ضمن سلسلة رمضان أحداث وعبر (اكتملت السلسلة)
· درس 17 من 31
رمضان أحداث وعبر | الحلقة (17) | معركة وادي لكة
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:05
مختصر كتاب
0:07
رمضان
0:09
احداث وعبر
0:11
معركة وادي لكة
0:16
الزمان
0:19
في الثامن والعشرين من شهر رمضان
0:22
سنة 92 للهجرة
0:25
لقد أرسل الله تعالى رسوله
0:31
محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم
0:35
بدين الإسلام
0:37
ليكون دينه الخاتم للناس كافة
0:40
عربهم وعجمهم
0:42
في كل أرجاء المعمورة
0:45
قال تعالى
0:47
وما أرسلناك إلا كافة
0:50
للناس بشيرا ونذيرا
0:54
ولكن أكثر
0:56
الناس لا يعلمون
0:59
لأن باتباع هذا الدين
1:01
حصول الخير العظيم
1:03
لأهله في الدنيا والآخرة
1:06
فدعى رسول الله عليه الصلاة والسلام
1:10
الناس جميعا
1:12
ودعت أمته من بعده
1:15
إلى ما دعى إليه
1:17
غير أن ظلام الباطل
1:19
لا يمكن أن يدعى أنوار الحق
1:22
تسلي إلى الناس دون أن يقف
1:24
في طريقها
1:26
فكان لا بد من سلوك طريق القوة
1:29
لإزاحة ذلك العائق
1:32
الذي يحول بين الناس
1:34
واتباع الحق
1:36
فلذلك أنزل الله تعالى
1:38
على رسوله في القرآن الكريم
1:41
آيات كثيرة
1:43
فيها الإذن بالقتال
1:45
والأمر به بعد ذلك
1:47
قال تعالى
1:49
وقاتلوهم حتى لا تكون
1:52
فتنة ويكون الدين لله
1:55
فإن انتهوا
1:57
فلا عدوان إلا على الظالمين
2:00
فامتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:04
أمر ربه
2:06
فانطلق هو وأصحابه الكرام
2:09
لجلاد الصاد دين عن دين الله
2:12
فكانت أول غزوة غزاها
2:15
رسول الله عليه الصلاة والسلام
2:18
هي غزوة الأبواء
2:20
أو الدان
2:22
وذلك في صفر
2:24
في السنة الثانية للهجرة
2:27
وكان قبلها ثلاث سرايا
2:29
قد بعثها
2:31
ثم تتالت غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:36
ابتداء من بدر
2:38
وانتهاء بتبوك
2:40
ثم سار على نهجه أصحابه
2:43
أيام الخلافة الراشدة
2:45
ففتحوا بلاد العراق والشام
2:48
وغلبوا الفرس والروم
2:51
ثم جاءت الخلافة الأموية
2:54
وامتد سلطان المسلمين
2:56
إلى بلاد شاسعة
2:58
كان منها بلاد المغرب الأقصى
3:01
وما زال المسلمون آنذاك
3:04
يتطلعون لفتح ما وراءها من البلاد
3:08
كالأندلس ونحوها
3:11
حتى هيأ الله الظروف الملائمة لفتحها
3:15
وتيسير الطريق لدخول الناس في دين الله أفواجا من غير عوائق
3:22
موسى بن نصير
3:26
والطريق إلى الأندلس
3:29
تولى موسى بن نصير عام تسع وثمانين للهجرة
3:34
الموافق سبع وسبعمائة للميلاد
3:37
حكم المغرب
3:39
خلفا لحسان بن النعمام
3:42
الذي عزل لخلاف بينه وبين والي مصر
3:46
وثار البربر مع بداية حكمه
3:50
ولكنه قمع ثورتهم بعنف
3:53
وفتتح طنجة التي اعتصم بها آخر فلولهم
3:58
وولى عليها طارق بن زياد
4:01
وانتهج سياسة حكيمة
4:04
لوقف انتفاضات البربر المتكررة
4:07
وهي أسلمة البلاد
4:10
أي ادخالها في الإسلام
4:12
ونجح في استمالة البربر إلى الإسلام
4:16
وانخرط منهم الآلاف في جيشه
4:19
وانشأ أسطولا ضخما لحماية الثغور من هجمات الروم
4:25
وبدأ بمهاجمة الجزر والقواعد البحرية
4:29
قبالة الساحل الإفريقي
4:32
فغزى جزائر البليار
4:34
وهاجم سقلية وسردينيا
4:38
ولم يبقى خارج نفوذه
4:40
سوى ثغر سبتة شرقية طنجة
4:44
اذ كانت حصينة
4:46
وكانت سبتة تابعة للقوط الغربيين
4:50
حكام إسبانيا
4:52
وبينما كان يحاول فتحها
4:55
فوضه حاكمها المسمى يوليان على الصلح
4:59
وعرض عليه أن يساعده على حرب إمبراطور أسبانيا
5:04
المدعو رودريك
5:06
ويسميه المسلمون لذريق
5:09
واستشار موسى الخليفة الوليد بن عبد الملك في هذا العرض
5:14
فوافق عليه
5:16
ونبهى موسى إلى أهمية أخذ الحذر والاحتياط
5:21
خشية أن يكون في الأمر خدعة
5:24
عبر طارق بحر الزقاق
5:28
الذي عرف باسمه
5:30
في سفن يوليان حاكم سبتة
5:33
عام 92 للهجرة
5:36
الموافق 11700 للميلاد
5:40
وأرسى سفنه عند صخرة الأسد
5:43
التي تعرف الآن باسم جبل طارق
5:47
ثم أخذ في التقدم إلى الداخل
5:50
حتى وصل بحيرة لا ينده
5:53
وعندما علم بحشود ملك القوط رودريك لملاقاته
5:58
طلب المدد من ابن نصير
6:01
فأمده بسفن وخمسة آلاف جندي
6:05
ليبلغ جيشه 12 ألف
6:08
قال بعضهم
6:10
وبينما كان لذريق مشغولا بإخماد بعض الثورات في بن بلونة
6:16
في الشمال
6:17
جاءه الخبر بمجيء الجيوش الإسلامية
6:20
وانتصارهم على قواته في عدد من المعارك
6:25
فهاله ما حدث
6:27
وأصيب بهلع ورعب شديدين
6:30
وكر راجعا إلى طليط له
6:33
وبدأ يعبئ جيشه للقاء المسلمين
6:37
ويبدو أن الجيش القوطي كان يشعر بقوته
6:44
وكان متأكدا من إمكان تغلبه على المسلمين
6:49
إلى درجة أنهم أعدوا ما يحملون عليه أسرى المسلمين
6:54
كما يذكر ابن الكردبوس
6:57
فلما انتهى خبره إلى لذريق
7:00
خرج إلى لقائه في 100 ألف فارس
7:04
ومعهم العجل
7:06
تحمل الأموال والكسى
7:08
وهو على سرير تحمله ثلاث بغلات مقرونات
7:13
وعليه قبة مكللة بالدر والياقوت
7:18
وعلى جسمه حلة لؤلؤ
7:21
قد نظمت بخيوط الإبرسم
7:23
ومعه أعداد دواب لا تحمل غير الحبال
7:28
لكتاف الأسرى
7:30
إذ لم يشك في أخذهم
7:33
ولما علم طارق بأخبار حشود القوط الكثيفة لقتال المسلمين
7:39
كتب إلى موسى بن نصير يستنجده
7:43
فأرسل إليه جيشاً قرابة خمسة آلاف مقاتل
7:48
بقيادة طريف بن مالك
7:51
حملتهم سفن صنعها المسلمون
7:54
ولعل يليان
7:56
قدمت تسهيلات لعبور هذا المدد إلى الأندلس
8:01
وأصبحت إعداد الجيش الإسلامي في الأندلس
8:04
12 ألف مقاتل
8:07
جلهم من البربر المسلمين
8:10
وفي ذلك يقول صاحب أخبار مجموعة
8:14
إن طارق
8:16
كتب إلى موسى يستمده ويخبره أن قد فتح الله الجزيرة
8:22
واستولوا عليها وعلى البحيرة
8:25
وأنه قد زحف إلى ملك الأندلس بما لا طاقة له به
8:30
وكان موسى مذوجه طارقاً أخذ في عمل السفن
8:35
حتى صارت معه سفن كثيرة
8:38
فحمل إليه خمسة آلاف
8:41
فتوافى المسلمون بالأندلس عند طارق 12 ألفا
8:47
من أسباب معركة وادي لكة
8:52
لما فتح موسى بن نصير بلاد المغرب
8:56
وبسط سيطرته على جميع المدن المغربية
9:00
لم تبق إلا مدينة سبتة
9:03
الواقعة على البحر المتوسط
9:06
وكانت حصناً منيعاً للقوطيين في إسبانيا
9:11
وكان القوطيون قد عينوا حاكماً لها يقال له يوليان
9:17
وخلال هذا الوقت نشب صراع داخلي على الحكم في إسبانيا
9:23
وانقلب القائد رودريك على الملك وامبا
9:27
ما أدى إلى إشعال الحرب الأهلية في إسبانيا
9:31
بين أتباع رودريك وأتباع وامبا
9:35
وشهدت الحرب في أول الأمر تغلب أتباع رودريك
9:40
وكان يوليان من مؤيد الملك وامبا الذي أطيح به
9:46
وكان يوليان قد أرسل ابنته إلى القصر الملكي
9:50
فاغتصبها رودريك
9:52
فكان ذلك من أسباب الرغمة في الانتقام من رودريك
9:57
فاستعان الملك وامبا بالمسلمين عن طريق يوليان
10:02
على أن يسلموا للمسلمين مدينة سبتة
10:06
لينطلق جيش طارق من خلالها لمقاتلة جيش رودريك
10:12
فدخل جيش طارق مدينة سبتة قاصداً قادس في الأندلس
10:18
فدخلها دون مقاومة كبيرة
10:21
ثم اتجها بعدها إلى الجزيرة الخضراء جبل طارق
10:26
التي واجه فيها مقاومة عنيفة
10:30
أدت إلى خسائر كبيرة في صفوف المسلمين
10:34
فأسرع بالاستنجاد بموسى بن نصير
10:38
فأمده بما تقدم ذكره
10:41
تاريخ المعركة
10:44
كانت المعركة في الثامن والعشرين من شهر رمضان
10:49
سنة اثنين وتسعين للهجرة
10:52
الموافق التاسع عشر من تموز يوليو
10:56
سنة احد عشر وسبعمائة للميلاد
11:00
واستمرت المعركة ثمانية أيام
11:04
إلى اليوم الخامس من شوال
11:07
اللقاء الدامي
11:11
واصل طارق بن زياد السير بجيوشه
11:14
ومشى في محاذاة الساحل
11:17
وأقام معسكره في منطقة سهلية واسعة
11:21
في كورة شذونة
11:23
جنوب غرب أسبانيا
11:26
بالقرب من نهر برباط
11:28
ووادي لكة
11:30
الذي يصب في المحيط مدينة قادس الساحلية
11:34
فالتقى الجيشان غير المتكافئين في العدد
11:38
غير أن لدى المسلمين قوة لا تكافئها قوة عدوهم
11:44
ألا وهي قوة العقيدة الراسخة التي لا تتزعزع
11:49
فدارت بين الفريقين معركة عنيفة
11:53
واقتتل الطرفان اقتتالا شديدا
11:56
حتى ظنوا أنه الفناء
11:59
واستمر اللقاء الدامي مدة ثمانية أيام
12:04
وقد كان نهر برباط
12:06
يفرق بين الجيشين المتحاربين مدى أيام ثلاثة
12:11
شغلت بالمناوشات بين الجيشين
12:15
وكان جيش القوط في الضفة الشمالية من النهر
12:19
وكان طارق في الضفة الجنوبية منه
12:23
وفي اليوم الرابع
12:25
التحم الجيشان
12:27
ونشبت بينهما معركة عارمة
12:30
وظهر الاذريق في وسط الميدان
12:33
في حلل ملوكية
12:35
فوق عرش تجره الخيول المطهمة
12:39
وأظهر البربر المسلمون من غمارة
12:43
قدرة عظيمة على القتال
12:46
فقد كانوا من المختارين من بين أفراد تلك القبيلة
12:50
المعروفين بالإقدام والشجاعة
12:54
ومن المدربين على التعاب العسكرية أحسن تدريب
12:59
وكان طارق قد قدم نفرا من السودان أمام جيش
13:04
لتلقوا الصدمة
13:06
بما عرف عنهم من الصبر والثبات
13:10
نهاية المعركة
13:13
أولا
13:14
انتصر المسلمون وانهزم القوط
13:18
ولكن كان انتصارا صعبا جدا
13:21
ومرهقا في الوقت نفسه
13:24
لطول زمنه
13:26
وقوة عدد القوط وكثرتهم
13:29
ثانيا
13:30
قتل من المسلمين ربع الجيش
13:34
وهو ثلاثة آلاف
13:36
ثالثا
13:38
أما رودريك
13:40
فلا يدرى أين ذهب
13:42
إلا أن المسلمين وجدوا فرسه الأشهب الذي كان عليه
13:47
وسرجه المكلل بالياقوت
13:50
وقد ساقط قوائمه في حمأة وقع فيها
13:54
فلم يجدوا فارسه حيا ولا ميتا
13:58
وقيل
14:00
بل مات غرقا
14:02
رابعا
14:03
قتل كبار قادة جيش رودريك
14:06
خامسا
14:08
تبع المسلمون فلون القوط بالقتل والأسر
14:12
ولم يرفع عنهم السيف ثلاثة أيام
14:16
سادسا
14:18
إحراز غنائم كثيرة
14:21
نتائج انتصار المسلمين في معركة وادي لكة
14:27
تعتبر هذه المعركة الرمضانية
14:31
هي مفتاح بلاد الأندلس
14:34
والمعركة الكبرى التي انكسرت فيها قوة القوط
14:39
ومن خلالها عبر المسلمون إلى فتح بقية المدن الأسبانية
14:45
وتعد هذه المعركة معركة فاصلة
14:49
توقف عليها مصير إسبانيا في يد المسلمين
14:53
بحيث يمكن القول
14:55
إن جميع المعارك التي حدثت بعد ذلك في بقية أنحاء شبه الجزيرة
15:01
كانت بمثابة مناوشات بسيطة
15:05
وإن كان بعضها مهماً وقوياً
15:08
إذا قورنت بهذه المعركة الفاصلة
15:12
ولم يستغرق استيلاء المسلمين على إسبانيا بعد ذلك
15:16
رغم وعورة مسالكها وقسوة مناخها
15:20
أكثر من ثلاث سنوات
15:23
وهذا يدل على أن المقاومة كانت قد ضعفت تقريباً
15:29
وقد استثمر طارق هذا النصر الكبير
15:32
حتى لا يعود القوط إلى تنظيم صفوفهم من جديد
15:37
فسار بعدها إلى مدينة إستجه
15:40
متبعاً للقوط
15:42
فلقيه أهلها ومعهم من المنهزمين خلق كثير
15:47
فقاتلوه قتالاً شديدا
15:50
ثم انهزم أهل الأندلس
15:52
ولم يلقى المسلمون بعدها حرباً مثلها
15:56
ونزل طارق على عين بينها وبين مدينة إستجه
16:02
أربعة أميال
16:04
فسميت عين طارق إلى الآن
16:07
وفتح طارق بعد هذه المعركة
16:10
شذونة والمدور وقرمونة
16:14
وإشبيلية وإستجه
16:17
وأرسل مغيثاً الرومي
16:19
ففتح قرطبه
16:22
وأرسل سرايا
16:24
ففتحت مالقه وإلبير
16:26
وغرناط
16:27
وكورة تدمير
16:29
وأوريولة ومرسية
16:32
ثم قصده وطليطلة
16:34
فدخلها سنة ثلاث وتسعين للهجرة
16:38
دون مقاومة
16:40
فوجدها خالية ليس فيها إلا اليهود
16:43
في قوم قلة
16:45
وقد فر حاكمها مع أصحابه من كبار القوط والقساوسة
16:50
في اتجاه شمال شرقي
16:52
حاملين معهم ذخائر الكنيسة
16:56
فترك طارق فرقة من جنوده في طليطلة
17:00
ومضى يطارد الفارين في الطريق الذي يسميه العرب
17:05
وادي الحجارة
17:07
وعند بلدة صغيرة
17:09
تسمى الكال ديهنارس
17:12
ويسميها العرب قلعة عبد السلام
17:16
وتسمى أيضاً بمدينة المائدة
17:19
أدرك المسلمون فيها الهاربين من طليطلة
17:23
وغنموا ما كان معهم من ذخائر بالغة القيمة
17:28
ولم يتجاوز طارق ابن زياد المنطقة التي وصل إليها
17:34
فلربما خشي أن يقطع عليه العدو الطريق في هذه البلاد الجبلية
17:40
بسبب الجهد الذي بذلوه
17:43
وثقلوا بالغنائم التي جمعوها
17:46
فعاد إلى طليطلة بعد ذلك
17:49
ومن معركة وادي لكة
17:53
نستفيد هذه الدروس
17:56
أولاً
17:57
أن دين الإسلام إذا أخذ به أهله حق الأخذ
18:01
وأخلصوا نياتهم لله
18:04
وأعدوا ما استطاعوا من القوة
18:07
فلن تقف في طريقهم أي قوة للباطل
18:11
مهما كان لديها من العدد والعدة
18:15
لأن قوة الإيمان أقوى من كل قوة يمتلكها البشر
18:21
ثانياً
18:23
أن الغايات العالية لا تبلغ إلا بتضحيات كبيرة وجهود مضاعفة
18:30
ثالثاً
18:32
أن الاختلاف والاقتتال الداخلي
18:35
من أعظم الأسباب المؤدية لسقوط الدول
18:39
وتفرق جيشها وذلة شعوبها
18:42
وذلك هو الباب الذي ينفذ منه أعداؤها
18:46
وهذا هو الذي بليت به أمتنا اليوم
18:50
رابعاً
18:52
بيان فضل المسلمين البربر في إدخال الإسلام إلى إسبانيا
18:57
خامساً
19:00
العمل على الاستفادة من تعاون بعض الكفار
19:04
ضد كفار آخرين يحاربون المسلمين
19:08
لكن مع أخذ الحيطة والحذر الشديدين
19:13
رمضان أحداث وعبر