ضمن سلسلة رمضان أحداث وعبر (اكتملت السلسلة)
· درس 27 من 31
رمضان أحداث وعبر | الحلقة (27) | معركة شقحب
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:05
مختصر كتاب
0:07
رمضان
0:09
احداث وعبر
0:11
معركة شقحب
0:15
الزمان
0:18
في يوم السبت
0:20
الثاني من رمضان
0:22
سنة اثنين وسبعمائة
0:24
للهجرة
0:30
لم تكن معركة عين جالوت
0:32
قاطعة لدابر التتارع
0:34
عن بلاد الشام
0:36
ودراسية عليهم
0:38
ودرس عسكري ونفسي
0:40
خفف من حدة بغيهم
0:42
وجعلهم يعيدون النظر
0:44
ويرتبون أوراقهم
0:46
من جديد
0:48
ويصححون ثقتهم المفرطة
0:50
بقوتهم وكثرتهم
0:52
ولقد بقي التتار
0:54
مثخنين بجراح عين جالوت
0:56
مدة
0:58
ثم كروا على بلاد الشام مرة أخرى
1:00
ظانين أنهم
1:02
يمكنهم هذه المرة
1:04
لذيذة المسلمين
1:06
وشفاء غيض قلوبهم منهم
1:08
فأعدوا عدة
1:10
كبيرة في أيام
1:12
قازان حفيدي هولاكو
1:14
الذي أرسل قائده
1:16
قطل شاه
1:18
فتحالف مع الصليبيين
1:20
واتجه مع جيشه
1:22
الى بلاد الإسلام من جديد
1:24
فكانت المعركة
1:26
الفاصلة في شقحب
1:28
مكان المعركة
1:31
وزمانها
1:33
تسمى هذه المعركة
1:35
بمعركة شقحب
1:37
أو مرج الصفر
1:39
لأنها وقعت في مكان
1:41
يقال له شقحب
1:43
تحت جبل غباغب
1:45
وهي من الطرف الشمالي
1:47
لمرج الصفر
1:50
وشقحب موضع قريب
1:52
من دمشق على حدود
1:54
منطقة حوران
1:56
وتبعد عن دمشق
1:58
قرابة 37 كيلو مترا
2:00
تقريبا
2:02
بدات يوم السبت
2:04
الثاني من شهر رمضان
2:06
سنة 2700
2:08
للهجرة
2:10
واستمرت ثلاثة أيام
2:12
من ظهر يوم السبت
2:14
الى صباح يوم الاثنين
2:16
الرابع من رمضان
2:19
بين يدي المعركة
2:21
كان من عادة التتاري
2:23
أن يوقعوا في المسلمين
2:25
حربا نفسية قبل ان يصلوا
2:27
اليهم
2:29
حيث يرسلون التهديدات التي
2:31
وضعوا الرعب في صفوف الناس
2:33
حتى يسلموا مدنهم
2:35
فيزحفوا التتار
2:37
وقد فر من فر
2:39
فيقتلون ويأسرون
2:41
ويسبون في من بقي
2:43
ويحرقون ما أمامهم
2:45
من الأخضر واليابس
2:47
وهذا هو الذي أوقع
2:49
بين الناس الرهبة منهم
2:51
في ذلك الزمان
2:53
وفي هذه الوقعة
2:55
برز دور العلماء الربانيين
2:57
في تثبيت الناس
2:59
لأمينهم
3:01
وشدهم مهم لقتال أعدائهم
3:03
ففي موجة الهلع
3:05
الذي أصاب الناس
3:07
كان للإمام تقي الدين
3:09
بن تيمية رحمه الله
3:11
دور مشهود
3:13
في محو رهبة الناس
3:15
من التتار وتجميع
3:17
صفوفهم وحشدهم
3:19
إلى ساحة القتال
3:21
ومباشرة القتال بنفسه
3:23
كما أنه قام
3:25
بمهمة حث السلطان والأمراء
3:27
على مناجزة التتار
3:29
ووعدهم بالنصر
3:31
وحلف له بذلك
3:33
وأيضا
3:35
كان له موقف عظيم
3:37
في إزالة الشبهات حول قتال
3:39
هؤلاء التتار
3:41
الذين كانوا يظهرون الإسلام
3:43
كذبا وزورا على دين
3:45
الياسق
3:47
ولا ننسى فقه الحكيم
3:49
في إفتاء الجيش الإسلامي
3:51
بجواز الفطر في رمضان
3:53
تقوية لهم
3:55
ذلك من الأعمال العظيمة
3:57
التي كان لها أثر كبير
3:59
في نصر المسلمين
4:01
حينئذ
4:04
كان هذا الحدث في أيام الخليفة
4:06
المستكفي بالله
4:08
والسلطان الناصر
4:10
محمد بن قلاوون
4:12
وكان مقيمين في مصر
4:14
وكان قد بلغتهم
4:16
الأخبار بعزم التتار
4:18
على اجتياح بلاد الشام
4:20
فلب الناصر النداء
4:22
وحضر المعركة بنفسه
4:24
قال ابن كثير
4:26
وفي ثامن عشر
4:28
قدمت طائفة كثيرة
4:30
من جيش المصريين
4:32
فيهم الأمير ركن الدين
4:34
بيبرس الجاشنكير
4:36
والأمير حسام الدين
4:38
لاجين المعروف
4:40
بالأستادار المنصوري
4:42
والأمير سيف الدين
4:44
كراي المنصوري
4:46
ثم قدمت بعدهم طائفة
4:48
أخرى فيهم
4:50
بدر الدين أمير سلاح
4:52
وأيبك الخزندار
4:54
فقوية القلوب
4:56
وطمئن كثير من الناس
4:58
ولكن الناس
5:00
في جفل عظيم
5:02
من بلاد حلب وحماة وحمص
5:04
وتلك النواحي
5:06
وتقهقر الجيش الحلبي
5:08
والحموي إلى حمص
5:10
ثم خافوا أن يدهمهم
5:12
التتر
5:14
فجاءوا فنزلوا المرج
5:16
يوم الأحد خامس عشرين شعبان
5:18
ووصل التتر
5:20
حمص وبعلبك
5:22
وعاثوا في تلك الأراضي فساد
5:24
وقلق الناس
5:26
قلقا عظيم
5:28
وخافوا خوفا شديدا
5:30
واختبط البلد
5:32
لتأخر قدوم السلطان
5:34
ببقية الجيش
5:36
وقال الناس
5:38
لا طاقة لجيش الشامي
5:40
مع هؤلاء المصريين
5:42
بلقاء التتار لكثرتهم
5:44
وإنما سبيلهم
5:46
أن يتأخروا عنهم مرحلة مرحلة
5:48
وتحدث الناس بالأراجيف
5:50
فاجتمع الأمراء
5:52
يوم الأحد المذكور
5:54
بالميدان الأخضر
5:56
وتحالفوا على لقاء العدو
5:58
وشجعوا أنفسهم
6:00
ونودي بالبلد
6:02
أن لا يرحل أحد منه
6:04
فسكان الناس
6:06
وجلس القضاة بالجامع
6:08
وحلفوا جماعة من الفقهاء
6:10
والعامة على القتال
6:12
وتوجه الشيخ
6:14
تقي الدين بن تيمية
6:16
قلت إلى العسكر الواصل من حماة
6:18
فاجتمع بهم في القطيفة
6:20
فأعلمهم
6:22
بما تحالف عليه
6:24
الأمراء والناس من لقاء العدو
6:26
فأجابوا إلى ذلك
6:28
وحلفوا معهم
6:30
وكان الشيخ تقي الدين
6:32
بن تيمية يحلف
6:34
للأمراء والناس
6:36
إنكم في هذه الكرة
6:38
منصورون على التتار
6:40
فيقول له الأمراء
6:42
قل إن شاء الله
6:44
فيقول إن شاء الله
6:46
تحقيقا لا تعليقا
6:50
وكان يتأول في ذلك
6:52
أشياء من كتاب الله
6:54
منها قوله تعالى
6:56
ذلك ومن عاقب
6:58
بمثل ما عوقب به
7:00
ثم بغي عليه
7:02
لينصرنه الله
7:04
إن الله لعفو
7:06
غفور
7:08
وقد تكلم الناس في كيفية
7:10
قتال هؤلاء التتر
7:12
في قبيل هو
7:14
فإنهم يظهرون الإسلام
7:16
وليسوا بغاتا على الإمام
7:18
فإنهم لم يكونوا
7:20
في طاعته في وقت
7:22
ثم خالفوه
7:24
فقال الشيخ تقي الدين
7:26
هؤلاء من جنس الخوارج
7:28
ورأوا أنهم
7:30
أحق بالأمر
7:32
وهؤلاء يزعمون أنهم
7:34
أحق بإقامة الحق من المسلمين
7:36
ويعيبون
7:38
على المسلمين ما هم متلبسون
7:40
من المعاصي والظلم
7:42
وهم متلبسون
7:44
بما هو أعظم منه
7:46
بأضعاف مضاعفة
7:48
فتفطن العلماء والناس
7:50
لذلك
7:52
وكان يقول للناس
7:54
إذا رأيتموني من ذلك الجانب
7:56
وعلى رأسي مصحف
7:58
فاقتلوني
8:00
فتشجع الناس في قتال التتار
8:02
وقويت قلوبهم
8:04
ونياتهم
8:06
ولله الحمد
8:08
في يوم الأربعاء
8:10
الثامن والعشرين من شعبان
8:12
خرجت العساكر الشامية
8:14
فخيمت على الجسور
8:16
من ناحية الكسوة
8:18
ومعهم القضاة
8:20
فصار الناس فيهم فريقين
8:22
فريق يقولون
8:24
إنما ساروا
8:26
ليختاروا موضعا للقتال
8:28
فإن المرجى فيه
8:30
مياه كثيرة
8:32
فلا يستطيعون معها القتال
8:34
وقال فريق
8:36
إنما ساروا إلى تلك الجهة
8:38
ليهربوا وليلحقوا
8:40
بالسلطان
8:42
فلما كانت ليلة الخميس
8:44
ساروا إلى ناحية
8:46
الكسوة فقويت
8:48
ظنون الناس في هربهم
8:50
وقد وصلت التتار
8:52
إلى قارة
8:54
وقيل إنهم وصلوا
8:56
إلى القطيفة فانزعج
8:58
الناس لذلك انزعاجا
9:00
شديدا
9:02
ولم يبق حول البلد من القرى
9:04
وامتلأت القلعة
9:06
وازدحمت المنازل
9:08
والطرقات
9:10
والطرب الناس
9:12
وخرج الشيخ تقي الدين
9:14
بن تيمية صبيحة يوم الخميس
9:16
من الشهر المذكور
9:18
من باب النصر بمشقة كبيرة
9:20
وصحبته جماعة
9:22
ليشهد القتال بنفسه
9:24
ومن معه
9:26
فظنوا أنه إنما خرج
9:28
هاربا
9:30
فحصل له لوم من بعض الناس
9:32
وقالوا أنت منعتنا
9:34
من الجفل
9:36
وهانت هارب من البلد
9:38
فلم يرد عليهم
9:40
وبقي البلد ليس فيه
9:42
حاكم
9:44
وعاثت اللصوص والحرافيش
9:46
فيه وفي بساتين الناس
9:48
يخربون وينهبون
9:50
ما قدروا عليه
9:52
ويقطعون المشمش قبل أوانه
9:54
وكذلك الباق اللاء
9:56
والقمح والشعير
9:58
وسائر الخضروات
10:00
ونحيل بين الناس وبين
10:02
خبر الجيش
10:04
وانقطعت الطرق إلى الكسوة
10:06
وظهرت الوحشة على البلد
10:08
والحواضر
10:10
وليس للناس شغل غير
10:12
الصعود إلى المآذن
10:14
ينظرون يمينا وشمالا
10:16
وإلى ناحية الكسوة
10:18
فتارة يقولون
10:20
رأينا غبر
10:22
فيخافون أن تكون من التتر
10:24
ويتعجبون من
10:26
خبر الجيش مع كثرتهم
10:28
أين ذهبوا
10:30
ولا يدرون ما فعل
10:32
الله بهم
10:34
فانقطعت الأمال
10:36
وألح الناس في الدعاء
10:38
والابتهال
10:40
وفي الصلوات وفي كل حال
10:42
وذلك يوم الخميس
10:44
التاسع والعشرين من شعبان
10:46
وكان الناس في
10:48
خوف ورعب لا يعبر
10:50
عنه
10:52
لكن كان الفرج من ذلك
10:54
قريبا ولكن
10:56
لا يعلمون
10:58
كما جاء في حديث أبي رزين
11:00
عجب ربك
11:02
من قنوط عباده
11:04
وقرب غياره
11:06
ينظر إليكم أزلين قنطين
11:08
فيظل يضحك
11:10
يعلم أن فرجكم
11:12
قريب
11:15
فلما كان آخر هذا اليوم
11:17
وصل الأمير فخر الدين
11:19
آياسني الرقبي
11:21
أحد أمراء دمشق
11:23
فبشر الناس بخير
11:25
وهو أن السلطان قد وصل
11:27
وقد اجتمعت
11:29
العساكر المصرية والشامية
11:31
وقد أرسلني
11:33
أكشف هل طرق البلد أحد
11:35
من التتر
11:37
فوجد الأمر كما يحب
11:39
لم يطرقها أحد منهم
11:41
وذلك أن التتار
11:43
عرجوا عن دمشق إلى ناحية
11:45
العساكر المصرية
11:47
ولم يشتغلوا بالبلد
11:49
بل قالوا إن غلبنا
11:51
فالبلد لنا
11:53
وغلبنا
11:55
فلا حاجة لنا به
11:57
ونودي في البلد
11:59
بتطييب الخواطر
12:01
وأن السلطان قد وصل
12:03
فاطمئن الناس وسكنت
12:05
قلوبهم
12:07
وثبت الشهر ليلة الجمعة
12:09
على القاضي تقي الدين
12:11
الحنبلي فإن السماء
12:13
كانت مغيمة
12:15
فعلقت القناديل
12:17
وصليت التراويح
12:19
واستبشر الناس بشهر رمضان
12:21
وأصبح الناس يوم الجمعة
12:23
في هم شديد وخوف
12:25
أكيد لأنهم
12:27
لا يعلمون ما خبر الناس
12:29
فبينما هم كذلك
12:31
إذ جاء الأمير
12:33
سيف الدين قرل العادلي
12:35
فاجتمع بنائب القلعة
12:37
ثم عاد سريعا
12:39
ولم يدر أحد ما
12:41
أخبر به
12:43
ووقع الناس في الأراجيف والخوب
12:45
اللقاء
12:47
الدامي في شقحب
12:49
إلتق الجمعان في شقحب
12:52
ودارت بينهما
12:54
معركة حامية الوطيس
12:56
وكانت الكفة
12:58
في أولها لصالح التتار
13:00
لكن المسلمين
13:02
ثبتوا رغم كثرة القتلى
13:04
حتى مكنهم
13:06
الله من رقاب التتار
13:08
في هذه الأيام الثلاثة
13:10
فقتلوا منهم
13:12
وأسروا وغنموا ما شاءوا
13:14
فإنه ورد
13:16
بوصول التتار في خمسين ألف
13:18
مع قطل شاه نائب غازان
13:20
فلبس العسكر
13:22
بأجمعه السلاح
13:24
واتفقوا على قتال
13:26
التتار بشقحب
13:28
تحت جبل غباغب
13:30
فلما تم الترتيب
13:32
زحفت كراديس التتار
13:34
كقطع الليل
13:36
وكان ذلك وقت الظهر من
13:38
يوم السبت ثاني رمضان
13:40
المذكور
13:42
وأقبل قطل شاه بمن معه
13:44
من الطوامين
13:46
وعملوا على الميمنة
13:48
فثبتت لهم الميمنة
13:50
وقاتلوهم أشد قتال
13:52
ثم قتل من الميمنة الكثير
13:54
فأدركتهم
13:56
الأمراء من القلب
13:58
ومن الميسرة
14:00
واستمروا في القتال
14:02
إلى أن كشفوا التتار
14:04
عن المسلمين
14:06
واستمر القتال بين التتار
14:08
والمسلمين إلى أن وقف
14:10
كل من الطائفتين
14:12
عن القتال
14:14
وقام من معه إلى جبل
14:16
قريب منه
14:18
وصعد عليه
14:20
وفي نفسه أنه انتصر
14:22
وأن بولاي في أثر
14:24
المنهزمين من المسلمين
14:26
فلما صعد الجبل
14:28
رأى السهل والوعر
14:30
كله عساكر
14:32
والميسرة السلطانية ثابتة
14:34
وأعلامها تخفق
14:36
فبهت قطل شاه
14:38
وتحيّر
14:40
واستمر بموضعه
14:42
وآتاه من كان خلف
14:44
المنهزمين من الميمنة السلطانية
14:46
ومعهم عدة
14:48
من المسلمين قد
14:50
أسروهم فعند ذلك
14:52
جمع قطل شاه أصحابه
14:54
وشاورهم فيما
14:56
يفعل فإذا بكوسات
14:58
السلطان والبوقات
15:00
قد زحفت وأزعجت
15:02
الأرض وأرجفت القلوب
15:04
بحسها
15:06
فلم يثبت بولاي
15:08
وخرج من تجاه قطل شاه
15:10
في نحو عشرين ألف
15:12
من التتار
15:14
ونزل من الجبل بعد المغرب
15:16
ومرها ربا
15:18
وبات السلطان وسائر
15:20
عساكره على ظهور الخيل
15:22
والطبول تضرب
15:24
وتلاحق بهم من كان
15:26
انهزم شيئا بعد شيء
15:28
وهم يقصدون ضرب
15:30
الطبول السلطانية والكوسات
15:32
وأحاط عسكر
15:34
السلطان بالجبل الذي
15:36
بات عليه التتار
15:38
قطلوا شاه في ترتيب من معه
15:40
ونزلوا مشاة
15:42
وفرسانا وقاتلوا
15:44
العساكر
15:46
فبرزت المماليك السلطانية
15:48
بمقدميها إلى قطل شاه
15:50
وجوبان
15:52
وعملوا في قتالهم عملا عظيما
15:54
فصاروا تارة
15:56
يرمونهم بالسهام
15:58
وتارة يواجهونهم
16:00
بالرماح
16:02
واشتغل الأمراء أيضا
16:04
بقتال من في جهتهم
16:06
وتناوبون في القتال
16:08
أميرا بعد أمير
16:10
وألحت المماليك السلطانية
16:12
في القتال
16:14
وأظهروا في ذلك اليوم
16:16
من الشجاعة والفروسية
16:18
ما لا يوصف
16:20
حتى إن بعضهم قتل تحته
16:22
الثلاثة من الخيل
16:24
وما زان الأمراء على ذلك
16:26
حتى انتصف نهار الأحد
16:28
صعد قطل شاه
16:30
الجبل
16:32
وقد قتل من عسكره نحو
16:34
رجلا
16:36
وجرح الكثير واشتد عطشهم
16:38
واتفق أن بعض من
16:40
كان أسره التتار
16:42
هرب ونزل إلى السلطان
16:44
وعرفه أن التتار
16:46
قد أجمعوا على النزول
16:48
في السحر لمصادمة
16:50
العساكر السلطانية
16:52
وأنهم في شدة من العطش
16:54
فاقتضى الرأي
16:56
أن يفرج لهم عند نزولهم
16:58
ويركب الجيش
17:00
أقفيتهم
17:02
لما باتوا على ذلك
17:04
وأصبحوا نهار الاثنين
17:06
ركب التتار في الرابعة
17:08
من النهار
17:10
ونزلوا من الجبل فلم يتعرض
17:12
لهم أحد
17:14
وساروا إلى النهر فاقتحموه
17:16
فعند ذلك ركبهم
17:18
بلاء الله من المسلمين
17:20
وأيدهم الله تعالى
17:22
بنصره
17:24
حتى حصدوا رؤوس التتار
17:26
عن أبدانهم
17:28
ووضعوا فيهم السيف
17:30
قتلا وأسرا
17:32
إلى وقت العصر
17:34
وعادوا إلى السلطان
17:36
وعرفوه بهذا النصر العظيم
17:38
واستمرت الأمراء
17:40
وبقية العساكر في طلب
17:42
التتار إلى القريتين
17:44
وقد كلت خيول التتار
17:46
وضعفت نفوسهم
17:48
وألقوا أسلحتهم
17:50
واستسلموا للقتل
17:52
والعساكر تقتلهم
17:54
بغير مدافعة
17:56
حتى إن أراذل العامة والغلمان
17:58
قتلوا منهم خلقا كثيرا
18:00
وغنموا عندئذ
18:02
غنائم
18:04
وقتل الواحد من العسكر
18:06
العشرين من التتار
18:08
فما فوقها
18:10
ثم أتركت عربان البلاد
18:12
التتار وأخذوا في كيدهم
18:14
فيجيء منهم
18:16
الاثنان والثلاثة
18:18
إلى العدد الكثير من التتار
18:20
كأنهم يهدونهم
18:22
إلى طريق قريبة
18:24
مفازة فيوصلونهم
18:26
إلى البرية
18:28
ويتركونهم بها
18:30
فيموتون عطشا
18:32
ومنهم من دار بهم
18:34
وأوصلوهم إلى غوطة دمشق
18:36
فخرجت إليهم
18:38
عامة دمشق
18:40
فقتلوا منهم خلقا كثيرا
18:42
وفي يوم الاثنين
18:44
رابع الشهر
18:46
رجع الناس من الكسوة
18:48
إلى دمشق
18:50
فبشروا الناس بالنصر
18:52
وقال ابن كثير
18:54
ومثبت على ما كانوا عليه
18:56
من الخوف وضيق الأمر
18:58
فرأوا من المآذن
19:00
سوادا وغبرة
19:02
من ناحية العسكر والعدو
19:04
فغلب على الظنون أن الوقعة
19:06
في هذا اليوم
19:08
فابتهلوا إلى الله عز وجل
19:10
بالدعاء في المساجد والبلد
19:12
وطلع النساء
19:14
والصغار على الأصطحة
19:16
وكشفوا رؤوسهم
19:18
وضج البلد ضجة عظيمة
19:20
ووقع في ذلك
19:22
في ذلك الوقت مطر عظيم غزير
19:24
ثم سكن الناس
19:26
فلما كان بعد الظهر
19:28
قرئت بطاقة بالجامع
19:30
تتضمن أن
19:32
في الساعة الثانية
19:34
من نهار السبت هذا
19:36
اجتمعت الجيوش الشامية
19:38
والمصرية مع السلطان
19:40
في مرج الصفر
19:42
وفيها طلب الدعاء من الناس
19:44
والأمر بحفظ القلعة
19:46
والتحرز على الأسوار
19:48
فدع الناس
19:50
والآذن والبلد
19:52
وانقض النهار
19:54
وكان يوما مزعجا هائلا
19:56
وأصبح الناس يوم الأحد
19:58
يتحدثون بكسر
20:00
التتار
20:02
وخرج الناس الى ناحية الكسوة
20:04
فرجعوا ومعهم
20:06
شيء من المكاسب
20:08
ومعهم رؤوس من رؤوس
20:10
التتر
20:12
وصارت كسرة التتار تقوى
20:14
وتتزايد قليلا قليلا
20:16
حتى اتضحت جملة
20:18
ولكن الناس لما عندهم
20:20
من شدة الخوف
20:22
وكثرة التتر لا يصدقون
20:24
نتائج المعركة
20:27
كان هذا
20:30
الانتصار الساحق
20:32
قاطع لدابر التتار
20:34
الذين لم يعودوا بعد ذلك
20:36
بحملات كبيرة
20:38
الى بلاد الشام
20:40
فاستراح الناس من شرهم
20:42
المستطير
20:44
بل انهم أعلنوا الإسلام
20:46
بعد مدة من الزمن
20:48
بسن إسلامهم
20:50
فلله الحمد على إسلامهم
20:52
ولله الحمد
20:54
على سلامة بلاد الإسلام
20:56
من ضررهم
20:58
بل من الأمور التي تدعو
21:00
للعجب
21:02
ان الشعب المغولي التتار
21:04
الذي صنع بالعالم
21:06
الإسلامي من صنوف
21:08
الإبادة والتنكيل ما صنع
21:10
يعود الى ديانة
21:12
أولئك الذين قهرهم
21:14
واجتاحهم
21:16
من الحقائق التي لا يعرفها الكثير
21:18
أن للتتار
21:20
فضلا عظيما
21:22
في نشر الإسلام في مناطق
21:24
لم يصل إليها مسلمون
21:26
قبلهم
21:28
فحكموها وفتحو بلدانا
21:30
فصاروا من أحسن
21:32
الناس تمسكا بالإسلام
21:34
حتى الى عصرنا
21:36
الحاضر
21:38
فإخواننا المسلمون في تركستان
21:40
هم من نسل التتار
21:42
وما جرى
21:44
لهم الآن من التنكيل البوذي
21:46
الصيني
21:48
وهم ثابتون على دينهم
21:50
صابرون على بلواهم
21:52
إلا برهان على قوة
21:54
إسلامهم
21:56
نسأل الله أن يفرج عنهم
21:58
رمضان
22:02
أحداث وعبر