صور من حياة الصحابة - الحلقة (41) - عباد بن بشر رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 9:58 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 عباد بن بشر
0:31 رضي الله عنه
0:44 عباد بن بشر
0:48 اسم وضيء مشرق في تاريخ الدعوة لمحمدية
0:53 إن نشدته بين العباد
0:55 وجدته التقي النقي
0:58 قوام الليل بأجزاء القرآن
1:01 وإن طلبته بين الأبطال
1:03 ألفيته الكمية الحمي
1:06 خواض المعارك إعلاء لكلمة الله
1:09 وإن بحثت عنه بين الولاه
1:12 رأيته القوي المؤتمن على أموال المسلمين
1:16 حتى قالت عائشة فيه وفي اثنين آخرين من بني قومه
1:21 ثلاثة من الأنصار
1:23 لم يكن أحد يسمو عليهم فضلا
1:26 كلهم من بني عبد الأشهل
1:29 سعد بن معاذ
1:31 وأسيد بن الحضير
1:33 وعباد بن بشر
1:35 كان عباد بن بشر الأشهلي
1:39 حين لاح في آفاق يثرب أول شعاع من أشعة الهداية المحمدية
1:45 فتن موفور الشباب
1:47 غضى الإهاب
1:49 تعرف في وجهه نظرة العفاف والطهر
1:53 وتلمح في تصرفاته رزانة الكهول
1:57 على الرغم من أنه لم يكن إذاك قد جاوز الخامسة والعشرين من عمره السعيد
2:04 وقد اجتمع إلى الداعية المكي الشاب مصعب بن عمير
2:09 فسرعان ما ألفت بين قلبيه ما أواصر الإيمان
2:14 ووحدت بين نفسيه ما كريم الشمائل ونبيل الخصائل
2:19 وقد استمع إلى مصعب وهو يرتر القرآن بصوته الفضي الدافئ
2:25 ونبرته الشجية الآسرة
2:28 فشغف بكلام الله حبا
2:31 وأفسح له في سويداء فؤاده مكانا رحبا
2:35 وجعله شغله الشاغل
2:38 فكان يردده في ليله ونهاره
2:41 وحله وترحاله
2:43 حتى عرف بين الصحابة بالإمام
2:46 وصديق القرآن
2:48 وقد كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه يتهجد ذات ليله
2:54 وقيت عائشة الملاصق للمسجد
2:57 فسمع صوت عباد بن بشر وهو يقرأ القرآن رطبا نديا
3:02 كما نزل به جبريل على قلبه
3:05 فقال يا عائشة هذا صوت عباد بن بشر
3:11 قالت نعم يا رسول الله
3:14 قال اللهم اغفر له
3:17 شهد عباد بن بشر مع الرسول صلوات الله وسلامه عليه مشاهده كلها
3:23 وكان له في كل منها موقف يليق بحامل القرآن
3:29 من ذلك
3:30 ان الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:33 لما قفل عائدا من غزوة ذات الرقاع
3:37 نزل بالمسلمين في شعب من الشعاب ليقضو ليلتهم فيه
3:42 وكان احد المسلمين قد سبى في اثناء الغزوة امرأة من نساء المشركين
3:48 في غيبة من زوجها
3:50 فلما حضر الزوج ولم يجد امرأته
3:53 اقسم بالله والعزة ليلحق النبي محمد واصحابه
3:58 وان لا يعود الا اذا اراق منهم دما
4:02 ما كاد المسلمون ينيخون رواحلهم في الشعب
4:06 حتى قال لهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه
4:10 من يحرسنا في ليلتنا هذه
4:13 فقام اليه عباد بن بشر وعمار بن ياسر
4:17 وقال نحن يا رسول الله
4:21 وقد كان النبي آخى بينهما حين قدم المهاجرون على المدينة
4:26 فلما خرجا الى فم الشعب
4:29 قال عباد بن بشر لاخيه عمار بن ياسر
4:33 اي شطري الليل تؤثر ان تنام فيه
4:36 اوله ام اخره
4:38 فقال عمار
4:40 بل انام في اوله
4:42 والطجع غير بعيد عنه
4:45 كان الليل ساجيا هادئا وادعا
4:48 وكان النجم والشجر والحجر
4:51 تسبح بحمد ربها وتقدس له
4:54 فتاقت نفس عباد بن بشر الى العبادة
4:58 واشتاق قلبه الى القرآن
5:01 وكان احلى ما يحلو له القرآن
5:04 اذا ردته مصليا
5:06 فيجمع متعة الصلاة الى متعة التلاوة
5:10 فتوجه الى القبلة ودخل في الصلاة
5:13 وطفق يقرأ من سورة الكهف
5:16 بصوته الشجي الندي العذب
5:19 وفيما هو سابح في هذا النور الالهي الاسنا
5:25 غارق في لألاء ضيائه
5:28 اقبل الرجل يحث الخطى
5:30 فلما رأى عبادا من بعيد
5:33 منتصبا على فم الشعب
5:35 عرف ان النبي وصحبه بداخله
5:38 وانه حارس القوم
5:40 فوترى قوسه
5:42 وتناول سهما من كنانته ورماه به
5:46 فوضعه فيه
5:48 فانتزعه عباد من جسده
5:50 ومضى متدفقا في تلاوته
5:53 غارقا في صلاته
5:55 فرماه الرجل باخر
5:57 فوضعه فيه
5:59 فانتزعه كما انتزع سابقا
6:01 فرماه بثالث
6:03 فانتزعه كما انتزع سابقا
6:06 وزحف حتى غدا قريبا من صاحبه
6:09 وايقظه قائلا
6:11 انهض فقد اثخنتني الجراح
6:14 فلما رآهما الرجل
6:16 ولاهاربا
6:18 وحانت التفاتة من عمار الى عباد
6:21 فرأى الدماء تنزف غزيرة من جراحه الثلاثة
6:25 فقال له
6:27 يا سبحان الله
6:29 هل لا ايقظتني عند اول سهم رماك به
6:32 فقال عباد
6:34 كنت في سورة اقرأها
6:36 فلم احب ان اقطعها حتى افرغ منها
6:40 وايم الله
6:42 لولا خوفي من ان اضيع ثغرا
6:45 امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه
6:49 لكان قطع نفسي احب الي من قطعها
6:53 ولما نشبت حروب الردة على عهد ابي بكر رضي الله عنه
6:58 جهز الصديق جيشا كثيفا للقضاء على فتنة مسيلمة الكذاب
7:04 واخضاع المرتدين الذين ظاهروه
7:07 واعادتهم الى حضيرة الاسلام
7:10 فكان عباد ابن بشر في طليعة ذلك الجيش
7:14 وقد رأى عباد خلال المعارك التي لم يحقق المسلمون فيها نصرا يذكر
7:20 من تواكل الانصار على المهاجرين
7:23 وتواكل المهاجرين على الانصار
7:26 ما شحن صدره اسا وغيضا
7:29 وسمع من تنابزهم ما حشى سمعه جمرا وشوكا
7:34 فايقن انه لا نجاح للمسلمين في هذه المعارك الطاحنة
7:39 الا اذا تميز كل من الفريقين عن الاخر
7:43 ليتحمل مسؤوليته وحده
7:46 وليعلم المجاهدون الصابرون حقا
7:50 وفي الليلة التي سبقت المعركة الحاسمة
7:53 رأى عباد ابن بشر فيما يراه النائم
7:57 ان السماء فرجت له
7:59 فلما دخل فيها ضمته اليها
8:02 واغلقت عليه بابها
8:05 فلما اصبح حدث ابا سعيد الخدري برؤياه
8:10 وقال والله انها الشهادة يا ابا سعيد
8:14 فلما طلع النهار واستؤنف القتال
8:18 على عباد ابن بشر نشزا من الارض
8:21 وجعل يصيح يا معشر الانصار
8:24 تميزوا من الناس وحطموا جفون السيوف
8:28 ولا تتركوا الاسلام يؤتى من قبلكم
8:32 وما زال يردد ذلك النداء
8:35 حتى اجتمع عليه نحو 400 منهم
8:38 على رأسهم ثابت ابن قيس
8:41 والبراء ابن مالك
8:43 وأبو دجانة صاحب سيف رسول الله
8:46 ومضى عباد ابن بشر بمن معه
8:49 يشق الصفوف بسيفه
8:51 ويلقى الحتوف بصدره
8:53 حتى كسرت شوكة مسيلمة الكذاب ومن معه
8:57 وألجئوا إلى حديقة الموت
9:00 وهناك عند أسوار الحديقة
9:03 سقط عباد ابن بشر شهيدا
9:06 مضرجا بدمائه
9:09 وفيه ما فيه من ضربات السيوف
9:12 وطعانات الرماح ووقع السهام
9:16 حتى انهم لم يعرفوه
9:18 الا بعلامة كانت في جسده
9:21 ثلاثة من الانصار
9:25 لم يكن احد يسمو عليهم فضلا
9:28 سعد ابن معاد وأسيد ابن الحضير
9:32 وعباد ابن بشر عائشة أم المؤمنين