ضمن سلسلة العشرة المبشرون بالجنة (اكتملت السلسلة)
· درس 29 من 30
العشرة المبشرون بالجنة | الحلقة (29) | سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
جمعية مودة
0:06
تقدم العشرة المبشرون بالجنة
0:10
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
0:17
حب الصحابة والقرابة سنتون
0:22
ألقى بها ربي إذا أحياني
0:26
حب الصحابة والقرابة
0:30
إنه الأسد في براثنه
0:32
أشجع الناس في القتال
0:34
أول من رمى بسهم في سبيل الله
0:38
وأول من أرى قدما في الإسلام
0:41
من العشرة المبشرين بالجنة
0:44
ومن الستة أصحاب الشورى
0:47
الذين اختارهم عمر رضي الله عنه
0:51
ومن أوائل من أسلم وهاجر
0:54
إنه الأمير أبو إسحاق
0:57
سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري
1:00
رضي الله عنه
1:02
من بني زهرة قوم آمنة بنت وهب
1:05
أم النبي صلى الله عليه وسلم
1:09
فهو من أخوال النبي عليه الصلاة والسلام
1:13
وكان صلى الله عليه وسلم
1:15
إذا رآه يقول معتزا به
1:18
هذا خالي
1:20
فليرن مرؤ خاله
1:22
أسلم رضي الله عنه
1:24
وهو ابن سبعة عشرة سنة
1:27
يقول عن نفسه
1:30
أسلمت وما في وجهي شعره
1:33
ولقد رأيت في المنام قبل أن أسلم
1:37
كأني في ظلمة لا أبصر شيئا
1:40
إذ أضاء لي القمر
1:42
فاتبعت فكأني أنظر إلى من سبقني إلى ذلك القمر
1:48
فأنظر إلى زيد بن حارثة
1:51
وأيلى علي بن أبي طالب
1:53
وأيلى أبي بكر
1:55
فسألتهم مت انتهيتم إلىها هنا
1:59
قالوا الساعة
2:01
وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:05
يدعو إلى الإسلام مستخفيا
2:08
فلقيته في شعب أجياد
2:11
وقد صل العصر
2:13
فأسلمت
2:14
فما تقدمني أحد غيرهم
2:17
وكان سعد رضي الله عنه
2:20
من أشد الناس برا بأمه
2:23
يحبها وتحبه
2:25
ولم يكن لينزل عن أمرها في شيء أبدا
2:29
فلما أسلم
2:31
غضبت عليه
2:33
وأقسمت أن لا تأكل شيئا أو تشرب حتى يرجع عن دينه
2:38
وهي تظن أن سيتغلب حبها في قلبه على الدين الذي آمن به
2:44
فقالت له يا سعد
2:46
ما هذا الدين الذي أحدثت
2:49
لتدعن دينك
2:52
أو لا أكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي
2:57
فقال سعد لها
2:59
لا تفعلي يا أمه
3:01
فإني لا أدع ديني
3:04
فمكثت ثلاثة أيام بلياليه
3:07
لا تأكل ولا تشرب حتى جهدت
3:11
فقال سعد لأمه
3:13
والله لو كانت لك مئة نفس
3:16
فخرجت نفسا نفسا
3:19
ما تركت ديني هذا لشي
3:22
فلما رأت ذلك منه
3:24
أكلت وشربت
3:26
فأنزل الله تعالى فيهما قوله
3:29
وإن جاهدك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم
3:36
فلا تطعهما
3:38
وصاحبهما في الدنيا معروفا
3:42
واتبع سبيل من أناب إلي
3:45
ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون
3:53
وقد كانت لسعد مواقف عظيمة
3:56
تدل على ثباته وشجاعته ونصرته لهذا الدين
4:01
فمن ذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:06
كانوا يتفرقون في شعاب مكة
4:09
يستخفون بصلاتهم عن المشركين قبل الهجرة
4:14
فبينما سعد رضي الله عنه في نفر من أصحابه
4:18
إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون
4:23
فناكروهم وصارعوهم
4:26
فضرب سعد رجلا منهم بلحي جمل فشجه
4:30
فكان أول دم أهريق في الإسلام
4:34
ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة
4:40
أرق ذات ليلة ولم ينم
4:43
فقال ليت رجلا صالح يحرسني الليلة
4:48
قالت عائشة رضي الله عنها
4:51
فبينما نحن كذلك إذ سمعنا صوت سلاح
4:55
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا
5:00
قال سعد بن أبي وقاص
5:04
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء بك
5:09
قال سعد وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:15
فجئت أحرسك
5:17
فدعى له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير ثم نام
5:23
قالت عائشة رضي الله عنها
5:26
فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطة
5:32
وفي ذات يوم مرض سعد رضي الله عنه
5:36
فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزوره ويطمئن عليه
5:42
فقال يا رسول الله إنه قد بلغ بي من الوجع مبلغه
5:47
وأنا ذو مال أفأت صدق بثلثي مالي
5:52
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
5:57
فقال سعد بنصف مالي
6:01
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
6:05
فقال سعد بثلثي مالي
6:08
فقال صلى الله عليه وسلم نعم الثلث والثلث كثير
6:14
إنك إن تذر ورثتك أغنياء
6:17
خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس
6:22
ثم وضع يده على جبهته ومسح بها على وجهه وبطنه
6:28
وقال اللهم اشف سعد وأتمم له هجرته
6:33
ثم حدث سعد بهذا بعد زمن وقال
6:37
ما زلت أجد برد يده على كبدي حتى الساعة
6:42
وقبل معركة أحد
6:45
التقى سعد بعبد الله بن جحش رضي الله عنهما
6:50
فقال عبد الله بن جحش يا سعد
6:54
ألا تأتي فندعو الله تعالى
6:57
قال بلى فبدأ سعد فدعى فقال
7:01
يا رب إذا لقيت العدو وغدا
7:05
فلقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده
7:10
أقاتله فيك ويقاتلني
7:13
ثم أرزقني الضفر عليه حتى أقتله وأخذ سلبه
7:18
فأمن عبد الله بن جحش على دعائه
7:21
ثم دعى عبد الله بن جحش رضي الله عنه فقال
7:26
اللهم يا رب
7:28
أرزقني غدا رجلا شديدا بأسه شديدا حرده
7:33
أقاتله فيك ويقاتلني
7:36
فيقتلني ثم يجدع أنفي وأذني
7:40
فإذا لقيتك يا رب
7:42
قلت فيما جدع أنفك وأذنك
7:45
فأقول فيك وفي سبيلك
7:48
فتقول صدقت
7:50
قال سعد
7:52
كان الدعوة عبد الله خيرا من دعوتي
7:55
لقد رأيته آخر النهار
7:58
وإن أنفه وأذنه لمعلقان جميعا في خيط
8:03
وفي يوم المعركة
8:06
وقف سعد يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:11
ويحارب المشركين
8:13
ويرميهم بالنبل رمي الحاذق الخبير
8:17
حتى نفد ما في جعبته من السهام
8:20
فنثر له رسول الله صلى الله عليه وسلم سهامه التي في جعبته
8:26
وأوصى من حوله من المسلمين أن ينثروا سهامهم لسعد
8:31
وكان يقول له
8:33
ارمي يا سعد ارمي
8:35
فداك أبي وأمي
8:37
ارمي أيها الغلام الحزور
8:40
والحزور أي القوي الشديد الصلب
8:44
فرما سعد يومئذ بأكثر من ألف سهم
8:48
حتى رد المشركين عن النبي صلى الله عليه وسلم
8:53
وكان يفخر ويقول
8:56
ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد قبلي
9:01
وكانت ابنته عائشة بنت سعد
9:05
تباهي بذلك وتفخر وتقول
9:08
أنا ابنة المهاجر الذي فداه رسول الله يوم أحد بالأبوين
9:15
وكان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين
9:19
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
9:22
ارمي يا سعد
9:24
قال سعد فنزعت له بسهم ليس فيه نصل
9:29
فرميته فسقط وانكشفت عورته
9:33
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجده
9:39
ولقد رأى سعد الملائكة يومئذ
9:42
فقال رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:47
وعن شماله يوم أحد
9:50
رجلين عليهما ثياب بيض
9:53
ما رأيتهما قبل ولا بعد
9:56
يعني جبريل وميكائيل عليهم السلام
10:00
ولقد تحمل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
10:05
شدة العيش وصعوبة اللحظات
10:08
في مرحلة تأسيس الدولة الإسلامية الأولى
10:12
فقد حكى رضي الله عنه
10:14
ما كان عليه حالهم في الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:20
من قلة المأونة وقلة الزاد
10:23
حتى إنهم كانوا ليأكلون ورق الشجر رضي الله عنهم وأرضاهم
10:30
فيخرج أحدهم كما تخرج الشات أو البعير
10:34
ما له خلط
10:36
أي لا يختلط بعضه ببعض من شدة جفافه وتفتته
10:42
واستمر سعد رضي الله عنه في الدفاع عن الإسلام والجهاد مع المسلمين
10:49
ناشرا لدين الله مدافعا عن حياضه
10:53
في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
10:56
وفي عهد الخلفاء من بعده
10:59
فحينما اشتد خطر الفرس على حدود الدولة الإسلامية
11:04
أرسل إليهم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
11:09
جيشا بقيادة سعد بن يبي وقاصر رضي الله عنه
11:13
ليقابلهم سعد في معركة القادسية
11:17
تلك المعركة العظيمة التي زلزلت فيها أقدام الفرس
11:22
حتى قتل الكثير منهم
11:25
وعلى رأسهم القائد رستم
11:28
فكان النصر العظيم للمسلمين يوم القادسية
11:33
ولم يكن لسعد هذا اليوم فقط في قتال الفرس
11:39
بل كان هناك يوم مجيد آخر للمسلمين تحت قيادته
11:44
في موقعة المدائن
11:47
حيث تجمع الفرس
11:49
في محاولة أخيرة للتصدي لزحف المسلمين
11:53
وأدرك سعد أن الوقت في صالح الفرس
11:57
فقرر أن يهاجمهم فجأة
12:00
وكان يحول بينهم نهر دجلة
12:03
الذي امتلأ عن آخره في وقت الفيضان
12:06
فأمرهم سعد رضي الله عنه
12:09
بأن يتوكلوا على الله
12:11
وأن يخوضوا النهر على خيولهم
12:14
فسبحت خيول المسلمين في النهر
12:17
وعبرته إلى الضفة الأخرى
12:20
فوقعت المواجهة
12:22
وحقق المسلمون نصرا كبيرا
12:25
أعز الله به الإسلام وأهله
12:28
وأذل به الفرس وكسر شوكتهم
12:33
وكان سعد رضي الله عنه
12:35
مستجاب الدعوة
12:37
فقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم
12:40
قائلا
12:41
اللهم استجب لسعد إذا دعاك
12:45
وله في ذلك مواقف عدة
12:48
منها أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
12:52
عينه أميرا على الكوفة
12:55
فشكاه أهلها إلى عمر وقالوا
12:58
إنه لا يحسن يصلي
13:00
وذكروا أمورا غير ذلك
13:03
فاستدعاه عمر وسأله
13:05
فقال أما إني والله
13:08
كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:13
ما أخرم منها شيئا
13:16
فقال عمر رضي الله عنه
13:19
ذاك الظن بك يا أبا إسحاق
13:22
ثم أرسل محمد بن مسلمة رضي الله عنه
13:26
ليسأل أهل الكوفة عن سيرة سعد فيهم
13:29
فلما وصل محمد بن مسلمة الكوفة
13:33
طاف في القبائل والأهالي والمساجد يسألهم
13:37
فكل يقول خيرا ويثني على سعد
13:41
حتى انتهى إلى مسجد بني عبس
13:44
فقام رجل منهم يقال له أبو سعد
13:48
فقال أما إذ نشدتنا عن سعد
13:53
فإنه لا يقسم فينا بالسوية
13:56
ولا يعدل في الرعية ولا يغزو في السرية
14:01
فقام سعد رضي الله عنه فدعى وقال
14:05
اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا
14:09
قام رياءً وسمعه
14:11
فآطي العمره وآطي الفقرة
14:14
وعرضه للفتن
14:16
فكان ذلك الرجل يمشي في الطريق
14:19
ويغمز الجواري
14:21
وقد سقط حاجباه على عينيه من الكبر
14:25
فلما سئل عن ذلك قال
14:28
شيخٌ مفتون أصابته دعوة سعد
14:32
ومن المواقف التي تدل على ورعه وتقواه
14:38
أنه اعتزل الفتنة التي حدثت بين الصحابة
14:42
فجاء إليه بعض أصحابه وقالوا
14:45
يا سعد ألا تشارك معنا في القتال
14:49
فقال لا حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان
14:55
يقول هذا مؤمن وهذا كافر
14:59
وأنشد يقول لا تخلطن خبيثات بطيبة
15:05
واخلع ثيابك منها وانجع ريانا
15:09
وجاء إليه ابنه وقال له
15:12
أنزلت في إبلك وغنمك
15:14
وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم
15:18
فضرب سعد في صدره وقال
15:21
أسكت
15:23
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
15:27
إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي
15:32
ذكر الذهبي في سياره
15:36
أنه لم احتضر سعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه
15:40
قال ابنه مصعب كان رأسه في حجري
15:44
فبكيت فرفع رأسه إلي فقال
15:48
أي بني ما يبكيك
15:51
قلت لمكانك وما أرابك
15:54
فقال لا تبكي يا بني
15:57
فإن الله لا يعذبني أبدا
16:00
وإني من أهل الجنة
16:03
قال الذهبي صدق والله
16:06
فهني أله
16:08
ثم دعا سعد رضي الله عنه بجبة صوف خلقه
16:13
وأوصى أن يكفن فيها
16:15
وقال لقيت المشركين فيها يوم بدر
16:20
وإنما خبأتها لهذا اليوم
16:23
وتوفي رحمه الله بالعقيق
16:26
فحمل على أعناق الرجال إلى المدينة
16:30
ودفن بها ليكون آخر من مات من العشرة المبشرين بالجنة
16:36
وآخر من مات من المهاجرين
16:39
رضي الله عنهم أجمعين
16:53
في جنة الخلد
16:56
الصان زادهم شرفا
17:00
هم طلحة
17:03
وبن عوف
17:05
والزباير
17:07
إله
17:09
أبي عبايدة
17:11
والسعدان
17:13
والخلفا