ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 1 من 6
صور من حياة الصحابة - الحلقة (41) - عباد بن بشر رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
عباد بن بشر
0:31
رضي الله عنه
0:44
عباد بن بشر
0:48
اسم وضيء مشرق في تاريخ الدعوة لمحمدية
0:53
إن نشدته بين العباد
0:55
وجدته التقي النقي
0:58
قوام الليل بأجزاء القرآن
1:01
وإن طلبته بين الأبطال
1:03
ألفيته الكمية الحمي
1:06
خواض المعارك إعلاء لكلمة الله
1:09
وإن بحثت عنه بين الولاه
1:12
رأيته القوي المؤتمن على أموال المسلمين
1:16
حتى قالت عائشة فيه وفي اثنين آخرين من بني قومه
1:21
ثلاثة من الأنصار
1:23
لم يكن أحد يسمو عليهم فضلا
1:26
كلهم من بني عبد الأشهل
1:29
سعد بن معاذ
1:31
وأسيد بن الحضير
1:33
وعباد بن بشر
1:35
كان عباد بن بشر الأشهلي
1:39
حين لاح في آفاق يثرب أول شعاع من أشعة الهداية المحمدية
1:45
فتن موفور الشباب
1:47
غضى الإهاب
1:49
تعرف في وجهه نظرة العفاف والطهر
1:53
وتلمح في تصرفاته رزانة الكهول
1:57
على الرغم من أنه لم يكن إذاك قد جاوز الخامسة والعشرين من عمره السعيد
2:04
وقد اجتمع إلى الداعية المكي الشاب مصعب بن عمير
2:09
فسرعان ما ألفت بين قلبيه ما أواصر الإيمان
2:14
ووحدت بين نفسيه ما كريم الشمائل ونبيل الخصائل
2:19
وقد استمع إلى مصعب وهو يرتر القرآن بصوته الفضي الدافئ
2:25
ونبرته الشجية الآسرة
2:28
فشغف بكلام الله حبا
2:31
وأفسح له في سويداء فؤاده مكانا رحبا
2:35
وجعله شغله الشاغل
2:38
فكان يردده في ليله ونهاره
2:41
وحله وترحاله
2:43
حتى عرف بين الصحابة بالإمام
2:46
وصديق القرآن
2:48
وقد كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه يتهجد ذات ليله
2:54
وقيت عائشة الملاصق للمسجد
2:57
فسمع صوت عباد بن بشر وهو يقرأ القرآن رطبا نديا
3:02
كما نزل به جبريل على قلبه
3:05
فقال يا عائشة هذا صوت عباد بن بشر
3:11
قالت نعم يا رسول الله
3:14
قال اللهم اغفر له
3:17
شهد عباد بن بشر مع الرسول صلوات الله وسلامه عليه مشاهده كلها
3:23
وكان له في كل منها موقف يليق بحامل القرآن
3:29
من ذلك
3:30
ان الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:33
لما قفل عائدا من غزوة ذات الرقاع
3:37
نزل بالمسلمين في شعب من الشعاب ليقضو ليلتهم فيه
3:42
وكان احد المسلمين قد سبى في اثناء الغزوة امرأة من نساء المشركين
3:48
في غيبة من زوجها
3:50
فلما حضر الزوج ولم يجد امرأته
3:53
اقسم بالله والعزة ليلحق النبي محمد واصحابه
3:58
وان لا يعود الا اذا اراق منهم دما
4:02
ما كاد المسلمون ينيخون رواحلهم في الشعب
4:06
حتى قال لهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه
4:10
من يحرسنا في ليلتنا هذه
4:13
فقام اليه عباد بن بشر وعمار بن ياسر
4:17
وقال نحن يا رسول الله
4:21
وقد كان النبي آخى بينهما حين قدم المهاجرون على المدينة
4:26
فلما خرجا الى فم الشعب
4:29
قال عباد بن بشر لاخيه عمار بن ياسر
4:33
اي شطري الليل تؤثر ان تنام فيه
4:36
اوله ام اخره
4:38
فقال عمار
4:40
بل انام في اوله
4:42
والطجع غير بعيد عنه
4:45
كان الليل ساجيا هادئا وادعا
4:48
وكان النجم والشجر والحجر
4:51
تسبح بحمد ربها وتقدس له
4:54
فتاقت نفس عباد بن بشر الى العبادة
4:58
واشتاق قلبه الى القرآن
5:01
وكان احلى ما يحلو له القرآن
5:04
اذا ردته مصليا
5:06
فيجمع متعة الصلاة الى متعة التلاوة
5:10
فتوجه الى القبلة ودخل في الصلاة
5:13
وطفق يقرأ من سورة الكهف
5:16
بصوته الشجي الندي العذب
5:19
وفيما هو سابح في هذا النور الالهي الاسنا
5:25
غارق في لألاء ضيائه
5:28
اقبل الرجل يحث الخطى
5:30
فلما رأى عبادا من بعيد
5:33
منتصبا على فم الشعب
5:35
عرف ان النبي وصحبه بداخله
5:38
وانه حارس القوم
5:40
فوترى قوسه
5:42
وتناول سهما من كنانته ورماه به
5:46
فوضعه فيه
5:48
فانتزعه عباد من جسده
5:50
ومضى متدفقا في تلاوته
5:53
غارقا في صلاته
5:55
فرماه الرجل باخر
5:57
فوضعه فيه
5:59
فانتزعه كما انتزع سابقا
6:01
فرماه بثالث
6:03
فانتزعه كما انتزع سابقا
6:06
وزحف حتى غدا قريبا من صاحبه
6:09
وايقظه قائلا
6:11
انهض فقد اثخنتني الجراح
6:14
فلما رآهما الرجل
6:16
ولاهاربا
6:18
وحانت التفاتة من عمار الى عباد
6:21
فرأى الدماء تنزف غزيرة من جراحه الثلاثة
6:25
فقال له
6:27
يا سبحان الله
6:29
هل لا ايقظتني عند اول سهم رماك به
6:32
فقال عباد
6:34
كنت في سورة اقرأها
6:36
فلم احب ان اقطعها حتى افرغ منها
6:40
وايم الله
6:42
لولا خوفي من ان اضيع ثغرا
6:45
امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه
6:49
لكان قطع نفسي احب الي من قطعها
6:53
ولما نشبت حروب الردة على عهد ابي بكر رضي الله عنه
6:58
جهز الصديق جيشا كثيفا للقضاء على فتنة مسيلمة الكذاب
7:04
واخضاع المرتدين الذين ظاهروه
7:07
واعادتهم الى حضيرة الاسلام
7:10
فكان عباد ابن بشر في طليعة ذلك الجيش
7:14
وقد رأى عباد خلال المعارك التي لم يحقق المسلمون فيها نصرا يذكر
7:20
من تواكل الانصار على المهاجرين
7:23
وتواكل المهاجرين على الانصار
7:26
ما شحن صدره اسا وغيضا
7:29
وسمع من تنابزهم ما حشى سمعه جمرا وشوكا
7:34
فايقن انه لا نجاح للمسلمين في هذه المعارك الطاحنة
7:39
الا اذا تميز كل من الفريقين عن الاخر
7:43
ليتحمل مسؤوليته وحده
7:46
وليعلم المجاهدون الصابرون حقا
7:50
وفي الليلة التي سبقت المعركة الحاسمة
7:53
رأى عباد ابن بشر فيما يراه النائم
7:57
ان السماء فرجت له
7:59
فلما دخل فيها ضمته اليها
8:02
واغلقت عليه بابها
8:05
فلما اصبح حدث ابا سعيد الخدري برؤياه
8:10
وقال والله انها الشهادة يا ابا سعيد
8:14
فلما طلع النهار واستؤنف القتال
8:18
على عباد ابن بشر نشزا من الارض
8:21
وجعل يصيح يا معشر الانصار
8:24
تميزوا من الناس وحطموا جفون السيوف
8:28
ولا تتركوا الاسلام يؤتى من قبلكم
8:32
وما زال يردد ذلك النداء
8:35
حتى اجتمع عليه نحو 400 منهم
8:38
على رأسهم ثابت ابن قيس
8:41
والبراء ابن مالك
8:43
وأبو دجانة صاحب سيف رسول الله
8:46
ومضى عباد ابن بشر بمن معه
8:49
يشق الصفوف بسيفه
8:51
ويلقى الحتوف بصدره
8:53
حتى كسرت شوكة مسيلمة الكذاب ومن معه
8:57
وألجئوا إلى حديقة الموت
9:00
وهناك عند أسوار الحديقة
9:03
سقط عباد ابن بشر شهيدا
9:06
مضرجا بدمائه
9:09
وفيه ما فيه من ضربات السيوف
9:12
وطعانات الرماح ووقع السهام
9:16
حتى انهم لم يعرفوه
9:18
الا بعلامة كانت في جسده
9:21
ثلاثة من الانصار
9:25
لم يكن احد يسمو عليهم فضلا
9:28
سعد ابن معاد وأسيد ابن الحضير
9:32
وعباد ابن بشر عائشة أم المؤمنين