ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 3 من 93
صور من حياة الصحابة - الحلقة (18) - عبدالله بن أم مكتوم رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه
0:45
من هذا الذي عُوتِب فيه النبي الكريم
0:49
من فوق سبع سماوات أقسى عتاب وأوجعه
0:53
من هذا الذي نزل بشأنه جبريل الأمين
0:57
على قلب النبي الكريم بوحي من عند الله
1:01
إنه عبد الله بن أم مكتوم
1:04
مؤذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
1:08
وعبد الله بن أم مكتوم مككي قرشي
1:12
تربطه بالرسول عليه الصلاة والسلام رحم
1:16
فقد كان ابن خال أم المؤمنين
1:19
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
1:23
أما أبوه فقيس بن زائد
1:26
وأما أمه فعاتكة بنت عبد الله
1:30
وقد دعيت بأم مكتوم لأنها ولدته أعمن مكتوم
1:35
شهد عبد الله بن أم مكتوم مطلع النور في مكة
1:40
فشرح الله صدره للإيمان
1:43
وكان من السابقين إلى الإسلام
1:46
عاش ابن أم مكتوم محنة المسلمين في مكة
1:50
بكل ما حفلت به من تضحية وثبات
1:54
وصمود وفداء
1:57
وعانى من أذى قريش ما عاناه أصحابه
2:00
وبلى من بطشهم وقسوتهم ما بلوه
2:04
فما لانت له قناة ولا فترت له حماسة
2:09
ولا ضعف له إيمان
2:11
وإنما زاده ذلك استمساكا بدين الله
2:15
وتعلقا بكتاب الله
2:18
وتفقها بشرع الله
2:20
وإقبالا على الرسول صلوات الله وسلامه عليه
2:24
وقد بلغ من إقباله على النبي الكريم
2:28
وحرصه على حفظ القرآن العظيم
2:31
أنه كان لا يترك فرصة إلا اغتنمها
2:35
ولا سانحة إلا ابتدرها
2:38
بل كان إلحاحه على ذلك
2:41
يغريه أحيانا بأن يأخذ نصيبه من الرسول ونصيب غيره
2:46
وقد كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه في هذه الفترة
2:51
كثير التصدي لسادات قريش
2:54
شديد الحرص على إسلامهم
2:56
فالتقى ذات يوم بعتبة ابن ربيعة
2:59
وآخيه شيبة ابن ربيعة
3:01
وعمر ابن هشام المكنى بأبي جهل
3:05
وأمية ابن خلف والوليد ابن المغيرة
3:09
والد سيف الله خالد
3:11
وطفق يفاوضهم ويناجيهم
3:14
ويعرض عليهم الإسلام
3:16
وهو يطمع في أن يستجيبوا له
3:19
أو يكفوا أذاهم عن أصحابه
3:22
وفيما هو كذلك
3:24
أقبل عليه عبد الله ابن أم مكتوم
3:27
يستقرئه آية من كتاب الله
3:29
ويقول يا رسول الله
3:32
علمني مما علمك الله
3:35
فأعرض الرسول الكريم عنه
3:38
وعبس في وجهه
3:40
وتولى نحو أولئك النفر من قريش
3:43
وأقبل عليهم أملا في أن يسلموا
3:46
فيكون في إسلامهم عز لدين الله
3:49
وتأييد لدعوة رسوله
3:52
وما انقضى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
3:56
حديثه معهم وفرغ من نجواهم
3:59
وهم أن ينقلب إلى أهله
4:02
حتى أمسك الله عليه بعضا من بصره
4:05
وأحس كأن شيئا يخفق برأسه
4:08
ثم أنزل عليه قوله
4:11
نزل بها جبريل الأمين على قلب النبي الكريم
4:15
في شأن عبد الله بن أم مكتوم
4:18
لا تزال تتلى منذ نزلت إلى اليوم
4:22
وستظل تتلى حتى يرث الله الأرض ومن عليها
4:26
ومنذ ذلك اليوم
4:29
ما فتئ الرسول صلوات الله وسلامه عليه
4:32
يكرم منزل عبد الله بن أم مكتوم
4:35
إذا نزل
4:37
ويدني مجلسه إذا أقبل
4:39
ويسأله عن شأنه
4:41
ويقضي حاجته
4:43
ولا غر
4:44
أليس هو الذي عوتب فيه من فوق سبع سماوات
4:48
أشد عتاب وأعنف
4:51
ولما كربت قريش على الرسول والذين آمنوا معه
4:55
واشتد أذاها لهم
4:57
أذن الله للمسلمين بالهجرة
5:00
فكان عبد الله بن أم مكتوم
5:02
من أسرع القوم مفارقة لوطنه
5:05
وفرارا بدينه
5:07
فقد كان هو ومصعب بن عمير
5:09
أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله
5:13
وما إن بلغ عبد الله بن أم مكتوم يثرب
5:17
حتى طفق هو وصاحبه مصعب بن عمير
5:20
يختلفان إلى الناس
5:22
ويقرئانهم القرآن
5:24
ويفقهانهم في دين الله
5:27
ولما قدم الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة
5:31
اتخذ عبد الله بن أم مكتوم
5:34
وبلال بن رباح
5:36
مؤذنين للمسلمين
5:38
يصدعان بكلمة التوحيد كل يوم خمس مرات
5:42
ويدعوان الناس إلى خير العمل
5:45
ويحضانهم على الفلاح
5:47
فكان بلال يؤذن
5:49
وبن أم مكتوم يقيم الصلاة
5:52
وربما أذن بن أم مكتوم
5:55
وأقام بلال
5:57
وكان لبلال وبن أم مكتوم شأن آخر في رمضان
6:02
فقد كان المسلمون في المدينة
6:04
التي يتسحرون على أذان أحدهما
6:07
ويمسكون عند أذان الآخر
6:10
كان بلال يؤذن بليل ويوقظ الناس
6:14
وكان ابن أم مكتوم يتوخل فجر فلا يخطئه
6:18
وقد بلغ من إكرام النبي عليه الصلاة والسلام لابن أم مكتوم
6:23
أن استخلفه على المدينة عند غيابه عنها بضع عشرة مرة
6:28
كانت إحداها يوم غادرها لفتح مكة
6:32
وفي أعقاب غزوة بدر
6:34
أنزل الله على نبيه من آي القرآن
6:37
ما يرفع شأن المجاهدين
6:40
ويفضلهم على القاعدين
6:42
لينشط المجاهد إلى الجهاد
6:45
ويأنف القاعد من القعود
6:47
فأثر ذلك في نفس ابن أم مكتوم
6:50
وعز عريه أن يحرم من هذا الفضل
6:53
وقال يا رسول الله
6:56
لو أستطيع الجهاد لجاهد
6:59
ثم سأل الله بقلب خاشع
7:01
أن ينزل قرآن في شأنه وشأن أمثاله
7:04
ممن تعوقهم عاهاتهم عن الجهاد
7:07
وجعل يدعو في ضراعة
7:10
اللهم أنزل عذري
7:12
اللهم أنزل عذري
7:15
فما أسرع أن استجاب الله جل وعز لدعائه
7:19
حدث زيد بن ثابت
7:21
كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:25
قال
7:26
كنت إلى جنب الرسول صلوات الله وسلامه عليه
7:30
فغشيته السكينة
7:32
فوقعت فخذه على فخذي
7:35
فما وجدت شيئا أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:41
ثم سري عنه فقال
7:43
أكتب يا زيد
7:45
فكتبت
7:47
لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله
7:52
فقام ابن أم مكتوم وقال
7:55
يا رسول الله
7:56
فكيف بمن لا يستطيع الجهاد
7:59
فمن قضا كلامه
8:01
حتى غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة
8:05
فوقعت فخذه على فخذي
8:08
فوجدت من ثقلها ما وجدته في المرة الأولى
8:12
ثم سري عنه فقال
8:14
إقرأ ما كتبته يا زيد
8:17
فقرأت
8:18
لا يستوي القاعدون من المؤمنين
8:21
فقال
8:22
أكتب غير أولي الضرر
8:25
فنزل الاستثناء الذي تمناه ابن أم مكتوم
8:29
وعلى الرغم من أن الله سبحانه
8:32
أعفى عبد الله ابن أم مكتوم وأمثاله من الجهاد
8:37
فقد أبت نفسه الطموح أن يقعد مع القاعدين
8:41
وعقد العزم على الجهاد في سبيل الله
8:44
ذلك لأن النفوس الكبيرة
8:47
لا تقنع إلا بكبار الأمور
8:50
فحرص منذ ذلك اليوم على أن لا تفوته غزوة
8:54
وحدد لنفسه وظيفتها في ساحات القتال
8:58
فكان يقول
9:00
أقيموني بين الصفين
9:02
وحملون اللواء
9:04
أحمله لكم وأحفظه
9:06
فأنا أعمى لا أستطيع الفرار
9:09
وفي السنة الرابعة عشرة للهجرة
9:12
عقد عمر بن الخطى بالعزم على أن يخوض مع الفرس معركة فاصلة
9:18
تديل دولتهم وتزيل ملكهم
9:21
وتفتح الطريق أمام جيوش المسلمين
9:25
فكتب إلى عماله يقول
9:27
لا تدعو أحدا له سلاح أو فرس أو نجدة أو رأي
9:33
إلا وجهتموه إلي
9:35
والعجل العجل
9:37
وطفقت جموع المسلمين تلبين داء الفاروق
9:41
وتنهال على المدينة من كل حذب وصوب
9:45
وكان في جملة هؤلاء
9:47
المجاهد المكفوف البصر
9:50
عبد الله بن أم مكتوم
9:53
فأمر الفاروق على الجيش الكبير
9:56
سعد بن أبي وقاص
9:58
وأوصاه وودعه
10:00
ولما بلغ الجيش القادسية
10:03
برز عبد الله بن أم مكتوم
10:05
لابسا درعة
10:07
مستكملا عدته
10:09
وندب نفسه لحمل راية المسلمين
10:11
والحفاظ عليها
10:13
أو الموت دونها
10:15
والتق الجمعان في أيام ثلاثة
10:18
قاسية عابسة
10:20
واحترب الفريقان حربا
10:22
لم يشهد لها تاريخ الفتوح مثيلا
10:26
حتى انجل اليوم الثالث عن نصر
10:29
مؤزر للمسلمين
10:31
فدالت دولة من أعظم الدول
10:35
وزال عرش من أعرق العروش
10:38
ورفعت راية التوحيد في أرض الوثنية
10:42
وكان ثمن هذا النصر المبين
10:45
مئات الشهداء
10:47
وكان بين هؤلاء الشهداء
10:50
عبد الله بن أم مكتوم
10:53
فقد وجد صريعا مضرجا بدمائه
10:57
وهو يعانق راية المسلمين
11:00
رجل أعمى
11:04
أنزل الله في شأنه ست عشرة آية تليت
11:09
وستظل تتلى ما كر الجديدان
11:15
المفسرون
11:21
المشيد يا شعر وأسحق
11:23
في مدحهم هل هم أزيد