صور من حياة الصحابة - الحلقة (83) - سماك بن خرشة رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:18 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 سماك بن خرشة رضي الله عنه
0:47 هذه مدينة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
0:56 يموج بعضها في بعض
0:58 تأهبا للقاء العدو
1:00 وهؤلاء أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام
1:04 يروحون ويغدون في دروع الحديد كأسد الشرى
1:09 وهم يتوهجون شوقا إلى نيل الشهادة
1:12 والظفر برضوان الله
1:15 وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:18 يخرج إلى الناس لابس لأمته
1:21 مستعدا للقاء عدو الله وعدوه
1:25 فما إن وقعت عليه عيون المسلمين
1:28 حتى اشتعلت صدورهم بنيران الحمية
1:32 واتقدت أفئدتهم بالعزيمة والبأس
1:36 وها هم أولئ الفتية اليافعون من أبناء المهاجرين والأنصار
1:41 يقبلون على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
1:45 وليس فيهم من جاوز الخامسة عشرة من عمره
1:49 وهم يشدون قاماتهم القصيرة
1:52 وينفخون صدورهم الغضة
1:55 ليظهروا بمظاهر الرجال أمام الرسول عليه الصلاة والسلام
2:00 أملا في أن يجيزهم
2:03 ويتيح لهم فرصة القتال تحت رايته
2:06 ولاستشهاد في سبيل الله قريبا منه
2:10 وما إن اكتملت الجموع
2:13 حتى رفع الرسول صلوات الله وسلامه عليه سيفه بيده وقال
2:18 من يأخذ سيف هذا
2:21 فامتدت إليه أيدي كثيرة
2:24 كلها تريد أن تظفر بسيف الرسول صلوات الله عليه وسلامه
2:29 وتحضى به
2:31 فرده الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
2:35 وقال من يأخذ سيف هذا بحقه
2:39 فقام إليه رجال فيهم عمر بن الخطاب
2:43 والزبير بن العوام وغيرهما
2:46 فأمسك
2:48 حتى قام إليه سماك بن خرشة
2:51 أخو بني ساعد
2:53 المكنا بأبي دجانة
2:55 وقال
2:56 وما حق سيفك يا رسول الله
2:59 فقال صلى الله عليه وسلم
3:02 تقاتل به في سبيل الله
3:05 حتى يفتح الله عليك أو تقتل
3:08 فقال
3:10 أنا آخذه بحقه يا رسول الله
3:13 فأعطاه إياه
3:15 عند ذلك اشرأبت الأعناق إلى أبي دجانة
3:19 الذي منحه الرسول صلوات الله وسلامه عليه سيفه
3:24 وأثره به على شيوخ المهاجرين وفرسان الأنصار
3:29 لم يكن أبو دجانة مجهول المكان في الحرب
3:33 عند أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام
3:36 أو مغمور المقام
3:38 فهم جميعا يقرون له بأنه كمي شجاع
3:42 لا يهاب الموت
3:44 وهم جميعا يعرفون عصابته الحمراء
3:48 التي يعصب بها رأسه إذا حمي الوطيس
3:51 والتق الجمعان
3:53 ويطلقون عليها عصابة الموت
3:56 وهم جميعا يعجبون من مشيته التي يختال بها بين الصفوف
4:02 لمبارزة الأقران
4:04 ومع ذلك فقد نفس عليه بعض الصحابة الكرام هذه المزية
4:10 التي خصه بها الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه
4:15 فلنترك الكلام لواحد منهم
4:18 ليحدثنا عن خبر أبي دجانة هذا
4:21 ووقعه على نفسه
4:23 قال الزبير بن العوام
4:25 لقد وجدت في نفسي
4:27 حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيني سيفة
4:32 فمنعني إياه
4:34 وأعطاه أبو دجانة
4:36 وقلت أنا ابن صفية بنت عبد المطلب
4:40 عمة الرسول عليه الصلاة والسلام
4:43 وإني أقع في الذروة من قريش حسبا ومجدا
4:48 ولقد قمت إليه
4:50 وسألته أن يعطيني السيف قبله
4:53 فأعرض عني وأعطاه إياه
4:56 والله لأنظرن ما يصنع به
4:59 ثم مضى فتبعته ومضيت في إثره
5:03 فلما غدا قبال تجيش المشركين
5:06 أخرج عصابته الحمراء وعصب بها رأسه
5:10 فلما رآه الأنصار
5:12 التفت بعضهم إلى بعض وقالوا
5:15 شد أبو دجانة عصابة الموت على رأسه
5:19 وهكذا كانوا يقولون له إذا تعصب بها
5:24 ثم امتشق سيف الرسول صلوات الله وسلامه عليه بيمينه
5:29 وطفق يمشي به مختالا متبخترا بين الصفوف
5:34 فنظر إليه الرسول عليه الصلاة والسلام وقال
5:38 هذه مشية يبغضها الله ورسوله
5:42 إلا في هذا الموطن
5:44 أي موطن لقاء أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
5:49 ثم انطلق أبو دجانة
5:51 وهو ينشد نشيدا يهز القلوب هزا
5:55 ويفعم الصدور حمية وشهامة
5:59 ثم أقبل على المشركين
6:01 يصول بين صفوفهم ويجول
6:04 فما لقي أحدا إلا قتله
6:07 وكان في عسكر المشركين رجل
6:11 دآب على تتبع جرح المسلمين
6:14 والإجهاز عليهم واحدا بعد آخر
6:18 فرأيت أبا دجانة يتجه نحوه
6:21 ورأيت الرجل يدنو من أبي دجانة
6:24 فدعوت الله أن يجمع بينهما
6:27 وأن يجعل مصرع هذا الكافر على يدي أبي دجانة
6:32 فما لبثى أن التقيا
6:34 وتبادلا ضربتين بسيفيهما في أقل من طرفة عين
6:39 فتلقى أبو دجانة ضربة خصمه بترسه
6:43 فقدت الترس قدا
6:45 أما ضربة أبي دجانة
6:47 فقد أصابت من المشرك مقتلى
6:50 فخلفه وراءه يسبح في دمائه
6:54 ومضى يقتحم الصفوف
6:56 ذائدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفه
7:01 متصديا لأعدائه
7:03 فكنت أراه تارة عن يمينه
7:06 وتارة عن شماله
7:08 وتارة قدامه أو خلفه
7:12 ثم إن أبا دجانة رأى شخصا يجول بين صفوف المشركين
7:17 وهو يثير حماستهم
7:19 ويؤلبهم على قتل الرسول صلوات الله وسلامه عليه
7:24 فأقبل عليه وأهوى على رأسه بسيفه
7:28 لكنه ما لبث أنحرف السيف عنه
7:31 فاقتربت منه وسألته عن ذلك
7:34 فقال
7:36 لقد عرفت أنها واحدة من النسوة
7:39 اللواتي جاء بهن أبو سفيان بن حرب معه إلى المعركة
7:44 فأكرمت سيف الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
7:48 أن أقتل به امرأة
7:50 عند ذلك عرفت أن الرسول صلى الله عليه وسلم
7:54 قد وضع سيفه في موضعه
7:57 وقلت الله ورسوله أعلم
8:01 ظل أبو دجانة ينافح عن الإسلام والمسلمين
8:05 بسيف النبي عليه الصلاة والسلام
8:08 مادام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
8:11 على قيد الحياة
8:13 فلما لحق الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
8:17 بالرفيق الأعلى
8:19 وضع أبو دجانة نفسه وسيفه
8:22 في طاعة أبي بكر الصديق
8:24 خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:28 ولما ارتد بن حنيفة مع المرتدين
8:31 وطفقوا يخرجون من دين الله أفواجا
8:35 وتبع المتنبئ مسيلمة الكذاب
8:38 جهز لهم الصديق رضوان الله عليه جيشا كبيرا
8:43 حشد فيه وجوه الصحابة من المهاجرين والأنصار
8:48 وكان في مقدمتهم أبو دجانة
8:51 صاحب سيف رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
8:55 ثم عقد لواء الجيش لسيف الله خالد بن الوليد
9:00 إن صب جند المسلمين على أعداء الله صباب الهول
9:05 وصمد لهم مسيلمة ومن معه صمود الجبال
9:09 ودارت بين الفريقين راحى معارك تشيب من هولها الولدان
9:15 وكثر القتل بين الفريقين
9:18 فما زادتهما كثرة القتلى
9:21 إلا حمية وحدة وضراوة
9:24 ثم ما لبثت أن رجحت كفة المسلمين على كفة عدوهم
9:29 بعد طول بلاء وشدة عناء
9:32 فانحاز مسيلمة الكذاب والآلاف المؤلفة من جنده
9:37 إلى الحديقة التي عرفت بعد ذلك باسم حديقة الموت
9:42 فتحصنوا وراء جدرانها الممنعة
9:46 وتترسوا خلف أبوابها الموصدة
9:49 ولما أعيت المسلمين الحيل
9:52 قام البراء بن مالك الأنصاري
9:55 بأجرأ عمل بطولي عرفه تاريخ الفداء على ظهر الأرض
10:01 حيث استطاع أن يفتح أبواب الحديقة في وجه جند المسلمين
10:06 فهب صحابة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
10:10 يتدفقون على حديقة الموت تدفق السيل
10:14 وينصبون على من فيها انصباب المنون
10:18 فبعضهم دخل الحديقة من أبوابها
10:21 وبعضهم الآخر رمى بنفسه عليها من فوق جدرانها
10:26 وكان أبو دجانة واحدا من هؤلاء
10:30 ألقى أبو دجانة بنفسه على الحديقة من فوق أحد جدرانها العالية
10:36 فلما سقط على أرضها كسرت ساقه
10:40 فلم يبال بها ولم يأبه لها
10:43 وإنما انتضى سيف رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
10:48 وجعل يشق به الصفوف
10:50 معتمدا على رجله الصحيحة
10:53 حتى بلغ مسيلمة الكذاب
10:56 فأهوى عليه بضربة من سيفه
10:59 وذلك في اللحظة التي سدد إليه فيها وحشي بن حرب
11:03 طعنة من حربته
11:05 فخر المتنبئ الكذاب بينهما صريعا يخوض في دمائه
11:11 عند ذلك
11:12 كر أصحاب مسيلمة على الفارس الذي يحارب برجل واحدة
11:17 يريدون القضاء عليه
11:20 فما زال يجالدهم ويجالدونه
11:23 حتى كلت قدمه
11:25 وتكاثرت عليه ضربات السيوف وطعنات الرماح
11:29 فخر صريعا شهيدا
11:32 لكن أبا دجانة
11:34 لم يغمض عينيه غمضتها الأخيرة
11:37 إلا بعد أن رأى جنود المسلمين
11:40 يرفعون على أرض اليمامة رايات الإسلام
11:45 أعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم سيفة
11:53 وآثره به على شيوخ المهاجرين وفرسان الأنصار