صور من حياة الصحابة - الحلقة (33) - سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 13:14 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
0:45 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
0:49 بسم الله الرحمن الرحيم
0:52 آيات الكريمات قصة فذة رائعة
0:55 استرعت فيها طائفة من العواطف المتناقضة
0:59 في نفس فتا طري العود
1:02 فكان النصر للخير على الشر
1:05 وللإيمان على الكفر
1:07 أما بطل القصة
1:09 ففتا من أكرم فتيان مكة نسبا
1:12 وأعزهم أما وأبا
1:15 ذلك الفتا هو سعد بن أبي وقاص
1:18 رضي الله عنه وأرضا
1:21 كان سعد حين أشرق نور النبوة في مكة
1:24 شابا ريان الشباب
1:27 غضى الإهاب
1:29 رقيق العاطفة
1:31 كثير البر بوالدين
1:33 شديد الحب لأمه خاصة
1:36 وعلى الرغم من أن سعدا
1:38 كان يومئذ يستقبل ربيعه السابع عشر
1:42 فقد كان يضم بين برديه
1:44 كثيرا من رجاحة الكهول وحكمة الشيوخ
1:48 فلم يكن مثلا يرتاح إلى ما يتعلق به
1:52 لداته من ألوان له
1:55 وإنما كان يصرف همه إلى بري السهام
1:58 وإصلاح القسي
2:00 والتمرس بالرماية
2:02 حتى لك أنه كان يعد نفسه لأمر كبير
2:06 ولم يكن أيضا يطمئن إلى ما وجد عليه قومه
2:11 من فساد العقيدة وسوء الحال
2:14 حتى لك أنه كان ينتظر أن تمتد إليهم
2:18 يد قوية حازمة حانية
2:21 لتنتشي لهم مما يتخبطون فيه من ظلمات
2:25 وفيما هو كذلك
2:27 شاء الله عز وجل أن يكرم الإنسانية كلها
2:32 بهذه اليد الحانية البانية
2:35 فإذا هي يد سيد الخلق محمد بن عبد الله
2:39 وفي قبضته الكوكب الإلهي الذي لا يخبو
2:44 كتاب الله
2:46 فما أسرع أن استجاب سعد بن أبي وقاص
2:49 لدعوة الهدى والحق
2:51 حتى كان ثارث ثلاثة أسلموا من الرجال
2:55 أو رابع أربعة
2:57 ولذا كثيرا ما كان يقول مفتخرا
3:01 لقد مكثت سبعة أيام
3:04 وإني لثلث الإسلام
3:06 كانت فرحة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:10 بإسلام سعد كبيرة
3:12 ففي سعد من مخايل النجابة وبواكير الرجولة
3:17 ما يبشر بأن هذا الهلال
3:20 سيكون بدرا كاملا في يوم قريب
3:23 ولسعد من كرم النسب وعزة الحسب
3:27 ما قد يغري فتيان مكة بأن يسلكوا سبيله
3:31 وينسجوا على منواله
3:33 ثم إن سعدا فوق ذلك كله
3:36 من أخوال النبي عليه الصلاة والسلام
3:40 فهو من بني زهرة
3:42 وبنو زهرة أهل آمنة بنت وهب
3:45 أم النبي صلى الله عليه وسلم
3:48 وقد كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:53 يعتز بهذه الخؤولة
3:55 فقد روي أن النبي الكريم
3:57 كان جارسا مع نفر من أصحابه
4:00 فرأى سعد بن أبي وقاص مقبلا
4:03 فقال لمن معه
4:05 هذا خالي
4:07 فليرن مرؤ خاله
4:09 لكن إسلام سعد بن أبي وقاص
4:12 لم يمر سهلا هينا
4:14 وإنما عرض الفتى المؤمن
4:16 لتجربة من أقصى التجار بقسوة
4:19 وأعنفها عنفا
4:21 حتى إنه بلغ من قسوتها وعنفها
4:25 أن أنزل الله سبحانه في شأنها قرآنا
4:29 فلنترك لسعد للكلام
4:31 ليقص علينا خبر هذه التجربة لفذة
4:35 قال سعد
4:36 رأيت في المنام قبل أن أسلم بثلاث ليال
4:40 كأني غارق في ظلمات بعضها فوق بعض
4:44 وبينما كنت أتخبط في لججها
4:48 إذ أضاء لي قمر فاتبعته
4:51 فرأيت نفرا أمامي قد سبقوني إلى ذلك القمر
4:55 رأيت زيد بن حارثة
4:57 وعلي بن أبي طالب
4:59 وأبا بكر الصديق
5:01 فقلت لهم منذ متى أنتمها هنا
5:05 فقالوا الساعة
5:07 ثم إني لما طلع علي النهار
5:10 بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:14 يدعو إلى الإسلام مستخفية
5:16 فعلمت أن الله أراد بي خيرا
5:20 وشاء أن يخرجني بسببه من الظلمات إلى النور
5:24 فمضيت إليه مسرعا
5:26 حتى لقيته في شعب جياد
5:29 وقد صل العصر
5:31 فأسلمت
5:32 فما تقدمني أحد سوى هؤلاء النفر الذين رأيتهم في الحلم
5:37 ثم تابع سعد رواية قصة إسلامه فقال
5:42 وما إن سمعت أمي بخبر إسلامي حتى ثارت ثائرةها
5:47 وكنت فتا بر بها محبا لها
5:51 فأقبلت علي تقول
5:53 يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته
5:56 فصرفك عن دين أمك وأبيك
5:59 والله لتدعن دينك الجديد
6:02 أو لا أكل ولا أشرب حتى أموت
6:05 فيتفطر فؤادك حزنا علي
6:08 ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت
6:12 وتعيرك الناس بها أبدا الدهر
6:15 فقلت لا تفعلي يا أماه
6:18 فأنا لا أدعو ديني لأي شيء
6:21 لكنها مضت في وعيدها
6:24 فاجتنبت الطعام والشراب
6:27 ومكثت أياما على ذلك لا تأكل ولا تشرب
6:31 فهزل جسمها ووهن عظمها
6:34 وخارت قواها
6:36 فجعلت آتيها ساعة بعد ساعة
6:39 أسألها أن تتبلغ بشيء من طعام
6:42 أو قليل من شراب
6:45 فتأبى ذلك أشد الإباء
6:48 وتقسم أن لا تأكل أو تشرب حتى تموت
6:51 أو أدع ديني
6:54 عند ذلك قلت لها
6:56 يا أماه
6:57 إني على شديد حبيلك
7:00 لأشد حبا لله ورسوله
7:03 ووالله لو كان لك ألف نفس
7:06 فخرجت منك نفسا بعد نفس
7:09 ما تركت ديني هذا لشيء
7:12 فلما رأت الجد مني
7:14 أذعنت للأمر
7:16 وأكلت وشربت على كره منها
7:19 فأنزل الله فينا قوله عزا
7:21 سعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه
7:24 من أكثر الأيام برا بالمسلمين
7:27 وأجزلها خيرا على الإسلام
7:30 ففي يوم بدر
7:32 كان لسعد وأخيه عمير موقف مشهود
7:36 فقد كان عمير يومئذ
7:38 فتا حجثا لم يجاوز الحلم إلا قليلا
7:42 فلما أخذ الرسول عليه الصلاة والسلام
7:45 يعرض جند المسلمين قبل المعركة
7:48 توارى عمير أخو سعد
7:50 خوفا من أن يراه الرسول
7:52 ورده لصغر سنه
7:54 لكن الرسول عليه الصلاة والسلام
7:57 أبصره ورده
8:00 فجعل عمير يبكي
8:02 حتى رق له قلب النبي وأجازه
8:05 عند ذلك
8:07 أقبل عليه سعد فريحا
8:09 وعقد عليه حمالة سيفه عقدا لصغره
8:13 وانطلق الأخوان يجاهدان في سبيل الله
8:17 حق الجهاد
8:19 فلما انتهت المعركة
8:21 عاد سعد إلى المدينة وحده
8:24 أما عمير
8:26 فقد خلفه شهيدا على أرض بدر
8:29 واحتسبه عند الله
8:31 وفي أحد
8:33 حين زلزلت الأقدام
8:35 وتفرق المسلمون عن النبي عليه الصلاة والسلام
8:39 حتى لم يبقى إلا في نفر قليل
8:42 لا يتمون العشرة
8:44 وقف سعد بن أبي وقاص
8:46 يناضل عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بقوسه
8:50 فكان لا يرمي رمية
8:52 إلا أصابت من مشرك مقتلى
8:55 ولما رأاه الرسول عليه الصلاة والسلام
8:58 يرمي هذا الرمي
9:00 جعل يحضه ويقول له
9:02 ارمي سعد ارمي
9:04 فداك أبي وأمي
9:06 فظل سعد يفتخر بها طوال حياته
9:09 ويقول
9:11 ما جمع الرسول لأحد أبويه إلا لي
9:14 وذلك حين فداه بأبيه وأمه معا
9:18 ولكن سعدا بلغ ذروة مجده
9:21 حين عزم الفاروق على أن يخوض مع الفرس حربا
9:25 تذيل دولتهم
9:27 وتثل عرشهم
9:29 وتجتث جذور الوثنية من على ظهر الأرض
9:32 فأرسل كتبه إلى عماله في الآفاق
9:36 أن أرسلوا إلي كل من كان له سلاح أو فرس
9:40 أو نجدة أو رأي
9:42 أو مزية من شعر أو خطابة أو غيرها
9:45 مما يجدي على المعركة
9:47 فجعلت وفود المجاهدين تتدفق على المدينة من كل صوب
9:52 فلما تكاملت
9:54 أخذ الفاروق يستشير أصحاب الحل والعقد
9:58 في من يوليه على الجيش الكبير
10:01 ويسلم إليه قيادة
10:03 فقالوا بلسان واحد
10:05 الأسد عاديا
10:07 سعد بن أبي وقاص
10:09 فاستدعاه عمر رضوان الله عليهما
10:13 وعقد له لواء الجيش
10:16 ولما هم الجيش الكبير بأن يفصل عن المدينة
10:20 وقف عمر بن الخطاب يودعه ويوصي قائده
10:24 فقال يا سعد
10:27 لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله
10:31 وصاحب رسول الله
10:33 فإن الله عز وجل لا يمح السيئة بالسيئ
10:37 ولكنه يمح السيئات بالحسنة
10:40 يا سعد
10:42 إن الله ليس بينه وبين أحد النسب إلا الطاعة
10:47 فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء
10:51 الله ربهم وهم عباده
10:54 يتفاضلون بالتقوى
10:56 ويدركون ما عند الله بالطاعة
10:59 فانظر الأمر الذي رأيت النبي عليه فالتزمه
11:03 فإنه الأمر
11:05 ومضى الجيش المبارك
11:07 وفيه تسعة وتسعون بدريا
11:10 وثلاثمائة وبضعة عشر
11:13 ممن كانت لهم صحبة فيما بين بيعة الرضوان فما فوق ذلك
11:18 وثلاثمائة ممن شهدوا فتح مكة مع رسول الله
11:23 وسبعمائة من أبناء الصحابة
11:27 مضى سعد
11:29 وعسكر بجيشه في القادسية
11:32 ولما كان يوم الهرير
11:34 عزم المسلمون على أن يجعلوها القاضية
11:37 فأحاطوا بعدوهم إحاطة القيد بالمعصم
11:41 ونفذوا إلى صفوفه من كل صوب مهللين مكبرين
11:46 فإذا رأس رستم قائد جيش الفرس
11:49 مرفوع على رماح المسلمين
11:52 وأذا بالرعب والهلع يدبان في قلوب أعداء الله
11:57 حتى كان المسلم يشير إلى الفارسي
12:00 فيأتيه فيقتله
12:02 وربما قتله بسلاحه
12:04 أما الغنائم
12:06 فحدث عنها ولا حرج
12:08 وأما القتلى
12:10 فيكفيك أن تعلم أن الذين قضوا غرقا فحسب
12:14 قد بلغوا ثلاثين ألفا
12:17 عمر سعد طويلا
12:19 وأفاء الله عليه من المال الشيء الكثير
12:23 لكنه حين أدركته الوفا
12:26 دعا بجبة من صوف بالية
12:29 وقال
12:30 كفنوني بها
12:32 فإني لقيت بها المشركين يوم بدر
12:35 وإني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضا