صور من حياة الصحابة - الحلقة (61) - سهيل بن عمرو رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:46 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 سهيل بن عمر
0:32 يالله عنه
0:50 سهيل بن عمر
0:52 سيد من سادات قريش المرموقين
0:55 وخطيب من خطباء العرب المفوهين
0:58 وواحد من أهل الحل والعقد
1:01 الذين لا يقطع دونهم أمر
1:04 كان سهيل حين صدع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
1:08 بدعوة الحق
1:10 قد اكتمل وكتهل
1:12 وقد كان جديرا بعقله الراجح ونظره الثاقب
1:16 أن يجعلاه أول من يستجيب لدعوة نبي الهدى والرحمة
1:21 ولكن سهيلا لم يعرض عن الإسلام فحسب
1:25 وإنما طفق يصد الناس عن سبيل الله بكل وسيلة
1:29 ويصب على السابقين إلى الإسلام سوط عذابه
1:33 ليفتنهم عن دينهم ويردهم إلى الشرك
1:37 لكن سهيل بن عمر
1:39 ما لبث أنفوجئ بخبر وقع عليه وقع الصاعقة
1:44 وذلك حين نمي إليه
1:46 أن ابنه عبد الله
1:48 وبنته أم كالثوم
1:50 قد تبع محمدا
1:52 وفرى بدينهما إلى أرض الحبشة
1:55 تخلصا من أذاه وأذا قريش
1:58 ثم شاء الله أن تصر الأخبار كاذبة إلى مهاجر الحبشة
2:03 بأن قريشا قد أسلمت
2:06 وأن المسلمين باتوا يعيشون بين أهليهم بسلام
2:10 فعاد فريق منهم إلى مكة
2:13 وكان في جملة العائدين عبد الله بن سهيل
2:18 لم تكد أقدام عبد الله تطأو أرض مكة
2:22 حتى أخذه أبوه
2:24 وكبله بالقيود
2:26 وألقى به في مكان مظلم من بيته
2:30 وجعل يفتن في تعذيبه
2:33 ويلج في إيذاءه
2:35 حتى أظهر الفتر تداده عن دين محمد
2:39 وأعلن رجوعه إلى ملة آبائه وأجداده
2:43 فسري عن سهيل بن عمر
2:45 وقرت عينه
2:47 وشعر بنشوة النصر على محمد
2:50 ثم ما لبث المشركون
2:52 أن عزموا على منازلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر
2:57 فخرج معهم سهيل بن عمر
3:00 مصحوبا بابنه عبد الله
3:02 متشوقا لأن يرا فتاه يشهر السيف في وجه محمد
3:07 بعد أن كان إلى عهد قريب واحدا من أتباعه
3:11 ولكن الأقدار كانت تخبئ لسهيل
3:14 ما لم يكن يقع له في حساب
3:17 إذ ما كاد يلتق الجمعان على أرض بدر
3:21 حتى فر الفتى المسلم المؤمن إلى صفوف المسلمين
3:25 ووضع نفسه تحت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:30 وامتشق حسامه ليقاتل به أباه
3:34 ومن معه من أعداء الله
3:36 ولما انتهت بدر بذلك النصر المؤزر
3:40 الذي منى الله به على نبيه
3:43 ووقف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
3:47 وصحبه الأخيار يستعرضون أسر المشركين
3:50 إذا هم يجدون سهيل بن عمر أسيرا في أيديهم
3:54 فلما مثل سهيل بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام
3:59 يريد المفادى نظر إليه عمر بن الخطاب
4:03 وقال دعني يا رسول الله أنزع ثنيتي
4:07 حتى لا يقوم بعد اليوم خطيبا في محافل مكة
4:11 ينال من الإسلام ونبيه
4:14 فقال عليه الصلاة والسلام
4:17 دعهما يا عمر
4:19 فلعلك ترى منهما ما يسرك إن شاء الله
4:23 ثم دارت الأيام دورتها
4:26 وكان صلح الحديبية
4:28 فبعثت قريش سهيل بن عمر
4:31 لينوب عنها في إبرام الصلح
4:34 فتلقاه الرسول عليه الصلاة والسلام
4:37 ومعه طائفة من صحبه
4:39 فيهم ابنه عبد الله بن سهيل
4:42 ثم دع النبي عليه الصلاة والسلام
4:46 والسلام علي بن أبي طالب لكتابة العقد
4:49 وشرع يملي عليه فقال
4:52 اكتب بسم الله الرحمن الرحيم
4:55 فقال سهيل نحن لا نعرف هذا
4:59 ولكن اكتب بسمك اللهم
5:02 فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي
5:06 اكتب بسمك اللهم
5:09 ثم قال اكتب هذا ما صالح عليه محمد الرسول الله
5:15 فقال سهيل
5:17 لو كنا نشهد أنك رسول الله لم نقاتلك
5:21 ولكن اكتب اسمك واسم أبيك
5:24 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
5:27 والله إني لرسول الله وإن كذبتموني
5:31 اكتب محمد بن عبد الله
5:34 ثم أتم العقد
5:36 وعاد سهيل بن عمر مزهوا
5:39 بما كان يظن أنه حققه من نصر لقومه على محمد
5:44 ثم دارت الأيام دورتها كرة أخرى
5:48 وأذا بقريش تهزم هزيمتها الساحقة من غير حرب
5:53 وأذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل مكة فاتحا
5:58 وأذا المنادي ينادي يا أهل مكة
6:02 من دخل بيته فهو آمن
6:05 ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن
6:08 ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن
6:12 فما إن سمع سهيلني النداء
6:15 حتى دب في قلبه الذعر
6:18 وأغلق على نفسه باب بيته وسقط في يده
6:22 فلنترك الكلام لسهيل بن عمر
6:25 ليحدثنا عن هذه اللحظات الحاسمات في حياته
6:29 قال سهيل
6:31 لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة
6:35 اقتحمت بيتي وأغلقت علي بابي
6:39 وأرسلت في طلب ابني عبد الله
6:42 وأنا أستحي أن تقع عيني على عينه
6:45 لما كنت قد أصرفت في تعذيبه على الإسلام
6:49 فلما دخل علي
6:51 قلت له أطلب لي جوارا من محمد
6:55 فإني لا آمن أن أقتل
6:58 فذهب عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم
7:02 وقال أبي أتؤمنه يا رسول الله جعلت فداك
7:07 قال نعم
7:09 هو آمن بأمان الله
7:11 فليظهر
7:13 ثم التفت إلى أصحابه وقال
7:16 من لقي منكم سهيل
7:18 فلا يسئ لقاءه
7:20 فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف
7:23 وما مثل سهيل يجهل الإسلام
7:26 ولكن قدر فكان
7:29 أسلم سهيل بن عمر بعد ذلك إسلام
7:33 ملك عليه قلبه ولبه
7:36 وأحب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
7:39 حبا أحله في السويداء من فؤاده
7:43 قال الصديق رضوان الله عليه
7:46 لقد نظرت إلى سهيل بن عمر في حجة الوداع
7:50 قائما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:54 وهو يقدم له البدن
7:57 ورسول الله صلى الله عليه وسلم
8:00 ينحرها بيده الكريمة
8:02 ثم دعى النبي صلى الله عليه وسلم الحلاق
8:06 فحلق رأسه
8:08 فنظرت إلى سهيل
8:10 وهو يلتقط الشعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم
8:14 ويضعها على عيني
8:17 فتذكرت يوم الحديبية
8:19 وكيف أبى أن يكتب محمد رسول الله
8:23 فحمدت الله على أن هداه
8:26 عكف سهيل منذ أسلم على ما يقربه من الله
8:30 وينفعه في أخراه
8:32 فلم يكن بين من أسلم بعد الفتح
8:35 من هو أكثر منه صلاة ولا صوما ولا صدقة
8:39 ولا رقة قلب ولا كثرة بكاء من خشية الله
8:44 ثم إنه جعل كل يوم يمضي إلى معاذ بن جبل
8:48 حتى يقرئه شيئا من القرآن
8:51 فقال له ضرار بن الخطاب
8:54 يا أبا زيد
8:56 إنك تأتي هذا الخزرجي ليقرئك القرآن
9:00 أفلاجئت إلى رجل من قومك من قريش
9:04 فقال يا ضرار
9:07 إن هذا الذي تقوله أثر من آثار الجاهلية
9:11 وهو الذي صنع بنا ما صنع
9:14 حتى سبقنا إلى كل خير
9:17 وإن الإسلام أذهب عنا عصبية الجاهلية
9:21 ورفع أقواما لم يكن لهم ذكر
9:24 ليتنا كنا معهم فتقدمنا كما تقدموا
9:28 وقد ظل سهيل بن عمر يشعر بفضل السابقين
9:33 إلى الإسلام عليه وعلى أمثاله
9:36 ويدرك ما بينه وبينهم من فرق
9:39 فقد حضر ذات يوم إلى باب عمر بن الخطاب
9:43 هو والحارث بن هشام
9:46 وأبو سفيان بن حرب
9:49 وحضر معهم عمار بن ياسر
9:52 رجال من الموالي من أصحاب السابقة
9:55 فخرج آذن عمر وقال
9:58 ليدخل عمار ليدخل سهيب
10:01 فجعل القوم من قريش ينظر بعضهم
10:04 إلى بعض مغضبين
10:07 ثم قال قائلهم لم نرك يومنا هذا قط
10:11 يأذن عمر لهؤلاء
10:14 ونحن على بابه لا يلتفت إلينا
10:17 فقال سهيل إن كنتم غضابا
10:20 فغضبوا على أنفسكم
10:23 دعي القوم ودعينا
10:26 فأسرعوا وأبطأنا
10:29 فكيف بنا إذا دعو يوم القيامة إلى الجنة وتركنا
10:32 أما والله
10:35 إنما سبقوكم إليه من الفضل مما لا ترونه
10:38 أعظم من هذا الباب الذي تتنافسون عليه
10:41 ثم قال إن هؤلاء
10:44 سبقوكم إلى ما سبقوكم إليه
10:47 ولا سبيل لكم والله إلى استدراك ما فات
10:50 إلا بالجهاد والاستشهاد
10:53 ثم نفض ثوبه وقام
10:56 كانت رحل حروب دائرة إذاك
10:59 على تخوم الشام بين المسلمين والروم
11:02 فجمع سهيل بن عمر أبناءه
11:05 وأزواجه وحفدته
11:08 وتوجه بهم إلى بلاد الشام ليرابط معهم
11:11 في سبيل الله وقال لمن معه
11:15 والله لا أدع موقفا وقفته مع المشركين
11:18 إلا وقفت مع المسلمين مثله
11:21 ولا نفقة أنفقتها مع المشركين
11:24 إلا أنفقت مثلها
11:27 والله لأبقى ينم رابطا في سبيل الله
11:30 حتى أقتل شهيدا
11:33 أو أموت غريبا عن مكة
11:36 بر سهيل بن عمر بقسمه
11:39 فشهد مع المسلمين اليرموك
11:42 وأبلى فيها بلاء المؤمنين الصادقين
11:45 ثم ما زال ينتقل من معركة
11:48 إلى أخرى حتى حل بديار الشام
11:51 طاعون عمواس
11:54 فمات فيه سهيل
11:57 وكل من معه من أولاده وذويه
12:00 رضي الله عن سهيل بن عمر
12:03 وكتبه مع النبيين والشهداء
12:06 وحسن أولئك رفيقا
12:16 فالعمري إن سهيلا له
12:19 عقل وشرف
12:22 وما مثل سهيل يجهل الإسلام
12:25 محمد رسول الله