ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 29 من 42
صور من حياة الصحابة - الحلقة (83) - سماك بن خرشة رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
سماك بن خرشة رضي الله عنه
0:47
هذه مدينة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
0:56
يموج بعضها في بعض
0:58
تأهبا للقاء العدو
1:00
وهؤلاء أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام
1:04
يروحون ويغدون في دروع الحديد كأسد الشرى
1:09
وهم يتوهجون شوقا إلى نيل الشهادة
1:12
والظفر برضوان الله
1:15
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:18
يخرج إلى الناس لابس لأمته
1:21
مستعدا للقاء عدو الله وعدوه
1:25
فما إن وقعت عليه عيون المسلمين
1:28
حتى اشتعلت صدورهم بنيران الحمية
1:32
واتقدت أفئدتهم بالعزيمة والبأس
1:36
وها هم أولئ الفتية اليافعون من أبناء المهاجرين والأنصار
1:41
يقبلون على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
1:45
وليس فيهم من جاوز الخامسة عشرة من عمره
1:49
وهم يشدون قاماتهم القصيرة
1:52
وينفخون صدورهم الغضة
1:55
ليظهروا بمظاهر الرجال أمام الرسول عليه الصلاة والسلام
2:00
أملا في أن يجيزهم
2:03
ويتيح لهم فرصة القتال تحت رايته
2:06
ولاستشهاد في سبيل الله قريبا منه
2:10
وما إن اكتملت الجموع
2:13
حتى رفع الرسول صلوات الله وسلامه عليه سيفه بيده وقال
2:18
من يأخذ سيف هذا
2:21
فامتدت إليه أيدي كثيرة
2:24
كلها تريد أن تظفر بسيف الرسول صلوات الله عليه وسلامه
2:29
وتحضى به
2:31
فرده الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
2:35
وقال من يأخذ سيف هذا بحقه
2:39
فقام إليه رجال فيهم عمر بن الخطاب
2:43
والزبير بن العوام وغيرهما
2:46
فأمسك
2:48
حتى قام إليه سماك بن خرشة
2:51
أخو بني ساعد
2:53
المكنا بأبي دجانة
2:55
وقال
2:56
وما حق سيفك يا رسول الله
2:59
فقال صلى الله عليه وسلم
3:02
تقاتل به في سبيل الله
3:05
حتى يفتح الله عليك أو تقتل
3:08
فقال
3:10
أنا آخذه بحقه يا رسول الله
3:13
فأعطاه إياه
3:15
عند ذلك اشرأبت الأعناق إلى أبي دجانة
3:19
الذي منحه الرسول صلوات الله وسلامه عليه سيفه
3:24
وأثره به على شيوخ المهاجرين وفرسان الأنصار
3:29
لم يكن أبو دجانة مجهول المكان في الحرب
3:33
عند أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام
3:36
أو مغمور المقام
3:38
فهم جميعا يقرون له بأنه كمي شجاع
3:42
لا يهاب الموت
3:44
وهم جميعا يعرفون عصابته الحمراء
3:48
التي يعصب بها رأسه إذا حمي الوطيس
3:51
والتق الجمعان
3:53
ويطلقون عليها عصابة الموت
3:56
وهم جميعا يعجبون من مشيته التي يختال بها بين الصفوف
4:02
لمبارزة الأقران
4:04
ومع ذلك فقد نفس عليه بعض الصحابة الكرام هذه المزية
4:10
التي خصه بها الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه
4:15
فلنترك الكلام لواحد منهم
4:18
ليحدثنا عن خبر أبي دجانة هذا
4:21
ووقعه على نفسه
4:23
قال الزبير بن العوام
4:25
لقد وجدت في نفسي
4:27
حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيني سيفة
4:32
فمنعني إياه
4:34
وأعطاه أبو دجانة
4:36
وقلت أنا ابن صفية بنت عبد المطلب
4:40
عمة الرسول عليه الصلاة والسلام
4:43
وإني أقع في الذروة من قريش حسبا ومجدا
4:48
ولقد قمت إليه
4:50
وسألته أن يعطيني السيف قبله
4:53
فأعرض عني وأعطاه إياه
4:56
والله لأنظرن ما يصنع به
4:59
ثم مضى فتبعته ومضيت في إثره
5:03
فلما غدا قبال تجيش المشركين
5:06
أخرج عصابته الحمراء وعصب بها رأسه
5:10
فلما رآه الأنصار
5:12
التفت بعضهم إلى بعض وقالوا
5:15
شد أبو دجانة عصابة الموت على رأسه
5:19
وهكذا كانوا يقولون له إذا تعصب بها
5:24
ثم امتشق سيف الرسول صلوات الله وسلامه عليه بيمينه
5:29
وطفق يمشي به مختالا متبخترا بين الصفوف
5:34
فنظر إليه الرسول عليه الصلاة والسلام وقال
5:38
هذه مشية يبغضها الله ورسوله
5:42
إلا في هذا الموطن
5:44
أي موطن لقاء أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
5:49
ثم انطلق أبو دجانة
5:51
وهو ينشد نشيدا يهز القلوب هزا
5:55
ويفعم الصدور حمية وشهامة
5:59
ثم أقبل على المشركين
6:01
يصول بين صفوفهم ويجول
6:04
فما لقي أحدا إلا قتله
6:07
وكان في عسكر المشركين رجل
6:11
دآب على تتبع جرح المسلمين
6:14
والإجهاز عليهم واحدا بعد آخر
6:18
فرأيت أبا دجانة يتجه نحوه
6:21
ورأيت الرجل يدنو من أبي دجانة
6:24
فدعوت الله أن يجمع بينهما
6:27
وأن يجعل مصرع هذا الكافر على يدي أبي دجانة
6:32
فما لبثى أن التقيا
6:34
وتبادلا ضربتين بسيفيهما في أقل من طرفة عين
6:39
فتلقى أبو دجانة ضربة خصمه بترسه
6:43
فقدت الترس قدا
6:45
أما ضربة أبي دجانة
6:47
فقد أصابت من المشرك مقتلى
6:50
فخلفه وراءه يسبح في دمائه
6:54
ومضى يقتحم الصفوف
6:56
ذائدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفه
7:01
متصديا لأعدائه
7:03
فكنت أراه تارة عن يمينه
7:06
وتارة عن شماله
7:08
وتارة قدامه أو خلفه
7:12
ثم إن أبا دجانة رأى شخصا يجول بين صفوف المشركين
7:17
وهو يثير حماستهم
7:19
ويؤلبهم على قتل الرسول صلوات الله وسلامه عليه
7:24
فأقبل عليه وأهوى على رأسه بسيفه
7:28
لكنه ما لبث أنحرف السيف عنه
7:31
فاقتربت منه وسألته عن ذلك
7:34
فقال
7:36
لقد عرفت أنها واحدة من النسوة
7:39
اللواتي جاء بهن أبو سفيان بن حرب معه إلى المعركة
7:44
فأكرمت سيف الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
7:48
أن أقتل به امرأة
7:50
عند ذلك عرفت أن الرسول صلى الله عليه وسلم
7:54
قد وضع سيفه في موضعه
7:57
وقلت الله ورسوله أعلم
8:01
ظل أبو دجانة ينافح عن الإسلام والمسلمين
8:05
بسيف النبي عليه الصلاة والسلام
8:08
مادام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
8:11
على قيد الحياة
8:13
فلما لحق الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
8:17
بالرفيق الأعلى
8:19
وضع أبو دجانة نفسه وسيفه
8:22
في طاعة أبي بكر الصديق
8:24
خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:28
ولما ارتد بن حنيفة مع المرتدين
8:31
وطفقوا يخرجون من دين الله أفواجا
8:35
وتبع المتنبئ مسيلمة الكذاب
8:38
جهز لهم الصديق رضوان الله عليه جيشا كبيرا
8:43
حشد فيه وجوه الصحابة من المهاجرين والأنصار
8:48
وكان في مقدمتهم أبو دجانة
8:51
صاحب سيف رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
8:55
ثم عقد لواء الجيش لسيف الله خالد بن الوليد
9:00
إن صب جند المسلمين على أعداء الله صباب الهول
9:05
وصمد لهم مسيلمة ومن معه صمود الجبال
9:09
ودارت بين الفريقين راحى معارك تشيب من هولها الولدان
9:15
وكثر القتل بين الفريقين
9:18
فما زادتهما كثرة القتلى
9:21
إلا حمية وحدة وضراوة
9:24
ثم ما لبثت أن رجحت كفة المسلمين على كفة عدوهم
9:29
بعد طول بلاء وشدة عناء
9:32
فانحاز مسيلمة الكذاب والآلاف المؤلفة من جنده
9:37
إلى الحديقة التي عرفت بعد ذلك باسم حديقة الموت
9:42
فتحصنوا وراء جدرانها الممنعة
9:46
وتترسوا خلف أبوابها الموصدة
9:49
ولما أعيت المسلمين الحيل
9:52
قام البراء بن مالك الأنصاري
9:55
بأجرأ عمل بطولي عرفه تاريخ الفداء على ظهر الأرض
10:01
حيث استطاع أن يفتح أبواب الحديقة في وجه جند المسلمين
10:06
فهب صحابة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
10:10
يتدفقون على حديقة الموت تدفق السيل
10:14
وينصبون على من فيها انصباب المنون
10:18
فبعضهم دخل الحديقة من أبوابها
10:21
وبعضهم الآخر رمى بنفسه عليها من فوق جدرانها
10:26
وكان أبو دجانة واحدا من هؤلاء
10:30
ألقى أبو دجانة بنفسه على الحديقة من فوق أحد جدرانها العالية
10:36
فلما سقط على أرضها كسرت ساقه
10:40
فلم يبال بها ولم يأبه لها
10:43
وإنما انتضى سيف رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
10:48
وجعل يشق به الصفوف
10:50
معتمدا على رجله الصحيحة
10:53
حتى بلغ مسيلمة الكذاب
10:56
فأهوى عليه بضربة من سيفه
10:59
وذلك في اللحظة التي سدد إليه فيها وحشي بن حرب
11:03
طعنة من حربته
11:05
فخر المتنبئ الكذاب بينهما صريعا يخوض في دمائه
11:11
عند ذلك
11:12
كر أصحاب مسيلمة على الفارس الذي يحارب برجل واحدة
11:17
يريدون القضاء عليه
11:20
فما زال يجالدهم ويجالدونه
11:23
حتى كلت قدمه
11:25
وتكاثرت عليه ضربات السيوف وطعنات الرماح
11:29
فخر صريعا شهيدا
11:32
لكن أبا دجانة
11:34
لم يغمض عينيه غمضتها الأخيرة
11:37
إلا بعد أن رأى جنود المسلمين
11:40
يرفعون على أرض اليمامة رايات الإسلام
11:45
أعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم سيفة
11:53
وآثره به على شيوخ المهاجرين وفرسان الأنصار