ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 1 من 61
صور من حياة الصحابة - الحلقة (17) - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
أبو ذرن الغفاري رضي الله عنه
0:46
في وادي ودان الذي يصل مكة بالعالم الخارجي
0:50
كانت تنزل قبيلة غفار
0:53
وكانت غفار تعيش من ذلك النزل اليسير
0:57
الذي تبذله لها القوافل التي تسعى بتجارة قريش
1:01
ذاهبة إلى بلاد الشام أو آيبة منها
1:05
وربما عاشت من قطع الطريق على هذه القوافل
1:09
إذا هي لم تعطيها ما يرضيها
1:12
وكان جندب ابن جنادة المكنى بأبي ذر
1:16
واحدا من أبناء هذه القبيلة
1:19
لكنه كان يمتاز منهم بجرأة القلب
1:22
ورجاحة العقل وبعد النظر
1:25
وبأنه كان يضيق أشد الضيق بهذه الأوثان
1:29
التي يعبدها قومه من دون الله
1:32
ويستنكر ما وجد عليه العرب من فساد الدين
1:36
وتفاهة المعتقد
1:38
ويتطلع إلى ظهور نبي جديد
1:41
يملأ على الناس عقولهم وأفئدتهم
1:44
ويخرجهم من الظلمات إلى النور
1:47
ثم تناهت إلى أبي ذر
1:50
وهو في باديته أخبار النبي الجديد
1:53
الذي ظهر في مكة
1:55
فقال لآخيه أنيس
1:57
أنيس
1:58
انطلق لا أبالك إلى مكة
2:00
وقف على أخبار هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
2:05
وأنه يأتيه وحي من السماء
2:08
واسمع شيئا من قوله وحمله إلي
2:11
ذهب آنيس إلى مكة
2:13
والتقى بالرسول صلوات الله وسلامه عليه
2:17
وسمع منه
2:18
ثم عاد إلى البادية
2:20
فتلقاه أبو ذر في لهفة
2:23
واسأله عن أخبار النبي الجديد في شغف
2:27
فقال لقد رأيت والله رجلا يدعو إلى مكارم الأخلاق
2:33
ويقول كلاما ما هو بالشعر
2:36
فقال له وماذا يقول الناس فيه
2:39
فقال يقولون إنه ساحر وكاه وشاعر
2:45
فقال أبو ذر والله ما شفيت لي غليلا
2:49
ولا قضيت لي حاجة
2:51
فهل أنت كاف عيالي حتى أنطلق فأنظر في أمره
2:55
فقال نعم
2:57
ولكن كن من أهل مكة على حذر
3:00
تزود أبو ذر لنفسه
3:03
وحمل معه قربة ماء صغيرة
3:06
واتجه من غده إلى مكة يريد لقاء النبي
3:10
والوقوف على خبره بنفسه
3:13
بلغ أبو ذر مكة
3:16
وهو متوجس خيفة من أهلها
3:20
فقد تناهت إليه أخبار غضبة قريش لآلهتهم
3:24
وتنكيلهم بكل من تحدثه نفسه
3:27
باتباع محمد
3:29
لذا كره أن يسأل أحدا عن محمد
3:33
لأنه ما كان يدري
3:35
أيكون هذا المسؤول من شيعته أم من عدوه
3:39
ولما أقبل الليل
3:41
اضطجع في المسجد
3:43
فمر به علي بن أبي طالب رضي الله عنه
3:46
فعرف أنه غريب
3:48
فقال هل أم إلينا أيها الرجل
3:51
فمضامعه وبات ليلته عنده
3:55
وفي الصباح حمل قربته ومزوده وعاد إلى المسجد
4:00
دون أن يسأل أحد منهما صاحبه عن شيء
4:04
ثم قضى أبو ذر يومه الثاني دون أن يتعرف إلى النبي
4:09
فلما أمسى أخذ مضجعه من المسجد
4:13
فمر علي رضي الله عنه
4:16
فقال له أم آن للرجل أن يعرف منزله
4:20
ثم استحبه معه فبات عنده ليلته الثانية
4:24
ولم يسأل أحد منهما صاحبه عن شيء
4:28
فلما كانت الليلة الثالثة
4:31
قال علي لصاحبه
4:33
ألا تحدثني عما أقدمك إلى مكة
4:37
فقال أبو ذر إن أعطيتني ميثاقا
4:40
أن ترشدني إلى ما أطلب فعلت
4:43
فأعطاه علي ما أراد من ميثاق
4:46
فقال أبو ذر لقد قصدت مكة من أماكن بعيدة
4:51
ابتغي لقاء النبي الجديد
4:54
وسماع شيء مما يقوله
4:57
فانفرجت أسارير علي رضي الله عنه
5:00
وقال والله إنه لرسول الله حقا
5:04
وإنه وإنه
5:07
فإذا أصبحنا فاتبعني حيثما سرت
5:10
فإن رأيت شيئا أخافه عليك
5:13
وقفت كأنني أريق الماء
5:16
فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي
5:20
لم يقر لأبي ذر مضجع طوال ليلته
5:24
شوقا إلى رؤية النبي
5:26
ولهفة إلى استماع شيء مما يوحى به إليه
5:31
وفي الصباح مضى علي بضيفه إلى بيت الرسول الكريم
5:36
ومضى أبو ذر وراءه يقفوه
5:39
وهو لا يلوي على شيء حتى دخل على النبي
5:43
فقال أبو ذر السلام عليك يا رسول الله
5:48
فقال الرسول وعليك سلام الله ورحمته وبركاته
5:54
فكان أبو ذر أول من حي الرسول بتحية الإسلام
5:59
ثم شاعت وعمت بعد ذلك
6:02
أقبل الرسول صلوات الله وسلامه عليه على أبي ذر
6:06
يدعوه إلى الإسلام ويقرأ عليه القرآن
6:11
فما لبث أن أعلن كلمة الحق
6:14
ودخل في الدين الجديد قبل أن يبرح مكانه
6:18
فكان رابع ثلاثة أسلموا أو خامس أربعة
6:23
ولنترك الكلام لأبي ذر
6:25
ليقص علينا بنفسه بقية خبره
6:28
قال أقمت بعد ذلك مع رسول الله في مكة
6:33
فعلمني الإسلام وأقرأني شيئا من القرآن
6:38
ثم قال لي لا تخبر بإسلامك أحدا في مكة
6:42
فإني أخاف عليك أن يقتلوك
6:45
فقلت والذي نفسي بيده
6:48
لا أبرح مكة حتى آتي المسجد
6:52
وأصرخ بدعوة الحق بين ظهراني قريش
6:56
فسكت الرسول
6:58
فجئت المسجد وقريش جلوس يتحدثون
7:02
فتوسطتهم وناديت بأعلى صوتي
7:06
يا معشر قريش
7:08
إني أشهد أن لا إله إلا الله
7:11
وأن محمدا رسول الله
7:14
فما كادت كلماتي تلامس آذان القوم
7:18
حتى ذعروا جميعا
7:20
وهبوا من مجالسهم وقالوا
7:23
عليكم بهذا الصابع
7:25
وقاموا إلي وجعلوا يضربونني لأموت
7:30
فأدركني العباس بن عبد المطلب
7:33
عم النبي
7:35
وأكب علي ليحميني منهم
7:37
ثم أقبل عليهم وقال
7:40
ويلكم أتقتلون رجلا من غفار
7:43
وممروا قوافلكم عليهم
7:46
فأقلعوا عني
7:48
ولما أفقت جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:53
فلما رأى ما بي قال
7:56
ألم أنهك عن إعلان إسلامك
7:59
فقلت يا رسول الله
8:02
كانت حاجة في نفسي فقضيتها
8:05
فقال
8:06
إلحق بقومك
8:08
وخبرهم بما رأيت وما سمعت
8:11
وادعهم إلى الله
8:13
لعل الله ينفعهم بك ويؤجرك فيهم
8:17
فإذا بلغك أني ظهرت
8:19
فتعال إلي
8:21
قال أبو ذر
8:23
طلقت حتى أتيت منازل قومي
8:26
فلقيني أخي أنيس
8:28
فقال
8:29
ما صنعت
8:30
قلت
8:31
صنعت أني أسلمت وصدقت
8:34
فما لبث أن شرح الله صدره وقال
8:37
ما لي رغبة عن دينك
8:40
فإني قد أسلمت وصدقت أيضا
8:43
ثم أتينا أمنا فدعوناها إلى الإسلام
8:47
فقالت
8:48
ما لي رغبة عن دينكما
8:50
وأسلمت أيضا
8:52
ومنذ ذلك اليوم
8:54
انطلقت الأسرة المؤمنة تدعو إلى الله في غفار
8:58
لا تكل عن ذلك ولا تمل منه
9:01
حتى أسلم من غفار خلق كثير
9:04
وأو قيمت الصلاة فيهم
9:07
وقال فريق منهم
9:09
نبقى على ديننا
9:11
حتى إذا قدم الرسول المدينة أسلمنا
9:14
فلما قدم الرسول المدينة أسلموا
9:17
فقال عليه الصلاة والسلام
9:20
غفار غفر الله لها
9:23
وأسلموا سالمها الله
9:25
أقام أبو ذر في باديته
9:28
حتى مضت بدر وأحد والخندق
9:31
ثم قدم على المدينة
9:33
وانقطع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:37
واستأذنه في أن يقوم على خدمته
9:41
فأذن له
9:42
ونعم بصحبته وسعد بخدمته
9:45
وظل رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
9:49
يؤثره ويكرمه
9:51
فما لقيه مرة إلا صافحة
9:54
وهش في وجهه وبش
9:57
ولما لحق الرسول الكريم بالرفيق الأعلى
10:01
لم يطق أبو ذر صبرا على الإقامة
10:04
في المدينة المنورة
10:06
بعد أن خلت من سيدها
10:08
وأقفرت من هدي مجارسه
10:11
فرحل إلى بادية الشام
10:13
وأقام فيها مدة خلافة الصديق والفاروق
10:17
رضي الله عنهما وعنه
10:20
وفي خلافة عثمان
10:22
نزل في دمشق
10:23
فرأى من إقبال الناس على الدنيا
10:26
وانغماسهم في الترف
10:28
ما أذهله ودفعه إلى استنكار ذلك
10:31
فاستدعاه عثمان بن عفان إلى المدينة
10:35
فقدم إليها
10:36
لكنه ما لبث أن ضاق برغبة الناس في الدنيا
10:40
وضاق الناس بشدته عليهم
10:43
وتنديده بهم
10:45
فأمره عثمان بالانتقال إلى الربذة
10:48
وهي قرية صغيرة من قرى المدينة
10:51
فرحل إليها
10:53
وأقام فيها بعيدا عن الناس
10:56
زاهدا بما في أيديهم من عرض الدنيا
10:59
مستمسكا بما كان عليه الرسول وصاحباه
11:03
من إيثار الباقية على الفانية
11:06
دخل عليه رجل ذات مرة
11:09
فجعل يقلب الطرف في بيته
11:12
فلم يجد فيه متاعا
11:15
فقال
11:16
يا أباذر
11:17
أين متاعكم
11:19
فقال
11:20
لنا بيت هناك
11:22
يعني الآخرة
11:24
نرسل إليه صالح متاعنا
11:27
ففهم الرجل مراده وقال له
11:30
ولكن لا بد لك من متاع ما دمت في هذه الدار
11:34
يعني الدنيا
11:36
فأجاب
11:37
ولكن صاحب المنزل لا يتركونا فيه
11:41
وبعث إليه أمير الشام بثلاثمائة دينار
11:45
وقال له
11:46
استعن بها على قضاء حاجتك
11:49
فردها إليه وقال
11:52
أما وجد أمير الشام عبدا لله أهون عليه مني
11:57
وفي السنة الثانية والثلاثين للهجرة
12:00
استأثرت يد المنون بالعابد الزاهد
12:04
الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام
12:08
ما أقلت الغبراء
12:10
ولا أظلت الخضراء
12:12
من رجل أصدق من أبي ذر
12:15
ما أقلت الغبراء
12:18
ولا أظلت الخضراء
12:20
من رجل أصدق من أبي ذر
12:24
محمد وسول الله