ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 57 من 82
صور من حياة الصحابة - الحلقة (82) - الزبير بن العوام رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
الزبير بن العوة
0:32
رضي الله عنه
0:34
قادة الدنيا فمن قاد ولا عرم
0:39
قسوة الإنسان في الأقوان والفالس
0:45
لا ليس نبغى
0:47
من هذا الفارس الذي شق بسيفه صفوف الناس في مكة
0:55
حمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم
0:59
فكان أول من امتشق حساما في الإسلام
1:03
من هذا الكمي الذي بعثه الفاروق مددا للمسلمين في مصر
1:08
وعدته عليهم بألف
1:10
فكان خيرا لهم من آلاف
1:13
من هذا الفدائي الذي ما عرف تاريخ الفدائفة
1:17
أشجع منه شجاعة
1:19
ولا أجل تضحية
1:21
ولا أنبل غاية
1:23
ولا أكثر بركة على الإسلام
1:26
إنه الزبير بن العوام
1:28
حواري النبي عليه الصلاة والسلام
1:32
كان الزبير بن العوام في الذؤابة من قريش
1:36
فنسبه يجتمع مع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:41
في قصي بن كلاب
1:43
وكانت أمه صفية بنت عبد المطلب
1:46
عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:50
وكانت عمته خديجة بنت خويلد
1:54
أبر وأكرم زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:59
ورد الزبير بن العوام
2:01
قبيل البعثة بنحو خمس عشرة سنة
2:04
إلا أنه ما كاد يبصر النور
2:07
حتى وجد نفسه يتيما
2:10
فقد قتل أبوه في ساحات الوغى
2:13
كما قتل جده من قبل
2:16
تولت أمه صفية بنت عبد المطلب تربيته
2:20
فنشأته على الخشونة والبأس
2:23
فلقد كانت أمه مرأة حازمة صارمة
2:27
فجعلت تقذف به في كل مخافة
2:30
وتقحمه في كل خطر
2:33
فإذا أحجم أو تردد أو قصر
2:36
ضربته ضربا مبرحا
2:39
حتى إن عمه نوفل بن خويلد
2:42
كان يعاتبها على قسوتها عليه ويقول
2:45
ما هكذا يضرب الولد
2:48
إنك لتضربينه ضرب مبغضة
2:51
فكانت ترتجز قائلة
2:54
من قال أبغضته فقد كذب
2:57
وإنما أضربه لكي يلب
3:00
ويهزم الجيش ويأتي بالسلب
3:04
ولما أشرقت جزيرة العرب بنور الإسلام
3:07
كان الزبير بن العوام
3:10
من السابقين الأولين إلى اعتناقه
3:13
فقد أسلم في اليوم الثاني
3:16
لإسلام الصديق رضي الله عنه
3:19
وكان في الخامسة عشرة من عمره
3:22
كان الباسل من أذاق ريش
3:25
ما تتضع ضع له عزمات أشد الرجال
3:28
فلم يهن ولم يضعف
3:31
فهذا عمه نوفل بن خويلد
3:34
يتفنن في تعذيبه
3:37
حتى إنه كان يلف عليه الحصير
3:40
ويوقد في أطرافها النار
3:43
فتشتعل في بط
3:46
وتبعث الحرارة في جسده
3:50
حتى يوشك أن يموت خنقا
3:53
وكان عمه يرقبه في هدو
3:56
فإذا اشتد عليه الضنك
3:59
قال له عد إلى دينك
4:02
فيقول لا أكفر أبدا
4:05
ولما هاجر المسلمون الأولون
4:08
إلى الحبشة كان الزبير في طليعة
4:11
المهاجرين فلقي هو وإخوانه
4:14
في كنف مليكها الصالح
4:18
وطفقوا يعبدون الله لا يخافون أحدا
4:21
وفيما هم كذلك
4:24
خرج على النجاشي رجل من قومه
4:27
ينازعه في ملكه
4:30
فخرج إليه النجاشي
4:33
واجتاز النيل ليلقاه هو ومن معه
4:36
فجزع المسلمون أشد الجزع
4:39
قالت أم سلمة وكانت معهم
4:42
فوالله ما أعلم أننا
4:45
ما أعلم أننا حزنا حزنا قط
4:48
أشد مما أصابنا ذلك اليوم
4:51
تخوفا من أن يظهر ذلك الرجل
4:54
على النجاشي ويسلمنا إلى
4:57
قومنا الذين كانوا يجدون في طلبنا
5:00
فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:03
من رجل يجتاز النيل
5:06
ويأتينا بخبر القوم
5:09
فقال الزبير بن العوام أنا
5:12
وكان من أحدث القوم سنا
5:15
قالت أم سلمة فنفخوا له
5:18
قربة فجعلها في صدره
5:21
ثم مضى يسبح بين الأمواج والحيتان
5:24
حتى قطع النيل من شاطئه إلى
5:27
شاطئه وبلغ أرض المعركة
5:30
وفيما كنا مجتمعين مترقبين
5:33
ندعو الله للنجاشي بالظهور على
5:36
عدوه إذ طلع علينا الزبير
5:39
ويلوح بثوبه من بعيد ويقول
5:42
ألا أبشر فقد ضفر النجاشي
5:45
وأهلك الله عدوه
5:48
قالت أم سلمة فبالله ما علمتنا
5:51
فرحنا فرحة قط مثلها
5:54
ولما عاد الزبير إلى مكة
5:57
من الحبشة وضع شبابه
6:00
وبأسه وجرأته في سبيل الله
6:03
ورسوله صلى الله عليه وسلم
6:06
فقد أرجف المشركون برسول الله
6:09
صلى الله عليه وسلم فقالوا
6:12
إنه أخذ ليقتل
6:15
فجرد الفتى الباسل سيفة
6:18
وجعل يشق به صفوف الناس شقا
6:21
حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم
6:24
في أعلى مكة
6:27
فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام
6:30
ما لك يا زبير
6:33
فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم
6:36
ولسيفه
6:39
وكان بذلك سيفه أول سيف
6:42
سل في الإسلام
6:45
ولما أذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم
6:48
بالهجرة إلى المدينة
6:51
جعل المسلمون يخرجون جماعات جماعات
6:54
ليشد بعضهم أزر بعض
6:57
وحرصوا على أن يخرجوا سرا حتى
7:00
إلا ثلاثة من صناديد المسلمين
7:03
خرجوا فرادا
7:06
وعلى ملئ من قريش
7:09
فكان الواحد منهم يطوف بالكعبة
7:12
ويؤذن قريشا بخروجه
7:15
ويتحداهم أن يصدوه أو يلحقوا به
7:18
هؤلاء الثلاثتهم
7:21
عمر بن الخطاب
7:24
خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:27
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:30
والزبير بن العوام
7:33
حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:36
وفي يوم بدر
7:40
لم يكن مع المسلمين غير فرسين
7:43
وكانت إحداهما للزبير بن العوام
7:46
فامتطى صهوة فرسه
7:49
ولف على رأسه عمامة صفرا
7:52
ولما أمد الله نبيه صلى الله عليه وسلم
7:55
بالملائكة
7:58
فإذا عليهم عمائم صفر
8:01
فقال النبي عليه الصلاة والسلام
8:04
إن الملائكة نزلت على سيم الزبير
8:07
أي على صفته وصورته
8:10
وأبل الزبير في بدر بلاء
8:13
يليق بفارس كمي مثله
8:16
ولقي طائفة من صناديد المشركين
8:19
مصارعهم على يديه
8:22
يليكك الدهشة إذا عرفت أن أحد صرعاه
8:25
إنما هو عمه نوفل بن خويلد
8:28
صاحب الحصير
8:31
وفي يوم أحد
8:34
بايع الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:37
على الموت في هذه الغزوة
8:40
فلما اشتد الكرب على المسلمين
8:43
وطفقوا ينهزمون في كل اتجاه
8:46
رأى الرسول صلى الله عليه وسلم
8:49
يوقع بالمسلمين أشد الإيقاع
8:52
ويقتل رجالهم أعنف القتل
8:55
فالتفت إلى الزبير وقال
8:58
إليه يا زبير فما كادت كلمة
9:01
الرسول صلى الله عليه وسلم تلامس
9:04
سمعه حتى هبك الأسد عاديا
9:07
وصعد مكانا فوق الناس
9:10
ووثب عليه وهو على جواده
9:13
واعتنقه وهوا به إلى الأرض
9:16
حتى لا يتدحر جانمعا حتى على فوق
9:19
صدره وقتله
9:22
ففداه الرسول صلى الله عليه وسلم
9:25
حينئذ بأبيه وأمه
9:28
وفي يوم حنين أو شكى المشركون
9:31
أن يحيطوا برسول الله صلى الله عليه وسلم
9:34
فما زال يطاعنهم
9:37
حتى أزالهم عن أماكنهم
9:40
فشكى المشركون لأحد قادتهم من فارس
9:43
وضع رمحه على عاتقه
9:46
ويعصب رأسه بملاءة صفراء
9:49
واستعانوه عليه
9:52
واسألوه عنه فقال
9:55
هذا الزبير بن العوام
9:58
وأحلف بالله والعزة
10:01
ليقتح من جموعكم
10:04
وليخالطن صفوفكم فاثبتوا له
10:07
فلم يكذب الزبير ظنه
10:10
وصفق يطاعنهم حتى خالط صفوفهم
10:13
وأزاحهم عنها
10:17
ظل سيف الزبير بن العوام
10:20
مسلولا طوال حياة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
10:23
فلم يتخلف
10:26
عن غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم قط
10:29
وقد تحمل في سبيل ذلك
10:32
ما شاء الله أن يتحمل
10:35
حتى إنه لم يبقى عض من أعضائه
10:39
إلا وقد جرح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:42
ولو رحنا نستقصي
10:45
صور بطولة الزبير بن العوام
10:48
بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام
10:51
لوجدناها لا تقل تألقا وفذاذة
10:54
عما كانت عليه في عهد
10:57
الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
11:00
وحسبنا من هذه الصور المشرقة
11:03
الوضاءة ما كان منه يوم
11:06
فتح مصر
11:09
لقد قصد عمر بن العاص مصر لفتحها
11:12
في ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل
11:15
من جنود المسلمين
11:18
فما إن أوغل في أرض الكنانة
11:21
حتى شعر بحاجته إلى المدد
11:24
فكتب إلى الفاروق يستمده بما
11:27
يفيض عن حاجته من الجند
11:30
فتلفت الفاروق حوله
11:34
وكان الزبير يومئذ
11:37
قد عزم على غزو أنطاكية
11:40
فقال له عمر
11:43
يا أبا عبد الله هل لك في ولاية مصر
11:46
فقال لا حاجت لي فيها
11:49
ولكن أخرج مجاهدا لله
11:52
معاونا للمسلمين
11:55
فإن وجدت عمرا قد فتحها
11:58
لم أعرض لعمله وقصدت إلى بعض
12:02
وإن وجدته في جهاد كنت معه
12:05
فجهز الفاروق أربعة آلاف
12:08
من جند المسلمين
12:11
وجعل عليهم الزبير بن العوام
12:14
والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت
12:17
ومسلمة بن مخلد
12:20
وكتب إلى عمر بن العاصي يقول
12:23
إني أمددتك بأربعة آلاف رجل
12:26
على كل ألف منهم رجل في مقام ألف
12:29
ولما قدم الزبير على عمر
12:32
وجده يحاصر حصن بابليون
12:35
في الفستاط فركب جواده
12:38
وطاف حول أسوار الحصن
12:41
ثم حدد لرجاله أماكنهم
12:45
وطال حصار حصن بابليون
12:48
وجعل الناس يقولون إن في الحصن
12:51
طاعونا فقال الزبير
12:54
إنما جئنا للطعن والطاعون
12:57
ولما أبطأ الفتح
13:00
وكاد الملل والسآمة ينالان من المسلمين
13:03
قال الزبير إني أهب نفسي لله
13:06
وأرجو أن يفتح الله بها
13:09
على المسلمين
13:12
أعد الزبير سلما وثيقا متينا
13:15
وأسنده إلى جدار من جدران الحصن
13:18
وأمر رجاله إذا سمعوا تكبيره
13:21
أن يجيبوه جميعا بصوت واحد
13:25
وما هو إلا قليل
13:28
حتى امتشق الزبير بن العوام سيفة
13:31
وصعد درجات السلم في طرفة عين
13:34
وتسور جدار الحصن وهتف
13:37
الله أكبر الله أكبر
13:40
فانطلقت وراءه آلاف الحناج
13:43
لتردد الله أكبر
13:46
الله أكبر
13:49
فزلزل دويها قلوب المشركين
13:52
وألقى الزبير بنفسه إلى
13:55
داخل الحصن وتتابع جند
13:58
المسلمين على إلقاء أنفسهم وراءه
14:01
وأعملوا سيوفهم في رقاب الروم
14:04
الذين أذهلتهم المفاجأة
14:07
وعمد الزبير وأصحابه إلى باب الحصن
14:10
ففتحوه فاقتحمته جموع
14:13
المسلمين وانقضوا على عدوه
14:16
منقضاد الصاعقة
14:20
وكتب الله النصر لجنده
14:23
وقيل سحقا للظالمين
14:26
إن الملائكة نزلت على سيم الزبير
14:31
قالها الرسول صلى الله عليه وسلم
14:34
يوم بدر