ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 14 من 78
صور من حياة الصحابة - الحلقة (33) - سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
0:45
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
0:49
بسم الله الرحمن الرحيم
0:52
آيات الكريمات قصة فذة رائعة
0:55
استرعت فيها طائفة من العواطف المتناقضة
0:59
في نفس فتا طري العود
1:02
فكان النصر للخير على الشر
1:05
وللإيمان على الكفر
1:07
أما بطل القصة
1:09
ففتا من أكرم فتيان مكة نسبا
1:12
وأعزهم أما وأبا
1:15
ذلك الفتا هو سعد بن أبي وقاص
1:18
رضي الله عنه وأرضا
1:21
كان سعد حين أشرق نور النبوة في مكة
1:24
شابا ريان الشباب
1:27
غضى الإهاب
1:29
رقيق العاطفة
1:31
كثير البر بوالدين
1:33
شديد الحب لأمه خاصة
1:36
وعلى الرغم من أن سعدا
1:38
كان يومئذ يستقبل ربيعه السابع عشر
1:42
فقد كان يضم بين برديه
1:44
كثيرا من رجاحة الكهول وحكمة الشيوخ
1:48
فلم يكن مثلا يرتاح إلى ما يتعلق به
1:52
لداته من ألوان له
1:55
وإنما كان يصرف همه إلى بري السهام
1:58
وإصلاح القسي
2:00
والتمرس بالرماية
2:02
حتى لك أنه كان يعد نفسه لأمر كبير
2:06
ولم يكن أيضا يطمئن إلى ما وجد عليه قومه
2:11
من فساد العقيدة وسوء الحال
2:14
حتى لك أنه كان ينتظر أن تمتد إليهم
2:18
يد قوية حازمة حانية
2:21
لتنتشي لهم مما يتخبطون فيه من ظلمات
2:25
وفيما هو كذلك
2:27
شاء الله عز وجل أن يكرم الإنسانية كلها
2:32
بهذه اليد الحانية البانية
2:35
فإذا هي يد سيد الخلق محمد بن عبد الله
2:39
وفي قبضته الكوكب الإلهي الذي لا يخبو
2:44
كتاب الله
2:46
فما أسرع أن استجاب سعد بن أبي وقاص
2:49
لدعوة الهدى والحق
2:51
حتى كان ثارث ثلاثة أسلموا من الرجال
2:55
أو رابع أربعة
2:57
ولذا كثيرا ما كان يقول مفتخرا
3:01
لقد مكثت سبعة أيام
3:04
وإني لثلث الإسلام
3:06
كانت فرحة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:10
بإسلام سعد كبيرة
3:12
ففي سعد من مخايل النجابة وبواكير الرجولة
3:17
ما يبشر بأن هذا الهلال
3:20
سيكون بدرا كاملا في يوم قريب
3:23
ولسعد من كرم النسب وعزة الحسب
3:27
ما قد يغري فتيان مكة بأن يسلكوا سبيله
3:31
وينسجوا على منواله
3:33
ثم إن سعدا فوق ذلك كله
3:36
من أخوال النبي عليه الصلاة والسلام
3:40
فهو من بني زهرة
3:42
وبنو زهرة أهل آمنة بنت وهب
3:45
أم النبي صلى الله عليه وسلم
3:48
وقد كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:53
يعتز بهذه الخؤولة
3:55
فقد روي أن النبي الكريم
3:57
كان جارسا مع نفر من أصحابه
4:00
فرأى سعد بن أبي وقاص مقبلا
4:03
فقال لمن معه
4:05
هذا خالي
4:07
فليرن مرؤ خاله
4:09
لكن إسلام سعد بن أبي وقاص
4:12
لم يمر سهلا هينا
4:14
وإنما عرض الفتى المؤمن
4:16
لتجربة من أقصى التجار بقسوة
4:19
وأعنفها عنفا
4:21
حتى إنه بلغ من قسوتها وعنفها
4:25
أن أنزل الله سبحانه في شأنها قرآنا
4:29
فلنترك لسعد للكلام
4:31
ليقص علينا خبر هذه التجربة لفذة
4:35
قال سعد
4:36
رأيت في المنام قبل أن أسلم بثلاث ليال
4:40
كأني غارق في ظلمات بعضها فوق بعض
4:44
وبينما كنت أتخبط في لججها
4:48
إذ أضاء لي قمر فاتبعته
4:51
فرأيت نفرا أمامي قد سبقوني إلى ذلك القمر
4:55
رأيت زيد بن حارثة
4:57
وعلي بن أبي طالب
4:59
وأبا بكر الصديق
5:01
فقلت لهم منذ متى أنتمها هنا
5:05
فقالوا الساعة
5:07
ثم إني لما طلع علي النهار
5:10
بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:14
يدعو إلى الإسلام مستخفية
5:16
فعلمت أن الله أراد بي خيرا
5:20
وشاء أن يخرجني بسببه من الظلمات إلى النور
5:24
فمضيت إليه مسرعا
5:26
حتى لقيته في شعب جياد
5:29
وقد صل العصر
5:31
فأسلمت
5:32
فما تقدمني أحد سوى هؤلاء النفر الذين رأيتهم في الحلم
5:37
ثم تابع سعد رواية قصة إسلامه فقال
5:42
وما إن سمعت أمي بخبر إسلامي حتى ثارت ثائرةها
5:47
وكنت فتا بر بها محبا لها
5:51
فأقبلت علي تقول
5:53
يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته
5:56
فصرفك عن دين أمك وأبيك
5:59
والله لتدعن دينك الجديد
6:02
أو لا أكل ولا أشرب حتى أموت
6:05
فيتفطر فؤادك حزنا علي
6:08
ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت
6:12
وتعيرك الناس بها أبدا الدهر
6:15
فقلت لا تفعلي يا أماه
6:18
فأنا لا أدعو ديني لأي شيء
6:21
لكنها مضت في وعيدها
6:24
فاجتنبت الطعام والشراب
6:27
ومكثت أياما على ذلك لا تأكل ولا تشرب
6:31
فهزل جسمها ووهن عظمها
6:34
وخارت قواها
6:36
فجعلت آتيها ساعة بعد ساعة
6:39
أسألها أن تتبلغ بشيء من طعام
6:42
أو قليل من شراب
6:45
فتأبى ذلك أشد الإباء
6:48
وتقسم أن لا تأكل أو تشرب حتى تموت
6:51
أو أدع ديني
6:54
عند ذلك قلت لها
6:56
يا أماه
6:57
إني على شديد حبيلك
7:00
لأشد حبا لله ورسوله
7:03
ووالله لو كان لك ألف نفس
7:06
فخرجت منك نفسا بعد نفس
7:09
ما تركت ديني هذا لشيء
7:12
فلما رأت الجد مني
7:14
أذعنت للأمر
7:16
وأكلت وشربت على كره منها
7:19
فأنزل الله فينا قوله عزا
7:21
سعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه
7:24
من أكثر الأيام برا بالمسلمين
7:27
وأجزلها خيرا على الإسلام
7:30
ففي يوم بدر
7:32
كان لسعد وأخيه عمير موقف مشهود
7:36
فقد كان عمير يومئذ
7:38
فتا حجثا لم يجاوز الحلم إلا قليلا
7:42
فلما أخذ الرسول عليه الصلاة والسلام
7:45
يعرض جند المسلمين قبل المعركة
7:48
توارى عمير أخو سعد
7:50
خوفا من أن يراه الرسول
7:52
ورده لصغر سنه
7:54
لكن الرسول عليه الصلاة والسلام
7:57
أبصره ورده
8:00
فجعل عمير يبكي
8:02
حتى رق له قلب النبي وأجازه
8:05
عند ذلك
8:07
أقبل عليه سعد فريحا
8:09
وعقد عليه حمالة سيفه عقدا لصغره
8:13
وانطلق الأخوان يجاهدان في سبيل الله
8:17
حق الجهاد
8:19
فلما انتهت المعركة
8:21
عاد سعد إلى المدينة وحده
8:24
أما عمير
8:26
فقد خلفه شهيدا على أرض بدر
8:29
واحتسبه عند الله
8:31
وفي أحد
8:33
حين زلزلت الأقدام
8:35
وتفرق المسلمون عن النبي عليه الصلاة والسلام
8:39
حتى لم يبقى إلا في نفر قليل
8:42
لا يتمون العشرة
8:44
وقف سعد بن أبي وقاص
8:46
يناضل عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بقوسه
8:50
فكان لا يرمي رمية
8:52
إلا أصابت من مشرك مقتلى
8:55
ولما رأاه الرسول عليه الصلاة والسلام
8:58
يرمي هذا الرمي
9:00
جعل يحضه ويقول له
9:02
ارمي سعد ارمي
9:04
فداك أبي وأمي
9:06
فظل سعد يفتخر بها طوال حياته
9:09
ويقول
9:11
ما جمع الرسول لأحد أبويه إلا لي
9:14
وذلك حين فداه بأبيه وأمه معا
9:18
ولكن سعدا بلغ ذروة مجده
9:21
حين عزم الفاروق على أن يخوض مع الفرس حربا
9:25
تذيل دولتهم
9:27
وتثل عرشهم
9:29
وتجتث جذور الوثنية من على ظهر الأرض
9:32
فأرسل كتبه إلى عماله في الآفاق
9:36
أن أرسلوا إلي كل من كان له سلاح أو فرس
9:40
أو نجدة أو رأي
9:42
أو مزية من شعر أو خطابة أو غيرها
9:45
مما يجدي على المعركة
9:47
فجعلت وفود المجاهدين تتدفق على المدينة من كل صوب
9:52
فلما تكاملت
9:54
أخذ الفاروق يستشير أصحاب الحل والعقد
9:58
في من يوليه على الجيش الكبير
10:01
ويسلم إليه قيادة
10:03
فقالوا بلسان واحد
10:05
الأسد عاديا
10:07
سعد بن أبي وقاص
10:09
فاستدعاه عمر رضوان الله عليهما
10:13
وعقد له لواء الجيش
10:16
ولما هم الجيش الكبير بأن يفصل عن المدينة
10:20
وقف عمر بن الخطاب يودعه ويوصي قائده
10:24
فقال يا سعد
10:27
لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله
10:31
وصاحب رسول الله
10:33
فإن الله عز وجل لا يمح السيئة بالسيئ
10:37
ولكنه يمح السيئات بالحسنة
10:40
يا سعد
10:42
إن الله ليس بينه وبين أحد النسب إلا الطاعة
10:47
فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء
10:51
الله ربهم وهم عباده
10:54
يتفاضلون بالتقوى
10:56
ويدركون ما عند الله بالطاعة
10:59
فانظر الأمر الذي رأيت النبي عليه فالتزمه
11:03
فإنه الأمر
11:05
ومضى الجيش المبارك
11:07
وفيه تسعة وتسعون بدريا
11:10
وثلاثمائة وبضعة عشر
11:13
ممن كانت لهم صحبة فيما بين بيعة الرضوان فما فوق ذلك
11:18
وثلاثمائة ممن شهدوا فتح مكة مع رسول الله
11:23
وسبعمائة من أبناء الصحابة
11:27
مضى سعد
11:29
وعسكر بجيشه في القادسية
11:32
ولما كان يوم الهرير
11:34
عزم المسلمون على أن يجعلوها القاضية
11:37
فأحاطوا بعدوهم إحاطة القيد بالمعصم
11:41
ونفذوا إلى صفوفه من كل صوب مهللين مكبرين
11:46
فإذا رأس رستم قائد جيش الفرس
11:49
مرفوع على رماح المسلمين
11:52
وأذا بالرعب والهلع يدبان في قلوب أعداء الله
11:57
حتى كان المسلم يشير إلى الفارسي
12:00
فيأتيه فيقتله
12:02
وربما قتله بسلاحه
12:04
أما الغنائم
12:06
فحدث عنها ولا حرج
12:08
وأما القتلى
12:10
فيكفيك أن تعلم أن الذين قضوا غرقا فحسب
12:14
قد بلغوا ثلاثين ألفا
12:17
عمر سعد طويلا
12:19
وأفاء الله عليه من المال الشيء الكثير
12:23
لكنه حين أدركته الوفا
12:26
دعا بجبة من صوف بالية
12:29
وقال
12:30
كفنوني بها
12:32
فإني لقيت بها المشركين يوم بدر
12:35
وإني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضا