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:37:53 فحلق رأسه
2:37:54 وجامع نساءه
2:37:56 ونحر هديه
2:37:58 حتى اعتمر عاماً قابلا
2:38:01 ونزل في ذلك قوله تعالى
2:38:04 وأتم الحجة والعمرة لله
2:38:10 فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي
2:38:14 ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محل له
2:38:20 فمن كان منكم مريضاً أو به أذاً من رأسه
2:38:28 ففدية من صيام أو صدقة أو نسك
2:38:36 فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج
2:38:42 فما استيسر من الهدي
2:38:45 فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج
2:38:51 وسبعة إذا رجعتم
2:38:54 تلك عشرة كاملة
2:38:58 ذلك لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرام
2:39:05 واتقوا الله وعلموا أن الله شديد العقاب
2:39:13 قال الإمام السهيلي
2:39:15 وهو يتحدث عن عمرة القضاة
2:39:18 التي وقعت بعد عمرة الحديبية بسنة
2:39:22 قال
2:39:23 وسميت عمرة القضاة
2:39:25 لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى قريشاً عليها
2:39:30 لا أنه قضى العمرة التي صد عن البيت فيها
2:39:35 فإنها لم تكن فسدت بصدهم عن البيت
2:39:38 بل كانت عمرة تامة متقبلة
2:39:42 فهي معدودة في عمر النبي صلى الله عليه وسلم
2:39:47 وهي أربع
2:39:48 عمرة الحديبية
2:39:50 وعمرة القضاة
2:39:52 وعمرة الجعرانة
2:39:54 والعمرة التي قرنها مع حجه في حجة الوداع
2:40:01 حزن المسلمين من هذا الصلح
2:40:06 قال المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:40:10 وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا
2:40:14 وهم لا يشكون في الفتح
2:40:17 لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:40:22 فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع
2:40:25 وما تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه
2:40:30 دخل الناس من ذلك أمر عظيم
2:40:33 حتى كادوا أن يهلكوا
2:40:36 وروا الشيخان في صحيحيهما
2:40:39 عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال
2:40:43 أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:40:49 فقال
2:40:50 يا رسول الله
2:40:52 ألسنا على حق وهم على باطل
2:40:55 قال بلى
2:40:57 قال
2:40:58 أليس قتلانا في الجنة
2:41:00 وقتلاهم في النار
2:41:03 قال بلى
2:41:04 قال
2:41:05 ففيما نعطي الدنية في ديننا
2:41:08 ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم
2:41:13 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:41:17 يبن الخطاب
2:41:19 إني رسول الله
2:41:21 ولن يضي عن الله أبدا
2:41:24 فانطلق عمر رضي الله عنه
2:41:27 فلم يصبر متغيضا
2:41:29 فأتى أبا بكر رضي الله عنه
2:41:32 فقال
2:41:33 يا أبا بكر
2:41:35 ألسنا على حق وهم على باطل
2:41:39 قال بلى
2:41:40 قال
2:41:41 أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار
2:41:45 قال بلى
2:41:47 قال
2:41:48 فعلى ما نعطي الدنية في ديننا
2:41:51 نرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم
2:41:56 فقال رضي الله عنه
2:41:58 يبن الخطاب
2:41:59 إنه رسول الله
2:42:01 ولن يضيعه الله أبدا
2:42:05 وفي رواية أخرى في صحيح البخاري
2:42:08 قال عمر رضي الله عنه
2:42:11 أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به
2:42:16 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:42:20 بلى
2:42:21 فأخبرتك أنا نأتيه العام
2:42:24 قال
2:42:25 قلت لا
2:42:26 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:42:30 فإنك آتيه ومطوف به
2:42:34 قال عمر رضي الله عنه
2:42:36 ما زلت أصوم وأتصدق
2:42:39 وأوصلي وأعتق
2:42:41 من الذي صنعت
2:42:43 مخافة كلام الذي تكلمت به يومئذ
2:42:47 حتى رجوت أن يكون خيرا
2:42:50 قال الإمام النووي
2:42:52 قال العلماء
2:42:54 لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكا
2:42:59 بل طلبا لكشف ما خفي عليه
2:43:02 وحثا على إذلال الكفار وظهور الإسلام
2:43:06 كما عرف من خلوقه رضي الله عنه
2:43:09 وقوته في نصرة الدين وإذلال المبطلين
2:43:26 عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
2:43:31 بعد أن أقام بالحديبية 20 يوما
2:43:35 وفي طريق عودته
2:43:37 نزل عليه الوحي بسورة الفتح كاملة
2:43:41 فقد روى الحاكم في مستدركه بسند حسن
2:43:45 عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
2:43:48 قال
2:43:49 أنزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة
2:43:54 في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها
2:43:58 وروى الإمام مسلم في صحيحه
2:44:02 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:44:05 لما نزلت
2:44:11 ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأفقر
2:44:18 ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما
2:44:26 وينصرك الله نصرا عزيزا
2:44:30 هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا
2:44:39 ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم
2:44:44 ولله جنود السماوات والأرض
2:44:48 وكان الله عليماً حكيماً
2:44:52 ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار
2:45:01 تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها
2:45:06 ويكفر عنهم سيئاتهم
2:45:10 وكان ذلك عند الله فوزاً عظيماً
2:45:16 مرجعه من الحديبية
2:45:18 وهم يخالطهم الحزن والكآبة
2:45:22 وقد نحر الهدي بالحديبية
2:45:25 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:45:28 لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا
2:45:35 فلما نزلت سورة الفتح
2:45:38 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
2:45:44 وقرأها عليه
2:45:46 فقد روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري
2:45:51 عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال
2:45:54 نزلت سورة الفتح
2:45:57 فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر رضي الله عنه
2:46:02 إلى آخرها
2:46:04 فقال عمر رضي الله عنه
2:46:07 يا رسول الله
2:46:08 أو فتحنه
2:46:10 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:46:14 نعم
2:46:15 زاد مسلم
2:46:17 فطابت نفسه ورجع
2:46:21 صلح الحديبية
2:46:24 أعظم الفتوح
2:46:27 قال الحافظ بن كثير
2:46:29 فكانت هذه الهدنة من أكبر الفتوحات للمسلمين
2:46:35 وروا الإمام البخاري في صحيحه
2:46:38 عن أنس رضي الله عنه قال في قوله تعالى
2:46:42 إنا فتحنا لك فتحا مبينا
2:46:46 قال الحديبية
2:46:49 وروا الإمام البخاري في صحيحه
2:46:52 عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال
2:46:56 تعدون أنتم الفتحة فتح مكة
2:46:59 وقد كان فتح مكة فتحة
2:47:02 ونحن نعد الفتحة بيعة الرضوان يوم الحديبية
2:47:07 وقال الإمام النووي
2:47:09 قال العلماء
2:47:11 والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح
2:47:15 ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة
2:47:20 التي كانت عاقبتها فتح مكة
2:47:23 وإسلام أهلها كلها
2:47:26 ودخول الناس في دين الله أفواجا
2:47:30 وذلك أنهم قبل الصلح
2:47:32 لم يكونوا يختلطون بالمسلمين
2:47:35 ولا تتظاهر عندهم أمور النبي صلى الله عليه وسلم كما هي
2:47:41 ولا يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة
2:47:45 فلما حصل صلح الحديبية
2:47:47 اختلطوا بالمسلمين
2:47:50 وجاءوا إلى المدينة
2:47:52 وذهب المسلمون إلى مكة
2:47:54 وحلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحون
2:48:00 وسمعوا منهم أحوال النبي صلى الله عليه وسلم مفصلة بجزئياتها
2:48:06 ومعجزاته الظاهرة
2:48:09 وأعلام نبوته المتظاهرة
2:48:12 وحسن سيرته وجميل طريقته
2:48:15 وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك
2:48:19 فمالت نفوسهم إلى الإيمان
2:48:22 حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة
2:48:26 فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة
2:48:30 وازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام
2:48:34 فلما كان يوم الفتح
2:48:36 أسلموا كلهم
2:48:38 لما كان قد تمهد لهم من الميل
2:48:42 وكانت العرب من غير قريش في البوادي
2:48:45 ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش
2:48:49 فلما أسلمت قريش
2:48:51 أسلمت العرب في البوادي
2:49:07 في محرم من السنة السابعة للهجرة
2:49:11 أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:49:14 رسله إلى ملوك العرب والعجم
2:49:17 وكتب إليهم كتبا يدعوهم فيها إلى الإسلام
2:49:21 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
2:49:24 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:49:28 إن نبي الله صلى الله عليه وسلم
2:49:31 كتب إلى كسرى وإلى قيصر
2:49:34 وإلى النجاشي وإلى كل جبار
2:49:38 يدعوهم إلى الله تعالى
2:49:41 وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم
2:49:49 اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم
2:49:53 الخاتم لكتبه
2:49:56 فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:50:00 أن يكتب إلى الملوك والأمراء
2:50:03 قيل له
2:50:04 إنهم لا يقبلون كتابا إلا وعليه خاتم
2:50:08 فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:50:12 خاتما من فضه
2:50:14 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
2:50:17 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:50:21 إن نبي الله صلى الله عليه وسلم
2:50:24 أراد أن يكتب إلى رهط أو أناس من الأعاجم
2:50:28 فقيل له
2:50:30 إنهم لا يقبلون كتابا إلا عليه خاتم
2:50:35 فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم
2:50:37 خاتما من فضه
2:50:40 نقشه محمد رسول الله
2:50:44 وفي لفظ آخر في صحيح البخاري
2:50:47 عن أنس رضي الله عنه قال
2:50:50 وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر
2:50:54 محمد سطر
2:50:55 ورسول سطر
2:50:57 والله سطر
2:51:02 كتاب النبي صلى الله عليه وسلم
2:51:05 إلى النجاشي أصحمة رضي الله عنه
2:51:11 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:51:14 عمر بن أمية الضمرية رضي الله عنه
2:51:18 إلى النجاشي أصحمة رضي الله عنه
2:51:21 ويظهر من خلال الروايات
2:51:24 أنه بعثه أكثر من مرة
2:51:27 وفي أزمان مختلفة
2:51:29 وتضمنت رسائله صلى الله عليه وسلم
2:51:32 إلى النجاشي أصحمة رضي الله عنه
2:51:35 أمورا منها
2:51:37 أولا دعوته إلى الإسلام
2:51:41 قال الحافظ بن كثير
2:51:43 أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:51:46 عمر بن أمية الضمرية رضي الله عنه
2:51:49 إلى النجاشي بكتابه
2:51:52 فأسلم رضي الله عنه
2:51:55 ثانيا
2:51:56 الوصية بمهاجر الحبشة
2:51:59 ثالثا
2:52:01 تزويجه أم حبيبة
2:52:03 رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما
2:52:07 قال ابن سعد في طبقاته
2:52:10 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:52:13 عمر بن أمية الضمرية إلى النجاشي
2:52:16 وكتب إليه كتابين
2:52:19 يدعوه في أحدهما إلى الإسلام
2:52:22 ويتلو عليه القرآن
2:52:24 وفي الكتاب الآخر
2:52:26 يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان
2:52:31 وكانت قد هاجرت إلى الحبشة
2:52:34 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
2:52:38 عن حبيب ابن أبي أوس قال
2:52:41 حدثني عمر بن العاص من فيه
2:52:44 قال
2:52:45 لما انصرفنا من الأحزاب عن الخندق
2:52:48 جمعت رجالا من قريش كانوا يرون مكاني ويسمعون مني
2:52:54 فقلت لهم
2:52:56 تعلمون
2:52:57 والله إني لأرى أمر محمد يعلو الأمور علوا كبيرا
2:53:03 وإني قد رأيت رأيا
2:53:05 فما ترون فيه
2:53:07 قالوا
2:53:08 وما رأيت
2:53:10 قال
2:53:11 رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده
2:53:15 فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي
2:53:20 فإنا أن نكون تحت يديه
2:53:22 أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد
2:53:27 وإن ظهر قومنا
2:53:28 فنحن من قد عرفوا
2:53:31 فلن يأتينا منهم إلا خير
2:53:34 فقالوا
2:53:35 إن هذا الرأي
2:53:37 قال
2:53:38 فقلت لهم
2:53:39 فاجمعوا له ما نهدي له
2:53:42 وكان أحب ما يهدا إليه من أرضنا الأدم
2:53:46 فجمعنا له أدما كثيرة
2:53:49 فخرجنا حتى قدمنا عليه
2:53:52 فوالله إنا لعنده
2:53:55 إذ جاء عمر بن أمية الضمري
2:53:58 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه
2:54:05 وروا البيهقي في دلائل النبوة
2:54:08 عن محمد بن إسحاق قال
2:54:11 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه إلى النجاشي
2:54:19 في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه
2:54:23 وكتب معه كتابا
2:54:25 بسم الله الرحمن الرحيم
2:54:28 من محمد رسول الله
2:54:30 إلى النجاشي الأصحم
2:54:33 ملك الحبشة
2:54:34 سلام عليك
2:54:36 فإني أحمد إليك الله الملك القدوس المؤمن المهيمن
2:54:42 وأشهد أن عيس بن مريم روح الله
2:54:45 وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة
2:54:50 فحملت بعيسا
2:54:52 فخلقه من روحه ونفخه
2:54:55 كما خلق آدم بيده ونفخه
2:54:58 وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له
2:55:02 والموالات على طاعته
2:55:05 وأنت اتبعني وتؤمن بي وبالذي جاءني
2:55:09 فإني رسول الله
2:55:11 وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين
2:55:17 فإذا جاؤوك
2:55:19 فأقرهم ودعي التجبر
2:55:22 فإني أدعوك وجنودك إلى الله
2:55:25 وقد بلغت ونصحت
2:55:27 فقبلوا نصيحتي
2:55:29 والسلام على من اتبع الهدى
2:55:33 قلت
2:55:34 يظهر من صيغة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم هذه
2:55:39 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثها بعد وصول مهاجر الحبشة
2:55:45 الهجرة الثانية إلى الحبشة
2:55:48 وذلك قبل الهجرة إلى المدينة النبوية
2:55:52 وهو ما ذهب إليه البيهقي في دلائل النبوة
2:55:56 وأورد ذلك بعد أحداث الهجرة الثانية إلى الحبشة
2:56:01 ورجحه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية
2:56:06 وروا أبو داوود في سننه والحاكم في مستدركه بسند صحيح
2:56:12 عن أم حبيبة رضي الله عنها
2:56:15 أنها كانت تحت عبيد الله ابن جحش
2:56:19 فمات بأرض الحبشة
2:56:21 فزوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم
2:56:26 وأمهرها عنه أربعة آلاف
2:56:29 وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معش رحبيل ابن حسنة
2:56:35 قال الحافظ في التلخيص الحبير
2:56:38 اشتهر في السيار
2:56:40 أنه صلى الله عليه وسلم بعث عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه
2:56:46 إلى النجاشي رضي الله عنه
2:56:49 فزوجه أم حبيبة
2:56:52 وهو محتمل أن يكون هو الوكيل في القبول أو النجاشي
2:56:57 وظاهر ما في أبي داوود والنسائي
2:57:00 أن النجاشي عقد عليها عن النبي صلى الله عليه وسلم
2:57:06 وولي النكاح خالد بن سعيد بن العاص كما في المغازي
2:57:11 وقيل عثمان بن عفان
2:57:13 وهو وهم
2:57:15 وقال الإمام بن القيم
2:57:18 وتزويج أم حبيبة
2:57:20 واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب
2:57:24 القرشية الأموية
2:57:26 وقيل اسمها هند
2:57:29 تزوجها وهي ببلاد الحبشة مهاجرة
2:57:33 وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار
2:57:37 وسيقت إليه من هناك
2:57:39 وماتت في أيام أخيها معاوية
2:57:43 هذا المعروف المتواتر عند أهل السيار والتواريخ
2:57:47 وهو عندهم بمنزلة نكاحه لخديجة بمكة
2:57:52 ولحفصة بالمدينة
2:57:54 ولصفيتا بعد خيبر
2:57:57 وقال في تهذيب سنن أبي داوود
2:58:00 وتزويج النجاشي لها حقيقة
2:58:04 فإنه كان مسلما
2:58:06 وهو أمير البلد وسلطانه
2:58:08 وقد تأوله بعض المتكلفين
2:58:11 على أنه ساق المهر من عنده
2:58:14 فأوضيف التزويج إليه
2:58:17 وتأوله بعضهم على أنه كان هو الخاطب
2:58:21 والذي ولي العقد عثمال بن عفان
2:58:25 وقيل عمر بن أمية الضمري
2:58:28 والصحيح أن عمر بن أمية كان وكيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
2:58:36 بعث به إلى النجاشي يزوجه إياها
2:58:41 وقيل الذي ولي العقد عليها خالد بن سعيد بن العاص
2:58:47 ابن عم أبيها
2:58:51 كتاب النجاشي أصحمة رضي الله عنه وهدايا
2:58:58 كتب النجاشي أصحمة رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2:59:04 بإجابته وتصديقه وإسلامه
2:59:07 وأهدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:59:12 فقد روى الإمام الترمذي وأبو داوود بسند حسن
2:59:17 عن ابن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه
2:59:20 عن أبيه قال إن النجاشي أهدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2:59:27 خفين أسودين ساذجين
2:59:30 فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما
2:59:35 وروا الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه بسند حسن
2:59:41 عن عائشة رضي الله عنها قالت
2:59:44 قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم حلية من عند النجاشي
2:59:50 أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي
2:59:56 فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم بعود ببعض أصابعه
3:00:01 معرضا عنه ثم دعا أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته
3:00:07 فقال تحلي بهذا يا بنيه
3:00:14 وفات النجاشي أصحمة رضي الله عنه
3:00:19 توفي النجاشي أصحمة رضي الله عنه
3:00:22 في رجب من السنة التاسعة للهجرة
3:00:26 ونعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه يوم وفاته
3:00:32 وصلى عليه صلاة الغائب
3:00:35 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
3:00:39 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
3:00:42 نعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي صاحب الحبشة
3:00:48 في اليوم الذي مات فيه
3:00:51 فقال استغفروا لآخيكم
3:00:55 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:00:58 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
3:01:01 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:01:05 نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه
3:01:09 فخرج بهم إلى المصلى
3:01:12 وكبر أربعة كبيرات
3:01:15 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:01:18 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
3:01:22 قال النبي صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي
3:01:27 مات اليوم رجل صالح
3:01:30 فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمه
3:01:34 قال الإمام الذهبي
3:01:36 النجاشي
3:01:37 واسمه أصحمه
3:01:39 ملك الحبشة
3:01:41 معدود في الصحابة رضي الله عنهم
3:01:45 وكان ممن حسن إسلامه
3:01:47 ولم يهاجر ولا له رؤية
3:01:50 فهو تابعي من وجه
3:01:52 صاحب من وجه
3:01:54 وقد توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
3:01:59 فصلى عليه بالناس صلاة الغائب
3:02:03 ولم يثبت أنه صلى صلى الله عليه وسلم على غائب سواه
3:02:09 وسبب ذلك أنه مات بين قوم نصارى
3:02:13 ولم يكن عنده من يصلي عليه
3:02:16 لأن صحابة الذين كانوا مهاجرين عنده
3:02:20 خرجوا من عنده مهاجرين إلى المدينة عام خيبر
3:02:27 كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي الآخر
3:02:35 ولما مات النجاشي أصحمة رضي الله عنه
3:02:39 خلفه على الحبشة نجاشي آخر
3:02:43 فكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:02:47 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
3:02:51 عن أنس رضي الله عنه قال
3:02:54 إن نبي الله صلى الله عليه وسلم
3:02:57 كتب إلى كسرى وإلى قيصر
3:03:00 وإلى النجاشي وإلى كل جبار
3:03:03 يدعوهم إلى الله تعالى
3:03:06 وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم
3:03:13 وروا الحاكم في مستدركه والبيهقي في دلائل النبوة
3:03:18 عن ابن إسحاق قال
3:03:20 هذا كتاب من النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي
3:03:26 بسم الله الرحمن الرحيم
3:03:30 هذا كتاب من محمد رسول الله
3:03:33 إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة
3:03:37 سلام على من اتبع الهدى
3:03:40 وآمن بالله ورسوله
3:03:42 وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
3:03:47 لم يتخذ صاحبة ولا ولدا
3:03:50 وأن محمدا عبده ورسوله
3:03:53 وأدعوك بدعاية الله
3:03:56 فإني رسوله
3:03:58 فأسلم تسلم
3:04:00 يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم
3:04:06 أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا
3:04:10 ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله
3:04:15 فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون
3:04:19 فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك
3:04:25 قال الحافظ ابن كثير
3:04:27 الظاهر أن هذا الكتاب
3:04:29 إنما هو إلى النجاشي الذي كان بعد المسلم
3:04:33 صاحب جعفر وأصحابه
3:04:36 وذلك حين كتب إلى ملوك الأرض
3:04:39 يدعوهم إلى الله عز وجل قبيل الفتح
3:04:43 كما كتب إله رقل عظيم الروم
3:04:46 وقيصر الشام
3:04:47 وأي لا كسر ملك الفرص
3:04:50 وأي لا صاحب مصر
3:04:52 وأي لا النجاشي
3:04:54 وكلها فيها هذه الآية
3:04:57 وهي من سورة آل عمران
3:04:59 وهي مدنية بلا خلاف
3:05:02 فهذا الكتاب إلى الثاني لا إلى الأول
3:05:06 وقوله فيه
3:05:07 إلى النجاشي الأصحم
3:05:10 لعل الأصحم مقحم من الراوي بحسب ما فهم
3:05:14 والله أعلم
3:05:18 كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى
3:05:24 وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:05:28 عبدالله بن حذافة السهمية رضي الله عنه بكتابه إلى كسرى ملك الفرص
3:05:35 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
3:05:38 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:05:42 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى
3:05:48 مع عبدالله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
3:05:52 فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين
3:05:56 فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى
3:05:59 فلما قرأه مزقه
3:06:02 فحسبت أن ابن المسيب قال
3:06:05 فدعى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقه كل ممزق
3:06:12 قال الإمام السندي
3:06:14 أراد بتمزيقهم
3:06:16 تفرقهم وزوال ملكهم وقطع دابرهم
3:06:20 وقد وقع ذلك
3:06:22 فما بقي فيهم الملك
3:06:24 وروا الإمام ابن جرير طبري في تاريخه
3:06:28 عن يزيد بن حبيب قال
3:06:31 بعث عبدالله بن حذافة السهمي إلى كسرى بن هرمز ملك فارس
3:06:37 وكتب معه
3:06:38 بسم الله الرحمن الرحيم
3:06:41 من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس
3:06:46 سلام على من اتبع الهدى
3:06:49 وآمن بالله ورسوله
3:06:51 وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
3:06:56 وأن محمدا عبده ورسوله
3:06:59 وأدعوك بدعاء الله
3:07:01 فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة
3:07:05 لأنذر من كان حيا
3:07:08 ويحق القول على الكافرين
3:07:11 فأسلم تسلم
3:07:12 فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك
3:07:16 فلما قرأه مزقه وقال
3:07:20 يكتب إلي هذا وهو عبدي
3:07:23 وما تكسر هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
3:07:28 وأخبر رسول كسرى بذلك
3:07:31 فقد روا ابن أبي شيبة في مصنفه بسند مرسل رجاله ثقات
3:07:37 عن عبد الله بن شداد قال
3:07:40 كتب كسرى إلى باذان
3:07:43 إني نبئت أن رجلا يقول شيئا لا أدري ما هو
3:07:48 فأرسل إليه فليقعد في بيته
3:07:51 ولا يكن من الناس في شيء
3:07:54 وإلا فليواعدني موعدا ألقاه به
3:07:58 قال
3:07:59 فأرسل باذان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين حالقين لحاهما
3:08:06 مرسل شواربهما
3:08:09 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:08:12 ما يحملكما على هذا
3:08:15 فقال
3:08:17 يأمرنا به الذين يزعمون أنه ربهم
3:08:21 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:08:25 لكننا نخالف سنتكم
3:08:27 نجز هذا ونرسل هذا
3:08:30 أي نجز الشارب ونرسل اللحية
3:08:33 قال فتركهما بضعا وعشرين يوما
3:08:37 ثم قال
3:08:39 اذهب إلى الذي تزعمون أنه ربكما
3:08:43 فأخبراه أن ربي قتل الذي يزعم أنه ربه
3:08:48 قال متى
3:08:50 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:08:53 اليوم
3:08:55 فذهب إلى باذان
3:08:57 فأخبراه الخبر
3:08:59 قال فكتب إلى كسرا
3:09:02 فوجد اليوم هو الذي قتل فيه كسرا
3:09:06 كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر
3:09:13 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:09:18 دحية بن خليفة الكلبية رضي الله عنه
3:09:22 بكتابه إلى قيصر ملك الروم
3:09:25 فدفعه إلى عظيم بصرا
3:09:28 فدفعه إلى هرقل
3:09:30 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
3:09:34 عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال
3:09:38 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:09:41 كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام
3:09:45 وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي رضي الله عنه
3:09:50 وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:09:53 أن يدفعه إلى عظيم بصرا
3:09:56 ليدفعه إلى قيصر
3:09:58 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:10:01 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:10:04 حدثني أبو سفيان من فيه إلى في
3:10:09 قال انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:10:16 أي مدة صلح الحديبية
3:10:19 قال فبينما أنا بالشام
3:10:22 إذ جئ بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل
3:10:28 وكان دحية الكلبي جاء به
3:10:31 فدفعه إلى عظيم بصرا
3:10:34 فدفعه عظيم بصرا إلى هرقل
3:10:37 فقال هرقل
3:10:39 هلها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
3:10:44 فقالوا نعم
3:10:46 قال
3:10:48 فدعيت في نفر من قريش
3:10:50 فدخلنا على هرقل
3:10:52 فأجلسنا بين يديه
3:10:54 فقال
3:10:56 أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
3:11:01 فقال أبو سفيان
3:11:03 فقلت أنا
3:11:05 فأجلسوني بين يديه
3:11:07 وأجلسوا أصحابي خلفي
3:11:10 ثم دعا بترجمانه
3:11:12 فقال
3:11:13 قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
3:11:19 فإن كذبني فكذبوه
3:11:21 قال أبو سفيان
3:11:23 وأيم الله
3:11:25 لولا أن يؤثروا عليّ الكذب لكذبت
3:11:28 ثم قال لترجمانه
3:11:30 سله كيف حسبه فيكم
3:11:33 قال
3:11:34 قلت
3:11:35 هو فينا ذو حسب
3:11:39 قال
3:11:40 فهل كان من آبائه ملك
3:11:43 قال
3:11:44 قلت لا
3:11:45 قال
3:11:46 فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال
3:11:51 قلت لا
3:11:53 قال
3:11:54 أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم
3:11:58 قلت
3:11:59 بل ضعفاؤهم
3:12:01 قال
3:12:02 يزيدون أو ينقصون
3:12:04 قلت لا
3:12:05 بل يزيدون
3:12:07 قال
3:12:08 قال
3:12:09 هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له
3:12:14 قلت لا
3:12:16 قال
3:12:17 فهل قاتلتموه
3:12:19 قلت نعم
3:12:20 قال
3:12:21 كيف كان قتالكم إياه
3:12:24 قلت
3:12:25 تكون الحرب بيننا وبينه سجالا
3:12:29 يصيب منا ونصيب منه
3:12:32 قال
3:12:33 فهل يغدر
3:12:34 قلت لا
3:12:35 ونحن منه في هذه المدة
3:12:38 لا ندري ما هو صانع فيها
3:12:41 قال
3:12:42 والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه
3:12:48 قال
3:12:49 فهل قال هذا القول أحد قبله
3:12:52 قلت لا
3:12:53 ثم قال لترجمانه
3:12:56 قل له
3:12:57 إني سألتك عن حسبه فيكم
3:13:00 فزعمت أنه فيكم ذو حسب
3:13:03 وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها
3:13:07 وسألتك هل كان في آبائه ملك
3:13:11 فزعمت أن لا
3:13:13 فقلت
3:13:14 لو كان من آبائه ملك
3:13:17 قلت رجل يطلب ملك آبائه
3:13:20 وسألتك عن أتباعه
3:13:22 أضعفاؤهم أم أشرافهم
3:13:25 فقلت بل ضعفاؤهم
3:13:27 وهم أتباع الرسل
3:13:30 وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال
3:13:36 فزعمت أن لا
3:13:38 فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس
3:13:42 ثم يذهب فيكذب على الله
3:13:45 وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له
3:13:51 فزعمت أن لا
3:13:53 وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب
3:13:58 وسألتك هل يزيدون أم ينقصون
3:14:01 فزعمت أنهم يزيدون
3:14:04 وكذلك الإيمان حتى يتم
3:14:07 وسألتك هل قاتلتموه
3:14:10 فزعمت أنكم قاتلتموه
3:14:12 فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا
3:14:16 ينال منكم وتنالون منه
3:14:19 وكذلك الرسل تبتلى
3:14:21 ثم تكون لهم العاقبة
3:14:24 وسألتك هل يغدر
3:14:26 فزعمت أنه لا يغدر
3:14:28 وكذلك الرسل لا تغدر
3:14:31 وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله
3:14:35 فزعمت أن لا
3:14:37 فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله
3:14:42 قلت رجل ائتم بقول قيل قبله
3:14:46 ثم قال بما يأمركم
3:14:49 قلت يأمرنا بالصلاة والزكاه والصلة والعفاف
3:14:55 قال إن يكوا ما تقول فيه حقا
3:14:59 فإنه نبي
3:15:01 وقد كنت أعلم أنه خارج
3:15:03 ولم أكوا أظنه منكم
3:15:06 ولو أني أعلم أني أخلص إليه
3:15:09 لأحببت لقاءه
3:15:11 ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه
3:15:15 وليبلغن ملكه ما تحت قدميه
3:15:18 قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:15:24 قرأه
3:15:25 فإذا فيه
3:15:27 بسم الله الرحمن الرحيم
3:15:29 من محمد رسول الله
3:15:32 إله رقل عظيم الروم
3:15:34 سلام على من اتبع الهدى
3:15:37 أما بعد
3:15:39 فإني أدعوك بدعاية الإسلام
3:15:42 أسلم تسلم
3:15:44 وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين
3:15:48 فإن توليت فإن عليك إثما الأريسيين
3:15:52 يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم
3:15:58 ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا
3:16:02 ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله
3:16:07 فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون
3:16:11 فلما فرغ من قراءة الكتاب
3:16:15 ارتفعت الأصوات عنده وكثرة لغط
3:16:19 وأمر بنا فأخرجنا
3:16:21 قال فقلت لأصحابي حين خرجنا
3:16:25 لقد أمير أمر ابن أبي كبشة
3:16:28 إنه لا يخافه ملك ابن الأصفر
3:16:32 فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:16:36 أنه سيظهر
3:16:38 حتى أدخل الله علي الإسلام
3:16:41 قلت فآثر هرقل الملك على الإسلام
3:16:46 والدنيا على الآخرة
3:16:48 فقد روى ابن حبان في صحيحه بسند صحيح
3:16:52 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
3:16:56 فقال لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:00 قد ترى أني خائف على مملكتي
3:17:04 وكتب قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:09 إني مسلم
3:17:11 وبعث إليه بدنانير
3:17:13 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:16 حين قرأ الكتاب
3:17:18 كذب عدو الله
3:17:20 ليس بمسلم
3:17:22 وهو على النصرانية
3:17:24 وقسم الدنانير
3:17:26 وقال الحافظ في الفتح
3:17:28 ومما يقوي أنه رقل آثر ملكه على الإيمان
3:17:32 واستمر على الضلال
3:17:34 أنه حارب المسلمين في غزوة مؤته
3:17:38 سنة ثمان بعد هذه القصة بدون السنتين
3:17:44 كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس
3:17:51 قال الحافظ بن كثير
3:17:55 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:59 حاطب بن أبيب التعت رضي الله عنه إلى المقوقس
3:18:03 ملك الإسكندرية ومصر
3:18:06 فقارب ولم يذكر له إسلام
3:18:09 وبعث الهدايا إليه صلى الله عليه وسلم والتحف
3:18:14 وروى الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن
3:18:19 عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال
3:18:22 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:18:25 بعث حاطب بن أبيب التعت رضي الله عنه
3:18:29 إلى المقوقس صاحب الإسكندرية
3:18:32 يعني بكتابه معه إليه
3:18:35 فقبل كتابه
3:18:37 وأكرم حاطبا وأحسن نزله
3:18:41 ثم سرحه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:18:45 وأهدا له مع حاطب كسوة وبغلة شهباء بسرجها
3:18:51 وجاريتين إحداهما أم إبراهيم
3:18:55 وأما الأخرى فوهبها لجهم بن قيس العبدري
3:19:00 وهي أم زكري بن جهم
3:19:02 الذي كان خليفة عمر بن العاص رضي الله عنه على مصر
3:19:07 وروا الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن
3:19:11 عن بريدة قال
3:19:13 أهدا أمير القبط لرسول الله صلى الله عليه وسلم
3:19:18 جاريتين أختين قبطيتين وبغلة
3:19:22 فأما البغلة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركبها
3:19:28 وأما إحدى الجاريتين فتسراها
3:19:32 فولدت له إبراهيم
3:19:35 وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت الأنصارية رضي الله عنه
3:19:41 وروا الإمام الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند ضعيف
3:19:46 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:19:50 أهدا المقوقس صاحب مصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:19:55 قدحا من زجاج
3:19:57 وكان يشرب فيه
3:19:59 تبشير النبي صلى الله عليه وسلم بفتح فارس والروم ومصر
3:20:08 روى الشيخان في صحيحيهما
3:20:12 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
3:20:15 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:20:19 إذا هلك كسرا فلا كسرا بعده
3:20:23 وأذا هلك قيصر فلا قيصر بعده
3:20:26 والذي نفس محمد بيده
3:20:29 لتنفقن كنوزهما في سبيل الله
3:20:33 قال الحافظ ابن كثير
3:20:35 وفي هذا بشارة عظيمة بأن ملك الروم لا يعود أبدا إلى أرض الشام
3:20:42 وقال الإمام النووي
3:20:44 قال الشافعي وسائر العلماء
3:20:47 معناه لا يكون كسرا بالعراق
3:20:50 ولا قيصر بالشام
3:20:52 كما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم
3:20:57 فأعلمنا بانقطاع ملكهما في هذين الإقليمين
3:21:01 فكان كما قال صلى الله عليه وسلم
3:21:05 فأما كسرا فالقطع ملكهو
3:21:08 وزال بالكلية من جميع الأرض
3:21:11 وتمزق ملكه كل ممزق
3:21:14 واضمحل بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:21:19 وأما قيصر فانهزم من الشام
3:21:22 ودخل أقاص بلاده
3:21:25 فافتتح المسلمون بلادهما
3:21:28 واستقرت للمسلمين ولله الحمد
3:21:31 وأنفق المسلمون كنوزهما في سبيل الله
3:21:35 كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:21:39 وهذه معجزات ظاهرة
3:21:42 وروا الإمام مسلم في صحيحه
3:21:45 عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال
3:21:49 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
3:21:53 لتفتحن عصابة من المسلمين
3:21:56 أو من المؤمنين
3:21:58 كنز آل كسرا الذي في الأبيض
3:22:02 وفي لفظ آخر في صحيح مسلم
3:22:05 عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال
3:22:09 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:22:12 عصيبة من المسلمين
3:22:15 يفتتحون البيت الأبيض
3:22:17 بيت كسرا أو آل كسرا
3:22:20 وروا الإمام مسلم في صحيحه
3:22:24 عن أبي ذر رضي الله عنه قال
3:22:27 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:22:31 إنكم ستفتحون مصر
3:22:34 وهي أرض يسمى فيها القيراط
3:22:37 فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها
3:22:41 فإن لهم ذمة ورحمة
3:22:44 أو قال ذمة وصهرا
3:22:47 قال الإمام النووي
3:22:49 أما الذمة فهي الحرمة والحق
3:22:53 وهي هنا بمعنى الذمام
3:22:56 وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم
3:23:01 وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم منهم
3:23:06 وروا الحاكم في المستدرك والطحاوي
3:23:09 في شرح مشكل الآثار بسند صحيح
3:23:12 عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال
3:23:16 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:23:19 إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا
3:23:24 فإن لهم ذمة ورحمة
3:23:27 وروا الطبراني في المعجم الكبير بسند صحيح
3:23:31 عن أم سلمة رضي الله عنها قالت
3:23:35 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى عند وفاته
3:23:40 فقال الله الله في قبط مصر
3:23:44 فإنكم ستظهرون عليهم
3:23:47 ويكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله
3:23:52 غزوة ذي قرد أو الغابة
3:23:57 وقعت غزوة ذي قرد بعد الحديبية
3:24:03 وقبل غزوة خيبر بثلاثة أيام على الصحيح
3:24:07 لما ثبت في صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه
3:24:13 وهو بطل هذه الغزوة قال
3:24:16 قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:24:20 ونحن أربعة عشرة مئة
3:24:23 ثم ساق خبر غزوة ذي قرد
3:24:26 ورجوعهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
3:24:31 ثم قال فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال
3:24:36 حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:24:42 قال الإمام البيهقي
3:24:44 والذي لا شك فيه أنها كانت بعد الحديبية
3:24:48 وحديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ينطق بذلك
3:24:53 وقال الإمام بن القيم
3:24:56 وقد وهم فيها جماعة من أهل المغازي والسير
3:25:00 فذكروا أنها قبل الحديبية
3:25:03 سبب هذه الغزوة
3:25:08 روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم
3:25:13 عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
3:25:17 خرجت قبل أن يؤذن بالأولى
3:25:20 أي قبل أن يؤذن لصلاة الصبح
3:25:23 وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد
3:25:29 قال فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
3:25:35 فقال أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:25:40 فقلت من أخذها
3:25:43 قال غطفان
3:25:46 قال فصرخت ثلاث صرخات
3:25:49 يا صباحة
3:25:51 فأسمعت ما بين لابتي المدينة
3:25:54 ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم بذي قرد
3:25:59 وفي لفظ آخر في صحيح مسلم
3:26:02 قال سلمة رضي الله عنه
3:26:05 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع رباح
3:26:10 غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معاه
3:26:15 وخرجت معه بثرس طلحة
3:26:18 أناديه مع الظهر
3:26:20 فلما أصبحنا
3:26:22 إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:26:29 فاستاقه أجمع وقتل راعيه
3:26:33 فقلت يا رباح
3:26:35 خذ هذا الفرس
3:26:37 فأبلغه طلحة ابن عبيد الله
3:26:40 وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه
3:26:46 مطاردة سلمة رضي الله عنه غطفان
3:26:53 قال سلمة رضي الله عنه
3:26:57 ثم اتبعت القوما معي سيفي ونبلي
3:27:01 فجعلت أرميهم وأعقر بهم
3:27:04 ذلك حين يكثر الشجر
3:27:06 فإذا رجع إلي فارس
3:27:09 جلست له في أصل شجرة
3:27:11 ثم رميت
3:27:13 فلا يقبل علي فارس إلا عقرت به
3:27:17 فجعلت أرميهم وأنا أقول
3:27:19 أنا ابن الأكوعي
3:27:21 واليوم يوم الربعي
3:27:24 فألحق برجل منهم
3:27:26 فأرميه وهو على راحلته
3:27:29 فيقع سهمي في الرجل
3:27:31 حتى انتظمت كتفة
3:27:33 فقلت خذها
3:27:35 أنا ابن الأكوعي
3:27:37 واليوم يوم الربعي
3:27:39 فإذا كنت في الشجر
3:27:41 أحرقتهم بالنبل
3:27:43 فإذا تضايقت الثنايا
3:27:45 علوت الجبل
3:27:47 فرديتهم بالحجارة
3:27:49 فما زال ذاك شأني وشأنهم
3:27:52 أتبعهم فأرتجز
3:27:54 حتى ما خلق الله شيئا من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:28:00 إلا خلفته وراء ظهري
3:28:03 فاستنقذته من أيديهم
3:28:06 ثم لم أزل أرميهم
3:28:08 حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحة
3:28:11 وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها
3:28:15 ولا يلقون من ذلك شيئا
3:28:18 إلا جعلت عليه حجارة
3:28:21 وجمعت على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:28:25 حتى إذا امتدى الضحى
3:28:28 فزاهم عيينة بن بدر الفزاري
3:28:31 مددا لهم
3:28:33 وهم في ثنية ضيقة
3:28:35 ثم علوت الجبل
3:28:37 فأنا فوقهم
3:28:39 فقال عيينة
3:28:41 ما هذا الذي أرى
3:28:43 قالوا
3:28:44 لقينا من هذا البرح
3:28:46 أي الشدة
3:28:48 ما فارقنا بسحر حتى الآن
3:28:51 وأخذ كل شيء في أيدينا
3:28:54 وجعله وراء ظهره
3:28:56 فقال عيينة
3:28:57 لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا
3:29:01 لقد ترككم
3:29:03 ليقم إليه نفر منكم
3:29:05 فقام إليه نفر منهم أربعة
3:29:08 فصعدوا في الجبل
3:29:10 فلما أسمعتهم الصوت
3:29:12 قلت
3:29:13 أتعرفوني
3:29:15 قالوا من أنت
3:29:17 قلت
3:29:18 أنا ابن الأكوع
3:29:20 والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم
3:29:24 لا يطلبني منكم رجل
3:29:26 فيدركني
3:29:27 ولا أطلبه فيفوتني
3:29:30 خروج الرسول صلى الله عليه وسلم
3:29:36 في طلب القوم
3:29:38 لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:29:42 صياح سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه
3:29:46 صرخ بالمدينة
3:29:48 الفزع الفزع
3:29:50 فترامت الخيول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:29:55 وكان أول من انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الفرسان
3:30:01 المقداد بن عمر رضي الله عنه
3:30:04 ثم كان أول فارس وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد المقداد من الأنصار
3:30:12 عباد بن بشر رضي الله عنه
3:30:15 وسعد بن زيد
3:30:17 وأسيد بن ظهير
3:30:19 وعكاشة بن محصن
3:30:21 ومحرز بن نضلة
3:30:23 وأبو قتادة الحارث بن ربعي
3:30:26 وأبو عياش عبيد بن زيد بن الصامث
3:30:30 رضي الله عنهم أجمعين
3:30:33 فلما اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:30:37 أمر عليهم سعد بن زيد رضي الله عنه
3:30:41 ثم قال أخرج في طلب القوم
3:30:45 حتى ألحقك في الناس
3:30:48 قال سلمة رضي الله عنه
3:30:50 فما برحت مقعدي ذلك
3:30:52 حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر
3:30:59 وأذا أولهم
3:31:01 الأخرم الأسدي
3:31:03 وهو محرز بن نضلة رضي الله عنه
3:31:06 وعلى أثره أبو قتادة فارس النبي صلى الله عليه وسلم
3:31:11 وعلى أثر أبي قتادة
3:31:14 المقداد بن عمر رضي الله عنه
3:31:17 قال فول المشركون مدبرين
3:31:21 فنزلت من الجبل
3:31:23 فآخذت بعنان فرس الأخرم
3:31:26 وقلت له يا أخرم
3:31:28 إئذن القوم يعني إحذرهم
3:31:32 فإني لا آمن أن يقطعوك
3:31:35 فاتأد حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
3:31:40 فقال يا سلمة
3:31:43 إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر
3:31:46 وتعلم أن الجنة حق والنار حق
3:31:50 فلا تحل بيني وبين الشهادة
3:31:53 قال
3:31:54 فخليت عنان فرسه
3:31:56 فيلحق بعبد الرحمن بن عيينه
3:31:59 ويعطف عليه عبد الرحمن
3:32:02 فاختلفا طعنتين
3:32:04 فعقر الأخرم بعبد الرحمن
3:32:07 وطعنه عبد الرحمن فقتله
3:32:10 فتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم
3:32:14 فلحق أبو قتادة رضي الله عنه بعبد الرحمن
3:32:18 فاختلفا طعنتين
3:32:20 فعقر بأبي قتادة
3:32:22 وقتله أبو قتادة
3:32:25 وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم
3:32:29 ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم
3:32:32 حتى ما أرى من غبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم شيئا
3:32:38 ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيهما
3:32:43 يقال له ذو قرد
3:32:45 فأرادوا أن يشربوا منه
3:32:47 فأبصروني أعدو وراءهم
3:32:50 فعطفوا عنه
3:32:52 واشتدوا في الثنية
3:32:54 ثنية ذي نثر
3:32:56 وغربت الشمس
3:32:58 فألحق رجلا فأرميه
3:33:00 فقلت خذها
3:33:02 أنا ابن الأكوع
3:33:04 واليوم يوم الرضع
3:33:07 فقال
3:33:08 يا ثقل أمي
3:33:09 أكوع بكرة
3:33:11 أي أنت الأكوع الذي كان قد تبعنا بكرة هذا النهار
3:33:16 قلت نعم
3:33:17 أي عدو ونفسه
3:33:19 وكان الذي رميته بكرة
3:33:22 فأتبعته سهما آخر
3:33:24 فعلق به سهما
3:33:26 ويخلفون فرسين
3:33:29 فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:33:34 وهو على الماء الذي حليتهم عنه
3:33:37 ذو قرد
3:33:39 فأذا نبي الله صلى الله عليه وسلم في خمسمائة
3:33:43 وأذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت
3:33:47 فهو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها
3:33:53 فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:33:57 فقلت يا رسول الله
3:33:59 خلني فأنتخب من أصحابك مئة
3:34:03 فآخذ على الكفار بالعشوة
3:34:06 فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته
3:34:10 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:34:14 أكنت فاعلا ذلك يا سلمة
3:34:17 قلت نعم والذي أكرمك
3:34:20 فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:34:23 حتى رأيت نواجده في ضوء النار
3:34:27 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:34:31 إنهم يقرون الآن بأرض غطفان
3:34:34 فجاء رجل من غطفان
3:34:37 فقال مروا على فلان الغطفاني
3:34:41 فنحر لهم جزورا
3:34:43 قال فلما أخذوا يكشطون جلدها
3:34:47 رأوا غبره فتركوها وخرجوه الربا
3:34:51 فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:34:56 خير فرساننا اليوم أبو قتادة
3:35:00 وخير رجالتنا سلمة
3:35:03 فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35:07 سهم الراجل والفارس جميعا
3:35:10 ثم أردفني وراءه على العضباء
3:35:13 راجعين إلى المدينة
3:35:15 فلما كان بيننا وبينها قريبا من ضحوة
3:35:20 وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق
3:35:24 جعل ينادي هل من مسابق
3:35:27 ألا رجل يسابق إلى المدينة
3:35:30 فأعاد ذلك مرارا
3:35:32 وأنا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35:36 مردفي فقلت له
3:35:39 أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا
3:35:43 قال لا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35:48 فقلت يا رسول الله
3:35:51 بأبي أنت وأمي
3:35:53 خلني فلأسابق الرجل
3:35:56 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:36:00 إن شئت
3:36:01 قلت اذهب إليك
3:36:04 فطفر عن راحلته
3:36:06 أي وثب وقفز
3:36:08 وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة
3:36:11 ثم إني ربطت عليها شرفا أو شرفين
3:36:15 يعني استبقيت نفسي
3:36:18 ثم إني عدوت
3:36:20 حتى ألحقه فأصك بين كتفيه بيدي
3:36:24 قلت سبقتك والله
3:36:27 أو كلمة نحوها
3:36:29 قال فضحك
3:36:31 وقال إن أظن
3:36:34 حتى قدمنا المدينة
3:36:39 غزوة خيبر
3:36:42 وقعت غزوة خيبر بعد غزوة ذي قرد
3:36:46 بثلاث ليال
3:36:49 وذلك في محرم من السنة السابعة للهجرة
3:36:53 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه
3:36:56 عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
3:37:00 فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال
3:37:03 حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:37:09 قال الحافظ في التلخيص الحبير
3:37:12 وأما غزوة خيبر في السابعة
3:37:15 فهو المشهور الذي عليه الجمهور من أهل المغازي
3:37:19 سبب هذه الغزوة
3:37:24 كانت خيبر مركزا للدسائس والتآمر ضد المسلمين
3:37:30 ولا يسكنها إلا يهود
3:37:33 فهم الذين جمعوا الأحزاب للقضاء على المسلمين في غزوة الخندق
3:37:39 وحرّضوا يهود بني قريضة على نقض العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق
3:37:47 وحاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم
3:37:51 وقاموا بدعم قريش بالمال والسلاح في معاركهم ضد المسلمين
3:37:57 فكان من المهم القضاء على هذه الشوكة الخبيثة
3:38:02 التي هي أحد أسباب فقد الأمن والأمان والهدو
3:38:07 حول المدينة النبوية والمنطقة بأسرها
3:38:11 الوعد الرباني بفتح خيبر
3:38:18 وعد الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بفتح خيبر في كتابه الكريم
3:38:26 وأعطى غنامها لأهل الحديبية خاصة
3:38:30 فقال سبحانه وتعالى
3:38:33 وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه
3:38:40 قال مجاهد قوله تعالى
3:38:43 فعجل لكم هذه عجل لكم خيبر
3:38:47 وقال الإمام بن جرير الطبري في تفسير هذه الآية
3:38:53 بعد أن ساق الأقوال فيها
3:38:55 وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب
3:38:59 ما قاله مجاهد
3:39:01 وهو أن الذي أثابهم الله من مسيرهم ذلك مع الفتح القريب
3:39:07 المغانم الكثيرة من مغانم خيبر
3:39:10 وذلك أن المسلمين لم يغنموا بعد الحديبية غنيمة
3:39:15 ولم يفتحوا فتحا أقرب من بيعتهم النبي صلى الله عليه وسلم
3:39:20 بالحديبية إليها من فتح خيبر وغنامها
3:39:25 وقال سبحانه وتعالى
3:39:28 سيقول المخلفون إذا طلقتم إلى مغانم لتأخذوا آذرون
3:39:37 يريدون أن يبدلوا كلام الله
3:39:42 قل لن تتبعونا
3:39:45 كذلكم قال الله من قبل
3:39:49 فسيقولون بل تحسدوننا
3:39:53 بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا
3:39:57 قال الحافظ ابن كثير
3:40:01 يقول تعالى مخبرا عن الأعراب الذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم
3:40:06 في غزوة الحديبية
3:40:09 إذ ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى خيبر يفتتحونها
3:40:15 إنهم يسألون أن يخرجوا معهم إلى المغنم
3:40:19 وقد تخلفوا عن وقت محاربة الأعداء ومجالدتهم ومصابرتهم
3:40:25 فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يأذن لهم في ذلك
3:40:31 معاقبة لهم من جنس ذنبهم
3:40:34 فإن الله تعالى وعد أهل الحديبية بمغانم خيبر وحدهم
3:40:39 لا يشركهم فيها غيرهم من الأعراب المتخلفين
3:40:44 فلا يقع غير ذلك شرعا وقدرا
3:40:48 ولهذا قال يريدون أن يبدلوا كلام الله
3:40:53 قال مجاهد وقتادة وجويبر
3:40:56 هو الوعد الذي وعد به أهل الحديبية
3:41:00 واختاره ابن جرير
3:41:03 خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
3:41:11 خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة
3:41:16 كل من شهد معه غزوة الحديبية
3:41:19 إلا من مات منهم رضي الله عنهم أجمعين
3:41:24 واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفارية رضي الله عنه
3:41:30 وقدم أبو هريرة رضي الله عنه المدينة مهاجرا
3:41:34 وذلك بعدما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
3:41:40 فوافى سباع بن عرفطة رضي الله عنه في صلاة الصبح
3:41:45 فقد روى الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه بسند صحيح
3:41:52 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
3:41:55 لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
3:42:00 استخلف سباع بن عرفطة الغفارية رضي الله عنه
3:42:05 فقدمنا فشهدنا معه صلاة الصبح
3:42:09 فقرأ في أول ركعة كافها يا عين صاد
3:42:15 وفي الثانية ويل للمطففين
3:42:19 فقلت في نفسي ويل لأبي فلان
3:42:23 له مكيالان يستوفي بواحد ويبخس بآخر
3:42:28 فأتينا سباع بن عرفطة رضي الله عنه
3:42:33 فجهزنا فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:42:38 قبل الفتح بيوم أو بعده بيوم
3:42:44 مسير النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
3:42:49 سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه إلى خيبر
3:42:55 وحدثت أحداث وهم في طريقهم إلى خيبر
3:42:59 فمن ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم على دابته
3:43:05 روى الإمام مسلم والإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
3:43:11 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار
3:43:16 وهو متوجه إلى خيبر
3:43:19 قال الإمام القرطبي
3:43:21 وأجمعوا على أنه لا يجوز لأحد صحيح
3:43:25 أن يصلي فريضة إلا بالأرض
3:43:28 إلا في الخوف الشديد خاصة
3:43:31 ثانيا حداء عامر بن الأكوع رضي الله عنه
3:43:37 روى الشيخان في صحيحيهما عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
3:43:43 خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
3:43:48 فسرنا ليلة
3:43:50 فقال رجل من القوم لعامر
3:43:53 يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك
3:43:57 أي أراجيزك
3:43:59 وكان عامر رجلا شاعرا
3:44:02 فنزل يحدو بالقوم
3:44:04 يقول
3:44:05 اللهم لولا أنت مهتدينا
3:44:09 ولا تصدقنا ولا صلينا
3:44:12 فاغفر فداءا لك ما أبقينا
3:44:15 وثبت الأقدام إلا قينا
3:44:18 وألقيا سكينة علينا
3:44:21 إنا إذا صيح بنا أبينا
3:44:24 وبالصياح عولوا علينا
3:44:27 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:44:31 من هذا السائق
3:44:33 قالوا
3:44:34 عامر بن الأكوع
3:44:36 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:44:40 يرحمه الله
3:44:42 فقال رجل من القوم
3:44:44 وجبت يا نبي الله
3:44:47 لولا أمتعتنا به
3:44:49 زاد الإمام مسلم في صحيحه
3:44:52 قال سلمة رضي الله عنه
3:44:55 وما استغفر صلى الله عليه وسلم
3:44:58 الإنسان يخصه
3:45:00 إلا استشهد
3:45:02 وصول المسلمين إلى خيبر وإغارتهم
3:45:08 وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:45:13 بجيشه المبارك إلى خيبر ليل
3:45:17 وكان إذا أتى قوما بليل
3:45:20 لم يغر عليهم حتى يصبح
3:45:23 فلما أصبح
3:45:25 صل الفجر بغلس
3:45:27 ثم ركب هو وأصحابه
3:45:29 فآتى خيبر
3:45:31 فلما أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:45:34 على خيبر دعا
3:45:36 فقد روى ابن حبان في صحيحه
3:45:39 والحاكم في المستدرك بسند حسن
3:45:42 عن صهيب رضي الله عنه قال
3:45:45 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:45:48 لم يكن يرى قرية يريد دخولها
3:45:52 إلا قال حين يراها
3:45:54 اللهم رب السماوات السبع وما أظلل
3:45:58 ورب الأرضين السبع وما أقلل
3:46:02 ورب الرياح وما ذريم
3:46:05 ورب الشياطين وما أظلل
3:46:08 نسألك خير هذه القرية وخير أهلها
3:46:12 ونعوذ بك من شرها وشر أهلها
3:46:16 وشر ما فيها
3:46:18 وروا الشيخان في صحيحيهما
3:46:22 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
3:46:25 إن النبي صلى الله عليه وسلم
3:46:28 خرج إلى خيبر
3:46:30 فجاءها ليلا
3:46:32 وكان إذا جاء قوما ليلا
3:46:35 لا يغير عليهم حتى يصبح
3:46:38 فلما أصبح
3:46:40 خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم
3:46:43 فلما رأوه قالوا
3:46:46 محمد والخميس
3:46:48 أي محمد والجيش
3:46:50 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
3:46:53 الله أكبر
3:46:55 خربت خيبر
3:46:57 إنا إذا نزلنا بساحة قوم
3:47:00 فساء صباح المنذرين
3:47:03 وفي لفظ آخر في الصحيحين
3:47:06 قال أنس رضي الله عنه
3:47:08 إن النبي صلى الله عليه وسلم
3:47:11 غزى خيبر
3:47:12 فصلّينا عندها صلاة الغدات بغلس
3:47:16 فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم
3:47:19 وركب أبو طلحة
3:47:21 وأنا رديف أبي طلحة
3:47:24 فلما دخل القرية قال
3:47:27 الله أكبر
3:47:29 خربت خيبر
3:47:30 إنا إذا نزلنا بساحة قوم
3:47:34 فساء صباح المنذرين
3:47:37 قال الإمام السهيلي
3:47:39 قوله صلى الله عليه وسلم حين رآهم
3:47:43 الله أكبر
3:47:44 خربت خيبر
3:47:46 فيه التفاؤل
3:47:48 وذلك أنه رأى المساح والمكاتل
3:47:52 وهي من آلات الهدم والحفر
3:47:55 مع أن لفظ المسحة
3:47:57 من سحوت الأرض
3:47:59 إذا قشرتها
3:48:00 فدلّ ذلك على خراب البلدة التي أشرف عليها
3:48:05 حصون خيبر
3:48:10 خيبر عبارة عن حصون منيعة
3:48:14 وتنقسم حصونها إلى قسمين
3:48:17 أولا
3:48:18 أولا
3:48:46 بدء القتال
3:48:50 وفتح حصن ناعم
3:48:53 فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
3:48:58 حاصرها حصنا حصنا
3:49:01 وأول حصن فتحه المسلمون
3:49:04 هو حصن ناعم
3:49:06 فإنه لما تصاف القوم
3:49:09 خرج مرحب يطلب المبارزة
3:49:12 فبرز له عامر بن الأكوع رضي الله عنه
3:49:16 فقد روى الشيخان في صحيح يهما
3:49:19 واللفظ لمسلم
3:49:21 عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
3:49:24 لما قدمنا خيبر
3:49:27 خرج ملكهم مرحب
3:49:29 يخطر بسيفه
3:49:31 ويقول
3:49:32 قد علمت خيبر أني مرحب
3:49:35 شاك السلاح بطل مجرب
3:49:38 إذا الحروب أقبلت تلهب
3:49:41 قال
3:49:43 وبرز له عمي عامر
3:49:45 فقال
3:49:46 قد علمت خيبر أني عامر
3:49:49 شاك السلاح بطل مغامر
3:49:52 فاختلفا ضربتين
3:49:55 فوقع سيف مرحب في ترس عامر
3:49:58 وذهب عامر يسفل له
3:50:01 أن يضربه من أسفل
3:50:03 فرجع سيفه على نفسه
3:50:05 فقطع أكحلة
3:50:07 فكانت فيها نفسه
3:50:09 قال سلمة
3:50:11 فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي
3:50:15 يقولون
3:50:17 بطل عمل عامر
3:50:19 قتل نفسه
3:50:21 فأتيت النبي
3:50:23 وأنا أبكي
3:50:25 فقلت يا رسول الله
3:50:27 بطل عمل عامر
3:50:29 فقال رسول الله
3:50:31 صلى الله عليه وسلم
3:50:33 من قال ذلك
3:50:35 قال
3:50:36 ناس من أصحابك
3:50:38 فقال رسول الله
3:50:40 صلى الله عليه وسلم
3:50:43 كذب من قال ذلك
3:50:45 بل له أجره مرتين
3:50:48 وفي لفظ آخر في الصحيحين
3:50:51 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:50:54 كذب من قال
3:50:56 إن له لأجرين
3:50:58 وجمع بين إصبعيه
3:51:00 إنه لجاهد مجاهد
3:51:03 قل عربي مشابه مثله
3:51:09 قتال أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
3:51:15 أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:51:18 اللواء لأبي بكر الصديق رضي الله عنه
3:51:22 ثم أعطاه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه
3:51:26 ولم يفتح لهما
3:51:28 فقد روى الإمام أحمد في مسنده
3:51:31 والبيهقي في دلائل النبوة
3:51:34 واللفظ لأحمد بسند قوي
3:51:37 عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه
3:51:40 قال حاصرنا خيبر
3:51:43 فأخذ اللواء أبو بكر رضي الله عنه
3:51:46 فانصرف ولم يفتح له
3:51:49 ثم أخذه من الغد عمر رضي الله عنه
3:51:52 فخرج فرجع ولم يفتح له
3:51:56 وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد
3:52:00 زاد البيهقي في دلائل النبوة
3:52:03 وقتل محمود بن مسلمة رضي الله عنه
3:52:07 وقال ابن اسحاق
3:52:10 كان أول حصونه مفتتح
3:52:13 حصن ناعم
3:52:15 وعنده قتل محمود بن مسلمة رضي الله عنه
3:52:19 ألقيت عليه منه رحا فقتلت
3:52:25 تم الفتح على يد أبي الحسن رضي الله عنه
3:52:31 بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:52:35 أصحابه بفتح حصن ناعم
3:52:38 على يد أبي الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
3:52:43 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
3:52:46 عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال
3:52:50 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:52:53 قال يوم خيبر
3:52:55 لأعطينا هذه الراية غدا
3:52:57 رجلا يفتح الله على يديه
3:53:00 يحب الله ورسوله
3:53:02 ويحبه الله ورسوله
3:53:05 قال
3:53:06 فبات الناس يدوكون ليلتهم
3:53:09 أيهم يعطاها
3:53:11 فلما أصبح الناس
3:53:13 غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53:17 كلهم يرجوا أن يعطاها
3:53:20 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53:24 أين علي بن أبي طالب
3:53:26 فقيل
3:53:28 هو يا رسول الله يشتكي عينيه
3:53:31 قال
3:53:32 فأرسلوا إليه
3:53:34 فأتي به
3:53:35 فبسق رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53:39 في عينيه ودعا له
3:53:41 فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع
3:53:45 فأعطاه الراية
3:53:47 فقال علي رضي الله عنه
3:53:49 يا رسول الله
3:53:51 أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا
3:53:54 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53:58 أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم
3:54:02 ثم ادعهم إلى الإسلام
3:54:05 وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه
3:54:09 فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا
3:54:13 خير لك من أن يكون لك حمر نعم
3:54:17 وفي رواية أخرى في صحيح مسلم
3:54:20 عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال
3:54:24 فأتيت علي رضي الله عنه
3:54:27 فجئت به أقوده وهو أرمد
3:54:30 حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:54:34 فبسق في عينيه فبرئ
3:54:37 وأعطاه الراية
3:54:39 وخرج مرحب فقال
3:54:42 قد علمت خيبر أني مرحب
3:54:45 شاك السلاح بطل مجرب
3:54:48 إذا الحروب أقبلت تلهبوا
3:54:51 فقال علي رضي الله عنه
3:54:54 أنا الذي سمتني أمي حيدرة
3:54:58 كليث غابات كريه المنظرة
3:55:01 أوفيهم بالصاع كيل السندرة
3:55:05 قال فضرب رأس مرحب فقتله
3:55:10 ثم كان الفتح على يديه
3:55:13 قال ابن الأثير
3:55:15 الصحيح الذي عليه أكثر أهل السيار والحديث
3:55:19 أن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه
3:55:22 قتل مرحبا
3:55:24 فتح حصن الصعب بن معاذ
3:55:29 فر اليهود الذين كانوا في حصن ناعم
3:55:34 بعد فتحه إلى حصن الصعب بن معاذ
3:55:38 فحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:55:41 حصن الصعب بن معاذ
3:55:44 وقد أصاب المسلمين مجاعة شديدة
3:55:47 حتى ذبحوا حمر أهلية
3:55:50 وأوقدوا تحتها النيران
3:55:53 فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها
3:55:57 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
3:56:00 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
3:56:03 قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:56:07 يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية
3:56:11 وروى الشيخان في صحيحيهما
3:56:15 واللفظ لمسلم عن أنس بن مالك
3:56:18 رضي الله عنه قال
3:56:21 لما كان يوم خيبر جاء جاء
3:56:24 فقال يا رسول الله
3:56:27 أكلت الحمر ثم جاء آخر
3:56:30 فقال يا رسول الله
3:56:33 أفنية الحمر
3:56:35 فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:56:38 أبى طلحة فنادا
3:56:41 إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر
3:56:45 فإنها رجس أو نجس
3:56:48 زاد البخاري ومسلم في رواية أخرى
3:56:52 عن أنس رضي الله عنه
3:56:54 فأكفئات القدور
3:56:56 وإنها لتفور باللحم
3:56:59 قال الإمام النووي
3:57:01 وأما الحمر الإنسية
3:57:03 فقد وقع في أكثر الروايات
3:57:06 أن النبي صلى الله عليه وسلم
3:57:08 نهى يوم خيبر عن لحومها
3:57:11 وفي رواية
3:57:13 حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:57:16 لحوم الحمر الأهلية
3:57:18 واختلف العلماء في المسألة
3:57:21 فقال الجماهير من الصحابة والتابعين
3:57:24 ومن بعدهم بتحريم لحومها
3:57:27 لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة
3:57:30 وقال ابن عباس ليست بحرام
3:57:33 وعن مالك ثلاث روايات
3:57:36 أشهرها أنها مكروهة كراهة تنزيه شديدة
3:57:41 والثانية حرام
3:57:43 والثالثة مباحة
3:57:46 والصواب التحريم
3:57:48 كما قاله الجماهير
3:57:50 للأحاديث الصريحة
3:57:52 ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:57:56 دعى ربه عز وجل
3:57:58 في فتح حصن الصعب بن معاذ
3:58:01 فقال ابن إسحاق
3:58:03 إن بني سهم من أسلم
3:58:06 أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:58:09 فقالوا
3:58:10 والله يا رسول الله لقد جهدنا
3:58:13 وما بأيدينا من شي
3:58:16 فلم يجدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:58:20 شيئا يعطيهم إياه
3:58:22 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:58:26 اللهم إنك قد عرفت حالهم
3:58:29 وأل ليست بهم قوة
3:58:31 وأل ليس بيدي شيء أعطيهم إياه
3:58:35 فافتح عليهم أعظم حصونهم عنهم غناء
3:58:39 وأكثرها طعاما وودكا
3:58:42 فغد الناس
3:58:44 ففتح الله عز وجل حصن الصعب بن معاذ
3:58:48 وما بخيبر حصن
3:58:50 كان أكثر طعاما وودكا منه
3:58:53 فتح حصن قلعة الزبير
3:59:01 تحول اليهود الذين هربوا من حصن الصعب بن معاذ
3:59:05 إلى حصن قلعة الزبير
3:59:08 فحاصره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام
3:59:13 فجاء رجل من اليهود يقال له غزال
3:59:17 فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم
3:59:21 يا أبى القاسم
3:59:23 تؤمنني على أن أدلك على ما تستريح من أهل النطاه
3:59:28 وتخرج إلى أهل الشق
3:59:31 فإن أهل الشق قد هلكوا رعبا منك
3:59:34 فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهله وماله
3:59:40 فقال اليهودي
3:59:42 إنك لو أقمت شهرا ما بالوا
3:59:45 لهم دبول تحت الأرض
3:59:48 يخرجون بالليل فيشربون منها
3:59:51 ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك
3:59:55 فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك
3:59:59 فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دبولهم فقطعها
4:00:05 فلما قطع عليهم مشاربهم
4:00:08 خرجوا فقاتلوا أشد القتال
4:00:12 وقتل من المسلمين يومئذ نفر
4:00:15 وأوصيب من يهودي ذلك اليوم عشره
4:00:19 وافتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:00:23 وكان هذا آخر حصون النطاه
4:00:27 هل يقال فلان شهيد
4:00:34 روى الإمام مسلم في صحيحه
4:00:37 عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال
4:00:41 لما كان يوم خيبر
4:00:43 أقبل نفر من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:00:48 فقالوا فلان شهيد
4:00:51 فلان شهيد
4:00:53 حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد
4:00:57 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:01:01 كلا إني رأيته في النار
4:01:05 في بردة غلها أو عباءه
4:01:08 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:01:12 يبنى الخطاب
4:01:14 اذهب فنادف الناس
4:01:16 إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون
4:01:20 قال
4:01:22 فخرجت فناديت
4:01:24 ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون
4:01:28 وروا الإمام البخاري في صحيحه
4:01:33 عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال
4:01:37 كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم
4:01:41 رجل يقال له كركره
4:01:44 فمات
4:01:45 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:01:49 هو في النار
4:01:51 فذهبوا ينظرون إليه
4:01:53 فوجدوا عباءة قد غلها
4:01:57 فوائد الحديث
4:01:59 قال الإمام النووي
4:02:01 وفي الحديث
4:02:03 غلظ تحريم الغلول
4:02:05 ومنها أنه لا فرق بين قليله وكثيره
4:02:09 حتى الشراك
4:02:11 ومنها أن الغلول يمنع من إطلاق اسم الشهادة على من غل إذا قتل
4:02:17 ومنها أنه لا يدخل الجنة أحد ممن مات على الكفر
4:02:22 وهذا بإجماع المسلمين
4:02:25 فتح حصن أبي
4:02:30 أحد حصني الشق
4:02:33 فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصون النطاه
4:02:39 وتحول اليهود إلى حصون الشق
4:02:42 وفيها حصنان
4:02:44 هما حصن أبي
4:02:46 وحصن النزار
4:02:48 فتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حصن أبي
4:02:53 وحاصره
4:02:54 فقاتل أهله قتالاً شديدا
4:02:57 حتى هزمهم المسلمون
4:03:00 وفتحوا حصن أبي
4:03:02 فوجدوا فيه أثاثاً وطعاما
4:03:05 وفر اليهود الذين كانوا فيه إلى حصن النزار
4:03:09 وهو آخر حصون النطات والشق
4:03:14 فتح حصن النزار
4:03:16 هذا الحصن أمنع حصون النطات والشق
4:03:20 وتمنع اليهود فيه أشد الامتناع
4:03:24 فزحف إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
4:03:29 فتراموا حتى وصلت نبالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:03:35 واشتد الحصار على اليهود في حصن النزار
4:03:39 ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصب المنجنيق
4:03:44 ويبدو أنهم عثروا عليها في بعض الحصون التي فتحوها
4:03:49 فأوقعوا الخلل في جدران حصن النزار
4:03:53 ثم اقتحم الصحابة رضي الله عنهم منه
4:03:57 ودار بينهم وبين اليهود داخل الحصن قتال مرير
4:04:02 حتى انهزم اليهود هزيمة منكره
4:04:05 وفر من فر منهم
4:04:08 وتركوا نساءهم وذراريهم
4:04:11 وبعد فتح حصن النزار
4:04:13 وهو آخر حصن في الشطر الأول من خيبر
4:04:17 وهي ناحية النطاة والشق
4:04:20 تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشطر الثاني من حصون خيبر
4:04:27 وهي حصون الكتيبة
4:04:29 وفيها ثلاثة حصون
4:04:32 وهي القموص والوطيح والسلالم
4:04:36 هل فتحت حصون الكتيبة صلحة
4:04:44 اختلف أهل السير والمغازي في أمر حصون الكتيبة
4:04:48 هل فتحت صلحة أم جرى فيها قتال
4:04:52 روا أبو داود في سننه بسند صحيح
4:04:56 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:05:00 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزى خيبر
4:05:05 فآصبناها عنوة
4:05:07 فجمع السبي
4:05:09 وروا أبو داود في سننه بسند صحيح إلى الزهري قال
4:05:14 بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:05:18 افتتح خيبر عنوة بعد قتال
4:05:22 ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال
4:05:27 وروا أبو داود في سننه بسند صحيح مرسل
4:05:32 عن بشير بن يسار قال
4:05:36 لما أفاء الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر
4:05:41 قسمها على ستة وثلاثين سهما
4:05:45 جمع كل سهم مائة سهم
4:05:48 فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به
4:05:52 الوطيحة والكتيبة وما أحيز معهما
4:05:57 وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين
4:06:01 الشق والنطاه وما أحيز معهما
4:06:05 وكان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أحيز معهما
4:06:11 قال الإمام البيهقي
4:06:13 وهذا لأن بعض خيبر فتح عنوة وبعضها صلحة
4:06:18 فقسم ما فتح عنوة بين أهل الخمس والغانمين
4:06:23 وعزل ما فتح صلحا لنوائبه وما يحتاج إليه في مصالح المسلمين
4:06:30 والله أعلم
4:06:32 وروا الإمام مسلم في صحيحه وأبو داوود في سننه
4:06:37 واللفظ لأبي داوود
4:06:39 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
4:06:43 لما فتحت خيبر
4:06:45 سألت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:06:50 أن يقرهم على أن يعملوا على النصف مما يخرج منها
4:06:55 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:06:59 أقركم فيها على ذلك ما شئنا
4:07:03 فكانوا على ذلك
4:07:05 وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر
4:07:09 ويأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس
4:07:14 قال الإمام النووي
4:07:16 هذا يدل على أن خيبر فتحت عنوة
4:07:20 لأن السهمان كانت للغانمين
4:07:23 وقوله يأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس
4:07:28 أي يدفعه إلى مستحقه
4:07:31 وهم خمسة الأصناف المذكورة في قوله تعالى
4:07:35 وعلموا أن ما غنمتم من شيء
4:07:39 فأن لله خمسه وللرسول ولذي القرب واليتام والمساكين وبن السبيل
4:07:47 فيأخذ لنفسه خمسا واحدا من الخمس
4:07:51 ويصرف الأخماس الباقية من الخمس
4:07:54 إلى الأصناف الأربعة الباقين
4:07:57 وقال الإمام بن القيم
4:07:59 الصواب الذي لا شك فيه أنها فتحت عنوة
4:08:04 والإمام مخير في أرض العنوة
4:08:07 بين قسمها ووقفها
4:08:10 وقسم بعضها ووقف البعض
4:08:13 وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنواع الثلاثة
4:08:19 فقسم قريضة والنظير
4:08:22 ولم يقسم مكة
4:08:24 وقسم شطر خيبر وترك شطرها
4:08:28 وروى أبو داوود وبن حبان بسند صحيح
4:08:32 واللفظ لابن حبان
4:08:34 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:08:38 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:08:41 قاتل أهل خيبر
4:08:43 حتى ألجاهم إلى قصرهم
4:08:46 فغلب على الأرض والزرع والنخل
4:08:49 فصالحوه على أن يجلوا منها
4:08:52 ولهم ما حملت ركابهم
4:08:55 ولرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:08:58 الصفراء والبيضاء
4:09:00 ويخرجوا منها
4:09:02 فاشترط عليهم ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئا
4:09:07 فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عصمة
4:09:11 فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب
4:09:16 كان احتمله معه إلى خيبر
4:09:19 حين أجلية النظير
4:09:21 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:09:24 لعم حيي
4:09:26 ما فعل مسك حيي
4:09:28 الذي جاء به من النظير
4:09:31 فقال أذهبته النفقات والحروب
4:09:35 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:09:39 العهد قريب والمال أكثر من ذلك
4:09:43 فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:09:47 إلى الزبير بن العوام رضي الله عنه
4:09:50 فمسه بعذاب
4:09:52 وقد كان حيي قبل ذلك قد دخل خربه
4:09:56 فقال قد رأيت حيي يطوف في خربة هاهنا
4:10:02 فذهبوا فطافوا
4:10:04 فوجدوا المسك في خربه
4:10:07 فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:10:10 ابني أبي الحقيق
4:10:12 وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب
4:10:17 وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:10:20 نساءهم وذراريهم
4:10:22 وقسم أموالهم
4:10:24 للنكث الذين كثوا
4:10:26 وأراد أن يجليهم منها
4:10:29 فقالوا يا محمد
4:10:31 دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها
4:10:36 ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:10:41 ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها
4:10:45 فكانوا لا يتفرغون أن يقوموا
4:10:48 فأعطاهم خيبر
4:10:50 على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء
4:10:54 ما بدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:10:59 قال ابن سيد الناس
4:11:01 ففي هذا أنها فتحت صلحة
4:11:04 وأن صلحة انتقض
4:11:07 فصارت عنوة
4:11:09 ثم خمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسمها
4:11:14 غنام غنائم خيبر
4:11:21 غنم المسلمون غنائم عظيمة من خيبر
4:11:25 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
4:11:28 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:11:32 ما شبعنا حتى فتحنا خيبر
4:11:36 وروى الإمام البخاري في صحيحه
4:11:39 عن عائشة رضي الله عنها قالت
4:11:42 لما فتحت خيبر
4:11:44 قلنا الآن نشبع من التمر
4:11:48 قال الحافظ في الفتح
4:11:51 أي لكثرة ما فيها من النخيل
4:11:54 وفيه إشارة إلى أنهم كانوا قبل فتحها في قلة من العيش
4:12:00 وروى الإمام البخاري في صحيحه
4:12:04 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
4:12:07 قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر
4:12:12 للفرس سهمين
4:12:14 وللراجل سهما
4:12:16 فسره نافع فقال
4:12:19 إذا كان مع الرجل فرس
4:12:21 فله ثلاثة أسهم
4:12:23 فإن لم يكن له فرس
4:12:25 فله سهم
4:12:27 قال الإمام الترمذي
4:12:29 والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
4:12:36 وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي
4:12:40 ومالك بن أنس
4:12:42 وبن المبارك والشافعي
4:12:44 وأحمد وإسحاق
4:12:46 قالوا
4:12:48 للفارس ثلاثة أسهم
4:12:50 سهم له
4:12:52 وسهمان لفرسه
4:12:54 وللراجل سهم
4:12:59 رد المهاجرين منائح الأنصار
4:13:03 لما أغنى الله جل جلاله المسلمين بفتح خيبر
4:13:09 رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي منحوها لهم
4:13:14 لما قدموا عليهم المدينة
4:13:17 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
4:13:20 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:13:24 لما قدم المهاجرون المدينة من مكة
4:13:28 وليس بأيديهم يعني شيئا
4:13:31 وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار
4:13:35 فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام
4:13:41 ويكفوهم العمل والمأونة
4:13:44 قال أنس رضي الله عنه
4:13:46 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:13:49 لما فرغ من قتال أهل خيبر
4:13:52 فانصرف إلى المدينة
4:13:55 رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم من ثمارها
4:14:00 قال الإمام النووي
4:14:02 هذا دليل على أنه كانت منائح ثمار
4:14:06 أي إباحة للثمار
4:14:08 لا تمليك لرقاب النخل
4:14:11 فإنها لو كانت هبة لرقبة النخل
4:14:14 لم يرجع فيها
4:14:16 فإن الرجوع في الهبة بعد القبض لا يجوز
4:14:20 وإنما كانت إباحة كما ذكرنا
4:14:24 والإباحة يجوز الرجوع فيها متاشا
4:14:29 ومع هذا لم يرجع فيها
4:14:31 حتى اتسعت الحال على المهاجرين
4:14:34 بفتح خيبر
4:14:35 واستغنوا عنها
4:14:37 فردوها على الأنصار
4:14:39 فقبلوها
4:14:50 قدم على النبي صلى الله عليه وسلم
4:14:53 بخيبر بعد فتحها
4:14:55 ابن عمه جعفر بن أبي طالب
4:14:58 رضي الله عنهم من الحبشة
4:15:01 ففرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:15:05 فرحا عظيما
4:15:08 فقد روى الحاكم في المستدرك بسند ضعيف
4:15:12 وله شواهد يتقوى بها
4:15:15 عن جابر رضي الله عنه قال
4:15:18 لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر
4:15:23 قدم جعفر من الحبشة
4:15:25 تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:15:29 فقبل جبهته
4:15:31 ثم قال
4:15:32 والله ما أدري بأيهما أنا أفرح
4:15:36 بفتح خيبر
4:15:38 أم بقدوم جعفر
4:15:40 وقدم مع مهاجر الحبشة الأشعريون
4:15:44 وفيهم أبو موسى الأشعري رضي الله عنه
4:15:48 فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
4:15:52 عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
4:15:56 قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:16:00 في ناس من قومي
4:16:02 بعدما فتح خيبر بثلاث
4:16:05 فأسهم لنا
4:16:07 ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا
4:16:11 وروى الشيخان في صحيحيهما
4:16:14 عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
4:16:18 بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم
4:16:22 ونحن باليمن
4:16:24 فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي
4:16:28 أنا أصغرهم
4:16:30 أحدهما أبو بردة
4:16:32 والآخر أبورهم
4:16:34 إما قال في بضع
4:16:37 وإما قال في ثلاثة وخمسين
4:16:41 أو اثنين وخمسين رجلا من قومي
4:16:44 فركبنا سفينة
4:16:46 فالقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة
4:16:50 ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده
4:16:55 فقال جعفر رضي الله عنه
4:16:58 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:17:01 بعثناها هنا
4:17:03 وأمرنا بالإقامة
4:17:05 فآقيموا معنا
4:17:07 فآقمنا معه حتى قدمنا جميعا
4:17:11 فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم
4:17:14 حين افتتح خيبر
4:17:16 فأسهم لنا
4:17:18 أو قال فأعطانا منها
4:17:21 وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا
4:17:26 إلا لمن شهد معه
4:17:28 إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه
4:17:32 قسم لهم معهم
4:17:34 قدوم الدوسيين
4:17:39 وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:17:43 وهو بخيبر بعد فتحها
4:17:46 الدوسيون
4:17:48 فيهم الطفيل بن عمر الدوسي
4:17:51 وراوية الإسلام أبو هريرة رضي الله عنه
4:17:55 وغيرهما
4:17:57 وروا الإمام أحمد في مسنده
4:17:59 والحاكم في المستدرك بسند صحيح
4:18:02 عن خثيم بن عراق بن مالك
4:18:05 عن أبيه قال
4:18:07 إن أبا هريرة رضي الله عنه
4:18:10 قدم المدينة في رهط من قومه
4:18:13 والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر
4:18:17 وقد استخلف سباع بن عرفطة رضي الله عنه على المدينة
4:18:22 قال
4:18:23 فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى
4:18:28 بكافها يا عين صاد
4:18:32 وفي الثانية
4:18:34 ويل للمطففين
4:18:36 قال
4:18:37 فقلت لنفسي
4:18:39 ويل لفلان
4:18:40 إذا اكتال اكتال بالوافي
4:18:43 وإذا كال
4:18:45 كال بالناقص
4:18:47 قال
4:18:48 فلما صلى
4:18:49 زودنا شيئا حتى أتينا خيبر
4:18:53 وقد افتتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر
4:18:58 قال
4:18:59 فكلم المسلمين
4:19:01 فأشركونا في سهامهم
4:19:04 وروا الإمام البخاري في صحيحه
4:19:07 والإمام أحمد في مسنده
4:19:09 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
4:19:12 لما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم
4:19:16 قلت في الطريق
4:19:18 يا ليلة من طولها وعنائها
4:19:22 على أنها من دارة الكفر نجتي
4:19:26 وأبقى غلام لي في الطريق
4:19:29 فلما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته
4:19:34 فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام
4:19:38 فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم
4:19:41 يا أبا هريرة هذا غلامك
4:19:45 فقلت هو لوجه الله
4:19:49 فأعتقته
4:19:51 اعتاق النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي
4:19:58 رضي الله عنها
4:20:02 اصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم خيبر
4:20:07 صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها لنفسه
4:20:12 فأسلمت
4:20:13 فأعتقها وتزوجها
4:20:16 وبنى بها في طريق المدينة بعدما حلت
4:20:21 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
4:20:24 عن أنسر رضي الله عنه قال
4:20:27 جاء دحية رضي الله عنه
4:20:30 فقال
4:20:31 يا نبي الله
4:20:33 أعطني جارية من السبي
4:20:36 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:20:39 اذهب فخذ جارية
4:20:42 فأخذ صفية بنت حيي
4:20:45 فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
4:20:49 فقال
4:20:50 يا نبي الله
4:20:52 أعطيت دحية صفية بنت حيي
4:20:55 سيدة قريضة والنظير
4:20:58 لا تصلح إلا لك
4:21:02 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:21:05 ادعوه بها
4:21:07 فجاء بها
4:21:09 فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم
4:21:13 قال
4:21:14 خذ جارية من السبي غيرها
4:21:17 قال
4:21:19 فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها
4:21:24 وروى الشيخان في صحيحيهما
4:21:27 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:21:31 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:21:34 اعتق صفية
4:21:36 وجعل اعتقها صداقها
4:21:39 وفي لفظ آخر
4:21:41 قال ثابت البناني
4:21:43 يا أبا حمزة
4:21:45 وهي كنية أنس بن مالك رضي الله عنه
4:21:49 يا أبا حمزة ما أصدقها
4:21:52 قال نفسها
4:21:54 اعتقها وتزوجها
4:21:57 هل حكم صداقها اعتقها
4:22:03 خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم
4:22:08 اختلف في هذه المسألة
4:22:11 قال الإمام النووي
4:22:13 وقول
4:22:14 أصدقها نفسها
4:22:16 اختلف في معناه
4:22:18 فالصحيح الذي اختاره المحققون
4:22:21 أنه اعتقها تبرعا بلا عوض ولا شرط
4:22:25 ثم تزوجها برضاها بلا صداق
4:22:29 وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم
4:22:33 أنه يجوز نكاحه بلا مهر
4:22:36 لا في الحال ولا فيما بعد
4:22:39 بخلاف غيره
4:22:42 وذهب الإمام بن القيم
4:22:44 إلى أن هذا الحكم ليس من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم
4:22:49 فقال
4:22:51 فصار ذلك سنة للأمة إلى يوم القيامة
4:22:55 أن يعتق الرجل أمتى
4:22:58 ويجعل عتقها صداقها
4:23:01 فتصير زوجته بذلك
4:23:04 فإذا قال
4:23:05 أعتقت أمتي
4:23:07 وجعلت عتقها صداقها
4:23:10 أو قال
4:23:11 جعلت عتق أمتي صداقها
4:23:14 صح العتق بالنكاح
4:23:17 وصارت زوجته من غير احتياج إلى تجديد عقد ولا ولي
4:23:22 وهذا ظاهر مذهب أحمد وكثير من أهل الحديث
4:23:27 وقال الطائفة
4:23:29 هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم
4:23:33 وهو مما خصه الله به في النكاح دون الأمة
4:23:38 وهذا قول الأمة الثلاثة ومن وافقهم
4:23:42 والصحيح القول الأول
4:23:44 لأن الأصل عدم الاختصاص
4:23:47 حتى يقوم عليه دليل
4:23:49 والله سبحانه لما خصه بنكاح الموهوبة
4:23:53 قال فيها
4:23:55 خالصة لك من دون المؤمنين
4:23:58 ولم يقل هذا في المعتقة
4:24:01 ولا قاله صلى الله عليه وسلم
4:24:04 ليقطع تأسي الأمة به في ذلك
4:24:07 والله سبحانه أباح له نكاح مرأة من تبناه
4:24:12 لألا يكون على الأمة حرج في نكاح أزواج من تبنوه
4:24:18 فدل على أنه إذا نكح نكاحا
4:24:21 فلأمته التأسي به فيه
4:24:24 ما لم يأتي عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
4:24:28 نص بلاختصاص وقطع التأسي
4:24:31 وهذا ظاهر
4:24:33 ولتقرير هذه المسألة وبسط الاحتجاج فيها
4:24:37 وتقرير أن جواز مثل هذا
4:24:40 هو مقتض الأصول والقياس
4:24:42 موضع آخر
4:24:44 وإنما نبهنا عليها تنبيها
4:24:50 دخول النبي صلى الله عليه وسلم
4:24:55 رضي الله عنها
4:24:57 روى الإمام البخاري في صحيحه
4:25:01 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:25:05 قدم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر
4:25:09 فلما فتح الله عليه الحصن
4:25:12 ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها
4:25:18 وقد قتل زوجها وكانت عروسا
4:25:22 فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه
4:25:27 فخرج بها حتى بلغنا سد الروحى
4:25:31 حلت فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:25:38 وفي لفظ آخر في صحيح مسلم
4:25:41 قال أنس رضي الله عنه
4:25:44 ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها
4:25:49 قال وأحسبه قال
4:25:52 وتعتد في بيتها
4:25:54 قال الإمام النووي قوله تعتد
4:25:58 فمعناه تستبرئ
4:26:00 فإنها كانت مسبية يجب استبراؤها
4:26:04 وجعلها في مدة الاستبراء
4:26:07 في بيت أم سليم
4:26:09 فلما انقض الاستبراء
4:26:11 جهزتها أم سليم وهيئتها
4:26:15 أي زينتها وجملتها على عادة العروس
4:26:19 بما ليس بمنهي عنه من وشم ووصل
4:26:23 وغير ذلك من المنهي عنه
4:26:26 وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:26:29 الناس حيسا في وليمة صفية رضي الله عنها
4:26:34 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
4:26:38 عن أنس رضي الله عنه قال
4:26:41 حتى بلغنا سد الصهباء
4:26:44 حلت
4:26:46 فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:26:49 ثم صنع حيسا في نطع صغير
4:26:52 ثم قال لي
4:26:54 آذن من حولك
4:26:56 فكانت تلك وليمته صلى الله عليه وسلم
4:27:00 على صفية
4:27:02 وفي رواية الإمام مسلم
4:27:04 قال أنس رضي الله عنه
4:27:07 وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:27:10 وليمتها
4:27:12 التمر والأقط والسمن
4:27:15 قال الحافظ في الفتح
4:27:17 ولا مخالفة بينهما
4:27:20 لأن هذه من أجزاء الحيس
4:27:23 وروى ابن حبان في صحيحه بسند صحيح
4:27:27 عن ابن عمر رضي الله عنهما
4:27:30 قال
4:27:31 رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:27:34 بعيني صفية رضي الله عنها
4:27:37 خضرة
4:27:38 فقال يا صفية
4:27:40 ما هذه الخضرة
4:27:42 فقالت رضي الله عنها
4:27:45 كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيقي
4:27:48 وأنا نائمة
4:27:50 فرأيت كأن قمر وقع في حجري
4:27:53 فأخبرته بذلك
4:27:55 فلطمني
4:27:57 وقال
4:27:58 تمنينا ملك يثرب
4:28:01 قالت
4:28:02 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:28:06 من أبغض الناس إلي
4:28:08 قتل زوجي وأبي وأخي
4:28:11 فما زال يعتذر إلي
4:28:14 ويقول
4:28:15 إن أباك ألب علي العرب
4:28:18 وفعل وفعل
4:28:20 حتى ذهب ذلك من نفسي
4:28:23 قصة الشاة المسمومة
4:28:29 وفي هذه الغزوة
4:28:32 سمّ اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:28:36 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
4:28:40 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
4:28:43 لما فتحت خيبر
4:28:45 أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:28:48 شاة فيها سم
4:28:51 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:28:54 إجمعوا لي من كانها هنا من اليهود
4:28:58 فجمعوا له
4:29:00 فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:29:04 إني سائلكم عن شيء
4:29:07 فهل أنتم صادقيّ عنه
4:29:09 فقالوا نعم يا أبا القاسم
4:29:12 فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:29:16 هل جعلتم في هذه الشاة سما
4:29:20 فقالوا نعم
4:29:22 فقال ما حملكم على ذلك
4:29:25 قالوا أردنا إن كنت كاذبا نستريح منك
4:29:31 وإن كنت نبيا لم يضرك
4:29:34 وروا الشيخان في صحيحيهما
4:29:37 عن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال
4:29:41 إن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة
4:29:48 فأكل منها
4:29:50 فجيئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:29:55 فسألها عن ذلك
4:29:57 فقالت أردت لأقتلك
4:30:00 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:30:04 ما كان الله ليسلطك على ذاك
4:30:08 أو قال علي
4:30:10 قالوا ألا نقتلها
4:30:13 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
4:30:18 قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:30:25 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
4:30:29 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:30:35 إن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة
4:30:42 فأرسل إليها فقال
4:30:45 ما حملك على ما صنعت
4:30:47 قالت أحببت أو أردت إن كنت نبي
4:30:52 فإن الله سيطلعك عليه
4:30:55 وإن لم تكن نبي أريح الناس منك
4:30:59 قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد من ذلك شيئا احتجم
4:31:07 قال فسافر مرة
4:31:10 فلما أحرم وجد من ذلك شيئا فاحتجم
4:31:15 انقطاع أبهر النبي صلى الله عليه وسلم
4:31:22 وكان من أثر هذا السم
4:31:26 انقطاع أبهر النبي صلى الله عليه وسلم
4:31:31 فقد روى الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت
4:31:37 كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه
4:31:43 يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر
4:31:49 فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم
4:31:54 وروى الإمام أحمد وأبو داود والحاكم بسند صحيح
4:31:59 عن أم مبشر رضي الله عنها قالت
4:32:03 دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قبض فيه
4:32:09 فقلت بأبي أنت يا رسول الله ما تتهم بنفسك
4:32:16 فإني لا أتهم بابني إلا الطعام الذي أكله معك بخيبر
4:32:22 وكان ابنها بشر ابن البراء ابن معرور رضي الله عنهما
4:32:27 مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم
4:32:31 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا لا أتهم غيرها
4:32:38 هذا أوان انقطاع أبهري
4:32:41 وروى الإمام أحمد والحاكم بسند صحيح
4:32:45 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
4:32:49 لأن أحلف تسعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلا
4:32:56 أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل
4:33:01 وذلك أن الله عز وجل اتخذه نبي واتخذه شهيدا
4:33:08 وقال الإمام ابن القيم
4:33:10 ولم احتجم النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في الكاهل
4:33:16 وهو أقرب المواضع التي يمكن فيها الحجامة إلى القلب
4:33:21 فخرجت المادة السمية مع الدم
4:33:24 لا خروج كليا
4:33:26 بل بقي أثرها مع ضعفه
4:33:29 لما يريد الله سبحانه من تكميل مراتب الفضل كلها له
4:33:35 فلما أراد الله اكرامه بالشهادة
4:33:39 ظهر تأثير ذلك الأثر الكامن من السم
4:33:43 ليقضي الله أمرا كان مفعولا
4:33:47 وظهر سر قوله تعالى لأعدائه من اليهود
4:33:52 أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم
4:33:58 ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون
4:34:02 فجاء بلفظ كذبتم بالماضي
4:34:06 الذي قد وقع منهم وتحقق
4:34:09 وجاء بلفظ تقتلون
4:34:11 بالمستقبل الذي يتوقعونه وينتظرونه
4:34:15 والله أعلم
4:34:20 هل قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:34:24 زينب بنت الحارث
4:34:28 قال الإمام النووي
4:34:30 قال القاضي عياض
4:34:32 اختلفت الآثار والعلماء
4:34:35 هل قتلها النبي صلى الله عليه وسلم أم لا
4:34:39 فوقع في صحيح مسلم
4:34:42 أنهم قالوا ألا نقتلها
4:34:45 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:34:49 لا
4:34:50 ومثله عن أبي هريرة وجابر
4:34:53 وعن جابر من رواية أبي سلم
4:34:56 أنه صلى الله عليه وسلم قتلها
4:35:00 وفي رواية بن عباس
4:35:02 أنه صلى الله عليه وسلم دفعها
4:35:05 إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور
4:35:08 رضي الله عنهما
4:35:10 وكان أكل منها فمات بها
4:35:13 فقتلوها
4:35:15 وقال ابن سحنون
4:35:17 أجمع أهل الحديث
4:35:19 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها
4:35:23 قال القاضي
4:35:25 وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل
4:35:29 أنه لم يقتلها أولا
4:35:31 حين الطلع على سمها
4:35:33 وقيل له قتلها
4:35:35 فقال لا
4:35:37 فلما مات بشر بن البراء رضي الله عنهما من ذلك
4:35:42 سلمها لأوليائه
4:35:44 فقتلوها قصاصا
4:35:46 فيصح قولهم لم يقتلها
4:35:49 أي في الحال
4:35:51 ويصح قولهم قتلها
4:35:53 أي بعد ذلك
4:35:55 والله أعلم
4:35:57 قال الإمام السهيلي
4:35:59 ووجه الجمع
4:36:01 أنه عليه الصلاة والسلام صفح عنها
4:36:04 لأنه كان صلى الله عليه وسلم
4:36:07 لا ينتقم لنفسه
4:36:09 فلما مات بشر بن البراء رضي الله عنهما من تلك الأكل
4:36:14 قتلها
4:36:16 وذلك أن بشر لم يزل معتلا من تلك الأكل
4:36:20 حتى مات منها بعد حول
4:36:23 وقال الحافظ في الفتح
4:36:26 ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت
4:36:30 وإنما أخر قتلها حتى مات بشر رضي الله عنه
4:36:35 لأن بموته تحقق وجوب القصاص بشرطه
4:36:40 فوائد حادثة الشاة المسموة
4:36:47 قال الحافظ في الفتح
4:36:49 وفي الحديث
4:36:51 إخباره صلى الله عليه وسلم عن الغيب
4:36:55 والتكليم الجمادلا
4:36:57 وفيه معاندة اليهود
4:37:00 لاعترافهم بصدقه صلى الله عليه وسلم
4:37:04 فيما وقع منهم من دسيسة السم
4:37:07 ومع ذلك فعاندوا
4:37:09 واستمروا على تكذيبه
4:37:11 وفيه قتل من قتل بالسم قصاصا
4:37:15 وفيه أن الأشياء كالسموم وغيرها لا تؤثر بذواتها
4:37:20 بل بإذن الله تعالى
4:37:31 قال ابن إسحاق
4:37:33 فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر
4:37:38 قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك
4:37:41 حين بلغهم ما أوقع الله تعالى بأهل خيبر
4:37:45 فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:37:49 يصالحونه على النصف من فدك
4:37:52 فقدمت عليه رسلهم بخيبر
4:37:55 أو بالطائف
4:37:57 أو بعدما قدم المدينة
4:37:59 فقبل ذلك منهم
4:38:02 فكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة
4:38:08 لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب
4:38:12 وروا أبو داوود في سننه بسند حسن
4:38:17 عن مالك بن أوس بن الحدثان قال
4:38:21 كان فيما احتج به عمر رضي الله عنه
4:38:24 أنه قال
4:38:26 كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا
4:38:31 بن النظير وخيبر وفدك
4:38:35 فأما بن النظير
4:38:37 فكانت حبسا لنوائبه
4:38:40 وأما فدك
4:38:41 فكانت حبسا لأبناء السبيل
4:38:44 وأما خيبر
4:38:46 فجزأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء
4:38:52 جزئين بين المسلمين
4:38:54 وجزء نفقة لأهله
4:38:57 فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين
4:39:03 وروا أبو داوود في سننه بسند حسن
4:39:07 عن المغيرة قال
4:39:09 جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف
4:39:14 فقال
4:39:16 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك
4:39:21 فكان ينفق منها
4:39:23 ويعود منها على صغير بني هاشم
4:39:26 ويزوج منها أيمهم
4:39:29 حصار واد القرى
4:39:34 وقصة مدعم
4:39:36 انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى واد القرى
4:39:43 وكان بها جماعة من اليهود
4:39:46 فلما نزلوا
4:39:48 استقبلهم يهود بالرمي
4:39:51 وهم على غير تعبئة
4:39:53 حتى فتحها المسلمون عنوة
4:39:56 وكان مع رسول الله غلام يقال له مدعم
4:40:01 غل شملة من المغانم
4:40:04 وقتل
4:40:06 فقد روى الشيخان في صحيحيهما والحاكم في المستدرك
4:40:10 واللفظ للحاكم
4:40:12 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
4:40:16 إن صرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:40:20 عن خيبر إلى واد القرى
4:40:22 ومعه غلام له
4:40:24 أهداه له رفاعة بن زيد الجذامي
4:40:28 فبينما هو يضع رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:40:33 مع مغير بالشمس
4:40:35 أتاه سهم غرب فقتله
4:40:38 وهو السهم الذي لا يدرى من رمى به
4:40:42 فقلنا له هنيئا له الجنة
4:40:46 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:40:50 كلا والذي نفس محمد بيده
4:40:54 إن شملته الآن لتحترق عليه في النار
4:40:58 غلها من فيئ المسلمين يوم خيبر
4:41:02 فجاء رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا
4:41:09 حين سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك
4:41:14 فقال يا رسول الله
4:41:17 أصبت شراكين لنعلين لي
4:41:21 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:41:25 يقد لك مثلهما في النار
4:41:28 عودة النبي صلى الله عليه وسلم منصورا إلى المدينة
4:41:37 ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة النبوية منصورا على يهود خيبر
4:41:46 وقد مكنه الله جل جلاله منها
4:41:50 وفي طريق عودتهم حدثت عدة أحداث منها
4:41:56 فضل لا حول ولا قوة إلا بالله
4:42:01 روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري
4:42:07 عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
4:42:11 لما غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أو قال
4:42:17 لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:42:22 أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير
4:42:27 الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
4:42:33 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:42:37 إربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائب
4:42:44 إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم
4:42:49 وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:42:53 فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله
4:42:59 فقال لي يا عبد الله بن قيس
4:43:03 قلت لبيك رسول الله
4:43:06 قال ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة
4:43:13 قلت بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي
4:43:18 قال لا حول ولا قوة إلا بالله
4:43:23 قال الحافظ في الفتح
4:43:25 هذا السياق يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر
4:43:31 وليس كذلك
4:43:33 بل إنما وقع ذلك حال رجوعهم
4:43:36 لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر رضي الله عنه
4:43:43 وعلى هذا ففي السياق حذف تقديره
4:43:48 لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
4:43:52 فحاصرها ففتحها
4:43:55 فثرغ فرجع
4:43:57 أشرف الناس إلى آخره
4:44:00 فضل جبل أحد والمدينة النبوية
4:44:07 روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري
4:44:11 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:44:15 خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه
4:44:21 فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم راجعا
4:44:25 وبدا له أحد
4:44:27 قال هذا جبل يحبنا ونحبه
4:44:32 ثم أشار بيده إلى المدينة وقال
4:44:36 اللهم إني أحرم ما بين لابتيها
4:44:40 كتحريم إبراهيم مكة
4:44:43 اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا
4:44:47 قال الإمام النووي
4:44:49 قوله صلى الله عليه وسلم
4:44:52 هذا جبل يحبنا ونحبه
4:44:55 الصحيح المختار
4:44:57 أن معناه أن أحدا يحبنا حقيقة
4:45:02 جعل الله تعالى فيه تمييزا يحب به
4:45:06 كما قال سبحانه وتعالى
4:45:09 وإن منها لما يهبط من خشية الله
4:45:13 وكما حن الجذع اليابس
4:45:16 وكما سبح الحصى
4:45:18 وكما فر الحجر بثوب موسى عليه السلام
4:45:22 وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم
4:45:26 إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي
4:45:31 وكما دع الشجرتين المفترقتين فاجتماعتا
4:45:36 وكما رجف حرا
4:45:38 فقال أسكن حرا
4:45:40 فليس عليك إلا نبي أو صديق
4:45:44 وكما كلمه ذراع الشاه
4:45:47 وكما قال سبحانه وتعالى
4:45:50 وإن من شيء إلا يسبح بحمده
4:45:54 ولكن لا تفقهون تسبيحهم
4:45:58 والصحيح في معنا هذه الآية
4:46:01 أن كل شيء يسبح حقيقة بحسب حاله
4:46:05 ولكن لا نفقه
4:46:07 وهذا وما أشبهه شواهد لما اخترناه واختاره المحققون في معنى الحديث
4:46:15 وأن أحدا يحبنا حقيقة
4:46:19 غزوة ذات الرقاع أو غزوة نجد
4:46:26 اختلف في تاريخ هذه الغزوة على النحو التالي
4:46:32 ذهب عامة أهل المغازي إلى أنها وقعت قبل غزوة الخندق
4:46:37 في السنة الرابعة للهجرة
4:46:40 وتلقاها الناس عنهم
4:46:43 قال الحافظ بن كثير
4:46:46 ذات الرقاع كانت قبل الخندق في قول جمهور علماء السيار والمغازي
4:46:53 ومن من نص على ذلك محمد بن اسحاق
4:46:57 وموسى بن عقبة والواقدي
4:47:01 ومحمد بن سعد كاتبه
4:47:03 وخليفة بن خياط وغيرهم
4:47:07 وذهب الإمام البخاري في صحيح
4:47:10 والحافظ بن كثير
4:47:12 والإمام بن القيم
4:47:14 والحافظ بن حجر
4:47:16 إلى أنها وقعت بعد غزوة خيبر
4:47:19 وهو الصحيح
4:47:21 سبب هذه الغزوة
4:47:25 بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:47:30 أن بني محارب وبني ثعلبة من غطفان
4:47:34 جمعوا له جموعا عظيمة لقتاله
4:47:38 خروج النبي صلى الله عليه وسلم لهم
4:47:45 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم
4:47:50 في أربعمائة رجل
4:47:52 وقيل سبعمائة
4:47:54 واستخلف على المدينة
4:47:56 عثمان بن عفان رضي الله عنه
4:47:59 وقيل استخلف أبا ذرن الغفاري رضي الله عنه
4:48:05 حتى أتى محال لهم
4:48:08 فلقي جمعا عظيما من غطفان
4:48:11 ولم يكن بينهم قتال
4:48:14 وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:48:17 بأصحابه صلاة الخوف
4:48:20 وفي رواية بن سعد في طبقاته
4:48:23 فلم يجد في محالهم أحدا إلا نسوة
4:48:28 فأخذهن وفيهن جارية وضيأة
4:48:32 وهربت الأعراب إلى رؤوس الجبال
4:48:39 رجوع النبي صلى الله عليه وسلم
4:48:43 إلى المدينة
4:48:45 وأحداث جرت في الطريق
4:48:48 ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:48:53 بجيشه إلى المدينة النبوية
4:48:56 ولم يلقى كيدا
4:48:58 وفي طريق عودتهم إلى المدينة
4:49:01 جرت أحداث منها
4:49:04 قصة غورث بن الحارث
4:49:07 وصلاة الخوف
4:49:11 روى الشيخان في صحيحيهما
4:49:14 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:49:18 إنه غزى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:49:22 قبل نجد
4:49:24 فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:49:28 قفل معه
4:49:30 فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه
4:49:34 فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:49:37 وتفرق الناس يستظلون بالشجر
4:49:41 فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة
4:49:45 وعلق بها سيفة
4:49:48 ونمنا نومة
4:49:50 فأذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا
4:49:54 وأذا عنده أعرابي
4:49:57 فقال إن هذا اخترت علي سيفي وأنا نائم
4:50:02 فاستيقظت وهو في يده صلت
4:50:06 فقال من يمنعك مني
4:50:09 فقلت الله ثلاثا
4:50:13 ولم يعاقبه
4:50:15 زاد الشيخان في صحيحيهما
4:50:18 في رواية أخرى عن جابر رضي الله عنه
4:50:21 وأو قيمة الصلاة
4:50:23 فصلى بطائفة ركعتين
4:50:26 ثم تأخروا
4:50:28 وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين
4:50:31 وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع
4:50:35 وللقوم ركعتين
4:50:38 وروا الإمام أحمد في مسنده
4:50:41 والحاكم في مستدركه بسند صحيح
4:50:44 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:50:48 قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:50:52 محارب خصفة بنخل
4:50:54 فرأوا من المسلمين غرة
4:50:57 فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث
4:51:02 حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51:06 بالسيف
4:51:08 فقال من يمنعك مني
4:51:11 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51:15 الله
4:51:16 قال
4:51:18 فسقط السيف من يده
4:51:21 فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51:24 السيف فقال
4:51:26 من يمنعك
4:51:28 قال
4:51:29 كن خير آخذ
4:51:31 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51:35 تشهد أن لا إله إلا الله
4:51:37 وأني رسول الله
4:51:40 قال الأعرابي
4:51:42 أعاهدك ألا أقاتلك
4:51:44 ولا أكون مع قوم يقاتلونك
4:51:48 قال
4:51:49 فخلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله
4:51:54 فجاء إلى قومه فقال
4:51:57 جئتكم من عند خير الناس
4:52:01 فلما حضرت الصلاة
4:52:03 صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف
4:52:08 وكان الناس طائفتين
4:52:11 طائفة بإزاء العدو
4:52:13 وطائفة تصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:52:19 فصلّى بالطائفة الذين معه ركعتين
4:52:22 فانصرفوا فكانوا مع أولائك الذين بإزاء عدوهم
4:52:28 وجاء أولائك فصلّى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين
4:52:35 فكانت للناس ركعتين ركعتين
4:52:38 وللنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات
4:52:43 قال الحافظ في الفتح
4:52:45 وفي الحديث
4:52:47 فرط شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم
4:52:51 وقوة يقينه
4:52:52 وصبره على الأذى
4:52:54 وحلمه عن الجهّال
4:52:58 عباد بن بشر رضي الله عنه
4:53:02 وسورة الكهف
4:53:06 روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه بسند ضعيف
4:53:12 وله شواهد يتقوى بها ويرتقي إلى الحسن
4:53:16 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:53:21 خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع
4:53:27 فأوصيبت امرأة من المشركين
4:53:30 فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا
4:53:35 وجاء زوجها وكان غائبا
4:53:38 فحلف ألا ينتهي حتى يهري قدما في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
4:53:46 فخرج يتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم
4:53:51 فنزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلا
4:53:55 فقال
4:53:56 من رجل يكلأنا ليلتنا هذه
4:54:00 فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار
4:54:05 فقال نحن يا رسول الله
4:54:07 قال
4:54:09 فكونوا بفم الشعب
4:54:11 قال
4:54:12 وكانوا نزلوا إلى شعب من الوادي
4:54:16 فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب
4:54:19 قال الأنصاري للمهاجري
4:54:22 أي الليل أحب إليك أن أكفيك
4:54:26 أوله أو آخره
4:54:28 قال
4:54:29 إكفني أوله
4:54:31 فاتجع المهاجري فنام
4:54:34 وقام الأنصاري يصلي
4:54:37 وأتى الرجل
4:54:39 فلما رأى شخص الرجل
4:54:41 عرف أنه ربيأة القوم
4:54:44 فرماه بسهم فوضعه فيه
4:54:47 فنزعه فوضعه وثبت قائما
4:54:51 ثم رماه بسهم آخر فوضعه فيه
4:54:55 فنزعه فوضعه وثبت قائما
4:54:59 ثم عاد له بثالث
4:55:01 فوضعه فيه
4:55:03 فنزعه فوضعه
4:55:06 ثم ركع وسجد
4:55:08 ثم آهب صاحبه
4:55:10 فقال
4:55:11 إجلس فقد أتيت
4:55:14 فوثب
4:55:15 فلما رأاهما الرجل
4:55:17 عرف أن قد نذروا به فهرب
4:55:20 فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء
4:55:25 قال
4:55:26 سبحان الله
4:55:27 ألا أهببتني
4:55:29 قال
4:55:31 كنت في سورة أقرأها
4:55:33 فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها
4:55:37 فلما تابع الرمي
4:55:39 ركعت فأريتك
4:55:42 وأيم الله
4:55:43 لولا أن أضيع ثغرا أمرني النبي صلى الله عليه وسلم بحفظه
4:55:49 لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها
4:55:57 قصة بيع جمل جابر رضي الله عنه
4:56:03 تظهر في هذه القصة
4:56:06 رحمة وتواضع ولطف النبي صلى الله عليه وسلم
4:56:11 مع أصحابه الكرام رضي الله عنهم
4:56:15 وقد روا هذه القصة الشيخان في صحيحيهما
4:56:19 والإمام أحمد في مسنده وغيرهم
4:56:22 وساقها الإمام أحمد في مسنده مساقاً مطولاً ومفصلاً
4:56:28 فقد روا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
4:56:32 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
4:56:37 خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع
4:56:43 مرتحلاً على جمل لي ضعيف
4:56:46 فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:56:50 جعلت الرفاق تمضي
4:56:53 وجعلت أتخلف
4:56:55 حتى أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57:00 فقال
4:57:01 ما لك يا جابر
4:57:03 قال
4:57:04 قلت يا رسول الله
4:57:06 أبطأبي جملي هذا
4:57:09 قال
4:57:10 فأنخ
4:57:11 وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57:15 ثم قال
4:57:17 أعطني هذه العصى من يديك
4:57:20 أو قال
4:57:21 اقطع لي عصاً من شجرة
4:57:24 قال
4:57:25 ففعلت
4:57:27 فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57:30 فنخسه بها نخسات
4:57:33 ثم قال
4:57:34 اركب
4:57:35 فركبت
4:57:37 فخرج والذي بعثه بالحق
4:57:40 يواهق ناقته مواهقة
4:57:43 أي باريها في السير ويماشيها
4:57:46 قال
4:57:47 وتحدث معي رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57:52 فقال
4:57:53 أتبيعني جملك هذا يا جابر
4:57:57 قلت يا رسول الله
4:57:59 بل أهبه لك
4:58:01 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:04 لا
4:58:05 ولكن بعنيه
4:58:07 قال
4:58:08 قلت
4:58:09 فسمني به
4:58:11 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:15 قد أخذته بدرهم
4:58:17 قلت لا
4:58:18 إذاً يغبنني رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:23 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:27 فبدرهمين
4:58:29 قلت لا
4:58:30 قال
4:58:31 فلم يزل يرفع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:36 حتى بلغ الأوقية
4:58:39 قلت
4:58:39 قد رضيت
4:58:41 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:45 قد رضيت
4:58:46 قلت نعم
4:58:48 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:58:51 نعم
4:58:53 قلتُ هو لك
4:58:54 قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
4:58:58 قد أخذته
4:59:00 قال جابرٌ رضي الله عنه
4:59:02 ثم قال لي
4:59:04 يا جابر
4:59:06 هل تزوجت بعد؟
4:59:08 قال
4:59:09 قلتُ نعم يا رسول الله
4:59:11 قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
4:59:15 أثيبًا أم بكرا؟
4:59:17 قلت
4:59:18 بل ثيبًا
4:59:21 قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
4:59:24 أفلا جاريةً تلاعبها وتلاعبك؟
4:59:28 قلت يا رسول الله
4:59:31 إن أبي أصيب يوم أحد
4:59:33 وترك بنات له سبعة
4:59:37 فنكحت مرأةً جامعةً تجمع رؤوسه
4:59:40 وتقوم عليهم
4:59:43 قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
4:59:46 أصبت إن شاء الله
4:59:49 قال
4:59:50 أما إنا لو قد جئنا صرارا
4:59:53 أمرنا بجزور فنحرت
4:59:56 وأقمنا عليها يومنا ذلك
4:59:59 وسمعت بنا فنفضت نمارقها
5:00:03 قلت
5:00:04 والله يا رسول الله ما لنا من نمارق
5:00:09 قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
5:00:12 إنها ستكون
5:00:15 فإذا أنت قدمت
5:00:16 فعمل عملا كيسا
5:00:19 قال جابر رضي الله عنه
5:00:22 فلما جئنا صرارا
5:00:25 أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:00:28 بجزور فنحرت
5:00:30 فأقمنا عليها ذلك اليوم
5:00:33 فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:00:37 دخل ودخلنا
5:00:40 قال
5:00:41 فأخبرت المرأة الحديث
5:00:43 وما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:00:48 قالت
5:00:49 يدونك فسمعا وطاعة
5:00:52 قال
5:00:53 فلما أصبحت
5:00:55 أخذت برأس الجمل
5:00:57 فأقبلت به حتى آنخته على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:01:04 ثم جلست في المسجد قريبا منه
5:01:07 وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:01:11 فرأى الجمل
5:01:13 فقال
5:01:14 ما هذا
5:01:15 قالوا
5:01:16 يا رسول الله
5:01:18 هذا جمل جاء به جابر
5:01:21 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:01:25 فأين جابر
5:01:26 فدعيت له
5:01:28 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:01:32 تعال أي ابن أخي
5:01:34 خذ برأس جملك
5:01:36 فهو لك
5:01:37 فدعى بلالا رضي الله عنه
5:01:40 فقال
5:01:42 اذهب بجابر
5:01:43 فأعطيه أوقية
5:01:45 فذهبت معه فأعطاني أوقية
5:01:49 وزادني شيئا يسيرا
5:01:52 قال
5:01:53 فوالله ما زال ينمي عندنا
5:01:56 ونرى مكانه من بيتنا
5:01:59 حتى أصيب أمس فيما أصيب الناس
5:02:02 يعني يوم الحرة
5:02:05 وفي لفظ آخر في المسند بسند صحيح
5:02:09 قال جابر رضي الله عنه
5:02:12 فلما قدمت المدينة
5:02:14 جئت به
5:02:16 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:02:19 يا بلال
5:02:21 زن له وقية
5:02:23 وزده قيراطا
5:02:25 قال
5:02:26 قلت
5:02:27 هذا قيراط زادنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:02:33 لا يفارقني أبدا حتى أموت
5:02:37 فجعلته في كيس
5:02:39 فلم يزل عندي حتى جاء أهل الشام يوم الحرة
5:02:44 فأخذوه فيما أخذو
5:02:47 ورى ابن ماجة في سننه بسند صحيح
5:02:51 عن جابر رضي الله عنه قال
5:02:54 كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة
5:02:59 فقال لي
5:03:00 أتبيعنا ضحك هذا بدينار
5:03:03 والله يغفر لك
5:03:06 فما زال يزيدني دينارا دينارا
5:03:09 ويقول مكان كل دينار
5:03:12 والله يغفر لك
5:03:14 حتى بلغ عشرين دينارا
5:03:18 وروا الإمام الترمذي وبن حبان والحاكم
5:03:22 عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال
5:03:26 استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير
5:03:31 خمسا وعشرين مرة
5:03:38 عمرة القضاء أو القضية
5:03:43 هذه العمرة
5:03:45 هي تأويل قوله تعالى
5:03:47 لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق
5:03:53 لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين
5:04:01 آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون
5:04:08 فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً
5:04:17 وقعت عمرة القضاء أو القضية
5:04:20 في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة
5:04:24 فقد روى الإمام البيهقي في دلائر النبوة بسند حسن
5:04:29 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
5:04:33 كانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع
5:04:38 وروى الشيخان في صحيحيهما
5:04:40 عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال
5:04:44 اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر
5:04:49 كلهن في ذي القعدة
5:04:52 إلا التي كانت مع حجته
5:04:55 عمرة من الحديبية في ذي القعدة
5:04:58 وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة
5:05:03 وعمرة من الجعرانة
5:05:05 حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة
5:05:09 وعمرة مع حجته
5:05:12 وقال الإمام ابن القيم
5:05:14 والمقصود أن عمره صلى الله عليه وسلم
5:05:18 كلها كانت في أشهر الحج
5:05:21 مخالفة لهدي المشركين
5:05:24 فإنهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج
5:05:28 ويقولون هي من أفجر الفجور
5:05:32 وهذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج
5:05:36 أفضل منه في رجب بلا شك
5:05:42 سبب هذه العمرة
5:05:45 سبب هذه العمرة المباركة
5:05:48 الاتفاق الذي وقع بين رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:05:53 وسهيل ابن عمر
5:05:55 رسول قريش في صلح الحديبية
5:05:58 بأن يرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا العام
5:06:03 ويعتمر العام القادم
5:06:06 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:06:09 عن المسور ابن مخرمة ومروان ابن الحكم قال
5:06:14 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:06:17 على أن تخلو بيننا وبين البيت فنطوف به
5:06:22 فقال سهيل ابن عمر
5:06:24 والله لا تتحدث العرب أن أخذنا ضعطة
5:06:29 ولكن ذلك من العام المقبل
5:06:32 وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:06:36 عن البراء ابن عازب رضي الله عنهما قال
5:06:40 صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية
5:06:45 على ثلاثة أشياء
5:06:48 الأول على أن من أتاه من المشركين رده إليهم
5:06:54 الثاني ومن أتاه من المسلمين لم يردوه
5:06:59 وعلى أن يدخلها من قابل
5:07:02 أن يدخل مكة لأداء العمر
5:07:05 ويقيم بها ثلاثة أيام
5:07:09 قال الإمام النووي
5:07:11 وأما عمرة النبي صلى الله عليه وسلم المسمى
5:07:16 عمرة القضاء وعمرة القضية
5:07:19 فكانت في ذي القعدة سنة سبع من الهجرة
5:07:24 وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالعمرة
5:07:28 في فيذي القعدة سنة ست
5:07:30 فصده المشركون ثم صالحوه
5:07:34 وقاضى سهيل ابن عمر على الهدنة
5:07:37 ثم اعتمر في السنة السابعة
5:07:43 خروج النبي صلى الله عليه وسلم لأداء العمر
5:07:50 خرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون
5:07:54 من المدينة النبوية
5:07:56 متوجهين لمكة شرفها الله
5:07:59 لأداء العمر
5:08:01 واستعمل على المدينة عويفة بن الأضبط الديلي رضي الله عنه
5:08:07 وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:08:10 السلاح والدروع والرماح
5:08:13 خوفا من غدر قريش
5:08:15 فلما انتهى إلى ميقات ذي الحليفة
5:08:19 قدم الخيل أمامه
5:08:21 عليها محمد بن مسلمة رضي الله عنه
5:08:25 وأحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:08:28 من باب المسجد ولبا
5:08:31 والمسلمون معه يلبون
5:08:36 إشاعة أطلقتها قريش
5:08:41 فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:08:44 وأصحابه مر الظهران
5:08:47 بلغته إشاعة قريش
5:08:50 وهي إصابة المسلمين بالحمة
5:08:54 فقد روى الإمام أحمد في مسنده
5:08:56 وابن حبان في صحيحه بسند صحيح
5:09:00 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:09:04 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:09:07 لما نزل مر الظهران في عمرته
5:09:11 بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:09:14 أن قريشا تقول
5:09:17 ما يتباعثون من العجف
5:09:20 أي ما يقومون إلا من الضعف الحاصل بالجوع والمرض
5:09:25 فقال أصحابه
5:09:27 لو انتحرنا من ظهرنا
5:09:29 فآكلنا من لحمه وحسونا من مرقه
5:09:33 أصبحنا غدا حين ندخل على القوم
5:09:36 وبنا جمامه
5:09:38 أي راحة وشبع وري
5:09:41 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:09:44 لا تفعلوا
5:09:46 ولكن اجمعوا لي من أزوادكم
5:09:49 فجمعوا له وبسط الأنطاع
5:09:53 زاد ابن حبان في صحيحه
5:09:56 فدعا لهم فيها بالبركة
5:09:59 فأكلوا حتى تولوا
5:10:01 أي انصرفوا عن الأكل بشبع
5:10:04 وحثى كل واحد منهم في جرابه
5:10:18 وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة
5:10:22 وقد خرج عامة أهل مكة إلى قعيقعان
5:10:27 وبعضهم قريبا من الحجر
5:10:29 وبعضهم مكث في بيته خوفا من العدوى بزعمهم
5:10:34 وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:10:37 إشاعة قريش التي أطلقتها
5:10:41 فأمر أصحابه رضي الله عنهم بالرمل
5:10:45 وأصحابه محدقون به يلبون معه
5:10:48 ويحفظونه من أذى قريش
5:10:51 فقد روى الشيخان في صحيحيهما
5:10:54 واللفظ للبخاري
5:10:56 وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:11:00 قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
5:11:04 فقال المشركون
5:11:06 إنه يقدم عليكم وفد
5:11:09 وهنتهم حما يثرب
5:11:11 فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم
5:11:14 أن يرمل الأشواط الثلاثة
5:11:17 وأن يمشوا ما بين الركنين
5:11:19 ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرمل الأشواط كلها
5:11:24 إلا الإبقاء عليهم
5:11:26 والمشركون من قبل قعيقعان
5:11:30 زاد الإمام مسلم في صحيحه
5:11:33 فقال المشركون
5:11:35 هؤلاء الذين زعمتم أن الحما قد وهنتهم
5:11:39 هؤلاء أجلدوا من كذا وكذا
5:11:43 وفي رواية الإمام أحمد وبن حبان بسند صحيح
5:11:48 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:11:52 ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:11:55 حتى دخل المسجد
5:11:58 وقعدت قريش نحو الحجر
5:12:00 فطبع بريدائه
5:12:02 ثم قال لأصحابه
5:12:04 لا يرى القوم فيكم غميزة
5:12:07 أي ضعف
5:12:09 فاستلم الركن
5:12:10 ثم دخل حتى إذا تغيب بالركن اليماني
5:12:15 مشى إلى الركن الأسود
5:12:17 فقالت قريش
5:12:19 إنهم لينقزون نقز الضباء
5:12:23 وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:12:26 عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال
5:12:30 اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:12:34 واعتمرنا معه
5:12:36 فلما دخل مكة
5:12:38 طاف وطفنا معه
5:12:40 وأتى الصفى والمروة وأتيناها معه
5:12:44 وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد
5:12:51 إنشاد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه الشعر
5:12:57 روى الإمام الترمذي في جامعه وابن حبان في صحيحه
5:13:02 واللفظ للترمذي
5:13:04 بسند صحيح
5:13:06 عن أنس رضي الله عنه قال
5:13:09 إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء
5:13:15 وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه بين يديه يمشي
5:13:19 وهو يقول
5:13:21 خلوا بني الكفار عن سبيله
5:13:25 اليوم نضربكم على تنزيله
5:13:28 ضربا يزيل الهام عن مقيله
5:13:32 ويذهل الخليل عن خليله
5:13:35 فقال له عمر رضي الله عنه
5:13:38 يبن رواحة
5:13:40 بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:13:43 وفي حرم الله تقول الشعر
5:13:47 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:13:50 خلي عنه يا عمر
5:13:52 فلهي أسرع فيهم من نضح النبل
5:13:59 نحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وتحلله
5:14:06 فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من طوافه وسعيه
5:14:12 نحر هديه وحلق رأسه الشريف
5:14:15 ولم يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة
5:14:20 فقد روى الشيخان في صحيحهما
5:14:23 عن اسماعيل ابن أبي خالد قال
5:14:26 قلت لعبد الله ابن أبي أوفى رضي الله عنه
5:14:30 صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:14:34 أدخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته
5:14:39 قال لا
5:14:41 قال الإمام النووي
5:14:43 هذا مما اتفقوا عليه
5:14:45 قال العلماء
5:14:47 والمراد به عمرة القضاء
5:14:50 قال الحافظ في الفتح
5:14:53 ويحتمل أمام النبي صلى الله عليه وسلم
5:14:58 وكان في البيت من الأصنام والصور
5:15:01 ولم يكن المشركون يتركونه لتغييرها
5:15:05 فلما فتح الله تعالى عليه مكة
5:15:09 دخل البيت وصلى فيه
5:15:11 وأزال الصور قبل دخوله
5:15:14 والله أعلم
5:15:16 وقال الحافظ في الفتح
5:15:19 ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط
5:15:23 فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكة زيادة على الثلاث
5:15:31 فلم يقصد دخوله لألا يمنعوه
5:15:34 خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة
5:15:42 فلما انقضت الأيام الثلاثة المقررة لدخول المسلمين مكة وتأديتهم العمرة
5:15:50 حسب شروط صلح الحديبية
5:15:53 بعثت قريش حويطب بن عبد العزة في نفر من قريش
5:15:58 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:16:02 وأخبروه بانتهاء الأيام الثلاثة لمكثه في مكة
5:16:07 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:16:11 عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال
5:16:15 فلما دخلها ومضى الأجل
5:16:18 أتوا علي رضي الله عنه فقالوا
5:16:22 قل لصاحبك خرج عنا فقد مضى الأجل
5:16:26 فخرج النبي صلى الله عليه وسلم
5:16:30 وفي رواية الإمام مسلم
5:16:32 قالوا لعلي رضي الله عنه
5:16:35 هذا آخر يوم من شرط صاحبك
5:16:39 فأمره فليخرج
5:16:41 فأخبره بذلك
5:16:43 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:16:48 فخرج
5:16:49 وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن
5:16:53 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:16:57 فأتاه حويطب بن عبد العزة
5:16:59 في نفر من قريش في اليوم الثالث
5:17:03 فقالوا له
5:17:04 إنه قد انقضى أجلك
5:17:07 فخرج عنا
5:17:08 فخرج
5:17:10 قال الإمام النووي
5:17:12 فإن قيل
5:17:14 كيف أحوجوهم إلى أن يطلبوا منهم الخروج
5:17:17 ويقوموا بالشرط
5:17:19 فالجواب
5:17:21 أن هذا الطلب كان قبل انقضاء الأيام الثلاثة بيسير
5:17:26 وكان عزم النبي صلى الله عليه وسلم
5:17:29 وأصحابه على الارتحال عند انقضاء الثلاثة
5:17:34 فحتاط الكفار لأنفسهم
5:17:36 وطلب الارتحال قبل انقضاء الثلاثة بيسير
5:17:41 فخرجوا عند انقضائها وفاءً بالشرط
5:17:45 لأنهم كانوا مقيمين لو لم يطلب ارتحالهم
5:17:52 قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة رضي الله عنه
5:18:01 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة
5:18:05 وتبعتهم ابنة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنها
5:18:10 فأخذها علي رضي الله عنه
5:18:14 فقد روى الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه بسند حسن
5:18:20 عن علي رضي الله عنه قال
5:18:23 لما خرجنا من مكة
5:18:26 اتبعتنا ابنة حمزة
5:18:28 فنادت
5:18:29 أي نادت النبي صلى الله عليه وسلم
5:18:33 يا عم يا عم
5:18:35 فأخذت بيدها فناولتها فاطمة
5:18:39 قلت
5:18:40 دونك ابنة عمك
5:18:42 فلما قدمنا المدينة
5:18:44 اختصمنا فيها أنا وزيد وجعفر
5:18:48 فقلت
5:18:49 أنا أخذتها وهي ابنة عمي
5:18:53 وقال زيد
5:18:54 ابنة أخي
5:18:56 وقال جعفر
5:18:57 ابنة عمي
5:18:59 وخالتها عندي
5:19:01 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر
5:19:05 أشبهت خلقي وخلقي
5:19:08 وقال لزيد
5:19:10 أنت أخونا ومولانا
5:19:13 وقال لي
5:19:14 أنت مني وأنا منك
5:19:17 ادفعوها إلى خالتها
5:19:19 فإن الخالة أم
5:19:22 فقلت
5:19:23 ألا تزوجها يا رسول الله
5:19:26 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:19:30 إنها ابنة أخي من الرضاعة
5:19:33 فوائد الحديث
5:19:36 قال الحافظ في الفتح
5:19:38 وفي الحديث من الفوائد
5:19:40 أولاً
5:19:41 تعظيم صلة الرحم
5:19:43 بحيث تقع المخاصمة بين الكبار في التوصل إليها
5:19:49 ثانياً
5:19:50 وأن الحاكم يبين دليل الحكم للخصم
5:19:54 ثالثاً
5:19:55 وأن الخصم يدلي بحجته
5:19:58 رابعاً
5:19:59 ويؤخذ منه أن الخالة في الحضانة مقدمة على العمة
5:20:04 لأن صفية بنت عبد المطلب كانت موجودة حينئذ
5:20:09 وإذا قدمت على العمة مع كونها أقرب العصبات من النساء
5:20:15 فهي مقدمة على غيرها
5:20:20 زواج النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة
5:20:26 رضي الله عنها
5:20:29 ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة
5:20:35 تزوج أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها
5:20:40 وهي آخر زوجة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:20:46 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:20:50 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:20:53 تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة في عمرة القضا
5:21:00 وروى الإمام مسلم وبن حبان في صحيحيهما
5:21:04 واللفظ لابن حبان
5:21:06 عن ميمونة رضي الله عنها قالت
5:21:10 تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف
5:21:15 وهما حلالان
5:21:17 أي غير محرمين
5:21:18 بعدما رجعنا من مكة
5:21:22 وروا الإمام أحمد والترمذي بسند حسن
5:21:26 عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
5:21:31 تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال
5:21:37 وبنى بها وهو حلال
5:21:40 وكنت أنا الرسول فيما بينهما
5:21:44 قال الإمام الترمذي
5:21:46 اختلفوا في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة
5:21:51 لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في طريق مكة
5:21:57 فقال بعضهم تزوجها حلالا
5:22:01 وظهر أمر تزويجها وهو محرم
5:22:04 ثم بنا بها وهو حلال بسرف في طريق مكة
5:22:09 وماتت ميمونة بسرف
5:22:12 حيث بنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:22:16 ودفنت بسرف
5:22:19 وقال الإمام النووي
5:22:21 تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم حلالا
5:22:25 هكذا رواه أكثر الصحابة
5:22:28 وقال الإمام ابن القيم
5:22:31 اختلف عنه صلى الله عليه وسلم
5:22:34 هل تزوج ميمونة حلالا أم حراما
5:22:38 وقال ابن عباس رضي الله عنهما
5:22:41 تزوجها محرما
5:22:44 وقال ابو رافع رضي الله عنه
5:22:47 تزوجها حلالا
5:22:49 وكنت الرسول بينهما
5:22:52 وقول ابي رافع رضي الله عنه أرجح لعدة أوجه
5:22:57 ثم ذكر ابن القيم سبعة أوجه Palm etc.
5:23:00 في ترجيح قول أبي رافع
5:23:03 على قول ابن عباس رضي الله عنهما
5:23:06 وقال الحافظ ابن كثير
5:23:09 قدم جمهور العلماء هذا الحديث
5:23:12 على قول ابن عباس رضي الله عنهما
5:23:15 لأنها صاحبة القصة
5:23:18 فهي أعلم
5:23:32 وقعت هذه الغزوة في جماد الأولى سنة ثمان من الهجرة
5:23:37 قال الحافظ ابن كثير
5:23:40 هذه الغزوة كانت إرهاصا لما بعدها من غزو الروم
5:23:44 وإرهابا لأعداء الله ورسوله
5:23:48 ويسمى جيشها بجيش الأمراء
5:23:51 فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند جيد
5:23:55 عن أبي قتادة رضي الله عنه قال
5:23:59 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء
5:24:03 وقال
5:24:05 عليكم زيد بن حارثة
5:24:07 فإن أصيب زيد فجعفر
5:24:10 فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري
5:24:18 سبب هذه الغزوة
5:24:21 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن عمير الأزدية رضي الله عنه
5:24:28 بكتابه إلى ملك بصرا
5:24:31 فلما نزل مؤته
5:24:33 عرض له شرحبيل بن عمر الغساني
5:24:36 فقتله
5:24:37 ولم يقتل رسول لرسول الله صلى الله عليه وسلم غيره
5:24:43 وكان قتل السفراء والرسل من أشنع الجرائم
5:24:47 لأنه جرت العادة والعرف بعدم قتلهم أو التعرض لهم
5:24:53 فقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه
5:24:58 والحاكم في مستدركه بسند حسن
5:25:01 عن نعيم بن مسعود رضي الله عنه قال
5:25:05 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرسولي مسيلمة
5:25:11 حين قرأ كتاب مسيلمة
5:25:14 ما تقولان أنتما
5:25:16 قال
5:25:18 نقول كما قال
5:25:20 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:25:24 أما والله لولا أن الرسل لا تقتل
5:25:28 لضربت أعناقكما
5:25:30 تجهز جيش الأمراء
5:25:37 فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:25:40 خبر قتل رسوله الحارث بن عميرين الأزدي رضي الله عنه
5:25:46 ندب الناس للخروج لقتال الروم والغساسنة
5:25:50 فتهيئ الناس للخروج
5:25:53 فكان قوام جيش الأمراء
5:25:56 ثلاثة آلاف مقاتل
5:25:58 وهو أكبر جيش يتجمع للمسلمين إلى ذلك الوقت
5:26:04 وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الجيش
5:26:09 مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه
5:26:12 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:26:16 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
5:26:20 أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤته
5:26:25 زيد بن حارثة رضي الله عنه
5:26:28 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:26:31 إن قُتل زيدٌ فجعفر وإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة
5:26:38 وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسندٍ جيد
5:26:43 عن أبي قتادة رضي الله عنه قال
5:26:47 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء
5:26:52 وقال عليكم زيد بن حارثة
5:26:56 فإن أصيب زيدٌ فجعفر
5:26:59 فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري
5:27:04 توجه جيش الأمراء إلى مؤته
5:27:12 وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم لواءً أبيض
5:27:17 ودفعه إلى زيد بن حارثة رضي الله عنه
5:27:22 وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير رضي الله عنه
5:27:27 وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام
5:27:30 فإن أجابوا وإلا استعانوا عليهم بالله وقاتلوهم
5:27:35 وخرج معهم في هذه الغزوة العظيمة
5:27:39 خالد بن الوليد رضي الله عنه
5:27:42 وهي أول مشاهده في الإسلام
5:27:45 مضى جيش الأمراء إلى عدوهم في الشام
5:27:49 حتى إذا كانوا بمعان
5:27:52 بلغهم أنه رقل ملك الروم قد نزل مآب من أرض البلقاء
5:27:58 في مئة ألف من الروم
5:28:01 وانضم إليهم من نصار العرب
5:28:04 من لخم وجذام
5:28:06 وقبائل قضاعة
5:28:08 من بهراء وبلي وبلقين
5:28:11 فكان قوام جيش الروم والغساسنة
5:28:14 مئتي ألف مقاتل
5:28:17 تشاور المسلمين في أمر الروم والغساسنة
5:28:23 ولم يكن المسلمون أدخلوا في حسابهم
5:28:28 لقاء مثل هذا الجيش العرمر من الذي فوجئوا به
5:28:33 فأقاموا في معان ليلتين يفكرون في أمرهم
5:28:37 وقالوا
5:28:39 نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:28:43 فنخبره بعدد عدونا
5:28:46 فإما أن يمدنا بالرجال
5:28:49 وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له
5:28:52 فقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه
5:28:56 يا قوم والله إن التي تكرهون
5:29:00 لليتي خرجتم تطلبون
5:29:02 الشهادة
5:29:04 وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة
5:29:07 ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به
5:29:12 فانطلقوا
5:29:14 فإنما هي إحدى الحسنيين
5:29:17 إما ظهور وإما شهادة
5:29:20 فوافقه الناس فنهضوا
5:29:23 تحرك جيش الأمراء إلى عدوهم
5:29:30 وحينئذ تحرك جيش الأمراء إلى أرض العدو
5:29:35 وذلك بعد أن قضى المسلمون ليلتين في معان
5:29:40 حتى إذا بلغوا تخوم البلقاء
5:29:43 لقيتهم جموع الروم والغساسنة من نصار العرب وغيرهم
5:29:48 بقرية يقال لها مشارف
5:29:51 ثم دن العدو
5:29:54 وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤته
5:29:59 فالتق الناس عندها
5:30:01 فتعبأ المسلمون
5:30:03 فجعلوا على ميمنتهم قطبة ابن قتادة
5:30:07 وعلى ميسرتهم عباية ابن مالك الأنصاري
5:30:19 والتق الجيشان في مؤته
5:30:23 وبدأ القتال المرير
5:30:25 ثلاثة آلاف مقاتل يواجهون مئتي ألف مقاتل
5:30:30 معركة تشاهدها الدنيا بالدهشة والحيرة
5:30:35 ولكن إذا هبت ريح الإيمان جاءت بالعجائب
5:30:41 الراية بيد زيد بن حارثة رضي الله عنه
5:30:49 أخذ الراية زيد بن حارثة رضي الله عنه
5:30:54 حب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:30:57 وجعل يقاتل بضراوة بالغة وبسالة نادرة
5:31:02 والمسلمون معه يقاتلون
5:31:05 حتى قتل طعنا بالرماح
5:31:08 وخر شهيدا رضي الله عنه
5:31:11 روى الحاكم في المستدرك بسند مرسل لا بأس به
5:31:16 عن عروة ابن الزبير رضي الله عنهما قال
5:31:20 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:31:23 بعثه إلى مؤته
5:31:26 فقاتل زيد بن حارثة رضي الله عنه
5:31:29 براية رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:31:33 في جماد الأولى سنة ثمان
5:31:36 حتى شاط في رماح القوم
5:31:39 الراية بيد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
5:31:48 فلما سقط زيد رضي الله عنه
5:31:52 حمل الراية جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
5:31:57 وطفق يقاتل قتالا منقطع النظير
5:32:01 حتى إذا ألحمه القتال
5:32:04 نزل عن فرسه فعقرها
5:32:07 فكان أول فرس يعقر في الإسلام
5:32:10 وهو يقول
5:32:12 يا حبذ الجنة واقترابها
5:32:15 طيبة وبارد شرابها
5:32:18 والروم روم قدنا عذابها
5:32:22 كافرة بعيدة أنسابها
5:32:25 علي إذ لاقيتها ضرابها
5:32:29 فقطعت يمينه رضي الله عنه
5:32:32 فأخذ الراية بشماله
5:32:34 فقطعت شماله
5:32:36 فاحتضن الراية بعضدين
5:32:39 حتى استشهد رضي الله عنه
5:32:42 فأثابه الله سبحانه بذلك جناحين في الجنة
5:32:47 يطير بهما حيث شاء رضي الله عنه
5:32:51 ولذلك سمي بجعفر الطيار
5:32:54 قال الحافظ بن كثير
5:32:56 قتل رضي الله عنه عن ثلاث وثلاثين سنة على الصحيح
5:33:02 وروا أبو داوود في سننه والحاكم في مستدركه
5:33:07 واللفظ للحاكم بسند حسن
5:33:10 عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير
5:33:14 عن أبيه عن جده قال
5:33:17 أخبرني أبي الذي كان أرضعني من بني مرة
5:33:22 قال كأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يوم مؤته
5:33:29 نزل عن فرس له فعرقبها
5:33:32 أي قطع عرقوبها
5:33:35 ثم مضى فقاتل حتى قتل
5:33:38 وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:33:41 عن نافع قال
5:33:43 إن بن عمر رضي الله عنهما أخبره
5:33:47 أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل
5:33:51 فعددت به خمسين بين طعنة وضربة
5:33:55 ليس منها شيء في دبره يعني في ظهره
5:34:00 وروا الإمام الترمذي والحاكم وبن حبان
5:34:04 واللفظ لبن حبان بسند حسن
5:34:08 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
5:34:11 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:34:15 أريت جعفرا ملكا يطير بجناحيه في الجنة
5:34:20 وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:34:24 عن عامر الشعبي قال
5:34:27 إن بن عمر رضي الله عنهما
5:34:30 كان إذا سلم على بن جعفر
5:34:33 قال السلام عليك يبن ذي الجناحين
5:34:38 الراية بيد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه
5:34:45 أخذ عبد الله بن رواحة الراية
5:34:49 وحملها بعدما استشهد جعفر رضي الله عنه
5:34:53 ثم تقدم بها وهو على فرسه
5:34:57 فجعل يستنزل نفسه
5:34:59 ويتردد بعض التردد
5:35:02 ثم قال أقسمت يا نفس لتنزلنه
5:35:07 لتنزلن أو لتكرهن
5:35:10 إن أجلب الناس وشد الرنة
5:35:13 ما لي أراك تكرهين الجنة
5:35:16 وقال أيضا
5:35:18 يا نفس إلا تقتلي تموتي
5:35:21 هذا حمام الموت قد صليتي
5:35:25 وما تمنيت فقد أعطيتي
5:35:28 إن تفعلي فعليهما هديتي
5:35:31 ثم تقدم فقاتل حتى قتل رضي الله عنه
5:35:36 نعي النبي صلى الله عليه وسلم
5:35:45 الأمراء الثلاثة
5:35:47 وقد أطلع الله سبحانه وتعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:35:55 على ما وقع في غزوة مؤته
5:35:58 وهو في المدينة النبوية
5:36:01 فنعى لأهل المدينة أمراء الجيش الثلاثة رضي الله عنهم
5:36:06 قبل أن يأتيهم خبرهم
5:36:09 فقد روى الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه بسند جيد
5:36:15 عن أبي قتادة رضي الله عنه قال
5:36:18 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر
5:36:23 وأمر أن ينادا الصلاة جامعة
5:36:27 فقال صلى الله عليه وسلم
5:36:30 ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي
5:36:34 إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو
5:36:37 فأصيب زيد شهيدا
5:36:40 فاستغفروا له
5:36:42 فاستغفر له الناس
5:36:44 ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب
5:36:47 فشد على القوم حتى قتل شهيدا
5:36:51 أشهد له بالشهادة
5:36:54 فاستغفروا له
5:36:57 ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة
5:37:00 فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدا
5:37:04 فاستغفروا له
5:37:06 وروا الإمام البخاري في صحيحه
5:37:09 عن أنس رضي الله عنه قال
5:37:12 خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال
5:37:16 أخذ الراية زيد فأصيب
5:37:20 ثم أخذها جعفر فأصيب
5:37:23 ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب
5:37:27 وقال ما يسرهم أنهم عندنا
5:37:31 وعيناه تذرفان
5:37:34 وروا الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما
5:37:38 وأبو داوود في سننه
5:37:40 واللفظ لأبي داوود
5:37:43 عن عائشة رضي الله عنها قالت
5:37:46 لما قتل زيد بن حارثة
5:37:49 وجعفر وعبد الله بن رواحة
5:37:52 جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:37:55 في المسجد
5:37:57 يعرف في وجهه الحزن
5:37:59 الراية إلى سيف الله المسلول
5:38:07 رضي الله عنه
5:38:09 فلما سقطت الراية
5:38:11 في استشهاد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه
5:38:15 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:38:18 لم يكلف أحدا بحملها بعده
5:38:21 أخذها ثابت بن أقرم رضي الله عنه
5:38:25 فقال يا معشر المسلمين
5:38:28 اصطلحوا على رجل منكم
5:38:31 قالوا أنت
5:38:33 قال ما أنا بفاعل
5:38:36 فاصطلح الناس على خالد بن الوليد رضي الله عنه
5:38:40 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:38:44 لأصحابه في المدينة
5:38:46 ثم أخذها خالد بن الوليد من غير امره
5:38:50 ففتح له
5:38:52 وفي لفظ آخر
5:38:54 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:38:57 حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله
5:39:01 حتى فتح الله عليهم
5:39:04 وفي رواية الإمام أحمد وابن حبان
5:39:07 بسند جيد
5:39:09 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:39:13 ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد
5:39:16 ولم يكن من الأمراء
5:39:18 هو أمر نفسه
5:39:20 فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه
5:39:24 وقال اللهم هو سيف من سيوفك
5:39:28 فانصره
5:39:30 فيومئذ سمي خالد سيف الله
5:39:33 قال الحافظ بن كثير
5:39:36 فأخذ الراية خالد بن الوليد رضي الله عنه
5:39:40 فانحاز بالمسلمين وتلطف
5:39:43 حتى خلص المسلمون من العدو
5:39:46 ففتح الله على يديه
5:39:49 كما أخبر بذلك كله رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:39:54 أصحابه الذين بالمدينة يومئذ
5:39:57 وهو قائم على المنبر
5:40:00 فنعى إليهم الأمراء واحدا واحدا
5:40:04 وعيناه تذرفان صلى الله عليه وسلم
5:40:08 شدة خالد بن الوليد رضي الله عنه
5:40:16 واشتد خالد بن الوليد رضي الله عنه بجيشه على الكفار
5:40:21 وقاتلهم قتالا عظيما
5:40:24 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه
5:40:28 عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال
5:40:31 لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف
5:40:36 فما بقي في يدي إلا صحيفة يمانية
5:40:40 وفي لفظ آخر في صحيح البخاري
5:40:45 قال رضي الله عنه
5:40:47 لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف
5:40:51 وصبرت في يدي صحيفة لي يمانية
5:40:55 قال الحافظ في الفتح
5:40:58 وهذا الحديث يقتضي أن المسلمين قتلوا من المشركين كثيرا
5:41:03 وقال الحافظ بن كثير
5:41:06 وهذا يقتضي أنهم أثقنوا فيهم قتلا
5:41:10 ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم
5:41:15 وهذا وحده دليل مستقل والله أعلم
5:41:20 من المنتصر في هذه المعركة العظيمة
5:41:27 قال الحافظ في الفتح
5:41:30 واختلف أهل النقل في المراد بقوله صلى الله عليه وسلم
5:41:35 حتى فتح الله عليهم
5:41:38 هل كان هناك قتال فيه هزيمة للمشركين
5:41:43 أو المراد بالفتح
5:41:45 إنحيازه بالمسلمين حتى رجعوا سالمين
5:41:49 رب ابن سعد في طبقاته
5:41:52 عن أبي عامر الأشعري رضي الله عنه قال
5:41:56 ثم انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط
5:42:01 حتى لم أر اثنين جميعا
5:42:04 قلت وذلك بعد استشهاد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه
5:42:10 قال رضي الله عنه
5:42:12 فأخذ خالد للواء
5:42:15 ثم حمل على القوم
5:42:17 فهزمهم الله أسوأ هزيمة رأيتها قط
5:42:21 حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاءوا
5:42:26 وقال ابن اسحاق
5:42:28 فاصطلح الناس على خالد بن الوليد
5:42:32 فلما أخذ الراية
5:42:34 دافع القوم وحاشا بهم
5:42:36 ثم انحاز وانحيز عنه
5:42:39 حتى انصرف الناس
5:42:41 وقال البيهقي
5:42:44 اختلف أهل المغازي في فرارهم وانحيازهم
5:42:48 منهم من ذهب إلى ذلك
5:42:51 ومنهم من زعم أن المسلمين ظهروا على المشركين
5:42:55 وانهزم المشركون
5:42:58 وحديث أنس ابن مالك رضي الله عنه
5:43:01 عن النبي صلى الله عليه وسلم
5:43:04 ثم أخذها خالد ففتح عليه
5:43:07 يدل على ظهوره عليهم
5:43:10 والله تعالى أعلم بالصواب
5:43:13 وقال الامام ابن القيم
5:43:16 والصحيح ما ذكره ابن اسحاق
5:43:19 أن كل فئة انحازت عن الأخرى
5:43:22 وقال الحافظ ابن كثير
5:43:25 وكر المسلمون راجعين
5:43:28 ووق الله شر الكفرة
5:43:30 وله الحمد والمنة
5:43:33 مواساة النبي صلى الله عليه وسلم
5:43:39 لآل جعفر رضي الله عنه
5:43:42 روى الإمام أحمد في مسنده
5:43:45 بسند صحيح
5:43:48 عن عبد الله ابن جعفر ابن أبي طالب
5:43:51 رضي الله عنهما قال
5:43:54 أم هل رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:43:57 آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم
5:44:00 ثم آتاهم فقال
5:44:03 لا تبكو على أخي بعد اليوم
5:44:06 أدعو إلي ابني أخي
5:44:09 قال فجي أبنا كأنى أفرخ
5:44:12 فقال أدعو لي الحلاق
5:44:15 فجي أبي الحلاق
5:44:19 فحلق رؤوسنا
5:44:22 ثم قال أما محمد
5:44:25 فشبيه عمنا أبي طالب
5:44:29 فشبيه خلقي وخلقي
5:44:32 ثم أخذ بيدي فأشالها
5:44:35 أي فرفعها فقال
5:44:38 اللهم اخلف جعفرا في أهله
5:44:41 وبارك لعبد الله في صفقة يمينه
5:44:44 قالها ثلاث مرات
5:44:47 قال فجاءت أمنا
5:44:50 فذكرت له يتمنا
5:44:53 وجعلت تفرح له
5:44:57 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:45:00 العيلة تخافين عليهم
5:45:03 وأنا وليهم في الدنيا
5:45:06 والآخرة
5:45:09 وروا الإمام أحمد في مسنده وأبو داود
5:45:12 والترمذي بسند حسن
5:45:15 عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما
5:45:18 قال لما جاء نعي جعفر
5:45:21 قال النبي صلى الله عليه وسلم
5:45:24 اصنعوا لأهل جعفر طعاما
5:45:27 فإنه قد جاءهم ما يشغلهم
5:45:30 قال الإمام الترمذي
5:45:33 وقد كان بعض أهل العلم
5:45:36 يستحب أن يوجه إلى أهل الميت بشي
5:45:39 لشغلهم بالمصيبة
5:45:42 وهو قول الشافعي
5:45:45 وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن
5:45:48 عن جعفر بن خالد بن سارة عن أبيه
5:45:51 قال إن عبد الله بن جعفر
5:45:54 قال لو رأيتني وقثم
5:45:57 وعبيد الله بن العباس نلعب
5:46:00 اذ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:46:03 على داب
5:46:06 فقال احملوا هذا إلي
5:46:09 فجعلني أمامه
5:46:12 ثم قال لقثم احملوا هذا إلي
5:46:15 فجعله وراءه
5:46:18 فمسح من عمه العباس
5:46:21 أن حمل قثما وترك عبيد الله
5:46:24 ثم مسح برأسي ثلاثا
5:46:27 فلما مسح قال
5:46:30 اللهم اخلف جعفرا في ولده
5:46:34 قال الحاكم قد أتى جعفر بن خالد
5:46:37 بسنتين عزيزتين
5:46:40 احداهما مسح رأس اليتيم
5:46:43 والأخرى تفقد أهل المصيبة
5:46:46 المختصر في السيرة النبوية
5:46:49 ان طال شوق العالمين
5:46:52 لبعضهم
5:46:56 فالشوق نحوك لا
5:46:59 يحاط مداه
5:47:02 صلى عليك الله
5:47:05 ما رفع النداه
5:47:08 وتحطمك
5:47:12 صلى عليك الله
5:47:15 ما رفع النداه
5:47:19 وتحطمك
5:47:22 بالباقي