صور من حياة الصحابة - الحلقة (63) - سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:12 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 سالب مولى أبي حذيفة رضي الله عنه
0:51 اعتقد ثبيتة بنت يعار غلامها سالما
0:55 وهو يومئذ فتنيافع يقترب من الحلم
0:59 وقد دعاها إلى تحريره ما كانت ترا فيه من رقة الشمائل
1:04 ونبالة الخصائل وآيات النجابة
1:08 وما تلمح في سلوكه من أمارات الخير والبر
1:12 فشق على زوجها الشاب أبي حذيفة بن عتبة
1:16 أحد سرات بني عبد شمس
1:18 أن يسرح سالم في هذه السن المبكرة
1:22 وأن يوكل أمره إلى نفسه
1:25 فأخذه بيده ومضى به إلى الحرم
1:28 وانتصب قائما في جموع قريش المنتثرة حول الكعبة وقال
1:33 اشهدوا يا معشر قريش
1:36 أني قد تبنيت سالما هذا
1:39 بعد أن أعتقدته زوجتي ثبيته
1:42 وأنه غدا مني بمنزلة لبني من أبيه
1:46 فقالت قريش
1:48 نعم ما صنعت يبن عتبة
1:51 ومنذ ذلك اليوم
1:53 أصبح الفتا يدعى سالم ابن أبي حذيفة
1:59 حتى انبثق من بطحاء مكة قبس من النور الإلهي
2:03 وبعث الله نبيه بدين الهدى والحق
2:07 فكان أبو حذيفة وبنه سالم
2:10 من أوائل من أشرقت نفوسهم بهذا الضياء القدسي
2:14 واستنارت قلوبهم بنوره
2:17 فمضى الأبو وبنه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام
2:22 وأعلنى إسلامهما بين يديه
2:25 وشهدى معا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
2:30 وأن محمدا عبده وخاتم رسله
2:34 لم يمضي غير قليل على دخول أبي حذيفة وبنه سالم في دين الله
2:40 حتى أبطل الإسلام طريقة التبني
2:43 وأمر الناس برد الأبناء إلى آبائهم
2:47 حفظا للأنساب
2:49 وإقلاعا عن مسلك من مسالك الجاهلية
2:53 ونزل قول الله عز وجل في شأن المتبنيين
2:57 أدعوهم لآبائهم
3:00 فاستجاب المسلمون إلى أمر ربهم
3:03 وهبوا يبحثون عن أنساب من تبنوهم
3:06 ويتعرفون على آبائهم ويردونهم إليهم
3:11 لكن أبا حذيفة لم يهتد إلى والد سالم
3:16 على الرغم من كثرة البحث والتنقيب
3:19 ذلك لأن سالم سبي صغير
3:22 وجلب إلى مكة
3:24 وبيع في سوق النخاسين
3:26 وهو في سن لا تمكنه من أن يعرف لنفسه أبا أو أما
3:31 فأطلق عليه الناس اسم سالم مولى أبي حذيفة
3:36 وظل يعرف بذلك ما امتدت به الحياة
3:40 غير أن العلاقة بين أبي حذيفة وسالم
3:43 لم تكن علاقة مولا بمولاه
3:46 وإنما هي علاقة أخ بأخيه
3:49 بعد أن وحد الإسلام بين قلبيهما
3:52 وآخ الإيمان بين نفسيهما
3:55 وغمر فؤاديهما حب الله ورسوله
3:59 وقد أراد أبو حذيفة أن يزيد صلته بسالم رسوخا وعمقا
4:05 وأن يقضي على كل أثر من آثار العصبية الجاهلية التي وآدها الإسلام
4:12 فزوج سالما من ابنة أخيه القرشية العبشمية
4:16 ذات الحسب والنسب
4:19 فأصبح أخا له في الله وواحدا من ذوي قرباه
4:24 لم يمضي على ذلك طويل وقت
4:27 حتى فرقت بين الأخوين الأحداث الجسام
4:31 التي كابد منها المسلمون الأولون ما كابدوا
4:35 وعانوا من قسوتها ما عانوا
4:38 أمضى أبو حذيفة إلى الحبشة مهاجرا إلى الله بدينه وإيمانه
4:43 فارا بعقيدته من أذاق ريش
4:46 أما سالم
4:48 فقد آثر أن يبقى في مكة مع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
4:54 وأن يكب على كتاب الله جل وعز
4:57 ليأخذه غضا طريا كلما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم
5:04 فطفق يتلو آياته البينات في خشوع
5:08 ويستظهر سوره المنزلة في فهم وتدبر
5:12 حتى غدا واحدا من كبار حملة القرآن على عهد النبي صلوات الله وسلامه عليه
5:19 وأصبح رابع أربعة أوصى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
5:25 بأن يؤخذ عنهم القرآن
5:27 فقال استقرئ القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل
5:40 وقد عرف الصحابة الكرام لسالم فضله عليهم في حفظه لكتاب الله
5:46 وإتقانه له وتدبره لمعانيه وإدراكه لمراميه
5:52 فلما هاجر المسلمون من مكة إلى المدينة
5:55 دعوا سالما ليأمهم في الصلاة
5:58 فما زال يصلي بهم حتى قدم الرسول عليه الصلاة والسلام
6:03 مع أنه كان فيهم عمر بن الخطاب وطائفة كبيرة من جلة الصحابة
6:10 ثم شاء الله أن يجمع بين سالم وأخيه في الله أبي حذيفة بعد الهجرة
6:16 وأن يمضي إلى بدر جمبا إلى جمب مع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
6:24 وفيما كان المسلمون يستعدون لنزال المشركين
6:28 قال سالم لأخيه أبي حذيفة
6:31 أنظر يا أبا حذيفة
6:33 هذا أبوك عتبة بن ربيعة
6:36 يتقدم الصفوف ويتأهب للقضاء على الإسلام والمسلمين
6:42 فقال أبو حذيفة
6:44 نعم لقد رأيته
6:46 وهذان عدو الله
6:48 عمي شيبة بن ربيعة
6:50 وآخي الوليد بن عتبة
6:53 يحيطان به
6:55 ولو أذن لي رسول الله عليه الصلاة والسلام
6:58 لبارزتهم واحدا بعد آخر
7:01 وأوردتهم مواردا ردا
7:04 أو أمضي إلى جوار ربي راضيا مرضيا
7:08 ولما انتهت المعركة
7:10 وقف سالم وأبو حذيفة ينظران إلى القتلا
7:14 فإذا عتبة والد أبي حذيفة
7:17 وشيبة عمه
7:19 والوليد أخوه
7:21 قد لقوا مصارعهم
7:23 فقال أبو حذيفة
7:25 الحمد لله الذي أقر عين نبيه
7:28 بمقتلهم جميعا
7:30 ثم ما فتئ الأخوان في الله
7:33 يجاهدان تحت راية الرسول الأعظم
7:36 صلى الله عليه وسلم معا
7:38 في كل غزوة غزاها في حياته
7:41 ويؤديان حق الله ورسوله عليهما
7:45 إلى أن كان يوم اليمامة في عهد الصديق
7:49 ففي ذلك اليوم العظيم من أيام الله
7:52 هب أبو بكر رضوان الله عليه
7:55 لقتال مسيلمة الكذاب
7:57 واستنفر المسلمين في كل مكان
8:00 للقضاء على فتنته العمياء
8:03 التي أوشكت أن تودي بالإسلام
8:05 وتدمر أهله
8:07 فبادر سالم وأبو حذيفة للذود
8:10 عن دين الله
8:11 ونفر لقتال مسيلمة عدو الله
8:15 إلتق الجمعان على أرض اليمامة
8:18 ودارت بينهما معركتان طاحنتان
8:21 قل ما شهد تاريخ الحروب لهما نظيرا
8:25 فقد أبدى فيها المسلمون
8:27 بقيادة عكرمة بن أبي جهل
8:30 وخالد بن الوليد رضي الله عنهما
8:33 من ضروب الشجاعة ما يعجز
8:36 عن وصفه الواصفون
8:38 كما أبدى فيها المرتدون
8:40 بقيادة مسيلمة
8:42 ما لا يقل عن ذلك
8:43 شجاعة وإقداما وبذلا
8:46 لكن النصر في هاتين المعركتين
8:49 كان حريف مسيلمة الكذاب
8:52 حتى إن رجاله اقتحموا فصطاط خالد بن الوليد
8:56 وكادوا أن يسبوا زوجته
8:58 لولا أن أجارها رجل منهم
9:01 عند ذلك
9:04 دبت الحمية في صدور المسلمين
9:07 وبرز بينهم أبطال غر ميامين
9:11 باعوا لله نفوسا
9:13 تموت اليوم أو غدا
9:15 بنفوس لا تموت أبدا
9:18 وأعاد خالد بن الوليد تعبئة جيشه
9:21 فأسلم لواء المهاجرين
9:24 لسالم مولى أبي حذيفة
9:26 وأسلم لواء الأنصار
9:28 لثابت بن قيس
9:30 ووقف زيد بن الخطاب
9:32 يحرض المسلمين على القتال
9:34 فقال أيها الناس
9:37 عضوا على أضراسكم
9:39 واضربوا في عدوكم
9:41 وامضوا قدما
9:43 أيها الناس
9:45 والله لا أتكلم بعد هذه الكلمة أبدا
9:49 حتى يهزم الله مسيلمة الكذاب ومن معه
9:53 أو أقتل
9:55 فألق الله بحجتي
9:57 ثم انطلق يشق الصفوف
9:59 وظل يقاتل حتى قتل
10:02 ثم تلاه أبو حذيفة وهو ينادي
10:05 يا أهل القرآن
10:07 زينوا القرآن بفعالكم
10:10 ثم هب يجاهد حتى استشهد مقبلا غير مدبر
10:15 وأما سالم مولى أبي حذيفة
10:18 فتوجه إلى المهاجرين وقال
10:21 بئس حامل القرآن أنا
10:23 إن أثي المسلمون من قبلي
10:26 ثم اندفع يجالد عن راية بني قومه
10:29 حتى قطعت يمينه
10:31 فأخذ الراية بشماله
10:33 وناضل عنها حتى قطعت شماله
10:36 فأخذ الراية بعضديه
10:39 وثبت بها حتى أثقنته الجراح
10:42 وسقط على الأرض مضرجا بدمائه
10:46 ولما وضعت المعركة أوزارها
10:49 وقف خالد بن الوليد على سالم مولى أبي حذيفة
10:54 وكان ما يزال به رمق
10:57 فقال له سالم ما صنع المسلمون يا خالد
11:01 فقال
11:03 كتب الله لهم النصر
11:05 وقتل لهم مسيلمة الكذاب
11:08 وهزم لهم جنده وأتباعه
11:11 فقال
11:13 وما فعل أخي أبو حذيفة
11:15 فقال
11:17 مضى إلى ربه مقبلا غير مدبر
11:20 وقتل شهيدا
11:22 فقال
11:24 أفجعوني إلى جانبه
11:26 فقال
11:28 ها هو ذا موسد عند قدميك
11:31 فأغمض عينيه وهو يقول
11:34 معا هنا يا أبا حذيفة
11:37 ومعا هناك إن شاء الله
11:40 ولفظ آخر أنفاسه
11:48 لو كان سالم حيا
11:50 لوليته الأمر من بعدي
11:53 عمر بن الخطاب