العشرة المبشرون بالجنة | الحلقة (10) | عمر بن الخطاب رضي الله عنه (الجزء 6)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 16:41 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 جمعية مودة
0:06 تقدم
0:07 العشرة المبشرون بالجنة
0:11 عمر بن الخطاب
0:15 رضي الله عنه
0:17 حب الصحابة والقرابة سنتون
0:22 ألقى بها ربي إذا أحياني
0:27 حب الصحابة والقرابة
0:31 أتى أعرابي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال
0:36 يا عمر الخير جزيت الجنة
0:40 أكسب نياتي وأمهنة
0:43 وكلنا من الزمان جنة
0:46 أقسم بالله لتفعلنه
0:49 فقال عمر
0:51 إن لم أفعل يكون ماذا
0:54 قال الأعرابي
0:56 إذا أبا حفص لأذهبنه
0:59 لعمر
1:00 وإن ذهبت يكون ماذا
1:03 فقال الرجل
1:05 والله عن حالي لتسألنه
1:08 يوم تكون الأعطيات منا
1:11 وموقف المسؤول بينهنة
1:14 إما إلى نار وإما إلى جنة
1:18 فبكى عمر حتى خضلت لحيته
1:21 ثم قال يا غلام
1:23 أعطيه قميصي هذا لذلك اليوم
1:28 والله لا أملك غيره
1:32 هكذا كانت حياة عمر بن الخطاب
1:35 رضي الله عنه في فترة خلافته
1:38 عناية بالأفراد دون ملل
1:41 ورعاية للمجتمع الإسلامي دون كلل
1:45 لكن ذلك المجتمع
1:47 كانت قد ترامت أطرافه
1:50 واتسعت رقعته
1:52 وكان من الصعوبة أن يدار
1:54 من قبل شخص واحد
1:56 مهما كان نشيطا وملما
1:59 بمرافق الحياة
2:02 كان أول ما فعله عمر رضي الله عنه
2:05 أنفصل القضاء عن الولاية
2:08 فجعل بجانب الوالي
2:10 قاضيا ينظر في أمور القضاء
2:13 وقد يجمع لبعض القضات
2:15 التعليم أو القيام بشؤون بيت المال
2:18 إلى جانب عمل القضاء
2:21 وقد نفذ هذه الخطة
2:23 في الولايات الجديدة التي فتحت في عهده
2:26 في العراق وبلاد الشام ومصر
2:29 ولعل سبب ذلك
2:31 ما تمتاز به تلك الأمصار
2:33 من كثافة السكان
2:35 من أهل تلك البلدان
2:37 بالإضافة إلى المسلمين الفاتحين
2:40 وما ينتج عن ذلك
2:42 من كثرة القضايا والمشكلات
2:44 وثقل القيام
2:46 بأعباء الولاية على الوالي
2:48 وقد فرض عمر رضي الله عنه
2:51 لكل قاض راتبا منتظما
2:53 من بيت مال المسلمين
2:55 يعينه على آداء مهمته
2:58 ويضمن استمرار مصلحته للأمة
3:01 ويبدو أن كثرة موارد الدولة المالية
3:05 بعد استقرار الفتوح
3:07 دفعت عمر رضي الله عنه
3:09 إلى تغيير سياسته
3:11 فوافق على وضع ديوان
3:13 تحفظ فيه أسماء المسلمين
3:16 ويعطون المال على ذلك بشكل منتظم
3:20 فقد ورد أن أباه ريرت
3:22 قدم على عمر رضي الله عنهما
3:25 بمال من البحرين
3:27 فقال له عمر ماذا جئت به
3:31 فقال 500 ألف درهم
3:34 فاستكثره عمر
3:36 فصعد المنبر
3:38 فحمد الله وأثنى عليه
3:40 ثم قال أيها الناس
3:43 قد جاءنا مال كثير
3:46 فإن شئتم كلنا لكم كيلة
3:49 وإن شئتم عددنا لكم عدا
3:52 فقام إليه رجل فقال
3:55 يا أمير المؤمنين
3:57 قد رأيت الأعاجم يدوّنون ديوانا لهم
4:01 فدوّن أنت لنا ديوانا
4:04 فاستحسنه عمر
4:06 ولما أراد عمر رضي الله عنه وضع الديوان
4:10 قال له علي وعبد الرحمن بن عوفر رضي الله عنهما
4:14 إبدأ بنفسك
4:16 قال لا
4:18 بل أبدأ بعم رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:22 ثم الأقرب فالأقرب
4:24 ففرض للعباس رضي الله عنه
4:27 وبدأ به
4:30 ولما كان عمر حريصا على أن يقف على دقائق الأمور في تصرف وولاته
4:36 وما كان يجري في كل ولاية
4:39 اختار رجلا من خيرة رجاله قوة وتقوى
4:43 وأمانة وسنة وتجربة
4:46 هو محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنه
4:50 ليكون مراقبه الخاص على العمال وأعمالهم
4:54 والنظر في الشكا والمرفوعة لهم
4:58 وكان عمر رضي الله عنه يجمع عماله بمكة في موسم الحج من كل عام
5:04 ويسألهم عن أعمالهم
5:07 ويسأل الناس عنهم ليرى مدى دقتهم في الاطلاع بواجبهم
5:12 وكان يغتب حين يرى عماله يتجردون لخير رعية
5:17 ويثني عليهم لذلك ثناء عظيم
5:21 إن عمر رضي الله عنه لم يستأثر الأمر لنفسه مع كونه محدثا
5:28 بل اتخذ المشورة منهجا له في حكمه وإدارته لشؤون المسلمين
5:34 عملا بقوله تعالى
5:37 وشاورهم في الأمر
5:40 واتباعا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم
5:44 ولذلك فقد اتخذ لنفسه ثلاثة مجالس للشورة
5:50 فالمجلس الأول هو للمهاجرين خاصة
5:54 لبنة الإسلام الأولى
5:56 وكان عمر رضي الله عنه يعرض في هذا المجلس الأخبار اليومية
6:02 التي كانت تصل إليه من الأقاليم والمراكز
6:06 ويأخذ رأيهم فيها
6:08 والمجلس الثاني هو لكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار
6:13 من ذوي الخبرة والتجربة
6:16 فكانوا يزودون الخليفة بالنصيحة
6:19 ويتناقشون معه في القضايا المهمة
6:23 والمجلس الثالث
6:25 هو لعامة المسلمين من المهاجرين والأنصار
6:29 وزعماء البدو الوافدين على المدينة
6:32 فإذا أراد عمر أخذ رأي عامة الناس
6:36 نادى بالصلاة جامعه
6:39 فيجتمعون في المسجد
6:41 ويأتي عمر فيلقي خطبة
6:44 ثم يقدم القضية التي تحتاج إلى النقاش والبحث
6:50 هكذا كانت سيرة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه
6:55 علم وعمل
6:57 مسؤولية وعدل
6:59 لا تأخذه في الحق لو متلائم
7:04 حج عمر رضي الله عنه
7:06 آخر حجة له عام 23 للهجرة
7:10 فلما نفر من منا
7:12 أناخ بالأبطح
7:14 وهناك رفع يديه إلى السماء وقال
7:18 اللهم كبرت سني
7:21 وضعفت قوتي
7:23 وانتشرت رعيتي
7:25 فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط
7:29 وسمعته ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها
7:34 يدعو ذات يوم قائلا
7:37 اللهم ارزقني شهادة في سبيلك
7:40 ووفاة في بلد نبيك صلى الله عليه وسلم
7:45 فقالت وأنى ذلك
7:48 قال عمر
7:49 إن الله يأتي بأمره أنى شاء
7:53 وكان من سياسته رضي الله عنه
7:56 أنه لا يأذن للسبي من الأقطار المفتوحة بدخول المدينة
8:01 عاصمة دولة الخلافة
8:03 إلا إذا أسلموا ودخلوا في هذا الدين
8:07 وهذا الموقف السياسي يدل على حكمته وبعد نظره
8:12 لأن هؤلاء القوم المغلوبين المنهزمين
8:16 حاقدون على الإسلام
8:18 مبغضون له
8:20 مهيئون للتآمر والكيد ضد الإسلام والمسلمين
8:24 ولكن بعض الصحابة رضي الله عنهم
8:29 كان لهم عبيد ورقيق من هؤلاء السبايا النصارى أو المجوس
8:35 وكان بعضهم يلح على عمر
8:38 أن يأذن لبعض عبيده ورقيقه من هؤلاء المغلوبين بالإقامة في المدينة
8:44 ليستعين بهم في أموره وأعماله
8:48 ومن هؤلاء المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
8:53 حيث كتب إليه يستأذنه في دخول عبد له إلى المدينة
8:58 يدعى فيروزا نهاواندي
9:01 وكنيته أبو لؤلؤة المجوسي
9:04 ويقول إن عنده أعمالا تنفع الناس
9:09 إنه حداد نقاش نجار
9:13 فأذن له عمر على كره منه
9:16 ووقع ما توقعه عمر
9:19 ففي فجر يوم الأربعاء
9:21 قبل نهاية شهر ذي الحجة بأربعة أيام
9:25 كمن أبو لؤلؤة في المسجد
9:28 ومعه سكين ذات طرفين مسمومة
9:32 فوقف عمر يعدل الصفوف للصلاة
9:35 فلما كبر يصلي بالناس
9:38 طعنه العبد في كتفه وفي خاصرته
9:42 فسقط عمر وهو يقول
9:45 وكان أمر الله قدرا مقدورا
9:49 ثم أخذ العبد في الهرب
9:53 لا يمر على أحد يمين ولا شمال
9:56 إلا طعنه
9:58 حتى طعن ثلاثة عشر رجلا
10:01 مات منهم سبعة
10:03 فلما رأى ذلك رجل من المسلمين
10:06 طرح عليه رداءه
10:08 فلما ظن العلج أنه مأخوذ
10:11 نحر نفسه
10:13 وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف
10:16 فقدمه للصلاة بالناس
10:19 فصلّى بهم صلاة خفيفة
10:22 وحمل عمر إلى بيته
10:24 وقد غلبه النزف حتى غشي عليه
10:28 فلما أسفر الصبح
10:30 استيقظ فقال
10:32 أصلّى الناس
10:33 قالوا له نعم
10:35 فقال
10:37 لا إسلام لمن ترك الصلاة
10:40 ثم توضّأ وصلّى
10:42 واستند إلى ابنه عبد الله
10:44 وجرحه يثغب دما
10:47 فجاء الطبيب
10:49 فسقى عمر نبيذا
10:51 فخرج من جرحه
10:53 ثم سقاه لبنا
10:55 فخرج من جرحه
10:57 فعرف أنه الموت
11:00 ولما علم عمر أن الذي قتله عبد مجوسي
11:04 قال
11:06 الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله
11:10 بسجدة سجدها قط
11:14 جاء الناس يزورون عمر
11:16 ويودّعونه ويثنون عليه
11:19 ويذكرون أعماله العظيمة في الإسلام
11:22 فكان يجيبهم بقوله
11:24 إن المغرور من تغرونه
11:27 وجاءه شاب فقال
11:30 أبشر يا أمير المؤمنين ببشر الله لك
11:34 فقال عمر
11:36 وددت أن ذلك كفاف
11:38 لا علي ولا لي
11:40 فلما أدبر الشاب
11:42 إذا إزاره يمسّ الأرض
11:45 فقال
11:46 ردوا عليّ الغلام
11:48 ثم قال له
11:50 يا ابن أخي
11:52 ارفع ثوبك
11:53 فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك
11:57 قال ابن مسعود رضي الله عنه
12:00 يرحم الله عمر
12:02 لم يمنعه ما كان فيه من قول الحق
12:06 وقال بعضهم له
12:09 أوصي يا أمير المؤمنين واستخلف
12:12 فقال
12:14 ما أرى أحق بهذا الأمر
12:16 من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله
12:20 صلى الله عليه وسلم
12:22 وهو راض عنهم
12:24 فسمّى عليّ وطلحة وعثمان
12:27 والزبير وعبد الرحمن بن عوف
12:30 وسعد بن أبي وقاص
12:32 وقال
12:34 ويشهد عبد الله بن عمر
12:36 وليس له من الأمر شيء
12:39 كهيئة التعزيات له
12:41 وأرسل عمر رضي الله عنه
12:43 ابنه عبد الله
12:45 إلى عائشة رضي الله عنها
12:47 وقال
12:49 منطلق إلى عائشة أم المؤمنين
12:52 فقل
12:53 يقرأ عليك عمر السلام
12:56 ولا تقل أمير المؤمنين
12:58 فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا
13:02 وقل
13:03 يستأذن عمر بن الخطاب
13:05 أن يدفن مع صاحبيه
13:07 وإنما قال ذلك
13:09 لأن لا تفهم عائشة أنه أمر
13:13 فسلم عبد الله بن عمر
13:15 واستأذن على عائشة
13:17 فوجدها قاعدة تبكي
13:20 فقال
13:21 يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام
13:25 ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه
13:28 فقالت
13:29 كنت أريده لنفسي
13:32 ولأوثرنه به اليوم على نفسي
13:35 فلما أقبل قيل
13:38 هذا عبد الله بن عمر قد جاء
13:41 فقال عمر
13:43 إرفعوني
13:44 ما لديك يا بني
13:46 قال
13:47 الذي تحب يا أمير المؤمنين
13:50 لقد أذنت
13:52 قال
13:53 الحمد لله
13:55 ما كان شيء أهم إلي من ذلك
13:58 فإذا أنا قضيت
14:00 فحملوني
14:02 ثم سلم فقل
14:04 يستأذن عمر بن الخطاب
14:07 فإن أذنت لي
14:08 فادخلوني
14:10 وإن ردتني
14:12 فردوني إلى مقابر المسلمين
14:15 قال عثمان بن عفان رضي الله عنه
14:18 أنا آخركم عهدا بعمر
14:21 دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله
14:25 فقال عمر لابنه
14:27 ضع خدي على الأرض
14:29 فقال ابنه
14:31 هل فخذي والأرض إلا سواء
14:34 فقال عمر
14:36 ضع خدي على الأرض لا أملك
14:39 قال فوضعته
14:42 فقال
14:43 ويلك عمر إن لم يغفر الله لك
14:47 ويلك عمر إن لم يغفر الله لك
14:51 فلما مات
14:53 قال علي رضي الله عنه
14:55 ما على الأرض أحد ألقى الله بصحيفته
14:59 أحب إلي من هذا المسجى بينكم
15:03 وصلى عليه صهيب رومي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:09 ودفن بجانب صاحبه
15:12 في حجرة عائشة رضي الله عنها
15:16 رضي الله عن ذلك الرجل عمر
15:21 فهو أول خليفة دعي بأمير المؤمنين
15:25 وأول من كتب التاريخ للمسلمين
15:28 وأول من جمع الناس على صلاة التراويح
15:32 وأول من طاف بالليل يتفقد أحوال المسلمين
15:37 حملت درة فأدب بها
15:40 وفتح الفتوح
15:42 ووضع الخراج
15:44 ومصر الأمصار
15:46 واستقض القضاه
15:48 ودون الديوان
15:50 وفرض الاعطية
15:52 وحج بأمهات المؤمنين
15:54 أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:58 في آخر حجة حجها
16:01 فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا
16:07 المصطفى
16:09 خير صاحب النصان هموا
16:15 في جنة الخلد نصان
16:19 زادهم شرفا
16:22 هم طلحة
16:25 وابن عوف
16:27 والزباير إلى
16:31 أبي عبايدة
16:33 والسعدان والخلفاء