ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 13 من 32
صور من حياة الصحابة - الحلقة (61) - سهيل بن عمرو رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
سهيل بن عمر
0:32
يالله عنه
0:50
سهيل بن عمر
0:52
سيد من سادات قريش المرموقين
0:55
وخطيب من خطباء العرب المفوهين
0:58
وواحد من أهل الحل والعقد
1:01
الذين لا يقطع دونهم أمر
1:04
كان سهيل حين صدع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
1:08
بدعوة الحق
1:10
قد اكتمل وكتهل
1:12
وقد كان جديرا بعقله الراجح ونظره الثاقب
1:16
أن يجعلاه أول من يستجيب لدعوة نبي الهدى والرحمة
1:21
ولكن سهيلا لم يعرض عن الإسلام فحسب
1:25
وإنما طفق يصد الناس عن سبيل الله بكل وسيلة
1:29
ويصب على السابقين إلى الإسلام سوط عذابه
1:33
ليفتنهم عن دينهم ويردهم إلى الشرك
1:37
لكن سهيل بن عمر
1:39
ما لبث أنفوجئ بخبر وقع عليه وقع الصاعقة
1:44
وذلك حين نمي إليه
1:46
أن ابنه عبد الله
1:48
وبنته أم كالثوم
1:50
قد تبع محمدا
1:52
وفرى بدينهما إلى أرض الحبشة
1:55
تخلصا من أذاه وأذا قريش
1:58
ثم شاء الله أن تصر الأخبار كاذبة إلى مهاجر الحبشة
2:03
بأن قريشا قد أسلمت
2:06
وأن المسلمين باتوا يعيشون بين أهليهم بسلام
2:10
فعاد فريق منهم إلى مكة
2:13
وكان في جملة العائدين عبد الله بن سهيل
2:18
لم تكد أقدام عبد الله تطأو أرض مكة
2:22
حتى أخذه أبوه
2:24
وكبله بالقيود
2:26
وألقى به في مكان مظلم من بيته
2:30
وجعل يفتن في تعذيبه
2:33
ويلج في إيذاءه
2:35
حتى أظهر الفتر تداده عن دين محمد
2:39
وأعلن رجوعه إلى ملة آبائه وأجداده
2:43
فسري عن سهيل بن عمر
2:45
وقرت عينه
2:47
وشعر بنشوة النصر على محمد
2:50
ثم ما لبث المشركون
2:52
أن عزموا على منازلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر
2:57
فخرج معهم سهيل بن عمر
3:00
مصحوبا بابنه عبد الله
3:02
متشوقا لأن يرا فتاه يشهر السيف في وجه محمد
3:07
بعد أن كان إلى عهد قريب واحدا من أتباعه
3:11
ولكن الأقدار كانت تخبئ لسهيل
3:14
ما لم يكن يقع له في حساب
3:17
إذ ما كاد يلتق الجمعان على أرض بدر
3:21
حتى فر الفتى المسلم المؤمن إلى صفوف المسلمين
3:25
ووضع نفسه تحت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:30
وامتشق حسامه ليقاتل به أباه
3:34
ومن معه من أعداء الله
3:36
ولما انتهت بدر بذلك النصر المؤزر
3:40
الذي منى الله به على نبيه
3:43
ووقف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
3:47
وصحبه الأخيار يستعرضون أسر المشركين
3:50
إذا هم يجدون سهيل بن عمر أسيرا في أيديهم
3:54
فلما مثل سهيل بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام
3:59
يريد المفادى نظر إليه عمر بن الخطاب
4:03
وقال دعني يا رسول الله أنزع ثنيتي
4:07
حتى لا يقوم بعد اليوم خطيبا في محافل مكة
4:11
ينال من الإسلام ونبيه
4:14
فقال عليه الصلاة والسلام
4:17
دعهما يا عمر
4:19
فلعلك ترى منهما ما يسرك إن شاء الله
4:23
ثم دارت الأيام دورتها
4:26
وكان صلح الحديبية
4:28
فبعثت قريش سهيل بن عمر
4:31
لينوب عنها في إبرام الصلح
4:34
فتلقاه الرسول عليه الصلاة والسلام
4:37
ومعه طائفة من صحبه
4:39
فيهم ابنه عبد الله بن سهيل
4:42
ثم دع النبي عليه الصلاة والسلام
4:46
والسلام علي بن أبي طالب لكتابة العقد
4:49
وشرع يملي عليه فقال
4:52
اكتب بسم الله الرحمن الرحيم
4:55
فقال سهيل نحن لا نعرف هذا
4:59
ولكن اكتب بسمك اللهم
5:02
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي
5:06
اكتب بسمك اللهم
5:09
ثم قال اكتب هذا ما صالح عليه محمد الرسول الله
5:15
فقال سهيل
5:17
لو كنا نشهد أنك رسول الله لم نقاتلك
5:21
ولكن اكتب اسمك واسم أبيك
5:24
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
5:27
والله إني لرسول الله وإن كذبتموني
5:31
اكتب محمد بن عبد الله
5:34
ثم أتم العقد
5:36
وعاد سهيل بن عمر مزهوا
5:39
بما كان يظن أنه حققه من نصر لقومه على محمد
5:44
ثم دارت الأيام دورتها كرة أخرى
5:48
وأذا بقريش تهزم هزيمتها الساحقة من غير حرب
5:53
وأذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل مكة فاتحا
5:58
وأذا المنادي ينادي يا أهل مكة
6:02
من دخل بيته فهو آمن
6:05
ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن
6:08
ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن
6:12
فما إن سمع سهيلني النداء
6:15
حتى دب في قلبه الذعر
6:18
وأغلق على نفسه باب بيته وسقط في يده
6:22
فلنترك الكلام لسهيل بن عمر
6:25
ليحدثنا عن هذه اللحظات الحاسمات في حياته
6:29
قال سهيل
6:31
لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة
6:35
اقتحمت بيتي وأغلقت علي بابي
6:39
وأرسلت في طلب ابني عبد الله
6:42
وأنا أستحي أن تقع عيني على عينه
6:45
لما كنت قد أصرفت في تعذيبه على الإسلام
6:49
فلما دخل علي
6:51
قلت له أطلب لي جوارا من محمد
6:55
فإني لا آمن أن أقتل
6:58
فذهب عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم
7:02
وقال أبي أتؤمنه يا رسول الله جعلت فداك
7:07
قال نعم
7:09
هو آمن بأمان الله
7:11
فليظهر
7:13
ثم التفت إلى أصحابه وقال
7:16
من لقي منكم سهيل
7:18
فلا يسئ لقاءه
7:20
فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف
7:23
وما مثل سهيل يجهل الإسلام
7:26
ولكن قدر فكان
7:29
أسلم سهيل بن عمر بعد ذلك إسلام
7:33
ملك عليه قلبه ولبه
7:36
وأحب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
7:39
حبا أحله في السويداء من فؤاده
7:43
قال الصديق رضوان الله عليه
7:46
لقد نظرت إلى سهيل بن عمر في حجة الوداع
7:50
قائما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:54
وهو يقدم له البدن
7:57
ورسول الله صلى الله عليه وسلم
8:00
ينحرها بيده الكريمة
8:02
ثم دعى النبي صلى الله عليه وسلم الحلاق
8:06
فحلق رأسه
8:08
فنظرت إلى سهيل
8:10
وهو يلتقط الشعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم
8:14
ويضعها على عيني
8:17
فتذكرت يوم الحديبية
8:19
وكيف أبى أن يكتب محمد رسول الله
8:23
فحمدت الله على أن هداه
8:26
عكف سهيل منذ أسلم على ما يقربه من الله
8:30
وينفعه في أخراه
8:32
فلم يكن بين من أسلم بعد الفتح
8:35
من هو أكثر منه صلاة ولا صوما ولا صدقة
8:39
ولا رقة قلب ولا كثرة بكاء من خشية الله
8:44
ثم إنه جعل كل يوم يمضي إلى معاذ بن جبل
8:48
حتى يقرئه شيئا من القرآن
8:51
فقال له ضرار بن الخطاب
8:54
يا أبا زيد
8:56
إنك تأتي هذا الخزرجي ليقرئك القرآن
9:00
أفلاجئت إلى رجل من قومك من قريش
9:04
فقال يا ضرار
9:07
إن هذا الذي تقوله أثر من آثار الجاهلية
9:11
وهو الذي صنع بنا ما صنع
9:14
حتى سبقنا إلى كل خير
9:17
وإن الإسلام أذهب عنا عصبية الجاهلية
9:21
ورفع أقواما لم يكن لهم ذكر
9:24
ليتنا كنا معهم فتقدمنا كما تقدموا
9:28
وقد ظل سهيل بن عمر يشعر بفضل السابقين
9:33
إلى الإسلام عليه وعلى أمثاله
9:36
ويدرك ما بينه وبينهم من فرق
9:39
فقد حضر ذات يوم إلى باب عمر بن الخطاب
9:43
هو والحارث بن هشام
9:46
وأبو سفيان بن حرب
9:49
وحضر معهم عمار بن ياسر
9:52
رجال من الموالي من أصحاب السابقة
9:55
فخرج آذن عمر وقال
9:58
ليدخل عمار ليدخل سهيب
10:01
فجعل القوم من قريش ينظر بعضهم
10:04
إلى بعض مغضبين
10:07
ثم قال قائلهم لم نرك يومنا هذا قط
10:11
يأذن عمر لهؤلاء
10:14
ونحن على بابه لا يلتفت إلينا
10:17
فقال سهيل إن كنتم غضابا
10:20
فغضبوا على أنفسكم
10:23
دعي القوم ودعينا
10:26
فأسرعوا وأبطأنا
10:29
فكيف بنا إذا دعو يوم القيامة إلى الجنة وتركنا
10:32
أما والله
10:35
إنما سبقوكم إليه من الفضل مما لا ترونه
10:38
أعظم من هذا الباب الذي تتنافسون عليه
10:41
ثم قال إن هؤلاء
10:44
سبقوكم إلى ما سبقوكم إليه
10:47
ولا سبيل لكم والله إلى استدراك ما فات
10:50
إلا بالجهاد والاستشهاد
10:53
ثم نفض ثوبه وقام
10:56
كانت رحل حروب دائرة إذاك
10:59
على تخوم الشام بين المسلمين والروم
11:02
فجمع سهيل بن عمر أبناءه
11:05
وأزواجه وحفدته
11:08
وتوجه بهم إلى بلاد الشام ليرابط معهم
11:11
في سبيل الله وقال لمن معه
11:15
والله لا أدع موقفا وقفته مع المشركين
11:18
إلا وقفت مع المسلمين مثله
11:21
ولا نفقة أنفقتها مع المشركين
11:24
إلا أنفقت مثلها
11:27
والله لأبقى ينم رابطا في سبيل الله
11:30
حتى أقتل شهيدا
11:33
أو أموت غريبا عن مكة
11:36
بر سهيل بن عمر بقسمه
11:39
فشهد مع المسلمين اليرموك
11:42
وأبلى فيها بلاء المؤمنين الصادقين
11:45
ثم ما زال ينتقل من معركة
11:48
إلى أخرى حتى حل بديار الشام
11:51
طاعون عمواس
11:54
فمات فيه سهيل
11:57
وكل من معه من أولاده وذويه
12:00
رضي الله عن سهيل بن عمر
12:03
وكتبه مع النبيين والشهداء
12:06
وحسن أولئك رفيقا
12:16
فالعمري إن سهيلا له
12:19
عقل وشرف
12:22
وما مثل سهيل يجهل الإسلام
12:25
محمد رسول الله