صور من حياة الصحابة - الحلقة (53) - سراقة بن مالك رضي الله عنه

صور من حياة الصحابة - الحلقة (53) - سراقة بن مالك رضي الله عنه

◉ 31129 مشاهدة ⏱ 14:42 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 سراقة ابن مالك
0:32 رضي الله عنه
0:47 هبت قريش ذات صباح وجلة مذعورة
0:51 فقد سرى في أنديتها أن محمدا قد بارح مكة مستترا بجنح الظلام
0:57 فلم يصدق زعماء قريش النبأ
1:00 واندفعوا يبحثون عن النبي في كل دار من دور بني هاشم
1:05 وينشدونه في كل بيت من بيوت أصحابه
1:08 حتى أتوا منزل أبي بكر
1:11 فخرجت إليهم ابنته أسماء
1:14 فقال لها أبو جهل
1:16 أين أبوك يا بنت
1:18 فقالت لا أدري أين هو الآن
1:21 فرفع يده ولطم خدها لطمة أهوة بقرطها على الأرض
1:26 جن جنون زعماء قريش حين أيقنوا أن محمدا غادر مكة
1:32 وجندوا كلما لديهم من قفات الأثر لتحديد الطريق الذي سلكه
1:38 ومضوا معهم يبحثون عنه
1:40 فلما بلغوا غار ثور
1:42 قال لهم قفات الأثر
1:44 والله ما جاوز صاحبكم هذا الغار
1:48 ولم يكن هؤلاء مفطئين فيما قالوه لقريش
1:52 فقد كان محمد وصاحبه في داخل الغار
1:56 وكانت قريش تقف فوق رأسيهما
1:59 حتى إن صديق رأى أقدام القوم تتحرك فوق الغار
2:04 فدمعت عيناه
2:06 فنظر إليه الرسول نظرة حب ورفق وعتاب
2:10 فهمس الصديق قائلا
2:13 والله ما على نفسي أبكي
2:16 ولكن مخافة أن أرى فيك مكروها يا رسول الله
2:20 فقال له الرسول الكريم مطمئنا
2:23 لا تحزن يا أبا بكر
2:24 فإن الله معنا
2:27 فأنزل الله السكينة على قلب الصديق
2:30 وراح ينظر إلى أقدام القوم
2:33 ثم قال يا رسول الله
2:36 لو أن أحدهم نظر إلى موطئ قدميه لرآنا
2:40 فقال له الرسول
2:42 ما ظنك يا أبا بكر بثنين
2:45 الله ثالثهما
2:47 وهنا سمعافة من قريش يقول للقوم
2:52 هل أم إلى الغار ننظر فيه
2:55 فقال له أمية بن خلف ساخرا
2:58 ألم تر إلى هذا العنكبوت الذي عشش على بابه
3:02 والله إنه أقدم من ميلاد محمد
3:05 غير أن أبا جهل قال
3:08 واللات والعزة
3:10 إني لأحسبه قريبا منا
3:13 يسمع ما نقول ويرى ما نصنع
3:16 ولكن سحره ران على أبصارنا
3:19 بيد أن قريشا لم تنفض يدها من أمر العثور على محمد
3:23 ولم ينثن عزمها عن ملاحقته
3:27 فأعلنت في القبائل المنتشرة على طور الطريق بين مكة والمدينة
3:32 أن من يأتيها بمحمد حيا أو ميتا
3:36 فله مئة من كرائم الإبل
3:39 كان سراقة بن مالك المدلجي
3:42 في ندي من أندية قومه في قديد
3:45 قريبا من مكة
3:47 فإذا برسول من رسل قريش يدخل عليهم
3:50 ويذيع فيهم نباء الجائزة الكبرى
3:53 التي بذلتها قريش لمن يأتيها بمحمد حيا أو ميتا
3:58 فما كاد سراقة يسمع بالنوق المئة
4:01 حتى شرأبت إليها أطماعه
4:04 واشتد عليها حرصه
4:06 ولكنه ضبط نفسه
4:08 فلم يفه بكلمة واحدة
4:11 حتى لا تتحرك أطماع الآخرين
4:14 وقبل أن ينهض سراقة من مجلسه
4:17 دخل على الندي رجل من قومه وقال
4:19 والله لقد مر بي الآن ثلاثة رجال
4:23 وإني لأظنهم محمدا وأبا بكر ودليلهما
4:28 فقال سراقة
4:30 بل هم بنو فلان
4:32 مضوا يبحثون عن ناقة لهم أضلوها
4:35 فقال الرجل
4:37 لعلهم كذلك
4:39 وسكت
4:41 ثم مكث سراقة قليلا
4:43 حتى لا يثير قيامه أحدا من من في الندي
4:46 فلما دخل القوم في حديث آخر
4:49 إن سل من بينهم
4:51 ومضى خفيفا مسرعا إلى بيته
4:54 وأسر لجاريته بأن تخرج له فرسه في غفلة من أعين الناس
5:00 وأن ترتبطه له في بطن الوادي
5:03 وأمر غلامه بأن يعد له سلاحة
5:06 وأن يخرج به من خلف البيوت
5:09 حتى لا يراه أحد
5:11 وأن يجعله في مكان قريب من الفرس
5:14 لبس سراقة الأمتة
5:17 وتقلد سلاحة
5:19 وطاصه وتفرسه
5:21 وطفق يغذ السير ليدرك محمدا
5:24 قبل أن يأخذه أحد سواه ويظفر بجائزة قريش
5:29 كان سراقة ابن مالك فارسا من فرسان قومه المعدودين
5:34 طويل القامة عظيم الهامة
5:37 بصيرا باقتفاء الأثر
5:39 صبورا على أهوار الطرق
5:41 وكان إلى ذلك كله
5:44 أريبا لبيبا شاعرا
5:46 وكانت فرسه من عتاق الخيل
5:49 مضى سراقة يطوي الأرض طيا
5:52 لكنه ما لبث أن عثرت به فرسه
5:55 وسقط عن صهوتها
5:57 فتشاءم من ذلك وقال
5:59 ما هذا
6:01 تبا لك من فرس
6:03 وعلى ظهرها
6:05 غير أنه لم يمضي بعيدا حتى عثرت به مرة أخرى
6:09 فازداد تشاءما
6:11 وهم بالرجوع
6:13 فما رده عن همه إلا طمعه بالنوق المئة
6:16 لم يبتعد سراقة كثيرا عن مكان عثور فرسه
6:21 حتى أبصر محمدا وصاحبه
6:24 فمد يده إلى قوسه
6:26 لكن يده جمدت في مكانها
6:29 ذلك لأنه رأى قوائم فرسه تسيخ في الأرض
6:33 والدخان يتصاعد من بين يديها
6:36 ويغطي عينيه وعينيها
6:39 فدفع الفرس
6:41 فإذا هي قد رسخت في الأرض
6:43 كأنما سمرت فيها بمسامر من حديد
6:46 فالتفت إلى الرسول وصاحبه
6:49 وقال بصوت ضارع
6:51 يا هاذان
6:53 أدعو لي ربكما أن يطلق قوائم فرسي
6:56 ولكما علي أن أكف عنكما
6:59 فدعى له الرسول
7:01 فأطلق الله له قوائم فرسه
7:04 لكن أطماعه ما لبثت أن تحركت من جديد
7:08 فدفع فرسه نحوهما
7:10 فساخت قوائمها هذه المرة أكثر من ذي قبل
7:13 فاستغاث بهما وقال
7:16 إليكما زادي ومتاعي وسلاحي
7:19 فخذاه
7:21 ولكما علي عهد الله
7:23 أن أرد عنكما من ورائي من الناس
7:26 فقال له
7:28 لا حاجة لنا بزادك ومتاعك
7:31 ولكن رد عنا الناس
7:33 ثم دعى له الرسول
7:35 فانطلقت فرسه
7:37 فلما هم بالعودة
7:39 ناداهم قائلا
7:41 تريثوا أكلمكم
7:43 فوالله لا يأتيكم مني شيء تكرهونه
7:47 فقال له
7:49 ما تبتغي منا
7:51 فقال
7:53 والله يا محمد
7:55 إني لأعلم أنه سيظهر دينك ويعلو أمرك
7:58 فعاهدني إذا آتيتك في ملكك أن تكرمني
8:01 وكتب لي بذلك
8:03 فأمر الرسول صلوات الله وسلامه عليه الصديق
8:07 فكتب له على لوح من عظم
8:10 ودفعه إليه
8:11 ولما هم بالانصراف
8:13 قال له النبي عليه الصلاة والسلام
8:16 وكيف بك يا سراقة
8:18 إذا لبست سواري كسرا
8:21 فقال سراقة في دهشة
8:23 كسر بن هرمز
8:25 فقال نعم
8:27 كسر بن هرمز
8:29 عاد سراقة أدراجة
8:31 فوجد الناس قد أقبلوا
8:33 ينشدون رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
8:36 فقال لهم
8:38 ارجعوا
8:39 فقد نفضت الأرض نفضا أبحث عنه
8:42 وأنتم لا تجهلون مبلغ بصري بالأثر
8:45 فرجعوا
8:47 ثم كتم خبره مع محمد وصاحبه
8:50 حتى أيقن أنه ما بلغ المدينة
8:53 وأصبح في مأمن من عدوان قريش
8:56 عند ذلك آذاعة
8:58 فلما سمع أبو جهل بخبر سراقة مع النبي عليه الصلاة والسلام وموقفه من
9:04 لامه على تخاذله وجبنه وتفويته الفرصة
9:09 فقال يجيبه على ملامته
9:12 أبا حكم والله لو كنت شاهدا
9:15 لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
9:18 علمت ولم تشكك بأن محمدا
9:21 رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
9:26 دارت الأيام دورتها
9:28 فإذا بمحمد الذي خرج من مكة طريدا شريدا
9:33 مستترا بجنح الظلام
9:35 يعود إليها سيدا فاتحة
9:38 تحف به الألوف المؤلفة من بيض الصيوف وسمر الرماح
9:43 وأذا بزعماء قريش
9:45 الذين ملأوا الأرض عنجهية وغطرسة يقبلون عليه خائفين وجلين
9:51 يسألونه الرأفة ويقولون
9:54 ماذا عساك تصنع بنا
9:56 فيقول لهم في سماحة الأنبياء
9:59 اذهبوا فأنتم الطلقاء
10:02 عند ذلك
10:03 أعد سراقة ابن مالك راحلته
10:06 ومضى إلى رسول الله ليعلن اسلامه بين يديه
10:10 ومعه العهد الذي كتبه له قبل عشر سنوات
10:14 قال سراقة
10:16 لقد أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة
10:20 فدخلت في كتيبته من الأنصار
10:23 فجعلوا يقرعونني بكعوب الرماح ويقولون
10:27 إليك إليك ماذا تريد
10:30 فما زلت أشق صفوفهم
10:31 حتى غدوت قريبا من رسول الله وهو على ناقته
10:36 فرفعت يدي بالكتاب
10:38 وقلت يا رسول الله
10:40 أنا سراقة ابن مالك
10:42 وهذا كتابك لي
10:44 فقال الرسول عليه الصلاة والسلام
10:47 أدن مني يا سراقة أدن
10:50 هذا يوم وفاء وبر
10:53 فأقبلت عليه
10:55 وأعلنت اسلامي بين يديه
10:57 ونلت من خيره وبره
10:58 لم يمضي على لقاء سراقة ابن مالك لرسول الله صلى الله عليه وسلم غير بضعة أشهر
11:06 حتى اختار الله نبيه إلى جواره
11:10 فحزن عليه سراقة أشد الحزن
11:13 وجعل يتراء له ذلك اليوم
11:16 الذي هم فيه بقتله من أجل مائة ناقه
11:20 وكيف أن نوق الدنيا كلها
11:23 قد أصبحت اليوم لا تساوي عنده قلامة من ظفر النبي
11:28 وجعل يردد قولته له
11:31 كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرا
11:35 دون أن يخامره شك في أنه سيلبسهما
11:39 ثم دارت الأيام دورتها كرة أخرى
11:43 وآل أمر المسلمين إلى الفاروق رضوان الله عليه
11:47 وهبت جيوش المسلمين في عهده المبارك على مملكة فارس
11:52 كما يهب الإعصار
11:55 فطفقت تدك الحصون وتهزم الجيوش
11:58 وتهز العروش وتحرز الغنام
12:01 حتى أدال الله على يديها دولة الأكاسرة
12:05 وفي ذات يوم من أواخر أيام خلافة عمر
12:09 قدم على المدينة رسل سعد بن أبي وقاص
12:13 يبشرون خليفة المسلمين بالفتح
12:16 ويحملون إلى بيت مال المسلمين خمس الفي
12:20 الذي غنمه الغزاة في سبيل الله
12:23 فلما مضعت الغنام بين يدي عمر
12:25 نظر إليها في دهشة
12:28 فقد كان فيها تاج كسرا المرصع بالدر
12:32 وثيابه المنسوجة بخيوط الذهب
12:35 وبشاحه المنظوم بالجوهر
12:38 وسواراه اللذان لم تر العين مثله ما قط
12:41 وما لا حصر له من النفائس الأخرى
12:45 فجعل عمر يقلب هذا الكنز الثمين بقضيب كان في يده
12:50 ثم التفت إلى من حوله وقال
12:52 إن قوما أدى وهذا لأمنا
12:55 فقال له علي بن أبي طالب وكان حينئذ حاضرا
12:59 إنك عففت
13:01 فعفت رعيتك يا أمير المؤمنين
13:04 ولو رتعت لرتعوا
13:07 وهنا دع الفاروق رضوان الله عليه سراقة بن مالك
13:12 فألبسه قمص كسرا وسراوي له وقباءه وقف فيه
13:17 وقلده سيفه ومنطقته
13:19 ووضع على رأسه تاجه
13:22 وألبسه سواريه
13:24 نعم سواريه
13:26 عند ذلك هتف المسلمون
13:29 الله أكبر الله أكبر
13:32 الله أكبر
13:34 ثم التفت عمر إلى سراقة وقال
13:37 بخ بخ
13:39 عيرابي من بني مدلج
13:41 على رأسه تاج كسرا
13:43 وفي يده سواراه
13:45 ثم رفع رأسه إلى السماء وقال
13:47 اللهم إنك منعت هذا المال رسولك
13:51 وكان أحب إليك مني وأكرم عليك
13:55 ومنعته أبا بكر
13:57 وكان أحب إليك مني وأكرم عليك
14:01 وأعطيتني
14:03 فأعوذ بك أن تكون قد أعطيتنيه لتمكربي
14:07 ثم لم يقم من مجلسه حتى قسمه بين المسلمين
14:12 كيف بك يا سراقة
14:16 إذا لبست سراق
14:19 سواري كسرا
14:22 محمد رسول الله