ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 8 من 31
صور من حياة الصحابة - الحلقة (47) - عتبة بن غزوان رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
عطبة بن غزوان
0:31
رضي الله عنه
0:48
أوى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
0:51
بعد صلاة العشاء إلى مطجعه
0:53
فقد كان يريد أن يصيب حظا من الراحة
0:56
ليستعين به على العس في الليل
0:59
لكن النوم نفر عن عيني الخليفة
1:03
لأن البريد حمل إليه
1:05
أن جيوش الفرس المنهزمة أمام المسلمين
1:08
كانت كلما أوشك جنده على أن يجهز عليها
1:12
يأتيها المدد من هنا وهناك
1:15
فلا تلبث أن تستعيد قوتها وتستأنف القتال
1:19
وقيل له
1:21
إن مدينة الأبلة
1:23
تعد من أهم المصادر التي تمد جيوش الفرس المنهزمة
1:27
بالمال والرجال
1:29
فعزم على أن يرسل جيشا لفتح الأبلة
1:32
وقطع إمداداتها عن الفرس
1:35
لكنه استدم بقلة الرجال عنده
1:38
ذلك لأن شبان المسلمين وكهولهم وشيوخهم
1:43
قد خرجوا يضربون في فجاج الأرض غزاة في سبيل الله
1:48
حتى لم يبق لديه في المدينة إلا النزر القليل
1:52
فعمد إلى طريقته التي عرف بها
1:56
وهي التعويض عن قلة الجند بقوة القائد
2:00
فنثر كنانة رجاله بين يديه
2:03
وأخذ يعجم عيدانهم واحدا بعد آخر
2:07
فما لبث أنهتف
2:09
وجدته
2:10
نعم وجدته
2:12
ثم مضى إلى فراشه وهو يقول
2:15
إنه مجاهد
2:17
عرفته بدر وأحد والخندق وأخواتها
2:21
وشهدت له اليمامة ومواقفها
2:24
فما نبى له سيف ولا أخطأت له رمية
2:28
ثم إنه هاجر الهجرتين
2:31
وكان سابع سبعة أسلموا على ظهر الأرض
2:35
ولما أصبح الصبح قال
2:37
أدعو لي عتبة بن غزوان
2:40
وعقد له الراية على ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا
2:45
ووعده بأن يمده تباعا بما يتوافر له من الرجال
2:50
ولما عزم الجيش الصغير على الرحيل
2:54
وقف الفاروق يودع قائده عتبة ويوصيه
2:58
فقال له
2:59
يا عتبة
3:01
إني قد وجهتك إلى أرض الأبلة
3:04
وهي حصن من حصون الأعداء
3:07
فأرجو الله أن يعينك عليها
3:10
فإذا نزلت بها
3:12
فادع قومها إلى الله
3:14
فمن أجابك فقبل منه
3:16
ومن أبى فخذ منه الجزية عن صغار وذلة
3:21
وإلا فضع في رقابهم السيف في غير هواده
3:25
واتق الله يا عتبة فيما وليت عليه
3:29
وإياك أن تنازعك نفسك إلى كبر يفسد عليك آخرتك
3:34
وعلم أنك صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:39
فأعزك الله به بعد الذلة
3:42
وقواك به بعد الضعف
3:44
حتى صرت أميرا مسلطا
3:47
وقائدا مطاعا
3:49
تقول فيسمع منك
3:51
وتأمر فيطاع أمرك
3:54
فيالها من نعمة إذا هي لم تبطرك وتخدعك
3:58
وتهوبك إلى جهنم
4:01
أعاذك الله وأعاذني منها
4:04
مضى عتبة بن غزوان برجاله
4:08
ومعه زوجته وخمس نسوة أخرى
4:11
من زوجات الجند وأخواتهم
4:14
حتى نزلوا في أرض قصباء
4:17
لا تبعد كثيرا عن مدينة الأبلة
4:20
ولم يكن معهم شيء يأكلون
4:23
فلما اشتد عليهم الجوع
4:26
قال عتبة لنفر منهم
4:28
إلتمسوا لنا في هذه الأرض شيئا نأكله
4:32
فقاموا يبحثون عما يسد جوعتهم
4:36
فكانت لهم مع الطعام قصة رواها أحدهم
4:40
فقال
4:42
بينما كنا نبحث عن شيء نأكله
4:45
دخلنا أجمة فإذا فيها زنبيلان
4:48
في أحدهما تمر
4:50
وفي الآخر حب أبيض صغير
4:53
مغطى بقشر أصفر
4:55
فجذبناهما حتى أدنيناهما من العسكر
4:59
فنظر أحدنا إلى الزنبيل الذي فيه الحب
5:02
وقال هذا سم أعده لكم العدو
5:06
فلا تقربنه
5:08
أملنا إلى التمر وجعلنا نأكل منه
5:11
وفيما نحن كذلك
5:13
إذ بفرس قد قطع قياده
5:16
وأقبل على زنبيل الحب وجعل يأكل منه
5:20
فوالله لقد هممنا بأن نذبحه قبل أن يموت
5:23
لننتفع بلحمه
5:25
فقام إلينا صاحبه وقال
5:28
دعوه وسأحرسه الليلة
5:31
فإن أحسست بموته ذبحته
5:34
فلما أصبحنا وجدنا الفرس معافى
5:37
فلا ضرر فيه
5:40
فقالت أختي
5:41
يا أخي
5:43
إني سمعت أبي يقول
5:45
إن السم لا يضر إذا وضع على النار وأنضج
5:49
ثم أخذت شيئا من الحب ووضعته في القدر
5:53
وأوقدت تحته
5:55
ثم ما لبثت أن قالت
5:57
تعالوا انظروا كيف حمر لونه
5:59
ثم جعل تشقق عنه قشره
6:02
وتخرج منه حبوبه البيض
6:05
فألقيناه في الجفنة لنأكله
6:07
فقال لنا عتبة
6:09
اذكر اسم الله عليه وكلوه
6:12
فأكلناه فإذا هو غاية في الطيب
6:15
ثم عرفنا بعد ذلك أن اسمه الأرز
6:19
كانت الأبلة التي اتجه إليها عتبة بن غزوان بجيشه الصغير
6:24
مدينة حصينة قائمة على شاطئ دجلة
6:29
وكان الفرس قد اتخذوها مخازنة لأسلحتهم
6:33
وجعلوا من أبراج حصونها مراصد لمراقبة أعدائهم
6:38
لكن ذلك لم يمنع عتبة من غزوها
6:41
على الرغم من قلة رجاله وضآلة سلاحه
6:45
إذ لم يجتمع له من الرجال غير 600 مقاتل
6:50
تصحبهم طائفة قليلة من النساء
6:54
ولم يكن عنده من السلاح غير السيوف والرماح
6:58
فكان لا بد له من أن يستعمل ذكاءه
7:02
أعد عتبة للنسوة رايات رفعها على أعواد الرماح
7:07
وأمرهن أن يمشين بها خلف الجيش
7:10
وقال لهن إذا نحن اقتربنا من المدينة
7:14
فآثرنا التراب وراءنا حتى تملأن به الجو
7:18
فلما دنوا من الأبلة خرج إليهم جند الفرس
7:23
فرأوا إقدامهم عليهم
7:26
ونظروا إلى الرايات التي تخفق وراءهم
7:29
ووجدوا الغبار يملأ الجو خلفهم
7:32
فقال بعضهم لبعض
7:34
إنهم طليعة العسكر
7:36
وإن وراءهم جيشا جرارا يثير الغبار
7:40
ونحن قلة
7:42
ثم دب في قلوبهم الذعر
7:44
وسيطر عليهم الجزع
7:46
فطفقوا يحملون ما خف وزنه وغلى ثمنه
7:50
ويتسابقون إلى ركوب السفن الراسية في ذجلة
7:54
ويولون الأدبار
7:56
فدخل عتبة الأبلة دون أن يفقد أحدا من رجاله
8:01
ثم فتح ما حولها من المدن والقرى
8:04
وغنم من ذلك غناء ما عزت على الحصر
8:08
وفاقت كل تقدير
8:10
حتى إن أحد رجاله عاد إلى المدينة
8:13
فسأله الناس
8:15
كيف المسلمون في الأبلة
8:17
فقال عما تتساءلون
8:20
والله لقد تركتهم وهم يكتالون الذهب والفضة كتيالا
8:25
فأخذ الناس يشدون إلى الأبلة الرحال
8:29
عند ذلك رأى عتبة بن غزوان
8:32
أن إقامة جنوده في المدن المفتوحة
8:35
سوف تعودهم على لين العيش
8:38
وتخلقهم بأخلاق أهل تلك البلاد
8:42
وتفل من حدة عزائمهم على مواصلة القتال
8:46
فكتب إلى عمر بن الخطاب
8:48
يستأذنه في بناء البصرة
8:51
ووصف له المكان الذي اختاره لها
8:54
فأذن له
8:56
اختط عتبة المدينة الجديدة
9:00
وكان أول ما بناه مسجدها العظيم
9:03
ولا عجب
9:05
فمن أجل المسجد
9:07
خرج هو وأصحابه غزاة في سبيل الله
9:10
وبالمسجد
9:12
انتصر هو وأصحابه على أعداء الله
9:15
ثم تسابق الجند على اقتطاع الأرض
9:18
وبناء البيوت
9:20
لكن عتبة لم يبني لنفسه بيتا
9:23
وإنما ظل يسكن خيمة من الأكسية
9:27
ذلك لأنه كان قد أسر في نفسه أمرا
9:31
فلقد رأى عتبة أن الدنيا أقبلت على المسلمين في البصرة إقبالا
9:36
يذهل المرأة عن نفسه
9:38
وأن رجاله الذين كانوا منذ قليل
9:42
لا يعرفون طعاما أطيب من الأرز المسلوق بقشره
9:47
قد تذوقوا مآكل الفرس من الفالوذج واللوزينج وغيرهما
9:52
واستطابوها
9:54
فخشي على دينه من دنياه
9:57
وأشفق على الأجلة من العاجلة
10:00
فجمع الناس في مسجد البصرة وخطبهم
10:03
فقال
10:04
أيها الناس
10:06
إن الدنيا قد آذنت بالانقضاء
10:09
وأنتم منتقلون عنها إلى دار لا زوال فيها
10:14
فانتقلوا إليها بخير أعمالكم
10:17
ولقد رأيتني سابعة سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:23
وما لنا طعام غير ورق الشجر
10:26
حتى قريحت منه أشداقنا
10:29
ولقد التقطت بردة ذات يوم
10:32
فشققتها بيني وبين سعد بن أبي وقاص
10:36
فاتزرت بنصفها
10:38
واتزر سعد بنصفها الآخر
10:41
فإذا نحن اليوم لم يبقى منا واحد
10:44
إلا وهو أمير على مصر من الأمصار
10:47
وإني أعوذ بالله أن أكون عظيما عند نفسي
10:51
صغيرا عند الله
10:53
ثم استخلف عليهم رجلا منهم
10:56
وودعهم ومضائل المدينة
10:59
فلما قدم على الفاروق
11:02
استعفاه من الولاية فلم يعفه
11:05
فألح عليه
11:07
فأصر عليه الخليفة
11:09
وأمره بالعودة إلى البصرة
11:11
فأذعن لأمر عمر كارها
11:14
وركب ناقته وهو يقول
11:17
اللهم لا تردني إليها
11:20
اللهم لا تردني إليها
11:23
فاستجاب الله دعاءه
11:26
إذ لم يبعد عن المدينة كثيرا حتى عثرت ناقته
11:30
فخر عنها صريعا وفارق الحياة
11:34
إن لعطبة بن غزوان من الإسلام مكانا
11:40
عمر بن الخطاب
11:48
يا شعر
11:49
أسحفني أفض
11:50
في مدحهم هل يمزي