العشرة المبشرون بالجنة | الحلقة (29) | سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه

العشرة المبشرون بالجنة | الحلقة (29) | سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه

◉ 3569 مشاهدة ⏱ 17:21 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 جمعية مودة
0:06 تقدم العشرة المبشرون بالجنة
0:10 سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
0:17 حب الصحابة والقرابة سنتون
0:22 ألقى بها ربي إذا أحياني
0:26 حب الصحابة والقرابة
0:30 إنه الأسد في براثنه
0:32 أشجع الناس في القتال
0:34 أول من رمى بسهم في سبيل الله
0:38 وأول من أرى قدما في الإسلام
0:41 من العشرة المبشرين بالجنة
0:44 ومن الستة أصحاب الشورى
0:47 الذين اختارهم عمر رضي الله عنه
0:51 ومن أوائل من أسلم وهاجر
0:54 إنه الأمير أبو إسحاق
0:57 سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري
1:00 رضي الله عنه
1:02 من بني زهرة قوم آمنة بنت وهب
1:05 أم النبي صلى الله عليه وسلم
1:09 فهو من أخوال النبي عليه الصلاة والسلام
1:13 وكان صلى الله عليه وسلم
1:15 إذا رآه يقول معتزا به
1:18 هذا خالي
1:20 فليرن مرؤ خاله
1:22 أسلم رضي الله عنه
1:24 وهو ابن سبعة عشرة سنة
1:27 يقول عن نفسه
1:30 أسلمت وما في وجهي شعره
1:33 ولقد رأيت في المنام قبل أن أسلم
1:37 كأني في ظلمة لا أبصر شيئا
1:40 إذ أضاء لي القمر
1:42 فاتبعت فكأني أنظر إلى من سبقني إلى ذلك القمر
1:48 فأنظر إلى زيد بن حارثة
1:51 وأيلى علي بن أبي طالب
1:53 وأيلى أبي بكر
1:55 فسألتهم مت انتهيتم إلىها هنا
1:59 قالوا الساعة
2:01 وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:05 يدعو إلى الإسلام مستخفيا
2:08 فلقيته في شعب أجياد
2:11 وقد صل العصر
2:13 فأسلمت
2:14 فما تقدمني أحد غيرهم
2:17 وكان سعد رضي الله عنه
2:20 من أشد الناس برا بأمه
2:23 يحبها وتحبه
2:25 ولم يكن لينزل عن أمرها في شيء أبدا
2:29 فلما أسلم
2:31 غضبت عليه
2:33 وأقسمت أن لا تأكل شيئا أو تشرب حتى يرجع عن دينه
2:38 وهي تظن أن سيتغلب حبها في قلبه على الدين الذي آمن به
2:44 فقالت له يا سعد
2:46 ما هذا الدين الذي أحدثت
2:49 لتدعن دينك
2:52 أو لا أكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي
2:57 فقال سعد لها
2:59 لا تفعلي يا أمه
3:01 فإني لا أدع ديني
3:04 فمكثت ثلاثة أيام بلياليه
3:07 لا تأكل ولا تشرب حتى جهدت
3:11 فقال سعد لأمه
3:13 والله لو كانت لك مئة نفس
3:16 فخرجت نفسا نفسا
3:19 ما تركت ديني هذا لشي
3:22 فلما رأت ذلك منه
3:24 أكلت وشربت
3:26 فأنزل الله تعالى فيهما قوله
3:29 وإن جاهدك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم
3:36 فلا تطعهما
3:38 وصاحبهما في الدنيا معروفا
3:42 واتبع سبيل من أناب إلي
3:45 ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون
3:53 وقد كانت لسعد مواقف عظيمة
3:56 تدل على ثباته وشجاعته ونصرته لهذا الدين
4:01 فمن ذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:06 كانوا يتفرقون في شعاب مكة
4:09 يستخفون بصلاتهم عن المشركين قبل الهجرة
4:14 فبينما سعد رضي الله عنه في نفر من أصحابه
4:18 إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون
4:23 فناكروهم وصارعوهم
4:26 فضرب سعد رجلا منهم بلحي جمل فشجه
4:30 فكان أول دم أهريق في الإسلام
4:34 ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة
4:40 أرق ذات ليلة ولم ينم
4:43 فقال ليت رجلا صالح يحرسني الليلة
4:48 قالت عائشة رضي الله عنها
4:51 فبينما نحن كذلك إذ سمعنا صوت سلاح
4:55 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا
5:00 قال سعد بن أبي وقاص
5:04 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء بك
5:09 قال سعد وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:15 فجئت أحرسك
5:17 فدعى له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير ثم نام
5:23 قالت عائشة رضي الله عنها
5:26 فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطة
5:32 وفي ذات يوم مرض سعد رضي الله عنه
5:36 فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزوره ويطمئن عليه
5:42 فقال يا رسول الله إنه قد بلغ بي من الوجع مبلغه
5:47 وأنا ذو مال أفأت صدق بثلثي مالي
5:52 فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
5:57 فقال سعد بنصف مالي
6:01 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
6:05 فقال سعد بثلثي مالي
6:08 فقال صلى الله عليه وسلم نعم الثلث والثلث كثير
6:14 إنك إن تذر ورثتك أغنياء
6:17 خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس
6:22 ثم وضع يده على جبهته ومسح بها على وجهه وبطنه
6:28 وقال اللهم اشف سعد وأتمم له هجرته
6:33 ثم حدث سعد بهذا بعد زمن وقال
6:37 ما زلت أجد برد يده على كبدي حتى الساعة
6:42 وقبل معركة أحد
6:45 التقى سعد بعبد الله بن جحش رضي الله عنهما
6:50 فقال عبد الله بن جحش يا سعد
6:54 ألا تأتي فندعو الله تعالى
6:57 قال بلى فبدأ سعد فدعى فقال
7:01 يا رب إذا لقيت العدو وغدا
7:05 فلقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده
7:10 أقاتله فيك ويقاتلني
7:13 ثم أرزقني الضفر عليه حتى أقتله وأخذ سلبه
7:18 فأمن عبد الله بن جحش على دعائه
7:21 ثم دعى عبد الله بن جحش رضي الله عنه فقال
7:26 اللهم يا رب
7:28 أرزقني غدا رجلا شديدا بأسه شديدا حرده
7:33 أقاتله فيك ويقاتلني
7:36 فيقتلني ثم يجدع أنفي وأذني
7:40 فإذا لقيتك يا رب
7:42 قلت فيما جدع أنفك وأذنك
7:45 فأقول فيك وفي سبيلك
7:48 فتقول صدقت
7:50 قال سعد
7:52 كان الدعوة عبد الله خيرا من دعوتي
7:55 لقد رأيته آخر النهار
7:58 وإن أنفه وأذنه لمعلقان جميعا في خيط
8:03 وفي يوم المعركة
8:06 وقف سعد يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:11 ويحارب المشركين
8:13 ويرميهم بالنبل رمي الحاذق الخبير
8:17 حتى نفد ما في جعبته من السهام
8:20 فنثر له رسول الله صلى الله عليه وسلم سهامه التي في جعبته
8:26 وأوصى من حوله من المسلمين أن ينثروا سهامهم لسعد
8:31 وكان يقول له
8:33 ارمي يا سعد ارمي
8:35 فداك أبي وأمي
8:37 ارمي أيها الغلام الحزور
8:40 والحزور أي القوي الشديد الصلب
8:44 فرما سعد يومئذ بأكثر من ألف سهم
8:48 حتى رد المشركين عن النبي صلى الله عليه وسلم
8:53 وكان يفخر ويقول
8:56 ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد قبلي
9:01 وكانت ابنته عائشة بنت سعد
9:05 تباهي بذلك وتفخر وتقول
9:08 أنا ابنة المهاجر الذي فداه رسول الله يوم أحد بالأبوين
9:15 وكان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين
9:19 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
9:22 ارمي يا سعد
9:24 قال سعد فنزعت له بسهم ليس فيه نصل
9:29 فرميته فسقط وانكشفت عورته
9:33 فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجده
9:39 ولقد رأى سعد الملائكة يومئذ
9:42 فقال رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:47 وعن شماله يوم أحد
9:50 رجلين عليهما ثياب بيض
9:53 ما رأيتهما قبل ولا بعد
9:56 يعني جبريل وميكائيل عليهم السلام
10:00 ولقد تحمل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
10:05 شدة العيش وصعوبة اللحظات
10:08 في مرحلة تأسيس الدولة الإسلامية الأولى
10:12 فقد حكى رضي الله عنه
10:14 ما كان عليه حالهم في الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:20 من قلة المأونة وقلة الزاد
10:23 حتى إنهم كانوا ليأكلون ورق الشجر رضي الله عنهم وأرضاهم
10:30 فيخرج أحدهم كما تخرج الشات أو البعير
10:34 ما له خلط
10:36 أي لا يختلط بعضه ببعض من شدة جفافه وتفتته
10:42 واستمر سعد رضي الله عنه في الدفاع عن الإسلام والجهاد مع المسلمين
10:49 ناشرا لدين الله مدافعا عن حياضه
10:53 في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
10:56 وفي عهد الخلفاء من بعده
10:59 فحينما اشتد خطر الفرس على حدود الدولة الإسلامية
11:04 أرسل إليهم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
11:09 جيشا بقيادة سعد بن يبي وقاصر رضي الله عنه
11:13 ليقابلهم سعد في معركة القادسية
11:17 تلك المعركة العظيمة التي زلزلت فيها أقدام الفرس
11:22 حتى قتل الكثير منهم
11:25 وعلى رأسهم القائد رستم
11:28 فكان النصر العظيم للمسلمين يوم القادسية
11:33 ولم يكن لسعد هذا اليوم فقط في قتال الفرس
11:39 بل كان هناك يوم مجيد آخر للمسلمين تحت قيادته
11:44 في موقعة المدائن
11:47 حيث تجمع الفرس
11:49 في محاولة أخيرة للتصدي لزحف المسلمين
11:53 وأدرك سعد أن الوقت في صالح الفرس
11:57 فقرر أن يهاجمهم فجأة
12:00 وكان يحول بينهم نهر دجلة
12:03 الذي امتلأ عن آخره في وقت الفيضان
12:06 فأمرهم سعد رضي الله عنه
12:09 بأن يتوكلوا على الله
12:11 وأن يخوضوا النهر على خيولهم
12:14 فسبحت خيول المسلمين في النهر
12:17 وعبرته إلى الضفة الأخرى
12:20 فوقعت المواجهة
12:22 وحقق المسلمون نصرا كبيرا
12:25 أعز الله به الإسلام وأهله
12:28 وأذل به الفرس وكسر شوكتهم
12:33 وكان سعد رضي الله عنه
12:35 مستجاب الدعوة
12:37 فقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم
12:40 قائلا
12:41 اللهم استجب لسعد إذا دعاك
12:45 وله في ذلك مواقف عدة
12:48 منها أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
12:52 عينه أميرا على الكوفة
12:55 فشكاه أهلها إلى عمر وقالوا
12:58 إنه لا يحسن يصلي
13:00 وذكروا أمورا غير ذلك
13:03 فاستدعاه عمر وسأله
13:05 فقال أما إني والله
13:08 كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:13 ما أخرم منها شيئا
13:16 فقال عمر رضي الله عنه
13:19 ذاك الظن بك يا أبا إسحاق
13:22 ثم أرسل محمد بن مسلمة رضي الله عنه
13:26 ليسأل أهل الكوفة عن سيرة سعد فيهم
13:29 فلما وصل محمد بن مسلمة الكوفة
13:33 طاف في القبائل والأهالي والمساجد يسألهم
13:37 فكل يقول خيرا ويثني على سعد
13:41 حتى انتهى إلى مسجد بني عبس
13:44 فقام رجل منهم يقال له أبو سعد
13:48 فقال أما إذ نشدتنا عن سعد
13:53 فإنه لا يقسم فينا بالسوية
13:56 ولا يعدل في الرعية ولا يغزو في السرية
14:01 فقام سعد رضي الله عنه فدعى وقال
14:05 اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا
14:09 قام رياءً وسمعه
14:11 فآطي العمره وآطي الفقرة
14:14 وعرضه للفتن
14:16 فكان ذلك الرجل يمشي في الطريق
14:19 ويغمز الجواري
14:21 وقد سقط حاجباه على عينيه من الكبر
14:25 فلما سئل عن ذلك قال
14:28 شيخٌ مفتون أصابته دعوة سعد
14:32 ومن المواقف التي تدل على ورعه وتقواه
14:38 أنه اعتزل الفتنة التي حدثت بين الصحابة
14:42 فجاء إليه بعض أصحابه وقالوا
14:45 يا سعد ألا تشارك معنا في القتال
14:49 فقال لا حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان
14:55 يقول هذا مؤمن وهذا كافر
14:59 وأنشد يقول لا تخلطن خبيثات بطيبة
15:05 واخلع ثيابك منها وانجع ريانا
15:09 وجاء إليه ابنه وقال له
15:12 أنزلت في إبلك وغنمك
15:14 وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم
15:18 فضرب سعد في صدره وقال
15:21 أسكت
15:23 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
15:27 إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي
15:32 ذكر الذهبي في سياره
15:36 أنه لم احتضر سعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه
15:40 قال ابنه مصعب كان رأسه في حجري
15:44 فبكيت فرفع رأسه إلي فقال
15:48 أي بني ما يبكيك
15:51 قلت لمكانك وما أرابك
15:54 فقال لا تبكي يا بني
15:57 فإن الله لا يعذبني أبدا
16:00 وإني من أهل الجنة
16:03 قال الذهبي صدق والله
16:06 فهني أله
16:08 ثم دعا سعد رضي الله عنه بجبة صوف خلقه
16:13 وأوصى أن يكفن فيها
16:15 وقال لقيت المشركين فيها يوم بدر
16:20 وإنما خبأتها لهذا اليوم
16:23 وتوفي رحمه الله بالعقيق
16:26 فحمل على أعناق الرجال إلى المدينة
16:30 ودفن بها ليكون آخر من مات من العشرة المبشرين بالجنة
16:36 وآخر من مات من المهاجرين
16:39 رضي الله عنهم أجمعين
16:53 في جنة الخلد
16:56 الصان زادهم شرفا
17:00 هم طلحة
17:03 وبن عوف
17:05 والزباير
17:07 إله
17:09 أبي عبايدة
17:11 والسعدان
17:13 والخلفا