ضمن سلسلة رمضان أحداث وعبر (اكتملت السلسلة)
· درس 4 من 31
رمضان أحداث وعبر | الحلقة (4) | غزوة بدر الكبرى
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:05
مختصر كتاب
0:07
رمضان
0:09
احداث وعبر
0:11
غزوة بدر الكبرى
0:17
الزمان
0:19
صباح الجمعة
0:21
الموافق لليوم السابع عشر من رمضان
0:24
من السنة الثانية للهجرة
0:27
الصراع بين الحق والباطل
0:34
والخير والشر
0:36
سنة من سنن الحياة على هذه الدار
0:40
والقوة عنصر رئيس في إدارة هذا الصراع وإدالته
0:46
ولا تتكافأ المبادئ ولا يحتدم الصراع
0:50
ولا يكون الظهور سجالا بين الأطراف المتباينة
0:55
إلا بوجود ذلك العامل
0:58
القوة
1:00
وتلك القوة قوة حجة وبيان
1:03
وقوة مواجهة بالسلاح والسنان
1:07
ولا شك أن الحق لا يفتقر إلى القوة الأولى
1:12
بل براهين أحقيته واضحة
1:15
ولكن قد تنقصه القوة الثانية في بعض الأزمنة والأمكنة
1:21
ومن غير اجتماع القوتين
1:24
لا يمكن أن يسود وينتشر انتشارا كبيرا
1:30
فلهذا شرع الله تعالى لأنبيائه جهاد أعداء دينه
1:35
الذين يقفون في طريق نشره
1:38
ويصدون الناس عن قبوله
1:41
فصارت هذه الشعيرة شرعا متفقا عليه
1:45
بين الشرائع السماوية كافة
1:48
لأن الفكرة إذا لم يكن لها قوة تحميها وتبلغها
1:54
فلن يكتب لها البقاء والذيوع
1:57
غير أن هذه الشعيرة العادلة
2:00
قد يتوقف العمل بها في بعض الأوقات والأماكن
2:04
لعدم وجود الأحوال المناسبة
2:07
التي توصل إلى غاياتها المنشودة التي شرعت لأجلها
2:12
كما كان عليه الحال في العهد المككي
2:16
إذ لم يكن لدى المسلمين آنذاك
2:19
ما يستطيعون به الصمود في المواجهة العسكرية
2:24
ولكن لما تحول المسلمون إلى المدينة
2:28
وصار لهم دار ومأوى وعدد وعدة
2:33
بدأت الآيات الحاثة على الجهاد تتنزل تباعا
2:38
وما زالت كذلك حتى فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا
2:45
وكانت بين آمرة بالقتال
2:48
وناهية عن القعود عنه
2:51
ومرغبة فيه مبينة العواقب الحسنة من ورائه
2:57
ومرهبة من تركه الذي يفضي إلى عواقب غير محمودة
3:04
الطريق إلى بدر
3:06
إن وصول مواكب المهاجرين إلى المدينة
3:10
واجتماعهم مع الأنصار على تكوين قوة جديدة
3:15
لها عقيدتها المخالفة لما عليه الناس في ذلك الزمن
3:20
عقيدة تحكم على ما سواها بالبطلان
3:24
وتدعو الناس إلى الانضمام إليها وتركهم أديانهم السابقة
3:30
وتقوم بتغيير جذري في الحياة
3:34
إن ذلك كله لم يكن بالأمر الهي
3:38
الذي ستسكت عنه قوى الباطل
3:41
خاصة القوة القرشية
3:44
التي كانت لها زعامتها الدينية والسياسية المرموقة في ذلك الحين
3:51
ولا ننسى قبائل اليهود القاطنة مع المسلمين في المدينة
3:56
التي كانت تبطن الحقد الشديد لهم
4:00
إضافة إلى الأعراب المحيطين بالمدينة
4:04
فلذلك لم يكن بقاء المسلمين في طيبة الطيبة قبل بدر
4:09
يتسم بالاستقرار الأمني
4:12
ولطمئناني من المباغتة من القوى المعادية
4:16
ولتلك الحال بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:21
مدة لا يبيت إلا محروسا
4:24
وكان المسلمون لا يبيتون إلا في سلاحهم كذلك
4:29
تخوفا من هجوم عدو مفاجئ
4:33
ولم يكن هاجس الخوف آنذاكا خاطرا عابرا
4:38
بل كان شعورا سليما
4:40
فقريش ترسل تهديداتها إلى المدينة عبر عبد الله بن أبي بن سلول
4:46
قائلة
4:48
إنا سنأتيكم فنستأصلكم ونبيد خضراءكم في عقر داركم
4:55
بل بلغ الأمر إلى وصول قوة خفيفة من المشركين
5:01
بقيادة كرز بن جابر الفهري إلى مراعي المدينة
5:06
لينهب بعض مواشيها ويعود سالما
5:10
فلما كان الأمر كذلك
5:13
صار من الأمور المسلمة
5:15
اقتراب اللقاء الدامي بين جمع الحق وجمع الباطل
5:21
فأنزل الله تعالى الإذن بالقتال
5:24
مصحوبا بموجباته في قوله
5:28
أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا
5:34
وإن الله على نشرهم لقدير
5:39
الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق
5:45
إلا أن يقولوا ربنا الله
5:50
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض
5:56
لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد
6:02
يذكر فيها اسم الله كثيرا
6:06
ولينسر أن الله من ينسره
6:13
إن الله قوي عزيز
6:17
ومن هنا تجلى للمسلمين
6:20
أهمية الاستعداد العسكري
6:23
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:27
بتجهيز السرايا
6:29
وبعثها إلى تخوم المدينة
6:32
فبدأ فعلا عمل عسكري
6:34
بين فترة وأخرى
6:36
فكان بين يدي بدر
6:38
غزوات وسرايا متعددة
6:41
كان أكثر أهدافها
6:43
اعتراض قوافل قريش التجارية
6:47
والغرض إرسال رسالة إلى قريش
6:50
مفادها أن عيون المسلمين ساهرة
6:54
وأنهم قوة يمكنها المواجهة والمقاتلة
6:59
فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:03
والمسلمون على ذلك النشاط العسكري
7:07
عبر تلك السرايا والكتائب
7:10
حتى وصل بعضها إلى قرب مكة
7:14
فقتلت من المشركين
7:16
وأسرت وغنمت وعادت سالمة
7:20
كسرية نخلة
7:22
التي كان قائدها عبد الله بن جحش رضي الله عنه
7:27
وهنا أدرك المشركون
7:29
أن الخطر الإسلامي عليهم لم يعد وهما
7:33
بل صار حقيقة
7:35
وفي أوج ذلك النشاط العسكري قبيل بدر
7:39
كانت الآيات المحرضة على الجهاد
7:43
تنزل في سور متعددة
7:45
مما زاد المسلمين نشاطا وحبا
7:49
لليوم الذي يقابلون فيه قريشا في ميدان السلاح
7:54
إن قريشا لم تكن تكفع رحلاتها التجارية إلى الشام
8:00
عبر أطراف المدينة
8:02
لأن حياتها لا تقوم إلا بذلك
8:06
ومعما سبقت الإشارة إليه من اعتراض المسلمين
8:10
المتكرر لقوافلهم
8:13
إلا أنهم ظلوا ماضين في ذلك الطريق
8:17
وفي قافلة من تلك القوافل
8:20
بلغ المسلمين خبرها
8:23
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:26
بجمع من المسلمين في طلبها
8:29
لكنهم وصلوا وقد فاتتهم
8:32
فعادوا إلى المدينة
8:35
فلما بلغهم رجوعها
8:38
استعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:41
بثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المسلمين
8:45
فخرجوا لاعتراض تلك القافلة
8:49
فبلغ خبر خروج المسلمين
8:52
قائد القافلة أما سفيان
8:55
فغير مسارها
8:58
وأرسل النذير إلى قريش
9:01
فخرج المشركون من مكة
9:04
بحدهم وحديدهم
9:07
وكبرهم وخيلاءهم
9:10
لمواجهة المسلمين بجيش
9:13
قوامه ألف مقاتل
9:16
ولما بلغ الخبر المسلمين
9:19
فاستعد المسلمون ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:24
وانطلقوا إلى ساحة المعركة
9:27
وأخذوا مراكزهم
9:30
منتظرين ساعة اللقاء الحاسم
9:33
شروق يوم الفرقان
9:37
في صباح الجمعة
9:40
الموافق لليوم السابع عشر من رمضان
9:43
من السنة الثانية للهجرة
9:46
تشرق الشمس على موضع
9:50
وفيه فئتان متقابلتان
9:53
فئة تقاتل في سبيل الله
9:56
وأخرى كافرة
9:59
اجتمع الفريقان من غير استعداد
10:02
كافر من طرف المسلمين له
10:05
إذ كانوا يريدون العير
10:08
والله يريد النفير
10:20
في ذلك الصباح القاني
10:23
كان اللقاء بين السيوف
10:26
بعد أن كان اللقاء بين الحجج
10:29
ومعارضتها
10:33
يلتقي هناك المظلوم
10:36
الذي عذب وأهينا
10:39
وأخرج من داره وأهله
10:42
ويحيى من حي عن بيناه
10:45
وإن الله لسميع عليم
10:49
بالظالم المعتدي
10:52
الذي خرج بطرا ورياء
10:55
يصد عن سبيل الله
10:58
ويحارب أولياء
11:01
لم يكن ذلك اللقاء لحمية
11:04
أو عصبية قبلية
11:07
أو قومية أو أغراض دنيوية
11:10
بل كان لقاء بين الإيمان والكفر
11:13
والحق والباطل والخير والشر
11:16
في معركة فاصلة
11:19
تحدد مسارات التعامل بعدها
11:22
فلذلك التقى على حد السنان
11:25
الأخ بأخيه والابن بأبيه
11:28
والقريب بقريبه
11:31
والصاحب بصاحبه
11:34
لم تبق هناك رابطة غير رابطة العقيدة
11:37
وعليها يحارب المخالف
11:40
وينصر المؤالف
11:43
في حزناد المعركة
11:46
بمبارزة سريعة
11:49
تخطف رؤوس ثلاثة من شجعان المشركين
11:52
فتلقي بظلالها القاتمة
11:55
على قلوب الكفان رعبا وهلعا
11:58
وفي صفوفه مرتباكا والطرابا
12:01
وعلى إثرها بدأ
12:04
الهجوم العام الذي كان من قبل المسلمين
12:07
كالسيل الجارف الذي يجرف ما أمامه
12:10
أو كحال الأسود الجائعة
12:14
تنقض على فرائسها
12:17
التي طال ما اشتهت لقائها
12:20
فلا ترا حينها إلا رؤوسا تتطاير
12:23
ووجوها تهشم
12:26
وأطرافا تبتر وعظاما تندر
12:29
ودماء جارية
12:32
تتخضب بها الأجساد والمراكب
12:35
فلما دارت حومة الوغى
12:39
وصارت ذلال سيوف المسلمين
12:42
غير منقشعة عنهم
12:45
ورأت جحافل الكفر كبارها
12:48
صرعة تحت أقدام الخيل
12:51
ركبت صهوات الفرار
12:54
تلم لمجراحها وتعود إلى ديارها
12:57
بما تبقى من رجالها
13:00
هنالك نشطت نسعات المسلمين
13:03
وأغلالهم
13:06
حساك به من جموعهم الفارة
13:09
فانقشعت سحابة المعركة البدرية
13:12
عن سبعين قتيلا
13:15
وسبعين أسيرا من مشرك قريش
13:18
فكان ذلك ضربة قاصمة
13:21
لم تتلقى قريش قبلها مثلها
13:28
الأثر الذي تركته المعركة
13:31
إن يوم بدر يوم مشرق
13:34
في جبين الأمة المحمدية
13:37
ودرة مضيئة في عقد
13:40
الكفاح الدامي في حياتها الجهادية
13:43
ومدرج متين
13:46
غير مسير التاريخ في تلك الأيام
13:49
وأعاد لعقل الباطل
13:52
دورة التفكير من جديد
13:55
وأعطى قوة الحق شحنة جديدة
13:58
من العزة واليقين
14:01
والاستمرار في طريق المواجهة المسلحة
14:04
إنه اليوم الذي انتصف فيه
14:07
المظلوم من الظالم
14:10
والمستضعف من المستضعف
14:13
والمعذب من المعذب
14:16
إنه يوم بلال بن رباح
14:19
حين شفى غليله من أمية بن خلف
14:22
الذي كان يسومه سوء العذاب
14:25
في مكة إنه يوم
14:28
فيه مكة من رؤوس الكفر والضلال
14:31
وتنفست جوانبها الصعداء
14:34
بزهوق أرواح صناديد الغواية
14:37
التي كانت تكدر أجواءها
14:40
فنفق فيه أبو جهل
14:43
وأمية بن خلف
14:46
وشيبة بن ربيعة
14:49
وأمثالهم من الجبابرة
14:52
يوم بدر كان يوما أضاء
14:56
فأزاح من ظلمات الباطل ما أزاح
14:59
وصار درسا داميا
15:02
تخاف أي قوة للباطل
15:05
أن يتكرر في حقها
15:08
إنه اليوم الذي وسعت أنواره
15:12
أرجاء المدينة
15:15
فسر به المسلمون سرورا عظيما
15:18
وحنق لأجله المنافقون واليهود
15:21
حنقا شديدا
15:24
وحور ظلامهم خاسئين
15:27
بعد أن أطمعهم اللقاء للخروج منها
15:30
ظانين أن الدائرة
15:33
ستدور على المسلمين
15:36
وعلى المنوى لنفسه
15:39
كان ذلك اليوم الرمضاني البهيج
15:42
يوما أوقف القبائل الوثنية
15:45
حول المدينة عن نيات السوء
15:48
بالمسلمين
15:52
ألف حساب
15:55
أما مكة
15:58
فيا مؤس مشرك مكة في ذلك اليوم
16:01
إنها كانت تظن أن جيشها الجرار
16:04
سيخرج إلى المدينة في نزهة للصيد
16:07
فيعود وقد قتل من قتل
16:10
وعلق في حبالة صيده
16:13
أسرى من المسلمين
16:16
فيشرب المشركون الخمور
16:20
فرحا بهلاك محمد وصحبه
16:23
وبين مكة في عنفوان أحلامها
16:26
إذ بطلائع ما تبقى
16:29
من مقاتليها تدخلها
16:32
تجرجر أذيال الخيبة
16:35
والرعب يلف خطاها
16:38
والخوف العريض يكسو محياها
16:41
ورهج الفجيعة يظلل هاماتها
16:44
إن أهل مكة لما وصلهم
16:47
يقول الأول عن المعركة
16:50
لم يصدقوا قائلة
16:53
فجعلوا يسخرون بخبره ببعض الطرائف
16:56
ولكنهم لما أضاءت لهم الحقيقة
16:59
صدموا صدمة لم يصدموا
17:02
بمثلها من قبل
17:05
فعلتهم الكآبة
17:08
ونزل بهم الحزن الشديد
17:11
وتحولت مكة إلى مناحة كبيرة
17:15
وتحتسي كؤوس الوجع الكبير
17:18
فشتان بين جمع المشركين المتبقي
17:23
الذي وصل مكة وهو يخلف وراءه
17:26
قتله وأسراه
17:29
ويحمل بين يديه خزيه وهوانه
17:32
وبين جمع المسلمين الظافر
17:35
الذي يعود إلى المدينة
17:38
وقد فرش الطريقه من بدر
17:41
إلى المدينة بالعزة والمسرة
17:44
فيدخل المدينة وهو يجر
17:47
سبعين أسيرا
17:50
وخلفهم على بدر يترك سبعين قتيلا
17:53
فتتلقاه فود التهنئة
17:56
وعلى محياه ترتسم
17:59
ابتسامة النصر والإباء
18:02
فينزل دار الهجرة
18:05
وقد قرت عينه برؤية قوة
18:08
الضلال الكبرى تتهاوى
18:11
وشاهدت معية الله
18:14
وهي تسدد رمي المؤمنين
18:17
وتصرع أعداء الله الكافرين
18:20
وفي هذا الحدث من العبر
18:24
أولا شهر رمضان
18:27
زمان نشاط وتحرك
18:30
للأعمال العظيمة
18:33
وليس زمنا للقعود والكسل
18:36
ثانيا قوة الباطل لا يردعها
18:39
إلا قوة للحق
18:42
توقفها عن بغيها وصلفها
18:46
ثالثا انتصار المؤمنين
18:49
على الكافرين المحاربين
18:52
ليس بقوة العدد والعدة
18:55
ولكن بتوفر عنصر الإيمان
18:58
الذي تصحبه معية الله تعالى
19:01
رابعا غرور الباطل
19:04
له أمد معين ينتهي عنده
19:07
ويسطع حينها نجم الحق المشرق
19:10
خامسا
19:13
إن انتصار قوة الحق مع طرف
19:16
من أطراف الباطل
19:19
يرهب تلك القوة وأمثالها
19:22
كما قال تعالى
19:37
رمضان أحداث وعبر