ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 50 من 61
صور من حياة الصحابة - الحلقة (91) - عبادة بن الصامت رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
عبادة ابن الصاد
0:32
رضي الله عنه
0:50
صحابي هذه المرة
0:52
أنصاري عقبي بدري
0:55
وحسبك بهذه المآثر الثلاث
0:58
أو سمة رفعة وفخار في الدنيا
1:01
وشواهد رضا وزلفا عند الله في الآخرة
1:05
أما أبوه فكان يدعى الصامت
1:09
وأما أمه فكانت تسمى قرة العين
1:13
وأما هو فكان يدعوه الناس عبادة
1:17
ومن منا معشر المسلمين لا يعرف عبادة ابن الصامت
1:22
فهو أحد الأبرار الأطهار الذين آوا ونصروا
1:27
وهو أحد الثلاثة والسبعين الذين بايعوا بيعة العقبة
1:32
وهو أحد البدريين الذين الطلع عليهم الله عز وجل
1:38
فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم
1:42
فإذا أضفت إلى ذلك
1:44
أنه خامس خمسة جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
1:50
بلغت به غاية الغايات
1:53
ووصلت به إلى أرق الثرى وأرفع الدرجات
1:57
قضى عبادة ابن الصامت حياته مجاهدا عابدا معلما
2:03
فكان في ساحات القتال أسدا مغوارا
2:07
وكان في سكون الليل متبتلا أوواها
2:12
وكان في أوقات السلم
2:14
يعلم المسلمين كتاب الله
2:17
ويفقههم في دين الله
2:20
فبعد أن فتح الله على المسلمين ديار الشام
2:25
أرادوا أن يفتحوا العقول والقلوب
2:28
كما فتحوا المعاقل والحصون
2:31
فكتب أمير دمشق إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول
2:38
إن المسلمين في بلاد الشام قد كثروا
2:42
وحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن
2:45
ويفقههم بدين الله
2:47
فأعني يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم
2:51
فدعى عمر رضوان الله عليه
2:54
أن نفر الخمسة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:00
وهم عبادة بن الصامت
3:03
ومعاذ بن جبل
3:05
وأبي بن كعب
3:07
وأبو أيوب الأنصاري
3:09
وأبو الدرداء
3:11
رضي الله عنهم أجمعين
3:13
وجزاهم عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أكرم الجزاء
3:19
فلما صاروا بين يديه
3:21
قال لهم إن إخوانكم من أهل الشام
3:25
قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن
3:28
ويفقههم بالحلال والحرام
3:31
فأعينوني رحمكم الله بثلاثة منكم
3:35
وإن أحببتم فاستهموا
3:38
فقالوا ما كنا لنستهم يا أمير المؤمنين
3:42
فأبو أيوب الأنصاري شيخ كبير
3:45
وأبي بن كعب رجل مريض
3:48
وبقينا نحن الثلاثة
3:51
فوجههم عمر رضوان الله عليه وعليهم
3:55
إلى ديار الشام
3:57
فأقام عبادة بن الصامت في حمص
4:00
ونزل أبو الدرداء في دمشق
4:03
وحل معاذ بن جبل في فلسطين
4:06
كان عبادة بن الصامت
4:08
حين بايع الرسول صلوات الله وسلامه
4:11
عليه ليلة العقبة
4:13
قد بايعه على السمع والطاعة
4:16
وأن يقول الحق أينما كان
4:19
وأن لا يخاف في الله لو متلائم
4:22
فلما رأى من أمير الشام
4:25
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
4:28
ما لم ترتح إليه نفسه
4:30
راجعه فيما رأاه وندد به
4:33
فلم يأخذ معاوية برأيه
4:36
ودعاه إلى طاعته
4:38
فغضب عبادة وقال
4:41
والله لا أسكن معك في أرض واحدة
4:44
وعاد أدراجه إلى المدينة
4:47
فلما قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه
4:51
قال له ما أقدمك يا عبادة
4:54
فأخبره بما كان بينه وبين معاوية من خلاف
4:59
فقال ارجع إلى مكانك
5:02
قبح الله أرضا ليس فيها أنت ولا أمثالك
5:06
ثم كتب إلى معاوية يقول
5:09
لا إمرة لك على عبادة بن الصامت
5:12
وإنما هو أمير نفسه
5:15
ثم إن عمر بن العاصم ضى إلى مصر فاتحا
5:19
وكانت خاضعة لحكم الروم
5:22
فطفق يحرر مدونها وقراها
5:25
إلى أن استعصى عليه حصن بابليون
5:28
الواقع على ضفة النيل
5:31
بالقرب من القاهرة اليوم
5:33
وكان السبب في استعصاء الحصن عليه
5:37
أن الروم حفروا حوله خندقا عظيم
5:41
وثبتوا في الطرق المؤدية إليه حسك الحديد
5:45
ليعوق الرجال والخيل عن التقدم نحوه
5:49
وشحنوه بالجنود والعتاد
5:52
ونقلوا إليه رجال دولتهم
5:55
وعظماء القبط من أهل مصر
5:57
وعلى رأسهم المقوقس
5:59
بطر يركوا مصر وحاكمها
6:02
حاصر عمر بن العاص الحصن
6:04
أملا في أن يضيق حماته ذرعا بالحصار
6:08
فيستسلموا له
6:10
غير أن النيل ما لبث أنفاض
6:13
فنسف الروم السدود وقطع الجسور
6:16
فأحاط الماء بالمسلمين من كل جانب
6:20
وكادوا يهلكون غرقا
6:22
عند ذلك كتب عمر بن العاص
6:25
إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
6:28
أن يعينه بمدد من عنده
6:31
فبادر عمر إلى إمداده
6:33
بأربعة آلاف من جند المسلمين
6:36
وجعل على كل ألف قائدا
6:39
يقوم مقام ألف
6:41
هم عبادة بن الصامت
6:43
والزبير بن العوام
6:45
والمقداد بن الأسود
6:47
ومسلمة بن مخلد
6:49
علم المقوقس بالمدد
6:52
الذي وصل إلى جيش المسلمين
6:54
فأرسل إلى عمر بن العاص
6:56
وفدا من خيرة رجاله
6:58
ليفابضوه
7:00
أوصاهم بأن يقفوا له
7:02
على أحوال المسلمين
7:04
وأن ينقلوا له صورة دقيقة
7:07
واضحة عن حياتهم
7:09
كما لو كان يراها هو بنفسه
7:12
فقضى رجال الوفد
7:14
في ضيافة المسلمين ثلاث ليال
7:17
فلما عادوا
7:18
سألهم المقوقس
7:20
عما رأوا وما سمعوا
7:22
فقالوا
7:23
لقد رأينا والله قوما
7:26
الموت أشهى إليهم من الحياة
7:29
وأحب إليهم من الرفعة
7:31
جلوسهم على التراب
7:33
وأكلهم على الركب
7:35
أميرهم كواحد منهم
7:38
فما يعرف سيدهم من مسودهم
7:41
ولا رفيعهم من وضيعهم
7:44
إذا أقيمت الصلاة
7:46
لم يتخلف عنها أحد منهم
7:49
يغسلون أطرافهم ووجوههم بالماء
7:52
ويخشعون لربهم في الصلاة
7:55
فقال المقوقس
7:57
والله لو أن هؤلاء استقبلوا الجبال
8:00
لأزالوها
8:02
ولو نازلوا الجن لأبادوها
8:05
وكأنما أراد المقوقس
8:07
أن يرى بأم عينيه
8:09
ما حدثه به رجاله
8:11
فكتب إلى عمر بن العاصي يقول
8:14
أرسلوا إلينا رسلا من عندكم
8:16
لنفاوضهم ونعاهدهم
8:19
فأرسل إليه عشرة من رجاله
8:22
وأمر عليهم عبادة ابن الصامت
8:25
كان عبادة ابن الصامت طويل القامة عظيمة الهامة
8:29
كث الشعر شديد الهيبة
8:32
يملأ عين رائيه رهبة وروعة
8:35
فلما تقدم من المقوقس
8:38
هابه أشد الهيبة
8:40
ودخل في نفسه منه خوف عظيم
8:43
فقال لرجال الوفد
8:46
نحوا عني هذا الرجل
8:48
وقدموا غيره ليكلمني
8:51
فقالوا هذا أميرنا
8:54
وقد عهد إلينا عمر بن العاصي
8:57
بأن لا نتقدم عليه
8:59
وأن لا نخالف له أمر
9:01
فقال المقوقس لعبادة
9:04
تقدم إلي أيها الرجل
9:06
وكلمني برفق
9:08
فإني أهاب منظرك
9:10
فقال له عبادة
9:12
أراك خفتني
9:14
فكيف لو رأيت أصحابي
9:16
وفيهم ألف رجل
9:18
كلهم أشد مني قوة وهولا
9:21
فقال له المقوقس
9:23
ما الذي أخرجكم من دياركم
9:26
وما الذي تريدونه منا
9:29
فقال عبادة بن الصامت
9:31
إنا والله ما خرجنا
9:34
إلا ابتغاء مرضات الله عز وجل
9:37
وقد عهد إلينا نبينا صلى الله عليه وسلم
9:42
ألا تكون بغية أحدنا من الدنيا
9:45
إلا ما يسد جوعته ويستر عورته
9:49
لأن نعيم الدنيا ليس بنعيم
9:52
وإنما النعيم نعيم الآخرة
9:55
فقال له المقوقس
9:57
لقد سمعتم قالتك
9:59
ولعمري ما بلغتم الذي بلغتموه
10:02
إلا بما ذكرت
10:04
وما انتصرتم على الذين انتصرتم عليهم
10:07
إلا لحبهم الدنيا
10:10
وكرهكم لها
10:12
غير أن الروم قد جمعوا لكم
10:14
ما لا يحصى عدده
10:16
وإنا لنعلم أنكم لن تقوى عليهم
10:20
لقلتكم وضيق ذات يدكم
10:23
ونحن تطيب أنفسنا
10:25
بأن نعطي لكل رجل منكم دينارين
10:28
ولأميركم مائة دينار
10:30
ولخليفتكم ألف دينار
10:33
وتنصرفوا عننا
10:35
قبل أن يصيبكم ما لا طاقة لكم به
10:38
فقال له عبادة بن الصامت
10:42
إنما تخوفنا به من كثرة الروم
10:45
لا يصدنا عن غايتنا
10:48
وإننا موقنون بأننا سنفوز
10:51
بإحدى الحسنيين
10:53
فإن ظفرنا بكم
10:55
عظمت لنا غنيمة الدنيا
10:57
وإن ظفرتم بنا
10:59
عظمت لنا غنيمة الآخرة
11:02
واعلم أنه ليس فينا رجل واحد
11:05
إلا وهو يدعو الله بعد كل صلاة
11:08
أن يرزقه الشهادة
11:10
وأن لا يرده إلى أهله خائبا
11:14
وقد استودع كل واحد
11:16
مننا أهله وولده عند الله
11:19
ثم عرض على المقوقس
11:22
الإسلام أو الجزية أو القتال
11:26
فأبا قوم المقوقس الإسلام
11:29
وأنفوا من دفع الجزية
11:31
فلم يبقى إلا القتال
11:34
عند ذلك عزم المسلمون على اقتحام الحصن
11:38
مهما كان الثمن غاليا
11:40
فقام زبير بن العوام وقال
11:43
إني أهب نفسي لله عز وجل
11:46
وأخذ سلما عاليا ليرقى به على جدار الحصن
11:51
وطلب من جنود المسلمين
11:53
أن يكبروا وراءه بصوت واحد
11:56
إذا سمعوا تكبيره
11:58
وما هي إلا لحظات
12:00
حتى كان الفارس المغوار
12:03
يمتطي أسوار الحصن
12:05
وهو مشهر سيفة
12:07
وصيحة الله أكبر
12:09
تنطلق مدوية من فمه
12:12
فانطلقت وراءه آلاف الحناج
12:15
لتردد الله أكبر
12:17
فزلزل دويها القلوب ودك العزائم
12:21
وألقى الزبير بنفسه داخل الحصن
12:24
وتبعه طائفة من جند المسلمين
12:28
فأعملوا السيوف في رقاب الروم
12:31
الذين أذهلتهم المفاجأة
12:33
وفتحوا باب الحصن في وجوه المسلمين
12:37
فتدفق عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:42
وعلى رأسهم عبادة بن الصامت
12:45
ودارت بين الفريقين راحا معركة دروس
12:49
كتب الله فيها لجنده النصر
12:52
وضمت إلى دولة القرآن
12:54
لؤلؤة الدنيا مصر
12:57
قبح الله أرضا
13:02
ليس فيها عبادة بن الصامت وأمثاله
13:06
عمر بن الخطاب
13:11
بصحبه قد غوصت الصرح المشيد
13:15
يا شيار أسعف في مدحهم
13:19
هل من أسعف