رمضان أحداث وعبر | الحلقة (4) | غزوة بدر الكبرى
ضمن سلسلة رمضان أحداث وعبر (اكتملت السلسلة) · درس 4 من 31

رمضان أحداث وعبر | الحلقة (4) | غزوة بدر الكبرى

◉ 569 مشاهدة ⏱ 19:55 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:05 مختصر كتاب
0:07 رمضان
0:09 احداث وعبر
0:11 غزوة بدر الكبرى
0:17 الزمان
0:19 صباح الجمعة
0:21 الموافق لليوم السابع عشر من رمضان
0:24 من السنة الثانية للهجرة
0:27 الصراع بين الحق والباطل
0:34 والخير والشر
0:36 سنة من سنن الحياة على هذه الدار
0:40 والقوة عنصر رئيس في إدارة هذا الصراع وإدالته
0:46 ولا تتكافأ المبادئ ولا يحتدم الصراع
0:50 ولا يكون الظهور سجالا بين الأطراف المتباينة
0:55 إلا بوجود ذلك العامل
0:58 القوة
1:00 وتلك القوة قوة حجة وبيان
1:03 وقوة مواجهة بالسلاح والسنان
1:07 ولا شك أن الحق لا يفتقر إلى القوة الأولى
1:12 بل براهين أحقيته واضحة
1:15 ولكن قد تنقصه القوة الثانية في بعض الأزمنة والأمكنة
1:21 ومن غير اجتماع القوتين
1:24 لا يمكن أن يسود وينتشر انتشارا كبيرا
1:30 فلهذا شرع الله تعالى لأنبيائه جهاد أعداء دينه
1:35 الذين يقفون في طريق نشره
1:38 ويصدون الناس عن قبوله
1:41 فصارت هذه الشعيرة شرعا متفقا عليه
1:45 بين الشرائع السماوية كافة
1:48 لأن الفكرة إذا لم يكن لها قوة تحميها وتبلغها
1:54 فلن يكتب لها البقاء والذيوع
1:57 غير أن هذه الشعيرة العادلة
2:00 قد يتوقف العمل بها في بعض الأوقات والأماكن
2:04 لعدم وجود الأحوال المناسبة
2:07 التي توصل إلى غاياتها المنشودة التي شرعت لأجلها
2:12 كما كان عليه الحال في العهد المككي
2:16 إذ لم يكن لدى المسلمين آنذاك
2:19 ما يستطيعون به الصمود في المواجهة العسكرية
2:24 ولكن لما تحول المسلمون إلى المدينة
2:28 وصار لهم دار ومأوى وعدد وعدة
2:33 بدأت الآيات الحاثة على الجهاد تتنزل تباعا
2:38 وما زالت كذلك حتى فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا
2:45 وكانت بين آمرة بالقتال
2:48 وناهية عن القعود عنه
2:51 ومرغبة فيه مبينة العواقب الحسنة من ورائه
2:57 ومرهبة من تركه الذي يفضي إلى عواقب غير محمودة
3:04 الطريق إلى بدر
3:06 إن وصول مواكب المهاجرين إلى المدينة
3:10 واجتماعهم مع الأنصار على تكوين قوة جديدة
3:15 لها عقيدتها المخالفة لما عليه الناس في ذلك الزمن
3:20 عقيدة تحكم على ما سواها بالبطلان
3:24 وتدعو الناس إلى الانضمام إليها وتركهم أديانهم السابقة
3:30 وتقوم بتغيير جذري في الحياة
3:34 إن ذلك كله لم يكن بالأمر الهي
3:38 الذي ستسكت عنه قوى الباطل
3:41 خاصة القوة القرشية
3:44 التي كانت لها زعامتها الدينية والسياسية المرموقة في ذلك الحين
3:51 ولا ننسى قبائل اليهود القاطنة مع المسلمين في المدينة
3:56 التي كانت تبطن الحقد الشديد لهم
4:00 إضافة إلى الأعراب المحيطين بالمدينة
4:04 فلذلك لم يكن بقاء المسلمين في طيبة الطيبة قبل بدر
4:09 يتسم بالاستقرار الأمني
4:12 ولطمئناني من المباغتة من القوى المعادية
4:16 ولتلك الحال بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:21 مدة لا يبيت إلا محروسا
4:24 وكان المسلمون لا يبيتون إلا في سلاحهم كذلك
4:29 تخوفا من هجوم عدو مفاجئ
4:33 ولم يكن هاجس الخوف آنذاكا خاطرا عابرا
4:38 بل كان شعورا سليما
4:40 فقريش ترسل تهديداتها إلى المدينة عبر عبد الله بن أبي بن سلول
4:46 قائلة
4:48 إنا سنأتيكم فنستأصلكم ونبيد خضراءكم في عقر داركم
4:55 بل بلغ الأمر إلى وصول قوة خفيفة من المشركين
5:01 بقيادة كرز بن جابر الفهري إلى مراعي المدينة
5:06 لينهب بعض مواشيها ويعود سالما
5:10 فلما كان الأمر كذلك
5:13 صار من الأمور المسلمة
5:15 اقتراب اللقاء الدامي بين جمع الحق وجمع الباطل
5:21 فأنزل الله تعالى الإذن بالقتال
5:24 مصحوبا بموجباته في قوله
5:28 أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا
5:34 وإن الله على نشرهم لقدير
5:39 الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق
5:45 إلا أن يقولوا ربنا الله
5:50 ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض
5:56 لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد
6:02 يذكر فيها اسم الله كثيرا
6:06 ولينسر أن الله من ينسره
6:13 إن الله قوي عزيز
6:17 ومن هنا تجلى للمسلمين
6:20 أهمية الاستعداد العسكري
6:23 فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:27 بتجهيز السرايا
6:29 وبعثها إلى تخوم المدينة
6:32 فبدأ فعلا عمل عسكري
6:34 بين فترة وأخرى
6:36 فكان بين يدي بدر
6:38 غزوات وسرايا متعددة
6:41 كان أكثر أهدافها
6:43 اعتراض قوافل قريش التجارية
6:47 والغرض إرسال رسالة إلى قريش
6:50 مفادها أن عيون المسلمين ساهرة
6:54 وأنهم قوة يمكنها المواجهة والمقاتلة
6:59 فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:03 والمسلمون على ذلك النشاط العسكري
7:07 عبر تلك السرايا والكتائب
7:10 حتى وصل بعضها إلى قرب مكة
7:14 فقتلت من المشركين
7:16 وأسرت وغنمت وعادت سالمة
7:20 كسرية نخلة
7:22 التي كان قائدها عبد الله بن جحش رضي الله عنه
7:27 وهنا أدرك المشركون
7:29 أن الخطر الإسلامي عليهم لم يعد وهما
7:33 بل صار حقيقة
7:35 وفي أوج ذلك النشاط العسكري قبيل بدر
7:39 كانت الآيات المحرضة على الجهاد
7:43 تنزل في سور متعددة
7:45 مما زاد المسلمين نشاطا وحبا
7:49 لليوم الذي يقابلون فيه قريشا في ميدان السلاح
7:54 إن قريشا لم تكن تكفع رحلاتها التجارية إلى الشام
8:00 عبر أطراف المدينة
8:02 لأن حياتها لا تقوم إلا بذلك
8:06 ومعما سبقت الإشارة إليه من اعتراض المسلمين
8:10 المتكرر لقوافلهم
8:13 إلا أنهم ظلوا ماضين في ذلك الطريق
8:17 وفي قافلة من تلك القوافل
8:20 بلغ المسلمين خبرها
8:23 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:26 بجمع من المسلمين في طلبها
8:29 لكنهم وصلوا وقد فاتتهم
8:32 فعادوا إلى المدينة
8:35 فلما بلغهم رجوعها
8:38 استعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:41 بثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المسلمين
8:45 فخرجوا لاعتراض تلك القافلة
8:49 فبلغ خبر خروج المسلمين
8:52 قائد القافلة أما سفيان
8:55 فغير مسارها
8:58 وأرسل النذير إلى قريش
9:01 فخرج المشركون من مكة
9:04 بحدهم وحديدهم
9:07 وكبرهم وخيلاءهم
9:10 لمواجهة المسلمين بجيش
9:13 قوامه ألف مقاتل
9:16 ولما بلغ الخبر المسلمين
9:19 فاستعد المسلمون ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:24 وانطلقوا إلى ساحة المعركة
9:27 وأخذوا مراكزهم
9:30 منتظرين ساعة اللقاء الحاسم
9:33 شروق يوم الفرقان
9:37 في صباح الجمعة
9:40 الموافق لليوم السابع عشر من رمضان
9:43 من السنة الثانية للهجرة
9:46 تشرق الشمس على موضع
9:50 وفيه فئتان متقابلتان
9:53 فئة تقاتل في سبيل الله
9:56 وأخرى كافرة
9:59 اجتمع الفريقان من غير استعداد
10:02 كافر من طرف المسلمين له
10:05 إذ كانوا يريدون العير
10:08 والله يريد النفير
10:20 في ذلك الصباح القاني
10:23 كان اللقاء بين السيوف
10:26 بعد أن كان اللقاء بين الحجج
10:29 ومعارضتها
10:33 يلتقي هناك المظلوم
10:36 الذي عذب وأهينا
10:39 وأخرج من داره وأهله
10:42 ويحيى من حي عن بيناه
10:45 وإن الله لسميع عليم
10:49 بالظالم المعتدي
10:52 الذي خرج بطرا ورياء
10:55 يصد عن سبيل الله
10:58 ويحارب أولياء
11:01 لم يكن ذلك اللقاء لحمية
11:04 أو عصبية قبلية
11:07 أو قومية أو أغراض دنيوية
11:10 بل كان لقاء بين الإيمان والكفر
11:13 والحق والباطل والخير والشر
11:16 في معركة فاصلة
11:19 تحدد مسارات التعامل بعدها
11:22 فلذلك التقى على حد السنان
11:25 الأخ بأخيه والابن بأبيه
11:28 والقريب بقريبه
11:31 والصاحب بصاحبه
11:34 لم تبق هناك رابطة غير رابطة العقيدة
11:37 وعليها يحارب المخالف
11:40 وينصر المؤالف
11:43 في حزناد المعركة
11:46 بمبارزة سريعة
11:49 تخطف رؤوس ثلاثة من شجعان المشركين
11:52 فتلقي بظلالها القاتمة
11:55 على قلوب الكفان رعبا وهلعا
11:58 وفي صفوفه مرتباكا والطرابا
12:01 وعلى إثرها بدأ
12:04 الهجوم العام الذي كان من قبل المسلمين
12:07 كالسيل الجارف الذي يجرف ما أمامه
12:10 أو كحال الأسود الجائعة
12:14 تنقض على فرائسها
12:17 التي طال ما اشتهت لقائها
12:20 فلا ترا حينها إلا رؤوسا تتطاير
12:23 ووجوها تهشم
12:26 وأطرافا تبتر وعظاما تندر
12:29 ودماء جارية
12:32 تتخضب بها الأجساد والمراكب
12:35 فلما دارت حومة الوغى
12:39 وصارت ذلال سيوف المسلمين
12:42 غير منقشعة عنهم
12:45 ورأت جحافل الكفر كبارها
12:48 صرعة تحت أقدام الخيل
12:51 ركبت صهوات الفرار
12:54 تلم لمجراحها وتعود إلى ديارها
12:57 بما تبقى من رجالها
13:00 هنالك نشطت نسعات المسلمين
13:03 وأغلالهم
13:06 حساك به من جموعهم الفارة
13:09 فانقشعت سحابة المعركة البدرية
13:12 عن سبعين قتيلا
13:15 وسبعين أسيرا من مشرك قريش
13:18 فكان ذلك ضربة قاصمة
13:21 لم تتلقى قريش قبلها مثلها
13:28 الأثر الذي تركته المعركة
13:31 إن يوم بدر يوم مشرق
13:34 في جبين الأمة المحمدية
13:37 ودرة مضيئة في عقد
13:40 الكفاح الدامي في حياتها الجهادية
13:43 ومدرج متين
13:46 غير مسير التاريخ في تلك الأيام
13:49 وأعاد لعقل الباطل
13:52 دورة التفكير من جديد
13:55 وأعطى قوة الحق شحنة جديدة
13:58 من العزة واليقين
14:01 والاستمرار في طريق المواجهة المسلحة
14:04 إنه اليوم الذي انتصف فيه
14:07 المظلوم من الظالم
14:10 والمستضعف من المستضعف
14:13 والمعذب من المعذب
14:16 إنه يوم بلال بن رباح
14:19 حين شفى غليله من أمية بن خلف
14:22 الذي كان يسومه سوء العذاب
14:25 في مكة إنه يوم
14:28 فيه مكة من رؤوس الكفر والضلال
14:31 وتنفست جوانبها الصعداء
14:34 بزهوق أرواح صناديد الغواية
14:37 التي كانت تكدر أجواءها
14:40 فنفق فيه أبو جهل
14:43 وأمية بن خلف
14:46 وشيبة بن ربيعة
14:49 وأمثالهم من الجبابرة
14:52 يوم بدر كان يوما أضاء
14:56 فأزاح من ظلمات الباطل ما أزاح
14:59 وصار درسا داميا
15:02 تخاف أي قوة للباطل
15:05 أن يتكرر في حقها
15:08 إنه اليوم الذي وسعت أنواره
15:12 أرجاء المدينة
15:15 فسر به المسلمون سرورا عظيما
15:18 وحنق لأجله المنافقون واليهود
15:21 حنقا شديدا
15:24 وحور ظلامهم خاسئين
15:27 بعد أن أطمعهم اللقاء للخروج منها
15:30 ظانين أن الدائرة
15:33 ستدور على المسلمين
15:36 وعلى المنوى لنفسه
15:39 كان ذلك اليوم الرمضاني البهيج
15:42 يوما أوقف القبائل الوثنية
15:45 حول المدينة عن نيات السوء
15:48 بالمسلمين
15:52 ألف حساب
15:55 أما مكة
15:58 فيا مؤس مشرك مكة في ذلك اليوم
16:01 إنها كانت تظن أن جيشها الجرار
16:04 سيخرج إلى المدينة في نزهة للصيد
16:07 فيعود وقد قتل من قتل
16:10 وعلق في حبالة صيده
16:13 أسرى من المسلمين
16:16 فيشرب المشركون الخمور
16:20 فرحا بهلاك محمد وصحبه
16:23 وبين مكة في عنفوان أحلامها
16:26 إذ بطلائع ما تبقى
16:29 من مقاتليها تدخلها
16:32 تجرجر أذيال الخيبة
16:35 والرعب يلف خطاها
16:38 والخوف العريض يكسو محياها
16:41 ورهج الفجيعة يظلل هاماتها
16:44 إن أهل مكة لما وصلهم
16:47 يقول الأول عن المعركة
16:50 لم يصدقوا قائلة
16:53 فجعلوا يسخرون بخبره ببعض الطرائف
16:56 ولكنهم لما أضاءت لهم الحقيقة
16:59 صدموا صدمة لم يصدموا
17:02 بمثلها من قبل
17:05 فعلتهم الكآبة
17:08 ونزل بهم الحزن الشديد
17:11 وتحولت مكة إلى مناحة كبيرة
17:15 وتحتسي كؤوس الوجع الكبير
17:18 فشتان بين جمع المشركين المتبقي
17:23 الذي وصل مكة وهو يخلف وراءه
17:26 قتله وأسراه
17:29 ويحمل بين يديه خزيه وهوانه
17:32 وبين جمع المسلمين الظافر
17:35 الذي يعود إلى المدينة
17:38 وقد فرش الطريقه من بدر
17:41 إلى المدينة بالعزة والمسرة
17:44 فيدخل المدينة وهو يجر
17:47 سبعين أسيرا
17:50 وخلفهم على بدر يترك سبعين قتيلا
17:53 فتتلقاه فود التهنئة
17:56 وعلى محياه ترتسم
17:59 ابتسامة النصر والإباء
18:02 فينزل دار الهجرة
18:05 وقد قرت عينه برؤية قوة
18:08 الضلال الكبرى تتهاوى
18:11 وشاهدت معية الله
18:14 وهي تسدد رمي المؤمنين
18:17 وتصرع أعداء الله الكافرين
18:20 وفي هذا الحدث من العبر
18:24 أولا شهر رمضان
18:27 زمان نشاط وتحرك
18:30 للأعمال العظيمة
18:33 وليس زمنا للقعود والكسل
18:36 ثانيا قوة الباطل لا يردعها
18:39 إلا قوة للحق
18:42 توقفها عن بغيها وصلفها
18:46 ثالثا انتصار المؤمنين
18:49 على الكافرين المحاربين
18:52 ليس بقوة العدد والعدة
18:55 ولكن بتوفر عنصر الإيمان
18:58 الذي تصحبه معية الله تعالى
19:01 رابعا غرور الباطل
19:04 له أمد معين ينتهي عنده
19:07 ويسطع حينها نجم الحق المشرق
19:10 خامسا
19:13 إن انتصار قوة الحق مع طرف
19:16 من أطراف الباطل
19:19 يرهب تلك القوة وأمثالها
19:22 كما قال تعالى
19:37 رمضان أحداث وعبر