صور من حياة الصحابة - الحلقة (79) - القعقاع بن عمرو رضي الله عنه - الجزء الثاني

◉ 0 مشاهدة ⏱ 9:35 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 قعقاع بن عمر رضي الله عنه
0:48 ما كاد ينفض القعقاع بن عمر يديه من غبار المعارك في بلاد الشام
0:56 ويسلم جنبه إلى الراحة بعد فتح دمشق مع خالد بن الوليد
1:01 حتى ورد كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح يقول فيه
1:09 اقتطع من جندك كذا وكذا
1:12 وأنفذهم حثيثا إلى سعد بن أبي وقاص في القادسية
1:16 وأياك أن تتريث أو تتلبث
1:20 فصدع أبو عبيدة بأمر عمر
1:23 وولى على الجيش هاشم بن عتبة
1:26 وجعل على مقدمته القعقاع بن عمر
1:30 وقال لهما
1:31 العجل العجل
1:33 فالمسلمون في القادسية يواجهون أضخم حشد حشدته فارس في حرب
1:39 وهم بحاجة إلى كل رجل منكم
1:43 مضى القعقاع بن عمر بالمقدمة
1:46 وكان فيها ألف فارس
1:49 وطفق يواصله ورجاله كلال الليل بكلال النهار
1:54 حتى سبقوا هاشم بن عتبة
1:57 وبلغوا مشارف القادسية فجر اليوم التالي من أيام المعركة
2:03 عرف القعقاع بن عمر
2:05 أن اليوم الأول من أيام القادسية كان شديد البأس على المسلمين
2:11 بسبب ما توافر لعدوهم من العدد والعدة
2:15 ثقيل الوطأة عليهم
2:17 بسبب الفيلة التي أرهبت خيلهم
2:20 وزرعت في قلوبها الخوف
2:23 واجعلتها تنكص على الأعقاب
2:26 وأنهم يترقبون بلهفة وصول المدد إليهم من بلاد الشام
2:31 ولكنه لم يكن مع القعقاع بن عمر غير ألف فارس
2:36 وماذا تغني الألف أمام جيوش فارس الجرارة
2:41 ولكن القائد الملهم
2:43 جعل الألف في عيون المسلمين
2:46 وعيون أعدائهم المشركين ألوفا
2:49 وإليكم نبأ ذلك
2:53 قسم القعقاع بن عمر فرسانه الألف
2:56 إلى عشر فرق
2:58 في كل فرقة مئة فارس
3:00 وأمر الفرقة الأولى أن تنطلق في اتجاه جيوش المسلمين
3:05 وأن تتعمد إثارة الغبار من حولها
3:09 حتى تشحن به الجو شحنى
3:12 ثم أمر الفرقة التسعة الأخرى
3:14 أن تفعل فعل الأولى
3:16 على أن لا تنطلق أي فرقة من مكانها
3:20 إلا إذا أصبحت سابقتها بعيدة عنها
3:23 بمقدار مد البصر
3:26 ثم انطلق على رأس الفرقة الأولى مكبرة
3:29 وكان صوته بألف فارس
3:32 كما قال عنه الصديق رضوان الله عليه
3:35 ومر بسعد بن أبي وقاص
3:38 وبشره بالمدد
3:40 فما إن رأى العسكران
3:42 عسكر الفرس وعسكر المسلمين
3:45 سنابك الخيل تثير العجاج
3:48 وسمع أصوات التكبير تهز الأرجاء هزا
3:52 ونظر إلى النجدات تتوالى كتيبة
3:55 إثر كتيبة
3:57 حتى دب الضعر في نفوس الفرس
4:00 وثارت الحمية في صدور المسلمين
4:03 فجعلوا يهللون ويكبرون
4:06 بأصوات صدعت أفئدة عدوهم صدعا
4:10 ومضى القعاع إلى الساحة
4:13 مع أول خيط من خيوط الصباح
4:17 وبرز إلى الأعداء قبل أن تبدأ المعركة
4:21 وجعل يخطر على جواده بين الصفين
4:24 ويقول هل من مبارز؟
4:27 هل من مبارز؟
4:30 فتوجهت العيون إلى معسكر الفرس
4:33 لترى من سيبرز للقعقاع بن عمر
4:36 لم تمضي غير لحظات قليلات
4:39 على حماسة القعقاع وجراءته
4:42 حتى خرج من صفوف الأعداء
4:45 قائد مدجج بالسلاح وقال
4:48 أنا لك أتدري من أنا؟
4:51 أنا بهمن ذو الحاجب
4:54 قائد جيوش فارس يوم الجسر
4:57 أنا قاتل قائدكم أبي عبيد
5:00 الثقافي وأصحابه
5:03 فقال له القعقاع بن عمر
5:06 يا لثارات يوم الجسر
5:09 وكان يوم الجسر أشد الأيام
5:12 أنا صاحب ذلك اليوم
5:15 بهمن ذو الحاجب
5:18 امتشق القعقاع بن عمر حسامة
5:21 وصال على بهمن صولة الأسد الخادر
5:24 فلما تمكن منه وتهيئت له
5:27 الضربة القاضية كف عنه
5:30 ليطيل عذابه
5:33 ثم ما زال يعيد الهجمة
5:36 عليه الكرة تتلو الكرة ويكف عنه
5:39 ويونهم زائغة
5:42 والمسلمون يصيحون
5:45 الله أكبر
5:48 أجهز عليه يا قعقاع
5:51 إثأر لأبي عبيد الثقافي وأصحابه
5:54 فأهوى عليه القعقاع بضربة من سيفه
5:57 طرحته أرضا
6:00 وتركته يسبح في دمائه سبحا
6:03 فضجم عسكر المسلمين
6:07 الله أكبر
6:11 لم يترك القعقاع بن عمر الساحة
6:14 وإنما وقف ينادي في تحد
6:17 هلم مبارز
6:20 فخرج له فارسان معلمان من أبطال الفرس
6:23 في وقت معا
6:26 فتلقاهما هو والحارث بن ظبيان
6:29 وسقياهما من الكأس التي شرب من هذا الحاجب
6:32 في لحظات معدودات
6:35 ثم ناد القعقاع
6:38 يا معشر المسلمين
6:41 باشروا أعداءكم بالسيوف
6:44 انقضوا على أعداء الله وأعدائكم بالرماح
6:47 فإذا خالطتموهم
6:50 فباشروهم بالسيوف
6:53 فإنما تحصد الأرواح بالمرهفات حصدا
6:56 فتواثب المسلمون على عدوهم
6:59 تواثب الأسود
7:02 وجعلوا ينادون
7:05 يا لثارات البارحة
7:08 لم ينزل الفرس فيلتهم في هذا اليوم إلى المعركة
7:11 ذلك لأن المسلمين كانوا بالأمس
7:14 قد قطعوا وضنها
7:17 وحطموا توابيتها التي يجلس فيها
7:20 الفيالة على ظهورها
7:23 والوضن هي الحبال التي تربط التوابيت على الفيل
7:26 فيجلس فيها الفيالة
7:29 لم تكن يد الليل بقادرة على إصلاح
7:32 ما خربته يد النهار
7:35 فأمر القعقاع جماعات من بني عمومته
7:38 أن يستحضروا عشرات من ضخام الإبل
7:41 وأن يجللوها بالملاءات السود
7:44 أي يغطوها باللباس الأسود
7:47 وأن يبرقعوها بالبراقع الملونة
7:50 وأن يركبوا ظهورها
7:53 وأن يهاجموا بها خيل الفرس
7:56 فما إن رأتها مقبلة حتى جفلت منها
7:59 كما جفلت خيل المسلمين من الفيالة
8:02 وحرنت في أماكنها
8:05 أي وقفت فما تتقدم خطوة
8:08 ولا تتأخر
8:11 ثم ما لبثت أن ارتدت على أعقابها
8:14 مولية بمن عليها الأدبار
8:17 فركب المسلمون ظهور الفرسان الفارين
8:20 وأعملوا في رقابهم السيوف والرماح
8:24 لم تغب شمس اليوم الثاني من أيام القادسية
8:27 حتى كان القعقاع بن عمر
8:30 قد حمل على الفرس ثلاثين حمله
8:33 وأردى من صناديدهم ثلاثين قتيلا بنفسه
8:36 ولما توقف القتال
8:39 كان المسلمون يكبرون ويهتفون
8:42 يوم بيوم
8:45 ولينصرن الله من ينصره
8:48 إن الله لقوي عزيز
8:51 كان ذلك بلاء القعقاع بن عمر
8:54 في اليوم الثاني من أيام القادسية
8:57 أما بلاؤه في اليومين الثالث والرابع
9:00 فسيأتيك نبأه بإذن الله
9:03 إن صوت القعقاع بن عمر
9:11 في الجيش لخير من ألف فارس
9:14 أبو بكر الصديق
9:26 في مدحهم هل هم مزين