ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 33 من 61
صور من حياة الصحابة - الحلقة (63) - سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
سالب مولى أبي حذيفة رضي الله عنه
0:51
اعتقد ثبيتة بنت يعار غلامها سالما
0:55
وهو يومئذ فتنيافع يقترب من الحلم
0:59
وقد دعاها إلى تحريره ما كانت ترا فيه من رقة الشمائل
1:04
ونبالة الخصائل وآيات النجابة
1:08
وما تلمح في سلوكه من أمارات الخير والبر
1:12
فشق على زوجها الشاب أبي حذيفة بن عتبة
1:16
أحد سرات بني عبد شمس
1:18
أن يسرح سالم في هذه السن المبكرة
1:22
وأن يوكل أمره إلى نفسه
1:25
فأخذه بيده ومضى به إلى الحرم
1:28
وانتصب قائما في جموع قريش المنتثرة حول الكعبة وقال
1:33
اشهدوا يا معشر قريش
1:36
أني قد تبنيت سالما هذا
1:39
بعد أن أعتقدته زوجتي ثبيته
1:42
وأنه غدا مني بمنزلة لبني من أبيه
1:46
فقالت قريش
1:48
نعم ما صنعت يبن عتبة
1:51
ومنذ ذلك اليوم
1:53
أصبح الفتا يدعى سالم ابن أبي حذيفة
1:59
حتى انبثق من بطحاء مكة قبس من النور الإلهي
2:03
وبعث الله نبيه بدين الهدى والحق
2:07
فكان أبو حذيفة وبنه سالم
2:10
من أوائل من أشرقت نفوسهم بهذا الضياء القدسي
2:14
واستنارت قلوبهم بنوره
2:17
فمضى الأبو وبنه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام
2:22
وأعلنى إسلامهما بين يديه
2:25
وشهدى معا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
2:30
وأن محمدا عبده وخاتم رسله
2:34
لم يمضي غير قليل على دخول أبي حذيفة وبنه سالم في دين الله
2:40
حتى أبطل الإسلام طريقة التبني
2:43
وأمر الناس برد الأبناء إلى آبائهم
2:47
حفظا للأنساب
2:49
وإقلاعا عن مسلك من مسالك الجاهلية
2:53
ونزل قول الله عز وجل في شأن المتبنيين
2:57
أدعوهم لآبائهم
3:00
فاستجاب المسلمون إلى أمر ربهم
3:03
وهبوا يبحثون عن أنساب من تبنوهم
3:06
ويتعرفون على آبائهم ويردونهم إليهم
3:11
لكن أبا حذيفة لم يهتد إلى والد سالم
3:16
على الرغم من كثرة البحث والتنقيب
3:19
ذلك لأن سالم سبي صغير
3:22
وجلب إلى مكة
3:24
وبيع في سوق النخاسين
3:26
وهو في سن لا تمكنه من أن يعرف لنفسه أبا أو أما
3:31
فأطلق عليه الناس اسم سالم مولى أبي حذيفة
3:36
وظل يعرف بذلك ما امتدت به الحياة
3:40
غير أن العلاقة بين أبي حذيفة وسالم
3:43
لم تكن علاقة مولا بمولاه
3:46
وإنما هي علاقة أخ بأخيه
3:49
بعد أن وحد الإسلام بين قلبيهما
3:52
وآخ الإيمان بين نفسيهما
3:55
وغمر فؤاديهما حب الله ورسوله
3:59
وقد أراد أبو حذيفة أن يزيد صلته بسالم رسوخا وعمقا
4:05
وأن يقضي على كل أثر من آثار العصبية الجاهلية التي وآدها الإسلام
4:12
فزوج سالما من ابنة أخيه القرشية العبشمية
4:16
ذات الحسب والنسب
4:19
فأصبح أخا له في الله وواحدا من ذوي قرباه
4:24
لم يمضي على ذلك طويل وقت
4:27
حتى فرقت بين الأخوين الأحداث الجسام
4:31
التي كابد منها المسلمون الأولون ما كابدوا
4:35
وعانوا من قسوتها ما عانوا
4:38
أمضى أبو حذيفة إلى الحبشة مهاجرا إلى الله بدينه وإيمانه
4:43
فارا بعقيدته من أذاق ريش
4:46
أما سالم
4:48
فقد آثر أن يبقى في مكة مع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
4:54
وأن يكب على كتاب الله جل وعز
4:57
ليأخذه غضا طريا كلما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم
5:04
فطفق يتلو آياته البينات في خشوع
5:08
ويستظهر سوره المنزلة في فهم وتدبر
5:12
حتى غدا واحدا من كبار حملة القرآن على عهد النبي صلوات الله وسلامه عليه
5:19
وأصبح رابع أربعة أوصى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
5:25
بأن يؤخذ عنهم القرآن
5:27
فقال استقرئ القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل
5:40
وقد عرف الصحابة الكرام لسالم فضله عليهم في حفظه لكتاب الله
5:46
وإتقانه له وتدبره لمعانيه وإدراكه لمراميه
5:52
فلما هاجر المسلمون من مكة إلى المدينة
5:55
دعوا سالما ليأمهم في الصلاة
5:58
فما زال يصلي بهم حتى قدم الرسول عليه الصلاة والسلام
6:03
مع أنه كان فيهم عمر بن الخطاب وطائفة كبيرة من جلة الصحابة
6:10
ثم شاء الله أن يجمع بين سالم وأخيه في الله أبي حذيفة بعد الهجرة
6:16
وأن يمضي إلى بدر جمبا إلى جمب مع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
6:24
وفيما كان المسلمون يستعدون لنزال المشركين
6:28
قال سالم لأخيه أبي حذيفة
6:31
أنظر يا أبا حذيفة
6:33
هذا أبوك عتبة بن ربيعة
6:36
يتقدم الصفوف ويتأهب للقضاء على الإسلام والمسلمين
6:42
فقال أبو حذيفة
6:44
نعم لقد رأيته
6:46
وهذان عدو الله
6:48
عمي شيبة بن ربيعة
6:50
وآخي الوليد بن عتبة
6:53
يحيطان به
6:55
ولو أذن لي رسول الله عليه الصلاة والسلام
6:58
لبارزتهم واحدا بعد آخر
7:01
وأوردتهم مواردا ردا
7:04
أو أمضي إلى جوار ربي راضيا مرضيا
7:08
ولما انتهت المعركة
7:10
وقف سالم وأبو حذيفة ينظران إلى القتلا
7:14
فإذا عتبة والد أبي حذيفة
7:17
وشيبة عمه
7:19
والوليد أخوه
7:21
قد لقوا مصارعهم
7:23
فقال أبو حذيفة
7:25
الحمد لله الذي أقر عين نبيه
7:28
بمقتلهم جميعا
7:30
ثم ما فتئ الأخوان في الله
7:33
يجاهدان تحت راية الرسول الأعظم
7:36
صلى الله عليه وسلم معا
7:38
في كل غزوة غزاها في حياته
7:41
ويؤديان حق الله ورسوله عليهما
7:45
إلى أن كان يوم اليمامة في عهد الصديق
7:49
ففي ذلك اليوم العظيم من أيام الله
7:52
هب أبو بكر رضوان الله عليه
7:55
لقتال مسيلمة الكذاب
7:57
واستنفر المسلمين في كل مكان
8:00
للقضاء على فتنته العمياء
8:03
التي أوشكت أن تودي بالإسلام
8:05
وتدمر أهله
8:07
فبادر سالم وأبو حذيفة للذود
8:10
عن دين الله
8:11
ونفر لقتال مسيلمة عدو الله
8:15
إلتق الجمعان على أرض اليمامة
8:18
ودارت بينهما معركتان طاحنتان
8:21
قل ما شهد تاريخ الحروب لهما نظيرا
8:25
فقد أبدى فيها المسلمون
8:27
بقيادة عكرمة بن أبي جهل
8:30
وخالد بن الوليد رضي الله عنهما
8:33
من ضروب الشجاعة ما يعجز
8:36
عن وصفه الواصفون
8:38
كما أبدى فيها المرتدون
8:40
بقيادة مسيلمة
8:42
ما لا يقل عن ذلك
8:43
شجاعة وإقداما وبذلا
8:46
لكن النصر في هاتين المعركتين
8:49
كان حريف مسيلمة الكذاب
8:52
حتى إن رجاله اقتحموا فصطاط خالد بن الوليد
8:56
وكادوا أن يسبوا زوجته
8:58
لولا أن أجارها رجل منهم
9:01
عند ذلك
9:04
دبت الحمية في صدور المسلمين
9:07
وبرز بينهم أبطال غر ميامين
9:11
باعوا لله نفوسا
9:13
تموت اليوم أو غدا
9:15
بنفوس لا تموت أبدا
9:18
وأعاد خالد بن الوليد تعبئة جيشه
9:21
فأسلم لواء المهاجرين
9:24
لسالم مولى أبي حذيفة
9:26
وأسلم لواء الأنصار
9:28
لثابت بن قيس
9:30
ووقف زيد بن الخطاب
9:32
يحرض المسلمين على القتال
9:34
فقال أيها الناس
9:37
عضوا على أضراسكم
9:39
واضربوا في عدوكم
9:41
وامضوا قدما
9:43
أيها الناس
9:45
والله لا أتكلم بعد هذه الكلمة أبدا
9:49
حتى يهزم الله مسيلمة الكذاب ومن معه
9:53
أو أقتل
9:55
فألق الله بحجتي
9:57
ثم انطلق يشق الصفوف
9:59
وظل يقاتل حتى قتل
10:02
ثم تلاه أبو حذيفة وهو ينادي
10:05
يا أهل القرآن
10:07
زينوا القرآن بفعالكم
10:10
ثم هب يجاهد حتى استشهد مقبلا غير مدبر
10:15
وأما سالم مولى أبي حذيفة
10:18
فتوجه إلى المهاجرين وقال
10:21
بئس حامل القرآن أنا
10:23
إن أثي المسلمون من قبلي
10:26
ثم اندفع يجالد عن راية بني قومه
10:29
حتى قطعت يمينه
10:31
فأخذ الراية بشماله
10:33
وناضل عنها حتى قطعت شماله
10:36
فأخذ الراية بعضديه
10:39
وثبت بها حتى أثقنته الجراح
10:42
وسقط على الأرض مضرجا بدمائه
10:46
ولما وضعت المعركة أوزارها
10:49
وقف خالد بن الوليد على سالم مولى أبي حذيفة
10:54
وكان ما يزال به رمق
10:57
فقال له سالم ما صنع المسلمون يا خالد
11:01
فقال
11:03
كتب الله لهم النصر
11:05
وقتل لهم مسيلمة الكذاب
11:08
وهزم لهم جنده وأتباعه
11:11
فقال
11:13
وما فعل أخي أبو حذيفة
11:15
فقال
11:17
مضى إلى ربه مقبلا غير مدبر
11:20
وقتل شهيدا
11:22
فقال
11:24
أفجعوني إلى جانبه
11:26
فقال
11:28
ها هو ذا موسد عند قدميك
11:31
فأغمض عينيه وهو يقول
11:34
معا هنا يا أبا حذيفة
11:37
ومعا هناك إن شاء الله
11:40
ولفظ آخر أنفاسه
11:48
لو كان سالم حيا
11:50
لوليته الأمر من بعدي
11:53
عمر بن الخطاب