ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 1 من 20
صور من حياة الصحابة - الحلقة (40) - حكيم بن حزام رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
حكيم بن حزام
0:31
رضي الله عنه
0:45
هل أتاك نبأ هذا الصحابين
0:49
لقد سجل التاريخ أنه المولود الوحيد الذي ورد داخل الكعبة المعظمة
0:55
أما قصة ولادته هذه
0:59
فخلاصتها أن أمه دخلت مع طائفة من أطرابها إلى جوف الكعبة
1:05
للتفرج عليها
1:07
وكانت يومئذ مفتوحة لمناسبة من المناسبات
1:12
وكانت والدته آنذاك حاملا به
1:15
ففجأها المخاض وهي داخل الكعبة
1:18
فلم تستطع مغادرتها
1:21
فجئ لها بنطع فوضعت مولودها عليه
1:25
وكان ذلك المولود
1:27
حكيم بن حزام بن خويلد
1:30
وهو ابن أخي أم المؤمنين
1:34
السيدة خديجة بنت خويلد
1:37
رضي الله عنها وأرضاها
1:40
نشأ حكيم بن حزام في أسرة عريقة النسب
1:44
عريضة الجاه واسعة الثراء
1:47
وكان إلى ذلك عاقلا سريا فاضلا
1:52
فسوده قومه وأناطوا به منصبا رفادة
1:56
فكان يخرج من ماله الخاص
1:58
ما يرفد به المنقطعين من حجاج بيت الله الحرام في الجاهلية
2:04
وقد كان حكيم صديقا حميما لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه قبل أن يبعث
2:12
فهو وإن كان أكبر من النبي الكريم بخمس سنوات
2:16
إلا أنه كان يألفه ويأنس به
2:20
ويرتاح إلى صحبته ومجالسته
2:24
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم
2:27
يبادله ودا بود وصداقة بصداقة
2:32
ثم جاءت آسرة القرب فوثقت ما بينهما من علاقه
2:37
وذلك حين تزوج النبي صلى الله عليه وسلم
2:41
من عمته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
2:46
وقد تعجب بعد كل الذي بسطناه لك من علاقة حكيم بالرسول عليه الصلاة والسلام
2:53
إذا علمت أن حكيم لم يسلم إلا يوم الفتح
2:57
حيث كان قد مضى على بعثة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:02
ما يزيد على عشرين عاما
3:05
فقد كان المظنون برجل مثل حكيم بن حزام
3:09
حباه الله ذلك العقل الراجح
3:12
ويسر له تلك القرب القريبة من النبي صلوات الله وسلامه عليه
3:18
أن يكون أول المؤمنين به
3:21
المصدقين لدعوته المهتدين بهديه
3:25
ولكنها مشيئة الله وما شاء الله كان
3:30
وكما نعجب نحن من تأخر إسلام حكيم بن حزام
3:34
فقد كان يعجبه ونفسه من ذلك
3:38
فهو ما كاد يدخل الإسلام ويتذوق حلاوة الإيمان
3:42
حتى جعل يعض بنانا الندم على كل لحظة قضاها من عمره
3:47
وهو مشرك بالله مكذب لنبيه
3:51
فلقد رآه ابنه بعد إسلامه يبكي
3:55
فقال ما يبكيك يا أبتاه
3:58
قال أمور كثيرة كلها أبكاني يا بني
4:03
أولها بطء إسلامي
4:07
مما جعلني أسبق إلى مواقن كثيرة صالحة
4:11
حتى لو أنني أنفقت ملأ الأرض ذهبا
4:14
لما بلغت شيئا منها
4:17
ثم إن الله أنجاني يوم بدر وأحد
4:20
فقلت يومئذ في نفسي
4:23
لا أنصر بعد ذلك قريشا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:28
ولا أخرج من مكة
4:31
فما لبثت أن جررت إلى نصرة قريش جرا
4:35
ثم إنني كلما هممت بالإسلام
4:38
نظرت إلى بقايا من رجالات قريش
4:41
رجالات قريش لهم أسنان وأقدار
4:44
متمسكين بما هم عليه من أمر الجاهلية
4:48
فأقتدي بهم وأجاريهم
4:51
ويا ليت أني لم أفعل
4:54
فما أهلكنا إلا الاقتداء بآبائنا وكبرائنا
4:59
فلم لا أبكي يا بني
5:03
وكما عجبنا نحن من تأخر إسلام حكيم بن حزام
5:07
وكما كان يعجب هو نفسه من ذلك أيضا
5:11
النبي صلوات الله وسلامه عليه
5:14
كان يعجب من رجل له مثل حلم حكيم بن حزام وفهمه
5:19
كيف يخفى عليه الإسلام
5:22
وكان يتمنى له وللنفر الذين هم على شاكلته
5:26
أن يبادروا إلى الدخول في دين الله
5:29
ففي الليلة التي ثبقت فتح مكة
5:32
قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه
5:35
إن بمكة لأربعة نفر
5:38
أربأوا بهم عن الشرك وأرغب لهم في الإسلام
5:42
قيل ومن هم يا رسول الله
5:45
قال عتاب بن أسيد وجبير بن مطعم
5:50
وحكيم بن حزام وسهيل بن عمر
5:54
ومن فضل الله عليهم أنهم أسلموا جميعا
5:59
وحين دخل الرسول صلوات الله وسلامه عليه مكة فاتحا
6:04
أبا إلا أن يكرم حكيم بن حزام
6:07
فأمر مناديه أن ينادي
6:10
من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
6:14
وأن محمدا عبده ورسوله فهو آمن
6:19
ومن جلس عند الكعبة فوضع سلاحه فهو آمن
6:24
ومن أغلق عليه بابه فهو آمن
6:27
ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن
6:31
ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن
6:35
وكان الدار حكيم بن حزام في أسفل مكة
6:39
ودار أبي سفيان في أعلاها
6:42
أسلم حكيم بن حزام إسلاما ملك عليه لبه
6:47
وآمن إيمانا خالط دمه وما زج قلبه
6:51
وآلى على نفسه أن يكفر عن كل موقف وقفه في الجاهلية
6:57
أو نفقة أنفقها في عداوة الرسول
7:00
بأمثال أمثالها
7:02
وقد بر بقسمه
7:04
من ذلك أنه آلة إليه دار ندوة
7:08
وهي دار عريقة ذات تاريخ
7:11
ففيها كانت تعقد قريش مؤتمراتها في الجاهلية
7:16
وفيها اجتمع سادتهم وكبراؤهم
7:19
ليأتمروا برسول الله صلى الله عليه وسلم
7:23
فأراد حكيم بن حزام أن يتخلص منها
7:27
وكأنه كان يريد أن يسدل ستارا من النسيان
7:32
على ذلك الماض البغيض
7:35
فباعها بمائة ألف درهم
7:39
فقال له قائل من فتيان قريش
7:42
لقد بعت مكرمة قريش يا عم
7:45
فقال له حكيم
7:48
هي هات يا بني
7:50
ذهبت المكارم كلها
7:52
ولم يبق إلا التقوى
7:55
وإني ما بعتها
7:57
إلا لأشتري بثمنها بيتا في الجنة
8:00
وإني أشهدكم أنني جعلت ثمنها في سبيل الله عز وجل
8:06
وحج حكيم بن حزام بعد إسلامه
8:10
فساق أمامه مائة ناقة مجللة بالأثواب الزاهية
8:15
ثم نحرها جميعها تقربا إلى الله
8:19
وفي حجة أخرى
8:21
وقف في عرفات
8:23
ومعه مائة من عبيده
8:26
وقد جعل في عنق كل واحد منهم طوقا من الفضة
8:31
نقش عليه
8:32
عتقاء لله عز وجل عن حكيم بن حزام
8:37
ثم أعتقهم جميعا
8:40
وفي حجة ثالثة
8:42
ساق أمامه ألف شاه
8:45
نعم ألف شاه
8:47
وأرا قدمها كلها في منا
8:50
وأطعم بلحومها فقراء المسلمين
8:53
تقربا لله عز وجل
8:56
وبعد غزوة حنين
8:58
سأل حكيم بن حزام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنائم
9:04
فأعطاه
9:05
ثم سأله فأعطاه
9:07
حتى بلغ ما أخذه مائة بعير
9:11
وكان يومئذ حديث إسلام
9:14
فقال له الرسول صلوات الله وسلامه عليه
9:18
يا حكيم
9:19
إن هذا المال حلوة خضرة
9:22
فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه
9:26
ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه
9:31
وكان كالذي يأكل ولا يشبع
9:34
واليد العليا خير من اليد السفلا
9:38
فلما سمع حكيم بن حزام ذلك من الرسول عليه الصلاة والسلام
9:44
قال
9:45
يا رسول الله
9:47
والذي بعثك بالحق
9:49
لا أسأل أحدا بعدك شيئا
9:52
ولا أأخذ من أحد شيئا
9:55
حتى أفارق الدنيا
9:58
وبر حكيم بقسمه أصدق البر
10:01
ففي عهد أبي بكر
10:03
دعاه الصديق أكثر من مرة
10:06
لأخذ عطائه من بيت مال المسلمين
10:09
فأبا أن يأخذه
10:11
ولما آلت الخلافة إلى الفاروق
10:14
دعاه إلى أخذ عطائه
10:17
فأبا أن يأخذ منه شيئا أيضا
10:20
فقام عمر في الناس وقال
10:23
أشهدكم يا معشر المسلمين
10:26
أني أدعو حكيما إلى أخذ عطائه فيأبا
10:30
وظل حكيم كذلك
10:33
لم يأخذ من أحد شيئا حتى فارق الحياة
10:37
إن بمكة لأربعة نفر أربأ بهم عن الشرك
10:44
وأرغب لهم في الإسلام
10:47
أحدهم حكيم بن حزام
10:50
محمد رسول الله