صور من حياة الصحابة - الحلقة (47) - عتبة بن غزوان رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:02 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 عطبة بن غزوان
0:31 رضي الله عنه
0:48 أوى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
0:51 بعد صلاة العشاء إلى مطجعه
0:53 فقد كان يريد أن يصيب حظا من الراحة
0:56 ليستعين به على العس في الليل
0:59 لكن النوم نفر عن عيني الخليفة
1:03 لأن البريد حمل إليه
1:05 أن جيوش الفرس المنهزمة أمام المسلمين
1:08 كانت كلما أوشك جنده على أن يجهز عليها
1:12 يأتيها المدد من هنا وهناك
1:15 فلا تلبث أن تستعيد قوتها وتستأنف القتال
1:19 وقيل له
1:21 إن مدينة الأبلة
1:23 تعد من أهم المصادر التي تمد جيوش الفرس المنهزمة
1:27 بالمال والرجال
1:29 فعزم على أن يرسل جيشا لفتح الأبلة
1:32 وقطع إمداداتها عن الفرس
1:35 لكنه استدم بقلة الرجال عنده
1:38 ذلك لأن شبان المسلمين وكهولهم وشيوخهم
1:43 قد خرجوا يضربون في فجاج الأرض غزاة في سبيل الله
1:48 حتى لم يبق لديه في المدينة إلا النزر القليل
1:52 فعمد إلى طريقته التي عرف بها
1:56 وهي التعويض عن قلة الجند بقوة القائد
2:00 فنثر كنانة رجاله بين يديه
2:03 وأخذ يعجم عيدانهم واحدا بعد آخر
2:07 فما لبث أنهتف
2:09 وجدته
2:10 نعم وجدته
2:12 ثم مضى إلى فراشه وهو يقول
2:15 إنه مجاهد
2:17 عرفته بدر وأحد والخندق وأخواتها
2:21 وشهدت له اليمامة ومواقفها
2:24 فما نبى له سيف ولا أخطأت له رمية
2:28 ثم إنه هاجر الهجرتين
2:31 وكان سابع سبعة أسلموا على ظهر الأرض
2:35 ولما أصبح الصبح قال
2:37 أدعو لي عتبة بن غزوان
2:40 وعقد له الراية على ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا
2:45 ووعده بأن يمده تباعا بما يتوافر له من الرجال
2:50 ولما عزم الجيش الصغير على الرحيل
2:54 وقف الفاروق يودع قائده عتبة ويوصيه
2:58 فقال له
2:59 يا عتبة
3:01 إني قد وجهتك إلى أرض الأبلة
3:04 وهي حصن من حصون الأعداء
3:07 فأرجو الله أن يعينك عليها
3:10 فإذا نزلت بها
3:12 فادع قومها إلى الله
3:14 فمن أجابك فقبل منه
3:16 ومن أبى فخذ منه الجزية عن صغار وذلة
3:21 وإلا فضع في رقابهم السيف في غير هواده
3:25 واتق الله يا عتبة فيما وليت عليه
3:29 وإياك أن تنازعك نفسك إلى كبر يفسد عليك آخرتك
3:34 وعلم أنك صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:39 فأعزك الله به بعد الذلة
3:42 وقواك به بعد الضعف
3:44 حتى صرت أميرا مسلطا
3:47 وقائدا مطاعا
3:49 تقول فيسمع منك
3:51 وتأمر فيطاع أمرك
3:54 فيالها من نعمة إذا هي لم تبطرك وتخدعك
3:58 وتهوبك إلى جهنم
4:01 أعاذك الله وأعاذني منها
4:04 مضى عتبة بن غزوان برجاله
4:08 ومعه زوجته وخمس نسوة أخرى
4:11 من زوجات الجند وأخواتهم
4:14 حتى نزلوا في أرض قصباء
4:17 لا تبعد كثيرا عن مدينة الأبلة
4:20 ولم يكن معهم شيء يأكلون
4:23 فلما اشتد عليهم الجوع
4:26 قال عتبة لنفر منهم
4:28 إلتمسوا لنا في هذه الأرض شيئا نأكله
4:32 فقاموا يبحثون عما يسد جوعتهم
4:36 فكانت لهم مع الطعام قصة رواها أحدهم
4:40 فقال
4:42 بينما كنا نبحث عن شيء نأكله
4:45 دخلنا أجمة فإذا فيها زنبيلان
4:48 في أحدهما تمر
4:50 وفي الآخر حب أبيض صغير
4:53 مغطى بقشر أصفر
4:55 فجذبناهما حتى أدنيناهما من العسكر
4:59 فنظر أحدنا إلى الزنبيل الذي فيه الحب
5:02 وقال هذا سم أعده لكم العدو
5:06 فلا تقربنه
5:08 أملنا إلى التمر وجعلنا نأكل منه
5:11 وفيما نحن كذلك
5:13 إذ بفرس قد قطع قياده
5:16 وأقبل على زنبيل الحب وجعل يأكل منه
5:20 فوالله لقد هممنا بأن نذبحه قبل أن يموت
5:23 لننتفع بلحمه
5:25 فقام إلينا صاحبه وقال
5:28 دعوه وسأحرسه الليلة
5:31 فإن أحسست بموته ذبحته
5:34 فلما أصبحنا وجدنا الفرس معافى
5:37 فلا ضرر فيه
5:40 فقالت أختي
5:41 يا أخي
5:43 إني سمعت أبي يقول
5:45 إن السم لا يضر إذا وضع على النار وأنضج
5:49 ثم أخذت شيئا من الحب ووضعته في القدر
5:53 وأوقدت تحته
5:55 ثم ما لبثت أن قالت
5:57 تعالوا انظروا كيف حمر لونه
5:59 ثم جعل تشقق عنه قشره
6:02 وتخرج منه حبوبه البيض
6:05 فألقيناه في الجفنة لنأكله
6:07 فقال لنا عتبة
6:09 اذكر اسم الله عليه وكلوه
6:12 فأكلناه فإذا هو غاية في الطيب
6:15 ثم عرفنا بعد ذلك أن اسمه الأرز
6:19 كانت الأبلة التي اتجه إليها عتبة بن غزوان بجيشه الصغير
6:24 مدينة حصينة قائمة على شاطئ دجلة
6:29 وكان الفرس قد اتخذوها مخازنة لأسلحتهم
6:33 وجعلوا من أبراج حصونها مراصد لمراقبة أعدائهم
6:38 لكن ذلك لم يمنع عتبة من غزوها
6:41 على الرغم من قلة رجاله وضآلة سلاحه
6:45 إذ لم يجتمع له من الرجال غير 600 مقاتل
6:50 تصحبهم طائفة قليلة من النساء
6:54 ولم يكن عنده من السلاح غير السيوف والرماح
6:58 فكان لا بد له من أن يستعمل ذكاءه
7:02 أعد عتبة للنسوة رايات رفعها على أعواد الرماح
7:07 وأمرهن أن يمشين بها خلف الجيش
7:10 وقال لهن إذا نحن اقتربنا من المدينة
7:14 فآثرنا التراب وراءنا حتى تملأن به الجو
7:18 فلما دنوا من الأبلة خرج إليهم جند الفرس
7:23 فرأوا إقدامهم عليهم
7:26 ونظروا إلى الرايات التي تخفق وراءهم
7:29 ووجدوا الغبار يملأ الجو خلفهم
7:32 فقال بعضهم لبعض
7:34 إنهم طليعة العسكر
7:36 وإن وراءهم جيشا جرارا يثير الغبار
7:40 ونحن قلة
7:42 ثم دب في قلوبهم الذعر
7:44 وسيطر عليهم الجزع
7:46 فطفقوا يحملون ما خف وزنه وغلى ثمنه
7:50 ويتسابقون إلى ركوب السفن الراسية في ذجلة
7:54 ويولون الأدبار
7:56 فدخل عتبة الأبلة دون أن يفقد أحدا من رجاله
8:01 ثم فتح ما حولها من المدن والقرى
8:04 وغنم من ذلك غناء ما عزت على الحصر
8:08 وفاقت كل تقدير
8:10 حتى إن أحد رجاله عاد إلى المدينة
8:13 فسأله الناس
8:15 كيف المسلمون في الأبلة
8:17 فقال عما تتساءلون
8:20 والله لقد تركتهم وهم يكتالون الذهب والفضة كتيالا
8:25 فأخذ الناس يشدون إلى الأبلة الرحال
8:29 عند ذلك رأى عتبة بن غزوان
8:32 أن إقامة جنوده في المدن المفتوحة
8:35 سوف تعودهم على لين العيش
8:38 وتخلقهم بأخلاق أهل تلك البلاد
8:42 وتفل من حدة عزائمهم على مواصلة القتال
8:46 فكتب إلى عمر بن الخطاب
8:48 يستأذنه في بناء البصرة
8:51 ووصف له المكان الذي اختاره لها
8:54 فأذن له
8:56 اختط عتبة المدينة الجديدة
9:00 وكان أول ما بناه مسجدها العظيم
9:03 ولا عجب
9:05 فمن أجل المسجد
9:07 خرج هو وأصحابه غزاة في سبيل الله
9:10 وبالمسجد
9:12 انتصر هو وأصحابه على أعداء الله
9:15 ثم تسابق الجند على اقتطاع الأرض
9:18 وبناء البيوت
9:20 لكن عتبة لم يبني لنفسه بيتا
9:23 وإنما ظل يسكن خيمة من الأكسية
9:27 ذلك لأنه كان قد أسر في نفسه أمرا
9:31 فلقد رأى عتبة أن الدنيا أقبلت على المسلمين في البصرة إقبالا
9:36 يذهل المرأة عن نفسه
9:38 وأن رجاله الذين كانوا منذ قليل
9:42 لا يعرفون طعاما أطيب من الأرز المسلوق بقشره
9:47 قد تذوقوا مآكل الفرس من الفالوذج واللوزينج وغيرهما
9:52 واستطابوها
9:54 فخشي على دينه من دنياه
9:57 وأشفق على الأجلة من العاجلة
10:00 فجمع الناس في مسجد البصرة وخطبهم
10:03 فقال
10:04 أيها الناس
10:06 إن الدنيا قد آذنت بالانقضاء
10:09 وأنتم منتقلون عنها إلى دار لا زوال فيها
10:14 فانتقلوا إليها بخير أعمالكم
10:17 ولقد رأيتني سابعة سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:23 وما لنا طعام غير ورق الشجر
10:26 حتى قريحت منه أشداقنا
10:29 ولقد التقطت بردة ذات يوم
10:32 فشققتها بيني وبين سعد بن أبي وقاص
10:36 فاتزرت بنصفها
10:38 واتزر سعد بنصفها الآخر
10:41 فإذا نحن اليوم لم يبقى منا واحد
10:44 إلا وهو أمير على مصر من الأمصار
10:47 وإني أعوذ بالله أن أكون عظيما عند نفسي
10:51 صغيرا عند الله
10:53 ثم استخلف عليهم رجلا منهم
10:56 وودعهم ومضائل المدينة
10:59 فلما قدم على الفاروق
11:02 استعفاه من الولاية فلم يعفه
11:05 فألح عليه
11:07 فأصر عليه الخليفة
11:09 وأمره بالعودة إلى البصرة
11:11 فأذعن لأمر عمر كارها
11:14 وركب ناقته وهو يقول
11:17 اللهم لا تردني إليها
11:20 اللهم لا تردني إليها
11:23 فاستجاب الله دعاءه
11:26 إذ لم يبعد عن المدينة كثيرا حتى عثرت ناقته
11:30 فخر عنها صريعا وفارق الحياة
11:34 إن لعطبة بن غزوان من الإسلام مكانا
11:40 عمر بن الخطاب
11:48 يا شعر
11:49 أسحفني أفض
11:50 في مدحهم هل يمزي