ضمن سلسلة المختصر في السيرة النبوية (اكتملت السلسلة)
· درس 4 من 182
المختصر في السيرة النبوية | حلقات مجمّعة | الفترة المكية
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
محمد رسول
0:12
المختصر في السيرة النبوية
0:19
النسب النبوي الشريف
0:23
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
0:27
بن هاشم بن عبد مناف بن قصيد
0:31
بن كلاب بن مرة بن كعب
0:34
بن لؤي بن غالب بن فهر
0:37
بن مالك بن النضر بن كنانة
0:40
بن خزيمة بن مدركة بن إلياس
0:43
بن مضرب بن نزار بن معد بن عدنان
0:48
ذكر هذا النسب النبوي الشريف
0:50
الإمام البخاري في صحيحه
0:53
وهذا القدر من نسبه صلى الله عليه وسلم
0:57
متفق عليه بالإجماع
1:00
نقل الإجماع على ذلك
1:02
الإمام النووي والحافظ بن كثير
1:06
والإمام بن القيم وغيرهم
1:09
قال الحافظ بن كثير
1:11
وهذا النسب الذي سقناه إلى عدنان
1:15
لا مرية فيه ولا نزاع
1:18
وهو ثابت بالتواتر والإجماع
1:22
ولادة النبي صلى الله عليه وسلم
1:27
ورضاه
1:29
ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين
1:34
من شهر ربيع الأول من عام الفيل
1:38
روى الإمام مسلم في صحيحه
1:40
عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال
1:45
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤيل عن صوم الاثنين
1:50
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:54
فيه ولد
1:56
وفيه أنزل عليه
1:58
واختلف في تحديد يوم الاثنين من شهر ربيع الأول
2:03
الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:07
فالجمهور على أنه يوم الثاني عشر
2:10
من شهر ربيع الأول
2:13
واقتصر عليه بن إسحاق في السيرة
2:16
وروا الإمام أحمد والترمذي بسند حسن
2:20
عن قيس بن مخرمة رضي الله عنه قال
2:24
ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل
2:29
وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن
2:33
عن ابن عباس رضي الله عنه قال
2:37
ولد النبي صلى الله عليه وسلم عام الفيل
2:42
أرضعت آمنة بنت وهب ولدها رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما
2:49
وكانت قليلة لبن
2:52
ثم أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب
2:55
وذلك قبل أن تقدم حليمة السعدية
3:00
روا الشيخان في صحيحيهما
3:02
عن أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها
3:07
قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
3:11
إنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة
3:16
فقال صلى الله عليه وسلم
3:19
بنت أم سلمة
3:21
قلت نعم
3:23
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:27
لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي
3:32
إنها لابنة أخي من الرضاعة
3:35
أرضعتني وأبا سلمة ثويبة
3:39
فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن
3:44
رضاعه صلى الله عليه وسلم في بادية بني سعد
3:52
ثم أرضعت حليمة السعدية رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:57
في بادية بني سعد بن بكر
4:00
وأقام عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:05
سنتين حتى فطمت
4:07
ثم إنها طلبت من آمنة بنت وهب
4:11
أن يبقى عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:16
وذلك لما رأت البركات التي ظهرت
4:20
قالت حليمة السعدية
4:24
فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير
4:28
حتى مضت سنتاه وفصلته
4:32
فكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان
4:36
فلم يبلغ سنتي حتى كان غلاما جفرا
4:41
حادث شق صدره صلى الله عليه وسلم الشريف
4:47
وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51
يلعب مع الغلمان في بادية بني سعد
4:55
إذ جاءه جبريل عليه السلام
4:58
ومعه ملك آخر
5:00
فشق عن صدره الشريف
5:03
روى الإمام أحمد في مسنده
5:05
والحاكم في المستدرك بسند حسن الشواهد
5:09
عن عتبة ابن عبد السلمي قال
5:13
إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:17
كيف كان أول شأنك يا رسول الله
5:21
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:25
كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر
5:28
فانطلقت أنا وبن لها في بهم لنا
5:32
ولم نأخذ معنا زادة
5:34
فقلت يا أخي
5:36
اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا
5:40
فانطلق أخي
5:42
ومكثت عند البهم
5:44
فأقبل طيران أبيضان كأنهما نسران
5:48
فقال أحدهما لصاحبه
5:50
أهوه
5:52
قال نعم
5:53
فأقبل يبتدراني
5:56
فأخذاني فبطحاني إلى القفى
5:59
فشق بطني
6:01
ثم استخرج قلبي فشقاه
6:04
فأخرج منه علقتين سوداوين
6:07
فقال أحدهما لصاحبه
6:10
حص يعني خط
6:13
فحاصه وختم عليه بخاتم النبوة
6:17
ثم انطلقا وتركاني
6:20
وفرقت فرقا شديدا
6:23
ثم انطلقت إلى أمي
6:25
فأخبرتها بالذي لقيته
6:28
فأشفقت علي أن يكون ألبس بي
6:31
فقالت أعيذك بالله
6:34
فرحلت بعيرا لها
6:36
فجعلتني على الرحل
6:38
وركبت خلفي
6:40
حتى بلغنا إلى أمي
6:42
فقالت أديت أمانتي وذمتي
6:46
وحدثتها بالذي لقيت
6:49
فلم يرعها ذلك
6:51
وقالت إني رأيت خرج مني نور
6:55
أضاءت منه قصور الشام
6:58
وروا الإمام مسلم في صحيحه
7:01
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
7:05
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:08
أتاه جبريل عليه السلام
7:11
وهو يلعب مع الغلمان
7:13
فأخذه فصرعه
7:15
فشق عن قلبه
7:17
فاستخرج القلب
7:19
فاستخرج منه علقه
7:21
فقال هذا حظ الشيطان منك
7:25
ثم غسله في قست من ذهب بماء زمزم
7:30
ثم لأمه ثم أعاده في مكانه
7:34
وجاء الغلمان يسعون إلى أمه
7:37
يعني ظئره
7:39
فقالوا إن محمداً قد قتل
7:43
فاستقبلوه وهو منتقع اللون
7:46
قال أنس رضي الله عنه
7:49
وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره
8:02
رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:05
بعد حادثة شق الصدر
8:07
إلى أمه آمنة بنت وهب
8:10
فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:14
من عمره المبارك ست سنين
8:17
ذهبت به أمه آمنة
8:19
تزور أخوال جده عبد المطلب في يثرب
8:23
وهي المدينة النبوية
8:26
وفي طريق عودتهم إلى مكة
8:29
توفيت آمنة بنت وهب في منطقة الأبواة
8:33
وهي بين مكة والمدينة
8:37
قال الإمام بن القيم
8:39
ولا خلاف أن أمه صلى الله عليه وسلم
8:43
ماتت بين مكة والمدينة بالأبواة
8:47
منصرفها من المدينة من زيارة أخواله
8:51
ولم يستكمل إذاك سبع سنين
8:59
تولى عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم
9:04
كفالة رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:08
بعدما توفيت آمنة بنت وهب
9:11
أم النبي صلى الله عليه وسلم
9:15
واستمرت كفالته لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنتين
9:21
وقذف الله حب رسوله صلى الله عليه وسلم
9:25
في قلب جده عبد المطلب
9:28
حتى ما كان يفارقه
9:32
حاكم في المستدرك بسند حسن وصححة
9:36
عن كندير بن سعيد عن أبيه قال
9:40
حججت في الجاهلية
9:42
فإذا أنا برجل يطوف بالبيت
9:45
وهو يرتجز ويقول
9:48
رب رد إلي راكبي محمدا
9:52
رده إلي واصطنع عندي يدا
9:55
فقلت من هذا
9:57
قالوا عبد المطلب بن هاشم
10:01
بعث بابن ابنه محمد في طلب إبل الله
10:05
ولم يبعث في حاجة إلا أنجح فيها
10:09
وقد أبقى عليه
10:11
فلم يلبث أن جاء محمد والإبل
10:15
فاعتنقه وقال
10:17
يا بني لقد جزعت عليك جزعا
10:21
لم أجزعه على شيء قط
10:24
والله لا أبعثك في حاجة أبدا
10:28
لا تفارقني بعد هذا أبدا
10:31
وفاة عبد المطلب
10:35
ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:40
ثمان سنوات
10:42
توفي جده عبد المطلب
10:45
وقبل وفاته
10:47
أوصبنه أبى طالب بحفظ وكفالة
10:50
رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:53
والسبب في اختياره لأبي طالب
10:56
لأنه شقيق عبد الله
10:59
من رد النبي صلى الله عليه وسلم
11:04
كفالة عمِّ
11:06
أبو طالب
11:10
تول أبو طالبanın كفالة رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:16
وكان عمره صلى الله عليه وسلم
11:18
ثمان سنوات
11:21
وظلت كفالته ورعايته وحمايته له
11:25
إلى أن بُعِث رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:29
أتم حياطه ونصره حين بعثه الله أعز نصر
11:36
فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة سنة
11:42
خرج به عمه أبو طالب إلى الشام
11:45
وذلك من تمام لطف أبي طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم
11:52
لعدم من يقوم به إذا تركه بمكة
11:56
وفي طريق هذه الرحلة رآه بحيرا راهب
12:01
فعرفه بصفته في التورات والإنجيل
12:04
وظهرت لمن كان مع أبي طالب من الآيات في رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:11
ما زاد أبى طالب في الوساط به والحرص عليه
12:16
وأمر بحير أبى طالب أن يرجع برسول الله صلى الله عليه وسلم
12:22
لأن لا يراه يهود في الشام
12:25
فيعرفوه ويقتلوه
12:27
فرجع به إلى مكة
12:30
شهوده صلى الله عليه وسلم حلف الفضول
12:35
شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول
12:41
وهو ابن خمس عشرة سنة
12:43
وسبب تسميتهم هذا الحلف بهذا الاسم
12:47
ما ذكره ابن إسحاق في سيرته
12:50
تداعت قبائل قريش على حلف
12:53
فاجتمعوا في دار عبد الله ابن جدعان ابن عمر
12:57
لشرفه وسنه
12:59
فكان حلفهم عنده
13:01
بنو هاشم وبنو المطالب
13:04
وأسد ابن عبد العزة
13:06
وزهرة ابن كلاب
13:08
وتيم ابن مرة
13:10
فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها
13:16
وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس
13:19
إلا قاموا معه
13:21
وانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته
13:25
فسمت قريش ذلك الحلف
13:28
حلف الفضول
13:30
وروا ابن إسحاق في السيرة بسند صحيح مرسل
13:34
عن طلحة ابن عبد الله ابن عوفن الزهري
13:37
قال
13:38
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:42
لقد شهدت في دار عبد الله ابن جدعان حلفا
13:46
ما أحب أن لي به حمر نعم
13:49
ولو أدعى به في الإسلام لأجبت
13:52
وروا الإمام أحمد في مسنده
13:55
والبخاري في الأدب المفرد بسند صحيح
13:59
عن عبد الرحمن ابن عوفن رضي الله عنه قال
14:03
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:07
شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام
14:12
فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه
14:16
رعي النبي صلى الله عليه وسلم الغنم
14:23
عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:27
في شبابه برعي الغنم
14:29
وذلك قبل بعثته
14:32
روا الإمام البخاري في صحيحه
14:35
عن أبي هريرة رضي الله عنه
14:37
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
14:41
ما بعث الله نبيا إلا رعي الغنم
14:45
فقال أصحابه وأنت
14:48
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:51
نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة
14:56
وروا الإمام البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح
15:01
عن عبدة ابن حزن رضي الله عنه قال
15:04
تفاخر أهل الإبل وأصحاب الشاء
15:08
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
15:11
بُعِث موسى وهو راعي غنم
15:14
وبُعِث داوود وهو راعي غنم
15:18
وبُعِثت أنا وأنا أرعى غنما لأهلي بأجياد
15:23
قال الحافظ في الفتح
15:25
قال العلماء
15:27
الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة
15:32
أولا أن يحصل له متمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم
15:40
ثانيا
15:41
ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم والشفقة
15:46
لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعة
15:52
ونقلها من مسرح إلى مسرح
15:55
ودفع عدوها من سبوع وغيره
15:58
وعلم اختلاف طباعها وشدة تفرقها
16:02
مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة
16:05
ألفوا من ذلك الصبر على الأمة
16:08
وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها
16:12
فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها
16:15
وأحسنوا التعاهد لها
16:18
فيكون تحملهم لمشقة ذلك
16:21
أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهله
16:26
لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم
16:30
ثالثا
16:32
وفي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك
16:36
بعد أن علم كونه أكرم الخلق على الله
16:39
ما كان عليه من عظيم التواضع لربه
16:43
والتصريح بمنته عليه وعلى إخوانه من الأنبياء
16:48
صلوات الله وسلامه عليه
16:51
وعلى سائر الأنبياء
16:54
خروجه صلى الله عليه وسلم في تجارة خديجة رضي الله عنها
17:00
وزواجه بها
17:02
ولما بلغ رسوله صلى الله عليه وسلم 25 سنة من عمره المبارك
17:10
خرج إلى الشام في تجارة لخديجة بنت خويلد رضي الله عنها
17:16
مع غلامها ميسرة
17:19
فرأى ميسرة ما بهره من شأنه صلى الله عليه وسلم
17:24
فرجع وأخبر سيدته خديجة رضي الله عنها بما رأى
17:30
فرغبت في الزواج منه صلى الله عليه وسلم
17:34
وذلك لما رجت في ذلك من الخير الذي جمعه الله لها
17:39
وفوق ما يخطر ببال بشر
17:42
فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:46
وله من العمر 25 سنة
17:50
واختلف في عمر خديجة رضي الله عنها
17:53
لما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:57
فقيل 40 سنة
17:59
وقيل 28 سنة
18:02
وقيل غير ذلك
18:04
والحق أنه لا يثبت شيء في عمرها رضي الله عنها
18:08
حين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:13
وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:18
وأول امرأة ماتت من نسائه
18:21
ولم يتزوج عليها غيرها
18:24
ورزق منها جميع أولاده وبناته إلا إبراهيم
18:29
فكان من مارية القبطية
18:32
تجديد بناء الكعبة
18:37
أرادت قريش تجديد بناء الكعبة
18:40
وذلك بسبب الوهن الذي أصاب بنائها
18:44
وكان ذلك قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين
18:51
وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم خمساً وثلاثين سنة
18:56
وشارك النبي صلى الله عليه وسلم قومه في بنائها
19:03
روى الشيخان في صحيحيهما
19:06
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
19:10
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
19:13
كان ينقل معهم الحجارة للكعبة
19:17
وعليه إزاره
19:19
فقال له العباس عمه رضي الله عنه
19:22
يا ابن أخي
19:24
لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة
19:29
قال فحله فجعله على منكبه
19:33
فسقط مغشياً علي
19:36
قال فما رؤي بعد ذلك اليوم عريانا
19:40
وفي رواية أخرى في الصحيحين
19:43
قال جابر رضي الله عنه
19:46
لما بنية الكعبة
19:48
ذهب النبي صلى الله عليه وسلم
19:51
وعباس ينقلان الحجارة
19:54
فقال العباس رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم
19:59
إجعل إزارك على رقبتك
20:02
فخر إلى الأرض
20:04
وطمحت عيناه إلى السماء
20:07
فقال أرني إزاري
20:10
فشده عليه
20:12
قال الحافظ في الفتح
20:14
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم
20:17
كان مصوناً عما يستقبح قبل البعثة وبعدها
20:22
وفيه النهي عن التعري بحضرة الناس
20:26
وضع النبي صلى الله عليه وسلم
20:31
الحجر الأسود بيده الشريفة
20:35
فلما بلغت قريش في بناء الكعبة
20:38
إلى مضع الحجر الأسود
20:40
تنازع في من يضعه
20:43
حتى كادت أن تشتعل الحرب بينهم
20:46
فاتفقوا على أن يحكموا بينهم أول من يدخل من باب بني شيبة
20:52
ويقدر الله أن يكون أول من دخل عليهم من باب بني شيبة
20:58
رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:02
روى الإمام أحمد في مسنده
21:04
والحاكم في المستدرك بسند صحيح
21:08
واللفظ للحاكم
21:10
عن عبد الله بن السائب قال
21:13
إن قريشا اختلفوا في الحجر حين أرادوا أن يضعوه
21:17
حتى كاد أن يكون بينهم قتال بالسيوف
21:22
فقالوا اجعلوا بينكم أول رجل يدخل من الباب
21:27
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:31
فقالوا هذا الأمين
21:34
وكانوا يسمونه في الجاهلية الأمين
21:38
فقالوا يا محمد
21:40
قد رضينا بك
21:42
فدعا بثوب فبسطه ووضع الحجر فيه
21:46
ثم قال لهذا البطن و لهذا البطن
21:50
ليأخذ كل بطن منكم بناحية من الثوب
21:54
ففعلوا ثم رفعوه
21:57
وأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:01
فوضعه بيده
22:03
وفي رواية أخرى في المستدرك
22:06
ودلائر النبوة للبيهقي بسند حسن
22:10
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال
22:14
لما أرادوا أن يضعوا الحجر
22:17
تشاجروا في وضعه
22:19
فقالوا أول من يخرج من هذا الباب فهو يضعه
22:24
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:27
من قبل باب بني شيبة
22:30
فأمر بثوب فبسط
22:33
فوضع الحجر في وسطه
22:35
ثم أمر رجلا من كل فخذ من أفخاذ قريش
22:39
أن يأخذ بناحية الثياب
22:42
فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:45
بيده فوضعه
22:50
حفظ الله رسوله صلى الله عليه وسلم
22:54
قبل البعثة
22:56
صان الله سبحانه وتعالى
22:59
رسوله صلى الله عليه وسلم
23:02
وحماه
23:03
وطهره من دنس الجاهلية ومن كل عيب
23:07
ومنحه كل خلق جميل
23:10
حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين
23:14
لما شاهدوا من طهارته
23:17
وصدق حديثه وأمانته صلى الله عليه وسلم
23:21
قال الإمام ابن القيم
23:24
ثم حبب الله إليه الخلوة والتعبد لربه
23:28
وكان يخلو بغار حرا
23:31
يتعبد فيه الليالي ذوات العدد
23:35
وبغضت إليه الأوثان ودين قومه
23:39
فلم يكن شيء أبغض إليه من ذلك
23:43
مبعث النبي صلى الله عليه وسلم
23:47
لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
23:52
من عمره المبارك 40 سنة على الصحيح
23:56
نزل عليه الوحي وهو في غار حرا
24:00
روى الشيخان في صحيحيهما
24:03
عن عائشة رضي الله عنها قالت
24:06
أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:10
من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم
24:14
فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح
24:19
ثم حبب إليه الخلاء
24:22
وكان يخلو بغار حرا
24:25
فيتحنث فيه وهو التعبد
24:28
الليالي ذوات العدد
24:31
قلت أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك
24:35
ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها
24:39
حتى جاءه الحق وهو في غار حرا
24:43
فجاءه الملك فقال اقرأ
24:47
قال ما أنا بقارئ
24:50
قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد
24:56
ثم أرسلني فقال اقرأ
25:00
فقلت ما أنا بقارئ
25:03
فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد
25:08
ثم أرسلني فقال اقرأ
25:12
فقلت ما أنا بقارئ
25:15
فأخذني فغطني الثالثة
25:18
ثم أرسلني فقال
25:21
اقرأ باسم ربك الذي خلق
25:25
خلق الإنسان من علق
25:29
وربك الأكرم
25:31
الذي علم بالقلم
25:34
علم الإنسان ما لم يعلم
25:39
فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
25:43
يرجف فؤاده
25:45
فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
25:49
فقال زملوني زملوني
25:53
فزملوه حتى ذهب عنه الروع
25:56
فقال لخديجة وأخبرها الخبر
25:59
فقال لقد خشيت على نفسي
26:03
فقالت خديجة رضي الله عنها
26:06
كلا والله ما يخزيك الله أبدا
26:10
إنك لتصل الرحم
26:13
وتحمل الكل
26:15
وتكسب المعدوم
26:17
وتقر الضيف
26:19
وتعين على نوائب الحق
26:23
فتور الوحي
26:25
ونزوله مرة ثانية
26:28
فتر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:33
بعد أول مرة من نزول جبريل عليه السلام
26:37
على رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:41
والحكمة من ذلك
26:43
ليشتاق رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:46
إليه مرة أخرى
26:49
روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
26:53
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
26:57
حبس الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
27:01
في أول أمره
27:03
وحبب إليه الخلاء
27:05
فجعل يخلو في حرا
27:07
فبينما هو مقبل من حرا
27:10
إذا أنا بحس من فوقي
27:13
فرفعت رأسي
27:15
فإذا الذي أتاني بحرا
27:17
فوق رأسي على كرسي
27:20
فلما رأيته جؤثت على الأرض
27:23
فلما أفقت
27:25
أتيت أهلي مسرعا فقلت
27:28
دثروني دثروني
27:30
فأتاني جبريل فقال
27:33
يا أيها المدثر
27:37
قم فأنذر
27:40
وربك فكبر
27:42
وثيابك فطهر
27:45
والرجز فهجر
27:47
وروا الشيخان في صحيحيهما
27:50
والإمام أحمد في مسنده
27:52
واللفظ لأحمد
27:54
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
27:56
قال
27:58
أخبرني جابر بن عبد الله
28:00
رضي الله عنهما
28:02
أنه سمع رسول الله
28:04
صلى الله عليه وسلم يقول
28:07
ثم فتر الوحي عني فترة
28:10
فبينا أنا أمشي
28:12
سمعت صوتا من السماء
28:14
فرفعت بصري قبل السماء
28:17
فإذا الملك الذي جاءني
28:19
بحراء
28:21
قاعد على كرسي بين السماء والأرض
28:24
فجؤثت منه حتى هويت إلى الأرض
28:27
فجأت أهلي فقلت
28:30
زملوني زملوني زملوني
28:33
فزملوني
28:36
فأنزل الله تعالى
28:38
يا أيها المدثر
28:40
قم فأنذر
28:43
وربك فكبر
28:45
وثيابك فطهر
28:48
والرجز فهجر
28:51
ثم حمي الوحي بعد وتتابع
28:54
قال الحافظ ابن كثير
28:56
ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم
29:00
في هذه الآية
29:02
أن ينذر قومهم ويدعوهم إلى الله
29:05
فشمر صلى الله عليه وسلم
29:08
عن ساق التكليف
29:10
وقام في طاعة الله سبحانه
29:12
أتم قيام
29:14
يدعو إلى الله سبحانه
29:16
كبير وصغير
29:18
والحر والعبد
29:20
والرجال والنساء
29:22
والأسود والأحمر
29:24
وذلك لعالمية رسالته صلى الله عليه وسلم
29:29
كما قال تعالى
29:31
وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا
29:41
بشيرا ونذيرا
29:44
ولكن أكثر الناس لا يعلمون
29:50
وكما قال
29:52
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
30:04
تنقسم الدعوة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
30:08
إلى قسمين
30:10
مكية ومدنية
30:12
والمكية تنقسم إلى قسمين
30:15
سرية
30:17
واستمرت ثلاث سنوات
30:19
وجهرية
30:21
باللسان فقط دون قتال
30:23
وكانت من بداية السنة الرابعة للبعثة
30:27
حتى الهجرة إلى المدينة
30:30
الدعوة السرية
30:32
بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو سرا من يثق به
30:38
فأخبر زوجته خديجة بنت خويرد رضي الله عنها وبناته
30:44
وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه
30:47
وكان في حجر النبي صلى الله عليه وسلم
30:51
ومولاه زيد بن حارثة
30:54
وأول من آمن به من خارج بيته
30:57
أبو بكر الصديق رضي الله عنه
31:00
ودخل في دين الله في هذه الفترة المتقدمة من الدعوة
31:06
من شرح الله صدره للإسلام
31:09
فأسلم عدد قليل من الأوائل من الصحابة الكرام رضي الله عنهم
31:15
أسلم هؤلاء سرا
31:19
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتمع بهم ويرشدهم إلى الدين متخفيا
31:26
لأن الدعوة كانت لا تزال فردية وسرية
31:31
وكان الوحي قد تتابع وحمي نزوله بعد نزول أوائل سورة المدثر
31:37
وبدأ الناس يتسامعون بدعوة الإسلام
31:41
فدخل فيه في هذه الفترة السرية الفقراء والأرقاء
31:47
أول دم أهريق في الإسلام
31:50
كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا
31:56
ذهبوا إلى الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم
32:01
فبينما سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
32:05
في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:09
في شعب من شعاب مكة
32:12
إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون
32:16
فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم
32:22
فضرب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يومئذ
32:26
رجلا من المشركين بلحي بعير فشجة
32:30
فكان أول دم هريق في الإسلام
32:33
وروا الحاكم في المستدرك بسند صحيح
32:37
عن سعيد بن المسيب قال
32:40
إن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
32:43
أول من أهرق دم في سبيل الله
32:47
ترامت هذه الأنباء إلى قريش
32:50
فلم تعرها اهتماما
32:53
ولعلها حسبت محمدا صلى الله عليه وسلم
32:57
أحد أولئك الديانين الذين يتكلمون
33:00
في الألوهية وحقوقها
33:03
كما صنع أمية بن أبي الصلت وقس بن ساعدة
33:07
وزيد بن عمر بن نفيل وأشباههم
33:11
إلا أنها توجست خيفة من ذيوع خبره وامتداد أثره
33:16
وأخذ التراقب على الأيام مصيره ودعوته
33:21
مرت ثلاث سنين
33:23
والدعوة لا تزال سرية فردية
33:26
وخلال هذه الفترة تكونت جماعة من المؤمنين
33:31
تقوم على الأخوة والتعاون
33:34
وتبليغ الرسالة وتمكينها من مقامها
33:38
ثم نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
33:43
يأمره بإعلان الدعوة
33:46
الصدع بالدعوة
33:50
ثم نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
33:54
قوله تعالى
33:56
وأنذر عشيرتك الأقربين
34:01
وخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين
34:07
فإن عصوك فقل إني بريء ما تعملون
34:16
ونزل عليه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى
34:21
فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين
34:28
قال الإمام ابن القيم
34:30
ثم نزل عليه صلى الله عليه وسلم
34:34
فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين
34:38
فأعلن صلى الله عليه وسلم بالدعوة وجاهر قومه
34:43
وقال الحافظ ابن كثير
34:46
ولم يكن في بني هاشم إذاك
34:49
أشد إيمانا وإيقانا وتصديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
34:55
من علي رضي الله عنه
34:57
ولهذا بدرهم إلى التزام ما طلب منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
35:04
ثم كان بعد هذا والله أعلم
35:07
دعاؤه الناس جهرة على الصفا
35:10
وانذاره لبطون قريش عموما وخصوصا
35:14
حتى سما من سما من أعمامه وعماته وبناته
35:19
لينبها بالأدنى على الأعلى
35:22
أي إنما أنا نذير
35:25
والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
35:30
وروا الشيخان في صحيحيهما
35:33
واللفظ لمسلم
35:35
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
35:38
لما نزلت هذه الآية
35:41
وانذر عشيرتك الأقربين
35:44
ورهطك منهم المخلصين
35:47
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا
35:52
فهتف يا صباحاه
35:55
فقالوا من هذا الذي يهتف
35:58
فقالوا محمد
36:00
فاجتمعوا إليه
36:02
فقال
36:03
يا بني فلان
36:05
يا بني فلان
36:07
يا بني فلان
36:09
يا بني عبد مناف
36:11
يا بني عبد المطلب
36:13
فاجتمعوا إليه
36:15
فقال
36:17
أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل
36:22
أكنتم مصدقي
36:24
قالوا ما جربنا عليك كذبا
36:27
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
36:31
فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد
36:36
وروا الشيخان في صحيحيهما
36:40
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
36:43
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله
36:48
وأنذر عشيرتك الأقربين
36:52
قال
36:53
يا معشر قريش
36:55
اشتروا أنفسكم
36:57
لا أغني عنكم من الله شيئا
37:00
يا بني عبد مناف
37:02
لا أغني عنكم من الله شيئا
37:06
يا عباس بن عبد المطلب
37:09
لا أغني عنك من الله شيئا
37:12
ويا صفية عمة رسول الله
37:15
لا أغني عنك من الله شيئا
37:18
ويا فاطمة بنت محمد
37:21
سليني ما شئت من مالي
37:24
لا أغني عنك من الله شيئا
37:27
أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم
37:31
لأقرب الناس إليه
37:33
أن التصديق بهذه الرسالة
37:36
هو حياة الصلة بينه وبينهم
37:39
وأن عصبية القرابة التي يقوم عليها العرب
37:43
ذابت في حرارة هذا الإنذار الآتي من الله
37:48
حماية أبي طالب بن أخيه صلى الله عليه وسلم
37:55
قال ابن إسحاق
37:58
فلما بادى رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:02
قومه بالإسلام
38:04
وصدع به كما أمره الله
38:07
لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه
38:10
حتى ذكر آلهتهم وعابها
38:14
فلما فعل ذلك
38:16
أعظموه وناكروه
38:18
وأجمعو خلافه وعداوته
38:21
إلا من عصم الله تعالى منهم بالإسلام
38:25
وهم قليل مستخفون
38:28
وحدب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:31
عمه أبو طالب
38:33
ومنعه وقام دونه
38:36
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:39
على أمر الله
38:41
مظهرا لأمره
38:43
لا يرده عنه شيء
38:45
قال الحافظ ابن كثير
38:47
وصان الله رسوله صلى الله عليه وسلم
38:51
وحماه بعمه أبي طالب
38:54
لأنه كان شريفا مطاعا فيهم
38:57
نبيلا بينهم
38:59
لا يتجاسرون على مفاجأته بشيء في أمر محمد صلى الله عليه وسلم
39:05
لما يعلمون من محبته له
39:08
وكان من حكمة الله بقاؤه على دينهم
39:12
لما في ذلك من المصلحة
39:15
موقف أبو لهب
39:20
وزوجته من الدعوة
39:24
كان موقف أبو لهب
39:26
وزوجته أم جميل
39:28
أروى بنت حرب
39:30
دعوة النبي صلى الله عليه وسلم
39:33
العداوة أبد الدهر
39:35
فإنه لما دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:39
الناس على جبل الصفا
39:41
قام عمه أبو لهب
39:43
فقال
39:45
تبا لك سائر اليوم
39:47
ألهذا جمعتنا
39:49
فنزلت فيه
39:51
تبت يدا أبي لهب
39:54
وتب
39:56
ما أغنى عنه ماله
39:58
وما كسب
40:00
قال الحافظ ابن كثير
40:02
فأبو لهب هذا
40:04
هو أحد أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:08
واسمه عبد العز بن عبد المطلب
40:12
وكنيته أبو عتبة
40:14
وإنما سمي أبا لهب
40:16
لإشراق وجهه
40:18
وكان كثير الأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم
40:22
والبغضة له
40:24
والإزدراء به والتنقص له ولدينه
40:29
فائدة في تسمية أبي لهب
40:33
قال الإمام القرطبي
40:35
إنما كناه الله بأبي لهب
40:38
لمعان أربعة
40:40
الأول
40:41
أنه كان اسمه عبد العز
40:44
والعز صنم
40:46
ولم يضف الله في كتابه العبودية إلى صنم
40:50
الثاني
40:52
أنه كان بكنيته أشهر منه باسمه
40:55
فصرح به
40:57
الثالث
40:58
أن الاسم أشرف من الكنية
41:01
فحطه الله عز وجل
41:03
عن الأشرف إلى الأنقص
41:05
إذ لم يكن بد من الإخبار عنه
41:08
ولذلك دع الله تعالى الأنبياء بأسمائهم
41:12
ولم يكني عن أحد منهم
41:15
ويدلك على شرف الاسم على الكنية
41:18
أن الله تعالى يسمى ولا يكنا
41:22
وإن كان ذلك لظهوره وبيانه
41:25
واستحالة نسبة الكنية إليه لتقدسه عنها
41:30
رابعا
41:31
أن الله تعالى أراد أن يحقق نسبته
41:35
بأن يدخله النار فيكون أبا لها
41:38
تحقيقا للنسب
41:40
وإمضاءا للفأل والطيرة التي اختارها لنفسه
41:44
عداوة أم جميل
41:50
العورى
41:53
هي أم جميل العورى
41:55
بنت حرب ابن أمية
41:57
وهي زوجة أبو لهب
41:59
روا ابن حبان في صحيحه بسند صحيح بالشواهد
42:04
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
42:08
لما نزلت تبت يدا أبي لهب وتب
42:13
جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم
42:19
ومعه أبو بكر
42:21
فلما رآها أبو بكر رضي الله عنه قال
42:25
يا رسول الله
42:27
إنها امرأة بذيئة
42:29
وأخاف أن تؤذيك
42:31
فلو قمت
42:33
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
42:36
إنها لن تراني
42:38
فجاءت فقالت
42:40
يا أبا بكر
42:42
إن صاحبك هجاني
42:44
قال رضي الله عنه
42:46
لا
42:47
وما يقول الشعر
42:49
قالت
42:50
أنت عندي مصدق
42:52
وانصرفت
42:54
فقلت يا رسول الله
42:56
لم ترك
42:57
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
43:01
لا
43:02
لم يزل ملك يسترني عنها بجناحه
43:06
وفي رواية الحاكم في المستدرك بسند صحيح إن شاء الله
43:11
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت
43:15
لما نزلت
43:17
تبت يدا أبي لهب وتب
43:20
أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب
43:24
ولها والولة وفي يدها فهر
43:27
وهي تقول
43:29
مذم من أبينا
43:31
ودينه قلينا
43:33
وأمره عصينا
43:35
والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد
43:39
ومعه أبو بكر
43:41
فلما رآها أبو بكر
43:43
قال يا رسول الله
43:45
قد أقبلت
43:47
وأنا أخاف أن تراك
43:49
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
43:53
إنها لن تراني
43:55
وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال
43:59
وقرأ
44:00
وإذا قرأت القرآنا جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا
44:11
فوقفت على أبي بكر
44:13
ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم
44:17
فقالت
44:18
يا أبا بكر
44:20
إني أخبرت أن صاحبك هجاني
44:23
فقال
44:24
لا ورب هذا البيت ما هجاك
44:28
قال
44:29
فولت وهي تقول
44:31
قد علمت قريش أني بنت سيدها
44:35
قال الحافظ ابن كثير
44:37
وجدير أن يذكر هذا الحديث عند قوله تعالى
44:42
يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
44:49
وإن لم تفعل فما بلغت رسالته
44:54
والله يعصمك من الناس
45:00
وعند قوله تعالى
45:02
وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا
45:13
بعث قريش إلى أبي طالب
45:18
فلما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
45:25
لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم
45:31
ورأوا أن عمه أبا طالب قد حدب عليه وقام دونه
45:36
فلم يسلمه لهم
45:38
مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب
45:42
عتبة وشيبة ابنى ربيعة
45:45
وأبو سفيان ابن حرب
45:47
وأبو البختري العاص ابن هشام
45:50
والأسود ابن المطلب
45:53
وأبو جهل عمر ابن هشام
45:56
والوليد ابن المغيرة
45:58
ونبيه ومنبه
46:00
ابن الحجاج والعاص ابن وائل
46:04
فقالوا يا أبا طالب
46:06
إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا
46:11
وسفها أحلامنا وضلل آباءنا
46:15
فإما أن تكفه عننا
46:17
وأما أن تخلي بيننا وبينه
46:20
فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه
46:24
فنكفيك
46:27
فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا
46:30
وردهم ردا جميلا
46:33
فانصرفوا عنه
46:37
الوليد ابن المغيرة
46:39
يحاور الرسول صلى الله عليه وسلم
46:43
روى الحاكم في مستدركه وصححه
46:46
والبيهقي في دلاء للنبوة
46:49
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
46:53
إن الوليد ابن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
46:58
فقرأ عليه القرآن
47:01
فكأنه رق له
47:03
فبلغ ذلك أبا جهل
47:05
فآته فقال
47:07
يا عم
47:09
إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا
47:13
قال لما
47:14
قال ليعطوكه
47:17
فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله
47:21
قال قد علمت قريش أني من أكثرها مالا
47:26
قال فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له
47:31
أو أنك كاره له
47:34
قال وماذا أقول
47:36
فوالله ما فيكم رجل أعرف بالأشعار مني
47:41
ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني
47:45
ولا بأشعار الجن
47:47
والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا
47:51
ووالله إن لقوله الذي يقوله حلاوة
47:55
وإن عليه لطلاوة
47:58
وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله
48:02
وإنه ليعلو ولا يعلى
48:05
وإنه ليحطم ما تحته
48:08
قال لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه
48:14
قال فدعني حتى أفكر
48:18
فلما فكر قال هذا سحر يؤثر
48:23
يأثره عن غيره
48:25
فنزلت ذرني ومن خلقت وحيدا
48:30
وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالساحر
48:37
اتفقت قريش على وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالساحر
48:42
كما وصفه لهم بذلك الوليد بن المغيرة
48:46
قبحه الله
48:48
فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدم الموسم
48:52
لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه
48:56
وذكروا لهم أمره
48:58
وكان من أشد قريش حماسة لذلك
49:02
أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم
49:06
وأبو جهل عمر بن هشام
49:09
قبحهم الله
49:11
روى الإمام أحمد في مسنده
49:14
والحاكم في المستدرك بسند حسن
49:17
واللفظ لأحمد
49:19
ع الربيعة بن عباد الديلي رضي الله عنه قال
49:24
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول
49:31
يا أيها الناس
49:33
قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
49:37
ويدخل في فجاجها
49:39
والناس متقصفون عليه
49:41
فما رأيت أحد يقول شيئا وهو لا يسكت
49:45
يقول
49:47
أيها الناس
49:49
قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
49:52
إلا أن وراءه رجلا أحوال وضيء الوجه ذا غديرتين
49:58
يقول إنه صابئ كاذب
50:01
فقلت من هذا
50:04
قالوا محمد بن عبد الله
50:07
وهو يذكر النبوة
50:09
قلت من هذا الذي يكذبه
50:13
قالوا عمه أبو لهب
50:17
وفي رواية أخرى
50:19
أن الذي كان يتبعه صلى الله عليه وسلم أبو جهل
50:24
فروى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
50:28
عن أشعث بن أبي الشعثاء قال
50:31
حدثني شيخ من بني مالك بن كنانة قال
50:36
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز
50:41
يتخللها يقول
50:43
يا أيها الناس
50:45
قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
50:49
قال
50:50
وأبو جهل يحتي عليه التراب ويقول
50:54
أيها الناس
50:56
لا يغرنكم هذا عن دينكم
50:59
فإنما يريد لتتركوا آلهتكم
51:02
وتترك اللات والعزة
51:05
قال
51:06
وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:11
قال الحافظ بن كثير
51:13
كذا في هذا السياق
51:15
أبو جهل
51:17
وقد يكون وهما
51:19
ويحتمل أن يكون تارة يكون ذا
51:22
وتارة يكون ذا
51:24
وأنهما كان يتناوبان على إذائه صلى الله عليه وسلم
51:30
وقال ابن إسحاق
51:32
وأدى ذلك إلى أن صدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:40
فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها
51:44
وخشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه
51:49
فقال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها
51:55
وتودد فيها أشراف قومه
51:58
وهو على ذلك يخبرهم أنه غير مسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
52:05
ولا تاركه لشيء أبدا حتى يهلك دونه
52:17
أولا إثارة الشبهات حول مصدر القرآن الكريم
52:21
وبث الدعايات الكاذبة
52:24
ونشر الإرادات الواهية حول تعليمه
52:27
وحول شخصيته صلى الله عليه وسلم
52:30
فكانوا يقولون
52:52
وقالوا عن القرآن
52:57
هذا إلا إفك نفتراه وأعانه عليه قوم آخرون
53:04
فقد جاءوا ظلما وزورا
53:10
وقالوا أساطير الأولين اكتتبها
53:15
فهي تملا عليه بكرتا وأصيلا
53:19
ثانيا السخريات والاستهزاء والتكذيب
53:24
فرموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنون
53:29
وقالوا يا أيها الذين ازل عليه الذكر إنك لم جنون
53:39
قال ابن اسحاق
53:41
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلى عليهم القرآن
53:46
ودعاهم إلى الله تعالى
53:49
قالوا يهزأون به
53:51
وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فعمل إننا عاملون
54:12
وقال الله سبحانه
54:14
وإذا رأاك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون
54:33
وقال الله تعالى
54:36
وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا
55:00
قال الحافظ ابن كثير
55:02
يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه
55:07
وإذا رأاك الذين كفروا يعني كفار قريش كأبي جهل وأشباهه إن يتخذونك إلا هزوا
55:17
أي يستهزئون بك وينتقصونك
55:20
يقولون أهذا الذي يذكر آلهتكم يعنون أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفه أحلامكم
55:30
قال تعالى وهم بذكر الرحمن هم كافرون
55:35
أي وهم كافرون بالله
55:38
ومع هذا يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم
55:43
كما قال تعالى في الآية الأخرى
55:46
وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا
55:55
إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها
56:03
وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا
56:09
وقال تعالى
56:12
ولقد استهزئ برسول من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون
56:27
قال الإمام القرطبي
56:31
قال تعالى مؤنسا لنبيه عليه الصلاة والسلام ومعزيا
56:36
ولقد استهزئ برسول من قبلك
56:40
فحاق أي نزل بأممهم من العذاب ما أهلكوا به جزاء استهزائهم بأنبيائهم
56:48
ثالثا معارضة القرآن بأساطير الأولين لإشغال الناس بها عنه
56:55
وقد تولى ذلك النضل بن الحارث وكان من شياطين قريش
57:01
وكان قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس
57:06
قال ابن هشام وهذا الذي قال فيما بلغني سأنزل مثل ما أنزل الله
57:14
وقال ابن اسحاق وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول فيما بلغني نزل فيه ثمان آيات من القرآن
57:25
قول الله عز وجل
57:27
إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين
57:36
وكل ما ذكر فيه من الأساطير من القرآن
57:40
تعذيب قريش من أسلم
57:44
استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله تعالى ليلا ونهارا وسرا وجهرا
57:54
لا يصرفه عن ذلك صارف ولا يرده عن ذلك راد
58:00
ولا يصده عن ذلك صاد
58:03
يتبع الناس في أنديتهم ومجامعهم ومحافلهم وفي المواسم ومواقف الحج
58:10
يدعو من لقيه من حر وعبد وضعيف وقوي وغني وفقير
58:17
جميع الخلق في ذلك عنده شرع سوا
58:21
وتسلط عليه وعلى من اتبعه من آحاد الناس من ضعفائهم
58:26
الأشداء الأقوياء من مشرك قريش بالأذية القولية والفعلية
58:33
قال ابن إسحاق
58:35
ثم إنهم عدو على من أسلم واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه
58:41
فوثبت كل قبيلة على من آمن فيها من المسلمين
58:46
فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش
58:51
وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر
58:54
من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم
58:58
فمنهم من يفتنوا من شدة البلاء الذي يصيبه
59:02
ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم
59:07
وقال الإمام ابن القيم
59:09
وحمى الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب
59:15
لأنه كان شريفا معظما في قريش
59:18
مطاعا في أهل مكة
59:21
لا يتجاسرون على مكاشفته بشيء من الأذى
59:25
وكان من حكمة أحكم الحاكمين بقاؤه على دين قومه
59:30
لما في ذلك من المصالح التي تبدو لمن تأملها
59:35
وأما أصحابه رضي الله عنهم
59:38
فمن كان له عشيرة تحميه امتنع بعشيرته
59:43
وسائرهم تصدوا له بالأذى والعذاب
59:47
وروا الإمام أحمد وبن ماجه بسند حسن
59:51
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
59:55
كان أول من أظهر إسلامه سبعة
59:58
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار
1:00:04
وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد
1:00:10
فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:00:13
فمنعه الله بعمه أبي طالب
1:00:16
وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه
1:00:20
وأما سائرهم فأخذهم المشركون
1:00:24
وألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس
1:00:29
فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا
1:00:34
إلا بلالا
1:00:36
فإنه هانت عليه نفسه في الله
1:00:39
وهان على قومه
1:00:41
فأخذوه فأعطوه الولدان
1:00:44
فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة
1:00:47
وهو يقول أحد أحد
1:00:51
وروا الإمام البخاري في صحيحه
1:00:54
عن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال
1:00:57
والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام
1:01:02
قبل أن يسلم عمر
1:01:04
وروا الإمام الترمذي في جامعه بسند صحيح
1:01:08
عن حارثة بن مضرب قال
1:01:11
دخلت على خباب رضي الله عنه
1:01:14
وقد اكتوا في بطنه
1:01:16
فقال
1:01:18
ما أعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
1:01:22
لقي من البلاء ما لقيت
1:01:25
لقد كنت وما أجد درهما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:01:31
وروا الحاكم في المستدرك
1:01:34
بسند حسن بطرقه وشواهده
1:01:37
عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر
1:01:41
عن أبيه قال
1:01:43
أخذ المشركون عمار بن ياسر
1:01:46
فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم
1:01:51
وذكر آلهتهم بخير
1:01:53
ثم تركوه
1:01:55
فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:01:59
قال
1:02:00
ما وراءك
1:02:02
قال
1:02:03
شر يا رسول الله
1:02:05
ما تركت حتى نلت منك
1:02:07
وذكرت آلهتهم بخير
1:02:10
قال
1:02:11
كيف تجد قلبك
1:02:13
قال مطمئن بالإيمان
1:02:16
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:02:19
إن عادوا فعد
1:02:21
ونزل في عمار بن ياسر رضي الله عنه قوله تعالى
1:02:35
مطمئن بالإيمان
1:02:39
إلا من أكره وقلبه
1:02:42
مطمئن بالإيمان
1:02:46
ولكن من شرح بالكفر صدرا
1:02:57
فعليهم غضب من الله
1:03:05
ولهم عذاب عظيم
1:03:09
قال الحافظ في الفتح
1:03:11
والمشهور أن الآية المذكورة
1:03:14
نزلت في عمار بن ياسر رضي الله عنه
1:03:18
وقال الحافظ بن رجب
1:03:20
وأما الإكراه على الأقوال
1:03:22
فاتفق العلماء على صحته
1:03:25
وأن من أكره على قول محرم إكراها معتبرا
1:03:29
أن له أن يفتدي نفسه به
1:03:32
ولا إثم علي
1:03:34
وقد دل عليه قوله تعالى
1:03:37
إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
1:03:42
وقال النبي صلى الله عليه وسلم
1:03:45
لعمار رضي الله عنه
1:03:47
إن عادوا فعد
1:03:49
وكان المشركون قد عذبوه
1:03:51
حتى يوافقهم على ما يريدونه من الكفر
1:03:55
ففعل
1:03:59
شكوى الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
1:04:07
فلما طال العذاب على المسلمين
1:04:10
ذهب خباب بن الأرت رضي الله عنه
1:04:13
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:04:17
يطلب منه الدعاء لرفع البلاء
1:04:20
فروا الإمام البخاري في صحيحه
1:04:23
عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال
1:04:27
شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:04:31
وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة
1:04:35
قلنا له ألا تستنصر لنا
1:04:38
ألا تدعو الله لنا
1:04:41
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:04:44
كان الرجل في من قبلكم يحفر له في الأرض
1:04:48
فيجعل فيه
1:04:50
فيجاء بالمنشار
1:04:52
فيوضع على رأسه فيشق بثنتين
1:04:55
وما يصده ذلك عن دينه
1:04:58
ويمشط بأمشاط الحديد
1:05:00
ما دون لحمه من عظم أو عصب
1:05:03
وما يصده ذلك عن دينه
1:05:06
والله ليتمن هذا الأمر
1:05:09
حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت
1:05:13
لا يخاف إلا الله
1:05:15
أو الذئب على غنمه
1:05:17
ولكنكم تستعجلون
1:05:20
قال الحافظ في الفتح
1:05:22
طلب خباب رضي الله عنه
1:05:25
الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم
1:05:28
على الكفار
1:05:29
دال على أنهم كانوا قد اعتدوا عليهم
1:05:32
بالأذى ظلما وعدوانا
1:05:35
وقال الشيخ محمد الغزالي
1:05:38
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:05:41
لم يجمع أصحابه على مغنم عاجل أو آجل
1:05:45
إنه أزاح الغشاوة عن الأعين
1:05:48
فأبصرت الحق الذي حجبت عنه دهرا
1:05:52
ومس حران عن القلوب
1:05:54
فعرفت اليقين الذي فطرت عليه
1:05:57
وحرمتها الجاهلية منه
1:06:00
إنه وصل البشر بربهم
1:06:03
فربطهم بنسبهم العريق
1:06:05
وسببهم الوثيق
1:06:07
وكانوا قبل ذلك حيارا محسورين
1:06:11
إنه وازن للناس بين الخلود والفناء
1:06:15
فآثروا الدار الآخرة على الدار الزائلة
1:06:18
وخيرهم بين أصنام حقيرة
1:06:21
وإله عظيم
1:06:23
فازدروا الأوثان المنحوتة
1:06:26
وتوجهوا للذي فطر السماوات والأرض
1:06:30
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:06:33
يبث عناصر الثقة في قلوب رجاله
1:06:37
ويفيض عليهم ما أفاضه الله على فؤاده
1:06:41
من أمل رحيب في انتصار الإسلام
1:06:44
وانتشار مبادئه
1:06:46
وزوال سلطان الطغاة أمام طلائعه المظفرة
1:06:50
في المشارق والمغارب
1:06:59
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:07:02
ما يصيب أصحابه من البلاء
1:07:05
وما هو فيه من العافية
1:07:07
بمكانه من الله
1:07:09
ومن عمه أبي طالب
1:07:11
وأنه لا يقدر على أن يمنعهم
1:07:14
مما هم فيه من البلاء
1:07:16
قال لهم
1:07:17
لو خرجتم إلى أرض الحبشة
1:07:20
فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد
1:07:24
وهي أرض صدق
1:07:26
حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه
1:07:30
فخرج عند ذلك المسلمون
1:07:33
من أصحاب رسول الله إلى أرض الحبشة
1:07:36
مخافة الفتنة
1:07:38
وفرارا إلى الله بدينهم
1:07:41
فكانت أول هجرة وقعت في الإسلام
1:07:45
وكان من أسباب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:07:49
أصحابه رضي الله عنهم بالهجرة إلى الحبشة
1:07:54
أنه نزل عليه قوله تعالى
1:08:06
قال الحافظ ابن كثير
1:08:08
هذا أمر من الله لعباده المؤمنين
1:08:11
بالهجرة من البلد الذي لا يقدرون فيه
1:08:15
على إقامة الدين
1:08:17
إلى أرض الله الواسعة
1:08:19
حيث يمكن إقامة دينه
1:08:22
بأن يوحدوا الله ويعبدوه كما أمرهم
1:08:26
ولهذا لما ضاق على المستضعفين
1:08:29
بمكة مقامهم بها
1:08:31
خرجوا مهاجرين إلى أرض الحبشة
1:08:34
ليأمنوا على دينهم هناك
1:08:37
فوجدوا هناك خير المنزلين
1:08:40
أصحمة النجاشي
1:08:42
ملك الحبشة رحمه الله
1:08:45
آواهم وأيدهم بنصره
1:08:48
وجعلهم سيوما ببلاده
1:08:51
قال الشيخ علي الطنطاوي
1:08:55
ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:08:58
إلى ما هو أشد من هذا كله
1:09:01
إلى فراق الوطن وترك الأهل
1:09:04
وأن يمشوا فرارا بدينهم
1:09:07
إلى بلاد ليسوا منها وليست منهم
1:09:10
ولا لسانها لسانهم
1:09:13
ولا دينها دينهم
1:09:16
إلى الحبشة
1:09:18
فخرجوا من منازلهم وهجروا أهليهم
1:09:21
ومشوا إلى الحبشة
1:09:23
فلحقهم أذا قريش إلى الحبشة
1:09:26
وأوغلت قريش في كفرها وصدها وعنادها
1:09:31
ولكن هل تقدر قريش أن تطفئ نور الله تعالى
1:09:37
عدد المهاجرين إلى الحبشة
1:09:43
خرج عند ذلك جماعة من الصحابة رضي الله عنهم
1:09:49
متسللين سرا إلى أرض الحبشة
1:09:52
مخافة الفتنة وفرارا إلى الله بدينهم
1:09:57
وهي أول هجرة وقعت في الإسلام
1:10:00
وذلك في رجب من السنة الخامسة للبعثة
1:10:05
وكانوا أحد عشر رجلا وأربعة نسوة
1:10:09
وكان أميرهم عثمان بن مضعون رضي الله عنه
1:10:14
وأقام المسلمون في الحبشة بخير دار عند خير جار
1:10:19
بقية رجب وشعبان إلى رمضان
1:10:23
ثم عادوا إلى مكة كما سيأتي
1:10:27
سجود كفار قريش
1:10:32
وفي رمضان من السنة الخامسة للبعثة
1:10:36
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرم
1:10:40
وفيه عدد كبير من سادات وكبراء قريش
1:10:45
فقام فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:10:49
وأخذ يتلو سورة النجم
1:10:52
فلما باغتهم بتلاوة هذه السورة
1:10:55
وقرع آذانهم كلام إلهي رائع خلاب
1:11:00
لا يحيط بروعته وجلالته البيان
1:11:04
تفانوا عما هم فيه
1:11:06
وبقي كل واحد مصغيا إليه
1:11:09
لا يخطر بباله شيء سواه
1:11:12
حتى إذا تلا في خواتيم هذه السورة
1:11:16
قوارع تطير لها القلوب
1:11:19
ثم قرأ فاسجدوا لله وعبدوا
1:11:23
ثم سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:11:27
ولم يتمالك أحد نفسه حتى خر ساجدا
1:11:32
وفي الحقيقة كانت روعة الحق
1:11:35
قد صدعت العناد في نفوس المستكبرين والمستهزئين
1:11:40
فما تمالكوا أن يخروا لله ساجدين
1:11:45
روى الشيخان في صحيحيهما
1:11:48
واللفظ للبخاري
1:11:50
من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
1:11:54
أول سورة أنزلت فيها سجده والنجم
1:11:58
فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:12:02
وسجد من خلفه
1:12:04
إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه
1:12:09
فرأيته بعد ذلك قتل كافرا
1:12:13
وهو أمية بن خلف
1:12:15
وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
1:12:19
عن المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنه قال
1:12:23
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في النجم
1:12:28
وسجد الناس معه
1:12:30
ولم أسجد معهم
1:12:32
وهو يومئذ مشرك
1:12:34
فلا أدع السجود فيها أبدا
1:12:38
عودة مهاجر الحبشة إلى مكة
1:12:45
وترامت هذه الأخبار إلى مهاجر الحبشة رضي الله عنهم
1:12:51
ولكن بصورة مختلفة تماما عن صورتها الحقيقية
1:12:56
بلغهم أن أهل مكة أسلموا
1:12:59
وقد سجدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم
1:13:03
فقال المهاجرون
1:13:05
عشائرنا أحب إلينا
1:13:08
فخرجوا من الحبشة راجعين إلى مكة
1:13:12
وذلك في شوال من السنة الخامسة للبعثة
1:13:16
حتى إذا كانوا دون مكة بساعة
1:13:20
تبينت لهم الحقيقة
1:13:23
وعرفوا أن المشركين أشد ما يكونون
1:13:26
خصوما لله ورسوله صلى الله عليه وسلم
1:13:30
وللمسلمين
1:13:32
فهموا بالرجوع إلى أرض الحبشة
1:13:35
فقالوا قد بلغنا مكة
1:13:38
فدخلوا مكة
1:13:40
ولم يدخل أحد منهم إلا مستخفيا
1:13:43
أو في جوار رجل من قريش
1:13:46
وعاد بعضهم إلى الحبشة
1:13:49
قال الحافظ البيهقي
1:13:51
وقد رونا أنها نزلت بعدما هاجر
1:13:54
عثمان بن عفان
1:13:56
وعثمان بن مضعون
1:13:58
وأصحابهما رضي الله عنهم
1:14:00
إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى
1:14:03
فلما قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:14:07
في الصلاة
1:14:09
وسجد وسجد المسلمون والمشركون
1:14:12
وبلغهم الخبر
1:14:14
رجعوا
1:14:15
ثم هاجروا الهجرة الثانية
1:14:17
مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
1:14:20
وذلك كان قبل المسرى بسنتين
1:14:24
مفاوضات قريش مع أبي طالب
1:14:28
في أمر النبي صلى الله عليه وسلم
1:14:33
ولما أيقنت قريش أن بطشها
1:14:37
بالمستضعفين من المسلمين
1:14:39
ونيلها من غيرهم
1:14:41
لم يصرف الناس عن الاستجابة
1:14:44
لدعوة الله تعالى
1:14:47
لجأت إلى أسلوب المفاوضات مرة أخرى
1:14:51
فذهبوا إلى أبي طالب مرة أخرى
1:14:54
فقالوا له
1:14:55
يا أبا طالب
1:14:57
إن لك سن وشرف ومنزلة فينا
1:15:01
وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك
1:15:04
فلم تنهه عنا
1:15:06
وإنا والله لا نصبر على هذا
1:15:09
من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا
1:15:12
وعيب آلهتنا
1:15:14
حتى تكفه عنا
1:15:16
أو ننازله وإياك في ذلك
1:15:19
حتى يهلك أحد الفريقين
1:15:22
فعظم على أبي طالب
1:15:24
فراق قومه وعداوتهم
1:15:27
ولم يطب نفسا بإسلام
1:15:29
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:15:32
ولا خذلانه
1:15:34
فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:15:37
فقال له
1:15:39
يا ابن أخي
1:15:40
إن قومك قد جاءوني
1:15:43
فقالوا لي كذا وكذا
1:15:45
للذي قالوا له
1:15:47
فأبقي علي وعلى نفسك
1:15:50
ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق
1:15:54
فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:15:57
أنه قد بدا لعمه فيه بدا
1:16:01
وأنه خاذله ومسلمه
1:16:04
وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه
1:16:08
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:11
يا عم
1:16:13
والله لو وضع الشمس في يميني
1:16:16
والقمر في يساري
1:16:18
على أن أترك هذا الأمر
1:16:20
حتى يظهره الله أو أهلك فيه
1:16:23
ما تركته
1:16:25
ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:29
فبكا
1:16:31
ثم قام
1:16:32
فلما ولا
1:16:34
ناداه أبو طالب فقال
1:16:37
أقبل يا ابن أخي
1:16:39
أقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:43
فقال
1:16:44
اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت
1:16:48
فوالله لا أسلمك لشيء أبدا
1:16:52
ثم قال
1:16:54
والله لن يصلوا إليك بجمعهم
1:16:57
حتى أوسد في التراب دفينا
1:17:01
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة
1:17:05
وقر بذاك منك عيونا
1:17:10
وفي رواية الحاكم في مستدركه بسند حسن
1:17:14
عن عقيل بن أبي طالب قال
1:17:17
جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا
1:17:21
إن ابن أخيك يؤذينا في نادينا وفي مجلسنا
1:17:26
فانهه عن أذانا
1:17:28
فقال لي
1:17:29
يا عقيل
1:17:31
ائت محمدا
1:17:33
قال
1:17:34
فانطلقت إليه
1:17:35
فأخرجته من حفش
1:17:37
قال طلحة
1:17:38
بيت صغيرة
1:17:40
فجاء في الظهر من شدة الحر
1:17:43
فجعل يطلب الفي
1:17:45
يمشي فيه من شدة حر الرمضاء
1:17:49
فأتيناهم
1:17:50
فقال أبو طالب
1:17:52
إن بني عمك زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم وفي مجلسهم
1:17:58
فانتهي عن ذلك
1:18:00
فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:18:04
ببصره إلى السماء
1:18:06
فقال
1:18:07
ما ترون هذه الشمس
1:18:09
قالوا نعم
1:18:11
قال
1:18:12
ما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم
1:18:16
على أن تشغلوا منها شغلة
1:18:19
فقال أبو طالب
1:18:21
ما كذبن ابن أخي قط
1:18:24
فرجعوا
1:18:26
إسلام حمزة ابن عبد المطلب
1:18:30
رضي الله عنه
1:18:34
في السنة السادسة للبعثة
1:18:37
وقيل في السنة الثانية للبعثة
1:18:40
روى الحاكم في المستدرك بسند ضعيف
1:18:44
عن ابن إسحاق قال
1:18:47
فحدثني رجل من أسلم
1:18:50
وكان واعيا
1:18:52
أن أبا جهل اعترض لرسول الله صلى الله عليه وسلم
1:18:57
عند الصفاء
1:18:58
فآذاه وشتمه
1:19:00
وقال
1:19:02
فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:19:06
ومولاة لعبد الله ابن جدعان التيمي
1:19:10
في مسكن لها فوق الصفاء تسمع ذلك
1:19:14
ثم انصرف عنه
1:19:16
فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة
1:19:19
فجلس معهم
1:19:21
ولم يلبث حمزة ابن عبد المطلب
1:19:24
أن يلبث حمزة ابن عبد المطلب
1:19:28
ولم يلبث حمزة ابن عبد المطلب أن أقبل متوشحا قوسا
1:19:33
راجعا من قنص الله
1:19:36
وكان إذا فعل ذلك
1:19:38
لم يمر على نادي قريش
1:19:40
إلا وقف وسلم وتحدث معهم
1:19:44
وكان أعز قريش وأشدها شكيمة
1:19:48
وكان يومئذ مشركا على دين قومه
1:19:52
فجاءته المولاة وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:19:57
ليرجع إلى بيته
1:19:59
فقالت له
1:20:00
يا أبا عمارة
1:20:02
لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد من أبي الحكم آنفا
1:20:08
وجده هاهنا
1:20:10
فآذاه وشتمه وبلغ ما يكره
1:20:14
ثم انصرف عنه
1:20:16
ولم يكلمه محمد
1:20:18
فحتمل حمزة الغضب
1:20:20
لما أراد الله من كرامته
1:20:23
فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع
1:20:28
يريد الطواف بالبيت
1:20:31
متعمدا لأبي جهل أن يقع به
1:20:34
فلما دخل المسجد
1:20:36
نظر إليه جالسا في القوم
1:20:39
فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه
1:20:43
رفع القوس فضربه على رأسه ضربة مملوأة
1:20:48
وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصر أبا جهل
1:20:54
فقالوا ما نراك يا حمزة إلا صبأت
1:20:59
فقال حمزة وما يمنعني
1:21:02
وقد استبان لي ذلك منه
1:21:05
أنا أشهد أنه رسول الله
1:21:08
وأن الذي يقول حق
1:21:10
فوالله لا أنزع
1:21:13
فامنعوني إن كنتم صادقين
1:21:16
فقال أبو جهل
1:21:18
دعو أبا عمارة
1:21:20
لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا
1:21:23
ومر حمزة على إسلامه
1:21:26
وتابع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:21:30
فلما أسلم حمزة
1:21:32
علمت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:21:37
قد عز وامتنع
1:21:39
وأن حمزة سيمنعه
1:21:41
فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولونه وينالون منه
1:21:46
ثم رجع حمزة رضي الله عنه إلى بيته
1:21:50
فأتاه الشيطان فقال
1:21:53
أنت سيد قريش
1:21:55
اتبعت هذا الصابئ
1:21:57
وتركت دين آبائك
1:21:59
للموت خير لك مما صنعت
1:22:04
فأقبل على حمزة بثه فقال
1:22:07
ما صنعت
1:22:09
اللهم إن كان رشدا
1:22:11
فاجعل تصديقه في قلبي
1:22:14
وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا
1:22:19
فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان حتى أصبح
1:22:25
فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
1:22:30
ابن أخي
1:22:32
إني وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه
1:22:36
وأيقامة مثلي على ما لا أدري ما هو
1:22:40
أرشد هو أمغي شديد
1:22:43
فحدثني حديثا
1:22:45
فقد اشتهيت يا ابن أخي أن تحدثني
1:22:49
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:22:53
فذكره ووعظه وخوفه وبشره
1:22:57
فألقى الله في نفسه الإيمان
1:23:00
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:23:04
فقال
1:23:06
أشهد إنك لصادق شهادة الصدق والعارف
1:23:11
فأظهر يا ابن أخي دينك
1:23:14
فوالله ما أحب أن لي ما أضلت السماء
1:23:18
وإني على ديني الأول
1:23:21
قال فكان حمزة ممن أعز الله به الدين
1:23:28
دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه بالهداية وإسلامه
1:23:36
المام أحمد في مسنده
1:23:38
والترمذي في جامعه بسند حسن
1:23:42
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
1:23:45
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
1:23:49
اللهم أعز الإسلام بأحب هذه الرجلين إليك
1:23:55
بأبي جهل أو بعمر ابن الخطاب
1:23:59
فكان أحبهما إلى الله عمر ابن الخطاب
1:24:04
وروا الحاكم في المستدرك بسند صحيح
1:24:07
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت
1:24:12
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:24:16
اللهم أعز الإسلام بعمر ابن الخطاب خاصة
1:24:21
وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن
1:24:25
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
1:24:29
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:24:33
اللهم أيد الدين بعمر ابن الخطاب
1:24:36
والذي يظهر أن الله سبحانه وتعالى
1:24:40
أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم
1:24:44
أن أبا جهل لن يسلم
1:24:47
ولم يقدر الله سبحانه هدايته
1:24:50
فعند ذلك خص رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24:55
عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بالهداية
1:24:59
والله أعلم
1:25:01
تأثير الدعوة النبوية على عمر رضي الله عنه
1:25:09
ظهرت آثار دعوة النبي صلى الله عليه وسلم
1:25:15
لعمر رضي الله عنه بالهداية
1:25:18
في موقفه مع ليلا بنت أبي حثمة رضي الله عنها
1:25:23
فكان لين الجانب جدا معها
1:25:27
وهي ترتحل إلى الحبشة
1:25:30
هو أمر غير معهود من عمر رضي الله عنه بالمسلمين
1:25:35
إذ كان من أشد الناس على المسلمين
1:25:39
روى الإمام أحمد في فضاء للصحابة
1:25:42
والحاكم في المستدرك بسند حسن
1:25:46
عن أم عبد الله بنت أبي حثمة رضي الله عنها قالت
1:25:51
والله إنا لنرحل إلى أرض الحبشة
1:25:55
وقد ذهب عمر في بعض حاجتنا
1:25:58
إذ أقبل عمر بن الخطاب
1:26:01
حتى وقف عليه وهو على شركه
1:26:04
وكنا نلقى منه البلاء وشدة علينا
1:26:08
فقال إنه لانطلاق يا أم عبد الله
1:26:13
فقلت نعم والله لنخرجن في أرض الله
1:26:18
آذيتمونا وقهرتمونا
1:26:21
حتى يجعل الله لنا مخرجا
1:26:24
فقال صحبكم الله
1:26:27
ورأيت له رقة لم أكن أراها
1:26:31
ثم انصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا
1:26:36
قالت فجاء عامر من حاجته تلك
1:26:40
فقلت يا أبا عبد الله
1:26:43
لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا
1:26:48
قال فيطمع في إسلامه
1:26:52
قلت نعم
1:26:54
قال لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب
1:27:00
قال يائسا منه
1:27:02
مما كان يرى من غلظته وقسوته على الإسلام
1:27:07
قصة إسلام عمر رضي الله عنه
1:27:11
تعددت الروايات في إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ضعفها
1:27:19
ويظهر أن الإسلام وقع في قلبه رضي الله عنه حتى تمكن منه شيئا فشيئا
1:27:27
أول ما وقع في قلبه ما رواه الإمام البخاري في صحيحه
1:27:34
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
1:27:38
قال عمر رضي الله عنه
1:27:41
بينما أنا نائم عند آلهتهم
1:27:44
إذ جاء رجل بعجل فذبحه
1:27:48
فصرخ به صارخ لم أسمع صارخ قط أشد صوتا منه
1:27:54
يقول يا جليح أمر نجيح رجل فصيح
1:28:00
يقول لا إله إلا أنت
1:28:03
فوثب القوم
1:28:05
قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا
1:28:10
ثم ناد
1:28:12
يا جليح أمر نجيح رجل فصيح
1:28:16
يقول لا إله إلا الله
1:28:20
فقمت فما نشبنا أن قيل هذا نبي
1:28:25
قال الإمام البيهقي
1:28:27
ظاهر هذه الرواية يوهم أن عمر رضي الله عنه بنفسه
1:28:33
سمع صارخ يصرخ من العجل الذي ذبح
1:28:37
وكذلك هو صريح في رواية ضعيفة عن عمر رضي الله عنه في إسلامه
1:28:44
وسائر الروايات تدل على أن هذا الكاهن أخبر بذلك عن رؤيته وسماعه والله أعلم
1:28:53
ثم ساق الإمام البيهقي حديث سواد بن قارب
1:28:58
فقال ويشبه أن يكون هذا هو الكاهن الذي لم يذكر اسمه في الحديث الصحيح
1:29:06
وقال الحافظ في الفتح
1:29:09
لمح المصنف بإراد هذه القصة في باب إسلام عمر رضي الله عنه
1:29:15
بما جاء عن عائشة وطلحة رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه
1:29:22
من أن هذه القصة كانت سبب إسلامه رضي الله عنه
1:29:27
عزة المسلمين بإسلام عمر رضي الله عنه
1:29:35
روى الإمام البخاري في صحيحه
1:29:39
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
1:29:43
ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر
1:29:47
قال الحافظ في الفتح
1:29:49
لما كان فيه من الجلد والقوة في أمر الله تعالى
1:29:54
وروا الإمام أحمد في فضاء للصحابة بسند حسن
1:29:59
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
1:30:03
إن إسلام عمر كان فتحا
1:30:06
وإن هجرته كانت نصرا
1:30:09
وإن سلطانه كان رحمة
1:30:12
وروا الحاكم في المستدرك بسند لا بأس به
1:30:16
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
1:30:20
والله ما استطعنا أن نصلي عند الكعبة ظاهرين
1:30:25
حتى أسلم عمر
1:30:28
عتبة بن ربيعة يحاور رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:30:35
لما أسلم حمزة وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما
1:30:41
وقوي أمر الإسلام بهما
1:30:44
بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عتبة بن ربيعة
1:30:50
ليحاوره فيعطيه ويأخذ منه
1:30:54
روا ابن إسحاق في السيرة
1:30:56
عن محمد بن كعبن القرضي قال
1:30:59
حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدا
1:31:04
قال يوما وهو جالس في نادي قريش
1:31:08
ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده
1:31:13
يا معشر قريش
1:31:15
ألا أقوم إلى محمد
1:31:18
فأوكلمه وأعرض عليه أمورا
1:31:21
لعله يقبل بعضها
1:31:23
فنعطيه أيها شاء ويكف عنا
1:31:27
وذلك حين أسلم حمزة
1:31:30
ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون
1:31:36
فقالوا بلى يا أبا الوليد قم إليه فكلم
1:31:41
فقام إليه عتبة
1:31:43
حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:31:48
فقال
1:31:49
يبن أخي
1:31:51
إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة
1:31:55
والمكان في النسب
1:31:57
وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم
1:32:01
فرقت به جماعتهم
1:32:04
وسفهت به أحلامهم
1:32:06
وعبت به آلهتهم ودينهم
1:32:09
وكفرت به من مضى من آبائهم
1:32:13
فاسمع مني
1:32:15
أعرض عليك أمورا تنظر فيها
1:32:18
لعلك تقبل منها بعضها
1:32:21
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:32:25
قل يا أبا الوليد
1:32:27
اسمع
1:32:28
قال
1:32:30
يبن أخي
1:32:32
إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا
1:32:37
جمعنا لك من أموالنا
1:32:39
حتى تكون أكثرنا مالا
1:32:42
وإن كنت تريد به شرفا
1:32:45
سودناك علينا
1:32:47
حتى لا نقطع أمرا دونك
1:32:50
وإن كنت تريد به ملكا
1:32:53
ملكناك علينا
1:32:55
وإن كان هذا الذي يأتيك رأيا تراه
1:32:59
لا تستطيع رده عن نفسك
1:33:02
طلبنا لك الطب
1:33:04
وبذلنا فيه أموالنا
1:33:06
حتى نبرئك منه
1:33:08
فإنه ربما غلب التابع على الرجل
1:33:12
حتى يداوى منه
1:33:14
حتى إذا فرغ عتبة
1:33:17
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه
1:33:21
قال رسول الله
1:33:23
أقد فرغت يا أبا الوليد
1:33:26
قال نعم
1:33:27
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:33:48
كتابٌ فُصِّلَت آياتُه قرآناً عربياً لطومٍ يعلمون
1:33:57
فشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون
1:34:05
ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرأوها عليه
1:34:13
فلما سمعها منه عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره
1:34:20
معتمداً عليه ما يسمع منه ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:34:26
إلى السجدة منها فسجد ثم قال قد سمعت يا أبى الوليد ما سمعت
1:34:34
فأنت وذاك وفي رواية البيهقي في دلائله حتى بلغ الرسول
1:34:42
فإن أعربوا فقل أنذرتكم صاعقةً مثل صاعقة عاد وثمود
1:34:51
فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أن يكف عنه
1:34:57
فقام عتبة ابن ربيعة من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:35:02
وذهب إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض
1:35:07
نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به
1:35:13
فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك يا أبى الوليد
1:35:19
قال وراءي أني سمعت قولاً والله ما سمعت مثله قط
1:35:27
والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة
1:35:32
يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي
1:35:37
وخلو بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه
1:35:43
فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم
1:35:48
فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم
1:35:53
وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم
1:35:59
وكنتم أسعد الناس به
1:36:02
قالوا سحرك والله يا أبى الوليد بلسانه
1:36:07
قال هذا رأيي فيه فاصنعو ما بدى لكم
1:36:18
عند ذلك بدأت قريش بأمر جديد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:36:26
وهو طلب المعجزات المادية
1:36:30
قال الله سبحانه
1:36:32
وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه
1:36:38
قل إن الله قادر على أن ينزل آية
1:36:45
ولكن أكثرهم لا يعلمون
1:36:50
قال الحافظ بن كثير
1:36:52
أي هو تعالى قادر على ذلك
1:36:56
ولكن حكمته تعالى تقتضي تأخير ذلك
1:37:00
لأنه لو أنزلها وفق ما طلبوه ثم لم يؤمنوا
1:37:04
لعاجلهم بالعقوبة
1:37:07
كما فعل بالأمم السالفة
1:37:09
كما قال تعالى
1:37:11
وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون
1:37:20
وآتينا ثمودا ناقة مبصرة فظلموا بها
1:37:27
وما نرسل بالآيات إلا تخويفا
1:37:32
قال الله تعالى
1:37:35
وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا
1:37:44
أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا
1:37:59
أو تسقق السماء كما زعمت علينا كسفا
1:38:05
أو تأتي بالله والملائكة قبيلا
1:38:15
أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء
1:38:26
ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه
1:38:34
قل سبحان ربي هل كنت إلا بشر رسولا
1:38:41
وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى
1:38:48
إلا أن قالوا أبعث الله بشر رسولا
1:38:57
قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين
1:39:09
لنزلنا عليهم من السماء ملك الرسولا
1:39:16
ثم قال الله سبحانه وتعالى رادا عليهم
1:39:21
قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا
1:39:35
قال الحافظ ابن كثير يقول تعالى مرشد النبي صلى الله عليه وسلم
1:39:42
إلى الحجة على قومه في صدق ما جاءهم به إنه شاهد علي وعليكم
1:39:49
عالم بما جئتكم به فلو كنت كاذبا عليه انتقم مني أشد لانتقام
1:39:57
كما قال تعالى
1:39:59
ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين
1:40:09
لقد قطعنا منه الوتين
1:40:14
وقوله تعالى إنه كان بعباده خبيرا بصيرا
1:40:22
أي عليم بهم بمن يستحق الإنعام والإحسان والهداية
1:40:27
ممن يستحق الشقاء والإضلال والإزاغة
1:40:31
وقال تعالى
1:40:52
قال الحافظ ابن كثير يقول الله تعالى إخبارا عن المشركين
1:40:58
إنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم
1:41:02
أي حلفوا أيمانا مؤكدة
1:41:05
لإن جاءتهم آية
1:41:07
أي معجزة وخارق
1:41:09
ليؤمنن بها
1:41:11
أي ليصدق النهر
1:41:13
أي يؤمن بها
1:41:16
أي معجزة وخارق
1:41:18
ليؤمنن بها
1:41:20
أي ليصدق النهر
1:41:22
قل إنما الآيات عند الله
1:41:25
أي قل يا محمد لهؤلاء الذين يسألونك الآيات تعنتا وكفرا وعنادا
1:41:33
لا على سبيل الهدى والاسترشاد
1:41:36
إنما مرجع هذه الآيات إلى الله
1:41:39
إن شاء أجابكم
1:41:41
وإن شاء ترككم
1:41:43
وروا الإمام أحمد في مسنده
1:41:46
والحاكم في مستدركه بسند صحيح
1:41:50
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
1:41:53
سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم
1:41:57
أن يجعل لهم الصفا ذهبا
1:42:00
وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعوا
1:42:04
فقيل له
1:42:05
إن شئت أن تستأني بهم
1:42:08
وإن شئت أن نأتيهم الذي سألوا
1:42:11
فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم
1:42:15
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:42:19
لا بل أستأني بهم
1:42:22
فأنزل الله عز وجل هذه الآية
1:42:26
وما منعنا أن نرسل بالآيات
1:42:30
إلا أن كذب بها الأولون
1:42:35
وآتينا ثمود الناقة مبصرة
1:42:40
فظلموا بها
1:42:43
قال الحافظ ابن كثير
1:42:45
ولهذا اقتضت الحكمة الإلهية
1:42:48
والرحمة الربانية
1:42:50
أن لا يجابوا إلى ما سألوا
1:42:53
لأن الله علم أنهم لا يؤمنون بذلك
1:42:57
فيعاجلهم العذاب
1:42:59
وقال تعالى
1:43:01
وما تأتيهم من آية من آيات ربهم
1:43:08
إلا كانوا عنها معرضين
1:43:12
فقد كذبوا بالحق لما جاءهم
1:43:18
فسوف يأتيهم أنباء
1:43:22
ما كانوا به يستهزئون
1:43:26
ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم
1:43:30
من قرن مكناهم
1:43:35
مكناهم في الأرض
1:43:38
ما لم نمكن لكم
1:43:40
وأرسلنا السماء عليهم
1:43:48
مدرارا
1:43:50
وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم
1:43:59
فأهلكناهم بذنوبهم
1:44:06
وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين
1:44:12
ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس
1:44:18
فلمسوه بأيديهم
1:44:23
لقال الذين كفروا
1:44:25
إن هذا إلا سحر مبين
1:44:30
وقالوا لولا أنزل عليه ملك
1:44:34
ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر
1:44:39
ثم لا ينظرون
1:44:43
ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا
1:44:48
وللبسنا عليهم ما يلبسون
1:44:53
ولقد استهزئ برسل من قبلك
1:44:58
فحاقب الذين سخروا منهم
1:45:04
ما كانوا به يستهزئون
1:45:08
قل سيروا في الأرض
1:45:11
ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين
1:45:17
قال الإمام بن القيم
1:45:19
فأما الآية
1:45:21
فإن المشركين قالوا تعنتا في كفرهم
1:45:25
وقالوا لولا أنزل عليه ملك
1:45:29
يعنون ملكا نشاهده ونراه
1:45:32
نشهد له ونصدقه
1:45:34
وإلا فالملك كان ينزل عليه بالوحي من الله
1:45:39
فأجاب الله تعالى عن هذا
1:45:42
وبين الحكمة في عدم إنزال الملك على الوجه الذي اقترحوه
1:45:47
بأنه لو أنزل ملكا كما اقترحو
1:45:50
ولم يؤمنوا به ويصدقوه
1:45:53
لعوجلوا بالعذاب
1:45:55
كما استمرت به سنته تعالى مع الكفار في آيات الاقتراح
1:46:00
إذا جاءتهم ولم يؤمنوا
1:46:02
فقال ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون
1:46:09
ثم بين سبحانه
1:46:11
أنه لو أنزل ملكا كما اقترحو
1:46:14
لما حصل به مقصودهم
1:46:17
لأنه إن أنزله في صورته لم يقدروا على التلقي عنه
1:46:22
إذ البشر لا يقدر على مخاطبة الملك ومباشرته
1:46:27
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:46:30
وهو أقوى الخلق
1:46:32
إذا نزل عليه الملك كرب لذلك
1:46:36
وأخذته البرحاء
1:46:38
وتحدر منه العرق في اليوم الشاتي
1:46:42
وإن جعله في صورة رجل حصل لهم لبس
1:46:46
هل هو ملك أم رجل
1:46:49
فقال ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا
1:46:54
أي في صورة رجل
1:46:56
وللبسنا عليهم في هذا الحال ما يلبسون على أنفسهم حينئذ
1:47:03
فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة إنسان
1:47:08
هذا إنسان وليس بملك
1:47:11
فهذا معنى الآية
1:47:13
القرآن العظيم أعظم المعجزات
1:47:20
قال الله تعالى حاكيا عن المشركين
1:47:26
وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه
1:47:32
قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين
1:47:41
أولم يكفيهم أننا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم
1:47:49
إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون
1:47:56
قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا
1:48:01
يعلم ما في السماوات والأرض
1:48:05
والذين آمنوا بالباطل وكثروا بالله أولئك هم الخاسرون
1:48:15
قال الحافظ بن كثير
1:48:17
يقول تعالى مخبرا عن المشركين في تعنتهم
1:48:21
وطلبهم آيات ترشدهم على أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله
1:48:28
كما جاء صالح بناقته
1:48:31
قال تعالى قل يا محمد إنما الآيات عند الله
1:48:37
أي إنما أمر ذلك إلى الله
1:48:41
فإنه لو علم أنكم تهتدون لأجابكم على سؤالكم
1:48:46
لأن ذلك سهل عليه يسير لديه
1:48:50
ولكنه يعلم منكم أنما قصدكم التعنت والامتحان
1:48:55
فلا يجيبكم إلى ذلك
1:48:58
ثم قال تعالى مبينا كثرة جهلهم وسخافة عقلهم
1:49:03
حيث طلبوا آيات تدلهم على صدق محمد صلى الله عليه وسلم
1:49:09
فيما جاءهم به
1:49:11
وقد جاءهم بالكتاب العزيز
1:49:14
الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
1:49:18
تنزيل من حكيم حميد
1:49:21
الذي هو أعظم من كل معجزة
1:49:25
إذ عجزت الفصحاء والبلغاء عن معارضته
1:49:29
بل عن معارضة عشر سور من مثله
1:49:33
بل عن معارضة سورة منه
1:49:36
وقال الإمام بن القيم
1:49:39
القرآن العظيم اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره
1:49:44
فإنه هو الدعوة والحجة
1:49:47
وهو الدليل والمدلول عليه
1:49:50
وهو الشاهد والمشهود له
1:49:53
وهو الحكم والدليل
1:49:55
وهو الدعوى والبينة
1:49:58
قال الله تعالى
1:50:00
أفمن كان على بينة من ربه
1:50:04
ويتلوه شاهد منه
1:50:07
أي من ربه
1:50:08
وهو القرآن
1:50:10
وقال تعالى لمن طلب آية تدل على صدق رسوله صلى الله عليه وسلم
1:50:18
أكفهم أننا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم
1:50:25
إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون
1:50:33
قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا
1:50:38
يعلم ما في السماوات والأرض
1:50:42
والذين آمنوا بالباطل
1:50:45
أخبر سبحانه أن الكتاب الذي أنزله يكفي من كل آية
1:50:51
ففيه الحجة والدلالة على أنه من الله سبحانه
1:50:56
أرسل به رسوله
1:50:58
وفيه بيان ما يوجب لمن اتبعه السعادة
1:51:02
وينجيه من العذاب
1:51:05
الهجرة الثانية إلى الحبشة
1:51:09
خرجت من الهجرة
1:51:12
الهجرة الثانية إلى الحبشة
1:51:15
خرج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
1:51:20
ومعه جماعات من الصحابة رضي الله عنهم
1:51:24
إلى الحبشة في الهجرة الثانية
1:51:27
وذلك بعدما عادت قريش على اضطهاد من آمن
1:51:31
وأغرت سائر القبائل بمضاعفة الأذى للمسلمين
1:51:36
فكان عدد من خرج مع جعفر رضي الله عنه
1:51:40
من الصحابة الكرام رضي الله عنهم
1:51:43
ثلاثة وثمانين رجلا
1:51:46
إن كان فيهم عمار بن ياسر رضي الله عنه
1:51:50
فإنه يشك فيهجرته معهم
1:51:53
وثنين وثمانين رجلا
1:51:56
إن لم يكن فيهم عمار بن ياسر رضي الله عنه
1:52:00
ومن النساء ثمان عشرة امرأة
1:52:04
قال الإمام السهيلي
1:52:07
وشك بن اسحاق في عمار بن ياسر رضي الله عنه
1:52:11
هل هاجر إلى أرض الحبشة أم لا
1:52:14
والأصح عند أهل السيار
1:52:17
كالواقدي وبن عقبة وغيرهما
1:52:20
أنه لم يكن فيهم
1:52:31
روى الإمام أحمد في مسنده بسند ضعيف
1:52:34
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
1:52:38
بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي
1:52:43
ونحن نحو من ثمانين رجلا
1:52:46
فيهم عبد الله بن مسعود وجعفر
1:52:50
وعبد الله بن عرفطة
1:52:52
وعثمان بن مضعون
1:52:54
وأبو موسى
1:52:55
فأتوا النجاشي
1:52:57
الحديث
1:52:59
وقال ابن اسحاق
1:53:01
ثم خرج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
1:53:05
وتتابع المسلمون
1:53:07
حتى اجتمعوا بأرض الحبشة فكانوا بها
1:53:10
منهم من خرج بأهله معه
1:53:13
ومنهم من خرج بنفسه لا أهل له معه
1:53:17
ثم ساق ابن اسحاق أسماء الصحابة في هذه الهجرة الثانية
1:53:22
وذكر منهم عددا من من شهد غزوة بدرن الكبرى
1:53:27
كعثمان والزبير بن العوام
1:53:30
ومصعب بن عمير
1:53:32
وعبد الرحمن بن عوف
1:53:34
وعبد الله بن مسعود
1:53:36
وغيرهم رضي الله عنهم
1:53:39
وأصحاب هذه الهجرة الثانية للحبشة
1:53:43
إنما قدموا المدينة مع جعفر رضي الله عنه
1:53:47
في السنة السابعة للهجرة
1:53:49
وذلك حين افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر
1:53:54
فوقع الوهم لابن اسحاق وغيره
1:53:57
في ذكر عدد من الصحابة رضي الله عنهم
1:54:01
في هذه الهجرة الثانية
1:54:03
من من شهد غزوة بدرن الكبرى
1:54:06
قال الإمام بن القيم
1:54:09
قد ذكر في هذه الهجرة الثانية
1:54:12
عثمان بن عفان رضي الله عنه
1:54:15
وجماعة من من شهد بدرا
1:54:18
فإما أن يكون هذا وهما
1:54:21
وإما أن يكون لهم قدمة أخرى قبل بدر
1:54:25
فيكون لهم ثلاث قدمات
1:54:28
قدمة قبل الهجرة
1:54:30
وقدمة قبل بدر
1:54:32
وقدمة عام خيبر
1:54:34
وكذلك قال ابن سعد وغيره
1:54:37
إنهم لما سمعوا مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:54:42
إلى المدينة
1:54:44
رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا
1:54:47
ومن النساء ثمانين اسوى
1:54:50
فمات منهم رجلان بمكة
1:54:53
وحبس بمكة سبعة نفر
1:54:56
وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلا
1:55:01
وهم في ذكر أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
1:55:07
وعد بن اسحاق
1:55:09
أبى موسى الأشعري رضي الله عنه
1:55:12
في من هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية
1:55:15
وهذا من أوهامه على جلالة قدره
1:55:19
قال الحافظ بن كثير
1:55:21
ذكر محمد بن اسحاق في جملة من هاجر إلى أرض الحبشة
1:55:26
أبى موسى الأشعري
1:55:29
عبد الله بن قيس رضي الله عنه
1:55:32
وما أدري ما حمله على ذلك
1:55:35
فإن هذا أمر ظاهر
1:55:37
لا يخفى على من هو دونه في هذا الشأن
1:55:41
وقد أنكر ذلك عليه الواقدي وغيره من أهل المغازي
1:55:46
وقالوا
1:55:47
إن أبى موسى
1:55:49
إنما هاجر من اليمن إلى الحبشة إلى عند جعفر
1:55:53
كما جاء ذلك مصرحا به في الصحيح من روايته رضي الله عنه
1:55:59
وقال الإمام بن القيم
1:56:02
وليس ذلك مما يخفى على من هو دون محمد بن اسحاق
1:56:07
فضلا عنه
1:56:08
وإنما نشأ الوهم
1:56:10
أن أبى موسى هاجر من اليمن إلى أرض الحبشة
1:56:14
إلى عند جعفر وأصحابه لما سمع بهم
1:56:19
ثم قدم معهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر
1:56:24
كما جاء مصرحا به في الصحيح
1:56:27
فعد ذلك ابن اسحاق لأبي موسى هجرة
1:56:31
ولم يقل إنه هاجر من مكة إلى الحبشة لينكر عليه
1:56:36
وروا الإمام البيهقي في دلائل النبوة بسند صحيح
1:56:41
عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
1:56:47
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:56:50
أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أرض الحبشة
1:56:56
قال فقدمنا فبعث إلينا
1:57:00
قال لنا جعفر لا يتكلم منكم أحد
1:57:04
أنا خطيبكم اليوم
1:57:07
قال فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه
1:57:12
فزبرنا من عنده من القسيسين والرهبان
1:57:16
أسجدوا للملك
1:57:18
فقال جعفر لا نسجد إلا لله
1:57:22
قال له النجاشي وما منعك أن تسجد
1:57:27
قال لا نسجد إلا لله
1:57:30
قال وما ذاك
1:57:32
قال إن الله عز وجل بعث إلينا رسوله
1:57:37
وهو الرسول الذي بشر به عيس بن مريم
1:57:41
يأتي من بعد اسمه أحمد
1:57:44
فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا
1:57:48
ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاه
1:57:51
وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر
1:57:55
فأعجب النجاشي قوله
1:57:58
قال فما يقول صاحبك في بن مريم
1:58:02
قال يقول فيه هو روح الله وكلمته
1:58:07
أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر
1:58:14
فتناول النجاشي عودا من الأرض فقال
1:58:18
يا معشر القسيسين والرهبان
1:58:21
ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في بن مريم ما تزن هذه
1:58:27
مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده
1:58:31
فأنا أشهد أنه رسول الله
1:58:34
وإنه بشر به عيس بن مريم
1:58:37
ولولا ما أنا فيه من الملك
1:58:40
لاتيته حتى أحملنا عليه
1:58:43
أمكثوا في أرض ما شئتم
1:58:46
وأمر لنا بطعام وكسوة
1:58:49
قال الإمام البيهقي
1:58:51
هذا إسناد صحيح
1:58:53
وظاهره يدل على أن أبا موسى رضي الله عنه كان بمكة
1:58:59
وأنه خرج مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أرض الحبشة
1:59:05
والصحيح عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة
1:59:10
عن أبي موسى رضي الله عنه
1:59:13
أنه بلغهم مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:59:17
وهم باليمن
1:59:19
فخرجوا مهاجرين في بضع وخمسين رجلا في سفينة
1:59:23
فألقتهم سفينتهم إلى النجاشي بالحبشة
1:59:27
فوافقوا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه عنده
1:59:33
فأمرهم جعفر رضي الله عنه بالإقامة
1:59:37
فأقاموا حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن خيبر
1:59:43
فأبو موسى رضي الله عنه شهد ما جرى بين جعفر وبين النجاشي
1:59:49
فأخبر عنه ولعل الراوي وهم في قوله
1:59:54
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق
1:59:59
والله أعلم
2:00:01
تعقب قريش مهاجر الحبشة
2:00:05
فلما رأت قريش أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم آمنون بأرض الحبشة
2:00:13
وأنهم أصابوا بها دارا واستقرارا وحسن جوار من النجاشي
2:00:19
بعثت إلى النجاشي رجلين
2:00:22
هما عمر بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة
2:00:27
ليسلم لهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
2:00:31
فروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
2:00:35
عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت
2:00:40
لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي
2:00:47
أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكره
2:00:54
فلما بلغ ذلك قريشا
2:00:57
اعتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين
2:01:02
وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة
2:01:08
وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم
2:01:12
فجمعوا له أدما كثيرا
2:01:15
ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية
2:01:22
ثم بعثوا بذلك مع عبدالله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي
2:01:28
وعمر بن العاص بن وائل السهمي
2:01:31
وأمروهما أمرهم وقالوا لهما
2:01:35
ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلم النجاشي فيهم
2:01:41
ثم قدموا للنجاشي هدايا
2:01:45
ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم
2:01:50
قالت رضي الله عنها
2:01:52
فخرجا فقدما على النجاشي
2:01:56
ونحن عنده بخير دار وعند خير جار
2:02:00
فلم يبق من بطارقته بطريق
2:02:03
إلا دفع إليه هديته قبل أن يكلم النجاشي
2:02:08
ثم قال لكل بطريق منهم
2:02:11
إنه قد صبى إلى بلد الملك منا غلمان سفها
2:02:17
فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم
2:02:22
وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم
2:02:27
وقد وعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردهم إليهم
2:02:33
فإذا كلمنا الملك فيهم
2:02:36
فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم
2:02:41
فإن قومهم أعلى بهم عينا
2:02:44
وأعلم بما عابوا عليهم
2:02:46
فقالوا لهما نعم
2:02:49
ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي
2:02:53
فقبلها منهما
2:02:55
ثم كلماه فقالا له
2:02:58
أيها الملك
2:03:00
إنه قد صبى إلى بلدك منا غلمان سفها
2:03:04
فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك
2:03:09
وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت
2:03:14
وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم
2:03:21
لتردهم إليهم
2:03:23
فهم أعلى بهم عينا
2:03:25
وأعلموا بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه
2:03:29
قالت رضي الله عنها
2:03:32
ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمر بن العاص
2:03:38
من أن يسمع النجاشي كلامهم
2:03:41
فقالت بطارقته حوله
2:03:45
صدقوا أيها الملك
2:03:47
قومهم أعلى بهم عينا
2:03:49
وأعلموا بما عابوا عليهم
2:03:52
فأسلمهم إليهما
2:03:54
فليردهم إلى بلادهم وقومهم
2:03:58
قالت فغضب النجاشي ثم قال
2:04:02
لا هيم الله
2:04:04
إذا لا أسلمهم إليهما
2:04:06
ولا أكاد قوما جاوروني ونزلوا بلادي
2:04:11
واختاروني على من سواي
2:04:14
حتى أدعوهم فأسألهم ماذا يقول هذاان في أمرهم
2:04:19
فإن كانوا كما يقولان
2:04:22
أسلمتهم إليهما وردتهم إلى قومهم
2:04:26
وإن كانوا على غير ذلك
2:04:28
منعتهم منهما
2:04:30
وأحسنت جوارهم ما جاوروني
2:04:34
قالت رضي الله عنها
2:04:36
ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:04:40
فدعاهم
2:04:42
فلما جاءهم رسوله اجتمعوا
2:04:45
ثم قال بعضهم لبعض
2:04:48
ما تقولون للرجل إذا جئتموه
2:04:51
قالوا نقول والله ما علمنا
2:04:55
وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم
2:04:59
كائن في ذلك ما هو كائن
2:05:02
فلما جاؤوه
2:05:04
وقد دعى النجاشي أساقفته
2:05:07
فنشروا مصاحفهم حوله
2:05:10
سألهم فقال
2:05:12
ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم
2:05:16
ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم
2:05:21
قالت رضي الله عنها
2:05:23
فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
2:05:28
فقال له
2:05:30
أيها الملك
2:05:32
كنا قوما أهل جاهلية
2:05:35
نعبد الأصنام ونأكل الميت
2:05:38
ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار
2:05:43
يأكل القوي منا الضعيف
2:05:46
فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا
2:05:51
نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه
2:05:56
فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده
2:06:00
ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان
2:06:06
وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة
2:06:10
وصلة الرحم وحسن الجوار
2:06:13
والكف عن المحارم والدماء
2:06:16
ونهانا عن الفواحش وقول الزور
2:06:19
وأكل مال اليتيم
2:06:21
وقذف المحصنة
2:06:23
وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا
2:06:28
وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام
2:06:31
فعدد عليه أمور الإسلام
2:06:34
فصدقناه وأمنا به
2:06:37
واتبعناه على ما جاء به
2:06:40
فعبدنا الله وحده
2:06:42
فلم نشرك به شيئا
2:06:45
وحرمنا ما حرم علينا
2:06:47
وأحللنا ما أحللنا
2:06:50
فعدى علينا قومنا
2:06:52
فعذبونا وفتنونا عن ديننا
2:06:55
ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله
2:07:00
وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث
2:07:04
فلما قهرونا وظلمونا
2:07:07
وشقوا علينا
2:07:09
وحالوا بيننا وبين ديننا
2:07:12
خرجنا إلى بلدك
2:07:14
واخترناك على من سواك
2:07:16
ورغبنا في جوارك
2:07:18
ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك
2:07:22
قالت فقال له النجاشي
2:07:25
هل معك مما جاء به عن الله من شيء
2:07:29
فقال له جعفر رضي الله عنه
2:07:32
نعم فقال له النجاشي
2:07:35
فقرأه علي
2:07:37
فقرأ عليه صدرا من
2:07:40
كافها يا عين صاد
2:07:44
فبكى والله النجاشي
2:07:47
حتى أخضل لحيته
2:07:50
وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم
2:07:54
حين سمعوا ما تلا عليهم
2:07:57
ثم قال النجاشي
2:07:59
إن هذا والذي جاء به موسى
2:08:02
ليخرج من مشكاة واحدة
2:08:05
انطلقا
2:08:07
فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا
2:08:10
ولا أكاد
2:08:12
قالت أم سلمة رضي الله عنها
2:08:15
فلما خرجا من عنده
2:08:17
قال عمر بن العاص
2:08:19
والله لأنب أنهم غدًا عيبهم عندهم
2:08:23
ثم أستأصل به خضراءهم
2:08:26
فقال له عبد الله بن أبي ربيعة
2:08:29
وكان أتقى الرجلين فينا
2:08:32
لا تفعل
2:08:33
فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفون
2:08:38
قال
2:08:39
والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد
2:08:44
قالت أم سلمة رضي الله عنها
2:08:47
ثم غدا عليه الغد
2:08:50
فقال له
2:08:51
أيها الملك
2:08:53
إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيم
2:08:57
فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه
2:09:01
فأرسل إليهم يسألهم عنه
2:09:04
قالت أم سلمة رضي الله عنها
2:09:07
ولم ينزل بنا مثله
2:09:10
فاجتمع القوم
2:09:12
فقال بعضهم لبعض
2:09:14
ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه
2:09:18
قالوا
2:09:19
نقول والله فيه ما قال الله
2:09:22
وما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم
2:09:26
كائنا في ذلك ما هو كائن
2:09:30
فلما دخلوا عليه قال لهم
2:09:33
ما تقولون في عيسى بن مريم
2:09:36
فقال له جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
2:09:40
نقول فيه الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم
2:09:45
هو عبد الله ورسوله
2:09:48
وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول
2:09:53
قالت
2:09:55
فضرب النجاشي يده إلى الأرض
2:09:58
فأخذ منها عودا ثم قال
2:10:01
ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود
2:10:06
فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال
2:10:11
فقال وإن خرتم والله
2:10:14
اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي
2:10:18
والسيوم الآمنون
2:10:21
من سبكم غرم ثم من سبكم غرم
2:10:26
ثم من سبكم غرم
2:10:28
فما أحب أن لي دبرا ذهبا
2:10:31
وأني آذيت رجلا منكم
2:10:34
والدبر بلسان الحبشة الجبل
2:10:38
ردوا عليهما هداياهما
2:10:41
فلا حاجة لنا بها
2:10:43
فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي
2:10:48
فآخذ الرشوة فيه
2:10:51
وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه
2:10:55
قالت
2:10:56
فخرجا من عنده مقبوحين
2:10:59
مردودا عليهما ما جاء به
2:11:02
وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار
2:11:14
بقي جعفر بن أبي طارب رضي الله عنه
2:11:18
ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم في الحبشة
2:11:22
إلى السنة السابعة للهجرة
2:11:25
وذلك حين افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر
2:11:30
كما سيأتي عند الحديث عن غزوة خيبر
2:11:37
قال ابن إسحاق
2:11:41
فلما رأت قريش أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
2:11:46
قد نزلوا بلدا أصابوا به أمنا وقرارا
2:11:51
وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم
2:11:55
وأن عمر رضي الله عنه قد أسلم
2:11:59
فكان هو وحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:12:06
واصحابه
2:12:08
وجعل الإسلام يفشو في القبائل
2:12:11
اجتمعوا وأتمروا بينهم أن يكتبوا كتابا
2:12:15
يتعاقدون فيه على بني هاشم وبن المطلب
2:12:19
على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم
2:12:23
ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم
2:12:28
فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة
2:12:32
ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك
2:12:35
ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم
2:12:41
فلما فعلت ذلك قريش
2:12:44
انحازت بن هاشم وبن المطلب إلى أبي طالب بن عبد المطلب
2:12:50
فدخلوا في شعبه واجتمعوا إليه
2:12:54
وخرج من بني هاشم أبو لهب
2:12:57
عبد العز بن عبد المطلب إلى قريش فظاهرهم
2:13:02
وروا الشيخان في صحيحيهما
2:13:05
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
2:13:08
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى
2:13:14
نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة
2:13:18
حيث تقاسموا على الكفر
2:13:21
وذلك أن قريشا وبني كنانة
2:13:24
تحالفت على بني هاشم وبن المطلب
2:13:28
ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم
2:13:32
حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:13:37
زاد أبو داود في سننه قال الزهري
2:13:41
والخيف الوادي
2:13:45
قال الإمام النووي
2:13:47
ومعنى تقاسموا على الكفر
2:13:50
تحالفوا وتعاهدوا عليه
2:13:53
وهو تحالفهم على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم
2:13:57
وبني هاشم وبن المطلب من مكة إلى هذا الشعب
2:14:02
وهو خيف بني كنانة
2:14:05
وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة
2:14:08
وكتبوا فيها أنواع من الباطل وقطيعة الرحم والكفر
2:14:16
نقض الصحيفة وإنهاء المقاطعة
2:14:22
ثم سعى في نقض تلك الصحيفة الجائرة
2:14:25
بعض من كان كارها لها من رجال قريش
2:14:29
فقام هشام بن عمر بن الحارث
2:14:32
فمشى إلى المطعم بن عدي
2:14:35
وجماعة من قريش
2:14:37
فأجابوه إلى ذلك
2:14:40
وقد أطلع الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم
2:14:45
على أمر صحيفتهم
2:14:47
وأنه أرسل عليها الأرضة
2:14:50
فأكلت جميع ما فيها من جور وقطيعة وظلم
2:14:54
فأخبر بذلك عمه أبا طالب
2:14:58
فخرج على قريش وأخبرهم بما قال ابن أخيه صلى الله عليه وسلم
2:15:04
فدخلوا الكعبة وأنزلوا الصحيفة
2:15:07
فأيذى بها كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:15:13
ثم رجع بن هاشم وبن المطلب إلى مكة
2:15:18
وفات أبي طالب
2:15:22
توفي أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم
2:15:28
بعد خروجه من الشعب
2:15:30
وذلك في أواخر العام العاشر للبعثة
2:15:34
واختلف في تعيين الشهر
2:15:37
فلما اشتكى وبلغ قريشا ثقله
2:15:40
قال بعضهم لبعض
2:15:42
انطلقوا بنا إلى أبي طالب
2:15:45
فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا
2:15:50
روى الإمام الترمذي في جامعه
2:15:54
والحاكم في مستدركه
2:15:56
واللفظ للحاكم
2:15:58
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:16:02
مرض أبو طالب
2:16:04
فجاءت قريش
2:16:06
فجاء النبي صلى الله عليه وسلم
2:16:09
وعند رأس أبي طالب مجلس رجل
2:16:13
فقام أبو جهل كي يمنعه ذاك إلى أبي طالب
2:16:18
فقال
2:16:19
يبن أخي
2:16:21
ما تريد من قومك
2:16:23
قال صلى الله عليه وسلم
2:16:26
يا عم
2:16:27
انما اريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب
2:16:32
وتؤدى إليهم بها جزية العجم
2:16:36
قال
2:16:37
كلمة واحدة
2:16:39
قال صلى الله عليه وسلم
2:16:42
كلمة واحدة
2:16:44
قال ما هي
2:16:46
قول الله صلى الله عليه وسلم
2:16:49
لا إله إلا الله
2:16:52
قال
2:16:53
فقالوا
2:16:54
أجعل الآلهة إلها واحدة
2:16:57
إن هذا لشيء عجاب
2:17:00
قال
2:17:01
ونزل فيهم
2:17:03
صاد
2:17:04
والقرآن ذي الذكر
2:17:07
حتى بلغ
2:17:08
إن هذا إلا اختلاق
2:17:11
وروا الشيخان في صحيحيهما
2:17:14
عن المسيب ابن حزن قال
2:17:17
لما حضرت أبا طالب الوفاه
2:17:20
جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:17:24
فوجد عنده أبا جهل ابن هشام
2:17:27
وعبد الله ابن أبي أمية ابن المغيرة
2:17:31
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:17:35
أي عم
2:17:36
قل لا إله إلا الله
2:17:39
كلمة أحاج لك بها عند الله
2:17:43
فقال أبو جهل وعبد الله ابن أبي أمية
2:17:47
أترغب عن ملة عبد المطلب
2:17:50
فلم يزر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:17:53
يعرضها عليه
2:17:55
ويعيدانه بتلك المقالة
2:17:58
حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم
2:18:02
على ملة عبد المطلب
2:18:05
وأبى أن يقول لا إله إلا الله
2:18:09
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:18:12
والله لأستغفرن لك ما لم أنهى عنك
2:18:17
فأنزل الله
2:18:19
ما كان للنبي والذين آمنوا
2:18:23
أن يستغفروا للمشركين
2:18:31
ولو كانوا أولي قربا
2:18:34
من بعد ما تبين لهم
2:18:41
أنهم أصحاب الجحيم
2:18:46
وأنزل الله في أبي طالب
2:18:49
إنك لا تهدي من أحببت
2:18:53
ولكن الله يهدي من يشاء
2:18:58
وروا الإمام مسلم في صحيحه
2:19:03
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
2:19:07
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:19:11
قل لا إله إلا الله
2:19:14
أشهد لك بها يوم القيامة
2:19:17
قال لولا أن تعيرني قريش
2:19:21
يقولون إنما حمله على ذلك الجزع
2:19:25
لأقررت بها عينك
2:19:28
فأنزل الله
2:19:30
إنك لا تهدي من أحببت
2:19:33
قال الحافظ بن كثير
2:19:35
يقول الله لرسوله صلوات الله وسلامه عليه
2:19:40
إنك يا محمد
2:19:42
إنك لا تهدي من أحببت
2:19:45
أي ليس إليك ذلك
2:19:47
إنما عليك البلاغ
2:19:49
والله يهدي من يشاء
2:19:52
وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة
2:19:56
كما قال تعالى
2:19:58
ليس عليك هداهم
2:20:01
ولكن الله يهدي من يشاء
2:20:07
وقال
2:20:10
وما أكثر الناس ولو حرست بمؤمنين
2:20:17
وهذه الآية أخص من هذا كله
2:20:21
فإنه قال
2:20:23
إنك لا تهدي من أحببت
2:20:27
ولكن الله يهدي من يشاء
2:20:32
وهو أعلم بالمهتدين
2:20:37
أي هو أعلم بمن يستحق الهداية
2:20:40
ممن يستحق الغواية
2:20:43
وقد ثبت في الصحيحين
2:20:45
أنها نزلت في أبي طالب
2:20:48
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:20:51
وقد كان يحوطه وينصره ويقوم في صفه
2:20:56
ويحبه حبا شديدا طبعيا لا شرعيا
2:21:00
فلما حضرته الوفاة وحان أجله
2:21:04
دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:21:08
إلى الإيمان والدخول في الإسلام
2:21:11
فسبق القدر فيه واختطف من يده
2:21:15
فاستمر على ما كان عليه من الكفر
2:21:19
ولله الحكمة البالغة
2:21:22
وقال الإمام ابن القيم
2:21:24
قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم
2:21:29
وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم
2:21:36
وقال ولكل قوم هاد
2:21:40
والهدي هو الدليل الذي يدل بهم
2:21:44
في الطريق إلى الله والدار الآخرة
2:21:47
ولا يناقض هذا قوله تعالى
2:21:50
إنك لا تهدي من أحببت
2:21:53
وقوله تعالى
2:21:55
فإن الله يضل من يشاء
2:21:58
ويهدي من يشاء
2:22:01
فإن الله سبحانه تكلم بهذا وهذا
2:22:05
فرسله الهداة هداية الدلالة والبيان
2:22:10
وهو الهدي هداية التوفيق والإلهام
2:22:14
فرسلهم الأدلاء حقا
2:22:17
والله سبحانه هو الموفق الملهم
2:22:21
الخالق للهداة في القلوب
2:22:24
وقال الحافظ ابن كثير
2:22:26
ولم يقدر الله له الإيمان
2:22:29
لما له تعالى في ذلك من الحكمة العظيمة
2:22:33
والحجة القاطعة البالغة الدامغة
2:22:37
التي يجب الإيمان بها والتسليم لها
2:22:41
ولولا ما نهان الله عنه من الاستغفار للمشركين
2:22:46
لا استغفرنا لأبي طالب وترحمنا عليه
2:22:50
شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب
2:23:00
روى الشيخان في صحيحيهما
2:23:03
عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه
2:23:06
قال للنبي صلى الله عليه وسلم
2:23:10
ما أغنيت عن عمك
2:23:12
فوالله كان يحوطك ويغضب لك
2:23:16
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:23:21
هو في ضحضاح من نار
2:23:24
ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار
2:23:29
وروى الشيخان في صحيحيهما
2:23:32
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
2:23:36
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:23:39
ذكر عنده عمه أبو طالب
2:23:42
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:23:46
لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة
2:23:50
فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبي
2:23:54
يغلي منه دماغه
2:23:57
قال الحافظ في الفتح
2:23:59
والنفع الذي حصل لأبي طالب من خصائصه
2:24:03
ببركة النبي صلى الله عليه وسلم
2:24:07
وفات خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
2:24:13
توفيت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
2:24:20
في نفس العام الذي توفي فيه أبو طالب
2:24:24
وذلك في العام العاشر للبعثة
2:24:27
قبل الهجرة بثلاث سنين
2:24:30
قال ابن إسحاق
2:24:32
ثم إن خديجة بنت خويلد
2:24:35
وأبا طالب هلك في عام واحد
2:24:39
وروى الإمام البخاري في صحيحه
2:24:42
عن عروة ابن الزبير قال
2:24:44
توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم
2:24:49
إلى المدينة بثلاث سنين
2:24:52
قال الحافظ في الفتح
2:24:54
كان موتها رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين
2:24:59
وذلك بعد المبعث على الصواب بعشر سنين
2:25:04
فضل أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها
2:25:14
قال الإمام الذهبي
2:25:16
خديجة أم المؤمنين
2:25:19
وسيدة نساء العالمين في زمانها
2:25:23
أم القاسم
2:25:25
ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزا
2:25:28
ابن قصي بن كلاب
2:25:30
القرشية الأسدية
2:25:33
أم أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:25:37
وأول من آمن به وصدقه قبل كل أحد
2:25:42
وثبتت جأشة
2:25:44
ومناقبها جمه
2:25:46
وهي ممن كمل من النساء
2:25:49
وكانت عاقلة جليلة دينة مصونة كريمة
2:25:55
من أهل الجنة
2:25:57
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثني عليها
2:26:01
ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين
2:26:05
ويبالغ في تعظيمها
2:26:08
وروا الشيخان في صحيحيهما
2:26:11
النبي هريرة رضي الله عنه قال
2:26:14
أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال
2:26:19
يا رسول الله
2:26:21
هذه خديجة قد أتت
2:26:23
معها إناء فيه إيدام أو طعام أو شراب
2:26:28
فإذا هي أتتك
2:26:30
فقرأ عليها السلام من ربها ومني
2:26:34
وبشرها ببيت في الجنة من قصب
2:26:37
لا صخب فيه ولا نصب
2:26:40
وروا الشيخان في صحيحيهما
2:26:43
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال
2:26:47
قال صلى الله عليه وسلم
2:26:50
خير نسائها مريم
2:26:52
وخير نسائها خديجة
2:26:55
قال الإمام النووي
2:26:57
الأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما
2:27:01
خير نساء الأرض في عصرها
2:27:04
وروا الإمام أحمد في مسنده
2:27:07
وابن حبان في صحيحه بسند صحيح
2:27:11
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:27:15
خط رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:27:18
في الأرض أربعة خطوط
2:27:20
فقال أتدرون ما هذا
2:27:24
قال الله ورسوله أعلم
2:27:28
قال صلى الله عليه وسلم
2:27:30
أفضل نساء أهل الجنة
2:27:33
خديجة بنت خويلد
2:27:35
وفاطمة بنت محمد
2:27:38
وآسية بنت مزاحم
2:27:40
امرأة فرعون
2:27:42
ومريم بنت عمران
2:27:44
وروا الإمام أحمد في مسنده
2:27:47
والترمذي في جامعه بسند صحيح
2:27:50
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:27:54
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:27:58
حسبك من نساء العالمين
2:28:01
مريم بنت عمران
2:28:03
وخديجة بنت خويلد
2:28:05
وفاطمة بنت محمد
2:28:08
وآسية امرأة فرعون
2:28:12
اشتداد إذاء قريش للنبي صلى الله عليه وسلم
2:28:16
بعد وفاة عمه أبي طالب
2:28:21
قال ابن إسحاق
2:28:23
فلما هلك أبو طالب
2:28:25
نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى
2:28:30
ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب
2:28:34
وقال الحاكم في المستدرك
2:28:36
تواترت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:28:40
لما مات عمه أبو طالب
2:28:43
لقي هو والمسلمون أذى من المشركين بعد موته
2:28:48
وقال الحافظ ابن كثير
2:28:50
وعندي أن غالب ما روي من طرحهم
2:28:53
سل الجزور بين كتفيه صلى الله عليه وسلم
2:28:57
وهو يصلي
2:28:59
وكذلك ما أخبر به عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما
2:29:04
من خنقهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:29:08
خنقا شديدا
2:29:10
حتى حال دونه أبو بكر الصديق رضي الله عنه
2:29:14
وكذلك عزم أبي جهل لعنه الله
2:29:18
على أن يطأ على عنقه صلى الله عليه وسلم
2:29:22
وهو يصلي فحيل بينه وبين ذلك
2:29:26
مما أشبه ذلك
2:29:28
كان بعد وفاة أبي طالب
2:29:30
والله أعلم
2:29:32
وروا الحاكم في المستدرك بسند جيد
2:29:36
عن عائشة رضي الله عنها قالت
2:29:39
قال صلى الله عليه وسلم
2:29:42
ما زالت قريش كاعة حتى توفي أبو طالب
2:29:47
وروا ابن اسحاق في السيرة بسند صحيح مرسل
2:29:52
عن عروة ابن الزبير قال
2:29:54
قال صلى الله عليه وسلم
2:29:57
ما نالت مني قريش شيئا أكره
2:30:01
حتى مات أبو طالب
2:30:03
وروا الإمام أحمد في مسنده
2:30:06
والحاكم في المستدرك بسند حسن
2:30:09
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:30:13
دخلت فاطمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:30:17
وهي تبكي
2:30:19
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:30:23
يا بنية ما يبكيك
2:30:26
قالت يا أبتي
2:30:28
ما لي لا أبكي
2:30:30
فهؤلاء الملأ من قريش في الحجر
2:30:33
يتعاقدون باللات والعزة
2:30:36
ومنات الثارثة الأخرى
2:30:38
لو قد رأوك لقاموا إليك فيقتلونك
2:30:42
وليس منهم رجل
2:30:44
إلا وقد عرف نصيبه من دمك
2:30:47
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:30:51
يا بنية ائتني بوضو
2:30:54
فتوضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:30:58
ثم خرج إلى المسجد
2:31:00
فلما رأوه قالوا ها هو ذا
2:31:04
فطأطأوا رؤوسهم
2:31:06
وسقطت أذقانهم بين ثديهم
2:31:09
فلم يرفعوا أبصارهم
2:31:12
فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:31:15
قبضة من تراب
2:31:17
فحصبهم بها وقال
2:31:20
شاهت الوجوه
2:31:22
فما أصاب رجلا منهم حصات من حصاته
2:31:26
إلا قتل يوم بدر كافرا
2:31:29
وروا الحاكم في المستدرك
2:31:32
والإمام أحمد في فضائل الصحابة بسند صحيح
2:31:36
عن أنس رضي الله عنه قال
2:31:39
لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:31:43
حتى غشي عليه
2:31:45
فقام أبو بكر رضي الله عنه
2:31:48
فجعل ينادي ويقول
2:31:50
ويلكم
2:31:52
أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله
2:31:55
قالوا من هذا
2:31:57
قالوا هذا ابن أبي قحافة المجنون
2:32:01
وروا الإمام البخاري في صحيحه
2:32:04
عن عروة ابن الزبير قال
2:32:07
سألت ابن عمر ابن العاص
2:32:09
أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم
2:32:16
قال
2:32:17
بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة
2:32:22
إذ أقبل عقبة ابن أبي معيط
2:32:25
فوضع ثوبه في عنقه
2:32:27
فخنقه خنقا شديدا
2:32:30
فأقبل أبو بكر رضي الله عنه
2:32:33
حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم
2:32:39
وقال
2:32:40
أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله
2:32:44
وروا ابن حبان في صحيحه
2:32:48
وأبو يعلى في مسنده بسند حسن
2:32:52
عن عمر ابن العاص رضي الله عنه قال
2:32:55
ما رأيت قريشا أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:33:01
إلا يوما
2:33:03
رأيتهم وهم جلوس في ظل الكعبة
2:33:06
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام
2:33:11
فقام إليه عقبة ابن أبي معيط
2:33:14
فجعل رداءه في عنقه ثم جذبه
2:33:18
حتى وجب لركبته صلى الله عليه وسلم
2:33:22
وتصايح الناس فظنوا أنه مقتول
2:33:27
قال
2:33:28
وأقبل أبو بكر رضي الله عنه يشتد
2:33:32
حتى أخذ بضبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه
2:33:37
وهو يقول
2:33:39
أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله
2:33:43
ثم انصرفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم
2:33:47
وروا الشيخان في صحيحيهما
2:33:50
واللفظ لمسلم
2:33:52
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
2:33:56
بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت
2:34:01
وأبو جهل وأصحاب له جلوس
2:34:05
وقد نحرت جزور بالأمس
2:34:08
فقال أبو جهل
2:34:10
أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان
2:34:14
فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد
2:34:19
فانبعث أشق القوم فأخذه
2:34:22
فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم
2:34:26
وضعه بين كتفيه
2:34:28
قال
2:34:29
فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض
2:34:33
وأنا قائم أنظر
2:34:36
لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:34:42
والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه
2:34:47
حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة
2:34:51
فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه
2:34:55
ثم أقبلت عليهم تشتمهم
2:34:58
فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته
2:35:02
رفع صوته ثم دعا عليهم
2:35:06
وكان إذا دعا دعا ثلاثا
2:35:10
وأذا سأل ثلاثا
2:35:13
ثم قال صلى الله عليه وسلم
2:35:16
اللهم عليك بقريش
2:35:19
ثلاث مرات
2:35:21
فلما سمعوا صوته
2:35:23
ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته
2:35:26
ثم قال صلى الله عليه وسلم
2:35:29
اللهم عليك بأبي جهل بن هشام
2:35:33
وعتبة بن ربيعة
2:35:35
وشيبة بن ربيعة
2:35:37
والوليد بن عقبة
2:35:39
وأميت بن خلف
2:35:41
وعقبة بن أبي معيط
2:35:43
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
2:35:47
فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق
2:35:52
لقد رأيت الذين سما صرع يوم بدر
2:35:57
وروا الإمام أحمد في مسنده
2:36:00
وابن ماجه بسند صحيح
2:36:02
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:36:06
جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم
2:36:11
وهو جالس حزين
2:36:13
قد خضب بالدماء
2:36:15
ضربه بعض أهل مكة
2:36:18
فقال له مالك
2:36:21
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:36:24
فعل بي هؤلاء وفعلوا
2:36:27
فقال له جبريل عليه السلام
2:36:30
أتحب أن أريك آية
2:36:33
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:36:36
نعم
2:36:38
فنظر إلى شجرة من وراء الوادي
2:36:41
فقال أدع بتلك الشجرة
2:36:44
فدعاها
2:36:46
فجاء التمشي حتى قامت بين يديه
2:36:50
فقال مرها فلترجع
2:36:53
فأمرها فرجعت إلى مكانها
2:36:57
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:37:00
حسبي
2:37:02
قال الشيخ علي الطنطاوي
2:37:05
وانطلقوا يؤذونه صلى الله عليه وسلم
2:37:08
ويتوعدونه
2:37:10
لعل الترهيب يفعل فيه
2:37:12
ما لم يفعل الترغيب
2:37:14
رموا في طريقه الشوك
2:37:16
وهو مااش
2:37:18
وألقوا عليه أحشاء الناقة
2:37:20
وهو ساجد
2:37:22
ورموه في الطائف بالحجارة
2:37:24
وأسالوا دمه
2:37:26
وهزئوا به وسلطوا عليه
2:37:28
سفهاءهم
2:37:30
فلم يثر هذا كله غضبه صلى الله عليه وسلم
2:37:35
ولكن أثار إشفاقه
2:37:38
إشفاق الكبير على الأطفال المؤذين
2:37:41
والعاقل على المجانين
2:37:44
وكان جوابه صلى الله عليه وسلم
2:37:48
اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون
2:37:52
وأوغلت قريش في كفرها وصدها وعنادها
2:37:57
ولكن هل تقدر قريش أن تطفئ نور الله
2:38:02
خروج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف
2:38:10
فلما اشتد البلاء برسول الله صلى الله عليه وسلم
2:38:14
وأصحابه بعد وفاة أبي طالب
2:38:18
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف
2:38:23
رجاء أن يؤووه وينصروه على قومه
2:38:26
ويمنعوه منهم
2:38:28
وقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف
2:38:32
إما لأنها المركز الثاني للقوة والسيادة في الحجاز بعد مكة
2:38:38
أو لأن أخواله صلى الله عليه وسلم
2:38:42
من جهة حليمة السعدية من بني ثقيف
2:38:46
فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:38:50
أن يخرج إلى الطائف ماشيا على قدمين
2:38:54
ومعه مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه
2:38:58
يلتمس من ثقيف النصر والمنعة له من قومه
2:39:03
وصول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف
2:39:13
فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف
2:39:19
عمد إلى ثلاثة إخوة
2:39:22
هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم
2:39:26
وهم عبد يا ليل ومسعود وحبيب
2:39:29
أبناء عمر بن عمير
2:39:32
فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:39:36
ودعاهم إلى الله وإلى نصرة الإسلام
2:39:40
فقال أحدهم
2:39:42
هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك
2:39:47
وقال الآخر
2:39:49
أما وجد الله أحداً يرسله غيرك
2:39:53
وقال الثالث
2:39:55
والله لا أكلمك أبدا
2:39:58
لأن كنت رسولاً من الله كما تقول
2:40:01
لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام
2:40:05
ولأن كنت تكذب على الله
2:40:08
ما ينبغي لي أن أكلمك
2:40:11
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم
2:40:15
وقد يأس من نصرة ثقيف
2:40:18
وقال لهم
2:40:20
إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني
2:40:24
فلم يفعلوا
2:40:26
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم عشرة أيام
2:40:31
فأغروا به سفهاأهم وعبيدهم
2:40:34
يسبونهم ويصيحون به
2:40:37
وأذوه مع ذلك أشد الأذى
2:40:40
ونالوا منه ما لم ينله قومه
2:40:43
وقالوا له أخرج من بلدنا
2:40:47
ووقف سفهاأهم صفين
2:40:50
وجعلوا يرمونه بالحجارة
2:40:52
حتى دميت قدماه صلى الله عليه وسلم
2:40:56
وزيد بن حارثة رضي الله عنه يقيه بنفسه
2:41:01
حتى أصابه شجاج في رأسه
2:41:04
فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:41:08
من الطائف إلى مكة محزونا
2:41:11
وفي مرجعه صلى الله عليه وسلم ذلك
2:41:15
دعا ربه بالدعاء المشهور
2:41:18
اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي
2:41:23
وهواني على الناس
2:41:26
يا أرحم الراحمين
2:41:28
أنت رب المستضعفين
2:41:31
وأنت ربي
2:41:33
إلى من تكلني
2:41:35
إلى بعيد يتجهمني
2:41:38
أم إلى عدو ملكته أمري
2:41:41
إن لم يكن بك علي غضب
2:41:44
فلا أبالي
2:41:46
ولكن عافيتك هي أوسع لي
2:41:50
أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات
2:41:55
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة
2:41:59
من أن تنزل بغضبك
2:42:01
أو يحل علي سخطك
2:42:04
لك العتبى حتى ترضى
2:42:08
ولا حول ولا قوة إلا بك
2:42:12
نزول جبريل وملك الجبال
2:42:18
عليهم السلام
2:42:20
فأرسل الله سبحانه وتعالى
2:42:24
إلى رسوله صلى الله عليه وسلم
2:42:27
جبريل عليه السلام
2:42:29
ومعه ملك الجبال عليه السلام
2:42:32
يستأمره
2:42:34
فأخرج الشيخان في صحيحيهما
2:42:37
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
2:42:41
أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم
2:42:45
هل أتى عليك يوم
2:42:47
كان أشد عليك من يوم أحد
2:42:50
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:42:54
لقد لقيت من قومك ما لقيت
2:42:57
وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة
2:43:01
إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل
2:43:04
ابن عبد كلال
2:43:06
فلم يجبني إلى ما أرد
2:43:09
فانطلقت وأنا مهموم على وجهي
2:43:12
فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب
2:43:16
فرفعت رأسي
2:43:18
فإذا أنا بسحابة قد أظلتني
2:43:21
فنظرت فإذا فيها جبريل
2:43:24
فناداني فقال
2:43:27
إن الله قد سمع قول قومك لك
2:43:30
وما ردوا عليك
2:43:32
وقد بعث إليك ملك الجبال
2:43:35
لتأمره بما شئت فيهم
2:43:38
فناداني ملك الجبال
2:43:40
فسلم علي ثم قال
2:43:43
يا محمد
2:43:45
فقال ذلك فيما شئت
2:43:48
إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين
2:43:51
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:43:55
بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم
2:43:58
من يعبد الله وحده
2:44:01
لا يشرك به شيئا
2:44:04
قال الحافظ ابن كثير
2:44:06
فما الجمع بين هذا
2:44:08
وبين قوله تعالى في هذه الآية الكريمة
2:44:12
قل لو أن عندي ما تستعجلون به
2:44:17
لقضي الأمر بيني وبينكم
2:44:21
والله أعلم بالظالمين
2:44:26
فالجواب والله أعلم
2:44:30
أن هذه الآية دلت على أنه
2:44:33
لو كان إليه وقوع العذاب الذي يطلبونه
2:44:37
حال طلبهم له لأوقعه بهم
2:44:40
وأما الحديث
2:44:42
فليس فيه أنهم سألوه وقوع العذاب بهم
2:44:46
بل عرض عليه ملك الجبال
2:44:49
أنه إن شاء أطبق عليهم الأخشبين
2:44:53
وهما جبلا مكة اللذان يكتنفانها جنوبا وشمالا
2:44:58
فلهذا استأنا بهم وسأل الرفق لهم
2:45:02
دخول الرسول صلى الله عليه وسلم
2:45:09
رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة
2:45:14
وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه وعدائه
2:45:19
ودخلها بجوار المطعم بن عدي
2:45:22
ولم ينسى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:45:26
هذا المعروف للمطعم بن عدي
2:45:29
فقال صلى الله عليه وسلم يوم بدر
2:45:34
لو كان المطعم بن عدي حيا
2:45:38
ثم كلّمني في هؤلاء النتنى
2:45:41
لتركتهم له
2:45:43
قال الإمام الذهبي
2:45:46
وكان المطعم بن عدي
2:45:48
هو الذي قام في نقض صحيفة القطيع
2:45:52
وكان يحنو على أهل الشعب ويصلهم في السر
2:45:56
وهو الذي أجار النبي صلى الله عليه وسلم
2:45:59
حين رجع من الطائف
2:46:01
حتى طاف بعمره
2:46:05
وقال الحافظ في الفتح
2:46:07
قوله صلى الله عليه وسلم
2:46:10
لتركتهم له
2:46:12
أي بغير فداء
2:46:14
الإسراء والمعراج
2:46:17
أكرم الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم
2:46:24
برحلة الإسراء والمعراج
2:46:27
وذلك بعد سنوات طويلة من الدعوة
2:46:31
وكانت هذه الرحلة المباركة
2:46:34
بمثابة مكافآت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:46:39
ليبين الله له مكانته ومنزلته من الله جل جلاله
2:46:45
قال الإمام ابن القيم
2:46:47
كانت كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسراء
2:46:52
مفاجأةً من غير ميعاد
2:46:55
ليحمل عنه ألم الانتظار
2:46:57
ويفاجأ بالكرامة بغتة
2:47:00
ذكر الله سبحانه وتعالى الإسراء في سورة الإسراء
2:47:05
فقال تعالى
2:47:07
سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
2:47:19
الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا
2:47:25
إنه هو السميع البصير
2:47:31
وذكر سبحانه وتعالى المعراج في سورة النجم
2:47:36
فقال تعالى
2:47:38
أفتمارونه على ما يرى
2:47:41
ولقد رآه نزلة أخرى
2:47:45
عند سدرة المنتهى
2:47:49
عندها جنة المأوا
2:47:54
إذ يغشى السدرة ما يغشى
2:47:57
ما زاغ البصر وما طغى
2:48:01
لقد رآه من آيات ربه الكبرى
2:48:06
قال الإمام القرطبي
2:48:08
ثبت الإسراء في جميع مصنفات الحديث
2:48:12
وروي عن الصحابة في كل أقطار الإسلام
2:48:16
فهو من المتواتر بهذا الوجه
2:48:19
وقال الإمام ابن القيم
2:48:21
تواترت الأحاديث الصحيحة
2:48:23
التي أجمعت الأمة على صحتها وقبولها
2:48:27
بأن النبي صلى الله عليه وسلم
2:48:30
عرج به إلى ربه
2:48:32
وأنه جاوز السماوات السبع
2:48:35
وأنه تردد بين موسى عليه السلام
2:48:38
وبين الله عز وجل مرارا
2:48:41
في شأن الصلاة وتخفيفها
2:48:44
الخلاف في تحديد وقت هذه الرحلة
2:48:54
اختلف في وقت رحلة الإسراء والمعراج
2:48:57
اختلافا كثيرا
2:48:59
ولا يثبت شيء في تحديد وقتها
2:49:02
قال شيخ الإسلام ابن تيمية
2:49:05
لم يقوم دليل معلوم
2:49:07
لا على شهرها ولا عشرها ولا عينها
2:49:11
بل نقول في ذلك متقطعة
2:49:14
ليس فيها ما يقطع به
2:49:17
وقال الحافظ في الفتح
2:49:19
وقد اختلف في وقت المعراج
2:49:22
فقيل كان قبل المبعث
2:49:25
وهو شاذ
2:49:27
إلا إن حمل على أنه وقع حينئذ في المنام
2:49:31
وذهب الأكثر إلى أنه كان بعد المبعث
2:49:35
ثم اختلفوا
2:49:37
فقيل قبل الهجرة بسنة
2:49:39
قاله ابن سعد وغيره
2:49:41
وبه جزم نووي
2:49:44
وبالغ ابن حزم فنقل الإجماع فيه
2:49:47
وهو مردود
2:49:49
فإن في ذلك اختلافا كثيرا
2:49:51
يزيد على عشرة أقوال
2:49:54
الإسراء والمعراج
2:49:57
كان بجسده وروحه صلى الله عليه وسلم
2:50:02
قال الحافظ في الفتح
2:50:05
اختلف السلف
2:50:07
بحسب اختلاف الأخبار الواردة
2:50:10
فمنهم من ذهب إلى أن الإسراء والمعراج
2:50:13
وقع في ليلة واحدة
2:50:16
في اليقضة
2:50:17
بجسد النبي صلى الله عليه وسلم
2:50:20
وروحه بعد المبعث
2:50:23
وإلى هذا ذهب الجمهور من علماء المحدثين
2:50:26
والفقهاء والمتكلمين
2:50:29
وتواردت عليه ضواهر الأخبار الصحيحة
2:50:33
ولا ينبغي العدول عن ذلك
2:50:35
إذ ليس في العقل ما يحيله
2:50:38
حتى يحتاج إلى تأويل
2:50:41
وقال الحافظ ابن كثير
2:50:43
الأكثرون من العلماء
2:50:45
على أنه صلى الله عليه وسلم
2:50:48
أسري ببدنه وروحه
2:50:50
يقضة لا مناما
2:50:53
ولا ينكر أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:50:57
رأى قبل ذلك مناما
2:50:59
ثم رآه بعده يقضا
2:51:02
لأنه صلى الله عليه وسلم
2:51:05
كان لا يرى رؤيا
2:51:07
إلا جاءت مثل فلاق الصبح
2:51:09
والدليل على هذا
2:51:11
قوله جل جلاله
2:51:13
سبحان الذي أسرى بعبده
2:51:16
فالتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام
2:51:20
ولو كان مناما لم يكن فيه كبير شيء
2:51:24
ولم يكن مستعظما
2:51:26
ولما بادرت كفار قريش إلى تكذيبه
2:51:30
ولما ارتد جماعة ممن كان قد أسلم
2:51:34
وأيضا فإن العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد
2:51:39
وقد قال عز شأنه
2:51:41
أسرى بعبده ليلا
2:51:44
وقال تعالى
2:51:46
وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس
2:51:51
قال ابن عباس رضي الله عنهما
2:51:55
هي رؤيا عين
2:51:57
أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:52:00
ليلة أسري به
2:52:02
والشجرة الملعونة شجرة الزقوم
2:52:05
وقال تعالى
2:52:07
ما زاغ البصر وما طغ
2:52:10
والبصر من آلات الذات
2:52:14
وأيضا فإنه صلى الله عليه وسلم حمل على البراق
2:52:19
وهو دابة بيضاء
2:52:21
براقة لها لمعان
2:52:24
وإنما يكون هذا للبدن لا للروح
2:52:28
لأنها لا تحتاج في حركتها إلى مركب تركب عليه
2:52:33
والله أعلم
2:52:35
قصة الإسراء والمعراج
2:52:40
عن أنس بن مالك
2:52:42
عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما
2:52:45
أن النبي صلى الله عليه وسلم
2:52:48
حدثهم عن ليلة أسري به
2:52:51
فقال بينما أنا في الحطيم
2:52:54
وربما قال في الحجر
2:52:57
مضطجع
2:52:59
إذ أتاني آت فقد
2:53:02
قال وسمعته يقول
2:53:04
فشق ما بين هذه إلى هذه
2:53:08
فقلت للجارود وهو إلى جنبي
2:53:11
ما يعني به
2:53:13
قال من ثغرة نحره إلى شعرته
2:53:17
فاستخرج قلبي
2:53:19
ثم أوتيت بطست من ذهب مملؤة إيمانا
2:53:23
فغسل قلبي
2:53:25
ثم حشي ثم أعيد
2:53:28
ثم أوتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض
2:53:33
فقال له الجارود
2:53:35
هو البراق يا أبا حمزة
2:53:38
قال أنس رضي الله عنه
2:53:40
نعم
2:53:41
يضع خطوه عند أقصى طرفه
2:53:44
وكان البراق مسرجا ملجما
2:53:48
فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركبه
2:53:53
استصعب عليه
2:53:55
فقال له جبريل عليه السلام
2:53:58
أبي محمد تفعل هذا
2:54:00
فما ركبك أحد قط
2:54:03
أكرم على الله منه
2:54:05
فارفض عرقا
2:54:07
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:54:10
فركبته حتى أتيت بيت المقدس
2:54:14
فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء
2:54:18
ثم دخلت المسجد
2:54:21
إمامته صلى الله عليه وسلم بالأنبياء عليهم السلام
2:54:29
فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى
2:54:35
بصحبة جبريل عليه السلام
2:54:38
رأى الأنبياء والمرسلين صفوفا في المسجد الأقصى
2:54:43
أحياهم الله جلت قدرته له
2:54:47
فقدمه جبريل عليه السلام ليأمهم في الصلاة
2:54:51
فروى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
2:54:55
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:54:59
فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى
2:55:04
قام يصلي
2:55:06
ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه
2:55:11
وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه
2:55:15
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
2:55:18
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:55:22
فحانت الصلاة فأممتهم
2:55:25
عرض الأنية في بيت المقدس
2:55:33
فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:55:38
من صلاته بالأنبياء عليه مسلام
2:55:42
أتي بقدحين أحدهما فيه لبا
2:55:46
والآخر فيه خمر
2:55:49
فروى الإمام مسلم في صحيحه
2:55:52
عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال
2:55:56
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:56:00
ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين
2:56:04
ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام
2:56:08
بإناء من خمر وأناء من لبن
2:56:12
فاخترت اللبن فقال جبريل عليه السلام
2:56:16
اخترت الفطرة
2:56:19
صعود الرسول صلى الله عليه وسلم
2:56:23
في المعراج إلى السماوات
2:56:27
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:56:31
اخذ بيدي فعرجبي إلى السماء الدنيا
2:56:35
فلما جئت إلى السماء الدنيا
2:56:38
قال جبريل لخازن السماء
2:56:41
افتح قال من هذا
2:56:44
قال هذا جبريل
2:56:47
قال هل معك أحد
2:56:49
قال نعم معي محمد صلى الله عليه وسلم
2:56:54
فقال أرسل إليه
2:56:57
قال نعم فلما فتح
2:57:00
علون السماء الدنيا
2:57:02
فاذا رجل قاعد
2:57:04
على يمينه اسودة وعلى يساره اسودة
2:57:09
اذا نظر قبل يمينه ضحك
2:57:12
واذا نظر قبل يساره بكى
2:57:15
فقال مرحبا بالنبي الصالح
2:57:19
والابن الصالح
2:57:21
قلت لجبريل من هذا
2:57:24
قال هذا آدم
2:57:27
وهذه الأسودة عن يمينه وشماله
2:57:30
نسموا بنيه
2:57:32
فأهل اليمين منهم أهل الجنة
2:57:35
والأسودة التي عن شماله أهل النار
2:57:39
فاذا نظر عن يمينه ضحك
2:57:42
واذا نظر قبل شماله بكى
2:57:45
عروجه صلى الله عليه وسلم
2:57:49
إلى السماء الثانية
2:57:52
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:57:56
ثم عرج بنا إلى السماء الثانية
2:57:59
فاستفتح جبريل عليه السلام
2:58:02
فقيل من أنت
2:58:04
قال جبريل
2:58:06
قيل ومن معك
2:58:08
قال محمد
2:58:10
قيل وقد بعث إليه
2:58:13
قال قد بعث إليه
2:58:15
ففتح لنا
2:58:17
فاذا أنا بابني الخالة
2:58:19
عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا
2:58:22
صلوات الله عليهما
2:58:25
فرحبا ودعوى لي بخير
2:58:28
عروجه صلى الله عليه وسلم
2:58:33
إلى السماء الثالثة
2:58:36
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:58:40
ثم عرج بي إلى السماء الثالثة
2:58:43
فاستفتح جبريل عليه السلام
2:58:46
فقيل من أنت
2:58:48
قال جبريل
2:58:50
قيل ومن معك
2:58:52
قال محمد صلى الله عليه وسلم
2:58:56
قيل وقد بعث إليه
2:58:59
قال قد بعث إليه
2:59:01
ففتح لنا
2:59:03
فاذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم
2:59:07
إذا هو قد أعطي شطر الحسن
2:59:11
فرحب ودعى لي بخير
2:59:14
عروجه صلى الله عليه وسلم
2:59:18
إلى السماء الرابع
2:59:21
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:59:25
ثم عرج بي إلى السماء الرابع
2:59:29
فاستفتح جبريل عليه السلام
2:59:32
قيل من هذا
2:59:34
قال جبريل
2:59:36
قيل ومن معك
2:59:38
قال محمد
2:59:40
قال وقد بعث إليه
2:59:43
قال قد بعث إليه
2:59:45
ففتح لنا
2:59:47
فاذا أنا بإدريس عليه السلام
2:59:50
فرحب ودعى لي بخير
2:59:54
ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:59:58
ورفعناه مكانا عليا
3:00:03
عروجه صلى الله عليه وسلم
3:00:06
إلى السماء الخامسة
3:00:09
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:00:14
ثم عرج بي إلى السماء الخامسة
3:00:18
فاستفتح جبريل عليه السلام
3:00:21
قيل من هذا
3:00:23
فقال جبريل
3:00:25
قيل ومن معك
3:00:27
قال محمد
3:00:29
قيل وقد بعث إليه
3:00:32
قال قد بعث إليه
3:00:34
ففتح لنا
3:00:36
فاذا أنا بهارون عليه السلام
3:00:39
فرحب ودعى لي بخير
3:00:42
عروجه صلى الله عليه وسلم
3:00:45
إلى السماء السادسة
3:00:48
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:00:53
ثم عرج بي إلى السماء السادسة
3:00:57
فاستفتح جبريل عليه السلام
3:01:00
قيل من هذا
3:01:02
قال جبريل
3:01:04
قيل ومن معك
3:01:06
قال محمد
3:01:08
قيل وقد بعث إليه
3:01:11
قال قد بعث إليه
3:01:13
ففتح لنا
3:01:15
فاذا أنا بموسى عليه السلام
3:01:18
فرحب ودعى لي بخير
3:01:21
عروجه صلى الله عليه وسلم
3:01:25
إلى السماء السابعة
3:01:28
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:01:33
ثم عرج بي إلى السماء السابعة
3:01:37
فاستفتح جبريل عليه السلام
3:01:40
فقيل من هذا
3:01:42
قال جبريل
3:01:44
قيل ومن معك
3:01:46
قال محمد صلى الله عليه وسلم
3:01:50
قيل وقد بعث إليه
3:01:53
قال قد بعث إليه
3:01:55
ففتح لنا
3:01:57
فاذا أنا بإبراهيم عليه السلام
3:02:01
مسندا ظهره إلى البيت المعمور
3:02:04
واذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك
3:02:09
لا يعودون إليه
3:02:12
فلما خلصت
3:02:14
فاذا إبراهيم عليه السلام
3:02:17
فقال جبريل
3:02:19
هذا أبوك فسلم عليه
3:02:22
فسلمت عليه
3:02:24
فرد السلام
3:02:26
قال
3:02:27
مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح
3:02:31
وروا الإمام الترمذي في جامعه
3:02:34
بسند حسن بالشواهد
3:02:37
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال
3:02:41
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:02:45
لقيت إبراهيم ليلة أسري بي
3:02:48
فقال يا محمد
3:02:50
أقرئ أمتك مني السلام
3:02:53
وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة
3:02:57
عذبة الماء
3:02:59
وأنها قيعان
3:03:01
وأن غراسها
3:03:03
سبحان الله
3:03:05
والحمد لله
3:03:07
ولا إله إلا الله
3:03:09
والله أكبر
3:03:11
عرض الآنية عند البيت المعمور
3:03:16
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:03:21
ثم رفع لي البيت المعمور
3:03:24
ثم أتيت بإناء من خمر
3:03:27
وأناء من لبن
3:03:29
وأناء من عسل
3:03:31
فأخذت اللبن
3:03:33
فقال
3:03:34
هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك
3:03:40
وفي رواية الإمام مسلم
3:03:42
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:03:46
ثم رفع لي البيت المعمور
3:03:49
فقلت يا جبريل ما هذا
3:03:52
قال
3:03:53
هذا البيت المعمور
3:03:56
يدخله كل يوم سبعون ألف ملك
3:04:00
إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم
3:04:05
ثم أتيت بإناء
3:04:07
أحدهما خمر والآخر لبن
3:04:11
فعرضا علي
3:04:12
فاخترت اللبن
3:04:14
فقيل
3:04:15
أصبت أصاب الله بك
3:04:18
أمتك على الفطرة
3:04:20
قال الحافظ في الفتح
3:04:23
يحتمل أن يكون السر فيه
3:04:26
ما وقع في بعض طرق الإسراء
3:04:29
أنه صلى الله عليه وسلم عطش
3:04:32
فآثر اللبن دون غيره
3:04:35
لما فيه من حصول حاجته
3:04:38
دون الخمر والعسل
3:04:41
فهذا هو السبب الأصلي في إيثار اللبن
3:04:45
وصادف مع ذلك رجحانه عليهما من عدة جهات
3:04:50
سدرة المنتهى
3:04:57
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:05:01
ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى
3:05:04
وأيذا ورقها كآذان الفيلة
3:05:08
وأيذا ثمرها كالقلال
3:05:11
فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت
3:05:16
فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها
3:05:21
وفي رواية الإمام البخاري
3:05:24
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:05:28
ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى
3:05:33
وغشيها ألوان لا أدري ما هي
3:05:37
وفي صحيح مسلم
3:05:41
تلا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله تعالى
3:05:46
إذ يغشى السدرة ما يغشى
3:05:49
فقال فراش من ذهب
3:05:53
رؤيته صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام
3:05:59
على صورته الحقيقية
3:06:02
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام
3:06:08
على صورته التي خلقه الله عليها عند سدرة المنتهى
3:06:14
وكان جبريل عليه السلام يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صور مختلفة
3:06:21
وأكثر ما يأتيه بصورة دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه
3:06:28
قال الله تعالى
3:06:30
أفتمارونه على ما يرى
3:06:34
ولقد رآه نزلة أخرى
3:06:37
عند سدرة المنتهى
3:06:41
عندها جنة المأوا
3:06:46
إذ يغشى السدرة ما يغشى
3:06:49
ما زاغ البصر وما طغى
3:06:53
لقد رآه من آيات ربه الكبرى
3:06:58
وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
3:07:02
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
3:07:05
قال في هذه الآية
3:07:07
ولقد رآه نزلة أخرى
3:07:10
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:07:15
رأيت جبريل عند سدرة المنتهى
3:07:18
عليه 600 جناح
3:07:21
ينتثر من ريشه التهاويل
3:07:24
الدر والياقوت
3:07:26
وقال الإمام البيهقي
3:07:29
وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة
3:07:33
في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل عليه السلام أصح
3:07:39
قال الحافظ ابن كثير
3:07:42
وهذا الذي قاله البيهقي هو الحق في هذه المسألة
3:07:47
وقوله تعالى
3:07:49
ثم دنا فتدلا
3:07:52
إنما هو جبريل عليه السلام
3:07:55
كما ثبت ذلك في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين
3:07:59
وعن ابن مسعود
3:08:01
وكذلك هو في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهم
3:08:07
ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة في تفسير هذه الآية بهذا
3:08:13
دخول النبي صلى الله عليه وسلم الجنة
3:08:20
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:08:23
ثم أدخلت الجنة
3:08:26
فإذا فيها جناب ذو اللؤلؤ
3:08:29
وأذا ترابها المسك
3:08:31
وروا الإمام أحمد في مسنده
3:08:34
والترمذي في جامعه بسند حسن
3:08:38
عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما قال
3:08:42
والله ما زاين البراق
3:08:45
حتى فتحت لهما أبواب السماء
3:08:48
فرآي الجنة والنار
3:08:51
ووعد الآخرة أجمع
3:08:53
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم نهر الكوثر
3:09:03
روا الإمام البخاري في صحيحه
3:09:07
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
3:09:11
لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء
3:09:16
قال أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا
3:09:23
فقلت ما هذا يا جبريل
3:09:26
قال هذا الكوثر
3:09:29
وروا أبو داود في سننه بسند صحيح
3:09:33
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
3:09:37
لما عرج بنبي الله صلى الله عليه وسلم في الجنة
3:09:42
أو كما قال
3:09:44
عرض له نهر حافتاه الياقوت المجيب
3:09:48
أو قال المجوف
3:09:51
فضرب الملك الذي معه يده
3:09:54
فاستخرج مسكا
3:09:57
فقال محمد صلى الله عليه وسلم
3:10:00
للملك الذي معه
3:10:02
ما هذا
3:10:04
قال الكوثر الذي أعطاك الله عز وجل
3:10:09
لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم بربه سبحانه
3:10:15
وفرض الصلوات
3:10:19
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:10:22
ثم عرج بي
3:10:24
حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام
3:10:29
فأوحى الله إلي ما أوحى
3:10:32
ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة
3:10:38
فنزلت إلى موسى عليه السلام فقال
3:10:42
ما فرض ربك على أمتك
3:10:45
قلت خمسين صلاة
3:10:47
قال
3:10:48
ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف
3:10:52
فإن أمتك لا يطيقون ذلك
3:10:55
فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم
3:10:59
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:11:03
فرجعت إلى ربي فقلت
3:11:06
يا ربي خفف على أمتي
3:11:09
فحط عني خمسة
3:11:11
فرجعت إلى موسى فقلت
3:11:14
حط عني خمسة
3:11:16
قال
3:11:17
إن أمتك لا يطيقون ذلك
3:11:20
فرجع إلى ربك فاسأله التخفيف
3:11:24
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:11:27
فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى
3:11:31
وبين موسى عليه السلام
3:11:34
حتى قال
3:11:35
يا محمد إن هن خمس صلوات كل يوم وليلة
3:11:41
لكل صلات عشر
3:11:43
فذلك خمسون صلاة
3:11:46
ومن هم بحسنة فلم يعملها
3:11:49
كتبت له حسنة
3:11:51
فإن عملها كتبت له عشر
3:11:55
ومن هم بسيئات فلم يعملها
3:11:58
لم تكتب شيئا
3:12:00
فإن عملها كتبت سيئاتا واحدة
3:12:04
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:12:08
فنزلت حتى انتهيت إلى موسى عليه السلام
3:12:12
فأخبرته
3:12:13
فقال
3:12:14
ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف
3:12:18
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:12:22
قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه
3:12:28
الراجح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:12:33
لم يرى ربه ليلة المعراج
3:12:37
اختلف السلف والخلف
3:12:41
هل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج
3:12:46
أم لا
3:12:47
على قولين مشهورين
3:12:50
قال الحافظ في الفتح
3:12:52
ذهبت عائشة وابن مسعود رضي الله عنهما إلى انكارها
3:12:57
واختلف على ابي ذر رضي الله عنه
3:13:01
ثم اختلفوا هل رآه بعينه أو بقلبه
3:13:05
فجاءت عن ابن عباس رضي الله عنهما أخبار مطلقة
3:13:10
وأخرى مقيدة
3:13:12
فيجب حمل مطلقها على مقيدها
3:13:16
وقال الحافظ ابن كثير
3:13:19
ولا يصح في ذلك شيء عن الصحابة رضي الله عنهم
3:13:24
وقول البغوي في تفسيره
3:13:27
وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه
3:13:31
وهو قول أنس والحسن وعكرمة
3:13:34
فيه نظر والله أعلم
3:13:37
وقال الإمام البيهقي
3:13:40
وفي حديث شريك زيادة
3:13:43
تفرد بها على مذهب من زعم أنه صلى الله عليه وسلم
3:13:47
رأى ربه عليه السلام
3:13:50
وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة رضي الله عنهم
3:13:55
في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل عليه السلام أصح
3:14:00
قال الحافظ ابن كثير معلقا على كلام البيهقي
3:14:05
وهذا الذي قاله البيهقي
3:14:08
هو الحق في هذه المسألة
3:14:11
وقال الإمام ابن القيم
3:14:13
واختلف السلف والخلف
3:14:16
هل حصل هذا لسيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه
3:14:22
فالأكثرون على أنه لم يره سبحانه
3:14:26
وحكاه عثمال ابن سعيد الدارمي إجماعا من الصحابة
3:14:31
فمن ادعى كشف العيان البصري عن الحقيقة الإلهية
3:14:36
فقد وهم وأخطأ
3:14:38
وإن قال إنما هو كشف العيان القلبي
3:14:42
بحيث يصير سبحانه كأنه مرئي للعبد
3:14:46
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
3:14:49
أعبد الله كأنك تراه
3:14:52
فهذا حق
3:14:54
وهو قوة يقين ومزيد علم فقط
3:14:58
نعم
3:15:00
قد يظهر له نور عظيم
3:15:03
فيتوهم أن ذلك نور الحقيقة
3:15:06
وأنها تجلت له
3:15:08
وذلك غلط أيضا
3:15:11
فإن نور رب تعالى لا يقوم له شيء
3:15:15
ولما ظهر للجبل منه أدنى شيء
3:15:18
ساخ الجبل وتدكدك
3:15:21
وقال الإمام الذهبي
3:15:23
ولم يأتنا نص جلي
3:15:25
بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الله تعالى بعينيه
3:15:31
وهذه المسألة مما يسع المرأ المسلم في دينه السكوت عنها
3:15:36
فأما المنام
3:15:38
فجاءت من وجوه متعددة مستفيضة
3:15:42
وأما رؤية الله عيانا في الآخرة
3:15:45
فأمر متيقن تواترت به النصوص
3:15:50
رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة
3:15:55
وإخبار الناس بمسراه
3:15:58
ثم هبط جبريل عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وسلم
3:16:05
من السماوات إلى المسجد الأقصى
3:16:08
ثم ركب البراق وعاد إلى مكة قبل الصبح
3:16:13
روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
3:16:17
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:16:20
أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس
3:16:25
ثم جاء من ليلته
3:16:27
فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم
3:16:34
وروى الإمام أحمد في مسنده
3:16:37
وابن أبي شيبة في مسنده بسند صحيح
3:16:41
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:16:44
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:16:48
لما كان ليلة أسري بي
3:16:51
وأصبحت بمكة فضعت بأمري
3:16:55
وعرفت أن الناس مكذبي
3:16:58
فقعد معتزلا حزينا
3:17:01
قال فمر به عدو الله أبو جهل
3:17:05
فجاء حتى جلس إليه
3:17:08
فقال له كالمستهزئ
3:17:10
هل كان من شيء
3:17:12
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم
3:17:17
قال ما هو
3:17:19
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:23
إني أسري بي الليلة
3:17:25
قال إلى أين
3:17:27
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:30
إلى بيت المقدس
3:17:33
قَالَ ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَ نَيْنَا
3:17:37
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمًا نَعَمْ
3:17:41
قَالَ فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ
3:17:45
مخافةَ أن يجحَدَهُ الحديثَ إن دعا قَوْمَهُ إِلَيْهِ
3:17:49
قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثتَنِي
3:17:55
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمًا نَعَمْ
3:18:00
فقَالَ هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيْنِ
3:18:05
حَتَّى قَالَ فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسِ
3:18:09
وَجَاؤُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا
3:18:12
قَالَ حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثتَنِي
3:18:16
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:18:20
إني أسري بي الليلة
3:18:23
قالوا إلى أين
3:18:25
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:18:28
إلى بيت المقدس
3:18:30
قالوا
3:18:31
ثم أصبحت بين ظهرانين
3:18:35
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم
3:18:39
قال
3:18:40
فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجباً للكذب
3:18:47
قالوا
3:18:48
وهل تستطيع أن تنعت لنا المسجد
3:18:51
وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد وراء المسجد
3:18:56
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:19:00
فذهبت أنعت
3:19:02
فما زلت أنعت
3:19:04
حتى التبس علي بعض النعت
3:19:07
فجئ بالمسجد وأنا أنظر
3:19:10
حتى وضع دون دار عقال أو عقيل
3:19:15
فنعتته وأنا أنظر إليه
3:19:18
فقال القوم أما النعت فوالله لقد أصاب
3:19:23
وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه
3:19:27
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:19:31
لقد رأيتني في الحجر
3:19:33
وقريش تسألني عن مسرائي
3:19:36
فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها
3:19:41
فكربت كربة ما كربت مثله قط
3:19:45
قال فرفعه الله لي أنظر إليه
3:19:50
ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به
3:19:54
وروا الإمام البخاري في صحيحه
3:19:57
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
3:20:01
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
3:20:06
لما كذبتني قريش قمت في الحجر
3:20:10
فجل الله لي بيت المقدس
3:20:13
فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه
3:20:18
تصديق أبي بكر رضي الله عنه
3:20:24
مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:20:29
روى الحاكم في المستدرك بسند ضعيف
3:20:34
عن عائشة رضي الله عنها قالت
3:20:37
لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم
3:20:41
إلى المسجد الأقصى
3:20:43
أصبح يتحدث الناس بذلك
3:20:46
فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه
3:20:51
وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه
3:20:55
فقالوا هل لك إلى صاحبك
3:20:59
يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس
3:21:03
قال أو قال ذلك
3:21:06
قالوا نعم
3:21:08
قال لأن كان قال ذلك لقد صدق
3:21:13
قالوا وتصدقوه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس
3:21:18
وجاء قبل أن يصبح
3:21:21
قال رضي الله عنه نعم
3:21:24
إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك
3:21:28
أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة
3:21:33
فلذلك سمي أبو بكر الصديق
3:21:37
وجزم الإمام الطحاوي بأن سبب تسمية أبي بكر رضي الله عنه بالصديق
3:21:44
لسبقه الناس إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:21:49
في الإسراء لبيت المقدس
3:21:51
فقال
3:21:53
ولأن السبق إلى المعرفة للأشياء
3:21:56
يوجب الفضيلة للسابقين إليها
3:21:59
كما وجب لأبي بكر رضي الله عنه
3:22:02
بسبقه الناس إلى تصديقه رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:22:08
على إتيانه بيت المقدس من مكة
3:22:11
ورجوعه منه إلى منزله بمكة في تلك الليلة
3:22:16
حتى سمي بذلك الصديق
3:22:19
وإن كان المؤمنون جميعا يشهدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم
3:22:25
بمثل ذلك إذا وقفوا عليه
3:22:28
وروا البيهقي في دلائر النبوة بسند صحيح
3:22:32
عن شداد بن أوسر رضي الله عنه قال
3:22:36
قلنا يا رسول الله كيف أسري بك
3:22:40
قال
3:22:41
صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتمى
3:22:46
وأتاني جبريل عليه السلام بدابة بيضاء
3:22:50
فوق الحمار ودون البغل
3:22:53
وذكر قصة الإسراء والمعراج
3:22:56
ثم قال
3:22:58
ثم آتيت أصحابي قبل الصبح بمكة
3:23:01
فأتاني أبو بكر رضي الله عنه فقال
3:23:05
يا رسول الله
3:23:07
أين كنت الليلة
3:23:09
فقد التمستك في مكانك
3:23:12
فقال صلى الله عليه وسلم
3:23:15
علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة
3:23:19
فقال يا رسول الله
3:23:22
إنه مسيرة شهر
3:23:24
فصفه لي
3:23:26
قال
3:23:27
ففتح لي صراط كأني أنظر إليه
3:23:31
لا يسلني عن شيء إلا أنبأته عنه
3:23:35
قال أبو بكر رضي الله عنه
3:23:38
أشهد أنك رسول الله
3:23:41
فقال المشركون
3:23:43
أنظروا إلى ابن أبي كبشة
3:23:46
يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة
3:23:49
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:23:53
إن من آية ما أقول لكم
3:23:56
أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا
3:24:00
قد أضلوا بعيرا لهم
3:24:03
فجمعه فلان
3:24:05
وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا
3:24:09
ويأتونكم يوم كذا وكذا
3:24:12
يقدمهم جمل آدم
3:24:15
عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان
3:24:19
فلما كان ذلك اليوم
3:24:22
أشرف الناس ينتظرون
3:24:24
حتى كان قريب من نصف النهار
3:24:27
حتى أقبلت العير
3:24:30
يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه
3:24:33
رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:24:36
قال الحافظ ابن كثير
3:24:39
وقد عاين رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:24:43
في تلك الليلة من الآيات والأمور
3:24:46
التي لو رآها أو بعضها غيره
3:24:49
لأصبح مندهشا أو طائشا العقل
3:24:53
ولكنه صلى الله عليه وسلم
3:24:56
أصبح ساكنا
3:24:58
يخشى إن بدأ فأخبر قومه بما رآ
3:25:01
أن يبادر إلى تكذيبه
3:25:04
فتلطف بإخبارهم أولا
3:25:07
عندما جاء بيت المقدس في تلك الليلة
3:25:18
قال الإمام القرطبي
3:25:21
ولم يختلفوا في أن جبريل عليه السلام
3:25:24
هبط صبيحة ليلة الإسراء عند الزوال
3:25:27
فعلم النبي صلى الله عليه وسلم
3:25:30
الصلاة ومواقيتها
3:25:33
وقال الحافظ ابن كثير
3:25:36
فلما كان ليلة الإسراء
3:25:40
فرض الله على رسوله صلى الله عليه وسلم
3:25:43
الصلوات الخمس
3:25:46
وفصل شروطها وأركانها
3:25:49
وما يتعلق بها بعد ذلك
3:25:52
شيئا فشيئا والله أعلم
3:25:55
وروى الشيخان في صحيحيهما
3:25:58
عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز
3:26:01
أخرى الصلاة يوما
3:26:04
فدخل عليه عروة ابن الزبير
3:26:07
فقال أن المغيرة ابن شعبة أخرى الصلاة يوما
3:26:10
وهو بالعراق
3:26:13
فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري
3:26:16
فقال ما هذا يا مغيرة
3:26:19
أليس قد علمت أن جبريل
3:26:22
صلوات الله وسلامه عليه
3:26:25
نزل فصلى
3:26:28
فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:26:31
ثم صلى
3:26:34
ثم صلى
3:26:37
ثم صلى
3:26:40
ثم صلى
3:26:43
ثم صلى
3:26:46
ثم صلى
3:26:49
ثم صلى
3:26:52
ثم قال بهذا أمرت
3:26:55
وروا الإمام أحمد في مسنده
3:26:58
والحاكم في مستدركه بسند صحيح
3:27:01
عن جابر بن عبدالله الأنصاري
3:27:04
رضي الله عنه قال
3:27:07
جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
3:27:10
حين زالت الشمس
3:27:13
فقال قم يا محمد فصلى الظهر
3:27:16
فقام فصلى الظهر حين زالت الشمس
3:27:19
ثم مكث حتى
3:27:22
كان فيء الرجل للعصر مثله
3:27:25
فجاء فقال
3:27:28
قم يا محمد فصلى العصر
3:27:31
فقام فصلى العصر
3:27:34
ثم مكث حتى غابت الشمس
3:27:37
فقال قم فصلى المغرب
3:27:40
فقام فصلها حين غابت الشمس
3:27:43
ثم مكث حتى ذهب الشفق
3:27:46
فجاءه فقال
3:27:49
قم فصلى العشاء
3:27:52
فقام فصلها
3:27:55
فقال
3:27:59
قم يا محمد فصل
3:28:01
فقام فصلى الصبح
3:28:04
ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله
3:28:06
فقال
3:28:09
قم يا محمد فصل للظهر
3:28:12
فقام فصل الظهر
3:28:15
ثم جاءه حين كان فيء الرجل مثلي awesome
3:28:17
فقال
3:28:19
قم يا محمد فصل العصر
3:28:22
فقام فصل العصر
3:28:25
المغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا لم يزل عنه فقال قم فصل المغرب فصل المغرب
3:28:35
ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال قم فصل فصل العشاء ثم جاءه
3:28:46
الصبح حين اسفر جدا فقال قم فصل الصبح ثم قال ما بين هذه كله وقت
3:28:57
انشقاق القمر قال الحافظ ابن كثير وهذا أمر متفق عليه بين العلماء
3:29:08
ان انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم
3:29:14
وانه كان احد المعجزات الباهرات
3:29:18
وروا الشيخان في صحيحيهما عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال
3:29:24
إن أهل مكة تسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يريهم آية
3:29:31
فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما
3:29:37
وروا الشيخان في صحيحيهما عن عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه قال
3:29:44
انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى
3:29:50
فقال اشهدوا وذهبت فرقة النحو الجبل قال الحافظ في الفتح
3:29:58
وهذا لا يعارض قول أنس رضي الله عنه أن ذلك كان بمكة
3:30:04
لأنه لم يصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ليلة اذ بمكة
3:30:11
وعلى تقدير تصريحه فمنى من جملة مكة فلا تعارب
3:30:17
وروا الطيالسي في مسنده بسند صحيح
3:30:21
عن عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه قال
3:30:25
انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:30:30
فقالت قريش هذا سحر ابن ابي كبشة
3:30:35
وقالوا انتظروا ما يأتيكم به السفار
3:30:40
فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم
3:30:45
قال فجاء السفار فقالوا ذلك
3:30:50
وأنزل الله في ذلك قوله تعالى
3:30:54
اقتربت الساعة وانشق القمر
3:30:59
وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر
3:31:07
عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على قبائل العرب
3:31:17
قال ابن اسحاق
3:31:19
ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة
3:31:23
وقومه اشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه
3:31:28
الا قليلا مستضعفين ممن آمن به
3:31:32
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:31:36
يعرض نفسه في المواسم اذا كانت على قبائل العرب
3:31:41
يدعوهم الى الله ويخبرهم انه نبي مرسل
3:31:46
ويسألهم ان يصدقوه ويمنعوه حتى يبين عن الله ما بعثه به
3:31:52
وروا الامام احمد في مسنده بسند صحيح
3:31:57
عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال
3:32:02
مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين
3:32:07
يتبع الناس في منازلهم بعكاضة ومجنة
3:32:12
وفي المواسم بمناء
3:32:14
يقول من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي
3:32:21
وله الجنة
3:32:23
وروا ابو داود والترمذي وبن ماجة بسند صحيح
3:32:28
عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال
3:32:32
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول
3:32:39
ألا رجل يحملني الى قومه
3:32:42
فان قريشا قد منعوني ان ابلغ كلام ربي عز وجل
3:32:48
اسلام إياس بن معاذن الأشهلي رضي الله عنه
3:32:55
اسلم إياس بن معاذن رضي الله عنه
3:33:00
وهو أول من اسلم من الأنصار مطلقا
3:33:04
وقصة اسلامه رواها الإمام أحمد في المسند
3:33:08
والحاكم في المستدرك بسند حسن
3:33:12
عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل
3:33:16
قال لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة
3:33:22
ومعه فتية من بني عبد الأشهل
3:33:25
فيهم إياس بن معاذن رضي الله عنه
3:33:29
يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج
3:33:34
فسمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:33:38
فآتاهم فجلس إليهم
3:33:41
فقال هل لكم إلى خير مما جئتم له
3:33:45
قالوا وما ذاك
3:33:47
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:33:51
أنا رسول الله
3:33:53
بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا الله لا يشركوا به شيئا
3:33:59
وأنزل علي كتاب
3:34:02
ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن
3:34:06
فقال إياس بن معاذن رضي الله عنه
3:34:11
وكان غلاما حدثا
3:34:13
أي قوم هذا والله خير مما جئتم له
3:34:18
قال فأخذ أبو الحيسر حفنة من البطحاء
3:34:23
فضرب بها وجه إياس بن معاذن رضي الله عنه
3:34:27
وقال دعنا منك
3:34:30
فلعمري لقد جئنا لغير هذا
3:34:33
فصمت إياس
3:34:35
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:34:39
فانصرفوا إلى المدينة
3:34:42
فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج
3:34:46
قال
3:34:47
ثم لم يلبث إياس بن معاذن رضي الله عنه أنهلك
3:34:52
قال محمود بن لبيد
3:34:55
فأخبرني من حضره من قومي عند موته
3:34:59
أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره
3:35:03
ويحمده ويسبحه حتى مات
3:35:07
فما كانوا يشكون أن قد مات مسلما
3:35:11
لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس
3:35:15
حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع
3:35:21
بدء إسلام الأنصار رضي الله عنهم
3:35:27
فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه
3:35:31
وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم
3:35:35
وإنجاز موعده له
3:35:37
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم
3:35:41
كما كان يصنع في كل موسم
3:35:44
فبينما هو عند العقبة
3:35:48
لقي رهطا من الخزرج
3:35:50
أراد الله بهم خيرا
3:35:53
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35:57
من أنتم
3:35:59
قالوا نفر من الخزرج
3:36:02
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:36:06
أمن موالي يهود
3:36:08
قالوا نعم
3:36:10
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:36:14
أفلا تجلسون أو كلمكم
3:36:17
قالوا بلى
3:36:19
فجلسوا معه
3:36:21
فدعاهم إلى الله عز وجل
3:36:23
وعرض عليهم الإسلام
3:36:25
وتلا عليهم القرآن
3:36:28
وكان مما صنع الله بهم في الإسلام
3:36:32
أن يهود كانوا معهم في بلادهم
3:36:35
وكانوا أهل كتاب وعلم
3:36:38
وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان
3:36:42
وكانوا قد عزوهم ببلادهم
3:36:45
فكانوا إذا كان بينهم شيء
3:36:48
قالوا لهم
3:36:50
إن نبيا مبعوثا الآن قد أضل زمانه
3:36:54
نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم
3:36:59
فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:37:03
أولئك النفر
3:37:05
ودعاهم إلى الله
3:37:07
قال بعضهم لبعض
3:37:09
يا قوم تعلمون والله إنه لنبي الذي توعدكم به يهود
3:37:16
فلا تسبقنكم إليه
3:37:19
فأجابوه فيما دعاهم إليه
3:37:22
بأن صدقوه وقبلوا منهما عرض عليهم من الإسلام
3:37:27
وكان هؤلاء النفر من الخزرج
3:37:30
من عقلاء يثرب
3:37:32
أنهكتهم الحرب الأهلية التي مضت من قريب
3:37:36
والتي لا يزال لهيبها مستعرا
3:37:39
فأملوا أن تكون دعوته صلى الله عليه وسلم سببا لوضع الحرب
3:37:45
فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
3:37:50
إنا قد تركنا قومنا
3:37:53
ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم
3:37:58
فعسى أن يجمعهم الله بك
3:38:01
فسنقدم عليهم
3:38:03
فندعوهم إلى أمرك
3:38:05
ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين
3:38:10
فإن يجمعهم الله عليه
3:38:13
فلا رجل أعز منك
3:38:15
ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:38:19
راجعين إلى بلادهم
3:38:22
وقد آمنوا وصدقوا
3:38:24
أسماء رهط الخزرج الكرام رضي الله عنهم
3:38:35
وكان هؤلاء رهط الكرام ستة نفر من الخزرج
3:38:40
فيما ذكره ابن إسحاق
3:38:42
وهم من بن النجار
3:38:45
أسعد بن زرارة رضي الله عنه
3:38:49
وعوف بن الحارث رضي الله عنه
3:38:52
وهو ابن عفراء وهي أمه
3:38:57
ومن بني زريق
3:38:59
رافع بن مالك بن العجلان رضي الله عنه
3:39:03
ومن بني سلمة
3:39:05
قطبة بن عامر رضي الله عنه
3:39:08
ومن بني حرام بن كعب
3:39:11
عقبة بن عامر رضي الله عنه
3:39:14
ومن بني عبيد بن عدي
3:39:17
جابر بن عبد الله بن رئاب رضي الله عنه
3:39:22
وليس هو جابر بن عبد الله بن عمر بن حرام رضي الله عنه
3:39:27
المشهور أحد المكثرين من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
3:39:34
بيعة العقبة الأولى
3:39:38
فلما رجع هؤلاء النفر الستة إلى المدينة
3:39:44
ذكروا لقومهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:39:49
ودعوهم إلى الإسلام حتى فشى فيهم
3:39:53
فلم تبقى دار من دور الأنصار
3:39:56
إلا ذكر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:40:01
فروى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
3:40:05
عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما قال
3:40:10
حتى بعثنا الله له من يثرب
3:40:15
فآويناه وصدقناه
3:40:18
فيخرج الرجل منا فيؤمن به
3:40:21
ويقرئه القرآن
3:40:23
فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه
3:40:27
حتى لم يبقى دار من دور الأنصار
3:40:31
إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام
3:40:36
حتى إذا كان العام المقبل
3:40:39
وافى موسم الحج من الأنصار اثنى عشر رجلا
3:40:44
اثنان من الأوس وعشرة من الخزرج
3:40:48
فيهم خمسة من الستة الذين اجتمعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في العام السابق
3:40:56
وهم من الخزرج من بن النجار
3:41:00
اسعد بن زرارة رضي الله عنه
3:41:04
عوف بن الحارث وهو بن عفرا رضي الله عنه
3:41:09
معاذ بن الحارث وهو بن عفرا رضي الله عنه
3:41:15
ومن بني زريق
3:41:17
رافع بن مالك بن العجلان رضي الله عنه
3:41:22
ذكوان بن عبد قيس رضي الله عنه
3:41:26
ومن بني عوف بن الخزرج
3:41:29
عبادة بن الصامت رضي الله عنه
3:41:33
يزيد بن ثعلبة رضي الله عنه
3:41:36
ومن بني سالم بن عوف
3:41:39
العباس بن عبادة بن نضلة رضي الله عنه
3:41:44
ومن بني سلمة قطبة بن عامر رضي الله عنه
3:41:49
ومن بني حرام بن كعب عقبة بن عامر رضي الله عنه
3:41:55
ومن الأوس من بني عبد الأشهل أبو الهيثم مالك بن التيهان رضي الله عنه
3:42:04
ومن بني عمر بن عوف عويم بن ساعدة رضي الله عنه
3:42:10
نود بيعة العقبة الأولى
3:42:18
روى الشيخان في صحيحيهما عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال
3:42:25
بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر
3:42:32
والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله
3:42:40
وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لو متلائم
3:42:47
وروى البيهقي في دلائل النبوة بسند جيد
3:42:52
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال
3:42:56
إنا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل
3:43:04
والنفقة في العسر واليسر
3:43:07
وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
3:43:11
وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا فيه لو متلائم
3:43:17
وعلى أن ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب
3:43:24
بما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة
3:43:30
فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعناه عليها
3:43:36
وهم مشهور قلت وأما وصف بيعة العقبة الأولى
3:43:43
على مثل ما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء
3:43:48
فهو وهم من بعض الرواه
3:43:51
فلم يكن في بيعة العقبة الأولى ذكر للنساء ولا في بنودها
3:43:58
بعث مصعب وابن أم مكتوم رضي الله عنهما إلى المدينة
3:44:07
انتهى موسم الحج وانصرف القوم راجعين إلى بلادهم
3:44:14
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب ابن عمير
3:44:20
وابن أم مكتوم رضي الله عنهما
3:44:24
وأمرهما أن يقرأ الأنصار القرآن
3:44:27
ويعلم الإسلام ويفقها في الدين
3:44:31
روى الإمام البخاري في صحيحه
3:44:34
عن البراء بن عاز بن الأنصاري رضي الله عنه قال
3:44:39
أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
3:44:44
مصعب ابن عمير وبن أم مكتوم رضي الله عنهما
3:44:49
فجعلا يقرئاننا القرآن
3:44:52
فأسلم على يديهما بشر كثير من الأوس والخزرج
3:44:57
منهم سعد بن معاذ وأوسيد بن حضير رضي الله عنهما
3:45:03
وبإسلامهما يومئذ أسلم جميع بني عبد الأشهل الرجال والنساء
3:45:10
إلا الأصير عمر بن ثابت بن وقش رضي الله عنه
3:45:16
فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد
3:45:20
فأسلم حينئذ وقاتل
3:45:23
فاستشهد يوم أحد رضي الله عنه ولم يسجد لله سجدة
3:45:29
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه
3:45:33
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لمن أهل الجنة
3:45:46
قال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما
3:45:50
ثم بعثنا الله فأتمرنا
3:45:53
واجتمعنا سبعون رجلا منا
3:45:56
فقلنا حتى متى نذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف
3:46:05
فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم
3:46:09
فواعدناه شعب العقبة
3:46:12
وروى تفاصيل هذه البيعة العظيمة التي كانت سببا في الهجرة إلى المدينة
3:46:19
الإمام أحمد في مسنده
3:46:22
وابن حبان في صحيحه بسند حسن
3:46:25
عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه قال
3:46:29
خرجنا في حجاج قومنا من المشركين
3:46:33
وقد صلينا وفقهنا
3:46:36
ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا
3:46:40
فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة
3:46:45
قال فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:46:51
وكنا لا نعرفه لم نره قبل ذلك
3:46:55
فلقينا رجل من أهل مكة
3:46:58
فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:47:02
فقال هل تعرفانه
3:47:05
قال قلنا لا
3:47:08
قال فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه
3:47:13
قال نعم
3:47:15
قال وكنا نعرف العباس
3:47:18
كان لا يزال يقدم علينا تاجرا
3:47:22
قال فإذا دخلتم المسجد
3:47:25
فهو الرجل الجالس مع العباس
3:47:28
فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس
3:47:32
ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه جالس
3:47:37
فسلمنا ثم جلسنا إليه
3:47:40
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس
3:47:44
هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل
3:47:48
قال نعم هذا البراء بن معرور
3:47:51
سيد قومه وهذا كعب بن مالك
3:47:55
قال فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:48:01
الشاعر قال نعم
3:48:04
قال كعب رضي الله عنه
3:48:07
فواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق
3:48:14
فلما فرغنا من الحج
3:48:16
وكانت الليلة التي وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:48:22
ومعنا عبد الله بن عمر بن حرام
3:48:25
أبو جابر سيد من سادتنا
3:48:29
وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا
3:48:34
فكلمناه وقلنا له
3:48:36
يا أبا جابر إنك سيد من سادتنا
3:48:40
وشريف من أشرافنا
3:48:43
وإنا نرغب بك عما أنت فيه
3:48:46
أن تكون حطبا للنار غدا
3:48:49
ثم دعوته إلى الإسلام
3:48:51
وأخبرته بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:48:56
فأسلم وشهد معنا العقبة
3:48:59
وكان نقيبا
3:49:01
قال فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا
3:49:06
حتى إذا مضى ثلث الليل
3:49:09
خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:49:14
نتسلل مستخفين تسلل القطى
3:49:18
حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة
3:49:21
ونحن سبعون رجلا ومعنا مرأتان من نسائهم
3:49:26
نسيبة بنت كعب أم عمارة
3:49:30
إحدى نساء بني مازن بن النجار
3:49:33
وأسماء بنت عمر بن عدي بن ثابت
3:49:37
إحدى نساء بني سلمة
3:49:39
وهي أم منيع
3:49:41
قال فاجتمعنا بالشعب
3:49:44
ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:49:48
حتى جاءنا
3:49:50
ومعه يومئذ عمه العباس بن عبد المطلب
3:49:54
وهو يومئذ على دين قومه
3:49:57
إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له
3:50:03
فلما جلسنا
3:50:05
كان العباس بن عبد المطلب أول متكلم فقال
3:50:10
يا معشر الخزرج
3:50:12
وكانت العرب مما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج
3:50:17
أوسها وخزرجها
3:50:19
إن محمدا منا حيث قد علمتم
3:50:23
وقد منعناه من قومنا
3:50:25
ممن هو على مثل رأينا فيه
3:50:28
وهو في عز من قومه ومنعة في بلده
3:50:32
فقلنا قد سمعنا ما قلت
3:50:37
فتكلم يا رسول الله
3:50:39
فخذ لنفسك ولربك ما أحببت
3:50:43
فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:50:47
فتلى ودعى إلى الله عز وجل
3:50:50
ورغب في الإسلام
3:50:52
ثم قال
3:50:54
أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم
3:51:00
فأخذ البراء ابن معرور رضي الله عنه بيده ثم قال
3:51:05
نعم والذي بعثك بالحق
3:51:08
لنمنع عنك مما نمنع منه أزورنا
3:51:12
فبايعنا يا رسول الله
3:51:15
فنحن أهل الحروب وأهل الحلقة
3:51:18
ورثناها كابرا عن كابر
3:51:21
وفي رواية جابر رضي الله عنه
3:51:24
في مسند الإمام أحمد
3:51:26
وصحيح بن حبان بسند حسن
3:51:29
قال جابر رضي الله عنه
3:51:32
فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم
3:51:36
فواعدناه شعب العقبة
3:51:39
فقال عمه العباس
3:51:41
يا ابن أخي
3:51:43
إني لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك
3:51:47
إني ذو معرفة بأهل يثرب
3:51:50
فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين
3:51:54
فلما نظر العباس في وجوهنا قال
3:51:58
هؤلاء قوم لا أعرفهم
3:52:01
هؤلاء أحداث
3:52:03
فقلنا يا رسول الله
3:52:05
على ما نبايعك
3:52:07
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:52:11
تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل
3:52:16
وعلى النفقة في العسر واليسر
3:52:19
وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
3:52:23
وعلى أن تقولوا في الله
3:52:26
لا تأخذكم فيه لومة لائم
3:52:29
وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب
3:52:33
فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم
3:52:39
ولكم الجنة
3:52:41
قال جابر رضي الله عنه
3:52:44
فقمنا نبايعه
3:52:46
وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
3:52:50
عن جابر رضي الله عنه قال
3:52:53
كان العباس آخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:52:58
ورسول الله يواثقنا
3:53:01
فلما فرغنا
3:53:03
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53:07
أخذت وأعطيت
3:53:09
وروا الحاكم في المستدرك بسند رجاله ثقات
3:53:14
عن ابن شهاب الزهري قال
3:53:17
كان بين ليلة العقبة وبين مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53:23
ثلاثة أشهر
3:53:25
أو قريب منها
3:53:27
وكانت بيعة الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة
3:53:33
في ذي الحجة
3:53:35
وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة
3:53:39
في شهر ربيع الأول
3:53:42
المختصر في السيرة النبوية
3:53:48
من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي
3:53:53
وتقديم جمعية مودة بمملكة البحرين
3:54:00
إن طال شوق العالمين لبعضهم
3:54:06
فالشوق نحوك لا يحاط مداه
3:54:13
صلى عليك الله ما رفع النداء
3:54:19
وتحركت بالباقي شفاه