ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 4 من 42
صور من حياة الصحابة - الحلقة (37) - حبيب بن زيد الأنصاري رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
حبيب ابن زيد الأنصاري رضي الله عنه
0:46
في بيت تتضوع طيوب الإيمان في كل ركن من أركانه
0:52
وتلوح صور التضحية والفداء على جبين كل ساكن من سكانه
0:58
نشأ حبيب ابن زيد الأنصاري ودرج
1:02
فأبوه هو زيد ابن عاصم طليعة المسلمين في يثرب
1:07
وأحد السبعين الذين شهدوا العقبة
1:10
وشدوا على يدي رسول الله مبايعين
1:13
ومعه زوجته وولداه
1:16
وأمه هي أم عمارة نسيبة المازنية
1:20
أول امرأة حملت السلاح دفاعا عن دين الله
1:24
وذيادا عن محمد رسول الله
1:27
وأخوه هو عبد الله ابن زيد
1:30
الذي جعل نحره دون نحر النبي
1:33
وصدره دون صدره يوم أحد
1:36
حتى قال فيهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه
1:41
بارك الله عليكم من أهل بيت
1:44
رحمكم الله من أهل بيت
1:47
نفذ النور الإلهي إلى قلب حبيب ابن زيد
1:52
وهو غض طري
1:54
فاستقر فيه وتمكن منه
1:57
وكتب له أن يمضي مع أمه وأبيه وخالته وأخيه إلى مكة
2:03
ليسهم مع النفر السبعين من الغر الميامين
2:07
في صنع تاريخ الإسلام
2:10
حيث مد يده الصغيرة
2:12
وبايع رسول الله تحت جنح الظلام بيعة العقبة
2:17
ومنذ ذلك اليوم
2:19
غدا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أحب إليه من أمه وأبي
2:26
وأصبح الإسلام أغلى عنده من نفسه التي بين جنبي
2:31
لم يشهد حبيب ابن زيد بدرا
2:34
لأنه كان يومئذ صغيرا جدا
2:37
ولم يكتب له شرف الإسهام في أحد
2:40
لأنه كان ما يزال دون حمل السلاح
2:44
لكنه شهد بعد ذلك المشاهد كلها مع رسول الله
2:49
فكان له في كل منها راية عز
2:52
وصحيفة مجد
2:54
وموقف فداء
2:56
غير أن هذه المشاهد على عظمتها وروعتها
3:00
لم تكن في حقيقتها
3:02
سوى إعداد ضخم للموقف الكبير
3:05
الذي سنسوق لك حديثة
3:08
والذي سيهز ضميرك في عنف
3:11
كما هز ضمائر ملايين المسلمين منذ عصر النبوة
3:15
وإلى يومنا الذي نحن فيه
3:18
والذي ستروعك قصته
3:20
كما راعتهم على مر العصور
3:23
فتعال نستمع إلى هذه القصة العنيفة من بدايتها
3:28
في سنة التاسعة للهجرة
3:32
كان الإسلام قد صل بعوده
3:35
وقويت شوكته ورسخت دعائمه
3:38
فطفقت وفوذ العرب تشد الرحال من أنحاء الجزيرة إلى يثرب
3:43
للقاء رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
3:47
وإعلان إسلامها بين يديه
3:50
ومبايعته على السمع والطاعة
3:53
وكان في جملة هذه الوفود
3:56
وفد بني حنيفة القادم من أعالي نجد
4:00
أناخ الوفد جماله في حواشي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:06
وخلف على رحاله رجلا منه
4:09
يدعى مسيلمة بن حبيب الحنفي
4:12
ومضائل النبي صلى الله عليه وسلم
4:16
وأعلن إسلامه وإسلام قومه بين يدي
4:20
فأكرم الرسول صلوات الله وسلامه عليه وفادتهم
4:25
وأمر لكل منهم بعطية
4:28
وأمر لصاحبهم الذي خلفوه في رحالهم
4:31
بمثل ما أمر لهم به
4:34
لم يكد يبلغ الوفد منازله في نجد
4:37
حتى ارتد مسيلمة بن حبيب عن الإسلام
4:41
وقام في الناس يعلن لهم أنه نبي مرسل
4:45
أرسله الله إلى بني حنيفة
4:48
لما أرسل محمد بن عبد الله إلى قريش
4:52
فطفق قومه يلتفون حوله
4:55
مدفعين إلى ذلك بدوافع شتا
4:58
كان أهمها العصبية
5:01
حتى إن رجلا من رجالاتهم قال
5:04
أشهد أن محمدا لصادق
5:07
وأن مسيلمة لك الذاب
5:10
ولكن كذاب ربيعة أحب إلي من صادق مضر
5:14
ولما قوي ساعد مسيلمة
5:18
كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:21
كتابا جاء فيه
5:23
من مسيلمة رسول الله
5:26
إلى محمد رسول الله
5:28
سلام عليك
5:29
أما بعد
5:31
فإني قد أشركت في الأمر معك
5:34
وإن لنا نصف الأرض
5:36
ولقريش نصف الأرض
5:38
ولكن قريش قوم يعتدون
5:41
وبعث الكتاب مع رجلين من رجاله
5:44
فلما قرأ الكتاب للنبي عليه الصلاة والسلام
5:47
قال للرجلين
5:49
وما تقولان أنتما
5:51
فآجاب
5:53
نقول كما قال
5:55
فقال لهما
5:57
أما والله لولا أن الرسل لا تقتل
6:00
لضربت عنقيكما
6:02
ثم كتب إلى مسيلمة رسالة جاء فيها
6:06
بسم الله الرحمن الرحيم
6:09
من محمد رسول الله
6:11
إلى مسيلمة الكذاب
6:13
السلام على من اتبع الهدى
6:16
أما بعد
6:18
فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده
6:22
والعاقبة للمتقين
6:25
وبعث الرسالة مع الرجلين
6:28
ازداد شر مسيلمة الكذاب
6:31
واستشرا فساده
6:33
فرأى الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:36
أن يبعث إليه برسالة يزجره فيها عنغيه
6:40
وندب لحمل الرسالة بطل قصتنا حبيب ابن زيد
6:45
وكان يومئذ شاب ناضر الشباب
6:48
مكتمل الفتاق
6:50
مؤمن من قمة رأسه إلى أخمص قدميه
6:54
مضى حبيب ابن زيد إلى ما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:59
غير وان ولا متريث
7:02
ترفعه النجاد وتحطه الوهاد
7:05
حتى بلغ ديار بني حنيفة في أعالي نجد
7:09
ودفع الرسالة إلى مسيلمة
7:12
فما كاد مسيلمة يقف على ما جاء فيها
7:17
حتى انتفق صدره ضغينة وحقدا
7:20
وبدى الشر والغدر على قسمات وجهه الدميم الأصفر
7:25
وأمر بحبيب ابن زيد أن يقيد
7:28
وأن يؤتى به إليه ضحا اليوم التالي
7:32
فلما كان الغد
7:34
تصدر مسيلمة مجلسة
7:37
وجعل عن يمينه وعن شماله الطواغيت من كبار أتباعه
7:42
وأذن للعامة بالدخول عليه
7:45
ثم أمر بحبيب ابن زيد
7:47
فجئ به إليه وهو يرسف في قيوده
7:51
وقف حبيب ابن زيد وسط هذه الجموع الحاشدة الحاقدة
7:56
مشدود القامة مرفوع الهامة شامخ الأنف
8:00
وانتصب بينها كرمح سمهري
8:03
أحكم المثقفون تقويمه
8:06
فالتفت إليه مسيلمة وقال
8:09
أتشهد أن محمدا رسول الله
8:12
فقال نعم أشهد أن محمدا رسول الله
8:17
فتميز مسيلمة غيضا وقال
8:20
وتشهد أني رسول الله
8:23
فقال حبيب في سخريات لاذعة
8:26
إن في أذني صمما عن سماع ما تقول
8:30
فامتقع وجه مسيلمة
8:32
وارتجفت شفتاه حنقا وقال لجلاده
8:36
اقطع قطعة من جسده
8:38
فأهو الجلاد على حبيب بسيفه
8:41
وبتر قطعة من جسده
8:44
فتدحرجت على الأرض
8:46
ثم أعاد مسيلمة عليه السؤال نفسه
8:49
أتشهد أن محمدا رسول الله
8:52
قال نعم أشهد أن محمدا رسول الله
8:57
قال وتشهد أني رسول الله
9:01
قال قلت لك إن في أذني صمما عن سماع ما تقول
9:06
فأمر بأن تقطع من جسده قطعة أخرى
9:10
فقطعت وتدحرجت على الأرض
9:13
حتى استوت إلى جانب أختها
9:16
والناس شاخصون بأبصارهم إليه
9:19
مذهولون من تصميمه وعناده
9:22
ومضى مسيلمة يسأل
9:24
والجلاد يقطع
9:26
وحبيب يقول
9:28
أشهد أن محمدا رسول الله
9:32
حتى صار نحو من نصفه بضع مقطعة منثورة على الأرض
9:37
ونصفه الآخر كتلة تتكلم
9:41
ثم فاضت روحه
9:43
وعلى شفتيه الطاهرتين
9:45
اسم النبي الذي بايعه ليلة العقبة
9:49
اسم محمد رسول الله
9:52
نعى الناع حبيب ابن زيد إلى أمه نسيبة المازنية
9:57
فما زادت على أن قالت
10:00
من أجل مثل هذا الموقف أعددته
10:03
وعند الله احتسبته
10:05
لقد بايع الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة صغيرا
10:10
ووفى له اليوم كبيرا
10:13
ولئن أمكنني الله من مسيلمة
10:16
لأجعلن بناته يلطمنا الخدود عليه
10:21
لم يبطئ اليوم الذي تمنته نسيبة كثيرا
10:25
حيث أذن مؤذن أبي بكر في المدينة
10:28
أنحي على قتال المتنبئ الكذاب مسيلمة
10:32
فمضى المسلمون يحثون القطى إلى لقائه
10:36
وكان في الجيش نسيبة المازنية
10:39
وولدها عبد الله ابن زيد
10:42
وفي يوم اليمامة الأغر
10:44
شوهدت نسيبة تشق الصفوف كاللبؤة الثائرة
10:48
وهي تنادي
10:50
أين عدو الله
10:52
دلوني على عدو الله
10:55
فلما انتهت إليه وجدته مجدلا على الأرض
10:59
وسيوف المسلمين تنهل من دمائه
11:02
فطابت نفسا وقرت عينا
11:05
ولملا ألم ينتقم الله جل وعز
11:09
لفتاها البر اتقي
11:11
من قاتله الباغ الشقي
11:13
بلا
11:15
لقد مضى كل منهما إلى ربه
11:18
ولكن
11:19
فريق في الجنة
11:21
وفريق في السعير