ضمن سلسلة رمضان أحداث وعبر (اكتملت السلسلة)
· درس 24 من 31
رمضان أحداث وعبر | الحلقة (24) | وفاة الشاعر الكبير أحمد بن الحسين (المتنبي)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:05
مختصر كتاب
0:07
رمضان أحداث وعبر
0:11
وفات الشاعر الكبير
0:16
أحمد بن الحسين المتنبي
0:21
الزمان
0:22
شهر رمضان
0:24
سنة 54 و 300 للهجرة
0:28
الشعر فن من الفنون الإنسانية
0:35
التي تميل إليها النفوس بالطبع
0:38
وتستروح عند إنشاده
0:41
وتتمتع في ظلال قراءته والنظر فيه
0:44
وتعشق جيدة
0:47
وتتلذذ في ترداده وإعادته
0:50
فأوزانه وتوقيعات كلماته
0:53
تتراقص معها المشاعر
0:56
وتستجيب لها الضمائر
0:58
أكثر من نثر الكلام ولو كان جيدا
1:02
والشعر العربي الفصيح
1:04
هو أجود أنواع الشعر
1:06
وأعمقها تأثيرا وأرقاها بيانا
1:10
وأعذبها قولا
1:12
ولا تنفر عنه إلا النفوس
1:14
التي شح حظها من لغة العرب
1:17
وتغير الطباعها
1:19
فمالت إلى لغات العجم
1:21
أو طال حديثها أو استماعها
1:24
للهجات الدارجة
1:26
فصار فصيح الشعر غريبا عنها
1:29
بعيدا عن ثقافتها
1:32
والشعر في الإسلام
1:34
حسنه كحسن الكلام
1:36
وسيئه كسيئ الكلام
1:39
فهناك شعر حسن
1:41
وهناك شعر سيئ
1:44
فحسنه هو الذي يرغب في الفضائل
1:47
ويتشح بالحكمة وسداد المقصد
1:51
ويعطي المتلقي نصيبا نافعا
1:54
من علوم العربية
1:56
من الألفاظ والمعاني
1:58
والتراكيب والجمل والصور
2:01
والأخيلة المؤثرة
2:03
وسيئ الشعر هو ما يهيج على الرذائل
2:07
ويمدح لعوجاج عن الحق
2:10
ويخدش الأعراض
2:12
ويطعن في الذوات المصونة
2:14
ويمتطي الكذب والذم والشهوات
2:17
حتى يصل به صاحبه إلى مصالحه
2:21
أو الإضرار بغيره
2:23
إن الشعر في ميزان العدل
2:27
بقال به ومضمونه
2:29
وليس بأحدهما
2:31
فالقصيدة أو البيت الشعري
2:34
قد يرد في حلة قشيبة براقة
2:37
بالألفاظ الحسنة
2:39
والتراكيب المستحسنة
2:42
وفي طوايا تلك العبارات
2:44
معان رائقة
2:46
ومقاصد شائقة
2:48
فهذا هو الشعر الجميل
2:51
حينما جمع بين الحسنيين
2:53
واشتمل على الفضلين
2:56
فضل المبنى وفضل المعنى
2:59
أما إذا حسن مبناه وقبح معناه
3:02
فحظه عند محب الشعر النظيف
3:05
يقف عند السمع والبصر
3:08
ولا يتجاوز ذلك إلى التأثير
3:11
وحسن القبور في النفس
3:13
وفي الشعر الجيد
3:15
تبارى أهل الكلمة نثراً وشعراً
3:18
في الدعوة إليه والحظ عليه
3:21
قال الراغب الأصفهاني
3:24
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
3:27
الشعر يسكن به الغيظ
3:30
وتطفأ به النائرة
3:32
ويتبلغ القوم
3:34
ويعطى به السائل
3:36
وقال
3:38
نعم الهدية للرجل الشريف
3:40
الأبيات يقدمها بين يدي الحاجة
3:44
يستعطف بها الكريم
3:46
ويستنزر بها اللئيم
3:49
وقال عبد الملك
3:51
تعلم الشعر
3:53
ففيه محاسن تبتغى
3:56
وقال
3:58
وبعد
4:00
فإن الأدب لم يزل على قديم الوقت محبوبا
4:04
وصاحبه على تباين الأحوال مقرباً مطلوبا
4:09
وكان من أعظم آداب العرب
4:12
الشعر
4:13
الذي هو ديوان بيانهم
4:16
وجامع إحسانهم
4:18
ومقيد ذكر أيامهم وأنسابهم
4:21
وحافظ أصولهم وأحسن
4:24
ووصولهم وأحسابهم
4:26
يعطرون بأرجه مجالس أنسهم
4:30
ويعرفون به مزية يومهم على أمسهم
4:34
وغير خاف على أهل العربية
4:38
أنها لغة قد زخرت بشعراء كبار
4:42
خلدوها فخلدتهم
4:44
وأعلى من شأنها بشعرهم
4:47
فأعلى تشأنهم
4:49
وعلى طليعتهم
4:51
متنبيهم أبي الطيب
4:53
الذي كان شهر رمضان
4:56
من سنة أربع وخمسين وثلاثمائة للهجرة
5:00
موعد رحيله عن هذه الحياة
5:03
اسمه ونسبه ومولده
5:06
هو الشاعر المشهور الحكيم
5:10
وأحد مفاخر الأدب العربي
5:13
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد
5:17
الجعفي الكوفي الكندي
5:20
أبو الطيب المتنبي
5:23
الذي ملأ الدنيا وشغل الناس
5:26
ورد في سنة ثلاث وثلاثمائة للهجرة
5:30
بالكوفة في محلة تسمى كندة
5:34
فنسب إليها
5:36
وليس هو من كندة
5:38
التي هي قبيلة
5:40
بل هو جعفي القبيلة
5:42
وهو جعفي بن سعد العشيرة بن مذهج
5:46
سبب تلقي به بالمتنبي
5:51
لصق بأبي الطيب لقب المتنبي
5:54
أكثر من اسمه وكنيته
5:57
وبه عرف بين الخاصة والعامة
6:00
وكان لوصفه بذلك قصة
6:03
ذكر علي بن منصور في رسالته إلى المعري
6:07
أن المتنبي قبض عليه في وزارة
6:10
علي بن عيسة وحبس
6:13
ثم أحضره وسأله
6:15
فاعترف بالدعاء النبوة
6:18
فأمر بصفعه
6:20
وصفع خمسين صفعه
6:22
وأعيد إلى الحبس
6:24
فكان بعد ما جرى له ما جرى
6:27
يعزو ما حصل منه
6:29
إلى طيش الشباب
6:31
رحلاته المدائحية
6:35
لم تكن نفس المتنبي
6:37
تحب مساكنة القناعة
6:39
والعيش في ظلها
6:41
بل كانت نفسه
6:43
تتشوف إلى آفاق الأمور بلا حد
6:47
كما أن كثرة العطايا
6:49
كانت تعد قبلة له
6:51
يتوجه إليها حيثما هي
6:54
فلذلك تنقل بين الملوك
6:57
ولم يستقر عند أحد
6:59
وإن كان أطان البقاء مع سيف الدولة
7:03
وكان أحب ممدوحيه إليه
7:06
وبمدحه اشتهر وذا عصيته
7:09
وطمع به الملوك
7:11
فقد لزم جناب سيف الدولة
7:15
منذ أن التحق به
7:17
ومدى سبع وثلاثين وثلاثمائة للهجرة
7:21
ومدحه بقصائد خالدة
7:24
فمد ابن حمدان إليه يده بجزيل العطا
7:29
ولما كان لديه بهذه المنزلة
7:32
حسده كثير من الشعراء
7:34
وجلاس سيف الدولة
7:37
فحصلت بينهما جفوة
7:39
ومن بعدها كان الفراق
7:42
وكان من أسباب رحيله عن
7:46
قال له في مجلس سيف الدولة
7:49
لولا أنك جاهل
7:51
ما رضيت أن تدعى المتنبي
7:54
ومعنى المتنبي
7:56
كاذب
7:58
والعاقل لا يرضى أن يدعى الكاذب
8:01
فأجابه بأنني لا أرضى بهذا
8:04
ولا أقدر على دفع من يدعوني به
8:08
واستمرت بينهما المشاجرة
8:11
إلى أن أغضب ابن خالوي
8:13
فضرب وجهه بمفتاح كان معه
8:16
فشجه
8:18
وخرج ودمه يسيل على ثيابه
8:21
فغضب وخرج من حلب إلى مصر
8:25
سنة 46 300 للهجرة
8:29
فيمم كافورا الإخشيدي
8:32
فمدحه بقصائد
8:34
ولكن لما لم يرضه
8:37
هجاه وفارقه ليلة عيد النحر
8:40
سنة 50 300 للهجرة
8:43
ووجه كافور خلفه رواحلا
8:46
إلى جهات شتى
8:48
فلم يلحق
8:50
وكان كافور وعده
8:52
بولاية بعض أعماله
8:54
فلما رأى تعاليه في شعره
8:57
وسموه بنفسه خاف
9:00
وعوتب فيه
9:02
فقال
9:03
يا قوم
9:04
من ادعى النبوة بعد محمد
9:07
صلى الله عليه وسلم
9:09
أما يدعي المملكة مع كافور
9:12
فحسبكم
9:14
وبعد مصر قصد بغداد
9:17
فامتدح بعض أهلها
9:19
وقدم الكوفة
9:21
ومدح ابن العميد
9:23
فوصله من جهته 30 ألف دينار
9:27
ثم سار إلى فارس
9:29
فامتدح عضد الدولة بنبوي
9:32
فأطلق له أموالا جزيلة
9:35
تقارب 200 ألف درهم
9:38
وقيل
9:40
بل حصل له منه نحو من 30 ألف دينار
9:44
ثم دس إليه من يسأله
9:47
أي ما أحسن
9:49
عطايا عضد الدولة بنبوي
9:52
أو عطايا سيف الدولة بنحمدان
9:55
فقال
9:57
هذه أجزل
9:59
وفيها تكلف
10:01
وتلك أقل
10:03
ولكن عن طيب نفس من معطيها
10:06
لأنها عن طبيعة
10:08
وهذه عن تكلف
10:10
شعر
10:14
لقد كان شعر أبي الطيب
10:16
في الطبقة العليا من شعر الشعراء المحدثين
10:20
وحضي شعره بالصيت البعيد
10:23
وتناقلته ألسنة الناس كافة
10:26
من الملوك والعلماء والعامة
10:29
حتى الروعات في البوادي
10:32
لما كان يتسم به من الفخامة والجزالة
10:36
التي لا تخلو من الرقة وحسن التصوير
10:39
واتساع الخيال وعمق الفكرة
10:42
والقدرة على تطويع الكلمات والتراكيب
10:46
حسب ما يريد
10:48
قال ابن كثير
10:50
وهو في الشعراء المحدثين
10:53
كمرئ القيس في المتقدمين
10:56
وقال ابن خلكان
10:58
وأما شعره فهو في النهاية
11:01
والمتنبي له خصوم وحساد كثر
11:05
ومحبون ومبجلون أكثر
11:08
فلذلك مدحه ناس حتى رفعوه فوق قدره
11:13
وذمه آخرون حتى حطوه دون ما يستحق
11:18
قال ابن خلكان
11:20
والناس في شعره على طبقات
11:23
فمنهم من يرجحه على أبي تمام ومن بعده
11:28
ومنهم من يرجح أبا تمام عليه
11:32
وقال أبو العباس
11:35
أحمد بن محمد النامي الشاعر
11:38
كان قد بقي من الشعر زاوية
11:41
دخلها المتنبي
11:43
وكنت أشتهي أن أكون قد سبقته إلى معنيين
11:47
قالهما ما سبق إليهما
11:51
أحدهما قوله
11:53
رمان الدهر بالأرزاء حتى
11:56
فؤادي في غشاء من نبالي
12:00
فصرت إذا أصابتني سهام
12:03
تكسرت النصال على النصال
12:07
والآخر قوله
12:09
في جحفل سترى العيون غباره
12:12
فكأنما يبصرن بالآذان
12:16
ومن أحسن من حكم له وعليه
12:19
ابن الأثير في مثله السائر
12:22
حيث قال
12:24
ولما تأملت شعره بعين المعدلة البعيدة عن الهوى
12:29
وعين المعرفة التي ما ضل صاحبها وما غوى
12:34
وجدته أقساما خمسة
12:37
خمس في الغاية التي انفرد بها دون غيره
12:41
وخمس من جيد الشعر الذي يساويه فيه غيره
12:46
وخمس من متوسط الشعر
12:49
وخمس دون ذلك
12:51
وخمس في الغاية المتقهقرة
12:55
التي لا يعبأ بها
12:57
وعدمها خير من وجودها
13:00
ولو لم يقلها أبو الطيب
13:03
لوقاه الله شرها
13:05
فإنها هي التي ألبسته لباس الملام
13:09
واجعلت عرضه شارة لسهام الأقوام
13:14
قصة مقتله
13:18
لم تطل حياة أبو الطيب كثيرا
13:21
فغروره وهفوات لسانه
13:24
واتكاؤه على العجب بنفسه
13:27
كانت كلها عوامل تحفر له قبرة
13:31
وتسعى به سعيا حثيثا إلى حتفه
13:35
فإفلاته من كافور في مصر
13:38
لم يسلمه من كيد بن بويه
13:41
فإنه لما وجه مطاياه من العراق نحو بلاد فارس
13:46
وصل إلى عضد الدولة بن بويه الديلمي
13:50
فمدحه
13:51
فأجزل عضد الدولة جائزته
13:54
ولما كان يعلم بن بويه حاله مع سيف الدولة
13:59
من طول الصحبة وكثرة الصلاة
14:02
وعظم المحبة بينهما
14:05
فإنه دس إليه من يسأله
14:08
أي ما أحسن عطايا عضد الدولة بن بويه
14:13
أو عطايا سيف الدولة بن حمدان
14:16
فقال
14:18
هذه أجزل وفيها تكلف
14:21
وتلك أقل
14:23
لكن عن طيب نفس من معطيها
14:26
لأنها عن طبيعة وهذه عن تكلف
14:31
فذكر ذلك لعضد الدولة
14:33
فتغيض عليه
14:35
ودس عليه طائفة من الأعراب
14:38
فوقفوا له في أثناء الطريق وهو راجع إلى بغداد
14:44
ويقال
14:45
إنه كان قد هجى مقدمهم ابن فاتكن الأسدي
14:50
وقد كانوا يقطعون الطريق
14:53
فلهذا أوعز إليهم عضد الدولة أن يتعرضوا له فيقتلوه
14:59
ويأخذوا لهم ما معه من الأموال
15:03
فانتهوا إليه ستون راكبا في يوم الأربع
15:07
وقد بقي من رمضان ثلاثة أيام
15:11
وقيل
15:12
بل قتل في يوم الأربع لخمس بقينا من رمضان
15:17
وقيل
15:18
بل كان ذلك في شعبان
15:21
وقد نزل عند عين تحت شجرة إنجاص
15:25
وقد وضعت سفرته ليتغدى
15:28
ومعه ولده محسد
15:30
وخمسة عشر غلاما له
15:33
فلما رآهم قال
15:35
هل أموا يا وجوه العرب إلى الغداء
15:39
فلما لم يكلموا أحس بالشر
15:43
فنهض إلى سلاحه وخيله
15:46
فتواقفوا ساعة
15:48
فقطل ابنه محسد وبعض غلمانه
15:52
وأراد هو أن ينهزم
15:55
فقال له مولا له
15:57
أين تذهب وأنت القائل
16:00
الخيل والليل والبيداء تعرفني
16:04
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
16:08
فقال له
16:10
ويحك قتلتني
16:12
ثم كر راجعا
16:14
فطعنه زعيم القوم
16:16
برمح في عنقه فقتله
16:19
ثم اجتمعوا عليه
16:21
فطعنوه بالرماح
16:23
حتى قتلوه وأخذو جميع ما معه
16:26
وذلك بالقرب من النعمانية
16:29
وهو آيب إلى بغداد
16:32
ودفن هناك
16:34
وهناك رواية أخرى لمقتله
16:37
ذكرها المترجمون له
16:39
مما يستحسن من شعره
16:43
لأبي الطيب أبيات مستحسنة كثيرة
16:48
فمنها قوله
16:50
ولو أن الحياة تبقى لحي
16:53
لعددنا أضلنا الشجعان
16:57
وأذا لم يكن من الموت بد
17:00
فمن العجز أن تكون جبانا
17:04
وقوله
17:06
وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا
17:09
لمن بات في نعمائه يتقلب
17:13
وقوله
17:15
ولم أر في عيوب الناس شيئا
17:18
كنقص القادرين على التمامي
17:22
وقوله
17:24
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
17:27
وأخ الجهالة في الشقاوة ينعمو
17:31
وقوله
17:33
أعز مكان في الدنا سرج سابح
17:38
وخير جليس في الزمان كتاب
17:42
وقوله
17:44
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى
17:48
عدوا له ما من صداقته بد
17:52
وقوله
17:54
إذا غامرت في شرف مرومي
17:58
فلا تقنع بما دون النجوم
18:02
فطعم الموت في أمر حقير
18:06
كطعم الموت في أمر عظيم
18:09
وقوله
18:11
أبعين مفتقر إليك نظرتني
18:15
فأهنتني وقذفتني من حالقي
18:19
لست الملوم أنا الملوم لأنني
18:23
أنزلت آمالي بغير الخالقي
18:27
رمضان أحداث وعبر