ضمن سلسلة العشرة المبشرون بالجنة (اكتملت السلسلة)
· درس 10 من 24
العشرة المبشرون بالجنة | الحلقة (10) | عمر بن الخطاب رضي الله عنه (الجزء 6)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
جمعية مودة
0:06
تقدم
0:07
العشرة المبشرون بالجنة
0:11
عمر بن الخطاب
0:15
رضي الله عنه
0:17
حب الصحابة والقرابة سنتون
0:22
ألقى بها ربي إذا أحياني
0:27
حب الصحابة والقرابة
0:31
أتى أعرابي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال
0:36
يا عمر الخير جزيت الجنة
0:40
أكسب نياتي وأمهنة
0:43
وكلنا من الزمان جنة
0:46
أقسم بالله لتفعلنه
0:49
فقال عمر
0:51
إن لم أفعل يكون ماذا
0:54
قال الأعرابي
0:56
إذا أبا حفص لأذهبنه
0:59
لعمر
1:00
وإن ذهبت يكون ماذا
1:03
فقال الرجل
1:05
والله عن حالي لتسألنه
1:08
يوم تكون الأعطيات منا
1:11
وموقف المسؤول بينهنة
1:14
إما إلى نار وإما إلى جنة
1:18
فبكى عمر حتى خضلت لحيته
1:21
ثم قال يا غلام
1:23
أعطيه قميصي هذا لذلك اليوم
1:28
والله لا أملك غيره
1:32
هكذا كانت حياة عمر بن الخطاب
1:35
رضي الله عنه في فترة خلافته
1:38
عناية بالأفراد دون ملل
1:41
ورعاية للمجتمع الإسلامي دون كلل
1:45
لكن ذلك المجتمع
1:47
كانت قد ترامت أطرافه
1:50
واتسعت رقعته
1:52
وكان من الصعوبة أن يدار
1:54
من قبل شخص واحد
1:56
مهما كان نشيطا وملما
1:59
بمرافق الحياة
2:02
كان أول ما فعله عمر رضي الله عنه
2:05
أنفصل القضاء عن الولاية
2:08
فجعل بجانب الوالي
2:10
قاضيا ينظر في أمور القضاء
2:13
وقد يجمع لبعض القضات
2:15
التعليم أو القيام بشؤون بيت المال
2:18
إلى جانب عمل القضاء
2:21
وقد نفذ هذه الخطة
2:23
في الولايات الجديدة التي فتحت في عهده
2:26
في العراق وبلاد الشام ومصر
2:29
ولعل سبب ذلك
2:31
ما تمتاز به تلك الأمصار
2:33
من كثافة السكان
2:35
من أهل تلك البلدان
2:37
بالإضافة إلى المسلمين الفاتحين
2:40
وما ينتج عن ذلك
2:42
من كثرة القضايا والمشكلات
2:44
وثقل القيام
2:46
بأعباء الولاية على الوالي
2:48
وقد فرض عمر رضي الله عنه
2:51
لكل قاض راتبا منتظما
2:53
من بيت مال المسلمين
2:55
يعينه على آداء مهمته
2:58
ويضمن استمرار مصلحته للأمة
3:01
ويبدو أن كثرة موارد الدولة المالية
3:05
بعد استقرار الفتوح
3:07
دفعت عمر رضي الله عنه
3:09
إلى تغيير سياسته
3:11
فوافق على وضع ديوان
3:13
تحفظ فيه أسماء المسلمين
3:16
ويعطون المال على ذلك بشكل منتظم
3:20
فقد ورد أن أباه ريرت
3:22
قدم على عمر رضي الله عنهما
3:25
بمال من البحرين
3:27
فقال له عمر ماذا جئت به
3:31
فقال 500 ألف درهم
3:34
فاستكثره عمر
3:36
فصعد المنبر
3:38
فحمد الله وأثنى عليه
3:40
ثم قال أيها الناس
3:43
قد جاءنا مال كثير
3:46
فإن شئتم كلنا لكم كيلة
3:49
وإن شئتم عددنا لكم عدا
3:52
فقام إليه رجل فقال
3:55
يا أمير المؤمنين
3:57
قد رأيت الأعاجم يدوّنون ديوانا لهم
4:01
فدوّن أنت لنا ديوانا
4:04
فاستحسنه عمر
4:06
ولما أراد عمر رضي الله عنه وضع الديوان
4:10
قال له علي وعبد الرحمن بن عوفر رضي الله عنهما
4:14
إبدأ بنفسك
4:16
قال لا
4:18
بل أبدأ بعم رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:22
ثم الأقرب فالأقرب
4:24
ففرض للعباس رضي الله عنه
4:27
وبدأ به
4:30
ولما كان عمر حريصا على أن يقف على دقائق الأمور في تصرف وولاته
4:36
وما كان يجري في كل ولاية
4:39
اختار رجلا من خيرة رجاله قوة وتقوى
4:43
وأمانة وسنة وتجربة
4:46
هو محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنه
4:50
ليكون مراقبه الخاص على العمال وأعمالهم
4:54
والنظر في الشكا والمرفوعة لهم
4:58
وكان عمر رضي الله عنه يجمع عماله بمكة في موسم الحج من كل عام
5:04
ويسألهم عن أعمالهم
5:07
ويسأل الناس عنهم ليرى مدى دقتهم في الاطلاع بواجبهم
5:12
وكان يغتب حين يرى عماله يتجردون لخير رعية
5:17
ويثني عليهم لذلك ثناء عظيم
5:21
إن عمر رضي الله عنه لم يستأثر الأمر لنفسه مع كونه محدثا
5:28
بل اتخذ المشورة منهجا له في حكمه وإدارته لشؤون المسلمين
5:34
عملا بقوله تعالى
5:37
وشاورهم في الأمر
5:40
واتباعا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم
5:44
ولذلك فقد اتخذ لنفسه ثلاثة مجالس للشورة
5:50
فالمجلس الأول هو للمهاجرين خاصة
5:54
لبنة الإسلام الأولى
5:56
وكان عمر رضي الله عنه يعرض في هذا المجلس الأخبار اليومية
6:02
التي كانت تصل إليه من الأقاليم والمراكز
6:06
ويأخذ رأيهم فيها
6:08
والمجلس الثاني هو لكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار
6:13
من ذوي الخبرة والتجربة
6:16
فكانوا يزودون الخليفة بالنصيحة
6:19
ويتناقشون معه في القضايا المهمة
6:23
والمجلس الثالث
6:25
هو لعامة المسلمين من المهاجرين والأنصار
6:29
وزعماء البدو الوافدين على المدينة
6:32
فإذا أراد عمر أخذ رأي عامة الناس
6:36
نادى بالصلاة جامعه
6:39
فيجتمعون في المسجد
6:41
ويأتي عمر فيلقي خطبة
6:44
ثم يقدم القضية التي تحتاج إلى النقاش والبحث
6:50
هكذا كانت سيرة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه
6:55
علم وعمل
6:57
مسؤولية وعدل
6:59
لا تأخذه في الحق لو متلائم
7:04
حج عمر رضي الله عنه
7:06
آخر حجة له عام 23 للهجرة
7:10
فلما نفر من منا
7:12
أناخ بالأبطح
7:14
وهناك رفع يديه إلى السماء وقال
7:18
اللهم كبرت سني
7:21
وضعفت قوتي
7:23
وانتشرت رعيتي
7:25
فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط
7:29
وسمعته ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها
7:34
يدعو ذات يوم قائلا
7:37
اللهم ارزقني شهادة في سبيلك
7:40
ووفاة في بلد نبيك صلى الله عليه وسلم
7:45
فقالت وأنى ذلك
7:48
قال عمر
7:49
إن الله يأتي بأمره أنى شاء
7:53
وكان من سياسته رضي الله عنه
7:56
أنه لا يأذن للسبي من الأقطار المفتوحة بدخول المدينة
8:01
عاصمة دولة الخلافة
8:03
إلا إذا أسلموا ودخلوا في هذا الدين
8:07
وهذا الموقف السياسي يدل على حكمته وبعد نظره
8:12
لأن هؤلاء القوم المغلوبين المنهزمين
8:16
حاقدون على الإسلام
8:18
مبغضون له
8:20
مهيئون للتآمر والكيد ضد الإسلام والمسلمين
8:24
ولكن بعض الصحابة رضي الله عنهم
8:29
كان لهم عبيد ورقيق من هؤلاء السبايا النصارى أو المجوس
8:35
وكان بعضهم يلح على عمر
8:38
أن يأذن لبعض عبيده ورقيقه من هؤلاء المغلوبين بالإقامة في المدينة
8:44
ليستعين بهم في أموره وأعماله
8:48
ومن هؤلاء المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
8:53
حيث كتب إليه يستأذنه في دخول عبد له إلى المدينة
8:58
يدعى فيروزا نهاواندي
9:01
وكنيته أبو لؤلؤة المجوسي
9:04
ويقول إن عنده أعمالا تنفع الناس
9:09
إنه حداد نقاش نجار
9:13
فأذن له عمر على كره منه
9:16
ووقع ما توقعه عمر
9:19
ففي فجر يوم الأربعاء
9:21
قبل نهاية شهر ذي الحجة بأربعة أيام
9:25
كمن أبو لؤلؤة في المسجد
9:28
ومعه سكين ذات طرفين مسمومة
9:32
فوقف عمر يعدل الصفوف للصلاة
9:35
فلما كبر يصلي بالناس
9:38
طعنه العبد في كتفه وفي خاصرته
9:42
فسقط عمر وهو يقول
9:45
وكان أمر الله قدرا مقدورا
9:49
ثم أخذ العبد في الهرب
9:53
لا يمر على أحد يمين ولا شمال
9:56
إلا طعنه
9:58
حتى طعن ثلاثة عشر رجلا
10:01
مات منهم سبعة
10:03
فلما رأى ذلك رجل من المسلمين
10:06
طرح عليه رداءه
10:08
فلما ظن العلج أنه مأخوذ
10:11
نحر نفسه
10:13
وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف
10:16
فقدمه للصلاة بالناس
10:19
فصلّى بهم صلاة خفيفة
10:22
وحمل عمر إلى بيته
10:24
وقد غلبه النزف حتى غشي عليه
10:28
فلما أسفر الصبح
10:30
استيقظ فقال
10:32
أصلّى الناس
10:33
قالوا له نعم
10:35
فقال
10:37
لا إسلام لمن ترك الصلاة
10:40
ثم توضّأ وصلّى
10:42
واستند إلى ابنه عبد الله
10:44
وجرحه يثغب دما
10:47
فجاء الطبيب
10:49
فسقى عمر نبيذا
10:51
فخرج من جرحه
10:53
ثم سقاه لبنا
10:55
فخرج من جرحه
10:57
فعرف أنه الموت
11:00
ولما علم عمر أن الذي قتله عبد مجوسي
11:04
قال
11:06
الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله
11:10
بسجدة سجدها قط
11:14
جاء الناس يزورون عمر
11:16
ويودّعونه ويثنون عليه
11:19
ويذكرون أعماله العظيمة في الإسلام
11:22
فكان يجيبهم بقوله
11:24
إن المغرور من تغرونه
11:27
وجاءه شاب فقال
11:30
أبشر يا أمير المؤمنين ببشر الله لك
11:34
فقال عمر
11:36
وددت أن ذلك كفاف
11:38
لا علي ولا لي
11:40
فلما أدبر الشاب
11:42
إذا إزاره يمسّ الأرض
11:45
فقال
11:46
ردوا عليّ الغلام
11:48
ثم قال له
11:50
يا ابن أخي
11:52
ارفع ثوبك
11:53
فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك
11:57
قال ابن مسعود رضي الله عنه
12:00
يرحم الله عمر
12:02
لم يمنعه ما كان فيه من قول الحق
12:06
وقال بعضهم له
12:09
أوصي يا أمير المؤمنين واستخلف
12:12
فقال
12:14
ما أرى أحق بهذا الأمر
12:16
من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله
12:20
صلى الله عليه وسلم
12:22
وهو راض عنهم
12:24
فسمّى عليّ وطلحة وعثمان
12:27
والزبير وعبد الرحمن بن عوف
12:30
وسعد بن أبي وقاص
12:32
وقال
12:34
ويشهد عبد الله بن عمر
12:36
وليس له من الأمر شيء
12:39
كهيئة التعزيات له
12:41
وأرسل عمر رضي الله عنه
12:43
ابنه عبد الله
12:45
إلى عائشة رضي الله عنها
12:47
وقال
12:49
منطلق إلى عائشة أم المؤمنين
12:52
فقل
12:53
يقرأ عليك عمر السلام
12:56
ولا تقل أمير المؤمنين
12:58
فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا
13:02
وقل
13:03
يستأذن عمر بن الخطاب
13:05
أن يدفن مع صاحبيه
13:07
وإنما قال ذلك
13:09
لأن لا تفهم عائشة أنه أمر
13:13
فسلم عبد الله بن عمر
13:15
واستأذن على عائشة
13:17
فوجدها قاعدة تبكي
13:20
فقال
13:21
يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام
13:25
ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه
13:28
فقالت
13:29
كنت أريده لنفسي
13:32
ولأوثرنه به اليوم على نفسي
13:35
فلما أقبل قيل
13:38
هذا عبد الله بن عمر قد جاء
13:41
فقال عمر
13:43
إرفعوني
13:44
ما لديك يا بني
13:46
قال
13:47
الذي تحب يا أمير المؤمنين
13:50
لقد أذنت
13:52
قال
13:53
الحمد لله
13:55
ما كان شيء أهم إلي من ذلك
13:58
فإذا أنا قضيت
14:00
فحملوني
14:02
ثم سلم فقل
14:04
يستأذن عمر بن الخطاب
14:07
فإن أذنت لي
14:08
فادخلوني
14:10
وإن ردتني
14:12
فردوني إلى مقابر المسلمين
14:15
قال عثمان بن عفان رضي الله عنه
14:18
أنا آخركم عهدا بعمر
14:21
دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله
14:25
فقال عمر لابنه
14:27
ضع خدي على الأرض
14:29
فقال ابنه
14:31
هل فخذي والأرض إلا سواء
14:34
فقال عمر
14:36
ضع خدي على الأرض لا أملك
14:39
قال فوضعته
14:42
فقال
14:43
ويلك عمر إن لم يغفر الله لك
14:47
ويلك عمر إن لم يغفر الله لك
14:51
فلما مات
14:53
قال علي رضي الله عنه
14:55
ما على الأرض أحد ألقى الله بصحيفته
14:59
أحب إلي من هذا المسجى بينكم
15:03
وصلى عليه صهيب رومي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:09
ودفن بجانب صاحبه
15:12
في حجرة عائشة رضي الله عنها
15:16
رضي الله عن ذلك الرجل عمر
15:21
فهو أول خليفة دعي بأمير المؤمنين
15:25
وأول من كتب التاريخ للمسلمين
15:28
وأول من جمع الناس على صلاة التراويح
15:32
وأول من طاف بالليل يتفقد أحوال المسلمين
15:37
حملت درة فأدب بها
15:40
وفتح الفتوح
15:42
ووضع الخراج
15:44
ومصر الأمصار
15:46
واستقض القضاه
15:48
ودون الديوان
15:50
وفرض الاعطية
15:52
وحج بأمهات المؤمنين
15:54
أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:58
في آخر حجة حجها
16:01
فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا
16:07
المصطفى
16:09
خير صاحب النصان هموا
16:15
في جنة الخلد نصان
16:19
زادهم شرفا
16:22
هم طلحة
16:25
وابن عوف
16:27
والزباير إلى
16:31
أبي عبايدة
16:33
والسعدان والخلفاء