صور من حياة الصحابة - الحلقة (50) - الربيع بن زياد الحارثي رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:48 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 ربيع بن زياد الحارثي رضي الله عنه
0:47 هذه مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:51 ما تزال تكفكف أحزانها على فقد الصديق
0:55 وهذه ذي وفوض الأمصار تقدم كل يوم على يثرب
1:01 مبايعة خليفته عمر بن الخطاب على السمع والطاعة في المنشط والمكره
1:07 وفي ذات صباح قدم على أمير المؤمنين وفد البحرين
1:12 مع طائفة أخرى من الوفود
1:15 وكان الفاروق رضوان الله عليه شديد الحرص على أن يسمع كلام الوافدين عليه
1:21 لعله يجد فيما يقولونه معظة بالغة
1:25 أو فكرة نافعة أو نصيحة لله ولكتابه ولعامة المسلمين
1:31 فندب عددا من الحاضرين للكلام فلم يقولوا شيئا ذابال
1:37 فالتفت إلى رجل توسم فيه الخير وأومأ إليه وقال هات ما عندك
1:44 فحمد الرجل الله وأثنى عليه ثم قال
1:48 إنك يا أمير المؤمنين ما وليت أمر هذه الأمة
1:53 إلا ابتلاء من الله عز وجل ابتلاك به
1:57 فاتق الله فيما وليت
1:59 وعلم أنه لو ضلت شات بشاطئ الفرات
2:03 لسؤلت عنها يوم القيامة
2:06 فأجهش عمر بالبكاء وقال
2:09 ما صدقني أحد منذ استخلفتك ما صدقتني
2:13 فمن أنت
2:15 فقال
2:16 الربيع بن زياد الحارثي
2:19 فقال
2:20 أخ المهاجر بن زياد
2:22 فقال نعم
2:24 فلما انفض المجلس دعى عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري
2:29 وقال
2:30 تحر أمر الربيع بن زياد
2:33 فإن يك صادقا فإن فيه خيرا كثيرا
2:36 وعونا لنا على هذا الأمر
2:39 واستعمله واكتب لي بخبره
2:42 لم يمضي على ذلك اليوم غير قليل
2:45 حتى أعد أبو موسى الأشعري جيشا
2:48 لفتح مناثر من أرض الأهواز
2:51 بناء على أمر الخليفة
2:53 وجعل في الجيش الربيع بن زياد
2:56 وأخاه المهاجر
2:58 حاصر أبو موسى الأشعري مناثر
3:01 وخاض مع أهلها معارك طاحنة
3:04 قل ما شهدت لها الحروب نظيرا
3:07 فقد أبدى المشركون من شدة البأس
3:10 وقوة الشكيمة
3:12 ما لم يخطر على بال
3:14 وكثر القتل في المسلمين كثرة
3:17 فاقد كل تقدير
3:19 وكان المسلمون يومئذ
3:21 يقاتلون وهم صائمون رمضان
3:24 فلما رأى المهاجر أخو الربيع بن زياد
3:27 أن القتل قد كثر في صفوف المسلمين
3:30 عزم على أن يشري نفسه
3:33 ابتغاء مرضات الله
3:35 فتحنط وتكفا وأوصى أخاه
3:39 فمضى الربيع إلى أبي موسى وقال
3:42 إن المهاجر قد أزمع أن يشري نفسه
3:45 وهو صائم
3:47 والمسلمون قد اجتمع عليهم
3:49 من وطأة الحرب وشدة الصوم
3:51 ما أوهن عزائمهم
3:53 وهم يأبون الإفطار
3:55 فافعل ما ترى
3:57 فوقف أبو موسى الأشعري
3:59 ونادا في الجيش
4:01 يا معشر المسلمين
4:03 عزمت على كل صائم
4:05 من يفتر أو يكف عن القتال
4:08 وشرب من إبريق كان معه
4:10 ليشرب الناس بشر به
4:12 فلما سمع المهاجر مقالته
4:15 جرع جرعة من الماء وقال
4:18 والله ما شربتها من عطش
4:21 ولكنني أبررت عزمة أميري
4:24 ثم امتشق حسامه
4:26 وطفق يشق به الصفوف
4:28 ويجندل الرجال غير وجل ولا هياب
4:32 فلما أوغل في جيش الأعداء
4:34 أطبقوا عليه من كل جانب
4:37 وتعاورته سيوفهم من أمامه ومن خلفه
4:41 حتى خر صريعة
4:43 ثم إنه محتزوا رأسه
4:45 ونصبوه على شرفة مطلة على ساحة القتال
4:49 فنظر إليه الربيع وقال
4:52 طوبا لك وحسن مآب
4:55 والله لأن تقمن لك
4:57 ولقتل المسلمين إن شاء الله
5:00 فلما رأى أبو موسى
5:02 فلما نزل بالربيع من الجزع على أخيه
5:05 وأدرك ما ثار من الحفيظة في صدره على أعداء الله
5:09 تخلى له عن قيادة الجيش
5:12 ومضائل السوس لفتحها
5:15 هب الربيع وجنده على المشركين هبوب الإعصار
5:19 وانصبوا على معاقلهم صباب الصخور إذا حطها السيل
5:24 فمزقوا صفوفهم وأوهنوا بأسهم
5:27 ففتح الله مناثر للربيع بن زياد عنوة
5:31 فقتل المقاتلة وسب الثرية
5:34 وغنم ما شاء الله أن يغنم
5:37 لمع نجم الربيع بن زياد بعد معركة مناثر
5:41 وذاع اسمه على كل لسان
5:44 وأصبح أحد القادة المرموقين الذين يرجون لجلائل الأعمال
5:50 فلما عزم المسلمون على فتح سجستان
5:54 عهدوا إليه بقيادة الجيش
5:57 وأملوا على يديه النصر
6:00 مضى الربيع بن زياد بجيشه الغاز في سبيل الله إلى سجستان
6:05 عبر مفازة طولها 75 فرسخا
6:09 تعيى عن قطعها الوحوش الكاسرة من بنات الصحراء
6:14 فكان أول ما عرض له رستاق زالق على حدود سجستان
6:19 وهو رستاق عامر بالقصور الفخمة
6:22 محوط بالحصون الشامخة
6:25 وافر الخيرات كثير الثمار
6:28 بث القائد الأريب عيونه في رستاق زالق قبل أن يصل إليه
6:33 فعلم أن القوم سيحتفلون قريبا بمهرجان لهم
6:38 فتربص بهم حتى بغتهم في ليلة المهرجان على حين غره
6:43 وأعمل في رقابهم السيف وأخذهم عنوة
6:47 فسبى منهم 20 ألف
6:49 ووقع دهقانهم في يده أسيرا
6:52 وكان بين السبي مملوك للدهقان
6:56 فوجدوه قد جمع 300 ألف ليحملها إلى سيده
7:01 فقال له الربيع من أين هذه الأموال
7:05 فقال من إحدى قرى مولاي
7:09 فقال له وهل تعطيه قرية واحدة مثل هذا المال كل سنة
7:15 قال نعم فقال وكيف
7:18 قال بفؤوسنا ومناجلنا وعرقنا
7:23 ولما وضعت المعركة أوزارها
7:26 تقدم الدهقان إلى الربيع يعرض عليه افتداء نفسه وأهله
7:31 فقال له أفديك إذا أجزلت للمسلمين الفدية
7:36 فقال وكم تبغي
7:38 فقال أركز هذا الرمح في الأرض
7:42 ثم تصب عليه الذهب والفضة حتى تغمره غمرا
7:47 فقال رضيت
7:49 واستخرج ما في كنوزه من الأصفر والأبيض
7:52 وطفق يصبها على الرمح حتى غطاه
7:56 توغل الربيع بن زياد بجيشه المنتصل في أرض سجستان
8:01 فطفقت تتساقط الحصون تحت سنابك خيله
8:05 كما تتساقط أوراق الشجر تحت عصف رياح الخريف
8:10 وهب أهل المدن والقرى يستقبلونه مستأمنين خاضعين
8:15 قبل أن يشر في وجوههم السيف
8:18 حتى بلغ مدينة زرنج عاصمة سجستان
8:22 فإذا بالعدو قد أعد لحربه العدة
8:26 وكتب للقائه الكتائب
8:28 واستقدم لمواجهته النجدات
8:31 وعقد العزم على أن يذوده عن المدينة الكبيرة
8:35 وأن يوقف زحفه على سجستان مهما كان الثمن غاليا
8:40 ثم دارت بين الربيع وأعدائه رحى حرب طحون
8:45 لم يضن عليها أي من الفريقين بما تطلبته من الضحايا
8:50 فلما بدرت أول بادرة من بوادر النصر للمسلمين
8:55 رأى مرزبان القوم المدعو برويز
8:59 أن يسعى لمصالحة الربيع
9:02 وهو ما تزال فيه بقية من قوة
9:05 لعله يحظى لنفسه ولقومه بشروط أفضل
9:09 فبعث إلى الربيع بن زياد رسولا من عنده
9:13 يسأله أن يضرب له موعدا للقائه ليفاوضه على الصلح
9:18 فأجابه إلى طلبه
9:20 أمر الربيع رجاله أن يعد المكان لاستقبال برويز
9:25 وطلب منهم أن يكدسوا حول المجلس أكواما من جثث قتل الفرص
9:30 وأن يطرحوا على جانبي الطريق الذي سيمر به برويز
9:35 جثثا أخرى منثورة في غير نظام
9:38 وكان الربيع طويل القامة عظيم الهامة
9:42 شديد السمرة ضخم الجثة
9:45 يبعث الروع في نفس من يراه
9:48 فلما دخل عليه برويز
9:51 ارتعدت فرائصه جزعا منه
9:54 وانخلع فؤاده هلعا من منظر القتل
9:58 فلم يجرؤ على الدنو منه
10:00 وخاف فلم يتقدم لمصافحته
10:03 وكلّمه بلسان متلجلج ملتاث
10:07 وصالحه على أن يقدم له ألف وصيف
10:10 وعلى رأس كل وصيف جام من الذهب
10:14 أي كأس من الذهب
10:16 فقبل الربيع وصالح برويز على ذلك
10:20 وفي اليوم التالي
10:22 دخل الربيع بن زياد المدينة
10:25 يحف به هذا الموكب من الوصفاء
10:28 بين تهليل المسلمين وتكبيرهم
10:32 فكان يوما مشهودا من أيام الله
10:36 ظل الربيع بن زياد سيفا مصلة في يد المسلمين
10:40 يصولون به على أعداء الله
10:43 ففتح لهم المدن وولي لهم الولايات
10:47 حتى آل الأمر إلى بني أمية
10:50 فولاه معاوية بن أبي سفيان خراسان
10:54 بيد أنه لم يكن منشرح الصدر لهذه الولاية
10:58 وقد زاده انقباضا منها وكرها لها
11:01 أن زياد بن أبي
11:03 أحد كبار ولات بني أمية
11:06 بعث إليه كتابا يقول فيه
11:09 إن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
11:12 يأمرك أن تستبقي الأصفر والأبيض
11:15 من غنائم الحرب لبيت مال المسلمين
11:18 وتقسم ما سوى ذلك بين المجاهدين
11:22 فكتب إليه يقول
11:24 إني وجدت كتاب الله عز وجل
11:27 يأمر بغير ما أمرتني به
11:29 على لسان أمير المؤمنين
11:32 ثم نادى في الناس
11:34 أن اغدوا على غنائمكم فخذوها
11:37 ثم أرسل الخمس إلى دار الخلافة في دمشق
11:41 ولما كان يوم الجمعة الذي تلا وصول هذا الكتاب
11:45 خرج الربيع بن زياد إلى الصلاة في ثياب بيض
11:49 وخطب الناس خطبة الجمعة ثم قال
11:52 أيها الناس
11:54 إني قد مللت الحياة
11:56 وإني داع بدعوة فأمنوا على دعائي
12:01 ثم قال
12:02 اللهم إن كنت تريد بي خيرا
12:05 فاقبضني إليك عاجلا غير آجل
12:08 فأمن الناس على دعائه
12:11 فلم تغب شمس ذلك اليوم
12:14 حتى لحق الربيع بن زياد بجوار ربه
12:18 ما صدقني أحد منذ استخلفت
12:24 كما صدقني الربيع بن زياد
12:28 عمر بن الخطاب
12:35 يا شعر وأسحفني أفض
12:37 في مدحهم هل هم أزيد