صور من حياة الصحابة - الحلقة (36) - بلال بن رباح رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 16:03 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 بلال بن رباح رضي الله عنه
0:52 لبلال بن رباح مؤذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
0:57 سيرة من أروع سير النظال في سبيل العقيدة
1:01 وقصة لا يمل الزمان من ترديدها
1:05 ولا تشبع الأذان من سحر نشيدها
1:08 ولد بلال في السراة قبل الهجرة بنحو 43 سنة
1:14 لأب كان يدعى رباحا
1:17 أما أمه فكانت تدعى حمامة
1:20 وهي أمة سوداء من إماء مكة
1:24 ولذا كان بعض الناس يدعونه بابن السوداء
1:28 نشأ بلال في أم القرى
1:31 وكان مملوكا لأيتام من بني عبد الدار
1:34 أو صابهم أبوهم إلى أمية بن خلف
1:37 أحد رؤوس الكفر
1:39 ولما أشرقت مكة بأنوار الدين الجديد
1:43 وهتف الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
1:47 بكلمة التوحيد
1:49 كان بلال من السابقين الأولين إلى الإسلام
1:53 فقد أسلم ولم يكن على ظهر الأرض من مسلم
1:57 إلا هو بضعة نفر من السابقين الأولين
2:01 على رأسهم خديجة بنت خويلد
2:04 أم المؤمنين
2:06 وأبو بكر الصديق
2:08 وعلي بن أبي طالب
2:10 وعمار بن ياسر
2:12 وأمه سمية
2:14 وصهيب الرومي
2:16 والمقداد بن الأسود
2:18 وقد لقي بلال من أذى المشركين
2:21 ما لم يلقه سوا
2:23 وعانى من قسوتهم وبطشهم
2:25 وغلظ قلوبهم
2:27 ما لم يعانه غيره
2:29 وصبر هو ومن معه من المستضعفين
2:32 على الابتلاء في سبيل الله
2:34 كما لم يصبر أحد
2:36 فلقد كانت لأبي بكر الصديق
2:39 وعلي بن أبي طالب
2:41 عصبية تمنعهما
2:43 وقوم يحمونهما
2:45 أما أولئك المستضعفون من الأرقاء والإماء
2:49 فقد نكلت بهم قريش أشد التنكيل
2:53 فلقد أرادت أن تجعلهم عبرة
2:56 عبرة لمن تحدثه نفسه
2:58 بنبذ آلهتهم واتباع محمد
3:01 وقد تصدى لتعذيب هؤلاء
3:04 طائفة من أغلظ كفار قريش كبدا
3:07 وأقساهم قلبا
3:09 فلقد باء أبو جهل
3:11 أخزاه الله بإثم سمية
3:14 فوقف عليها يسب ويرفث
3:17 ثم طعنها برمحه طعنة
3:19 دخلت من أسفل بطنها
3:21 وخرجت من ظهرها
3:23 فكانت أول شهيدة في الإسلام
3:26 وأما الآخرون من إخوتها في الله
3:29 وعلى رأسهم بلال بن رباح
3:32 فقد أطالت قريش تعذيبهم
3:35 كانوا إذا توسطت الشمس كبدا السماء
3:38 والتهبت رمال مكة بالرمضاء
3:41 ينزعون عنهم ثيابهم
3:43 ويلبسونهم دروع الحديد
3:46 ويصهرونهم بأشعة الشمس المتقدة
3:49 ويلهبون ظهورهم بالسياط
3:52 ويأمرونهم بأن يسبوا محمدا
3:55 فكانوا إذا اشتد عليهم التعذيب
3:58 وعجزت طاقاتهم عن تحمله
4:01 يستجيبون لهم فيما يريدونه منهم
4:04 وقلوبهم معلقة بالله ورسوله
4:07 إلا بلالا رضي الله عنه وأرضاه
4:11 فقد كانت نفسه تهون عليه في الله عز وجل
4:15 وكان الذي يتولى كبر تعذيبه
4:19 أمية بن خلف وزبانيته
4:22 لقد كانوا يلهبون ظهره بالسياط
4:25 فيقول أحد أحد
4:28 ويطبقون على صدره الصخور
4:31 فينادي أحد أحد
4:33 ويشتدون عليه في النكال
4:36 فيهتف أحد أحد
4:38 كانوا يحملونه على ذكر الله والعز
4:42 فيذكر الله ورسوله
4:44 ويقولون له قل كما نقول
4:48 فيجيبهم إن لساني لا يحسنه
4:52 فيلجون في إيذائه
4:54 ويمعنون في تعذيبه
4:56 وكان الطاغية الجبار أمية بن خلف
5:00 إذا مل من تعذيبه
5:02 طوق عنقه بحبل غليض
5:05 وأسلمه إلى السفهاء والولدان
5:08 وأمرهم أن يطوفوا به في شعاب مكة
5:11 وأن يجروه في أباطحها
5:14 فكان بلال رضوان الله عليه
5:17 يستعذب العذاب في سبيل الله ورسوله
5:21 ويردد على الدوام نشيده العلوي
5:24 أحد أحد أحد أحد
5:27 فلا يمل من ترداده
5:30 ولا يشبع من إنشاده
5:32 وقد عرض أبو بكر الصديق رضوان الله عليه
5:36 على أمية بن خلف أن يشتريه منه
5:39 فأغلى به الثمن
5:41 وهو يظن أن أبا بكر لا يأخذه
5:44 فاشتراه منه بتسع أواق من الذهب
5:47 فقال له أميت بعد أن تمت الصفقة
5:51 لو أبيت أخذه إلا بأوقية لبيعته
5:55 فقال له الصديق
5:57 لو أبيت بيعه إلا بمئة لاشتريته
6:01 ولما أخبر الصديق الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:05 باشترائه بلالا
6:07 وإنقاذه من أيدي معذبيه
6:10 قال له النبي عليه الصلاة والسلام
6:13 الشركة يا أبا بكر
6:15 أي شاركني فيه
6:17 فقال له الصديق رضوان الله عليه
6:20 لقد أعتقته يا رسول الله
6:23 ولما أذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم
6:28 بالهجرة إلى المدينة
6:30 هاجر بلال رضوان الله عليه
6:33 في جملة من هاجر
6:35 ونزل هو والصديق وعامر بن فهر
6:38 في بيت واحد
6:40 فأوصيبوا بالحمى جميعا
6:42 فكان بلال إذا أقلعت عنه الحما
6:45 رفع عقيرته
6:47 وجعل يترنم بصوته العذب قائلا
6:50 ألا لي تشعري هل أبيتن ليلة
6:54 بفخ وحول إذخر وجليل
6:57 وهل أرد يوما مياهم جنة
7:01 وهل يبدوا لي شامة وطفيل
7:04 ولا عجب إذا حن بلال إلى مكة وشعابها
7:09 واشتاق وديانها وجبالها
7:12 فهناك ذاق حلاوة الإيمان
7:15 وهناك استعذب العذاب في جنب الله
7:18 وهناك انتصر على نفسه وعلى الشيطان
7:22 استقر بلال في يثرب بعيدا عن أذاق ريش
7:27 وتفرغ لنبيه وحبيبه محمد صلوات الله وسلامه عليه
7:33 فكان يغدو معه إذا غدا
7:36 ويعود معه إذا عاد
7:39 ويصلي معه إذا صلى
7:41 ويغزو معه إذا غزى
7:44 حتى أصبح ألزم له من ظله
7:47 ولما شيد الرسول صلوات الله وسلامه عليه مسجده في المدينة
7:53 وشلع الأذان كان بلال أول مؤذن في الإسلام
7:58 وكان إذا فرغ من الأذان
8:00 وقف على باب بيت الرسول عليه الصلاة والسلام
8:04 وقال حي على الصلاة حي على الفلاح
8:09 فإذا خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من حجرته
8:14 ورآه بلال مقبلة ابتدأ بالإقامة
8:19 وقد أهدى النجاشي ملك الحبشة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
8:24 ثلاثة رماح قصيرة
8:27 من نفائس ما يقتنيه الملوك
8:30 فاحتفظ لنفسه بواحد منها
8:33 وأعطى عري بن أبي طالب واحدة
8:36 وأعطى عمر بن الخطاب واحدة
8:39 ثم اختص برمحه بلال
8:42 فجعل بلال يسعى به بين يديه أيام حياته كلها
8:47 فكان يحمله في العيدين وفي صلوات الاستسقاء
8:52 ويركزه أمامه إذا أوقيمت الصلاة في غير المسجد
8:56 ولقد شهد بلال مع نبيه بدرا
9:00 وأرى بعينيه كيف أنجز الله وعده
9:03 ونصر جنده
9:05 وشهد مصارع الطغاة الذين كانوا يعذبونه سوء العذاب
9:10 وأبصر أبا جهل وأمية بن خلف
9:13 صريعين تنوشهما سيوف المسلمين
9:16 وتنهر من دمائهما رماح المعذبين
9:20 ولما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة فاتحة
9:25 على رأس كتيبته الخضراء
9:28 كان معه داع السماء بلال بن رباح
9:31 وحين دخل الكعبة المعظمة
9:35 لم يكن في صحبته إلا ثلاثة رجال
9:39 هم عثمال بن طلحة
9:41 حامل مفاتيح الكعبة المشرفة
9:44 وأوسامة بن زيد
9:46 حب رسول الله وبن حبه
9:49 وبلال بن رباح
9:51 مؤذن رسول الله
9:53 ولما حانت صلاة الظهر
9:55 كانت الألوف المؤلفة تحيط بالرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه
10:01 وكان الذين أسلموا من كفار قريش طوعا أو كره
10:06 يشهدون ذلك المشهد الكبير
10:09 عند ذلك دعى الرسول صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح
10:15 وأمره أن يصعد على ظهر الكعبة
10:18 وأن يعلن من فوقها كلمة التوحيد
10:21 فصدع بلال بالأمر
10:24 وأرسل صوته الجهير بالأذان
10:27 فامتدت آلاف الأعناق نحوه تنظر إليه
10:31 وانطلقت آلاف الألسن تردد وراءه في خشوع
10:36 أما الذين في قلوبهم مرض
10:39 فقد أخذ الحسد ينهش قلوبهم نهشا
10:43 وجعلت الضغينة تمزق قلوبهم تمزيقا
10:47 فما إن وصل بلال في الأذان إلى قوله
10:52 أشهد أن محمد رسول الله
10:55 حتى قالت جويرية بنت أبي جهل
10:58 لعمري لقد رفع الله لك ذكرك
11:02 أما الصلاة فنصلي
11:04 ولكننا والله ما نحب من قتل الأحبة
11:08 وكان أبوها قد قتل في بدر
11:11 وقال خالد بن أوسيد
11:14 الحمد لله الذي أكرم أبي
11:17 فلم يشهد هذا اليوم
11:19 وكان أبوه قد مات قبل الفتح بيوم واحد
11:23 وقال الحارث بن هشام
11:25 وا ثكلا
11:27 ليتني مت قبل أن أرى بلالا فوق الكعبة
11:31 وقال الحكم بن أبي العاص
11:34 هذا والله الخطب الجلل
11:36 أن يصبح عبد بني جمح ينهق على هذه البنية
11:41 وكان معهم أبو سفيان بن حرب
11:44 فقال أما أنا فلا أقول شيئا
11:48 فإني لو فهت بكلمة
11:50 لنقلتها هذه الحصات إلى محمد بن عبد الله
11:55 ولقد ظل بلال يؤذن للرسول صلوات الله وسلامه عليه طوال حياته
12:02 وظل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
12:06 يأنس إلى هذا الصوت الذي عذب في الله أشد العذاب وهو يردد أحد أحد
12:15 ولما انتقل الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى
12:21 وحان وقت الصلاة
12:23 قام بلال يؤذن في الناس
12:26 والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم مسجا لم يدفن بعد
12:32 فلما وصل إلى قوله
12:34 أشهد أن محمد رسول الله
12:38 خنقته العبرات
12:40 واحتبس صوته في حلقه
12:43 وشى المسلمون في البكاء
12:45 وأغرقوا في النحيب
12:47 ثم أذن بعد ذلك ثلاثة أيام
12:51 فكان كلما وصل إلى قوله أشهد أن محمد رسول الله بكى وأبكى
12:58 عند ذلك طلب من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:05 أن يعفيه من الأذان
13:07 بعد أن أصبح لا يحتمله
13:10 استأذنه في الخروج إلى الجهاد في سبيل الله
13:13 والمرابطة في بلاد الشام
13:16 فتردد الصديق رضوان الله عليه في الاستجابة لطلبه
13:21 والإذن له بمغادرة المدينة
13:24 فقال له بلال
13:26 إن كنت اشتريتني لنفسك فأمسكني
13:29 وإن كنت قد أعتقتني لله
13:32 فخلني لمن أعتقتني له
13:35 فقال أبو بكر
13:37 والله ما اشتريتك إلا لله
13:40 وما أعتقتك إلا في سبيله
13:43 فقال بلال
13:45 إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله
13:48 فقال أبو بكر
13:50 لكذلك
13:52 رحل بلال عن المدينة المنورة مع أول بعث من بعوث المسلمين
13:58 وأقام في داريا بالقرب من دمشق
14:01 ولقد ظل ممسكا عن الأذان
14:04 حتى قدم عمر بن الخطاب بلاد الشام
14:08 فلقي بلال رضوان الله عليه بعد غياب طويل
14:13 وكان عمر شديد الشوق إليه
14:16 عظيم الإجلال له
14:19 حتى إنه كان إذا ذكر الصديق أمامه يقول
14:23 إن أبا بكر سيدنا
14:26 وهو الذي أعتق سيدنا
14:29 يعني بلال رضوان الله عليه
14:32 وهناك عزم الصحابة على بلال أن يؤذن في حضرة الفاروق
14:38 فما إن ارتفع صوته بالأذان
14:41 حتى بكى عمر
14:43 وبكى معه الصحابة
14:45 حتى خضلت اللحى بالدموع
14:48 فلقد أهاج بلال أشواقهم إلى عهود المدينة المنورة
14:53 سقيا لها من عهود
14:55 ولقد ظل داع السماء
14:58 يقيم في منطقة دمشق
15:00 حتى وافاه الأجل المحتوم
15:03 فكانت امراته تعول إلى جنبه في مرض الموت
15:07 وتصيح قائلة
15:09 وحزناه
15:11 وكان هو يفتح عينيه في كل مرة
15:14 ويجيبها قائلة
15:16 وفرحاه
15:18 ثم لفظ أنفاسه الأخيرة وهو يردد
15:21 غدن نلقى الأحبة
15:23 محمدا وصحبة
15:25 غدن نلقى الأحبة
15:27 محمدا وصحبة
15:30 أبو بكر سيدنا
15:36 وأعتق سيدنا
15:39 يعني بلال
15:41 عمر الفاروق رضي الله عنه