صور من حياة الصحابة - الحلقة (91) - عبادة بن الصامت رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 13:27 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 عبادة ابن الصاد
0:32 رضي الله عنه
0:50 صحابي هذه المرة
0:52 أنصاري عقبي بدري
0:55 وحسبك بهذه المآثر الثلاث
0:58 أو سمة رفعة وفخار في الدنيا
1:01 وشواهد رضا وزلفا عند الله في الآخرة
1:05 أما أبوه فكان يدعى الصامت
1:09 وأما أمه فكانت تسمى قرة العين
1:13 وأما هو فكان يدعوه الناس عبادة
1:17 ومن منا معشر المسلمين لا يعرف عبادة ابن الصامت
1:22 فهو أحد الأبرار الأطهار الذين آوا ونصروا
1:27 وهو أحد الثلاثة والسبعين الذين بايعوا بيعة العقبة
1:32 وهو أحد البدريين الذين الطلع عليهم الله عز وجل
1:38 فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم
1:42 فإذا أضفت إلى ذلك
1:44 أنه خامس خمسة جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
1:50 بلغت به غاية الغايات
1:53 ووصلت به إلى أرق الثرى وأرفع الدرجات
1:57 قضى عبادة ابن الصامت حياته مجاهدا عابدا معلما
2:03 فكان في ساحات القتال أسدا مغوارا
2:07 وكان في سكون الليل متبتلا أوواها
2:12 وكان في أوقات السلم
2:14 يعلم المسلمين كتاب الله
2:17 ويفقههم في دين الله
2:20 فبعد أن فتح الله على المسلمين ديار الشام
2:25 أرادوا أن يفتحوا العقول والقلوب
2:28 كما فتحوا المعاقل والحصون
2:31 فكتب أمير دمشق إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول
2:38 إن المسلمين في بلاد الشام قد كثروا
2:42 وحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن
2:45 ويفقههم بدين الله
2:47 فأعني يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم
2:51 فدعى عمر رضوان الله عليه
2:54 أن نفر الخمسة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:00 وهم عبادة بن الصامت
3:03 ومعاذ بن جبل
3:05 وأبي بن كعب
3:07 وأبو أيوب الأنصاري
3:09 وأبو الدرداء
3:11 رضي الله عنهم أجمعين
3:13 وجزاهم عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أكرم الجزاء
3:19 فلما صاروا بين يديه
3:21 قال لهم إن إخوانكم من أهل الشام
3:25 قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن
3:28 ويفقههم بالحلال والحرام
3:31 فأعينوني رحمكم الله بثلاثة منكم
3:35 وإن أحببتم فاستهموا
3:38 فقالوا ما كنا لنستهم يا أمير المؤمنين
3:42 فأبو أيوب الأنصاري شيخ كبير
3:45 وأبي بن كعب رجل مريض
3:48 وبقينا نحن الثلاثة
3:51 فوجههم عمر رضوان الله عليه وعليهم
3:55 إلى ديار الشام
3:57 فأقام عبادة بن الصامت في حمص
4:00 ونزل أبو الدرداء في دمشق
4:03 وحل معاذ بن جبل في فلسطين
4:06 كان عبادة بن الصامت
4:08 حين بايع الرسول صلوات الله وسلامه
4:11 عليه ليلة العقبة
4:13 قد بايعه على السمع والطاعة
4:16 وأن يقول الحق أينما كان
4:19 وأن لا يخاف في الله لو متلائم
4:22 فلما رأى من أمير الشام
4:25 معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
4:28 ما لم ترتح إليه نفسه
4:30 راجعه فيما رأاه وندد به
4:33 فلم يأخذ معاوية برأيه
4:36 ودعاه إلى طاعته
4:38 فغضب عبادة وقال
4:41 والله لا أسكن معك في أرض واحدة
4:44 وعاد أدراجه إلى المدينة
4:47 فلما قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه
4:51 قال له ما أقدمك يا عبادة
4:54 فأخبره بما كان بينه وبين معاوية من خلاف
4:59 فقال ارجع إلى مكانك
5:02 قبح الله أرضا ليس فيها أنت ولا أمثالك
5:06 ثم كتب إلى معاوية يقول
5:09 لا إمرة لك على عبادة بن الصامت
5:12 وإنما هو أمير نفسه
5:15 ثم إن عمر بن العاصم ضى إلى مصر فاتحا
5:19 وكانت خاضعة لحكم الروم
5:22 فطفق يحرر مدونها وقراها
5:25 إلى أن استعصى عليه حصن بابليون
5:28 الواقع على ضفة النيل
5:31 بالقرب من القاهرة اليوم
5:33 وكان السبب في استعصاء الحصن عليه
5:37 أن الروم حفروا حوله خندقا عظيم
5:41 وثبتوا في الطرق المؤدية إليه حسك الحديد
5:45 ليعوق الرجال والخيل عن التقدم نحوه
5:49 وشحنوه بالجنود والعتاد
5:52 ونقلوا إليه رجال دولتهم
5:55 وعظماء القبط من أهل مصر
5:57 وعلى رأسهم المقوقس
5:59 بطر يركوا مصر وحاكمها
6:02 حاصر عمر بن العاص الحصن
6:04 أملا في أن يضيق حماته ذرعا بالحصار
6:08 فيستسلموا له
6:10 غير أن النيل ما لبث أنفاض
6:13 فنسف الروم السدود وقطع الجسور
6:16 فأحاط الماء بالمسلمين من كل جانب
6:20 وكادوا يهلكون غرقا
6:22 عند ذلك كتب عمر بن العاص
6:25 إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
6:28 أن يعينه بمدد من عنده
6:31 فبادر عمر إلى إمداده
6:33 بأربعة آلاف من جند المسلمين
6:36 وجعل على كل ألف قائدا
6:39 يقوم مقام ألف
6:41 هم عبادة بن الصامت
6:43 والزبير بن العوام
6:45 والمقداد بن الأسود
6:47 ومسلمة بن مخلد
6:49 علم المقوقس بالمدد
6:52 الذي وصل إلى جيش المسلمين
6:54 فأرسل إلى عمر بن العاص
6:56 وفدا من خيرة رجاله
6:58 ليفابضوه
7:00 أوصاهم بأن يقفوا له
7:02 على أحوال المسلمين
7:04 وأن ينقلوا له صورة دقيقة
7:07 واضحة عن حياتهم
7:09 كما لو كان يراها هو بنفسه
7:12 فقضى رجال الوفد
7:14 في ضيافة المسلمين ثلاث ليال
7:17 فلما عادوا
7:18 سألهم المقوقس
7:20 عما رأوا وما سمعوا
7:22 فقالوا
7:23 لقد رأينا والله قوما
7:26 الموت أشهى إليهم من الحياة
7:29 وأحب إليهم من الرفعة
7:31 جلوسهم على التراب
7:33 وأكلهم على الركب
7:35 أميرهم كواحد منهم
7:38 فما يعرف سيدهم من مسودهم
7:41 ولا رفيعهم من وضيعهم
7:44 إذا أقيمت الصلاة
7:46 لم يتخلف عنها أحد منهم
7:49 يغسلون أطرافهم ووجوههم بالماء
7:52 ويخشعون لربهم في الصلاة
7:55 فقال المقوقس
7:57 والله لو أن هؤلاء استقبلوا الجبال
8:00 لأزالوها
8:02 ولو نازلوا الجن لأبادوها
8:05 وكأنما أراد المقوقس
8:07 أن يرى بأم عينيه
8:09 ما حدثه به رجاله
8:11 فكتب إلى عمر بن العاصي يقول
8:14 أرسلوا إلينا رسلا من عندكم
8:16 لنفاوضهم ونعاهدهم
8:19 فأرسل إليه عشرة من رجاله
8:22 وأمر عليهم عبادة ابن الصامت
8:25 كان عبادة ابن الصامت طويل القامة عظيمة الهامة
8:29 كث الشعر شديد الهيبة
8:32 يملأ عين رائيه رهبة وروعة
8:35 فلما تقدم من المقوقس
8:38 هابه أشد الهيبة
8:40 ودخل في نفسه منه خوف عظيم
8:43 فقال لرجال الوفد
8:46 نحوا عني هذا الرجل
8:48 وقدموا غيره ليكلمني
8:51 فقالوا هذا أميرنا
8:54 وقد عهد إلينا عمر بن العاصي
8:57 بأن لا نتقدم عليه
8:59 وأن لا نخالف له أمر
9:01 فقال المقوقس لعبادة
9:04 تقدم إلي أيها الرجل
9:06 وكلمني برفق
9:08 فإني أهاب منظرك
9:10 فقال له عبادة
9:12 أراك خفتني
9:14 فكيف لو رأيت أصحابي
9:16 وفيهم ألف رجل
9:18 كلهم أشد مني قوة وهولا
9:21 فقال له المقوقس
9:23 ما الذي أخرجكم من دياركم
9:26 وما الذي تريدونه منا
9:29 فقال عبادة بن الصامت
9:31 إنا والله ما خرجنا
9:34 إلا ابتغاء مرضات الله عز وجل
9:37 وقد عهد إلينا نبينا صلى الله عليه وسلم
9:42 ألا تكون بغية أحدنا من الدنيا
9:45 إلا ما يسد جوعته ويستر عورته
9:49 لأن نعيم الدنيا ليس بنعيم
9:52 وإنما النعيم نعيم الآخرة
9:55 فقال له المقوقس
9:57 لقد سمعتم قالتك
9:59 ولعمري ما بلغتم الذي بلغتموه
10:02 إلا بما ذكرت
10:04 وما انتصرتم على الذين انتصرتم عليهم
10:07 إلا لحبهم الدنيا
10:10 وكرهكم لها
10:12 غير أن الروم قد جمعوا لكم
10:14 ما لا يحصى عدده
10:16 وإنا لنعلم أنكم لن تقوى عليهم
10:20 لقلتكم وضيق ذات يدكم
10:23 ونحن تطيب أنفسنا
10:25 بأن نعطي لكل رجل منكم دينارين
10:28 ولأميركم مائة دينار
10:30 ولخليفتكم ألف دينار
10:33 وتنصرفوا عننا
10:35 قبل أن يصيبكم ما لا طاقة لكم به
10:38 فقال له عبادة بن الصامت
10:42 إنما تخوفنا به من كثرة الروم
10:45 لا يصدنا عن غايتنا
10:48 وإننا موقنون بأننا سنفوز
10:51 بإحدى الحسنيين
10:53 فإن ظفرنا بكم
10:55 عظمت لنا غنيمة الدنيا
10:57 وإن ظفرتم بنا
10:59 عظمت لنا غنيمة الآخرة
11:02 واعلم أنه ليس فينا رجل واحد
11:05 إلا وهو يدعو الله بعد كل صلاة
11:08 أن يرزقه الشهادة
11:10 وأن لا يرده إلى أهله خائبا
11:14 وقد استودع كل واحد
11:16 مننا أهله وولده عند الله
11:19 ثم عرض على المقوقس
11:22 الإسلام أو الجزية أو القتال
11:26 فأبا قوم المقوقس الإسلام
11:29 وأنفوا من دفع الجزية
11:31 فلم يبقى إلا القتال
11:34 عند ذلك عزم المسلمون على اقتحام الحصن
11:38 مهما كان الثمن غاليا
11:40 فقام زبير بن العوام وقال
11:43 إني أهب نفسي لله عز وجل
11:46 وأخذ سلما عاليا ليرقى به على جدار الحصن
11:51 وطلب من جنود المسلمين
11:53 أن يكبروا وراءه بصوت واحد
11:56 إذا سمعوا تكبيره
11:58 وما هي إلا لحظات
12:00 حتى كان الفارس المغوار
12:03 يمتطي أسوار الحصن
12:05 وهو مشهر سيفة
12:07 وصيحة الله أكبر
12:09 تنطلق مدوية من فمه
12:12 فانطلقت وراءه آلاف الحناج
12:15 لتردد الله أكبر
12:17 فزلزل دويها القلوب ودك العزائم
12:21 وألقى الزبير بنفسه داخل الحصن
12:24 وتبعه طائفة من جند المسلمين
12:28 فأعملوا السيوف في رقاب الروم
12:31 الذين أذهلتهم المفاجأة
12:33 وفتحوا باب الحصن في وجوه المسلمين
12:37 فتدفق عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:42 وعلى رأسهم عبادة بن الصامت
12:45 ودارت بين الفريقين راحا معركة دروس
12:49 كتب الله فيها لجنده النصر
12:52 وضمت إلى دولة القرآن
12:54 لؤلؤة الدنيا مصر
12:57 قبح الله أرضا
13:02 ليس فيها عبادة بن الصامت وأمثاله
13:06 عمر بن الخطاب
13:11 بصحبه قد غوصت الصرح المشيد
13:15 يا شيار أسعف في مدحهم
13:19 هل من أسعف