صور من حياة الصحابة - الحلقة (18) - عبدالله بن أم مكتوم رضي الله عنه

صور من حياة الصحابة - الحلقة (18) - عبدالله بن أم مكتوم رضي الله عنه

◉ 73808 مشاهدة ⏱ 11:33 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه
0:45 من هذا الذي عُوتِب فيه النبي الكريم
0:49 من فوق سبع سماوات أقسى عتاب وأوجعه
0:53 من هذا الذي نزل بشأنه جبريل الأمين
0:57 على قلب النبي الكريم بوحي من عند الله
1:01 إنه عبد الله بن أم مكتوم
1:04 مؤذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
1:08 وعبد الله بن أم مكتوم مككي قرشي
1:12 تربطه بالرسول عليه الصلاة والسلام رحم
1:16 فقد كان ابن خال أم المؤمنين
1:19 خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
1:23 أما أبوه فقيس بن زائد
1:26 وأما أمه فعاتكة بنت عبد الله
1:30 وقد دعيت بأم مكتوم لأنها ولدته أعمن مكتوم
1:35 شهد عبد الله بن أم مكتوم مطلع النور في مكة
1:40 فشرح الله صدره للإيمان
1:43 وكان من السابقين إلى الإسلام
1:46 عاش ابن أم مكتوم محنة المسلمين في مكة
1:50 بكل ما حفلت به من تضحية وثبات
1:54 وصمود وفداء
1:57 وعانى من أذى قريش ما عاناه أصحابه
2:00 وبلى من بطشهم وقسوتهم ما بلوه
2:04 فما لانت له قناة ولا فترت له حماسة
2:09 ولا ضعف له إيمان
2:11 وإنما زاده ذلك استمساكا بدين الله
2:15 وتعلقا بكتاب الله
2:18 وتفقها بشرع الله
2:20 وإقبالا على الرسول صلوات الله وسلامه عليه
2:24 وقد بلغ من إقباله على النبي الكريم
2:28 وحرصه على حفظ القرآن العظيم
2:31 أنه كان لا يترك فرصة إلا اغتنمها
2:35 ولا سانحة إلا ابتدرها
2:38 بل كان إلحاحه على ذلك
2:41 يغريه أحيانا بأن يأخذ نصيبه من الرسول ونصيب غيره
2:46 وقد كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه في هذه الفترة
2:51 كثير التصدي لسادات قريش
2:54 شديد الحرص على إسلامهم
2:56 فالتقى ذات يوم بعتبة ابن ربيعة
2:59 وآخيه شيبة ابن ربيعة
3:01 وعمر ابن هشام المكنى بأبي جهل
3:05 وأمية ابن خلف والوليد ابن المغيرة
3:09 والد سيف الله خالد
3:11 وطفق يفاوضهم ويناجيهم
3:14 ويعرض عليهم الإسلام
3:16 وهو يطمع في أن يستجيبوا له
3:19 أو يكفوا أذاهم عن أصحابه
3:22 وفيما هو كذلك
3:24 أقبل عليه عبد الله ابن أم مكتوم
3:27 يستقرئه آية من كتاب الله
3:29 ويقول يا رسول الله
3:32 علمني مما علمك الله
3:35 فأعرض الرسول الكريم عنه
3:38 وعبس في وجهه
3:40 وتولى نحو أولئك النفر من قريش
3:43 وأقبل عليهم أملا في أن يسلموا
3:46 فيكون في إسلامهم عز لدين الله
3:49 وتأييد لدعوة رسوله
3:52 وما انقضى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
3:56 حديثه معهم وفرغ من نجواهم
3:59 وهم أن ينقلب إلى أهله
4:02 حتى أمسك الله عليه بعضا من بصره
4:05 وأحس كأن شيئا يخفق برأسه
4:08 ثم أنزل عليه قوله
4:11 نزل بها جبريل الأمين على قلب النبي الكريم
4:15 في شأن عبد الله بن أم مكتوم
4:18 لا تزال تتلى منذ نزلت إلى اليوم
4:22 وستظل تتلى حتى يرث الله الأرض ومن عليها
4:26 ومنذ ذلك اليوم
4:29 ما فتئ الرسول صلوات الله وسلامه عليه
4:32 يكرم منزل عبد الله بن أم مكتوم
4:35 إذا نزل
4:37 ويدني مجلسه إذا أقبل
4:39 ويسأله عن شأنه
4:41 ويقضي حاجته
4:43 ولا غر
4:44 أليس هو الذي عوتب فيه من فوق سبع سماوات
4:48 أشد عتاب وأعنف
4:51 ولما كربت قريش على الرسول والذين آمنوا معه
4:55 واشتد أذاها لهم
4:57 أذن الله للمسلمين بالهجرة
5:00 فكان عبد الله بن أم مكتوم
5:02 من أسرع القوم مفارقة لوطنه
5:05 وفرارا بدينه
5:07 فقد كان هو ومصعب بن عمير
5:09 أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله
5:13 وما إن بلغ عبد الله بن أم مكتوم يثرب
5:17 حتى طفق هو وصاحبه مصعب بن عمير
5:20 يختلفان إلى الناس
5:22 ويقرئانهم القرآن
5:24 ويفقهانهم في دين الله
5:27 ولما قدم الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة
5:31 اتخذ عبد الله بن أم مكتوم
5:34 وبلال بن رباح
5:36 مؤذنين للمسلمين
5:38 يصدعان بكلمة التوحيد كل يوم خمس مرات
5:42 ويدعوان الناس إلى خير العمل
5:45 ويحضانهم على الفلاح
5:47 فكان بلال يؤذن
5:49 وبن أم مكتوم يقيم الصلاة
5:52 وربما أذن بن أم مكتوم
5:55 وأقام بلال
5:57 وكان لبلال وبن أم مكتوم شأن آخر في رمضان
6:02 فقد كان المسلمون في المدينة
6:04 التي يتسحرون على أذان أحدهما
6:07 ويمسكون عند أذان الآخر
6:10 كان بلال يؤذن بليل ويوقظ الناس
6:14 وكان ابن أم مكتوم يتوخل فجر فلا يخطئه
6:18 وقد بلغ من إكرام النبي عليه الصلاة والسلام لابن أم مكتوم
6:23 أن استخلفه على المدينة عند غيابه عنها بضع عشرة مرة
6:28 كانت إحداها يوم غادرها لفتح مكة
6:32 وفي أعقاب غزوة بدر
6:34 أنزل الله على نبيه من آي القرآن
6:37 ما يرفع شأن المجاهدين
6:40 ويفضلهم على القاعدين
6:42 لينشط المجاهد إلى الجهاد
6:45 ويأنف القاعد من القعود
6:47 فأثر ذلك في نفس ابن أم مكتوم
6:50 وعز عريه أن يحرم من هذا الفضل
6:53 وقال يا رسول الله
6:56 لو أستطيع الجهاد لجاهد
6:59 ثم سأل الله بقلب خاشع
7:01 أن ينزل قرآن في شأنه وشأن أمثاله
7:04 ممن تعوقهم عاهاتهم عن الجهاد
7:07 وجعل يدعو في ضراعة
7:10 اللهم أنزل عذري
7:12 اللهم أنزل عذري
7:15 فما أسرع أن استجاب الله جل وعز لدعائه
7:19 حدث زيد بن ثابت
7:21 كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:25 قال
7:26 كنت إلى جنب الرسول صلوات الله وسلامه عليه
7:30 فغشيته السكينة
7:32 فوقعت فخذه على فخذي
7:35 فما وجدت شيئا أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:41 ثم سري عنه فقال
7:43 أكتب يا زيد
7:45 فكتبت
7:47 لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله
7:52 فقام ابن أم مكتوم وقال
7:55 يا رسول الله
7:56 فكيف بمن لا يستطيع الجهاد
7:59 فمن قضا كلامه
8:01 حتى غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة
8:05 فوقعت فخذه على فخذي
8:08 فوجدت من ثقلها ما وجدته في المرة الأولى
8:12 ثم سري عنه فقال
8:14 إقرأ ما كتبته يا زيد
8:17 فقرأت
8:18 لا يستوي القاعدون من المؤمنين
8:21 فقال
8:22 أكتب غير أولي الضرر
8:25 فنزل الاستثناء الذي تمناه ابن أم مكتوم
8:29 وعلى الرغم من أن الله سبحانه
8:32 أعفى عبد الله ابن أم مكتوم وأمثاله من الجهاد
8:37 فقد أبت نفسه الطموح أن يقعد مع القاعدين
8:41 وعقد العزم على الجهاد في سبيل الله
8:44 ذلك لأن النفوس الكبيرة
8:47 لا تقنع إلا بكبار الأمور
8:50 فحرص منذ ذلك اليوم على أن لا تفوته غزوة
8:54 وحدد لنفسه وظيفتها في ساحات القتال
8:58 فكان يقول
9:00 أقيموني بين الصفين
9:02 وحملون اللواء
9:04 أحمله لكم وأحفظه
9:06 فأنا أعمى لا أستطيع الفرار
9:09 وفي السنة الرابعة عشرة للهجرة
9:12 عقد عمر بن الخطى بالعزم على أن يخوض مع الفرس معركة فاصلة
9:18 تديل دولتهم وتزيل ملكهم
9:21 وتفتح الطريق أمام جيوش المسلمين
9:25 فكتب إلى عماله يقول
9:27 لا تدعو أحدا له سلاح أو فرس أو نجدة أو رأي
9:33 إلا وجهتموه إلي
9:35 والعجل العجل
9:37 وطفقت جموع المسلمين تلبين داء الفاروق
9:41 وتنهال على المدينة من كل حذب وصوب
9:45 وكان في جملة هؤلاء
9:47 المجاهد المكفوف البصر
9:50 عبد الله بن أم مكتوم
9:53 فأمر الفاروق على الجيش الكبير
9:56 سعد بن أبي وقاص
9:58 وأوصاه وودعه
10:00 ولما بلغ الجيش القادسية
10:03 برز عبد الله بن أم مكتوم
10:05 لابسا درعة
10:07 مستكملا عدته
10:09 وندب نفسه لحمل راية المسلمين
10:11 والحفاظ عليها
10:13 أو الموت دونها
10:15 والتق الجمعان في أيام ثلاثة
10:18 قاسية عابسة
10:20 واحترب الفريقان حربا
10:22 لم يشهد لها تاريخ الفتوح مثيلا
10:26 حتى انجل اليوم الثالث عن نصر
10:29 مؤزر للمسلمين
10:31 فدالت دولة من أعظم الدول
10:35 وزال عرش من أعرق العروش
10:38 ورفعت راية التوحيد في أرض الوثنية
10:42 وكان ثمن هذا النصر المبين
10:45 مئات الشهداء
10:47 وكان بين هؤلاء الشهداء
10:50 عبد الله بن أم مكتوم
10:53 فقد وجد صريعا مضرجا بدمائه
10:57 وهو يعانق راية المسلمين
11:00 رجل أعمى
11:04 أنزل الله في شأنه ست عشرة آية تليت
11:09 وستظل تتلى ما كر الجديدان
11:15 المفسرون
11:21 المشيد يا شعر وأسحق
11:23 في مدحهم هل هم أزيد