ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 24 من 36
صور من حياة الصحابة - الحلقة (79) - القعقاع بن عمرو رضي الله عنه - الجزء الثاني
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
قعقاع بن عمر رضي الله عنه
0:48
ما كاد ينفض القعقاع بن عمر يديه من غبار المعارك في بلاد الشام
0:56
ويسلم جنبه إلى الراحة بعد فتح دمشق مع خالد بن الوليد
1:01
حتى ورد كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح يقول فيه
1:09
اقتطع من جندك كذا وكذا
1:12
وأنفذهم حثيثا إلى سعد بن أبي وقاص في القادسية
1:16
وأياك أن تتريث أو تتلبث
1:20
فصدع أبو عبيدة بأمر عمر
1:23
وولى على الجيش هاشم بن عتبة
1:26
وجعل على مقدمته القعقاع بن عمر
1:30
وقال لهما
1:31
العجل العجل
1:33
فالمسلمون في القادسية يواجهون أضخم حشد حشدته فارس في حرب
1:39
وهم بحاجة إلى كل رجل منكم
1:43
مضى القعقاع بن عمر بالمقدمة
1:46
وكان فيها ألف فارس
1:49
وطفق يواصله ورجاله كلال الليل بكلال النهار
1:54
حتى سبقوا هاشم بن عتبة
1:57
وبلغوا مشارف القادسية فجر اليوم التالي من أيام المعركة
2:03
عرف القعقاع بن عمر
2:05
أن اليوم الأول من أيام القادسية كان شديد البأس على المسلمين
2:11
بسبب ما توافر لعدوهم من العدد والعدة
2:15
ثقيل الوطأة عليهم
2:17
بسبب الفيلة التي أرهبت خيلهم
2:20
وزرعت في قلوبها الخوف
2:23
واجعلتها تنكص على الأعقاب
2:26
وأنهم يترقبون بلهفة وصول المدد إليهم من بلاد الشام
2:31
ولكنه لم يكن مع القعقاع بن عمر غير ألف فارس
2:36
وماذا تغني الألف أمام جيوش فارس الجرارة
2:41
ولكن القائد الملهم
2:43
جعل الألف في عيون المسلمين
2:46
وعيون أعدائهم المشركين ألوفا
2:49
وإليكم نبأ ذلك
2:53
قسم القعقاع بن عمر فرسانه الألف
2:56
إلى عشر فرق
2:58
في كل فرقة مئة فارس
3:00
وأمر الفرقة الأولى أن تنطلق في اتجاه جيوش المسلمين
3:05
وأن تتعمد إثارة الغبار من حولها
3:09
حتى تشحن به الجو شحنى
3:12
ثم أمر الفرقة التسعة الأخرى
3:14
أن تفعل فعل الأولى
3:16
على أن لا تنطلق أي فرقة من مكانها
3:20
إلا إذا أصبحت سابقتها بعيدة عنها
3:23
بمقدار مد البصر
3:26
ثم انطلق على رأس الفرقة الأولى مكبرة
3:29
وكان صوته بألف فارس
3:32
كما قال عنه الصديق رضوان الله عليه
3:35
ومر بسعد بن أبي وقاص
3:38
وبشره بالمدد
3:40
فما إن رأى العسكران
3:42
عسكر الفرس وعسكر المسلمين
3:45
سنابك الخيل تثير العجاج
3:48
وسمع أصوات التكبير تهز الأرجاء هزا
3:52
ونظر إلى النجدات تتوالى كتيبة
3:55
إثر كتيبة
3:57
حتى دب الضعر في نفوس الفرس
4:00
وثارت الحمية في صدور المسلمين
4:03
فجعلوا يهللون ويكبرون
4:06
بأصوات صدعت أفئدة عدوهم صدعا
4:10
ومضى القعاع إلى الساحة
4:13
مع أول خيط من خيوط الصباح
4:17
وبرز إلى الأعداء قبل أن تبدأ المعركة
4:21
وجعل يخطر على جواده بين الصفين
4:24
ويقول هل من مبارز؟
4:27
هل من مبارز؟
4:30
فتوجهت العيون إلى معسكر الفرس
4:33
لترى من سيبرز للقعقاع بن عمر
4:36
لم تمضي غير لحظات قليلات
4:39
على حماسة القعقاع وجراءته
4:42
حتى خرج من صفوف الأعداء
4:45
قائد مدجج بالسلاح وقال
4:48
أنا لك أتدري من أنا؟
4:51
أنا بهمن ذو الحاجب
4:54
قائد جيوش فارس يوم الجسر
4:57
أنا قاتل قائدكم أبي عبيد
5:00
الثقافي وأصحابه
5:03
فقال له القعقاع بن عمر
5:06
يا لثارات يوم الجسر
5:09
وكان يوم الجسر أشد الأيام
5:12
أنا صاحب ذلك اليوم
5:15
بهمن ذو الحاجب
5:18
امتشق القعقاع بن عمر حسامة
5:21
وصال على بهمن صولة الأسد الخادر
5:24
فلما تمكن منه وتهيئت له
5:27
الضربة القاضية كف عنه
5:30
ليطيل عذابه
5:33
ثم ما زال يعيد الهجمة
5:36
عليه الكرة تتلو الكرة ويكف عنه
5:39
ويونهم زائغة
5:42
والمسلمون يصيحون
5:45
الله أكبر
5:48
أجهز عليه يا قعقاع
5:51
إثأر لأبي عبيد الثقافي وأصحابه
5:54
فأهوى عليه القعقاع بضربة من سيفه
5:57
طرحته أرضا
6:00
وتركته يسبح في دمائه سبحا
6:03
فضجم عسكر المسلمين
6:07
الله أكبر
6:11
لم يترك القعقاع بن عمر الساحة
6:14
وإنما وقف ينادي في تحد
6:17
هلم مبارز
6:20
فخرج له فارسان معلمان من أبطال الفرس
6:23
في وقت معا
6:26
فتلقاهما هو والحارث بن ظبيان
6:29
وسقياهما من الكأس التي شرب من هذا الحاجب
6:32
في لحظات معدودات
6:35
ثم ناد القعقاع
6:38
يا معشر المسلمين
6:41
باشروا أعداءكم بالسيوف
6:44
انقضوا على أعداء الله وأعدائكم بالرماح
6:47
فإذا خالطتموهم
6:50
فباشروهم بالسيوف
6:53
فإنما تحصد الأرواح بالمرهفات حصدا
6:56
فتواثب المسلمون على عدوهم
6:59
تواثب الأسود
7:02
وجعلوا ينادون
7:05
يا لثارات البارحة
7:08
لم ينزل الفرس فيلتهم في هذا اليوم إلى المعركة
7:11
ذلك لأن المسلمين كانوا بالأمس
7:14
قد قطعوا وضنها
7:17
وحطموا توابيتها التي يجلس فيها
7:20
الفيالة على ظهورها
7:23
والوضن هي الحبال التي تربط التوابيت على الفيل
7:26
فيجلس فيها الفيالة
7:29
لم تكن يد الليل بقادرة على إصلاح
7:32
ما خربته يد النهار
7:35
فأمر القعقاع جماعات من بني عمومته
7:38
أن يستحضروا عشرات من ضخام الإبل
7:41
وأن يجللوها بالملاءات السود
7:44
أي يغطوها باللباس الأسود
7:47
وأن يبرقعوها بالبراقع الملونة
7:50
وأن يركبوا ظهورها
7:53
وأن يهاجموا بها خيل الفرس
7:56
فما إن رأتها مقبلة حتى جفلت منها
7:59
كما جفلت خيل المسلمين من الفيالة
8:02
وحرنت في أماكنها
8:05
أي وقفت فما تتقدم خطوة
8:08
ولا تتأخر
8:11
ثم ما لبثت أن ارتدت على أعقابها
8:14
مولية بمن عليها الأدبار
8:17
فركب المسلمون ظهور الفرسان الفارين
8:20
وأعملوا في رقابهم السيوف والرماح
8:24
لم تغب شمس اليوم الثاني من أيام القادسية
8:27
حتى كان القعقاع بن عمر
8:30
قد حمل على الفرس ثلاثين حمله
8:33
وأردى من صناديدهم ثلاثين قتيلا بنفسه
8:36
ولما توقف القتال
8:39
كان المسلمون يكبرون ويهتفون
8:42
يوم بيوم
8:45
ولينصرن الله من ينصره
8:48
إن الله لقوي عزيز
8:51
كان ذلك بلاء القعقاع بن عمر
8:54
في اليوم الثاني من أيام القادسية
8:57
أما بلاؤه في اليومين الثالث والرابع
9:00
فسيأتيك نبأه بإذن الله
9:03
إن صوت القعقاع بن عمر
9:11
في الجيش لخير من ألف فارس
9:14
أبو بكر الصديق
9:26
في مدحهم هل هم مزين