صور من حياة الصحابة - الحلقة (17) - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:44 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 أبو ذرن الغفاري رضي الله عنه
0:46 في وادي ودان الذي يصل مكة بالعالم الخارجي
0:50 كانت تنزل قبيلة غفار
0:53 وكانت غفار تعيش من ذلك النزل اليسير
0:57 الذي تبذله لها القوافل التي تسعى بتجارة قريش
1:01 ذاهبة إلى بلاد الشام أو آيبة منها
1:05 وربما عاشت من قطع الطريق على هذه القوافل
1:09 إذا هي لم تعطيها ما يرضيها
1:12 وكان جندب ابن جنادة المكنى بأبي ذر
1:16 واحدا من أبناء هذه القبيلة
1:19 لكنه كان يمتاز منهم بجرأة القلب
1:22 ورجاحة العقل وبعد النظر
1:25 وبأنه كان يضيق أشد الضيق بهذه الأوثان
1:29 التي يعبدها قومه من دون الله
1:32 ويستنكر ما وجد عليه العرب من فساد الدين
1:36 وتفاهة المعتقد
1:38 ويتطلع إلى ظهور نبي جديد
1:41 يملأ على الناس عقولهم وأفئدتهم
1:44 ويخرجهم من الظلمات إلى النور
1:47 ثم تناهت إلى أبي ذر
1:50 وهو في باديته أخبار النبي الجديد
1:53 الذي ظهر في مكة
1:55 فقال لآخيه أنيس
1:57 أنيس
1:58 انطلق لا أبالك إلى مكة
2:00 وقف على أخبار هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
2:05 وأنه يأتيه وحي من السماء
2:08 واسمع شيئا من قوله وحمله إلي
2:11 ذهب آنيس إلى مكة
2:13 والتقى بالرسول صلوات الله وسلامه عليه
2:17 وسمع منه
2:18 ثم عاد إلى البادية
2:20 فتلقاه أبو ذر في لهفة
2:23 واسأله عن أخبار النبي الجديد في شغف
2:27 فقال لقد رأيت والله رجلا يدعو إلى مكارم الأخلاق
2:33 ويقول كلاما ما هو بالشعر
2:36 فقال له وماذا يقول الناس فيه
2:39 فقال يقولون إنه ساحر وكاه وشاعر
2:45 فقال أبو ذر والله ما شفيت لي غليلا
2:49 ولا قضيت لي حاجة
2:51 فهل أنت كاف عيالي حتى أنطلق فأنظر في أمره
2:55 فقال نعم
2:57 ولكن كن من أهل مكة على حذر
3:00 تزود أبو ذر لنفسه
3:03 وحمل معه قربة ماء صغيرة
3:06 واتجه من غده إلى مكة يريد لقاء النبي
3:10 والوقوف على خبره بنفسه
3:13 بلغ أبو ذر مكة
3:16 وهو متوجس خيفة من أهلها
3:20 فقد تناهت إليه أخبار غضبة قريش لآلهتهم
3:24 وتنكيلهم بكل من تحدثه نفسه
3:27 باتباع محمد
3:29 لذا كره أن يسأل أحدا عن محمد
3:33 لأنه ما كان يدري
3:35 أيكون هذا المسؤول من شيعته أم من عدوه
3:39 ولما أقبل الليل
3:41 اضطجع في المسجد
3:43 فمر به علي بن أبي طالب رضي الله عنه
3:46 فعرف أنه غريب
3:48 فقال هل أم إلينا أيها الرجل
3:51 فمضامعه وبات ليلته عنده
3:55 وفي الصباح حمل قربته ومزوده وعاد إلى المسجد
4:00 دون أن يسأل أحد منهما صاحبه عن شيء
4:04 ثم قضى أبو ذر يومه الثاني دون أن يتعرف إلى النبي
4:09 فلما أمسى أخذ مضجعه من المسجد
4:13 فمر علي رضي الله عنه
4:16 فقال له أم آن للرجل أن يعرف منزله
4:20 ثم استحبه معه فبات عنده ليلته الثانية
4:24 ولم يسأل أحد منهما صاحبه عن شيء
4:28 فلما كانت الليلة الثالثة
4:31 قال علي لصاحبه
4:33 ألا تحدثني عما أقدمك إلى مكة
4:37 فقال أبو ذر إن أعطيتني ميثاقا
4:40 أن ترشدني إلى ما أطلب فعلت
4:43 فأعطاه علي ما أراد من ميثاق
4:46 فقال أبو ذر لقد قصدت مكة من أماكن بعيدة
4:51 ابتغي لقاء النبي الجديد
4:54 وسماع شيء مما يقوله
4:57 فانفرجت أسارير علي رضي الله عنه
5:00 وقال والله إنه لرسول الله حقا
5:04 وإنه وإنه
5:07 فإذا أصبحنا فاتبعني حيثما سرت
5:10 فإن رأيت شيئا أخافه عليك
5:13 وقفت كأنني أريق الماء
5:16 فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي
5:20 لم يقر لأبي ذر مضجع طوال ليلته
5:24 شوقا إلى رؤية النبي
5:26 ولهفة إلى استماع شيء مما يوحى به إليه
5:31 وفي الصباح مضى علي بضيفه إلى بيت الرسول الكريم
5:36 ومضى أبو ذر وراءه يقفوه
5:39 وهو لا يلوي على شيء حتى دخل على النبي
5:43 فقال أبو ذر السلام عليك يا رسول الله
5:48 فقال الرسول وعليك سلام الله ورحمته وبركاته
5:54 فكان أبو ذر أول من حي الرسول بتحية الإسلام
5:59 ثم شاعت وعمت بعد ذلك
6:02 أقبل الرسول صلوات الله وسلامه عليه على أبي ذر
6:06 يدعوه إلى الإسلام ويقرأ عليه القرآن
6:11 فما لبث أن أعلن كلمة الحق
6:14 ودخل في الدين الجديد قبل أن يبرح مكانه
6:18 فكان رابع ثلاثة أسلموا أو خامس أربعة
6:23 ولنترك الكلام لأبي ذر
6:25 ليقص علينا بنفسه بقية خبره
6:28 قال أقمت بعد ذلك مع رسول الله في مكة
6:33 فعلمني الإسلام وأقرأني شيئا من القرآن
6:38 ثم قال لي لا تخبر بإسلامك أحدا في مكة
6:42 فإني أخاف عليك أن يقتلوك
6:45 فقلت والذي نفسي بيده
6:48 لا أبرح مكة حتى آتي المسجد
6:52 وأصرخ بدعوة الحق بين ظهراني قريش
6:56 فسكت الرسول
6:58 فجئت المسجد وقريش جلوس يتحدثون
7:02 فتوسطتهم وناديت بأعلى صوتي
7:06 يا معشر قريش
7:08 إني أشهد أن لا إله إلا الله
7:11 وأن محمدا رسول الله
7:14 فما كادت كلماتي تلامس آذان القوم
7:18 حتى ذعروا جميعا
7:20 وهبوا من مجالسهم وقالوا
7:23 عليكم بهذا الصابع
7:25 وقاموا إلي وجعلوا يضربونني لأموت
7:30 فأدركني العباس بن عبد المطلب
7:33 عم النبي
7:35 وأكب علي ليحميني منهم
7:37 ثم أقبل عليهم وقال
7:40 ويلكم أتقتلون رجلا من غفار
7:43 وممروا قوافلكم عليهم
7:46 فأقلعوا عني
7:48 ولما أفقت جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:53 فلما رأى ما بي قال
7:56 ألم أنهك عن إعلان إسلامك
7:59 فقلت يا رسول الله
8:02 كانت حاجة في نفسي فقضيتها
8:05 فقال
8:06 إلحق بقومك
8:08 وخبرهم بما رأيت وما سمعت
8:11 وادعهم إلى الله
8:13 لعل الله ينفعهم بك ويؤجرك فيهم
8:17 فإذا بلغك أني ظهرت
8:19 فتعال إلي
8:21 قال أبو ذر
8:23 طلقت حتى أتيت منازل قومي
8:26 فلقيني أخي أنيس
8:28 فقال
8:29 ما صنعت
8:30 قلت
8:31 صنعت أني أسلمت وصدقت
8:34 فما لبث أن شرح الله صدره وقال
8:37 ما لي رغبة عن دينك
8:40 فإني قد أسلمت وصدقت أيضا
8:43 ثم أتينا أمنا فدعوناها إلى الإسلام
8:47 فقالت
8:48 ما لي رغبة عن دينكما
8:50 وأسلمت أيضا
8:52 ومنذ ذلك اليوم
8:54 انطلقت الأسرة المؤمنة تدعو إلى الله في غفار
8:58 لا تكل عن ذلك ولا تمل منه
9:01 حتى أسلم من غفار خلق كثير
9:04 وأو قيمت الصلاة فيهم
9:07 وقال فريق منهم
9:09 نبقى على ديننا
9:11 حتى إذا قدم الرسول المدينة أسلمنا
9:14 فلما قدم الرسول المدينة أسلموا
9:17 فقال عليه الصلاة والسلام
9:20 غفار غفر الله لها
9:23 وأسلموا سالمها الله
9:25 أقام أبو ذر في باديته
9:28 حتى مضت بدر وأحد والخندق
9:31 ثم قدم على المدينة
9:33 وانقطع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:37 واستأذنه في أن يقوم على خدمته
9:41 فأذن له
9:42 ونعم بصحبته وسعد بخدمته
9:45 وظل رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
9:49 يؤثره ويكرمه
9:51 فما لقيه مرة إلا صافحة
9:54 وهش في وجهه وبش
9:57 ولما لحق الرسول الكريم بالرفيق الأعلى
10:01 لم يطق أبو ذر صبرا على الإقامة
10:04 في المدينة المنورة
10:06 بعد أن خلت من سيدها
10:08 وأقفرت من هدي مجارسه
10:11 فرحل إلى بادية الشام
10:13 وأقام فيها مدة خلافة الصديق والفاروق
10:17 رضي الله عنهما وعنه
10:20 وفي خلافة عثمان
10:22 نزل في دمشق
10:23 فرأى من إقبال الناس على الدنيا
10:26 وانغماسهم في الترف
10:28 ما أذهله ودفعه إلى استنكار ذلك
10:31 فاستدعاه عثمان بن عفان إلى المدينة
10:35 فقدم إليها
10:36 لكنه ما لبث أن ضاق برغبة الناس في الدنيا
10:40 وضاق الناس بشدته عليهم
10:43 وتنديده بهم
10:45 فأمره عثمان بالانتقال إلى الربذة
10:48 وهي قرية صغيرة من قرى المدينة
10:51 فرحل إليها
10:53 وأقام فيها بعيدا عن الناس
10:56 زاهدا بما في أيديهم من عرض الدنيا
10:59 مستمسكا بما كان عليه الرسول وصاحباه
11:03 من إيثار الباقية على الفانية
11:06 دخل عليه رجل ذات مرة
11:09 فجعل يقلب الطرف في بيته
11:12 فلم يجد فيه متاعا
11:15 فقال
11:16 يا أباذر
11:17 أين متاعكم
11:19 فقال
11:20 لنا بيت هناك
11:22 يعني الآخرة
11:24 نرسل إليه صالح متاعنا
11:27 ففهم الرجل مراده وقال له
11:30 ولكن لا بد لك من متاع ما دمت في هذه الدار
11:34 يعني الدنيا
11:36 فأجاب
11:37 ولكن صاحب المنزل لا يتركونا فيه
11:41 وبعث إليه أمير الشام بثلاثمائة دينار
11:45 وقال له
11:46 استعن بها على قضاء حاجتك
11:49 فردها إليه وقال
11:52 أما وجد أمير الشام عبدا لله أهون عليه مني
11:57 وفي السنة الثانية والثلاثين للهجرة
12:00 استأثرت يد المنون بالعابد الزاهد
12:04 الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام
12:08 ما أقلت الغبراء
12:10 ولا أظلت الخضراء
12:12 من رجل أصدق من أبي ذر
12:15 ما أقلت الغبراء
12:18 ولا أظلت الخضراء
12:20 من رجل أصدق من أبي ذر
12:24 محمد وسول الله