صور من حياة الصحابة - الحلقة (82) - الزبير بن العوام رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:54 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 الزبير بن العوة
0:32 رضي الله عنه
0:34 قادة الدنيا فمن قاد ولا عرم
0:39 قسوة الإنسان في الأقوان والفالس
0:45 لا ليس نبغى
0:47 من هذا الفارس الذي شق بسيفه صفوف الناس في مكة
0:55 حمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم
0:59 فكان أول من امتشق حساما في الإسلام
1:03 من هذا الكمي الذي بعثه الفاروق مددا للمسلمين في مصر
1:08 وعدته عليهم بألف
1:10 فكان خيرا لهم من آلاف
1:13 من هذا الفدائي الذي ما عرف تاريخ الفدائفة
1:17 أشجع منه شجاعة
1:19 ولا أجل تضحية
1:21 ولا أنبل غاية
1:23 ولا أكثر بركة على الإسلام
1:26 إنه الزبير بن العوام
1:28 حواري النبي عليه الصلاة والسلام
1:32 كان الزبير بن العوام في الذؤابة من قريش
1:36 فنسبه يجتمع مع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:41 في قصي بن كلاب
1:43 وكانت أمه صفية بنت عبد المطلب
1:46 عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:50 وكانت عمته خديجة بنت خويلد
1:54 أبر وأكرم زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:59 ورد الزبير بن العوام
2:01 قبيل البعثة بنحو خمس عشرة سنة
2:04 إلا أنه ما كاد يبصر النور
2:07 حتى وجد نفسه يتيما
2:10 فقد قتل أبوه في ساحات الوغى
2:13 كما قتل جده من قبل
2:16 تولت أمه صفية بنت عبد المطلب تربيته
2:20 فنشأته على الخشونة والبأس
2:23 فلقد كانت أمه مرأة حازمة صارمة
2:27 فجعلت تقذف به في كل مخافة
2:30 وتقحمه في كل خطر
2:33 فإذا أحجم أو تردد أو قصر
2:36 ضربته ضربا مبرحا
2:39 حتى إن عمه نوفل بن خويلد
2:42 كان يعاتبها على قسوتها عليه ويقول
2:45 ما هكذا يضرب الولد
2:48 إنك لتضربينه ضرب مبغضة
2:51 فكانت ترتجز قائلة
2:54 من قال أبغضته فقد كذب
2:57 وإنما أضربه لكي يلب
3:00 ويهزم الجيش ويأتي بالسلب
3:04 ولما أشرقت جزيرة العرب بنور الإسلام
3:07 كان الزبير بن العوام
3:10 من السابقين الأولين إلى اعتناقه
3:13 فقد أسلم في اليوم الثاني
3:16 لإسلام الصديق رضي الله عنه
3:19 وكان في الخامسة عشرة من عمره
3:22 كان الباسل من أذاق ريش
3:25 ما تتضع ضع له عزمات أشد الرجال
3:28 فلم يهن ولم يضعف
3:31 فهذا عمه نوفل بن خويلد
3:34 يتفنن في تعذيبه
3:37 حتى إنه كان يلف عليه الحصير
3:40 ويوقد في أطرافها النار
3:43 فتشتعل في بط
3:46 وتبعث الحرارة في جسده
3:50 حتى يوشك أن يموت خنقا
3:53 وكان عمه يرقبه في هدو
3:56 فإذا اشتد عليه الضنك
3:59 قال له عد إلى دينك
4:02 فيقول لا أكفر أبدا
4:05 ولما هاجر المسلمون الأولون
4:08 إلى الحبشة كان الزبير في طليعة
4:11 المهاجرين فلقي هو وإخوانه
4:14 في كنف مليكها الصالح
4:18 وطفقوا يعبدون الله لا يخافون أحدا
4:21 وفيما هم كذلك
4:24 خرج على النجاشي رجل من قومه
4:27 ينازعه في ملكه
4:30 فخرج إليه النجاشي
4:33 واجتاز النيل ليلقاه هو ومن معه
4:36 فجزع المسلمون أشد الجزع
4:39 قالت أم سلمة وكانت معهم
4:42 فوالله ما أعلم أننا
4:45 ما أعلم أننا حزنا حزنا قط
4:48 أشد مما أصابنا ذلك اليوم
4:51 تخوفا من أن يظهر ذلك الرجل
4:54 على النجاشي ويسلمنا إلى
4:57 قومنا الذين كانوا يجدون في طلبنا
5:00 فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:03 من رجل يجتاز النيل
5:06 ويأتينا بخبر القوم
5:09 فقال الزبير بن العوام أنا
5:12 وكان من أحدث القوم سنا
5:15 قالت أم سلمة فنفخوا له
5:18 قربة فجعلها في صدره
5:21 ثم مضى يسبح بين الأمواج والحيتان
5:24 حتى قطع النيل من شاطئه إلى
5:27 شاطئه وبلغ أرض المعركة
5:30 وفيما كنا مجتمعين مترقبين
5:33 ندعو الله للنجاشي بالظهور على
5:36 عدوه إذ طلع علينا الزبير
5:39 ويلوح بثوبه من بعيد ويقول
5:42 ألا أبشر فقد ضفر النجاشي
5:45 وأهلك الله عدوه
5:48 قالت أم سلمة فبالله ما علمتنا
5:51 فرحنا فرحة قط مثلها
5:54 ولما عاد الزبير إلى مكة
5:57 من الحبشة وضع شبابه
6:00 وبأسه وجرأته في سبيل الله
6:03 ورسوله صلى الله عليه وسلم
6:06 فقد أرجف المشركون برسول الله
6:09 صلى الله عليه وسلم فقالوا
6:12 إنه أخذ ليقتل
6:15 فجرد الفتى الباسل سيفة
6:18 وجعل يشق به صفوف الناس شقا
6:21 حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم
6:24 في أعلى مكة
6:27 فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام
6:30 ما لك يا زبير
6:33 فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم
6:36 ولسيفه
6:39 وكان بذلك سيفه أول سيف
6:42 سل في الإسلام
6:45 ولما أذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم
6:48 بالهجرة إلى المدينة
6:51 جعل المسلمون يخرجون جماعات جماعات
6:54 ليشد بعضهم أزر بعض
6:57 وحرصوا على أن يخرجوا سرا حتى
7:00 إلا ثلاثة من صناديد المسلمين
7:03 خرجوا فرادا
7:06 وعلى ملئ من قريش
7:09 فكان الواحد منهم يطوف بالكعبة
7:12 ويؤذن قريشا بخروجه
7:15 ويتحداهم أن يصدوه أو يلحقوا به
7:18 هؤلاء الثلاثتهم
7:21 عمر بن الخطاب
7:24 خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:27 عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:30 والزبير بن العوام
7:33 حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:36 وفي يوم بدر
7:40 لم يكن مع المسلمين غير فرسين
7:43 وكانت إحداهما للزبير بن العوام
7:46 فامتطى صهوة فرسه
7:49 ولف على رأسه عمامة صفرا
7:52 ولما أمد الله نبيه صلى الله عليه وسلم
7:55 بالملائكة
7:58 فإذا عليهم عمائم صفر
8:01 فقال النبي عليه الصلاة والسلام
8:04 إن الملائكة نزلت على سيم الزبير
8:07 أي على صفته وصورته
8:10 وأبل الزبير في بدر بلاء
8:13 يليق بفارس كمي مثله
8:16 ولقي طائفة من صناديد المشركين
8:19 مصارعهم على يديه
8:22 يليكك الدهشة إذا عرفت أن أحد صرعاه
8:25 إنما هو عمه نوفل بن خويلد
8:28 صاحب الحصير
8:31 وفي يوم أحد
8:34 بايع الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:37 على الموت في هذه الغزوة
8:40 فلما اشتد الكرب على المسلمين
8:43 وطفقوا ينهزمون في كل اتجاه
8:46 رأى الرسول صلى الله عليه وسلم
8:49 يوقع بالمسلمين أشد الإيقاع
8:52 ويقتل رجالهم أعنف القتل
8:55 فالتفت إلى الزبير وقال
8:58 إليه يا زبير فما كادت كلمة
9:01 الرسول صلى الله عليه وسلم تلامس
9:04 سمعه حتى هبك الأسد عاديا
9:07 وصعد مكانا فوق الناس
9:10 ووثب عليه وهو على جواده
9:13 واعتنقه وهوا به إلى الأرض
9:16 حتى لا يتدحر جانمعا حتى على فوق
9:19 صدره وقتله
9:22 ففداه الرسول صلى الله عليه وسلم
9:25 حينئذ بأبيه وأمه
9:28 وفي يوم حنين أو شكى المشركون
9:31 أن يحيطوا برسول الله صلى الله عليه وسلم
9:34 فما زال يطاعنهم
9:37 حتى أزالهم عن أماكنهم
9:40 فشكى المشركون لأحد قادتهم من فارس
9:43 وضع رمحه على عاتقه
9:46 ويعصب رأسه بملاءة صفراء
9:49 واستعانوه عليه
9:52 واسألوه عنه فقال
9:55 هذا الزبير بن العوام
9:58 وأحلف بالله والعزة
10:01 ليقتح من جموعكم
10:04 وليخالطن صفوفكم فاثبتوا له
10:07 فلم يكذب الزبير ظنه
10:10 وصفق يطاعنهم حتى خالط صفوفهم
10:13 وأزاحهم عنها
10:17 ظل سيف الزبير بن العوام
10:20 مسلولا طوال حياة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
10:23 فلم يتخلف
10:26 عن غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم قط
10:29 وقد تحمل في سبيل ذلك
10:32 ما شاء الله أن يتحمل
10:35 حتى إنه لم يبقى عض من أعضائه
10:39 إلا وقد جرح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:42 ولو رحنا نستقصي
10:45 صور بطولة الزبير بن العوام
10:48 بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام
10:51 لوجدناها لا تقل تألقا وفذاذة
10:54 عما كانت عليه في عهد
10:57 الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
11:00 وحسبنا من هذه الصور المشرقة
11:03 الوضاءة ما كان منه يوم
11:06 فتح مصر
11:09 لقد قصد عمر بن العاص مصر لفتحها
11:12 في ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل
11:15 من جنود المسلمين
11:18 فما إن أوغل في أرض الكنانة
11:21 حتى شعر بحاجته إلى المدد
11:24 فكتب إلى الفاروق يستمده بما
11:27 يفيض عن حاجته من الجند
11:30 فتلفت الفاروق حوله
11:34 وكان الزبير يومئذ
11:37 قد عزم على غزو أنطاكية
11:40 فقال له عمر
11:43 يا أبا عبد الله هل لك في ولاية مصر
11:46 فقال لا حاجت لي فيها
11:49 ولكن أخرج مجاهدا لله
11:52 معاونا للمسلمين
11:55 فإن وجدت عمرا قد فتحها
11:58 لم أعرض لعمله وقصدت إلى بعض
12:02 وإن وجدته في جهاد كنت معه
12:05 فجهز الفاروق أربعة آلاف
12:08 من جند المسلمين
12:11 وجعل عليهم الزبير بن العوام
12:14 والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت
12:17 ومسلمة بن مخلد
12:20 وكتب إلى عمر بن العاصي يقول
12:23 إني أمددتك بأربعة آلاف رجل
12:26 على كل ألف منهم رجل في مقام ألف
12:29 ولما قدم الزبير على عمر
12:32 وجده يحاصر حصن بابليون
12:35 في الفستاط فركب جواده
12:38 وطاف حول أسوار الحصن
12:41 ثم حدد لرجاله أماكنهم
12:45 وطال حصار حصن بابليون
12:48 وجعل الناس يقولون إن في الحصن
12:51 طاعونا فقال الزبير
12:54 إنما جئنا للطعن والطاعون
12:57 ولما أبطأ الفتح
13:00 وكاد الملل والسآمة ينالان من المسلمين
13:03 قال الزبير إني أهب نفسي لله
13:06 وأرجو أن يفتح الله بها
13:09 على المسلمين
13:12 أعد الزبير سلما وثيقا متينا
13:15 وأسنده إلى جدار من جدران الحصن
13:18 وأمر رجاله إذا سمعوا تكبيره
13:21 أن يجيبوه جميعا بصوت واحد
13:25 وما هو إلا قليل
13:28 حتى امتشق الزبير بن العوام سيفة
13:31 وصعد درجات السلم في طرفة عين
13:34 وتسور جدار الحصن وهتف
13:37 الله أكبر الله أكبر
13:40 فانطلقت وراءه آلاف الحناج
13:43 لتردد الله أكبر
13:46 الله أكبر
13:49 فزلزل دويها قلوب المشركين
13:52 وألقى الزبير بنفسه إلى
13:55 داخل الحصن وتتابع جند
13:58 المسلمين على إلقاء أنفسهم وراءه
14:01 وأعملوا سيوفهم في رقاب الروم
14:04 الذين أذهلتهم المفاجأة
14:07 وعمد الزبير وأصحابه إلى باب الحصن
14:10 ففتحوه فاقتحمته جموع
14:13 المسلمين وانقضوا على عدوه
14:16 منقضاد الصاعقة
14:20 وكتب الله النصر لجنده
14:23 وقيل سحقا للظالمين
14:26 إن الملائكة نزلت على سيم الزبير
14:31 قالها الرسول صلى الله عليه وسلم
14:34 يوم بدر