صور من حياة الصحابة - الحلقة (40) - حكيم بن حزام رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 11:12 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 حكيم بن حزام
0:31 رضي الله عنه
0:45 هل أتاك نبأ هذا الصحابين
0:49 لقد سجل التاريخ أنه المولود الوحيد الذي ورد داخل الكعبة المعظمة
0:55 أما قصة ولادته هذه
0:59 فخلاصتها أن أمه دخلت مع طائفة من أطرابها إلى جوف الكعبة
1:05 للتفرج عليها
1:07 وكانت يومئذ مفتوحة لمناسبة من المناسبات
1:12 وكانت والدته آنذاك حاملا به
1:15 ففجأها المخاض وهي داخل الكعبة
1:18 فلم تستطع مغادرتها
1:21 فجئ لها بنطع فوضعت مولودها عليه
1:25 وكان ذلك المولود
1:27 حكيم بن حزام بن خويلد
1:30 وهو ابن أخي أم المؤمنين
1:34 السيدة خديجة بنت خويلد
1:37 رضي الله عنها وأرضاها
1:40 نشأ حكيم بن حزام في أسرة عريقة النسب
1:44 عريضة الجاه واسعة الثراء
1:47 وكان إلى ذلك عاقلا سريا فاضلا
1:52 فسوده قومه وأناطوا به منصبا رفادة
1:56 فكان يخرج من ماله الخاص
1:58 ما يرفد به المنقطعين من حجاج بيت الله الحرام في الجاهلية
2:04 وقد كان حكيم صديقا حميما لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه قبل أن يبعث
2:12 فهو وإن كان أكبر من النبي الكريم بخمس سنوات
2:16 إلا أنه كان يألفه ويأنس به
2:20 ويرتاح إلى صحبته ومجالسته
2:24 وكان الرسول صلى الله عليه وسلم
2:27 يبادله ودا بود وصداقة بصداقة
2:32 ثم جاءت آسرة القرب فوثقت ما بينهما من علاقه
2:37 وذلك حين تزوج النبي صلى الله عليه وسلم
2:41 من عمته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
2:46 وقد تعجب بعد كل الذي بسطناه لك من علاقة حكيم بالرسول عليه الصلاة والسلام
2:53 إذا علمت أن حكيم لم يسلم إلا يوم الفتح
2:57 حيث كان قد مضى على بعثة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:02 ما يزيد على عشرين عاما
3:05 فقد كان المظنون برجل مثل حكيم بن حزام
3:09 حباه الله ذلك العقل الراجح
3:12 ويسر له تلك القرب القريبة من النبي صلوات الله وسلامه عليه
3:18 أن يكون أول المؤمنين به
3:21 المصدقين لدعوته المهتدين بهديه
3:25 ولكنها مشيئة الله وما شاء الله كان
3:30 وكما نعجب نحن من تأخر إسلام حكيم بن حزام
3:34 فقد كان يعجبه ونفسه من ذلك
3:38 فهو ما كاد يدخل الإسلام ويتذوق حلاوة الإيمان
3:42 حتى جعل يعض بنانا الندم على كل لحظة قضاها من عمره
3:47 وهو مشرك بالله مكذب لنبيه
3:51 فلقد رآه ابنه بعد إسلامه يبكي
3:55 فقال ما يبكيك يا أبتاه
3:58 قال أمور كثيرة كلها أبكاني يا بني
4:03 أولها بطء إسلامي
4:07 مما جعلني أسبق إلى مواقن كثيرة صالحة
4:11 حتى لو أنني أنفقت ملأ الأرض ذهبا
4:14 لما بلغت شيئا منها
4:17 ثم إن الله أنجاني يوم بدر وأحد
4:20 فقلت يومئذ في نفسي
4:23 لا أنصر بعد ذلك قريشا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:28 ولا أخرج من مكة
4:31 فما لبثت أن جررت إلى نصرة قريش جرا
4:35 ثم إنني كلما هممت بالإسلام
4:38 نظرت إلى بقايا من رجالات قريش
4:41 رجالات قريش لهم أسنان وأقدار
4:44 متمسكين بما هم عليه من أمر الجاهلية
4:48 فأقتدي بهم وأجاريهم
4:51 ويا ليت أني لم أفعل
4:54 فما أهلكنا إلا الاقتداء بآبائنا وكبرائنا
4:59 فلم لا أبكي يا بني
5:03 وكما عجبنا نحن من تأخر إسلام حكيم بن حزام
5:07 وكما كان يعجب هو نفسه من ذلك أيضا
5:11 النبي صلوات الله وسلامه عليه
5:14 كان يعجب من رجل له مثل حلم حكيم بن حزام وفهمه
5:19 كيف يخفى عليه الإسلام
5:22 وكان يتمنى له وللنفر الذين هم على شاكلته
5:26 أن يبادروا إلى الدخول في دين الله
5:29 ففي الليلة التي ثبقت فتح مكة
5:32 قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه
5:35 إن بمكة لأربعة نفر
5:38 أربأوا بهم عن الشرك وأرغب لهم في الإسلام
5:42 قيل ومن هم يا رسول الله
5:45 قال عتاب بن أسيد وجبير بن مطعم
5:50 وحكيم بن حزام وسهيل بن عمر
5:54 ومن فضل الله عليهم أنهم أسلموا جميعا
5:59 وحين دخل الرسول صلوات الله وسلامه عليه مكة فاتحا
6:04 أبا إلا أن يكرم حكيم بن حزام
6:07 فأمر مناديه أن ينادي
6:10 من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
6:14 وأن محمدا عبده ورسوله فهو آمن
6:19 ومن جلس عند الكعبة فوضع سلاحه فهو آمن
6:24 ومن أغلق عليه بابه فهو آمن
6:27 ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن
6:31 ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن
6:35 وكان الدار حكيم بن حزام في أسفل مكة
6:39 ودار أبي سفيان في أعلاها
6:42 أسلم حكيم بن حزام إسلاما ملك عليه لبه
6:47 وآمن إيمانا خالط دمه وما زج قلبه
6:51 وآلى على نفسه أن يكفر عن كل موقف وقفه في الجاهلية
6:57 أو نفقة أنفقها في عداوة الرسول
7:00 بأمثال أمثالها
7:02 وقد بر بقسمه
7:04 من ذلك أنه آلة إليه دار ندوة
7:08 وهي دار عريقة ذات تاريخ
7:11 ففيها كانت تعقد قريش مؤتمراتها في الجاهلية
7:16 وفيها اجتمع سادتهم وكبراؤهم
7:19 ليأتمروا برسول الله صلى الله عليه وسلم
7:23 فأراد حكيم بن حزام أن يتخلص منها
7:27 وكأنه كان يريد أن يسدل ستارا من النسيان
7:32 على ذلك الماض البغيض
7:35 فباعها بمائة ألف درهم
7:39 فقال له قائل من فتيان قريش
7:42 لقد بعت مكرمة قريش يا عم
7:45 فقال له حكيم
7:48 هي هات يا بني
7:50 ذهبت المكارم كلها
7:52 ولم يبق إلا التقوى
7:55 وإني ما بعتها
7:57 إلا لأشتري بثمنها بيتا في الجنة
8:00 وإني أشهدكم أنني جعلت ثمنها في سبيل الله عز وجل
8:06 وحج حكيم بن حزام بعد إسلامه
8:10 فساق أمامه مائة ناقة مجللة بالأثواب الزاهية
8:15 ثم نحرها جميعها تقربا إلى الله
8:19 وفي حجة أخرى
8:21 وقف في عرفات
8:23 ومعه مائة من عبيده
8:26 وقد جعل في عنق كل واحد منهم طوقا من الفضة
8:31 نقش عليه
8:32 عتقاء لله عز وجل عن حكيم بن حزام
8:37 ثم أعتقهم جميعا
8:40 وفي حجة ثالثة
8:42 ساق أمامه ألف شاه
8:45 نعم ألف شاه
8:47 وأرا قدمها كلها في منا
8:50 وأطعم بلحومها فقراء المسلمين
8:53 تقربا لله عز وجل
8:56 وبعد غزوة حنين
8:58 سأل حكيم بن حزام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنائم
9:04 فأعطاه
9:05 ثم سأله فأعطاه
9:07 حتى بلغ ما أخذه مائة بعير
9:11 وكان يومئذ حديث إسلام
9:14 فقال له الرسول صلوات الله وسلامه عليه
9:18 يا حكيم
9:19 إن هذا المال حلوة خضرة
9:22 فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه
9:26 ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه
9:31 وكان كالذي يأكل ولا يشبع
9:34 واليد العليا خير من اليد السفلا
9:38 فلما سمع حكيم بن حزام ذلك من الرسول عليه الصلاة والسلام
9:44 قال
9:45 يا رسول الله
9:47 والذي بعثك بالحق
9:49 لا أسأل أحدا بعدك شيئا
9:52 ولا أأخذ من أحد شيئا
9:55 حتى أفارق الدنيا
9:58 وبر حكيم بقسمه أصدق البر
10:01 ففي عهد أبي بكر
10:03 دعاه الصديق أكثر من مرة
10:06 لأخذ عطائه من بيت مال المسلمين
10:09 فأبا أن يأخذه
10:11 ولما آلت الخلافة إلى الفاروق
10:14 دعاه إلى أخذ عطائه
10:17 فأبا أن يأخذ منه شيئا أيضا
10:20 فقام عمر في الناس وقال
10:23 أشهدكم يا معشر المسلمين
10:26 أني أدعو حكيما إلى أخذ عطائه فيأبا
10:30 وظل حكيم كذلك
10:33 لم يأخذ من أحد شيئا حتى فارق الحياة
10:37 إن بمكة لأربعة نفر أربأ بهم عن الشرك
10:44 وأرغب لهم في الإسلام
10:47 أحدهم حكيم بن حزام
10:50 محمد رسول الله