المختصر في السيرة النبوية | حلقات مجمّعة | الفترة المكية

المختصر في السيرة النبوية | حلقات مجمّعة | الفترة المكية

◉ 0 مشاهدة ⏱ 3:54:35 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 محمد رسول
0:12 المختصر في السيرة النبوية
0:19 النسب النبوي الشريف
0:23 هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
0:27 بن هاشم بن عبد مناف بن قصيد
0:31 بن كلاب بن مرة بن كعب
0:34 بن لؤي بن غالب بن فهر
0:37 بن مالك بن النضر بن كنانة
0:40 بن خزيمة بن مدركة بن إلياس
0:43 بن مضرب بن نزار بن معد بن عدنان
0:48 ذكر هذا النسب النبوي الشريف
0:50 الإمام البخاري في صحيحه
0:53 وهذا القدر من نسبه صلى الله عليه وسلم
0:57 متفق عليه بالإجماع
1:00 نقل الإجماع على ذلك
1:02 الإمام النووي والحافظ بن كثير
1:06 والإمام بن القيم وغيرهم
1:09 قال الحافظ بن كثير
1:11 وهذا النسب الذي سقناه إلى عدنان
1:15 لا مرية فيه ولا نزاع
1:18 وهو ثابت بالتواتر والإجماع
1:22 ولادة النبي صلى الله عليه وسلم
1:27 ورضاه
1:29 ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين
1:34 من شهر ربيع الأول من عام الفيل
1:38 روى الإمام مسلم في صحيحه
1:40 عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال
1:45 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤيل عن صوم الاثنين
1:50 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:54 فيه ولد
1:56 وفيه أنزل عليه
1:58 واختلف في تحديد يوم الاثنين من شهر ربيع الأول
2:03 الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:07 فالجمهور على أنه يوم الثاني عشر
2:10 من شهر ربيع الأول
2:13 واقتصر عليه بن إسحاق في السيرة
2:16 وروا الإمام أحمد والترمذي بسند حسن
2:20 عن قيس بن مخرمة رضي الله عنه قال
2:24 ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل
2:29 وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن
2:33 عن ابن عباس رضي الله عنه قال
2:37 ولد النبي صلى الله عليه وسلم عام الفيل
2:42 أرضعت آمنة بنت وهب ولدها رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما
2:49 وكانت قليلة لبن
2:52 ثم أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب
2:55 وذلك قبل أن تقدم حليمة السعدية
3:00 روا الشيخان في صحيحيهما
3:02 عن أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها
3:07 قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
3:11 إنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة
3:16 فقال صلى الله عليه وسلم
3:19 بنت أم سلمة
3:21 قلت نعم
3:23 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:27 لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي
3:32 إنها لابنة أخي من الرضاعة
3:35 أرضعتني وأبا سلمة ثويبة
3:39 فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن
3:44 رضاعه صلى الله عليه وسلم في بادية بني سعد
3:52 ثم أرضعت حليمة السعدية رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:57 في بادية بني سعد بن بكر
4:00 وأقام عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:05 سنتين حتى فطمت
4:07 ثم إنها طلبت من آمنة بنت وهب
4:11 أن يبقى عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:16 وذلك لما رأت البركات التي ظهرت
4:20 قالت حليمة السعدية
4:24 فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير
4:28 حتى مضت سنتاه وفصلته
4:32 فكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان
4:36 فلم يبلغ سنتي حتى كان غلاما جفرا
4:41 حادث شق صدره صلى الله عليه وسلم الشريف
4:47 وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51 يلعب مع الغلمان في بادية بني سعد
4:55 إذ جاءه جبريل عليه السلام
4:58 ومعه ملك آخر
5:00 فشق عن صدره الشريف
5:03 روى الإمام أحمد في مسنده
5:05 والحاكم في المستدرك بسند حسن الشواهد
5:09 عن عتبة ابن عبد السلمي قال
5:13 إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:17 كيف كان أول شأنك يا رسول الله
5:21 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:25 كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر
5:28 فانطلقت أنا وبن لها في بهم لنا
5:32 ولم نأخذ معنا زادة
5:34 فقلت يا أخي
5:36 اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا
5:40 فانطلق أخي
5:42 ومكثت عند البهم
5:44 فأقبل طيران أبيضان كأنهما نسران
5:48 فقال أحدهما لصاحبه
5:50 أهوه
5:52 قال نعم
5:53 فأقبل يبتدراني
5:56 فأخذاني فبطحاني إلى القفى
5:59 فشق بطني
6:01 ثم استخرج قلبي فشقاه
6:04 فأخرج منه علقتين سوداوين
6:07 فقال أحدهما لصاحبه
6:10 حص يعني خط
6:13 فحاصه وختم عليه بخاتم النبوة
6:17 ثم انطلقا وتركاني
6:20 وفرقت فرقا شديدا
6:23 ثم انطلقت إلى أمي
6:25 فأخبرتها بالذي لقيته
6:28 فأشفقت علي أن يكون ألبس بي
6:31 فقالت أعيذك بالله
6:34 فرحلت بعيرا لها
6:36 فجعلتني على الرحل
6:38 وركبت خلفي
6:40 حتى بلغنا إلى أمي
6:42 فقالت أديت أمانتي وذمتي
6:46 وحدثتها بالذي لقيت
6:49 فلم يرعها ذلك
6:51 وقالت إني رأيت خرج مني نور
6:55 أضاءت منه قصور الشام
6:58 وروا الإمام مسلم في صحيحه
7:01 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
7:05 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:08 أتاه جبريل عليه السلام
7:11 وهو يلعب مع الغلمان
7:13 فأخذه فصرعه
7:15 فشق عن قلبه
7:17 فاستخرج القلب
7:19 فاستخرج منه علقه
7:21 فقال هذا حظ الشيطان منك
7:25 ثم غسله في قست من ذهب بماء زمزم
7:30 ثم لأمه ثم أعاده في مكانه
7:34 وجاء الغلمان يسعون إلى أمه
7:37 يعني ظئره
7:39 فقالوا إن محمداً قد قتل
7:43 فاستقبلوه وهو منتقع اللون
7:46 قال أنس رضي الله عنه
7:49 وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره
8:02 رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:05 بعد حادثة شق الصدر
8:07 إلى أمه آمنة بنت وهب
8:10 فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:14 من عمره المبارك ست سنين
8:17 ذهبت به أمه آمنة
8:19 تزور أخوال جده عبد المطلب في يثرب
8:23 وهي المدينة النبوية
8:26 وفي طريق عودتهم إلى مكة
8:29 توفيت آمنة بنت وهب في منطقة الأبواة
8:33 وهي بين مكة والمدينة
8:37 قال الإمام بن القيم
8:39 ولا خلاف أن أمه صلى الله عليه وسلم
8:43 ماتت بين مكة والمدينة بالأبواة
8:47 منصرفها من المدينة من زيارة أخواله
8:51 ولم يستكمل إذاك سبع سنين
8:59 تولى عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم
9:04 كفالة رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:08 بعدما توفيت آمنة بنت وهب
9:11 أم النبي صلى الله عليه وسلم
9:15 واستمرت كفالته لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنتين
9:21 وقذف الله حب رسوله صلى الله عليه وسلم
9:25 في قلب جده عبد المطلب
9:28 حتى ما كان يفارقه
9:32 حاكم في المستدرك بسند حسن وصححة
9:36 عن كندير بن سعيد عن أبيه قال
9:40 حججت في الجاهلية
9:42 فإذا أنا برجل يطوف بالبيت
9:45 وهو يرتجز ويقول
9:48 رب رد إلي راكبي محمدا
9:52 رده إلي واصطنع عندي يدا
9:55 فقلت من هذا
9:57 قالوا عبد المطلب بن هاشم
10:01 بعث بابن ابنه محمد في طلب إبل الله
10:05 ولم يبعث في حاجة إلا أنجح فيها
10:09 وقد أبقى عليه
10:11 فلم يلبث أن جاء محمد والإبل
10:15 فاعتنقه وقال
10:17 يا بني لقد جزعت عليك جزعا
10:21 لم أجزعه على شيء قط
10:24 والله لا أبعثك في حاجة أبدا
10:28 لا تفارقني بعد هذا أبدا
10:31 وفاة عبد المطلب
10:35 ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:40 ثمان سنوات
10:42 توفي جده عبد المطلب
10:45 وقبل وفاته
10:47 أوصبنه أبى طالب بحفظ وكفالة
10:50 رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:53 والسبب في اختياره لأبي طالب
10:56 لأنه شقيق عبد الله
10:59 من رد النبي صلى الله عليه وسلم
11:04 كفالة عمِّ
11:06 أبو طالب
11:10 تول أبو طالبanın كفالة رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:16 وكان عمره صلى الله عليه وسلم
11:18 ثمان سنوات
11:21 وظلت كفالته ورعايته وحمايته له
11:25 إلى أن بُعِث رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:29 أتم حياطه ونصره حين بعثه الله أعز نصر
11:36 فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة سنة
11:42 خرج به عمه أبو طالب إلى الشام
11:45 وذلك من تمام لطف أبي طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم
11:52 لعدم من يقوم به إذا تركه بمكة
11:56 وفي طريق هذه الرحلة رآه بحيرا راهب
12:01 فعرفه بصفته في التورات والإنجيل
12:04 وظهرت لمن كان مع أبي طالب من الآيات في رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:11 ما زاد أبى طالب في الوساط به والحرص عليه
12:16 وأمر بحير أبى طالب أن يرجع برسول الله صلى الله عليه وسلم
12:22 لأن لا يراه يهود في الشام
12:25 فيعرفوه ويقتلوه
12:27 فرجع به إلى مكة
12:30 شهوده صلى الله عليه وسلم حلف الفضول
12:35 شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول
12:41 وهو ابن خمس عشرة سنة
12:43 وسبب تسميتهم هذا الحلف بهذا الاسم
12:47 ما ذكره ابن إسحاق في سيرته
12:50 تداعت قبائل قريش على حلف
12:53 فاجتمعوا في دار عبد الله ابن جدعان ابن عمر
12:57 لشرفه وسنه
12:59 فكان حلفهم عنده
13:01 بنو هاشم وبنو المطالب
13:04 وأسد ابن عبد العزة
13:06 وزهرة ابن كلاب
13:08 وتيم ابن مرة
13:10 فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها
13:16 وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس
13:19 إلا قاموا معه
13:21 وانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته
13:25 فسمت قريش ذلك الحلف
13:28 حلف الفضول
13:30 وروا ابن إسحاق في السيرة بسند صحيح مرسل
13:34 عن طلحة ابن عبد الله ابن عوفن الزهري
13:37 قال
13:38 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:42 لقد شهدت في دار عبد الله ابن جدعان حلفا
13:46 ما أحب أن لي به حمر نعم
13:49 ولو أدعى به في الإسلام لأجبت
13:52 وروا الإمام أحمد في مسنده
13:55 والبخاري في الأدب المفرد بسند صحيح
13:59 عن عبد الرحمن ابن عوفن رضي الله عنه قال
14:03 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:07 شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام
14:12 فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه
14:16 رعي النبي صلى الله عليه وسلم الغنم
14:23 عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:27 في شبابه برعي الغنم
14:29 وذلك قبل بعثته
14:32 روا الإمام البخاري في صحيحه
14:35 عن أبي هريرة رضي الله عنه
14:37 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
14:41 ما بعث الله نبيا إلا رعي الغنم
14:45 فقال أصحابه وأنت
14:48 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:51 نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة
14:56 وروا الإمام البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح
15:01 عن عبدة ابن حزن رضي الله عنه قال
15:04 تفاخر أهل الإبل وأصحاب الشاء
15:08 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
15:11 بُعِث موسى وهو راعي غنم
15:14 وبُعِث داوود وهو راعي غنم
15:18 وبُعِثت أنا وأنا أرعى غنما لأهلي بأجياد
15:23 قال الحافظ في الفتح
15:25 قال العلماء
15:27 الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة
15:32 أولا أن يحصل له متمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم
15:40 ثانيا
15:41 ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم والشفقة
15:46 لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعة
15:52 ونقلها من مسرح إلى مسرح
15:55 ودفع عدوها من سبوع وغيره
15:58 وعلم اختلاف طباعها وشدة تفرقها
16:02 مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة
16:05 ألفوا من ذلك الصبر على الأمة
16:08 وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها
16:12 فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها
16:15 وأحسنوا التعاهد لها
16:18 فيكون تحملهم لمشقة ذلك
16:21 أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهله
16:26 لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم
16:30 ثالثا
16:32 وفي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك
16:36 بعد أن علم كونه أكرم الخلق على الله
16:39 ما كان عليه من عظيم التواضع لربه
16:43 والتصريح بمنته عليه وعلى إخوانه من الأنبياء
16:48 صلوات الله وسلامه عليه
16:51 وعلى سائر الأنبياء
16:54 خروجه صلى الله عليه وسلم في تجارة خديجة رضي الله عنها
17:00 وزواجه بها
17:02 ولما بلغ رسوله صلى الله عليه وسلم 25 سنة من عمره المبارك
17:10 خرج إلى الشام في تجارة لخديجة بنت خويلد رضي الله عنها
17:16 مع غلامها ميسرة
17:19 فرأى ميسرة ما بهره من شأنه صلى الله عليه وسلم
17:24 فرجع وأخبر سيدته خديجة رضي الله عنها بما رأى
17:30 فرغبت في الزواج منه صلى الله عليه وسلم
17:34 وذلك لما رجت في ذلك من الخير الذي جمعه الله لها
17:39 وفوق ما يخطر ببال بشر
17:42 فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:46 وله من العمر 25 سنة
17:50 واختلف في عمر خديجة رضي الله عنها
17:53 لما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:57 فقيل 40 سنة
17:59 وقيل 28 سنة
18:02 وقيل غير ذلك
18:04 والحق أنه لا يثبت شيء في عمرها رضي الله عنها
18:08 حين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:13 وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:18 وأول امرأة ماتت من نسائه
18:21 ولم يتزوج عليها غيرها
18:24 ورزق منها جميع أولاده وبناته إلا إبراهيم
18:29 فكان من مارية القبطية
18:32 تجديد بناء الكعبة
18:37 أرادت قريش تجديد بناء الكعبة
18:40 وذلك بسبب الوهن الذي أصاب بنائها
18:44 وكان ذلك قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين
18:51 وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم خمساً وثلاثين سنة
18:56 وشارك النبي صلى الله عليه وسلم قومه في بنائها
19:03 روى الشيخان في صحيحيهما
19:06 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
19:10 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
19:13 كان ينقل معهم الحجارة للكعبة
19:17 وعليه إزاره
19:19 فقال له العباس عمه رضي الله عنه
19:22 يا ابن أخي
19:24 لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة
19:29 قال فحله فجعله على منكبه
19:33 فسقط مغشياً علي
19:36 قال فما رؤي بعد ذلك اليوم عريانا
19:40 وفي رواية أخرى في الصحيحين
19:43 قال جابر رضي الله عنه
19:46 لما بنية الكعبة
19:48 ذهب النبي صلى الله عليه وسلم
19:51 وعباس ينقلان الحجارة
19:54 فقال العباس رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم
19:59 إجعل إزارك على رقبتك
20:02 فخر إلى الأرض
20:04 وطمحت عيناه إلى السماء
20:07 فقال أرني إزاري
20:10 فشده عليه
20:12 قال الحافظ في الفتح
20:14 وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم
20:17 كان مصوناً عما يستقبح قبل البعثة وبعدها
20:22 وفيه النهي عن التعري بحضرة الناس
20:26 وضع النبي صلى الله عليه وسلم
20:31 الحجر الأسود بيده الشريفة
20:35 فلما بلغت قريش في بناء الكعبة
20:38 إلى مضع الحجر الأسود
20:40 تنازع في من يضعه
20:43 حتى كادت أن تشتعل الحرب بينهم
20:46 فاتفقوا على أن يحكموا بينهم أول من يدخل من باب بني شيبة
20:52 ويقدر الله أن يكون أول من دخل عليهم من باب بني شيبة
20:58 رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:02 روى الإمام أحمد في مسنده
21:04 والحاكم في المستدرك بسند صحيح
21:08 واللفظ للحاكم
21:10 عن عبد الله بن السائب قال
21:13 إن قريشا اختلفوا في الحجر حين أرادوا أن يضعوه
21:17 حتى كاد أن يكون بينهم قتال بالسيوف
21:22 فقالوا اجعلوا بينكم أول رجل يدخل من الباب
21:27 فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:31 فقالوا هذا الأمين
21:34 وكانوا يسمونه في الجاهلية الأمين
21:38 فقالوا يا محمد
21:40 قد رضينا بك
21:42 فدعا بثوب فبسطه ووضع الحجر فيه
21:46 ثم قال لهذا البطن و لهذا البطن
21:50 ليأخذ كل بطن منكم بناحية من الثوب
21:54 ففعلوا ثم رفعوه
21:57 وأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:01 فوضعه بيده
22:03 وفي رواية أخرى في المستدرك
22:06 ودلائر النبوة للبيهقي بسند حسن
22:10 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال
22:14 لما أرادوا أن يضعوا الحجر
22:17 تشاجروا في وضعه
22:19 فقالوا أول من يخرج من هذا الباب فهو يضعه
22:24 فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:27 من قبل باب بني شيبة
22:30 فأمر بثوب فبسط
22:33 فوضع الحجر في وسطه
22:35 ثم أمر رجلا من كل فخذ من أفخاذ قريش
22:39 أن يأخذ بناحية الثياب
22:42 فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:45 بيده فوضعه
22:50 حفظ الله رسوله صلى الله عليه وسلم
22:54 قبل البعثة
22:56 صان الله سبحانه وتعالى
22:59 رسوله صلى الله عليه وسلم
23:02 وحماه
23:03 وطهره من دنس الجاهلية ومن كل عيب
23:07 ومنحه كل خلق جميل
23:10 حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين
23:14 لما شاهدوا من طهارته
23:17 وصدق حديثه وأمانته صلى الله عليه وسلم
23:21 قال الإمام ابن القيم
23:24 ثم حبب الله إليه الخلوة والتعبد لربه
23:28 وكان يخلو بغار حرا
23:31 يتعبد فيه الليالي ذوات العدد
23:35 وبغضت إليه الأوثان ودين قومه
23:39 فلم يكن شيء أبغض إليه من ذلك
23:43 مبعث النبي صلى الله عليه وسلم
23:47 لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
23:52 من عمره المبارك 40 سنة على الصحيح
23:56 نزل عليه الوحي وهو في غار حرا
24:00 روى الشيخان في صحيحيهما
24:03 عن عائشة رضي الله عنها قالت
24:06 أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:10 من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم
24:14 فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح
24:19 ثم حبب إليه الخلاء
24:22 وكان يخلو بغار حرا
24:25 فيتحنث فيه وهو التعبد
24:28 الليالي ذوات العدد
24:31 قلت أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك
24:35 ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها
24:39 حتى جاءه الحق وهو في غار حرا
24:43 فجاءه الملك فقال اقرأ
24:47 قال ما أنا بقارئ
24:50 قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد
24:56 ثم أرسلني فقال اقرأ
25:00 فقلت ما أنا بقارئ
25:03 فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد
25:08 ثم أرسلني فقال اقرأ
25:12 فقلت ما أنا بقارئ
25:15 فأخذني فغطني الثالثة
25:18 ثم أرسلني فقال
25:21 اقرأ باسم ربك الذي خلق
25:25 خلق الإنسان من علق
25:29 وربك الأكرم
25:31 الذي علم بالقلم
25:34 علم الإنسان ما لم يعلم
25:39 فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
25:43 يرجف فؤاده
25:45 فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
25:49 فقال زملوني زملوني
25:53 فزملوه حتى ذهب عنه الروع
25:56 فقال لخديجة وأخبرها الخبر
25:59 فقال لقد خشيت على نفسي
26:03 فقالت خديجة رضي الله عنها
26:06 كلا والله ما يخزيك الله أبدا
26:10 إنك لتصل الرحم
26:13 وتحمل الكل
26:15 وتكسب المعدوم
26:17 وتقر الضيف
26:19 وتعين على نوائب الحق
26:23 فتور الوحي
26:25 ونزوله مرة ثانية
26:28 فتر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:33 بعد أول مرة من نزول جبريل عليه السلام
26:37 على رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:41 والحكمة من ذلك
26:43 ليشتاق رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:46 إليه مرة أخرى
26:49 روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
26:53 جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
26:57 حبس الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
27:01 في أول أمره
27:03 وحبب إليه الخلاء
27:05 فجعل يخلو في حرا
27:07 فبينما هو مقبل من حرا
27:10 إذا أنا بحس من فوقي
27:13 فرفعت رأسي
27:15 فإذا الذي أتاني بحرا
27:17 فوق رأسي على كرسي
27:20 فلما رأيته جؤثت على الأرض
27:23 فلما أفقت
27:25 أتيت أهلي مسرعا فقلت
27:28 دثروني دثروني
27:30 فأتاني جبريل فقال
27:33 يا أيها المدثر
27:37 قم فأنذر
27:40 وربك فكبر
27:42 وثيابك فطهر
27:45 والرجز فهجر
27:47 وروا الشيخان في صحيحيهما
27:50 والإمام أحمد في مسنده
27:52 واللفظ لأحمد
27:54 عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
27:56 قال
27:58 أخبرني جابر بن عبد الله
28:00 رضي الله عنهما
28:02 أنه سمع رسول الله
28:04 صلى الله عليه وسلم يقول
28:07 ثم فتر الوحي عني فترة
28:10 فبينا أنا أمشي
28:12 سمعت صوتا من السماء
28:14 فرفعت بصري قبل السماء
28:17 فإذا الملك الذي جاءني
28:19 بحراء
28:21 قاعد على كرسي بين السماء والأرض
28:24 فجؤثت منه حتى هويت إلى الأرض
28:27 فجأت أهلي فقلت
28:30 زملوني زملوني زملوني
28:33 فزملوني
28:36 فأنزل الله تعالى
28:38 يا أيها المدثر
28:40 قم فأنذر
28:43 وربك فكبر
28:45 وثيابك فطهر
28:48 والرجز فهجر
28:51 ثم حمي الوحي بعد وتتابع
28:54 قال الحافظ ابن كثير
28:56 ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم
29:00 في هذه الآية
29:02 أن ينذر قومهم ويدعوهم إلى الله
29:05 فشمر صلى الله عليه وسلم
29:08 عن ساق التكليف
29:10 وقام في طاعة الله سبحانه
29:12 أتم قيام
29:14 يدعو إلى الله سبحانه
29:16 كبير وصغير
29:18 والحر والعبد
29:20 والرجال والنساء
29:22 والأسود والأحمر
29:24 وذلك لعالمية رسالته صلى الله عليه وسلم
29:29 كما قال تعالى
29:31 وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا
29:41 بشيرا ونذيرا
29:44 ولكن أكثر الناس لا يعلمون
29:50 وكما قال
29:52 وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
30:04 تنقسم الدعوة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
30:08 إلى قسمين
30:10 مكية ومدنية
30:12 والمكية تنقسم إلى قسمين
30:15 سرية
30:17 واستمرت ثلاث سنوات
30:19 وجهرية
30:21 باللسان فقط دون قتال
30:23 وكانت من بداية السنة الرابعة للبعثة
30:27 حتى الهجرة إلى المدينة
30:30 الدعوة السرية
30:32 بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو سرا من يثق به
30:38 فأخبر زوجته خديجة بنت خويرد رضي الله عنها وبناته
30:44 وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه
30:47 وكان في حجر النبي صلى الله عليه وسلم
30:51 ومولاه زيد بن حارثة
30:54 وأول من آمن به من خارج بيته
30:57 أبو بكر الصديق رضي الله عنه
31:00 ودخل في دين الله في هذه الفترة المتقدمة من الدعوة
31:06 من شرح الله صدره للإسلام
31:09 فأسلم عدد قليل من الأوائل من الصحابة الكرام رضي الله عنهم
31:15 أسلم هؤلاء سرا
31:19 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتمع بهم ويرشدهم إلى الدين متخفيا
31:26 لأن الدعوة كانت لا تزال فردية وسرية
31:31 وكان الوحي قد تتابع وحمي نزوله بعد نزول أوائل سورة المدثر
31:37 وبدأ الناس يتسامعون بدعوة الإسلام
31:41 فدخل فيه في هذه الفترة السرية الفقراء والأرقاء
31:47 أول دم أهريق في الإسلام
31:50 كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا
31:56 ذهبوا إلى الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم
32:01 فبينما سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
32:05 في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:09 في شعب من شعاب مكة
32:12 إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون
32:16 فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم
32:22 فضرب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يومئذ
32:26 رجلا من المشركين بلحي بعير فشجة
32:30 فكان أول دم هريق في الإسلام
32:33 وروا الحاكم في المستدرك بسند صحيح
32:37 عن سعيد بن المسيب قال
32:40 إن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
32:43 أول من أهرق دم في سبيل الله
32:47 ترامت هذه الأنباء إلى قريش
32:50 فلم تعرها اهتماما
32:53 ولعلها حسبت محمدا صلى الله عليه وسلم
32:57 أحد أولئك الديانين الذين يتكلمون
33:00 في الألوهية وحقوقها
33:03 كما صنع أمية بن أبي الصلت وقس بن ساعدة
33:07 وزيد بن عمر بن نفيل وأشباههم
33:11 إلا أنها توجست خيفة من ذيوع خبره وامتداد أثره
33:16 وأخذ التراقب على الأيام مصيره ودعوته
33:21 مرت ثلاث سنين
33:23 والدعوة لا تزال سرية فردية
33:26 وخلال هذه الفترة تكونت جماعة من المؤمنين
33:31 تقوم على الأخوة والتعاون
33:34 وتبليغ الرسالة وتمكينها من مقامها
33:38 ثم نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
33:43 يأمره بإعلان الدعوة
33:46 الصدع بالدعوة
33:50 ثم نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
33:54 قوله تعالى
33:56 وأنذر عشيرتك الأقربين
34:01 وخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين
34:07 فإن عصوك فقل إني بريء ما تعملون
34:16 ونزل عليه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى
34:21 فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين
34:28 قال الإمام ابن القيم
34:30 ثم نزل عليه صلى الله عليه وسلم
34:34 فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين
34:38 فأعلن صلى الله عليه وسلم بالدعوة وجاهر قومه
34:43 وقال الحافظ ابن كثير
34:46 ولم يكن في بني هاشم إذاك
34:49 أشد إيمانا وإيقانا وتصديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
34:55 من علي رضي الله عنه
34:57 ولهذا بدرهم إلى التزام ما طلب منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
35:04 ثم كان بعد هذا والله أعلم
35:07 دعاؤه الناس جهرة على الصفا
35:10 وانذاره لبطون قريش عموما وخصوصا
35:14 حتى سما من سما من أعمامه وعماته وبناته
35:19 لينبها بالأدنى على الأعلى
35:22 أي إنما أنا نذير
35:25 والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
35:30 وروا الشيخان في صحيحيهما
35:33 واللفظ لمسلم
35:35 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
35:38 لما نزلت هذه الآية
35:41 وانذر عشيرتك الأقربين
35:44 ورهطك منهم المخلصين
35:47 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا
35:52 فهتف يا صباحاه
35:55 فقالوا من هذا الذي يهتف
35:58 فقالوا محمد
36:00 فاجتمعوا إليه
36:02 فقال
36:03 يا بني فلان
36:05 يا بني فلان
36:07 يا بني فلان
36:09 يا بني عبد مناف
36:11 يا بني عبد المطلب
36:13 فاجتمعوا إليه
36:15 فقال
36:17 أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل
36:22 أكنتم مصدقي
36:24 قالوا ما جربنا عليك كذبا
36:27 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
36:31 فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد
36:36 وروا الشيخان في صحيحيهما
36:40 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
36:43 قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله
36:48 وأنذر عشيرتك الأقربين
36:52 قال
36:53 يا معشر قريش
36:55 اشتروا أنفسكم
36:57 لا أغني عنكم من الله شيئا
37:00 يا بني عبد مناف
37:02 لا أغني عنكم من الله شيئا
37:06 يا عباس بن عبد المطلب
37:09 لا أغني عنك من الله شيئا
37:12 ويا صفية عمة رسول الله
37:15 لا أغني عنك من الله شيئا
37:18 ويا فاطمة بنت محمد
37:21 سليني ما شئت من مالي
37:24 لا أغني عنك من الله شيئا
37:27 أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم
37:31 لأقرب الناس إليه
37:33 أن التصديق بهذه الرسالة
37:36 هو حياة الصلة بينه وبينهم
37:39 وأن عصبية القرابة التي يقوم عليها العرب
37:43 ذابت في حرارة هذا الإنذار الآتي من الله
37:48 حماية أبي طالب بن أخيه صلى الله عليه وسلم
37:55 قال ابن إسحاق
37:58 فلما بادى رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:02 قومه بالإسلام
38:04 وصدع به كما أمره الله
38:07 لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه
38:10 حتى ذكر آلهتهم وعابها
38:14 فلما فعل ذلك
38:16 أعظموه وناكروه
38:18 وأجمعو خلافه وعداوته
38:21 إلا من عصم الله تعالى منهم بالإسلام
38:25 وهم قليل مستخفون
38:28 وحدب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:31 عمه أبو طالب
38:33 ومنعه وقام دونه
38:36 ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:39 على أمر الله
38:41 مظهرا لأمره
38:43 لا يرده عنه شيء
38:45 قال الحافظ ابن كثير
38:47 وصان الله رسوله صلى الله عليه وسلم
38:51 وحماه بعمه أبي طالب
38:54 لأنه كان شريفا مطاعا فيهم
38:57 نبيلا بينهم
38:59 لا يتجاسرون على مفاجأته بشيء في أمر محمد صلى الله عليه وسلم
39:05 لما يعلمون من محبته له
39:08 وكان من حكمة الله بقاؤه على دينهم
39:12 لما في ذلك من المصلحة
39:15 موقف أبو لهب
39:20 وزوجته من الدعوة
39:24 كان موقف أبو لهب
39:26 وزوجته أم جميل
39:28 أروى بنت حرب
39:30 دعوة النبي صلى الله عليه وسلم
39:33 العداوة أبد الدهر
39:35 فإنه لما دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:39 الناس على جبل الصفا
39:41 قام عمه أبو لهب
39:43 فقال
39:45 تبا لك سائر اليوم
39:47 ألهذا جمعتنا
39:49 فنزلت فيه
39:51 تبت يدا أبي لهب
39:54 وتب
39:56 ما أغنى عنه ماله
39:58 وما كسب
40:00 قال الحافظ ابن كثير
40:02 فأبو لهب هذا
40:04 هو أحد أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:08 واسمه عبد العز بن عبد المطلب
40:12 وكنيته أبو عتبة
40:14 وإنما سمي أبا لهب
40:16 لإشراق وجهه
40:18 وكان كثير الأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم
40:22 والبغضة له
40:24 والإزدراء به والتنقص له ولدينه
40:29 فائدة في تسمية أبي لهب
40:33 قال الإمام القرطبي
40:35 إنما كناه الله بأبي لهب
40:38 لمعان أربعة
40:40 الأول
40:41 أنه كان اسمه عبد العز
40:44 والعز صنم
40:46 ولم يضف الله في كتابه العبودية إلى صنم
40:50 الثاني
40:52 أنه كان بكنيته أشهر منه باسمه
40:55 فصرح به
40:57 الثالث
40:58 أن الاسم أشرف من الكنية
41:01 فحطه الله عز وجل
41:03 عن الأشرف إلى الأنقص
41:05 إذ لم يكن بد من الإخبار عنه
41:08 ولذلك دع الله تعالى الأنبياء بأسمائهم
41:12 ولم يكني عن أحد منهم
41:15 ويدلك على شرف الاسم على الكنية
41:18 أن الله تعالى يسمى ولا يكنا
41:22 وإن كان ذلك لظهوره وبيانه
41:25 واستحالة نسبة الكنية إليه لتقدسه عنها
41:30 رابعا
41:31 أن الله تعالى أراد أن يحقق نسبته
41:35 بأن يدخله النار فيكون أبا لها
41:38 تحقيقا للنسب
41:40 وإمضاءا للفأل والطيرة التي اختارها لنفسه
41:44 عداوة أم جميل
41:50 العورى
41:53 هي أم جميل العورى
41:55 بنت حرب ابن أمية
41:57 وهي زوجة أبو لهب
41:59 روا ابن حبان في صحيحه بسند صحيح بالشواهد
42:04 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
42:08 لما نزلت تبت يدا أبي لهب وتب
42:13 جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم
42:19 ومعه أبو بكر
42:21 فلما رآها أبو بكر رضي الله عنه قال
42:25 يا رسول الله
42:27 إنها امرأة بذيئة
42:29 وأخاف أن تؤذيك
42:31 فلو قمت
42:33 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
42:36 إنها لن تراني
42:38 فجاءت فقالت
42:40 يا أبا بكر
42:42 إن صاحبك هجاني
42:44 قال رضي الله عنه
42:46 لا
42:47 وما يقول الشعر
42:49 قالت
42:50 أنت عندي مصدق
42:52 وانصرفت
42:54 فقلت يا رسول الله
42:56 لم ترك
42:57 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
43:01 لا
43:02 لم يزل ملك يسترني عنها بجناحه
43:06 وفي رواية الحاكم في المستدرك بسند صحيح إن شاء الله
43:11 عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت
43:15 لما نزلت
43:17 تبت يدا أبي لهب وتب
43:20 أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب
43:24 ولها والولة وفي يدها فهر
43:27 وهي تقول
43:29 مذم من أبينا
43:31 ودينه قلينا
43:33 وأمره عصينا
43:35 والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد
43:39 ومعه أبو بكر
43:41 فلما رآها أبو بكر
43:43 قال يا رسول الله
43:45 قد أقبلت
43:47 وأنا أخاف أن تراك
43:49 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
43:53 إنها لن تراني
43:55 وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال
43:59 وقرأ
44:00 وإذا قرأت القرآنا جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا
44:11 فوقفت على أبي بكر
44:13 ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم
44:17 فقالت
44:18 يا أبا بكر
44:20 إني أخبرت أن صاحبك هجاني
44:23 فقال
44:24 لا ورب هذا البيت ما هجاك
44:28 قال
44:29 فولت وهي تقول
44:31 قد علمت قريش أني بنت سيدها
44:35 قال الحافظ ابن كثير
44:37 وجدير أن يذكر هذا الحديث عند قوله تعالى
44:42 يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
44:49 وإن لم تفعل فما بلغت رسالته
44:54 والله يعصمك من الناس
45:00 وعند قوله تعالى
45:02 وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا
45:13 بعث قريش إلى أبي طالب
45:18 فلما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
45:25 لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم
45:31 ورأوا أن عمه أبا طالب قد حدب عليه وقام دونه
45:36 فلم يسلمه لهم
45:38 مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب
45:42 عتبة وشيبة ابنى ربيعة
45:45 وأبو سفيان ابن حرب
45:47 وأبو البختري العاص ابن هشام
45:50 والأسود ابن المطلب
45:53 وأبو جهل عمر ابن هشام
45:56 والوليد ابن المغيرة
45:58 ونبيه ومنبه
46:00 ابن الحجاج والعاص ابن وائل
46:04 فقالوا يا أبا طالب
46:06 إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا
46:11 وسفها أحلامنا وضلل آباءنا
46:15 فإما أن تكفه عننا
46:17 وأما أن تخلي بيننا وبينه
46:20 فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه
46:24 فنكفيك
46:27 فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا
46:30 وردهم ردا جميلا
46:33 فانصرفوا عنه
46:37 الوليد ابن المغيرة
46:39 يحاور الرسول صلى الله عليه وسلم
46:43 روى الحاكم في مستدركه وصححه
46:46 والبيهقي في دلاء للنبوة
46:49 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
46:53 إن الوليد ابن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
46:58 فقرأ عليه القرآن
47:01 فكأنه رق له
47:03 فبلغ ذلك أبا جهل
47:05 فآته فقال
47:07 يا عم
47:09 إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا
47:13 قال لما
47:14 قال ليعطوكه
47:17 فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله
47:21 قال قد علمت قريش أني من أكثرها مالا
47:26 قال فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له
47:31 أو أنك كاره له
47:34 قال وماذا أقول
47:36 فوالله ما فيكم رجل أعرف بالأشعار مني
47:41 ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني
47:45 ولا بأشعار الجن
47:47 والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا
47:51 ووالله إن لقوله الذي يقوله حلاوة
47:55 وإن عليه لطلاوة
47:58 وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله
48:02 وإنه ليعلو ولا يعلى
48:05 وإنه ليحطم ما تحته
48:08 قال لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه
48:14 قال فدعني حتى أفكر
48:18 فلما فكر قال هذا سحر يؤثر
48:23 يأثره عن غيره
48:25 فنزلت ذرني ومن خلقت وحيدا
48:30 وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالساحر
48:37 اتفقت قريش على وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالساحر
48:42 كما وصفه لهم بذلك الوليد بن المغيرة
48:46 قبحه الله
48:48 فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدم الموسم
48:52 لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه
48:56 وذكروا لهم أمره
48:58 وكان من أشد قريش حماسة لذلك
49:02 أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم
49:06 وأبو جهل عمر بن هشام
49:09 قبحهم الله
49:11 روى الإمام أحمد في مسنده
49:14 والحاكم في المستدرك بسند حسن
49:17 واللفظ لأحمد
49:19 ع الربيعة بن عباد الديلي رضي الله عنه قال
49:24 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول
49:31 يا أيها الناس
49:33 قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
49:37 ويدخل في فجاجها
49:39 والناس متقصفون عليه
49:41 فما رأيت أحد يقول شيئا وهو لا يسكت
49:45 يقول
49:47 أيها الناس
49:49 قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
49:52 إلا أن وراءه رجلا أحوال وضيء الوجه ذا غديرتين
49:58 يقول إنه صابئ كاذب
50:01 فقلت من هذا
50:04 قالوا محمد بن عبد الله
50:07 وهو يذكر النبوة
50:09 قلت من هذا الذي يكذبه
50:13 قالوا عمه أبو لهب
50:17 وفي رواية أخرى
50:19 أن الذي كان يتبعه صلى الله عليه وسلم أبو جهل
50:24 فروى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
50:28 عن أشعث بن أبي الشعثاء قال
50:31 حدثني شيخ من بني مالك بن كنانة قال
50:36 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز
50:41 يتخللها يقول
50:43 يا أيها الناس
50:45 قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
50:49 قال
50:50 وأبو جهل يحتي عليه التراب ويقول
50:54 أيها الناس
50:56 لا يغرنكم هذا عن دينكم
50:59 فإنما يريد لتتركوا آلهتكم
51:02 وتترك اللات والعزة
51:05 قال
51:06 وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:11 قال الحافظ بن كثير
51:13 كذا في هذا السياق
51:15 أبو جهل
51:17 وقد يكون وهما
51:19 ويحتمل أن يكون تارة يكون ذا
51:22 وتارة يكون ذا
51:24 وأنهما كان يتناوبان على إذائه صلى الله عليه وسلم
51:30 وقال ابن إسحاق
51:32 وأدى ذلك إلى أن صدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:40 فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها
51:44 وخشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه
51:49 فقال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها
51:55 وتودد فيها أشراف قومه
51:58 وهو على ذلك يخبرهم أنه غير مسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
52:05 ولا تاركه لشيء أبدا حتى يهلك دونه
52:17 أولا إثارة الشبهات حول مصدر القرآن الكريم
52:21 وبث الدعايات الكاذبة
52:24 ونشر الإرادات الواهية حول تعليمه
52:27 وحول شخصيته صلى الله عليه وسلم
52:30 فكانوا يقولون
52:52 وقالوا عن القرآن
52:57 هذا إلا إفك نفتراه وأعانه عليه قوم آخرون
53:04 فقد جاءوا ظلما وزورا
53:10 وقالوا أساطير الأولين اكتتبها
53:15 فهي تملا عليه بكرتا وأصيلا
53:19 ثانيا السخريات والاستهزاء والتكذيب
53:24 فرموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنون
53:29 وقالوا يا أيها الذين ازل عليه الذكر إنك لم جنون
53:39 قال ابن اسحاق
53:41 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلى عليهم القرآن
53:46 ودعاهم إلى الله تعالى
53:49 قالوا يهزأون به
53:51 وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فعمل إننا عاملون
54:12 وقال الله سبحانه
54:14 وإذا رأاك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون
54:33 وقال الله تعالى
54:36 وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا
55:00 قال الحافظ ابن كثير
55:02 يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه
55:07 وإذا رأاك الذين كفروا يعني كفار قريش كأبي جهل وأشباهه إن يتخذونك إلا هزوا
55:17 أي يستهزئون بك وينتقصونك
55:20 يقولون أهذا الذي يذكر آلهتكم يعنون أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفه أحلامكم
55:30 قال تعالى وهم بذكر الرحمن هم كافرون
55:35 أي وهم كافرون بالله
55:38 ومع هذا يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم
55:43 كما قال تعالى في الآية الأخرى
55:46 وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا
55:55 إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها
56:03 وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا
56:09 وقال تعالى
56:12 ولقد استهزئ برسول من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون
56:27 قال الإمام القرطبي
56:31 قال تعالى مؤنسا لنبيه عليه الصلاة والسلام ومعزيا
56:36 ولقد استهزئ برسول من قبلك
56:40 فحاق أي نزل بأممهم من العذاب ما أهلكوا به جزاء استهزائهم بأنبيائهم
56:48 ثالثا معارضة القرآن بأساطير الأولين لإشغال الناس بها عنه
56:55 وقد تولى ذلك النضل بن الحارث وكان من شياطين قريش
57:01 وكان قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس
57:06 قال ابن هشام وهذا الذي قال فيما بلغني سأنزل مثل ما أنزل الله
57:14 وقال ابن اسحاق وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول فيما بلغني نزل فيه ثمان آيات من القرآن
57:25 قول الله عز وجل
57:27 إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين
57:36 وكل ما ذكر فيه من الأساطير من القرآن
57:40 تعذيب قريش من أسلم
57:44 استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله تعالى ليلا ونهارا وسرا وجهرا
57:54 لا يصرفه عن ذلك صارف ولا يرده عن ذلك راد
58:00 ولا يصده عن ذلك صاد
58:03 يتبع الناس في أنديتهم ومجامعهم ومحافلهم وفي المواسم ومواقف الحج
58:10 يدعو من لقيه من حر وعبد وضعيف وقوي وغني وفقير
58:17 جميع الخلق في ذلك عنده شرع سوا
58:21 وتسلط عليه وعلى من اتبعه من آحاد الناس من ضعفائهم
58:26 الأشداء الأقوياء من مشرك قريش بالأذية القولية والفعلية
58:33 قال ابن إسحاق
58:35 ثم إنهم عدو على من أسلم واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه
58:41 فوثبت كل قبيلة على من آمن فيها من المسلمين
58:46 فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش
58:51 وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر
58:54 من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم
58:58 فمنهم من يفتنوا من شدة البلاء الذي يصيبه
59:02 ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم
59:07 وقال الإمام ابن القيم
59:09 وحمى الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب
59:15 لأنه كان شريفا معظما في قريش
59:18 مطاعا في أهل مكة
59:21 لا يتجاسرون على مكاشفته بشيء من الأذى
59:25 وكان من حكمة أحكم الحاكمين بقاؤه على دين قومه
59:30 لما في ذلك من المصالح التي تبدو لمن تأملها
59:35 وأما أصحابه رضي الله عنهم
59:38 فمن كان له عشيرة تحميه امتنع بعشيرته
59:43 وسائرهم تصدوا له بالأذى والعذاب
59:47 وروا الإمام أحمد وبن ماجه بسند حسن
59:51 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
59:55 كان أول من أظهر إسلامه سبعة
59:58 رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار
1:00:04 وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد
1:00:10 فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:00:13 فمنعه الله بعمه أبي طالب
1:00:16 وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه
1:00:20 وأما سائرهم فأخذهم المشركون
1:00:24 وألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس
1:00:29 فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا
1:00:34 إلا بلالا
1:00:36 فإنه هانت عليه نفسه في الله
1:00:39 وهان على قومه
1:00:41 فأخذوه فأعطوه الولدان
1:00:44 فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة
1:00:47 وهو يقول أحد أحد
1:00:51 وروا الإمام البخاري في صحيحه
1:00:54 عن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال
1:00:57 والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام
1:01:02 قبل أن يسلم عمر
1:01:04 وروا الإمام الترمذي في جامعه بسند صحيح
1:01:08 عن حارثة بن مضرب قال
1:01:11 دخلت على خباب رضي الله عنه
1:01:14 وقد اكتوا في بطنه
1:01:16 فقال
1:01:18 ما أعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
1:01:22 لقي من البلاء ما لقيت
1:01:25 لقد كنت وما أجد درهما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:01:31 وروا الحاكم في المستدرك
1:01:34 بسند حسن بطرقه وشواهده
1:01:37 عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر
1:01:41 عن أبيه قال
1:01:43 أخذ المشركون عمار بن ياسر
1:01:46 فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم
1:01:51 وذكر آلهتهم بخير
1:01:53 ثم تركوه
1:01:55 فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:01:59 قال
1:02:00 ما وراءك
1:02:02 قال
1:02:03 شر يا رسول الله
1:02:05 ما تركت حتى نلت منك
1:02:07 وذكرت آلهتهم بخير
1:02:10 قال
1:02:11 كيف تجد قلبك
1:02:13 قال مطمئن بالإيمان
1:02:16 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:02:19 إن عادوا فعد
1:02:21 ونزل في عمار بن ياسر رضي الله عنه قوله تعالى
1:02:35 مطمئن بالإيمان
1:02:39 إلا من أكره وقلبه
1:02:42 مطمئن بالإيمان
1:02:46 ولكن من شرح بالكفر صدرا
1:02:57 فعليهم غضب من الله
1:03:05 ولهم عذاب عظيم
1:03:09 قال الحافظ في الفتح
1:03:11 والمشهور أن الآية المذكورة
1:03:14 نزلت في عمار بن ياسر رضي الله عنه
1:03:18 وقال الحافظ بن رجب
1:03:20 وأما الإكراه على الأقوال
1:03:22 فاتفق العلماء على صحته
1:03:25 وأن من أكره على قول محرم إكراها معتبرا
1:03:29 أن له أن يفتدي نفسه به
1:03:32 ولا إثم علي
1:03:34 وقد دل عليه قوله تعالى
1:03:37 إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
1:03:42 وقال النبي صلى الله عليه وسلم
1:03:45 لعمار رضي الله عنه
1:03:47 إن عادوا فعد
1:03:49 وكان المشركون قد عذبوه
1:03:51 حتى يوافقهم على ما يريدونه من الكفر
1:03:55 ففعل
1:03:59 شكوى الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
1:04:07 فلما طال العذاب على المسلمين
1:04:10 ذهب خباب بن الأرت رضي الله عنه
1:04:13 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:04:17 يطلب منه الدعاء لرفع البلاء
1:04:20 فروا الإمام البخاري في صحيحه
1:04:23 عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال
1:04:27 شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:04:31 وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة
1:04:35 قلنا له ألا تستنصر لنا
1:04:38 ألا تدعو الله لنا
1:04:41 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:04:44 كان الرجل في من قبلكم يحفر له في الأرض
1:04:48 فيجعل فيه
1:04:50 فيجاء بالمنشار
1:04:52 فيوضع على رأسه فيشق بثنتين
1:04:55 وما يصده ذلك عن دينه
1:04:58 ويمشط بأمشاط الحديد
1:05:00 ما دون لحمه من عظم أو عصب
1:05:03 وما يصده ذلك عن دينه
1:05:06 والله ليتمن هذا الأمر
1:05:09 حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت
1:05:13 لا يخاف إلا الله
1:05:15 أو الذئب على غنمه
1:05:17 ولكنكم تستعجلون
1:05:20 قال الحافظ في الفتح
1:05:22 طلب خباب رضي الله عنه
1:05:25 الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم
1:05:28 على الكفار
1:05:29 دال على أنهم كانوا قد اعتدوا عليهم
1:05:32 بالأذى ظلما وعدوانا
1:05:35 وقال الشيخ محمد الغزالي
1:05:38 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:05:41 لم يجمع أصحابه على مغنم عاجل أو آجل
1:05:45 إنه أزاح الغشاوة عن الأعين
1:05:48 فأبصرت الحق الذي حجبت عنه دهرا
1:05:52 ومس حران عن القلوب
1:05:54 فعرفت اليقين الذي فطرت عليه
1:05:57 وحرمتها الجاهلية منه
1:06:00 إنه وصل البشر بربهم
1:06:03 فربطهم بنسبهم العريق
1:06:05 وسببهم الوثيق
1:06:07 وكانوا قبل ذلك حيارا محسورين
1:06:11 إنه وازن للناس بين الخلود والفناء
1:06:15 فآثروا الدار الآخرة على الدار الزائلة
1:06:18 وخيرهم بين أصنام حقيرة
1:06:21 وإله عظيم
1:06:23 فازدروا الأوثان المنحوتة
1:06:26 وتوجهوا للذي فطر السماوات والأرض
1:06:30 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:06:33 يبث عناصر الثقة في قلوب رجاله
1:06:37 ويفيض عليهم ما أفاضه الله على فؤاده
1:06:41 من أمل رحيب في انتصار الإسلام
1:06:44 وانتشار مبادئه
1:06:46 وزوال سلطان الطغاة أمام طلائعه المظفرة
1:06:50 في المشارق والمغارب
1:06:59 فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:07:02 ما يصيب أصحابه من البلاء
1:07:05 وما هو فيه من العافية
1:07:07 بمكانه من الله
1:07:09 ومن عمه أبي طالب
1:07:11 وأنه لا يقدر على أن يمنعهم
1:07:14 مما هم فيه من البلاء
1:07:16 قال لهم
1:07:17 لو خرجتم إلى أرض الحبشة
1:07:20 فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد
1:07:24 وهي أرض صدق
1:07:26 حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه
1:07:30 فخرج عند ذلك المسلمون
1:07:33 من أصحاب رسول الله إلى أرض الحبشة
1:07:36 مخافة الفتنة
1:07:38 وفرارا إلى الله بدينهم
1:07:41 فكانت أول هجرة وقعت في الإسلام
1:07:45 وكان من أسباب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:07:49 أصحابه رضي الله عنهم بالهجرة إلى الحبشة
1:07:54 أنه نزل عليه قوله تعالى
1:08:06 قال الحافظ ابن كثير
1:08:08 هذا أمر من الله لعباده المؤمنين
1:08:11 بالهجرة من البلد الذي لا يقدرون فيه
1:08:15 على إقامة الدين
1:08:17 إلى أرض الله الواسعة
1:08:19 حيث يمكن إقامة دينه
1:08:22 بأن يوحدوا الله ويعبدوه كما أمرهم
1:08:26 ولهذا لما ضاق على المستضعفين
1:08:29 بمكة مقامهم بها
1:08:31 خرجوا مهاجرين إلى أرض الحبشة
1:08:34 ليأمنوا على دينهم هناك
1:08:37 فوجدوا هناك خير المنزلين
1:08:40 أصحمة النجاشي
1:08:42 ملك الحبشة رحمه الله
1:08:45 آواهم وأيدهم بنصره
1:08:48 وجعلهم سيوما ببلاده
1:08:51 قال الشيخ علي الطنطاوي
1:08:55 ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:08:58 إلى ما هو أشد من هذا كله
1:09:01 إلى فراق الوطن وترك الأهل
1:09:04 وأن يمشوا فرارا بدينهم
1:09:07 إلى بلاد ليسوا منها وليست منهم
1:09:10 ولا لسانها لسانهم
1:09:13 ولا دينها دينهم
1:09:16 إلى الحبشة
1:09:18 فخرجوا من منازلهم وهجروا أهليهم
1:09:21 ومشوا إلى الحبشة
1:09:23 فلحقهم أذا قريش إلى الحبشة
1:09:26 وأوغلت قريش في كفرها وصدها وعنادها
1:09:31 ولكن هل تقدر قريش أن تطفئ نور الله تعالى
1:09:37 عدد المهاجرين إلى الحبشة
1:09:43 خرج عند ذلك جماعة من الصحابة رضي الله عنهم
1:09:49 متسللين سرا إلى أرض الحبشة
1:09:52 مخافة الفتنة وفرارا إلى الله بدينهم
1:09:57 وهي أول هجرة وقعت في الإسلام
1:10:00 وذلك في رجب من السنة الخامسة للبعثة
1:10:05 وكانوا أحد عشر رجلا وأربعة نسوة
1:10:09 وكان أميرهم عثمان بن مضعون رضي الله عنه
1:10:14 وأقام المسلمون في الحبشة بخير دار عند خير جار
1:10:19 بقية رجب وشعبان إلى رمضان
1:10:23 ثم عادوا إلى مكة كما سيأتي
1:10:27 سجود كفار قريش
1:10:32 وفي رمضان من السنة الخامسة للبعثة
1:10:36 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرم
1:10:40 وفيه عدد كبير من سادات وكبراء قريش
1:10:45 فقام فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:10:49 وأخذ يتلو سورة النجم
1:10:52 فلما باغتهم بتلاوة هذه السورة
1:10:55 وقرع آذانهم كلام إلهي رائع خلاب
1:11:00 لا يحيط بروعته وجلالته البيان
1:11:04 تفانوا عما هم فيه
1:11:06 وبقي كل واحد مصغيا إليه
1:11:09 لا يخطر بباله شيء سواه
1:11:12 حتى إذا تلا في خواتيم هذه السورة
1:11:16 قوارع تطير لها القلوب
1:11:19 ثم قرأ فاسجدوا لله وعبدوا
1:11:23 ثم سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:11:27 ولم يتمالك أحد نفسه حتى خر ساجدا
1:11:32 وفي الحقيقة كانت روعة الحق
1:11:35 قد صدعت العناد في نفوس المستكبرين والمستهزئين
1:11:40 فما تمالكوا أن يخروا لله ساجدين
1:11:45 روى الشيخان في صحيحيهما
1:11:48 واللفظ للبخاري
1:11:50 من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
1:11:54 أول سورة أنزلت فيها سجده والنجم
1:11:58 فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:12:02 وسجد من خلفه
1:12:04 إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه
1:12:09 فرأيته بعد ذلك قتل كافرا
1:12:13 وهو أمية بن خلف
1:12:15 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
1:12:19 عن المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنه قال
1:12:23 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في النجم
1:12:28 وسجد الناس معه
1:12:30 ولم أسجد معهم
1:12:32 وهو يومئذ مشرك
1:12:34 فلا أدع السجود فيها أبدا
1:12:38 عودة مهاجر الحبشة إلى مكة
1:12:45 وترامت هذه الأخبار إلى مهاجر الحبشة رضي الله عنهم
1:12:51 ولكن بصورة مختلفة تماما عن صورتها الحقيقية
1:12:56 بلغهم أن أهل مكة أسلموا
1:12:59 وقد سجدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم
1:13:03 فقال المهاجرون
1:13:05 عشائرنا أحب إلينا
1:13:08 فخرجوا من الحبشة راجعين إلى مكة
1:13:12 وذلك في شوال من السنة الخامسة للبعثة
1:13:16 حتى إذا كانوا دون مكة بساعة
1:13:20 تبينت لهم الحقيقة
1:13:23 وعرفوا أن المشركين أشد ما يكونون
1:13:26 خصوما لله ورسوله صلى الله عليه وسلم
1:13:30 وللمسلمين
1:13:32 فهموا بالرجوع إلى أرض الحبشة
1:13:35 فقالوا قد بلغنا مكة
1:13:38 فدخلوا مكة
1:13:40 ولم يدخل أحد منهم إلا مستخفيا
1:13:43 أو في جوار رجل من قريش
1:13:46 وعاد بعضهم إلى الحبشة
1:13:49 قال الحافظ البيهقي
1:13:51 وقد رونا أنها نزلت بعدما هاجر
1:13:54 عثمان بن عفان
1:13:56 وعثمان بن مضعون
1:13:58 وأصحابهما رضي الله عنهم
1:14:00 إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى
1:14:03 فلما قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:14:07 في الصلاة
1:14:09 وسجد وسجد المسلمون والمشركون
1:14:12 وبلغهم الخبر
1:14:14 رجعوا
1:14:15 ثم هاجروا الهجرة الثانية
1:14:17 مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
1:14:20 وذلك كان قبل المسرى بسنتين
1:14:24 مفاوضات قريش مع أبي طالب
1:14:28 في أمر النبي صلى الله عليه وسلم
1:14:33 ولما أيقنت قريش أن بطشها
1:14:37 بالمستضعفين من المسلمين
1:14:39 ونيلها من غيرهم
1:14:41 لم يصرف الناس عن الاستجابة
1:14:44 لدعوة الله تعالى
1:14:47 لجأت إلى أسلوب المفاوضات مرة أخرى
1:14:51 فذهبوا إلى أبي طالب مرة أخرى
1:14:54 فقالوا له
1:14:55 يا أبا طالب
1:14:57 إن لك سن وشرف ومنزلة فينا
1:15:01 وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك
1:15:04 فلم تنهه عنا
1:15:06 وإنا والله لا نصبر على هذا
1:15:09 من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا
1:15:12 وعيب آلهتنا
1:15:14 حتى تكفه عنا
1:15:16 أو ننازله وإياك في ذلك
1:15:19 حتى يهلك أحد الفريقين
1:15:22 فعظم على أبي طالب
1:15:24 فراق قومه وعداوتهم
1:15:27 ولم يطب نفسا بإسلام
1:15:29 رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:15:32 ولا خذلانه
1:15:34 فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:15:37 فقال له
1:15:39 يا ابن أخي
1:15:40 إن قومك قد جاءوني
1:15:43 فقالوا لي كذا وكذا
1:15:45 للذي قالوا له
1:15:47 فأبقي علي وعلى نفسك
1:15:50 ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق
1:15:54 فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:15:57 أنه قد بدا لعمه فيه بدا
1:16:01 وأنه خاذله ومسلمه
1:16:04 وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه
1:16:08 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:11 يا عم
1:16:13 والله لو وضع الشمس في يميني
1:16:16 والقمر في يساري
1:16:18 على أن أترك هذا الأمر
1:16:20 حتى يظهره الله أو أهلك فيه
1:16:23 ما تركته
1:16:25 ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:29 فبكا
1:16:31 ثم قام
1:16:32 فلما ولا
1:16:34 ناداه أبو طالب فقال
1:16:37 أقبل يا ابن أخي
1:16:39 أقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:43 فقال
1:16:44 اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت
1:16:48 فوالله لا أسلمك لشيء أبدا
1:16:52 ثم قال
1:16:54 والله لن يصلوا إليك بجمعهم
1:16:57 حتى أوسد في التراب دفينا
1:17:01 فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة
1:17:05 وقر بذاك منك عيونا
1:17:10 وفي رواية الحاكم في مستدركه بسند حسن
1:17:14 عن عقيل بن أبي طالب قال
1:17:17 جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا
1:17:21 إن ابن أخيك يؤذينا في نادينا وفي مجلسنا
1:17:26 فانهه عن أذانا
1:17:28 فقال لي
1:17:29 يا عقيل
1:17:31 ائت محمدا
1:17:33 قال
1:17:34 فانطلقت إليه
1:17:35 فأخرجته من حفش
1:17:37 قال طلحة
1:17:38 بيت صغيرة
1:17:40 فجاء في الظهر من شدة الحر
1:17:43 فجعل يطلب الفي
1:17:45 يمشي فيه من شدة حر الرمضاء
1:17:49 فأتيناهم
1:17:50 فقال أبو طالب
1:17:52 إن بني عمك زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم وفي مجلسهم
1:17:58 فانتهي عن ذلك
1:18:00 فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:18:04 ببصره إلى السماء
1:18:06 فقال
1:18:07 ما ترون هذه الشمس
1:18:09 قالوا نعم
1:18:11 قال
1:18:12 ما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم
1:18:16 على أن تشغلوا منها شغلة
1:18:19 فقال أبو طالب
1:18:21 ما كذبن ابن أخي قط
1:18:24 فرجعوا
1:18:26 إسلام حمزة ابن عبد المطلب
1:18:30 رضي الله عنه
1:18:34 في السنة السادسة للبعثة
1:18:37 وقيل في السنة الثانية للبعثة
1:18:40 روى الحاكم في المستدرك بسند ضعيف
1:18:44 عن ابن إسحاق قال
1:18:47 فحدثني رجل من أسلم
1:18:50 وكان واعيا
1:18:52 أن أبا جهل اعترض لرسول الله صلى الله عليه وسلم
1:18:57 عند الصفاء
1:18:58 فآذاه وشتمه
1:19:00 وقال
1:19:02 فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:19:06 ومولاة لعبد الله ابن جدعان التيمي
1:19:10 في مسكن لها فوق الصفاء تسمع ذلك
1:19:14 ثم انصرف عنه
1:19:16 فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة
1:19:19 فجلس معهم
1:19:21 ولم يلبث حمزة ابن عبد المطلب
1:19:24 أن يلبث حمزة ابن عبد المطلب
1:19:28 ولم يلبث حمزة ابن عبد المطلب أن أقبل متوشحا قوسا
1:19:33 راجعا من قنص الله
1:19:36 وكان إذا فعل ذلك
1:19:38 لم يمر على نادي قريش
1:19:40 إلا وقف وسلم وتحدث معهم
1:19:44 وكان أعز قريش وأشدها شكيمة
1:19:48 وكان يومئذ مشركا على دين قومه
1:19:52 فجاءته المولاة وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:19:57 ليرجع إلى بيته
1:19:59 فقالت له
1:20:00 يا أبا عمارة
1:20:02 لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد من أبي الحكم آنفا
1:20:08 وجده هاهنا
1:20:10 فآذاه وشتمه وبلغ ما يكره
1:20:14 ثم انصرف عنه
1:20:16 ولم يكلمه محمد
1:20:18 فحتمل حمزة الغضب
1:20:20 لما أراد الله من كرامته
1:20:23 فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع
1:20:28 يريد الطواف بالبيت
1:20:31 متعمدا لأبي جهل أن يقع به
1:20:34 فلما دخل المسجد
1:20:36 نظر إليه جالسا في القوم
1:20:39 فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه
1:20:43 رفع القوس فضربه على رأسه ضربة مملوأة
1:20:48 وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصر أبا جهل
1:20:54 فقالوا ما نراك يا حمزة إلا صبأت
1:20:59 فقال حمزة وما يمنعني
1:21:02 وقد استبان لي ذلك منه
1:21:05 أنا أشهد أنه رسول الله
1:21:08 وأن الذي يقول حق
1:21:10 فوالله لا أنزع
1:21:13 فامنعوني إن كنتم صادقين
1:21:16 فقال أبو جهل
1:21:18 دعو أبا عمارة
1:21:20 لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا
1:21:23 ومر حمزة على إسلامه
1:21:26 وتابع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:21:30 فلما أسلم حمزة
1:21:32 علمت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:21:37 قد عز وامتنع
1:21:39 وأن حمزة سيمنعه
1:21:41 فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولونه وينالون منه
1:21:46 ثم رجع حمزة رضي الله عنه إلى بيته
1:21:50 فأتاه الشيطان فقال
1:21:53 أنت سيد قريش
1:21:55 اتبعت هذا الصابئ
1:21:57 وتركت دين آبائك
1:21:59 للموت خير لك مما صنعت
1:22:04 فأقبل على حمزة بثه فقال
1:22:07 ما صنعت
1:22:09 اللهم إن كان رشدا
1:22:11 فاجعل تصديقه في قلبي
1:22:14 وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا
1:22:19 فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان حتى أصبح
1:22:25 فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
1:22:30 ابن أخي
1:22:32 إني وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه
1:22:36 وأيقامة مثلي على ما لا أدري ما هو
1:22:40 أرشد هو أمغي شديد
1:22:43 فحدثني حديثا
1:22:45 فقد اشتهيت يا ابن أخي أن تحدثني
1:22:49 فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:22:53 فذكره ووعظه وخوفه وبشره
1:22:57 فألقى الله في نفسه الإيمان
1:23:00 كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:23:04 فقال
1:23:06 أشهد إنك لصادق شهادة الصدق والعارف
1:23:11 فأظهر يا ابن أخي دينك
1:23:14 فوالله ما أحب أن لي ما أضلت السماء
1:23:18 وإني على ديني الأول
1:23:21 قال فكان حمزة ممن أعز الله به الدين
1:23:28 دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه بالهداية وإسلامه
1:23:36 المام أحمد في مسنده
1:23:38 والترمذي في جامعه بسند حسن
1:23:42 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
1:23:45 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
1:23:49 اللهم أعز الإسلام بأحب هذه الرجلين إليك
1:23:55 بأبي جهل أو بعمر ابن الخطاب
1:23:59 فكان أحبهما إلى الله عمر ابن الخطاب
1:24:04 وروا الحاكم في المستدرك بسند صحيح
1:24:07 عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت
1:24:12 إن النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:24:16 اللهم أعز الإسلام بعمر ابن الخطاب خاصة
1:24:21 وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن
1:24:25 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
1:24:29 إن النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:24:33 اللهم أيد الدين بعمر ابن الخطاب
1:24:36 والذي يظهر أن الله سبحانه وتعالى
1:24:40 أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم
1:24:44 أن أبا جهل لن يسلم
1:24:47 ولم يقدر الله سبحانه هدايته
1:24:50 فعند ذلك خص رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24:55 عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بالهداية
1:24:59 والله أعلم
1:25:01 تأثير الدعوة النبوية على عمر رضي الله عنه
1:25:09 ظهرت آثار دعوة النبي صلى الله عليه وسلم
1:25:15 لعمر رضي الله عنه بالهداية
1:25:18 في موقفه مع ليلا بنت أبي حثمة رضي الله عنها
1:25:23 فكان لين الجانب جدا معها
1:25:27 وهي ترتحل إلى الحبشة
1:25:30 هو أمر غير معهود من عمر رضي الله عنه بالمسلمين
1:25:35 إذ كان من أشد الناس على المسلمين
1:25:39 روى الإمام أحمد في فضاء للصحابة
1:25:42 والحاكم في المستدرك بسند حسن
1:25:46 عن أم عبد الله بنت أبي حثمة رضي الله عنها قالت
1:25:51 والله إنا لنرحل إلى أرض الحبشة
1:25:55 وقد ذهب عمر في بعض حاجتنا
1:25:58 إذ أقبل عمر بن الخطاب
1:26:01 حتى وقف عليه وهو على شركه
1:26:04 وكنا نلقى منه البلاء وشدة علينا
1:26:08 فقال إنه لانطلاق يا أم عبد الله
1:26:13 فقلت نعم والله لنخرجن في أرض الله
1:26:18 آذيتمونا وقهرتمونا
1:26:21 حتى يجعل الله لنا مخرجا
1:26:24 فقال صحبكم الله
1:26:27 ورأيت له رقة لم أكن أراها
1:26:31 ثم انصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا
1:26:36 قالت فجاء عامر من حاجته تلك
1:26:40 فقلت يا أبا عبد الله
1:26:43 لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا
1:26:48 قال فيطمع في إسلامه
1:26:52 قلت نعم
1:26:54 قال لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب
1:27:00 قال يائسا منه
1:27:02 مما كان يرى من غلظته وقسوته على الإسلام
1:27:07 قصة إسلام عمر رضي الله عنه
1:27:11 تعددت الروايات في إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ضعفها
1:27:19 ويظهر أن الإسلام وقع في قلبه رضي الله عنه حتى تمكن منه شيئا فشيئا
1:27:27 أول ما وقع في قلبه ما رواه الإمام البخاري في صحيحه
1:27:34 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
1:27:38 قال عمر رضي الله عنه
1:27:41 بينما أنا نائم عند آلهتهم
1:27:44 إذ جاء رجل بعجل فذبحه
1:27:48 فصرخ به صارخ لم أسمع صارخ قط أشد صوتا منه
1:27:54 يقول يا جليح أمر نجيح رجل فصيح
1:28:00 يقول لا إله إلا أنت
1:28:03 فوثب القوم
1:28:05 قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا
1:28:10 ثم ناد
1:28:12 يا جليح أمر نجيح رجل فصيح
1:28:16 يقول لا إله إلا الله
1:28:20 فقمت فما نشبنا أن قيل هذا نبي
1:28:25 قال الإمام البيهقي
1:28:27 ظاهر هذه الرواية يوهم أن عمر رضي الله عنه بنفسه
1:28:33 سمع صارخ يصرخ من العجل الذي ذبح
1:28:37 وكذلك هو صريح في رواية ضعيفة عن عمر رضي الله عنه في إسلامه
1:28:44 وسائر الروايات تدل على أن هذا الكاهن أخبر بذلك عن رؤيته وسماعه والله أعلم
1:28:53 ثم ساق الإمام البيهقي حديث سواد بن قارب
1:28:58 فقال ويشبه أن يكون هذا هو الكاهن الذي لم يذكر اسمه في الحديث الصحيح
1:29:06 وقال الحافظ في الفتح
1:29:09 لمح المصنف بإراد هذه القصة في باب إسلام عمر رضي الله عنه
1:29:15 بما جاء عن عائشة وطلحة رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه
1:29:22 من أن هذه القصة كانت سبب إسلامه رضي الله عنه
1:29:27 عزة المسلمين بإسلام عمر رضي الله عنه
1:29:35 روى الإمام البخاري في صحيحه
1:29:39 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
1:29:43 ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر
1:29:47 قال الحافظ في الفتح
1:29:49 لما كان فيه من الجلد والقوة في أمر الله تعالى
1:29:54 وروا الإمام أحمد في فضاء للصحابة بسند حسن
1:29:59 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
1:30:03 إن إسلام عمر كان فتحا
1:30:06 وإن هجرته كانت نصرا
1:30:09 وإن سلطانه كان رحمة
1:30:12 وروا الحاكم في المستدرك بسند لا بأس به
1:30:16 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
1:30:20 والله ما استطعنا أن نصلي عند الكعبة ظاهرين
1:30:25 حتى أسلم عمر
1:30:28 عتبة بن ربيعة يحاور رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:30:35 لما أسلم حمزة وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما
1:30:41 وقوي أمر الإسلام بهما
1:30:44 بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عتبة بن ربيعة
1:30:50 ليحاوره فيعطيه ويأخذ منه
1:30:54 روا ابن إسحاق في السيرة
1:30:56 عن محمد بن كعبن القرضي قال
1:30:59 حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدا
1:31:04 قال يوما وهو جالس في نادي قريش
1:31:08 ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده
1:31:13 يا معشر قريش
1:31:15 ألا أقوم إلى محمد
1:31:18 فأوكلمه وأعرض عليه أمورا
1:31:21 لعله يقبل بعضها
1:31:23 فنعطيه أيها شاء ويكف عنا
1:31:27 وذلك حين أسلم حمزة
1:31:30 ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون
1:31:36 فقالوا بلى يا أبا الوليد قم إليه فكلم
1:31:41 فقام إليه عتبة
1:31:43 حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:31:48 فقال
1:31:49 يبن أخي
1:31:51 إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة
1:31:55 والمكان في النسب
1:31:57 وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم
1:32:01 فرقت به جماعتهم
1:32:04 وسفهت به أحلامهم
1:32:06 وعبت به آلهتهم ودينهم
1:32:09 وكفرت به من مضى من آبائهم
1:32:13 فاسمع مني
1:32:15 أعرض عليك أمورا تنظر فيها
1:32:18 لعلك تقبل منها بعضها
1:32:21 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:32:25 قل يا أبا الوليد
1:32:27 اسمع
1:32:28 قال
1:32:30 يبن أخي
1:32:32 إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا
1:32:37 جمعنا لك من أموالنا
1:32:39 حتى تكون أكثرنا مالا
1:32:42 وإن كنت تريد به شرفا
1:32:45 سودناك علينا
1:32:47 حتى لا نقطع أمرا دونك
1:32:50 وإن كنت تريد به ملكا
1:32:53 ملكناك علينا
1:32:55 وإن كان هذا الذي يأتيك رأيا تراه
1:32:59 لا تستطيع رده عن نفسك
1:33:02 طلبنا لك الطب
1:33:04 وبذلنا فيه أموالنا
1:33:06 حتى نبرئك منه
1:33:08 فإنه ربما غلب التابع على الرجل
1:33:12 حتى يداوى منه
1:33:14 حتى إذا فرغ عتبة
1:33:17 ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه
1:33:21 قال رسول الله
1:33:23 أقد فرغت يا أبا الوليد
1:33:26 قال نعم
1:33:27 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:33:48 كتابٌ فُصِّلَت آياتُه قرآناً عربياً لطومٍ يعلمون
1:33:57 فشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون
1:34:05 ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرأوها عليه
1:34:13 فلما سمعها منه عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره
1:34:20 معتمداً عليه ما يسمع منه ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:34:26 إلى السجدة منها فسجد ثم قال قد سمعت يا أبى الوليد ما سمعت
1:34:34 فأنت وذاك وفي رواية البيهقي في دلائله حتى بلغ الرسول
1:34:42 فإن أعربوا فقل أنذرتكم صاعقةً مثل صاعقة عاد وثمود
1:34:51 فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أن يكف عنه
1:34:57 فقام عتبة ابن ربيعة من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:35:02 وذهب إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض
1:35:07 نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به
1:35:13 فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك يا أبى الوليد
1:35:19 قال وراءي أني سمعت قولاً والله ما سمعت مثله قط
1:35:27 والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة
1:35:32 يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي
1:35:37 وخلو بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه
1:35:43 فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم
1:35:48 فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم
1:35:53 وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم
1:35:59 وكنتم أسعد الناس به
1:36:02 قالوا سحرك والله يا أبى الوليد بلسانه
1:36:07 قال هذا رأيي فيه فاصنعو ما بدى لكم
1:36:18 عند ذلك بدأت قريش بأمر جديد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:36:26 وهو طلب المعجزات المادية
1:36:30 قال الله سبحانه
1:36:32 وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه
1:36:38 قل إن الله قادر على أن ينزل آية
1:36:45 ولكن أكثرهم لا يعلمون
1:36:50 قال الحافظ بن كثير
1:36:52 أي هو تعالى قادر على ذلك
1:36:56 ولكن حكمته تعالى تقتضي تأخير ذلك
1:37:00 لأنه لو أنزلها وفق ما طلبوه ثم لم يؤمنوا
1:37:04 لعاجلهم بالعقوبة
1:37:07 كما فعل بالأمم السالفة
1:37:09 كما قال تعالى
1:37:11 وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون
1:37:20 وآتينا ثمودا ناقة مبصرة فظلموا بها
1:37:27 وما نرسل بالآيات إلا تخويفا
1:37:32 قال الله تعالى
1:37:35 وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا
1:37:44 أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا
1:37:59 أو تسقق السماء كما زعمت علينا كسفا
1:38:05 أو تأتي بالله والملائكة قبيلا
1:38:15 أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء
1:38:26 ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه
1:38:34 قل سبحان ربي هل كنت إلا بشر رسولا
1:38:41 وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى
1:38:48 إلا أن قالوا أبعث الله بشر رسولا
1:38:57 قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين
1:39:09 لنزلنا عليهم من السماء ملك الرسولا
1:39:16 ثم قال الله سبحانه وتعالى رادا عليهم
1:39:21 قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا
1:39:35 قال الحافظ ابن كثير يقول تعالى مرشد النبي صلى الله عليه وسلم
1:39:42 إلى الحجة على قومه في صدق ما جاءهم به إنه شاهد علي وعليكم
1:39:49 عالم بما جئتكم به فلو كنت كاذبا عليه انتقم مني أشد لانتقام
1:39:57 كما قال تعالى
1:39:59 ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين
1:40:09 لقد قطعنا منه الوتين
1:40:14 وقوله تعالى إنه كان بعباده خبيرا بصيرا
1:40:22 أي عليم بهم بمن يستحق الإنعام والإحسان والهداية
1:40:27 ممن يستحق الشقاء والإضلال والإزاغة
1:40:31 وقال تعالى
1:40:52 قال الحافظ ابن كثير يقول الله تعالى إخبارا عن المشركين
1:40:58 إنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم
1:41:02 أي حلفوا أيمانا مؤكدة
1:41:05 لإن جاءتهم آية
1:41:07 أي معجزة وخارق
1:41:09 ليؤمنن بها
1:41:11 أي ليصدق النهر
1:41:13 أي يؤمن بها
1:41:16 أي معجزة وخارق
1:41:18 ليؤمنن بها
1:41:20 أي ليصدق النهر
1:41:22 قل إنما الآيات عند الله
1:41:25 أي قل يا محمد لهؤلاء الذين يسألونك الآيات تعنتا وكفرا وعنادا
1:41:33 لا على سبيل الهدى والاسترشاد
1:41:36 إنما مرجع هذه الآيات إلى الله
1:41:39 إن شاء أجابكم
1:41:41 وإن شاء ترككم
1:41:43 وروا الإمام أحمد في مسنده
1:41:46 والحاكم في مستدركه بسند صحيح
1:41:50 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
1:41:53 سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم
1:41:57 أن يجعل لهم الصفا ذهبا
1:42:00 وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعوا
1:42:04 فقيل له
1:42:05 إن شئت أن تستأني بهم
1:42:08 وإن شئت أن نأتيهم الذي سألوا
1:42:11 فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم
1:42:15 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:42:19 لا بل أستأني بهم
1:42:22 فأنزل الله عز وجل هذه الآية
1:42:26 وما منعنا أن نرسل بالآيات
1:42:30 إلا أن كذب بها الأولون
1:42:35 وآتينا ثمود الناقة مبصرة
1:42:40 فظلموا بها
1:42:43 قال الحافظ ابن كثير
1:42:45 ولهذا اقتضت الحكمة الإلهية
1:42:48 والرحمة الربانية
1:42:50 أن لا يجابوا إلى ما سألوا
1:42:53 لأن الله علم أنهم لا يؤمنون بذلك
1:42:57 فيعاجلهم العذاب
1:42:59 وقال تعالى
1:43:01 وما تأتيهم من آية من آيات ربهم
1:43:08 إلا كانوا عنها معرضين
1:43:12 فقد كذبوا بالحق لما جاءهم
1:43:18 فسوف يأتيهم أنباء
1:43:22 ما كانوا به يستهزئون
1:43:26 ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم
1:43:30 من قرن مكناهم
1:43:35 مكناهم في الأرض
1:43:38 ما لم نمكن لكم
1:43:40 وأرسلنا السماء عليهم
1:43:48 مدرارا
1:43:50 وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم
1:43:59 فأهلكناهم بذنوبهم
1:44:06 وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين
1:44:12 ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس
1:44:18 فلمسوه بأيديهم
1:44:23 لقال الذين كفروا
1:44:25 إن هذا إلا سحر مبين
1:44:30 وقالوا لولا أنزل عليه ملك
1:44:34 ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر
1:44:39 ثم لا ينظرون
1:44:43 ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا
1:44:48 وللبسنا عليهم ما يلبسون
1:44:53 ولقد استهزئ برسل من قبلك
1:44:58 فحاقب الذين سخروا منهم
1:45:04 ما كانوا به يستهزئون
1:45:08 قل سيروا في الأرض
1:45:11 ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين
1:45:17 قال الإمام بن القيم
1:45:19 فأما الآية
1:45:21 فإن المشركين قالوا تعنتا في كفرهم
1:45:25 وقالوا لولا أنزل عليه ملك
1:45:29 يعنون ملكا نشاهده ونراه
1:45:32 نشهد له ونصدقه
1:45:34 وإلا فالملك كان ينزل عليه بالوحي من الله
1:45:39 فأجاب الله تعالى عن هذا
1:45:42 وبين الحكمة في عدم إنزال الملك على الوجه الذي اقترحوه
1:45:47 بأنه لو أنزل ملكا كما اقترحو
1:45:50 ولم يؤمنوا به ويصدقوه
1:45:53 لعوجلوا بالعذاب
1:45:55 كما استمرت به سنته تعالى مع الكفار في آيات الاقتراح
1:46:00 إذا جاءتهم ولم يؤمنوا
1:46:02 فقال ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون
1:46:09 ثم بين سبحانه
1:46:11 أنه لو أنزل ملكا كما اقترحو
1:46:14 لما حصل به مقصودهم
1:46:17 لأنه إن أنزله في صورته لم يقدروا على التلقي عنه
1:46:22 إذ البشر لا يقدر على مخاطبة الملك ومباشرته
1:46:27 وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:46:30 وهو أقوى الخلق
1:46:32 إذا نزل عليه الملك كرب لذلك
1:46:36 وأخذته البرحاء
1:46:38 وتحدر منه العرق في اليوم الشاتي
1:46:42 وإن جعله في صورة رجل حصل لهم لبس
1:46:46 هل هو ملك أم رجل
1:46:49 فقال ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا
1:46:54 أي في صورة رجل
1:46:56 وللبسنا عليهم في هذا الحال ما يلبسون على أنفسهم حينئذ
1:47:03 فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة إنسان
1:47:08 هذا إنسان وليس بملك
1:47:11 فهذا معنى الآية
1:47:13 القرآن العظيم أعظم المعجزات
1:47:20 قال الله تعالى حاكيا عن المشركين
1:47:26 وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه
1:47:32 قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين
1:47:41 أولم يكفيهم أننا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم
1:47:49 إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون
1:47:56 قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا
1:48:01 يعلم ما في السماوات والأرض
1:48:05 والذين آمنوا بالباطل وكثروا بالله أولئك هم الخاسرون
1:48:15 قال الحافظ بن كثير
1:48:17 يقول تعالى مخبرا عن المشركين في تعنتهم
1:48:21 وطلبهم آيات ترشدهم على أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله
1:48:28 كما جاء صالح بناقته
1:48:31 قال تعالى قل يا محمد إنما الآيات عند الله
1:48:37 أي إنما أمر ذلك إلى الله
1:48:41 فإنه لو علم أنكم تهتدون لأجابكم على سؤالكم
1:48:46 لأن ذلك سهل عليه يسير لديه
1:48:50 ولكنه يعلم منكم أنما قصدكم التعنت والامتحان
1:48:55 فلا يجيبكم إلى ذلك
1:48:58 ثم قال تعالى مبينا كثرة جهلهم وسخافة عقلهم
1:49:03 حيث طلبوا آيات تدلهم على صدق محمد صلى الله عليه وسلم
1:49:09 فيما جاءهم به
1:49:11 وقد جاءهم بالكتاب العزيز
1:49:14 الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
1:49:18 تنزيل من حكيم حميد
1:49:21 الذي هو أعظم من كل معجزة
1:49:25 إذ عجزت الفصحاء والبلغاء عن معارضته
1:49:29 بل عن معارضة عشر سور من مثله
1:49:33 بل عن معارضة سورة منه
1:49:36 وقال الإمام بن القيم
1:49:39 القرآن العظيم اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره
1:49:44 فإنه هو الدعوة والحجة
1:49:47 وهو الدليل والمدلول عليه
1:49:50 وهو الشاهد والمشهود له
1:49:53 وهو الحكم والدليل
1:49:55 وهو الدعوى والبينة
1:49:58 قال الله تعالى
1:50:00 أفمن كان على بينة من ربه
1:50:04 ويتلوه شاهد منه
1:50:07 أي من ربه
1:50:08 وهو القرآن
1:50:10 وقال تعالى لمن طلب آية تدل على صدق رسوله صلى الله عليه وسلم
1:50:18 أكفهم أننا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم
1:50:25 إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون
1:50:33 قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا
1:50:38 يعلم ما في السماوات والأرض
1:50:42 والذين آمنوا بالباطل
1:50:45 أخبر سبحانه أن الكتاب الذي أنزله يكفي من كل آية
1:50:51 ففيه الحجة والدلالة على أنه من الله سبحانه
1:50:56 أرسل به رسوله
1:50:58 وفيه بيان ما يوجب لمن اتبعه السعادة
1:51:02 وينجيه من العذاب
1:51:05 الهجرة الثانية إلى الحبشة
1:51:09 خرجت من الهجرة
1:51:12 الهجرة الثانية إلى الحبشة
1:51:15 خرج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
1:51:20 ومعه جماعات من الصحابة رضي الله عنهم
1:51:24 إلى الحبشة في الهجرة الثانية
1:51:27 وذلك بعدما عادت قريش على اضطهاد من آمن
1:51:31 وأغرت سائر القبائل بمضاعفة الأذى للمسلمين
1:51:36 فكان عدد من خرج مع جعفر رضي الله عنه
1:51:40 من الصحابة الكرام رضي الله عنهم
1:51:43 ثلاثة وثمانين رجلا
1:51:46 إن كان فيهم عمار بن ياسر رضي الله عنه
1:51:50 فإنه يشك فيهجرته معهم
1:51:53 وثنين وثمانين رجلا
1:51:56 إن لم يكن فيهم عمار بن ياسر رضي الله عنه
1:52:00 ومن النساء ثمان عشرة امرأة
1:52:04 قال الإمام السهيلي
1:52:07 وشك بن اسحاق في عمار بن ياسر رضي الله عنه
1:52:11 هل هاجر إلى أرض الحبشة أم لا
1:52:14 والأصح عند أهل السيار
1:52:17 كالواقدي وبن عقبة وغيرهما
1:52:20 أنه لم يكن فيهم
1:52:31 روى الإمام أحمد في مسنده بسند ضعيف
1:52:34 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
1:52:38 بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي
1:52:43 ونحن نحو من ثمانين رجلا
1:52:46 فيهم عبد الله بن مسعود وجعفر
1:52:50 وعبد الله بن عرفطة
1:52:52 وعثمان بن مضعون
1:52:54 وأبو موسى
1:52:55 فأتوا النجاشي
1:52:57 الحديث
1:52:59 وقال ابن اسحاق
1:53:01 ثم خرج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
1:53:05 وتتابع المسلمون
1:53:07 حتى اجتمعوا بأرض الحبشة فكانوا بها
1:53:10 منهم من خرج بأهله معه
1:53:13 ومنهم من خرج بنفسه لا أهل له معه
1:53:17 ثم ساق ابن اسحاق أسماء الصحابة في هذه الهجرة الثانية
1:53:22 وذكر منهم عددا من من شهد غزوة بدرن الكبرى
1:53:27 كعثمان والزبير بن العوام
1:53:30 ومصعب بن عمير
1:53:32 وعبد الرحمن بن عوف
1:53:34 وعبد الله بن مسعود
1:53:36 وغيرهم رضي الله عنهم
1:53:39 وأصحاب هذه الهجرة الثانية للحبشة
1:53:43 إنما قدموا المدينة مع جعفر رضي الله عنه
1:53:47 في السنة السابعة للهجرة
1:53:49 وذلك حين افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر
1:53:54 فوقع الوهم لابن اسحاق وغيره
1:53:57 في ذكر عدد من الصحابة رضي الله عنهم
1:54:01 في هذه الهجرة الثانية
1:54:03 من من شهد غزوة بدرن الكبرى
1:54:06 قال الإمام بن القيم
1:54:09 قد ذكر في هذه الهجرة الثانية
1:54:12 عثمان بن عفان رضي الله عنه
1:54:15 وجماعة من من شهد بدرا
1:54:18 فإما أن يكون هذا وهما
1:54:21 وإما أن يكون لهم قدمة أخرى قبل بدر
1:54:25 فيكون لهم ثلاث قدمات
1:54:28 قدمة قبل الهجرة
1:54:30 وقدمة قبل بدر
1:54:32 وقدمة عام خيبر
1:54:34 وكذلك قال ابن سعد وغيره
1:54:37 إنهم لما سمعوا مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:54:42 إلى المدينة
1:54:44 رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا
1:54:47 ومن النساء ثمانين اسوى
1:54:50 فمات منهم رجلان بمكة
1:54:53 وحبس بمكة سبعة نفر
1:54:56 وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلا
1:55:01 وهم في ذكر أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
1:55:07 وعد بن اسحاق
1:55:09 أبى موسى الأشعري رضي الله عنه
1:55:12 في من هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية
1:55:15 وهذا من أوهامه على جلالة قدره
1:55:19 قال الحافظ بن كثير
1:55:21 ذكر محمد بن اسحاق في جملة من هاجر إلى أرض الحبشة
1:55:26 أبى موسى الأشعري
1:55:29 عبد الله بن قيس رضي الله عنه
1:55:32 وما أدري ما حمله على ذلك
1:55:35 فإن هذا أمر ظاهر
1:55:37 لا يخفى على من هو دونه في هذا الشأن
1:55:41 وقد أنكر ذلك عليه الواقدي وغيره من أهل المغازي
1:55:46 وقالوا
1:55:47 إن أبى موسى
1:55:49 إنما هاجر من اليمن إلى الحبشة إلى عند جعفر
1:55:53 كما جاء ذلك مصرحا به في الصحيح من روايته رضي الله عنه
1:55:59 وقال الإمام بن القيم
1:56:02 وليس ذلك مما يخفى على من هو دون محمد بن اسحاق
1:56:07 فضلا عنه
1:56:08 وإنما نشأ الوهم
1:56:10 أن أبى موسى هاجر من اليمن إلى أرض الحبشة
1:56:14 إلى عند جعفر وأصحابه لما سمع بهم
1:56:19 ثم قدم معهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر
1:56:24 كما جاء مصرحا به في الصحيح
1:56:27 فعد ذلك ابن اسحاق لأبي موسى هجرة
1:56:31 ولم يقل إنه هاجر من مكة إلى الحبشة لينكر عليه
1:56:36 وروا الإمام البيهقي في دلائل النبوة بسند صحيح
1:56:41 عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
1:56:47 أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:56:50 أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أرض الحبشة
1:56:56 قال فقدمنا فبعث إلينا
1:57:00 قال لنا جعفر لا يتكلم منكم أحد
1:57:04 أنا خطيبكم اليوم
1:57:07 قال فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه
1:57:12 فزبرنا من عنده من القسيسين والرهبان
1:57:16 أسجدوا للملك
1:57:18 فقال جعفر لا نسجد إلا لله
1:57:22 قال له النجاشي وما منعك أن تسجد
1:57:27 قال لا نسجد إلا لله
1:57:30 قال وما ذاك
1:57:32 قال إن الله عز وجل بعث إلينا رسوله
1:57:37 وهو الرسول الذي بشر به عيس بن مريم
1:57:41 يأتي من بعد اسمه أحمد
1:57:44 فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا
1:57:48 ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاه
1:57:51 وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر
1:57:55 فأعجب النجاشي قوله
1:57:58 قال فما يقول صاحبك في بن مريم
1:58:02 قال يقول فيه هو روح الله وكلمته
1:58:07 أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر
1:58:14 فتناول النجاشي عودا من الأرض فقال
1:58:18 يا معشر القسيسين والرهبان
1:58:21 ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في بن مريم ما تزن هذه
1:58:27 مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده
1:58:31 فأنا أشهد أنه رسول الله
1:58:34 وإنه بشر به عيس بن مريم
1:58:37 ولولا ما أنا فيه من الملك
1:58:40 لاتيته حتى أحملنا عليه
1:58:43 أمكثوا في أرض ما شئتم
1:58:46 وأمر لنا بطعام وكسوة
1:58:49 قال الإمام البيهقي
1:58:51 هذا إسناد صحيح
1:58:53 وظاهره يدل على أن أبا موسى رضي الله عنه كان بمكة
1:58:59 وأنه خرج مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أرض الحبشة
1:59:05 والصحيح عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة
1:59:10 عن أبي موسى رضي الله عنه
1:59:13 أنه بلغهم مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:59:17 وهم باليمن
1:59:19 فخرجوا مهاجرين في بضع وخمسين رجلا في سفينة
1:59:23 فألقتهم سفينتهم إلى النجاشي بالحبشة
1:59:27 فوافقوا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه عنده
1:59:33 فأمرهم جعفر رضي الله عنه بالإقامة
1:59:37 فأقاموا حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن خيبر
1:59:43 فأبو موسى رضي الله عنه شهد ما جرى بين جعفر وبين النجاشي
1:59:49 فأخبر عنه ولعل الراوي وهم في قوله
1:59:54 أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق
1:59:59 والله أعلم
2:00:01 تعقب قريش مهاجر الحبشة
2:00:05 فلما رأت قريش أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم آمنون بأرض الحبشة
2:00:13 وأنهم أصابوا بها دارا واستقرارا وحسن جوار من النجاشي
2:00:19 بعثت إلى النجاشي رجلين
2:00:22 هما عمر بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة
2:00:27 ليسلم لهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
2:00:31 فروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
2:00:35 عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت
2:00:40 لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي
2:00:47 أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكره
2:00:54 فلما بلغ ذلك قريشا
2:00:57 اعتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين
2:01:02 وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة
2:01:08 وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم
2:01:12 فجمعوا له أدما كثيرا
2:01:15 ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية
2:01:22 ثم بعثوا بذلك مع عبدالله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي
2:01:28 وعمر بن العاص بن وائل السهمي
2:01:31 وأمروهما أمرهم وقالوا لهما
2:01:35 ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلم النجاشي فيهم
2:01:41 ثم قدموا للنجاشي هدايا
2:01:45 ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم
2:01:50 قالت رضي الله عنها
2:01:52 فخرجا فقدما على النجاشي
2:01:56 ونحن عنده بخير دار وعند خير جار
2:02:00 فلم يبق من بطارقته بطريق
2:02:03 إلا دفع إليه هديته قبل أن يكلم النجاشي
2:02:08 ثم قال لكل بطريق منهم
2:02:11 إنه قد صبى إلى بلد الملك منا غلمان سفها
2:02:17 فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم
2:02:22 وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم
2:02:27 وقد وعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردهم إليهم
2:02:33 فإذا كلمنا الملك فيهم
2:02:36 فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم
2:02:41 فإن قومهم أعلى بهم عينا
2:02:44 وأعلم بما عابوا عليهم
2:02:46 فقالوا لهما نعم
2:02:49 ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي
2:02:53 فقبلها منهما
2:02:55 ثم كلماه فقالا له
2:02:58 أيها الملك
2:03:00 إنه قد صبى إلى بلدك منا غلمان سفها
2:03:04 فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك
2:03:09 وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت
2:03:14 وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم
2:03:21 لتردهم إليهم
2:03:23 فهم أعلى بهم عينا
2:03:25 وأعلموا بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه
2:03:29 قالت رضي الله عنها
2:03:32 ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمر بن العاص
2:03:38 من أن يسمع النجاشي كلامهم
2:03:41 فقالت بطارقته حوله
2:03:45 صدقوا أيها الملك
2:03:47 قومهم أعلى بهم عينا
2:03:49 وأعلموا بما عابوا عليهم
2:03:52 فأسلمهم إليهما
2:03:54 فليردهم إلى بلادهم وقومهم
2:03:58 قالت فغضب النجاشي ثم قال
2:04:02 لا هيم الله
2:04:04 إذا لا أسلمهم إليهما
2:04:06 ولا أكاد قوما جاوروني ونزلوا بلادي
2:04:11 واختاروني على من سواي
2:04:14 حتى أدعوهم فأسألهم ماذا يقول هذاان في أمرهم
2:04:19 فإن كانوا كما يقولان
2:04:22 أسلمتهم إليهما وردتهم إلى قومهم
2:04:26 وإن كانوا على غير ذلك
2:04:28 منعتهم منهما
2:04:30 وأحسنت جوارهم ما جاوروني
2:04:34 قالت رضي الله عنها
2:04:36 ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:04:40 فدعاهم
2:04:42 فلما جاءهم رسوله اجتمعوا
2:04:45 ثم قال بعضهم لبعض
2:04:48 ما تقولون للرجل إذا جئتموه
2:04:51 قالوا نقول والله ما علمنا
2:04:55 وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم
2:04:59 كائن في ذلك ما هو كائن
2:05:02 فلما جاؤوه
2:05:04 وقد دعى النجاشي أساقفته
2:05:07 فنشروا مصاحفهم حوله
2:05:10 سألهم فقال
2:05:12 ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم
2:05:16 ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم
2:05:21 قالت رضي الله عنها
2:05:23 فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
2:05:28 فقال له
2:05:30 أيها الملك
2:05:32 كنا قوما أهل جاهلية
2:05:35 نعبد الأصنام ونأكل الميت
2:05:38 ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار
2:05:43 يأكل القوي منا الضعيف
2:05:46 فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا
2:05:51 نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه
2:05:56 فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده
2:06:00 ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان
2:06:06 وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة
2:06:10 وصلة الرحم وحسن الجوار
2:06:13 والكف عن المحارم والدماء
2:06:16 ونهانا عن الفواحش وقول الزور
2:06:19 وأكل مال اليتيم
2:06:21 وقذف المحصنة
2:06:23 وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا
2:06:28 وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام
2:06:31 فعدد عليه أمور الإسلام
2:06:34 فصدقناه وأمنا به
2:06:37 واتبعناه على ما جاء به
2:06:40 فعبدنا الله وحده
2:06:42 فلم نشرك به شيئا
2:06:45 وحرمنا ما حرم علينا
2:06:47 وأحللنا ما أحللنا
2:06:50 فعدى علينا قومنا
2:06:52 فعذبونا وفتنونا عن ديننا
2:06:55 ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله
2:07:00 وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث
2:07:04 فلما قهرونا وظلمونا
2:07:07 وشقوا علينا
2:07:09 وحالوا بيننا وبين ديننا
2:07:12 خرجنا إلى بلدك
2:07:14 واخترناك على من سواك
2:07:16 ورغبنا في جوارك
2:07:18 ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك
2:07:22 قالت فقال له النجاشي
2:07:25 هل معك مما جاء به عن الله من شيء
2:07:29 فقال له جعفر رضي الله عنه
2:07:32 نعم فقال له النجاشي
2:07:35 فقرأه علي
2:07:37 فقرأ عليه صدرا من
2:07:40 كافها يا عين صاد
2:07:44 فبكى والله النجاشي
2:07:47 حتى أخضل لحيته
2:07:50 وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم
2:07:54 حين سمعوا ما تلا عليهم
2:07:57 ثم قال النجاشي
2:07:59 إن هذا والذي جاء به موسى
2:08:02 ليخرج من مشكاة واحدة
2:08:05 انطلقا
2:08:07 فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا
2:08:10 ولا أكاد
2:08:12 قالت أم سلمة رضي الله عنها
2:08:15 فلما خرجا من عنده
2:08:17 قال عمر بن العاص
2:08:19 والله لأنب أنهم غدًا عيبهم عندهم
2:08:23 ثم أستأصل به خضراءهم
2:08:26 فقال له عبد الله بن أبي ربيعة
2:08:29 وكان أتقى الرجلين فينا
2:08:32 لا تفعل
2:08:33 فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفون
2:08:38 قال
2:08:39 والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد
2:08:44 قالت أم سلمة رضي الله عنها
2:08:47 ثم غدا عليه الغد
2:08:50 فقال له
2:08:51 أيها الملك
2:08:53 إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيم
2:08:57 فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه
2:09:01 فأرسل إليهم يسألهم عنه
2:09:04 قالت أم سلمة رضي الله عنها
2:09:07 ولم ينزل بنا مثله
2:09:10 فاجتمع القوم
2:09:12 فقال بعضهم لبعض
2:09:14 ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه
2:09:18 قالوا
2:09:19 نقول والله فيه ما قال الله
2:09:22 وما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم
2:09:26 كائنا في ذلك ما هو كائن
2:09:30 فلما دخلوا عليه قال لهم
2:09:33 ما تقولون في عيسى بن مريم
2:09:36 فقال له جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
2:09:40 نقول فيه الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم
2:09:45 هو عبد الله ورسوله
2:09:48 وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول
2:09:53 قالت
2:09:55 فضرب النجاشي يده إلى الأرض
2:09:58 فأخذ منها عودا ثم قال
2:10:01 ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود
2:10:06 فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال
2:10:11 فقال وإن خرتم والله
2:10:14 اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي
2:10:18 والسيوم الآمنون
2:10:21 من سبكم غرم ثم من سبكم غرم
2:10:26 ثم من سبكم غرم
2:10:28 فما أحب أن لي دبرا ذهبا
2:10:31 وأني آذيت رجلا منكم
2:10:34 والدبر بلسان الحبشة الجبل
2:10:38 ردوا عليهما هداياهما
2:10:41 فلا حاجة لنا بها
2:10:43 فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي
2:10:48 فآخذ الرشوة فيه
2:10:51 وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه
2:10:55 قالت
2:10:56 فخرجا من عنده مقبوحين
2:10:59 مردودا عليهما ما جاء به
2:11:02 وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار
2:11:14 بقي جعفر بن أبي طارب رضي الله عنه
2:11:18 ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم في الحبشة
2:11:22 إلى السنة السابعة للهجرة
2:11:25 وذلك حين افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر
2:11:30 كما سيأتي عند الحديث عن غزوة خيبر
2:11:37 قال ابن إسحاق
2:11:41 فلما رأت قريش أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
2:11:46 قد نزلوا بلدا أصابوا به أمنا وقرارا
2:11:51 وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم
2:11:55 وأن عمر رضي الله عنه قد أسلم
2:11:59 فكان هو وحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:12:06 واصحابه
2:12:08 وجعل الإسلام يفشو في القبائل
2:12:11 اجتمعوا وأتمروا بينهم أن يكتبوا كتابا
2:12:15 يتعاقدون فيه على بني هاشم وبن المطلب
2:12:19 على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم
2:12:23 ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم
2:12:28 فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة
2:12:32 ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك
2:12:35 ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم
2:12:41 فلما فعلت ذلك قريش
2:12:44 انحازت بن هاشم وبن المطلب إلى أبي طالب بن عبد المطلب
2:12:50 فدخلوا في شعبه واجتمعوا إليه
2:12:54 وخرج من بني هاشم أبو لهب
2:12:57 عبد العز بن عبد المطلب إلى قريش فظاهرهم
2:13:02 وروا الشيخان في صحيحيهما
2:13:05 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
2:13:08 قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى
2:13:14 نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة
2:13:18 حيث تقاسموا على الكفر
2:13:21 وذلك أن قريشا وبني كنانة
2:13:24 تحالفت على بني هاشم وبن المطلب
2:13:28 ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم
2:13:32 حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:13:37 زاد أبو داود في سننه قال الزهري
2:13:41 والخيف الوادي
2:13:45 قال الإمام النووي
2:13:47 ومعنى تقاسموا على الكفر
2:13:50 تحالفوا وتعاهدوا عليه
2:13:53 وهو تحالفهم على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم
2:13:57 وبني هاشم وبن المطلب من مكة إلى هذا الشعب
2:14:02 وهو خيف بني كنانة
2:14:05 وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة
2:14:08 وكتبوا فيها أنواع من الباطل وقطيعة الرحم والكفر
2:14:16 نقض الصحيفة وإنهاء المقاطعة
2:14:22 ثم سعى في نقض تلك الصحيفة الجائرة
2:14:25 بعض من كان كارها لها من رجال قريش
2:14:29 فقام هشام بن عمر بن الحارث
2:14:32 فمشى إلى المطعم بن عدي
2:14:35 وجماعة من قريش
2:14:37 فأجابوه إلى ذلك
2:14:40 وقد أطلع الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم
2:14:45 على أمر صحيفتهم
2:14:47 وأنه أرسل عليها الأرضة
2:14:50 فأكلت جميع ما فيها من جور وقطيعة وظلم
2:14:54 فأخبر بذلك عمه أبا طالب
2:14:58 فخرج على قريش وأخبرهم بما قال ابن أخيه صلى الله عليه وسلم
2:15:04 فدخلوا الكعبة وأنزلوا الصحيفة
2:15:07 فأيذى بها كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:15:13 ثم رجع بن هاشم وبن المطلب إلى مكة
2:15:18 وفات أبي طالب
2:15:22 توفي أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم
2:15:28 بعد خروجه من الشعب
2:15:30 وذلك في أواخر العام العاشر للبعثة
2:15:34 واختلف في تعيين الشهر
2:15:37 فلما اشتكى وبلغ قريشا ثقله
2:15:40 قال بعضهم لبعض
2:15:42 انطلقوا بنا إلى أبي طالب
2:15:45 فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا
2:15:50 روى الإمام الترمذي في جامعه
2:15:54 والحاكم في مستدركه
2:15:56 واللفظ للحاكم
2:15:58 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:16:02 مرض أبو طالب
2:16:04 فجاءت قريش
2:16:06 فجاء النبي صلى الله عليه وسلم
2:16:09 وعند رأس أبي طالب مجلس رجل
2:16:13 فقام أبو جهل كي يمنعه ذاك إلى أبي طالب
2:16:18 فقال
2:16:19 يبن أخي
2:16:21 ما تريد من قومك
2:16:23 قال صلى الله عليه وسلم
2:16:26 يا عم
2:16:27 انما اريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب
2:16:32 وتؤدى إليهم بها جزية العجم
2:16:36 قال
2:16:37 كلمة واحدة
2:16:39 قال صلى الله عليه وسلم
2:16:42 كلمة واحدة
2:16:44 قال ما هي
2:16:46 قول الله صلى الله عليه وسلم
2:16:49 لا إله إلا الله
2:16:52 قال
2:16:53 فقالوا
2:16:54 أجعل الآلهة إلها واحدة
2:16:57 إن هذا لشيء عجاب
2:17:00 قال
2:17:01 ونزل فيهم
2:17:03 صاد
2:17:04 والقرآن ذي الذكر
2:17:07 حتى بلغ
2:17:08 إن هذا إلا اختلاق
2:17:11 وروا الشيخان في صحيحيهما
2:17:14 عن المسيب ابن حزن قال
2:17:17 لما حضرت أبا طالب الوفاه
2:17:20 جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:17:24 فوجد عنده أبا جهل ابن هشام
2:17:27 وعبد الله ابن أبي أمية ابن المغيرة
2:17:31 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:17:35 أي عم
2:17:36 قل لا إله إلا الله
2:17:39 كلمة أحاج لك بها عند الله
2:17:43 فقال أبو جهل وعبد الله ابن أبي أمية
2:17:47 أترغب عن ملة عبد المطلب
2:17:50 فلم يزر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:17:53 يعرضها عليه
2:17:55 ويعيدانه بتلك المقالة
2:17:58 حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم
2:18:02 على ملة عبد المطلب
2:18:05 وأبى أن يقول لا إله إلا الله
2:18:09 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:18:12 والله لأستغفرن لك ما لم أنهى عنك
2:18:17 فأنزل الله
2:18:19 ما كان للنبي والذين آمنوا
2:18:23 أن يستغفروا للمشركين
2:18:31 ولو كانوا أولي قربا
2:18:34 من بعد ما تبين لهم
2:18:41 أنهم أصحاب الجحيم
2:18:46 وأنزل الله في أبي طالب
2:18:49 إنك لا تهدي من أحببت
2:18:53 ولكن الله يهدي من يشاء
2:18:58 وروا الإمام مسلم في صحيحه
2:19:03 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
2:19:07 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:19:11 قل لا إله إلا الله
2:19:14 أشهد لك بها يوم القيامة
2:19:17 قال لولا أن تعيرني قريش
2:19:21 يقولون إنما حمله على ذلك الجزع
2:19:25 لأقررت بها عينك
2:19:28 فأنزل الله
2:19:30 إنك لا تهدي من أحببت
2:19:33 قال الحافظ بن كثير
2:19:35 يقول الله لرسوله صلوات الله وسلامه عليه
2:19:40 إنك يا محمد
2:19:42 إنك لا تهدي من أحببت
2:19:45 أي ليس إليك ذلك
2:19:47 إنما عليك البلاغ
2:19:49 والله يهدي من يشاء
2:19:52 وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة
2:19:56 كما قال تعالى
2:19:58 ليس عليك هداهم
2:20:01 ولكن الله يهدي من يشاء
2:20:07 وقال
2:20:10 وما أكثر الناس ولو حرست بمؤمنين
2:20:17 وهذه الآية أخص من هذا كله
2:20:21 فإنه قال
2:20:23 إنك لا تهدي من أحببت
2:20:27 ولكن الله يهدي من يشاء
2:20:32 وهو أعلم بالمهتدين
2:20:37 أي هو أعلم بمن يستحق الهداية
2:20:40 ممن يستحق الغواية
2:20:43 وقد ثبت في الصحيحين
2:20:45 أنها نزلت في أبي طالب
2:20:48 عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:20:51 وقد كان يحوطه وينصره ويقوم في صفه
2:20:56 ويحبه حبا شديدا طبعيا لا شرعيا
2:21:00 فلما حضرته الوفاة وحان أجله
2:21:04 دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:21:08 إلى الإيمان والدخول في الإسلام
2:21:11 فسبق القدر فيه واختطف من يده
2:21:15 فاستمر على ما كان عليه من الكفر
2:21:19 ولله الحكمة البالغة
2:21:22 وقال الإمام ابن القيم
2:21:24 قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم
2:21:29 وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم
2:21:36 وقال ولكل قوم هاد
2:21:40 والهدي هو الدليل الذي يدل بهم
2:21:44 في الطريق إلى الله والدار الآخرة
2:21:47 ولا يناقض هذا قوله تعالى
2:21:50 إنك لا تهدي من أحببت
2:21:53 وقوله تعالى
2:21:55 فإن الله يضل من يشاء
2:21:58 ويهدي من يشاء
2:22:01 فإن الله سبحانه تكلم بهذا وهذا
2:22:05 فرسله الهداة هداية الدلالة والبيان
2:22:10 وهو الهدي هداية التوفيق والإلهام
2:22:14 فرسلهم الأدلاء حقا
2:22:17 والله سبحانه هو الموفق الملهم
2:22:21 الخالق للهداة في القلوب
2:22:24 وقال الحافظ ابن كثير
2:22:26 ولم يقدر الله له الإيمان
2:22:29 لما له تعالى في ذلك من الحكمة العظيمة
2:22:33 والحجة القاطعة البالغة الدامغة
2:22:37 التي يجب الإيمان بها والتسليم لها
2:22:41 ولولا ما نهان الله عنه من الاستغفار للمشركين
2:22:46 لا استغفرنا لأبي طالب وترحمنا عليه
2:22:50 شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب
2:23:00 روى الشيخان في صحيحيهما
2:23:03 عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه
2:23:06 قال للنبي صلى الله عليه وسلم
2:23:10 ما أغنيت عن عمك
2:23:12 فوالله كان يحوطك ويغضب لك
2:23:16 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:23:21 هو في ضحضاح من نار
2:23:24 ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار
2:23:29 وروى الشيخان في صحيحيهما
2:23:32 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
2:23:36 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:23:39 ذكر عنده عمه أبو طالب
2:23:42 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:23:46 لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة
2:23:50 فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبي
2:23:54 يغلي منه دماغه
2:23:57 قال الحافظ في الفتح
2:23:59 والنفع الذي حصل لأبي طالب من خصائصه
2:24:03 ببركة النبي صلى الله عليه وسلم
2:24:07 وفات خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
2:24:13 توفيت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
2:24:20 في نفس العام الذي توفي فيه أبو طالب
2:24:24 وذلك في العام العاشر للبعثة
2:24:27 قبل الهجرة بثلاث سنين
2:24:30 قال ابن إسحاق
2:24:32 ثم إن خديجة بنت خويلد
2:24:35 وأبا طالب هلك في عام واحد
2:24:39 وروى الإمام البخاري في صحيحه
2:24:42 عن عروة ابن الزبير قال
2:24:44 توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم
2:24:49 إلى المدينة بثلاث سنين
2:24:52 قال الحافظ في الفتح
2:24:54 كان موتها رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين
2:24:59 وذلك بعد المبعث على الصواب بعشر سنين
2:25:04 فضل أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها
2:25:14 قال الإمام الذهبي
2:25:16 خديجة أم المؤمنين
2:25:19 وسيدة نساء العالمين في زمانها
2:25:23 أم القاسم
2:25:25 ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزا
2:25:28 ابن قصي بن كلاب
2:25:30 القرشية الأسدية
2:25:33 أم أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:25:37 وأول من آمن به وصدقه قبل كل أحد
2:25:42 وثبتت جأشة
2:25:44 ومناقبها جمه
2:25:46 وهي ممن كمل من النساء
2:25:49 وكانت عاقلة جليلة دينة مصونة كريمة
2:25:55 من أهل الجنة
2:25:57 وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثني عليها
2:26:01 ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين
2:26:05 ويبالغ في تعظيمها
2:26:08 وروا الشيخان في صحيحيهما
2:26:11 النبي هريرة رضي الله عنه قال
2:26:14 أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال
2:26:19 يا رسول الله
2:26:21 هذه خديجة قد أتت
2:26:23 معها إناء فيه إيدام أو طعام أو شراب
2:26:28 فإذا هي أتتك
2:26:30 فقرأ عليها السلام من ربها ومني
2:26:34 وبشرها ببيت في الجنة من قصب
2:26:37 لا صخب فيه ولا نصب
2:26:40 وروا الشيخان في صحيحيهما
2:26:43 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال
2:26:47 قال صلى الله عليه وسلم
2:26:50 خير نسائها مريم
2:26:52 وخير نسائها خديجة
2:26:55 قال الإمام النووي
2:26:57 الأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما
2:27:01 خير نساء الأرض في عصرها
2:27:04 وروا الإمام أحمد في مسنده
2:27:07 وابن حبان في صحيحه بسند صحيح
2:27:11 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:27:15 خط رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:27:18 في الأرض أربعة خطوط
2:27:20 فقال أتدرون ما هذا
2:27:24 قال الله ورسوله أعلم
2:27:28 قال صلى الله عليه وسلم
2:27:30 أفضل نساء أهل الجنة
2:27:33 خديجة بنت خويلد
2:27:35 وفاطمة بنت محمد
2:27:38 وآسية بنت مزاحم
2:27:40 امرأة فرعون
2:27:42 ومريم بنت عمران
2:27:44 وروا الإمام أحمد في مسنده
2:27:47 والترمذي في جامعه بسند صحيح
2:27:50 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:27:54 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:27:58 حسبك من نساء العالمين
2:28:01 مريم بنت عمران
2:28:03 وخديجة بنت خويلد
2:28:05 وفاطمة بنت محمد
2:28:08 وآسية امرأة فرعون
2:28:12 اشتداد إذاء قريش للنبي صلى الله عليه وسلم
2:28:16 بعد وفاة عمه أبي طالب
2:28:21 قال ابن إسحاق
2:28:23 فلما هلك أبو طالب
2:28:25 نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى
2:28:30 ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب
2:28:34 وقال الحاكم في المستدرك
2:28:36 تواترت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:28:40 لما مات عمه أبو طالب
2:28:43 لقي هو والمسلمون أذى من المشركين بعد موته
2:28:48 وقال الحافظ ابن كثير
2:28:50 وعندي أن غالب ما روي من طرحهم
2:28:53 سل الجزور بين كتفيه صلى الله عليه وسلم
2:28:57 وهو يصلي
2:28:59 وكذلك ما أخبر به عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما
2:29:04 من خنقهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:29:08 خنقا شديدا
2:29:10 حتى حال دونه أبو بكر الصديق رضي الله عنه
2:29:14 وكذلك عزم أبي جهل لعنه الله
2:29:18 على أن يطأ على عنقه صلى الله عليه وسلم
2:29:22 وهو يصلي فحيل بينه وبين ذلك
2:29:26 مما أشبه ذلك
2:29:28 كان بعد وفاة أبي طالب
2:29:30 والله أعلم
2:29:32 وروا الحاكم في المستدرك بسند جيد
2:29:36 عن عائشة رضي الله عنها قالت
2:29:39 قال صلى الله عليه وسلم
2:29:42 ما زالت قريش كاعة حتى توفي أبو طالب
2:29:47 وروا ابن اسحاق في السيرة بسند صحيح مرسل
2:29:52 عن عروة ابن الزبير قال
2:29:54 قال صلى الله عليه وسلم
2:29:57 ما نالت مني قريش شيئا أكره
2:30:01 حتى مات أبو طالب
2:30:03 وروا الإمام أحمد في مسنده
2:30:06 والحاكم في المستدرك بسند حسن
2:30:09 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:30:13 دخلت فاطمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:30:17 وهي تبكي
2:30:19 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:30:23 يا بنية ما يبكيك
2:30:26 قالت يا أبتي
2:30:28 ما لي لا أبكي
2:30:30 فهؤلاء الملأ من قريش في الحجر
2:30:33 يتعاقدون باللات والعزة
2:30:36 ومنات الثارثة الأخرى
2:30:38 لو قد رأوك لقاموا إليك فيقتلونك
2:30:42 وليس منهم رجل
2:30:44 إلا وقد عرف نصيبه من دمك
2:30:47 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:30:51 يا بنية ائتني بوضو
2:30:54 فتوضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:30:58 ثم خرج إلى المسجد
2:31:00 فلما رأوه قالوا ها هو ذا
2:31:04 فطأطأوا رؤوسهم
2:31:06 وسقطت أذقانهم بين ثديهم
2:31:09 فلم يرفعوا أبصارهم
2:31:12 فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:31:15 قبضة من تراب
2:31:17 فحصبهم بها وقال
2:31:20 شاهت الوجوه
2:31:22 فما أصاب رجلا منهم حصات من حصاته
2:31:26 إلا قتل يوم بدر كافرا
2:31:29 وروا الحاكم في المستدرك
2:31:32 والإمام أحمد في فضائل الصحابة بسند صحيح
2:31:36 عن أنس رضي الله عنه قال
2:31:39 لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:31:43 حتى غشي عليه
2:31:45 فقام أبو بكر رضي الله عنه
2:31:48 فجعل ينادي ويقول
2:31:50 ويلكم
2:31:52 أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله
2:31:55 قالوا من هذا
2:31:57 قالوا هذا ابن أبي قحافة المجنون
2:32:01 وروا الإمام البخاري في صحيحه
2:32:04 عن عروة ابن الزبير قال
2:32:07 سألت ابن عمر ابن العاص
2:32:09 أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم
2:32:16 قال
2:32:17 بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة
2:32:22 إذ أقبل عقبة ابن أبي معيط
2:32:25 فوضع ثوبه في عنقه
2:32:27 فخنقه خنقا شديدا
2:32:30 فأقبل أبو بكر رضي الله عنه
2:32:33 حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم
2:32:39 وقال
2:32:40 أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله
2:32:44 وروا ابن حبان في صحيحه
2:32:48 وأبو يعلى في مسنده بسند حسن
2:32:52 عن عمر ابن العاص رضي الله عنه قال
2:32:55 ما رأيت قريشا أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:33:01 إلا يوما
2:33:03 رأيتهم وهم جلوس في ظل الكعبة
2:33:06 ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام
2:33:11 فقام إليه عقبة ابن أبي معيط
2:33:14 فجعل رداءه في عنقه ثم جذبه
2:33:18 حتى وجب لركبته صلى الله عليه وسلم
2:33:22 وتصايح الناس فظنوا أنه مقتول
2:33:27 قال
2:33:28 وأقبل أبو بكر رضي الله عنه يشتد
2:33:32 حتى أخذ بضبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه
2:33:37 وهو يقول
2:33:39 أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله
2:33:43 ثم انصرفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم
2:33:47 وروا الشيخان في صحيحيهما
2:33:50 واللفظ لمسلم
2:33:52 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
2:33:56 بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت
2:34:01 وأبو جهل وأصحاب له جلوس
2:34:05 وقد نحرت جزور بالأمس
2:34:08 فقال أبو جهل
2:34:10 أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان
2:34:14 فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد
2:34:19 فانبعث أشق القوم فأخذه
2:34:22 فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم
2:34:26 وضعه بين كتفيه
2:34:28 قال
2:34:29 فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض
2:34:33 وأنا قائم أنظر
2:34:36 لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:34:42 والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه
2:34:47 حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة
2:34:51 فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه
2:34:55 ثم أقبلت عليهم تشتمهم
2:34:58 فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته
2:35:02 رفع صوته ثم دعا عليهم
2:35:06 وكان إذا دعا دعا ثلاثا
2:35:10 وأذا سأل ثلاثا
2:35:13 ثم قال صلى الله عليه وسلم
2:35:16 اللهم عليك بقريش
2:35:19 ثلاث مرات
2:35:21 فلما سمعوا صوته
2:35:23 ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته
2:35:26 ثم قال صلى الله عليه وسلم
2:35:29 اللهم عليك بأبي جهل بن هشام
2:35:33 وعتبة بن ربيعة
2:35:35 وشيبة بن ربيعة
2:35:37 والوليد بن عقبة
2:35:39 وأميت بن خلف
2:35:41 وعقبة بن أبي معيط
2:35:43 قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
2:35:47 فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق
2:35:52 لقد رأيت الذين سما صرع يوم بدر
2:35:57 وروا الإمام أحمد في مسنده
2:36:00 وابن ماجه بسند صحيح
2:36:02 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:36:06 جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم
2:36:11 وهو جالس حزين
2:36:13 قد خضب بالدماء
2:36:15 ضربه بعض أهل مكة
2:36:18 فقال له مالك
2:36:21 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:36:24 فعل بي هؤلاء وفعلوا
2:36:27 فقال له جبريل عليه السلام
2:36:30 أتحب أن أريك آية
2:36:33 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:36:36 نعم
2:36:38 فنظر إلى شجرة من وراء الوادي
2:36:41 فقال أدع بتلك الشجرة
2:36:44 فدعاها
2:36:46 فجاء التمشي حتى قامت بين يديه
2:36:50 فقال مرها فلترجع
2:36:53 فأمرها فرجعت إلى مكانها
2:36:57 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:37:00 حسبي
2:37:02 قال الشيخ علي الطنطاوي
2:37:05 وانطلقوا يؤذونه صلى الله عليه وسلم
2:37:08 ويتوعدونه
2:37:10 لعل الترهيب يفعل فيه
2:37:12 ما لم يفعل الترغيب
2:37:14 رموا في طريقه الشوك
2:37:16 وهو مااش
2:37:18 وألقوا عليه أحشاء الناقة
2:37:20 وهو ساجد
2:37:22 ورموه في الطائف بالحجارة
2:37:24 وأسالوا دمه
2:37:26 وهزئوا به وسلطوا عليه
2:37:28 سفهاءهم
2:37:30 فلم يثر هذا كله غضبه صلى الله عليه وسلم
2:37:35 ولكن أثار إشفاقه
2:37:38 إشفاق الكبير على الأطفال المؤذين
2:37:41 والعاقل على المجانين
2:37:44 وكان جوابه صلى الله عليه وسلم
2:37:48 اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون
2:37:52 وأوغلت قريش في كفرها وصدها وعنادها
2:37:57 ولكن هل تقدر قريش أن تطفئ نور الله
2:38:02 خروج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف
2:38:10 فلما اشتد البلاء برسول الله صلى الله عليه وسلم
2:38:14 وأصحابه بعد وفاة أبي طالب
2:38:18 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف
2:38:23 رجاء أن يؤووه وينصروه على قومه
2:38:26 ويمنعوه منهم
2:38:28 وقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف
2:38:32 إما لأنها المركز الثاني للقوة والسيادة في الحجاز بعد مكة
2:38:38 أو لأن أخواله صلى الله عليه وسلم
2:38:42 من جهة حليمة السعدية من بني ثقيف
2:38:46 فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:38:50 أن يخرج إلى الطائف ماشيا على قدمين
2:38:54 ومعه مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه
2:38:58 يلتمس من ثقيف النصر والمنعة له من قومه
2:39:03 وصول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف
2:39:13 فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف
2:39:19 عمد إلى ثلاثة إخوة
2:39:22 هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم
2:39:26 وهم عبد يا ليل ومسعود وحبيب
2:39:29 أبناء عمر بن عمير
2:39:32 فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:39:36 ودعاهم إلى الله وإلى نصرة الإسلام
2:39:40 فقال أحدهم
2:39:42 هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك
2:39:47 وقال الآخر
2:39:49 أما وجد الله أحداً يرسله غيرك
2:39:53 وقال الثالث
2:39:55 والله لا أكلمك أبدا
2:39:58 لأن كنت رسولاً من الله كما تقول
2:40:01 لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام
2:40:05 ولأن كنت تكذب على الله
2:40:08 ما ينبغي لي أن أكلمك
2:40:11 فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم
2:40:15 وقد يأس من نصرة ثقيف
2:40:18 وقال لهم
2:40:20 إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني
2:40:24 فلم يفعلوا
2:40:26 فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم عشرة أيام
2:40:31 فأغروا به سفهاأهم وعبيدهم
2:40:34 يسبونهم ويصيحون به
2:40:37 وأذوه مع ذلك أشد الأذى
2:40:40 ونالوا منه ما لم ينله قومه
2:40:43 وقالوا له أخرج من بلدنا
2:40:47 ووقف سفهاأهم صفين
2:40:50 وجعلوا يرمونه بالحجارة
2:40:52 حتى دميت قدماه صلى الله عليه وسلم
2:40:56 وزيد بن حارثة رضي الله عنه يقيه بنفسه
2:41:01 حتى أصابه شجاج في رأسه
2:41:04 فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:41:08 من الطائف إلى مكة محزونا
2:41:11 وفي مرجعه صلى الله عليه وسلم ذلك
2:41:15 دعا ربه بالدعاء المشهور
2:41:18 اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي
2:41:23 وهواني على الناس
2:41:26 يا أرحم الراحمين
2:41:28 أنت رب المستضعفين
2:41:31 وأنت ربي
2:41:33 إلى من تكلني
2:41:35 إلى بعيد يتجهمني
2:41:38 أم إلى عدو ملكته أمري
2:41:41 إن لم يكن بك علي غضب
2:41:44 فلا أبالي
2:41:46 ولكن عافيتك هي أوسع لي
2:41:50 أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات
2:41:55 وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة
2:41:59 من أن تنزل بغضبك
2:42:01 أو يحل علي سخطك
2:42:04 لك العتبى حتى ترضى
2:42:08 ولا حول ولا قوة إلا بك
2:42:12 نزول جبريل وملك الجبال
2:42:18 عليهم السلام
2:42:20 فأرسل الله سبحانه وتعالى
2:42:24 إلى رسوله صلى الله عليه وسلم
2:42:27 جبريل عليه السلام
2:42:29 ومعه ملك الجبال عليه السلام
2:42:32 يستأمره
2:42:34 فأخرج الشيخان في صحيحيهما
2:42:37 عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
2:42:41 أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم
2:42:45 هل أتى عليك يوم
2:42:47 كان أشد عليك من يوم أحد
2:42:50 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:42:54 لقد لقيت من قومك ما لقيت
2:42:57 وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة
2:43:01 إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل
2:43:04 ابن عبد كلال
2:43:06 فلم يجبني إلى ما أرد
2:43:09 فانطلقت وأنا مهموم على وجهي
2:43:12 فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب
2:43:16 فرفعت رأسي
2:43:18 فإذا أنا بسحابة قد أظلتني
2:43:21 فنظرت فإذا فيها جبريل
2:43:24 فناداني فقال
2:43:27 إن الله قد سمع قول قومك لك
2:43:30 وما ردوا عليك
2:43:32 وقد بعث إليك ملك الجبال
2:43:35 لتأمره بما شئت فيهم
2:43:38 فناداني ملك الجبال
2:43:40 فسلم علي ثم قال
2:43:43 يا محمد
2:43:45 فقال ذلك فيما شئت
2:43:48 إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين
2:43:51 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:43:55 بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم
2:43:58 من يعبد الله وحده
2:44:01 لا يشرك به شيئا
2:44:04 قال الحافظ ابن كثير
2:44:06 فما الجمع بين هذا
2:44:08 وبين قوله تعالى في هذه الآية الكريمة
2:44:12 قل لو أن عندي ما تستعجلون به
2:44:17 لقضي الأمر بيني وبينكم
2:44:21 والله أعلم بالظالمين
2:44:26 فالجواب والله أعلم
2:44:30 أن هذه الآية دلت على أنه
2:44:33 لو كان إليه وقوع العذاب الذي يطلبونه
2:44:37 حال طلبهم له لأوقعه بهم
2:44:40 وأما الحديث
2:44:42 فليس فيه أنهم سألوه وقوع العذاب بهم
2:44:46 بل عرض عليه ملك الجبال
2:44:49 أنه إن شاء أطبق عليهم الأخشبين
2:44:53 وهما جبلا مكة اللذان يكتنفانها جنوبا وشمالا
2:44:58 فلهذا استأنا بهم وسأل الرفق لهم
2:45:02 دخول الرسول صلى الله عليه وسلم
2:45:09 رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة
2:45:14 وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه وعدائه
2:45:19 ودخلها بجوار المطعم بن عدي
2:45:22 ولم ينسى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:45:26 هذا المعروف للمطعم بن عدي
2:45:29 فقال صلى الله عليه وسلم يوم بدر
2:45:34 لو كان المطعم بن عدي حيا
2:45:38 ثم كلّمني في هؤلاء النتنى
2:45:41 لتركتهم له
2:45:43 قال الإمام الذهبي
2:45:46 وكان المطعم بن عدي
2:45:48 هو الذي قام في نقض صحيفة القطيع
2:45:52 وكان يحنو على أهل الشعب ويصلهم في السر
2:45:56 وهو الذي أجار النبي صلى الله عليه وسلم
2:45:59 حين رجع من الطائف
2:46:01 حتى طاف بعمره
2:46:05 وقال الحافظ في الفتح
2:46:07 قوله صلى الله عليه وسلم
2:46:10 لتركتهم له
2:46:12 أي بغير فداء
2:46:14 الإسراء والمعراج
2:46:17 أكرم الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم
2:46:24 برحلة الإسراء والمعراج
2:46:27 وذلك بعد سنوات طويلة من الدعوة
2:46:31 وكانت هذه الرحلة المباركة
2:46:34 بمثابة مكافآت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:46:39 ليبين الله له مكانته ومنزلته من الله جل جلاله
2:46:45 قال الإمام ابن القيم
2:46:47 كانت كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسراء
2:46:52 مفاجأةً من غير ميعاد
2:46:55 ليحمل عنه ألم الانتظار
2:46:57 ويفاجأ بالكرامة بغتة
2:47:00 ذكر الله سبحانه وتعالى الإسراء في سورة الإسراء
2:47:05 فقال تعالى
2:47:07 سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
2:47:19 الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا
2:47:25 إنه هو السميع البصير
2:47:31 وذكر سبحانه وتعالى المعراج في سورة النجم
2:47:36 فقال تعالى
2:47:38 أفتمارونه على ما يرى
2:47:41 ولقد رآه نزلة أخرى
2:47:45 عند سدرة المنتهى
2:47:49 عندها جنة المأوا
2:47:54 إذ يغشى السدرة ما يغشى
2:47:57 ما زاغ البصر وما طغى
2:48:01 لقد رآه من آيات ربه الكبرى
2:48:06 قال الإمام القرطبي
2:48:08 ثبت الإسراء في جميع مصنفات الحديث
2:48:12 وروي عن الصحابة في كل أقطار الإسلام
2:48:16 فهو من المتواتر بهذا الوجه
2:48:19 وقال الإمام ابن القيم
2:48:21 تواترت الأحاديث الصحيحة
2:48:23 التي أجمعت الأمة على صحتها وقبولها
2:48:27 بأن النبي صلى الله عليه وسلم
2:48:30 عرج به إلى ربه
2:48:32 وأنه جاوز السماوات السبع
2:48:35 وأنه تردد بين موسى عليه السلام
2:48:38 وبين الله عز وجل مرارا
2:48:41 في شأن الصلاة وتخفيفها
2:48:44 الخلاف في تحديد وقت هذه الرحلة
2:48:54 اختلف في وقت رحلة الإسراء والمعراج
2:48:57 اختلافا كثيرا
2:48:59 ولا يثبت شيء في تحديد وقتها
2:49:02 قال شيخ الإسلام ابن تيمية
2:49:05 لم يقوم دليل معلوم
2:49:07 لا على شهرها ولا عشرها ولا عينها
2:49:11 بل نقول في ذلك متقطعة
2:49:14 ليس فيها ما يقطع به
2:49:17 وقال الحافظ في الفتح
2:49:19 وقد اختلف في وقت المعراج
2:49:22 فقيل كان قبل المبعث
2:49:25 وهو شاذ
2:49:27 إلا إن حمل على أنه وقع حينئذ في المنام
2:49:31 وذهب الأكثر إلى أنه كان بعد المبعث
2:49:35 ثم اختلفوا
2:49:37 فقيل قبل الهجرة بسنة
2:49:39 قاله ابن سعد وغيره
2:49:41 وبه جزم نووي
2:49:44 وبالغ ابن حزم فنقل الإجماع فيه
2:49:47 وهو مردود
2:49:49 فإن في ذلك اختلافا كثيرا
2:49:51 يزيد على عشرة أقوال
2:49:54 الإسراء والمعراج
2:49:57 كان بجسده وروحه صلى الله عليه وسلم
2:50:02 قال الحافظ في الفتح
2:50:05 اختلف السلف
2:50:07 بحسب اختلاف الأخبار الواردة
2:50:10 فمنهم من ذهب إلى أن الإسراء والمعراج
2:50:13 وقع في ليلة واحدة
2:50:16 في اليقضة
2:50:17 بجسد النبي صلى الله عليه وسلم
2:50:20 وروحه بعد المبعث
2:50:23 وإلى هذا ذهب الجمهور من علماء المحدثين
2:50:26 والفقهاء والمتكلمين
2:50:29 وتواردت عليه ضواهر الأخبار الصحيحة
2:50:33 ولا ينبغي العدول عن ذلك
2:50:35 إذ ليس في العقل ما يحيله
2:50:38 حتى يحتاج إلى تأويل
2:50:41 وقال الحافظ ابن كثير
2:50:43 الأكثرون من العلماء
2:50:45 على أنه صلى الله عليه وسلم
2:50:48 أسري ببدنه وروحه
2:50:50 يقضة لا مناما
2:50:53 ولا ينكر أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:50:57 رأى قبل ذلك مناما
2:50:59 ثم رآه بعده يقضا
2:51:02 لأنه صلى الله عليه وسلم
2:51:05 كان لا يرى رؤيا
2:51:07 إلا جاءت مثل فلاق الصبح
2:51:09 والدليل على هذا
2:51:11 قوله جل جلاله
2:51:13 سبحان الذي أسرى بعبده
2:51:16 فالتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام
2:51:20 ولو كان مناما لم يكن فيه كبير شيء
2:51:24 ولم يكن مستعظما
2:51:26 ولما بادرت كفار قريش إلى تكذيبه
2:51:30 ولما ارتد جماعة ممن كان قد أسلم
2:51:34 وأيضا فإن العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد
2:51:39 وقد قال عز شأنه
2:51:41 أسرى بعبده ليلا
2:51:44 وقال تعالى
2:51:46 وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس
2:51:51 قال ابن عباس رضي الله عنهما
2:51:55 هي رؤيا عين
2:51:57 أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:52:00 ليلة أسري به
2:52:02 والشجرة الملعونة شجرة الزقوم
2:52:05 وقال تعالى
2:52:07 ما زاغ البصر وما طغ
2:52:10 والبصر من آلات الذات
2:52:14 وأيضا فإنه صلى الله عليه وسلم حمل على البراق
2:52:19 وهو دابة بيضاء
2:52:21 براقة لها لمعان
2:52:24 وإنما يكون هذا للبدن لا للروح
2:52:28 لأنها لا تحتاج في حركتها إلى مركب تركب عليه
2:52:33 والله أعلم
2:52:35 قصة الإسراء والمعراج
2:52:40 عن أنس بن مالك
2:52:42 عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما
2:52:45 أن النبي صلى الله عليه وسلم
2:52:48 حدثهم عن ليلة أسري به
2:52:51 فقال بينما أنا في الحطيم
2:52:54 وربما قال في الحجر
2:52:57 مضطجع
2:52:59 إذ أتاني آت فقد
2:53:02 قال وسمعته يقول
2:53:04 فشق ما بين هذه إلى هذه
2:53:08 فقلت للجارود وهو إلى جنبي
2:53:11 ما يعني به
2:53:13 قال من ثغرة نحره إلى شعرته
2:53:17 فاستخرج قلبي
2:53:19 ثم أوتيت بطست من ذهب مملؤة إيمانا
2:53:23 فغسل قلبي
2:53:25 ثم حشي ثم أعيد
2:53:28 ثم أوتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض
2:53:33 فقال له الجارود
2:53:35 هو البراق يا أبا حمزة
2:53:38 قال أنس رضي الله عنه
2:53:40 نعم
2:53:41 يضع خطوه عند أقصى طرفه
2:53:44 وكان البراق مسرجا ملجما
2:53:48 فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركبه
2:53:53 استصعب عليه
2:53:55 فقال له جبريل عليه السلام
2:53:58 أبي محمد تفعل هذا
2:54:00 فما ركبك أحد قط
2:54:03 أكرم على الله منه
2:54:05 فارفض عرقا
2:54:07 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:54:10 فركبته حتى أتيت بيت المقدس
2:54:14 فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء
2:54:18 ثم دخلت المسجد
2:54:21 إمامته صلى الله عليه وسلم بالأنبياء عليهم السلام
2:54:29 فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى
2:54:35 بصحبة جبريل عليه السلام
2:54:38 رأى الأنبياء والمرسلين صفوفا في المسجد الأقصى
2:54:43 أحياهم الله جلت قدرته له
2:54:47 فقدمه جبريل عليه السلام ليأمهم في الصلاة
2:54:51 فروى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
2:54:55 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
2:54:59 فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى
2:55:04 قام يصلي
2:55:06 ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه
2:55:11 وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه
2:55:15 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
2:55:18 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:55:22 فحانت الصلاة فأممتهم
2:55:25 عرض الأنية في بيت المقدس
2:55:33 فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:55:38 من صلاته بالأنبياء عليه مسلام
2:55:42 أتي بقدحين أحدهما فيه لبا
2:55:46 والآخر فيه خمر
2:55:49 فروى الإمام مسلم في صحيحه
2:55:52 عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال
2:55:56 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:56:00 ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين
2:56:04 ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام
2:56:08 بإناء من خمر وأناء من لبن
2:56:12 فاخترت اللبن فقال جبريل عليه السلام
2:56:16 اخترت الفطرة
2:56:19 صعود الرسول صلى الله عليه وسلم
2:56:23 في المعراج إلى السماوات
2:56:27 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:56:31 اخذ بيدي فعرجبي إلى السماء الدنيا
2:56:35 فلما جئت إلى السماء الدنيا
2:56:38 قال جبريل لخازن السماء
2:56:41 افتح قال من هذا
2:56:44 قال هذا جبريل
2:56:47 قال هل معك أحد
2:56:49 قال نعم معي محمد صلى الله عليه وسلم
2:56:54 فقال أرسل إليه
2:56:57 قال نعم فلما فتح
2:57:00 علون السماء الدنيا
2:57:02 فاذا رجل قاعد
2:57:04 على يمينه اسودة وعلى يساره اسودة
2:57:09 اذا نظر قبل يمينه ضحك
2:57:12 واذا نظر قبل يساره بكى
2:57:15 فقال مرحبا بالنبي الصالح
2:57:19 والابن الصالح
2:57:21 قلت لجبريل من هذا
2:57:24 قال هذا آدم
2:57:27 وهذه الأسودة عن يمينه وشماله
2:57:30 نسموا بنيه
2:57:32 فأهل اليمين منهم أهل الجنة
2:57:35 والأسودة التي عن شماله أهل النار
2:57:39 فاذا نظر عن يمينه ضحك
2:57:42 واذا نظر قبل شماله بكى
2:57:45 عروجه صلى الله عليه وسلم
2:57:49 إلى السماء الثانية
2:57:52 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:57:56 ثم عرج بنا إلى السماء الثانية
2:57:59 فاستفتح جبريل عليه السلام
2:58:02 فقيل من أنت
2:58:04 قال جبريل
2:58:06 قيل ومن معك
2:58:08 قال محمد
2:58:10 قيل وقد بعث إليه
2:58:13 قال قد بعث إليه
2:58:15 ففتح لنا
2:58:17 فاذا أنا بابني الخالة
2:58:19 عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا
2:58:22 صلوات الله عليهما
2:58:25 فرحبا ودعوى لي بخير
2:58:28 عروجه صلى الله عليه وسلم
2:58:33 إلى السماء الثالثة
2:58:36 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:58:40 ثم عرج بي إلى السماء الثالثة
2:58:43 فاستفتح جبريل عليه السلام
2:58:46 فقيل من أنت
2:58:48 قال جبريل
2:58:50 قيل ومن معك
2:58:52 قال محمد صلى الله عليه وسلم
2:58:56 قيل وقد بعث إليه
2:58:59 قال قد بعث إليه
2:59:01 ففتح لنا
2:59:03 فاذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم
2:59:07 إذا هو قد أعطي شطر الحسن
2:59:11 فرحب ودعى لي بخير
2:59:14 عروجه صلى الله عليه وسلم
2:59:18 إلى السماء الرابع
2:59:21 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:59:25 ثم عرج بي إلى السماء الرابع
2:59:29 فاستفتح جبريل عليه السلام
2:59:32 قيل من هذا
2:59:34 قال جبريل
2:59:36 قيل ومن معك
2:59:38 قال محمد
2:59:40 قال وقد بعث إليه
2:59:43 قال قد بعث إليه
2:59:45 ففتح لنا
2:59:47 فاذا أنا بإدريس عليه السلام
2:59:50 فرحب ودعى لي بخير
2:59:54 ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:59:58 ورفعناه مكانا عليا
3:00:03 عروجه صلى الله عليه وسلم
3:00:06 إلى السماء الخامسة
3:00:09 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:00:14 ثم عرج بي إلى السماء الخامسة
3:00:18 فاستفتح جبريل عليه السلام
3:00:21 قيل من هذا
3:00:23 فقال جبريل
3:00:25 قيل ومن معك
3:00:27 قال محمد
3:00:29 قيل وقد بعث إليه
3:00:32 قال قد بعث إليه
3:00:34 ففتح لنا
3:00:36 فاذا أنا بهارون عليه السلام
3:00:39 فرحب ودعى لي بخير
3:00:42 عروجه صلى الله عليه وسلم
3:00:45 إلى السماء السادسة
3:00:48 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:00:53 ثم عرج بي إلى السماء السادسة
3:00:57 فاستفتح جبريل عليه السلام
3:01:00 قيل من هذا
3:01:02 قال جبريل
3:01:04 قيل ومن معك
3:01:06 قال محمد
3:01:08 قيل وقد بعث إليه
3:01:11 قال قد بعث إليه
3:01:13 ففتح لنا
3:01:15 فاذا أنا بموسى عليه السلام
3:01:18 فرحب ودعى لي بخير
3:01:21 عروجه صلى الله عليه وسلم
3:01:25 إلى السماء السابعة
3:01:28 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:01:33 ثم عرج بي إلى السماء السابعة
3:01:37 فاستفتح جبريل عليه السلام
3:01:40 فقيل من هذا
3:01:42 قال جبريل
3:01:44 قيل ومن معك
3:01:46 قال محمد صلى الله عليه وسلم
3:01:50 قيل وقد بعث إليه
3:01:53 قال قد بعث إليه
3:01:55 ففتح لنا
3:01:57 فاذا أنا بإبراهيم عليه السلام
3:02:01 مسندا ظهره إلى البيت المعمور
3:02:04 واذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك
3:02:09 لا يعودون إليه
3:02:12 فلما خلصت
3:02:14 فاذا إبراهيم عليه السلام
3:02:17 فقال جبريل
3:02:19 هذا أبوك فسلم عليه
3:02:22 فسلمت عليه
3:02:24 فرد السلام
3:02:26 قال
3:02:27 مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح
3:02:31 وروا الإمام الترمذي في جامعه
3:02:34 بسند حسن بالشواهد
3:02:37 عن ابن مسعود رضي الله عنه قال
3:02:41 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:02:45 لقيت إبراهيم ليلة أسري بي
3:02:48 فقال يا محمد
3:02:50 أقرئ أمتك مني السلام
3:02:53 وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة
3:02:57 عذبة الماء
3:02:59 وأنها قيعان
3:03:01 وأن غراسها
3:03:03 سبحان الله
3:03:05 والحمد لله
3:03:07 ولا إله إلا الله
3:03:09 والله أكبر
3:03:11 عرض الآنية عند البيت المعمور
3:03:16 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:03:21 ثم رفع لي البيت المعمور
3:03:24 ثم أتيت بإناء من خمر
3:03:27 وأناء من لبن
3:03:29 وأناء من عسل
3:03:31 فأخذت اللبن
3:03:33 فقال
3:03:34 هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك
3:03:40 وفي رواية الإمام مسلم
3:03:42 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:03:46 ثم رفع لي البيت المعمور
3:03:49 فقلت يا جبريل ما هذا
3:03:52 قال
3:03:53 هذا البيت المعمور
3:03:56 يدخله كل يوم سبعون ألف ملك
3:04:00 إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم
3:04:05 ثم أتيت بإناء
3:04:07 أحدهما خمر والآخر لبن
3:04:11 فعرضا علي
3:04:12 فاخترت اللبن
3:04:14 فقيل
3:04:15 أصبت أصاب الله بك
3:04:18 أمتك على الفطرة
3:04:20 قال الحافظ في الفتح
3:04:23 يحتمل أن يكون السر فيه
3:04:26 ما وقع في بعض طرق الإسراء
3:04:29 أنه صلى الله عليه وسلم عطش
3:04:32 فآثر اللبن دون غيره
3:04:35 لما فيه من حصول حاجته
3:04:38 دون الخمر والعسل
3:04:41 فهذا هو السبب الأصلي في إيثار اللبن
3:04:45 وصادف مع ذلك رجحانه عليهما من عدة جهات
3:04:50 سدرة المنتهى
3:04:57 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:05:01 ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى
3:05:04 وأيذا ورقها كآذان الفيلة
3:05:08 وأيذا ثمرها كالقلال
3:05:11 فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت
3:05:16 فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها
3:05:21 وفي رواية الإمام البخاري
3:05:24 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:05:28 ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى
3:05:33 وغشيها ألوان لا أدري ما هي
3:05:37 وفي صحيح مسلم
3:05:41 تلا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله تعالى
3:05:46 إذ يغشى السدرة ما يغشى
3:05:49 فقال فراش من ذهب
3:05:53 رؤيته صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام
3:05:59 على صورته الحقيقية
3:06:02 رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام
3:06:08 على صورته التي خلقه الله عليها عند سدرة المنتهى
3:06:14 وكان جبريل عليه السلام يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صور مختلفة
3:06:21 وأكثر ما يأتيه بصورة دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه
3:06:28 قال الله تعالى
3:06:30 أفتمارونه على ما يرى
3:06:34 ولقد رآه نزلة أخرى
3:06:37 عند سدرة المنتهى
3:06:41 عندها جنة المأوا
3:06:46 إذ يغشى السدرة ما يغشى
3:06:49 ما زاغ البصر وما طغى
3:06:53 لقد رآه من آيات ربه الكبرى
3:06:58 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
3:07:02 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
3:07:05 قال في هذه الآية
3:07:07 ولقد رآه نزلة أخرى
3:07:10 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:07:15 رأيت جبريل عند سدرة المنتهى
3:07:18 عليه 600 جناح
3:07:21 ينتثر من ريشه التهاويل
3:07:24 الدر والياقوت
3:07:26 وقال الإمام البيهقي
3:07:29 وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة
3:07:33 في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل عليه السلام أصح
3:07:39 قال الحافظ ابن كثير
3:07:42 وهذا الذي قاله البيهقي هو الحق في هذه المسألة
3:07:47 وقوله تعالى
3:07:49 ثم دنا فتدلا
3:07:52 إنما هو جبريل عليه السلام
3:07:55 كما ثبت ذلك في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين
3:07:59 وعن ابن مسعود
3:08:01 وكذلك هو في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهم
3:08:07 ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة في تفسير هذه الآية بهذا
3:08:13 دخول النبي صلى الله عليه وسلم الجنة
3:08:20 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:08:23 ثم أدخلت الجنة
3:08:26 فإذا فيها جناب ذو اللؤلؤ
3:08:29 وأذا ترابها المسك
3:08:31 وروا الإمام أحمد في مسنده
3:08:34 والترمذي في جامعه بسند حسن
3:08:38 عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما قال
3:08:42 والله ما زاين البراق
3:08:45 حتى فتحت لهما أبواب السماء
3:08:48 فرآي الجنة والنار
3:08:51 ووعد الآخرة أجمع
3:08:53 رؤية النبي صلى الله عليه وسلم نهر الكوثر
3:09:03 روا الإمام البخاري في صحيحه
3:09:07 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
3:09:11 لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء
3:09:16 قال أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا
3:09:23 فقلت ما هذا يا جبريل
3:09:26 قال هذا الكوثر
3:09:29 وروا أبو داود في سننه بسند صحيح
3:09:33 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
3:09:37 لما عرج بنبي الله صلى الله عليه وسلم في الجنة
3:09:42 أو كما قال
3:09:44 عرض له نهر حافتاه الياقوت المجيب
3:09:48 أو قال المجوف
3:09:51 فضرب الملك الذي معه يده
3:09:54 فاستخرج مسكا
3:09:57 فقال محمد صلى الله عليه وسلم
3:10:00 للملك الذي معه
3:10:02 ما هذا
3:10:04 قال الكوثر الذي أعطاك الله عز وجل
3:10:09 لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم بربه سبحانه
3:10:15 وفرض الصلوات
3:10:19 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:10:22 ثم عرج بي
3:10:24 حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام
3:10:29 فأوحى الله إلي ما أوحى
3:10:32 ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة
3:10:38 فنزلت إلى موسى عليه السلام فقال
3:10:42 ما فرض ربك على أمتك
3:10:45 قلت خمسين صلاة
3:10:47 قال
3:10:48 ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف
3:10:52 فإن أمتك لا يطيقون ذلك
3:10:55 فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم
3:10:59 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:11:03 فرجعت إلى ربي فقلت
3:11:06 يا ربي خفف على أمتي
3:11:09 فحط عني خمسة
3:11:11 فرجعت إلى موسى فقلت
3:11:14 حط عني خمسة
3:11:16 قال
3:11:17 إن أمتك لا يطيقون ذلك
3:11:20 فرجع إلى ربك فاسأله التخفيف
3:11:24 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:11:27 فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى
3:11:31 وبين موسى عليه السلام
3:11:34 حتى قال
3:11:35 يا محمد إن هن خمس صلوات كل يوم وليلة
3:11:41 لكل صلات عشر
3:11:43 فذلك خمسون صلاة
3:11:46 ومن هم بحسنة فلم يعملها
3:11:49 كتبت له حسنة
3:11:51 فإن عملها كتبت له عشر
3:11:55 ومن هم بسيئات فلم يعملها
3:11:58 لم تكتب شيئا
3:12:00 فإن عملها كتبت سيئاتا واحدة
3:12:04 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:12:08 فنزلت حتى انتهيت إلى موسى عليه السلام
3:12:12 فأخبرته
3:12:13 فقال
3:12:14 ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف
3:12:18 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:12:22 قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه
3:12:28 الراجح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:12:33 لم يرى ربه ليلة المعراج
3:12:37 اختلف السلف والخلف
3:12:41 هل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج
3:12:46 أم لا
3:12:47 على قولين مشهورين
3:12:50 قال الحافظ في الفتح
3:12:52 ذهبت عائشة وابن مسعود رضي الله عنهما إلى انكارها
3:12:57 واختلف على ابي ذر رضي الله عنه
3:13:01 ثم اختلفوا هل رآه بعينه أو بقلبه
3:13:05 فجاءت عن ابن عباس رضي الله عنهما أخبار مطلقة
3:13:10 وأخرى مقيدة
3:13:12 فيجب حمل مطلقها على مقيدها
3:13:16 وقال الحافظ ابن كثير
3:13:19 ولا يصح في ذلك شيء عن الصحابة رضي الله عنهم
3:13:24 وقول البغوي في تفسيره
3:13:27 وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه
3:13:31 وهو قول أنس والحسن وعكرمة
3:13:34 فيه نظر والله أعلم
3:13:37 وقال الإمام البيهقي
3:13:40 وفي حديث شريك زيادة
3:13:43 تفرد بها على مذهب من زعم أنه صلى الله عليه وسلم
3:13:47 رأى ربه عليه السلام
3:13:50 وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة رضي الله عنهم
3:13:55 في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل عليه السلام أصح
3:14:00 قال الحافظ ابن كثير معلقا على كلام البيهقي
3:14:05 وهذا الذي قاله البيهقي
3:14:08 هو الحق في هذه المسألة
3:14:11 وقال الإمام ابن القيم
3:14:13 واختلف السلف والخلف
3:14:16 هل حصل هذا لسيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه
3:14:22 فالأكثرون على أنه لم يره سبحانه
3:14:26 وحكاه عثمال ابن سعيد الدارمي إجماعا من الصحابة
3:14:31 فمن ادعى كشف العيان البصري عن الحقيقة الإلهية
3:14:36 فقد وهم وأخطأ
3:14:38 وإن قال إنما هو كشف العيان القلبي
3:14:42 بحيث يصير سبحانه كأنه مرئي للعبد
3:14:46 كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
3:14:49 أعبد الله كأنك تراه
3:14:52 فهذا حق
3:14:54 وهو قوة يقين ومزيد علم فقط
3:14:58 نعم
3:15:00 قد يظهر له نور عظيم
3:15:03 فيتوهم أن ذلك نور الحقيقة
3:15:06 وأنها تجلت له
3:15:08 وذلك غلط أيضا
3:15:11 فإن نور رب تعالى لا يقوم له شيء
3:15:15 ولما ظهر للجبل منه أدنى شيء
3:15:18 ساخ الجبل وتدكدك
3:15:21 وقال الإمام الذهبي
3:15:23 ولم يأتنا نص جلي
3:15:25 بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الله تعالى بعينيه
3:15:31 وهذه المسألة مما يسع المرأ المسلم في دينه السكوت عنها
3:15:36 فأما المنام
3:15:38 فجاءت من وجوه متعددة مستفيضة
3:15:42 وأما رؤية الله عيانا في الآخرة
3:15:45 فأمر متيقن تواترت به النصوص
3:15:50 رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة
3:15:55 وإخبار الناس بمسراه
3:15:58 ثم هبط جبريل عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وسلم
3:16:05 من السماوات إلى المسجد الأقصى
3:16:08 ثم ركب البراق وعاد إلى مكة قبل الصبح
3:16:13 روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
3:16:17 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:16:20 أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس
3:16:25 ثم جاء من ليلته
3:16:27 فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم
3:16:34 وروى الإمام أحمد في مسنده
3:16:37 وابن أبي شيبة في مسنده بسند صحيح
3:16:41 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
3:16:44 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:16:48 لما كان ليلة أسري بي
3:16:51 وأصبحت بمكة فضعت بأمري
3:16:55 وعرفت أن الناس مكذبي
3:16:58 فقعد معتزلا حزينا
3:17:01 قال فمر به عدو الله أبو جهل
3:17:05 فجاء حتى جلس إليه
3:17:08 فقال له كالمستهزئ
3:17:10 هل كان من شيء
3:17:12 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم
3:17:17 قال ما هو
3:17:19 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:23 إني أسري بي الليلة
3:17:25 قال إلى أين
3:17:27 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:17:30 إلى بيت المقدس
3:17:33 قَالَ ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَ نَيْنَا
3:17:37 قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمًا نَعَمْ
3:17:41 قَالَ فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ
3:17:45 مخافةَ أن يجحَدَهُ الحديثَ إن دعا قَوْمَهُ إِلَيْهِ
3:17:49 قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثتَنِي
3:17:55 قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمًا نَعَمْ
3:18:00 فقَالَ هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيْنِ
3:18:05 حَتَّى قَالَ فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسِ
3:18:09 وَجَاؤُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا
3:18:12 قَالَ حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثتَنِي
3:18:16 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:18:20 إني أسري بي الليلة
3:18:23 قالوا إلى أين
3:18:25 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:18:28 إلى بيت المقدس
3:18:30 قالوا
3:18:31 ثم أصبحت بين ظهرانين
3:18:35 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم
3:18:39 قال
3:18:40 فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجباً للكذب
3:18:47 قالوا
3:18:48 وهل تستطيع أن تنعت لنا المسجد
3:18:51 وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد وراء المسجد
3:18:56 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:19:00 فذهبت أنعت
3:19:02 فما زلت أنعت
3:19:04 حتى التبس علي بعض النعت
3:19:07 فجئ بالمسجد وأنا أنظر
3:19:10 حتى وضع دون دار عقال أو عقيل
3:19:15 فنعتته وأنا أنظر إليه
3:19:18 فقال القوم أما النعت فوالله لقد أصاب
3:19:23 وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه
3:19:27 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:19:31 لقد رأيتني في الحجر
3:19:33 وقريش تسألني عن مسرائي
3:19:36 فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها
3:19:41 فكربت كربة ما كربت مثله قط
3:19:45 قال فرفعه الله لي أنظر إليه
3:19:50 ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به
3:19:54 وروا الإمام البخاري في صحيحه
3:19:57 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
3:20:01 أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
3:20:06 لما كذبتني قريش قمت في الحجر
3:20:10 فجل الله لي بيت المقدس
3:20:13 فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه
3:20:18 تصديق أبي بكر رضي الله عنه
3:20:24 مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:20:29 روى الحاكم في المستدرك بسند ضعيف
3:20:34 عن عائشة رضي الله عنها قالت
3:20:37 لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم
3:20:41 إلى المسجد الأقصى
3:20:43 أصبح يتحدث الناس بذلك
3:20:46 فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه
3:20:51 وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه
3:20:55 فقالوا هل لك إلى صاحبك
3:20:59 يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس
3:21:03 قال أو قال ذلك
3:21:06 قالوا نعم
3:21:08 قال لأن كان قال ذلك لقد صدق
3:21:13 قالوا وتصدقوه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس
3:21:18 وجاء قبل أن يصبح
3:21:21 قال رضي الله عنه نعم
3:21:24 إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك
3:21:28 أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة
3:21:33 فلذلك سمي أبو بكر الصديق
3:21:37 وجزم الإمام الطحاوي بأن سبب تسمية أبي بكر رضي الله عنه بالصديق
3:21:44 لسبقه الناس إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:21:49 في الإسراء لبيت المقدس
3:21:51 فقال
3:21:53 ولأن السبق إلى المعرفة للأشياء
3:21:56 يوجب الفضيلة للسابقين إليها
3:21:59 كما وجب لأبي بكر رضي الله عنه
3:22:02 بسبقه الناس إلى تصديقه رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:22:08 على إتيانه بيت المقدس من مكة
3:22:11 ورجوعه منه إلى منزله بمكة في تلك الليلة
3:22:16 حتى سمي بذلك الصديق
3:22:19 وإن كان المؤمنون جميعا يشهدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم
3:22:25 بمثل ذلك إذا وقفوا عليه
3:22:28 وروا البيهقي في دلائر النبوة بسند صحيح
3:22:32 عن شداد بن أوسر رضي الله عنه قال
3:22:36 قلنا يا رسول الله كيف أسري بك
3:22:40 قال
3:22:41 صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتمى
3:22:46 وأتاني جبريل عليه السلام بدابة بيضاء
3:22:50 فوق الحمار ودون البغل
3:22:53 وذكر قصة الإسراء والمعراج
3:22:56 ثم قال
3:22:58 ثم آتيت أصحابي قبل الصبح بمكة
3:23:01 فأتاني أبو بكر رضي الله عنه فقال
3:23:05 يا رسول الله
3:23:07 أين كنت الليلة
3:23:09 فقد التمستك في مكانك
3:23:12 فقال صلى الله عليه وسلم
3:23:15 علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة
3:23:19 فقال يا رسول الله
3:23:22 إنه مسيرة شهر
3:23:24 فصفه لي
3:23:26 قال
3:23:27 ففتح لي صراط كأني أنظر إليه
3:23:31 لا يسلني عن شيء إلا أنبأته عنه
3:23:35 قال أبو بكر رضي الله عنه
3:23:38 أشهد أنك رسول الله
3:23:41 فقال المشركون
3:23:43 أنظروا إلى ابن أبي كبشة
3:23:46 يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة
3:23:49 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:23:53 إن من آية ما أقول لكم
3:23:56 أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا
3:24:00 قد أضلوا بعيرا لهم
3:24:03 فجمعه فلان
3:24:05 وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا
3:24:09 ويأتونكم يوم كذا وكذا
3:24:12 يقدمهم جمل آدم
3:24:15 عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان
3:24:19 فلما كان ذلك اليوم
3:24:22 أشرف الناس ينتظرون
3:24:24 حتى كان قريب من نصف النهار
3:24:27 حتى أقبلت العير
3:24:30 يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه
3:24:33 رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:24:36 قال الحافظ ابن كثير
3:24:39 وقد عاين رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:24:43 في تلك الليلة من الآيات والأمور
3:24:46 التي لو رآها أو بعضها غيره
3:24:49 لأصبح مندهشا أو طائشا العقل
3:24:53 ولكنه صلى الله عليه وسلم
3:24:56 أصبح ساكنا
3:24:58 يخشى إن بدأ فأخبر قومه بما رآ
3:25:01 أن يبادر إلى تكذيبه
3:25:04 فتلطف بإخبارهم أولا
3:25:07 عندما جاء بيت المقدس في تلك الليلة
3:25:18 قال الإمام القرطبي
3:25:21 ولم يختلفوا في أن جبريل عليه السلام
3:25:24 هبط صبيحة ليلة الإسراء عند الزوال
3:25:27 فعلم النبي صلى الله عليه وسلم
3:25:30 الصلاة ومواقيتها
3:25:33 وقال الحافظ ابن كثير
3:25:36 فلما كان ليلة الإسراء
3:25:40 فرض الله على رسوله صلى الله عليه وسلم
3:25:43 الصلوات الخمس
3:25:46 وفصل شروطها وأركانها
3:25:49 وما يتعلق بها بعد ذلك
3:25:52 شيئا فشيئا والله أعلم
3:25:55 وروى الشيخان في صحيحيهما
3:25:58 عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز
3:26:01 أخرى الصلاة يوما
3:26:04 فدخل عليه عروة ابن الزبير
3:26:07 فقال أن المغيرة ابن شعبة أخرى الصلاة يوما
3:26:10 وهو بالعراق
3:26:13 فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري
3:26:16 فقال ما هذا يا مغيرة
3:26:19 أليس قد علمت أن جبريل
3:26:22 صلوات الله وسلامه عليه
3:26:25 نزل فصلى
3:26:28 فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:26:31 ثم صلى
3:26:34 ثم صلى
3:26:37 ثم صلى
3:26:40 ثم صلى
3:26:43 ثم صلى
3:26:46 ثم صلى
3:26:49 ثم صلى
3:26:52 ثم قال بهذا أمرت
3:26:55 وروا الإمام أحمد في مسنده
3:26:58 والحاكم في مستدركه بسند صحيح
3:27:01 عن جابر بن عبدالله الأنصاري
3:27:04 رضي الله عنه قال
3:27:07 جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
3:27:10 حين زالت الشمس
3:27:13 فقال قم يا محمد فصلى الظهر
3:27:16 فقام فصلى الظهر حين زالت الشمس
3:27:19 ثم مكث حتى
3:27:22 كان فيء الرجل للعصر مثله
3:27:25 فجاء فقال
3:27:28 قم يا محمد فصلى العصر
3:27:31 فقام فصلى العصر
3:27:34 ثم مكث حتى غابت الشمس
3:27:37 فقال قم فصلى المغرب
3:27:40 فقام فصلها حين غابت الشمس
3:27:43 ثم مكث حتى ذهب الشفق
3:27:46 فجاءه فقال
3:27:49 قم فصلى العشاء
3:27:52 فقام فصلها
3:27:55 فقال
3:27:59 قم يا محمد فصل
3:28:01 فقام فصلى الصبح
3:28:04 ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله
3:28:06 فقال
3:28:09 قم يا محمد فصل للظهر
3:28:12 فقام فصل الظهر
3:28:15 ثم جاءه حين كان فيء الرجل مثلي awesome
3:28:17 فقال
3:28:19 قم يا محمد فصل العصر
3:28:22 فقام فصل العصر
3:28:25 المغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا لم يزل عنه فقال قم فصل المغرب فصل المغرب
3:28:35 ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال قم فصل فصل العشاء ثم جاءه
3:28:46 الصبح حين اسفر جدا فقال قم فصل الصبح ثم قال ما بين هذه كله وقت
3:28:57 انشقاق القمر قال الحافظ ابن كثير وهذا أمر متفق عليه بين العلماء
3:29:08 ان انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم
3:29:14 وانه كان احد المعجزات الباهرات
3:29:18 وروا الشيخان في صحيحيهما عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال
3:29:24 إن أهل مكة تسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يريهم آية
3:29:31 فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما
3:29:37 وروا الشيخان في صحيحيهما عن عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه قال
3:29:44 انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى
3:29:50 فقال اشهدوا وذهبت فرقة النحو الجبل قال الحافظ في الفتح
3:29:58 وهذا لا يعارض قول أنس رضي الله عنه أن ذلك كان بمكة
3:30:04 لأنه لم يصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ليلة اذ بمكة
3:30:11 وعلى تقدير تصريحه فمنى من جملة مكة فلا تعارب
3:30:17 وروا الطيالسي في مسنده بسند صحيح
3:30:21 عن عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه قال
3:30:25 انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:30:30 فقالت قريش هذا سحر ابن ابي كبشة
3:30:35 وقالوا انتظروا ما يأتيكم به السفار
3:30:40 فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم
3:30:45 قال فجاء السفار فقالوا ذلك
3:30:50 وأنزل الله في ذلك قوله تعالى
3:30:54 اقتربت الساعة وانشق القمر
3:30:59 وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر
3:31:07 عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على قبائل العرب
3:31:17 قال ابن اسحاق
3:31:19 ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة
3:31:23 وقومه اشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه
3:31:28 الا قليلا مستضعفين ممن آمن به
3:31:32 فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:31:36 يعرض نفسه في المواسم اذا كانت على قبائل العرب
3:31:41 يدعوهم الى الله ويخبرهم انه نبي مرسل
3:31:46 ويسألهم ان يصدقوه ويمنعوه حتى يبين عن الله ما بعثه به
3:31:52 وروا الامام احمد في مسنده بسند صحيح
3:31:57 عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال
3:32:02 مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين
3:32:07 يتبع الناس في منازلهم بعكاضة ومجنة
3:32:12 وفي المواسم بمناء
3:32:14 يقول من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي
3:32:21 وله الجنة
3:32:23 وروا ابو داود والترمذي وبن ماجة بسند صحيح
3:32:28 عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال
3:32:32 كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول
3:32:39 ألا رجل يحملني الى قومه
3:32:42 فان قريشا قد منعوني ان ابلغ كلام ربي عز وجل
3:32:48 اسلام إياس بن معاذن الأشهلي رضي الله عنه
3:32:55 اسلم إياس بن معاذن رضي الله عنه
3:33:00 وهو أول من اسلم من الأنصار مطلقا
3:33:04 وقصة اسلامه رواها الإمام أحمد في المسند
3:33:08 والحاكم في المستدرك بسند حسن
3:33:12 عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل
3:33:16 قال لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة
3:33:22 ومعه فتية من بني عبد الأشهل
3:33:25 فيهم إياس بن معاذن رضي الله عنه
3:33:29 يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج
3:33:34 فسمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:33:38 فآتاهم فجلس إليهم
3:33:41 فقال هل لكم إلى خير مما جئتم له
3:33:45 قالوا وما ذاك
3:33:47 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:33:51 أنا رسول الله
3:33:53 بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا الله لا يشركوا به شيئا
3:33:59 وأنزل علي كتاب
3:34:02 ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن
3:34:06 فقال إياس بن معاذن رضي الله عنه
3:34:11 وكان غلاما حدثا
3:34:13 أي قوم هذا والله خير مما جئتم له
3:34:18 قال فأخذ أبو الحيسر حفنة من البطحاء
3:34:23 فضرب بها وجه إياس بن معاذن رضي الله عنه
3:34:27 وقال دعنا منك
3:34:30 فلعمري لقد جئنا لغير هذا
3:34:33 فصمت إياس
3:34:35 فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:34:39 فانصرفوا إلى المدينة
3:34:42 فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج
3:34:46 قال
3:34:47 ثم لم يلبث إياس بن معاذن رضي الله عنه أنهلك
3:34:52 قال محمود بن لبيد
3:34:55 فأخبرني من حضره من قومي عند موته
3:34:59 أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره
3:35:03 ويحمده ويسبحه حتى مات
3:35:07 فما كانوا يشكون أن قد مات مسلما
3:35:11 لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس
3:35:15 حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع
3:35:21 بدء إسلام الأنصار رضي الله عنهم
3:35:27 فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه
3:35:31 وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم
3:35:35 وإنجاز موعده له
3:35:37 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم
3:35:41 كما كان يصنع في كل موسم
3:35:44 فبينما هو عند العقبة
3:35:48 لقي رهطا من الخزرج
3:35:50 أراد الله بهم خيرا
3:35:53 فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35:57 من أنتم
3:35:59 قالوا نفر من الخزرج
3:36:02 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:36:06 أمن موالي يهود
3:36:08 قالوا نعم
3:36:10 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:36:14 أفلا تجلسون أو كلمكم
3:36:17 قالوا بلى
3:36:19 فجلسوا معه
3:36:21 فدعاهم إلى الله عز وجل
3:36:23 وعرض عليهم الإسلام
3:36:25 وتلا عليهم القرآن
3:36:28 وكان مما صنع الله بهم في الإسلام
3:36:32 أن يهود كانوا معهم في بلادهم
3:36:35 وكانوا أهل كتاب وعلم
3:36:38 وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان
3:36:42 وكانوا قد عزوهم ببلادهم
3:36:45 فكانوا إذا كان بينهم شيء
3:36:48 قالوا لهم
3:36:50 إن نبيا مبعوثا الآن قد أضل زمانه
3:36:54 نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم
3:36:59 فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:37:03 أولئك النفر
3:37:05 ودعاهم إلى الله
3:37:07 قال بعضهم لبعض
3:37:09 يا قوم تعلمون والله إنه لنبي الذي توعدكم به يهود
3:37:16 فلا تسبقنكم إليه
3:37:19 فأجابوه فيما دعاهم إليه
3:37:22 بأن صدقوه وقبلوا منهما عرض عليهم من الإسلام
3:37:27 وكان هؤلاء النفر من الخزرج
3:37:30 من عقلاء يثرب
3:37:32 أنهكتهم الحرب الأهلية التي مضت من قريب
3:37:36 والتي لا يزال لهيبها مستعرا
3:37:39 فأملوا أن تكون دعوته صلى الله عليه وسلم سببا لوضع الحرب
3:37:45 فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
3:37:50 إنا قد تركنا قومنا
3:37:53 ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم
3:37:58 فعسى أن يجمعهم الله بك
3:38:01 فسنقدم عليهم
3:38:03 فندعوهم إلى أمرك
3:38:05 ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين
3:38:10 فإن يجمعهم الله عليه
3:38:13 فلا رجل أعز منك
3:38:15 ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:38:19 راجعين إلى بلادهم
3:38:22 وقد آمنوا وصدقوا
3:38:24 أسماء رهط الخزرج الكرام رضي الله عنهم
3:38:35 وكان هؤلاء رهط الكرام ستة نفر من الخزرج
3:38:40 فيما ذكره ابن إسحاق
3:38:42 وهم من بن النجار
3:38:45 أسعد بن زرارة رضي الله عنه
3:38:49 وعوف بن الحارث رضي الله عنه
3:38:52 وهو ابن عفراء وهي أمه
3:38:57 ومن بني زريق
3:38:59 رافع بن مالك بن العجلان رضي الله عنه
3:39:03 ومن بني سلمة
3:39:05 قطبة بن عامر رضي الله عنه
3:39:08 ومن بني حرام بن كعب
3:39:11 عقبة بن عامر رضي الله عنه
3:39:14 ومن بني عبيد بن عدي
3:39:17 جابر بن عبد الله بن رئاب رضي الله عنه
3:39:22 وليس هو جابر بن عبد الله بن عمر بن حرام رضي الله عنه
3:39:27 المشهور أحد المكثرين من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
3:39:34 بيعة العقبة الأولى
3:39:38 فلما رجع هؤلاء النفر الستة إلى المدينة
3:39:44 ذكروا لقومهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:39:49 ودعوهم إلى الإسلام حتى فشى فيهم
3:39:53 فلم تبقى دار من دور الأنصار
3:39:56 إلا ذكر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:40:01 فروى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح
3:40:05 عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما قال
3:40:10 حتى بعثنا الله له من يثرب
3:40:15 فآويناه وصدقناه
3:40:18 فيخرج الرجل منا فيؤمن به
3:40:21 ويقرئه القرآن
3:40:23 فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه
3:40:27 حتى لم يبقى دار من دور الأنصار
3:40:31 إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام
3:40:36 حتى إذا كان العام المقبل
3:40:39 وافى موسم الحج من الأنصار اثنى عشر رجلا
3:40:44 اثنان من الأوس وعشرة من الخزرج
3:40:48 فيهم خمسة من الستة الذين اجتمعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في العام السابق
3:40:56 وهم من الخزرج من بن النجار
3:41:00 اسعد بن زرارة رضي الله عنه
3:41:04 عوف بن الحارث وهو بن عفرا رضي الله عنه
3:41:09 معاذ بن الحارث وهو بن عفرا رضي الله عنه
3:41:15 ومن بني زريق
3:41:17 رافع بن مالك بن العجلان رضي الله عنه
3:41:22 ذكوان بن عبد قيس رضي الله عنه
3:41:26 ومن بني عوف بن الخزرج
3:41:29 عبادة بن الصامت رضي الله عنه
3:41:33 يزيد بن ثعلبة رضي الله عنه
3:41:36 ومن بني سالم بن عوف
3:41:39 العباس بن عبادة بن نضلة رضي الله عنه
3:41:44 ومن بني سلمة قطبة بن عامر رضي الله عنه
3:41:49 ومن بني حرام بن كعب عقبة بن عامر رضي الله عنه
3:41:55 ومن الأوس من بني عبد الأشهل أبو الهيثم مالك بن التيهان رضي الله عنه
3:42:04 ومن بني عمر بن عوف عويم بن ساعدة رضي الله عنه
3:42:10 نود بيعة العقبة الأولى
3:42:18 روى الشيخان في صحيحيهما عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال
3:42:25 بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر
3:42:32 والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله
3:42:40 وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لو متلائم
3:42:47 وروى البيهقي في دلائل النبوة بسند جيد
3:42:52 عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال
3:42:56 إنا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل
3:43:04 والنفقة في العسر واليسر
3:43:07 وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
3:43:11 وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا فيه لو متلائم
3:43:17 وعلى أن ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب
3:43:24 بما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة
3:43:30 فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعناه عليها
3:43:36 وهم مشهور قلت وأما وصف بيعة العقبة الأولى
3:43:43 على مثل ما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء
3:43:48 فهو وهم من بعض الرواه
3:43:51 فلم يكن في بيعة العقبة الأولى ذكر للنساء ولا في بنودها
3:43:58 بعث مصعب وابن أم مكتوم رضي الله عنهما إلى المدينة
3:44:07 انتهى موسم الحج وانصرف القوم راجعين إلى بلادهم
3:44:14 وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب ابن عمير
3:44:20 وابن أم مكتوم رضي الله عنهما
3:44:24 وأمرهما أن يقرأ الأنصار القرآن
3:44:27 ويعلم الإسلام ويفقها في الدين
3:44:31 روى الإمام البخاري في صحيحه
3:44:34 عن البراء بن عاز بن الأنصاري رضي الله عنه قال
3:44:39 أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
3:44:44 مصعب ابن عمير وبن أم مكتوم رضي الله عنهما
3:44:49 فجعلا يقرئاننا القرآن
3:44:52 فأسلم على يديهما بشر كثير من الأوس والخزرج
3:44:57 منهم سعد بن معاذ وأوسيد بن حضير رضي الله عنهما
3:45:03 وبإسلامهما يومئذ أسلم جميع بني عبد الأشهل الرجال والنساء
3:45:10 إلا الأصير عمر بن ثابت بن وقش رضي الله عنه
3:45:16 فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد
3:45:20 فأسلم حينئذ وقاتل
3:45:23 فاستشهد يوم أحد رضي الله عنه ولم يسجد لله سجدة
3:45:29 فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه
3:45:33 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لمن أهل الجنة
3:45:46 قال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما
3:45:50 ثم بعثنا الله فأتمرنا
3:45:53 واجتمعنا سبعون رجلا منا
3:45:56 فقلنا حتى متى نذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف
3:46:05 فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم
3:46:09 فواعدناه شعب العقبة
3:46:12 وروى تفاصيل هذه البيعة العظيمة التي كانت سببا في الهجرة إلى المدينة
3:46:19 الإمام أحمد في مسنده
3:46:22 وابن حبان في صحيحه بسند حسن
3:46:25 عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه قال
3:46:29 خرجنا في حجاج قومنا من المشركين
3:46:33 وقد صلينا وفقهنا
3:46:36 ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا
3:46:40 فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة
3:46:45 قال فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:46:51 وكنا لا نعرفه لم نره قبل ذلك
3:46:55 فلقينا رجل من أهل مكة
3:46:58 فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:47:02 فقال هل تعرفانه
3:47:05 قال قلنا لا
3:47:08 قال فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه
3:47:13 قال نعم
3:47:15 قال وكنا نعرف العباس
3:47:18 كان لا يزال يقدم علينا تاجرا
3:47:22 قال فإذا دخلتم المسجد
3:47:25 فهو الرجل الجالس مع العباس
3:47:28 فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس
3:47:32 ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه جالس
3:47:37 فسلمنا ثم جلسنا إليه
3:47:40 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس
3:47:44 هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل
3:47:48 قال نعم هذا البراء بن معرور
3:47:51 سيد قومه وهذا كعب بن مالك
3:47:55 قال فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:48:01 الشاعر قال نعم
3:48:04 قال كعب رضي الله عنه
3:48:07 فواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق
3:48:14 فلما فرغنا من الحج
3:48:16 وكانت الليلة التي وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:48:22 ومعنا عبد الله بن عمر بن حرام
3:48:25 أبو جابر سيد من سادتنا
3:48:29 وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا
3:48:34 فكلمناه وقلنا له
3:48:36 يا أبا جابر إنك سيد من سادتنا
3:48:40 وشريف من أشرافنا
3:48:43 وإنا نرغب بك عما أنت فيه
3:48:46 أن تكون حطبا للنار غدا
3:48:49 ثم دعوته إلى الإسلام
3:48:51 وأخبرته بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:48:56 فأسلم وشهد معنا العقبة
3:48:59 وكان نقيبا
3:49:01 قال فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا
3:49:06 حتى إذا مضى ثلث الليل
3:49:09 خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:49:14 نتسلل مستخفين تسلل القطى
3:49:18 حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة
3:49:21 ونحن سبعون رجلا ومعنا مرأتان من نسائهم
3:49:26 نسيبة بنت كعب أم عمارة
3:49:30 إحدى نساء بني مازن بن النجار
3:49:33 وأسماء بنت عمر بن عدي بن ثابت
3:49:37 إحدى نساء بني سلمة
3:49:39 وهي أم منيع
3:49:41 قال فاجتمعنا بالشعب
3:49:44 ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:49:48 حتى جاءنا
3:49:50 ومعه يومئذ عمه العباس بن عبد المطلب
3:49:54 وهو يومئذ على دين قومه
3:49:57 إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له
3:50:03 فلما جلسنا
3:50:05 كان العباس بن عبد المطلب أول متكلم فقال
3:50:10 يا معشر الخزرج
3:50:12 وكانت العرب مما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج
3:50:17 أوسها وخزرجها
3:50:19 إن محمدا منا حيث قد علمتم
3:50:23 وقد منعناه من قومنا
3:50:25 ممن هو على مثل رأينا فيه
3:50:28 وهو في عز من قومه ومنعة في بلده
3:50:32 فقلنا قد سمعنا ما قلت
3:50:37 فتكلم يا رسول الله
3:50:39 فخذ لنفسك ولربك ما أحببت
3:50:43 فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:50:47 فتلى ودعى إلى الله عز وجل
3:50:50 ورغب في الإسلام
3:50:52 ثم قال
3:50:54 أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم
3:51:00 فأخذ البراء ابن معرور رضي الله عنه بيده ثم قال
3:51:05 نعم والذي بعثك بالحق
3:51:08 لنمنع عنك مما نمنع منه أزورنا
3:51:12 فبايعنا يا رسول الله
3:51:15 فنحن أهل الحروب وأهل الحلقة
3:51:18 ورثناها كابرا عن كابر
3:51:21 وفي رواية جابر رضي الله عنه
3:51:24 في مسند الإمام أحمد
3:51:26 وصحيح بن حبان بسند حسن
3:51:29 قال جابر رضي الله عنه
3:51:32 فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم
3:51:36 فواعدناه شعب العقبة
3:51:39 فقال عمه العباس
3:51:41 يا ابن أخي
3:51:43 إني لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك
3:51:47 إني ذو معرفة بأهل يثرب
3:51:50 فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين
3:51:54 فلما نظر العباس في وجوهنا قال
3:51:58 هؤلاء قوم لا أعرفهم
3:52:01 هؤلاء أحداث
3:52:03 فقلنا يا رسول الله
3:52:05 على ما نبايعك
3:52:07 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:52:11 تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل
3:52:16 وعلى النفقة في العسر واليسر
3:52:19 وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
3:52:23 وعلى أن تقولوا في الله
3:52:26 لا تأخذكم فيه لومة لائم
3:52:29 وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب
3:52:33 فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم
3:52:39 ولكم الجنة
3:52:41 قال جابر رضي الله عنه
3:52:44 فقمنا نبايعه
3:52:46 وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
3:52:50 عن جابر رضي الله عنه قال
3:52:53 كان العباس آخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:52:58 ورسول الله يواثقنا
3:53:01 فلما فرغنا
3:53:03 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53:07 أخذت وأعطيت
3:53:09 وروا الحاكم في المستدرك بسند رجاله ثقات
3:53:14 عن ابن شهاب الزهري قال
3:53:17 كان بين ليلة العقبة وبين مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53:23 ثلاثة أشهر
3:53:25 أو قريب منها
3:53:27 وكانت بيعة الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة
3:53:33 في ذي الحجة
3:53:35 وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة
3:53:39 في شهر ربيع الأول
3:53:42 المختصر في السيرة النبوية
3:53:48 من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي
3:53:53 وتقديم جمعية مودة بمملكة البحرين
3:54:00 إن طال شوق العالمين لبعضهم
3:54:06 فالشوق نحوك لا يحاط مداه
3:54:13 صلى عليك الله ما رفع النداء
3:54:19 وتحركت بالباقي شفاه