ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 27 من 72
صور من حياة الصحابة - الحلقة (50) - الربيع بن زياد الحارثي رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
ربيع بن زياد الحارثي رضي الله عنه
0:47
هذه مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:51
ما تزال تكفكف أحزانها على فقد الصديق
0:55
وهذه ذي وفوض الأمصار تقدم كل يوم على يثرب
1:01
مبايعة خليفته عمر بن الخطاب على السمع والطاعة في المنشط والمكره
1:07
وفي ذات صباح قدم على أمير المؤمنين وفد البحرين
1:12
مع طائفة أخرى من الوفود
1:15
وكان الفاروق رضوان الله عليه شديد الحرص على أن يسمع كلام الوافدين عليه
1:21
لعله يجد فيما يقولونه معظة بالغة
1:25
أو فكرة نافعة أو نصيحة لله ولكتابه ولعامة المسلمين
1:31
فندب عددا من الحاضرين للكلام فلم يقولوا شيئا ذابال
1:37
فالتفت إلى رجل توسم فيه الخير وأومأ إليه وقال هات ما عندك
1:44
فحمد الرجل الله وأثنى عليه ثم قال
1:48
إنك يا أمير المؤمنين ما وليت أمر هذه الأمة
1:53
إلا ابتلاء من الله عز وجل ابتلاك به
1:57
فاتق الله فيما وليت
1:59
وعلم أنه لو ضلت شات بشاطئ الفرات
2:03
لسؤلت عنها يوم القيامة
2:06
فأجهش عمر بالبكاء وقال
2:09
ما صدقني أحد منذ استخلفتك ما صدقتني
2:13
فمن أنت
2:15
فقال
2:16
الربيع بن زياد الحارثي
2:19
فقال
2:20
أخ المهاجر بن زياد
2:22
فقال نعم
2:24
فلما انفض المجلس دعى عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري
2:29
وقال
2:30
تحر أمر الربيع بن زياد
2:33
فإن يك صادقا فإن فيه خيرا كثيرا
2:36
وعونا لنا على هذا الأمر
2:39
واستعمله واكتب لي بخبره
2:42
لم يمضي على ذلك اليوم غير قليل
2:45
حتى أعد أبو موسى الأشعري جيشا
2:48
لفتح مناثر من أرض الأهواز
2:51
بناء على أمر الخليفة
2:53
وجعل في الجيش الربيع بن زياد
2:56
وأخاه المهاجر
2:58
حاصر أبو موسى الأشعري مناثر
3:01
وخاض مع أهلها معارك طاحنة
3:04
قل ما شهدت لها الحروب نظيرا
3:07
فقد أبدى المشركون من شدة البأس
3:10
وقوة الشكيمة
3:12
ما لم يخطر على بال
3:14
وكثر القتل في المسلمين كثرة
3:17
فاقد كل تقدير
3:19
وكان المسلمون يومئذ
3:21
يقاتلون وهم صائمون رمضان
3:24
فلما رأى المهاجر أخو الربيع بن زياد
3:27
أن القتل قد كثر في صفوف المسلمين
3:30
عزم على أن يشري نفسه
3:33
ابتغاء مرضات الله
3:35
فتحنط وتكفا وأوصى أخاه
3:39
فمضى الربيع إلى أبي موسى وقال
3:42
إن المهاجر قد أزمع أن يشري نفسه
3:45
وهو صائم
3:47
والمسلمون قد اجتمع عليهم
3:49
من وطأة الحرب وشدة الصوم
3:51
ما أوهن عزائمهم
3:53
وهم يأبون الإفطار
3:55
فافعل ما ترى
3:57
فوقف أبو موسى الأشعري
3:59
ونادا في الجيش
4:01
يا معشر المسلمين
4:03
عزمت على كل صائم
4:05
من يفتر أو يكف عن القتال
4:08
وشرب من إبريق كان معه
4:10
ليشرب الناس بشر به
4:12
فلما سمع المهاجر مقالته
4:15
جرع جرعة من الماء وقال
4:18
والله ما شربتها من عطش
4:21
ولكنني أبررت عزمة أميري
4:24
ثم امتشق حسامه
4:26
وطفق يشق به الصفوف
4:28
ويجندل الرجال غير وجل ولا هياب
4:32
فلما أوغل في جيش الأعداء
4:34
أطبقوا عليه من كل جانب
4:37
وتعاورته سيوفهم من أمامه ومن خلفه
4:41
حتى خر صريعة
4:43
ثم إنه محتزوا رأسه
4:45
ونصبوه على شرفة مطلة على ساحة القتال
4:49
فنظر إليه الربيع وقال
4:52
طوبا لك وحسن مآب
4:55
والله لأن تقمن لك
4:57
ولقتل المسلمين إن شاء الله
5:00
فلما رأى أبو موسى
5:02
فلما نزل بالربيع من الجزع على أخيه
5:05
وأدرك ما ثار من الحفيظة في صدره على أعداء الله
5:09
تخلى له عن قيادة الجيش
5:12
ومضائل السوس لفتحها
5:15
هب الربيع وجنده على المشركين هبوب الإعصار
5:19
وانصبوا على معاقلهم صباب الصخور إذا حطها السيل
5:24
فمزقوا صفوفهم وأوهنوا بأسهم
5:27
ففتح الله مناثر للربيع بن زياد عنوة
5:31
فقتل المقاتلة وسب الثرية
5:34
وغنم ما شاء الله أن يغنم
5:37
لمع نجم الربيع بن زياد بعد معركة مناثر
5:41
وذاع اسمه على كل لسان
5:44
وأصبح أحد القادة المرموقين الذين يرجون لجلائل الأعمال
5:50
فلما عزم المسلمون على فتح سجستان
5:54
عهدوا إليه بقيادة الجيش
5:57
وأملوا على يديه النصر
6:00
مضى الربيع بن زياد بجيشه الغاز في سبيل الله إلى سجستان
6:05
عبر مفازة طولها 75 فرسخا
6:09
تعيى عن قطعها الوحوش الكاسرة من بنات الصحراء
6:14
فكان أول ما عرض له رستاق زالق على حدود سجستان
6:19
وهو رستاق عامر بالقصور الفخمة
6:22
محوط بالحصون الشامخة
6:25
وافر الخيرات كثير الثمار
6:28
بث القائد الأريب عيونه في رستاق زالق قبل أن يصل إليه
6:33
فعلم أن القوم سيحتفلون قريبا بمهرجان لهم
6:38
فتربص بهم حتى بغتهم في ليلة المهرجان على حين غره
6:43
وأعمل في رقابهم السيف وأخذهم عنوة
6:47
فسبى منهم 20 ألف
6:49
ووقع دهقانهم في يده أسيرا
6:52
وكان بين السبي مملوك للدهقان
6:56
فوجدوه قد جمع 300 ألف ليحملها إلى سيده
7:01
فقال له الربيع من أين هذه الأموال
7:05
فقال من إحدى قرى مولاي
7:09
فقال له وهل تعطيه قرية واحدة مثل هذا المال كل سنة
7:15
قال نعم فقال وكيف
7:18
قال بفؤوسنا ومناجلنا وعرقنا
7:23
ولما وضعت المعركة أوزارها
7:26
تقدم الدهقان إلى الربيع يعرض عليه افتداء نفسه وأهله
7:31
فقال له أفديك إذا أجزلت للمسلمين الفدية
7:36
فقال وكم تبغي
7:38
فقال أركز هذا الرمح في الأرض
7:42
ثم تصب عليه الذهب والفضة حتى تغمره غمرا
7:47
فقال رضيت
7:49
واستخرج ما في كنوزه من الأصفر والأبيض
7:52
وطفق يصبها على الرمح حتى غطاه
7:56
توغل الربيع بن زياد بجيشه المنتصل في أرض سجستان
8:01
فطفقت تتساقط الحصون تحت سنابك خيله
8:05
كما تتساقط أوراق الشجر تحت عصف رياح الخريف
8:10
وهب أهل المدن والقرى يستقبلونه مستأمنين خاضعين
8:15
قبل أن يشر في وجوههم السيف
8:18
حتى بلغ مدينة زرنج عاصمة سجستان
8:22
فإذا بالعدو قد أعد لحربه العدة
8:26
وكتب للقائه الكتائب
8:28
واستقدم لمواجهته النجدات
8:31
وعقد العزم على أن يذوده عن المدينة الكبيرة
8:35
وأن يوقف زحفه على سجستان مهما كان الثمن غاليا
8:40
ثم دارت بين الربيع وأعدائه رحى حرب طحون
8:45
لم يضن عليها أي من الفريقين بما تطلبته من الضحايا
8:50
فلما بدرت أول بادرة من بوادر النصر للمسلمين
8:55
رأى مرزبان القوم المدعو برويز
8:59
أن يسعى لمصالحة الربيع
9:02
وهو ما تزال فيه بقية من قوة
9:05
لعله يحظى لنفسه ولقومه بشروط أفضل
9:09
فبعث إلى الربيع بن زياد رسولا من عنده
9:13
يسأله أن يضرب له موعدا للقائه ليفاوضه على الصلح
9:18
فأجابه إلى طلبه
9:20
أمر الربيع رجاله أن يعد المكان لاستقبال برويز
9:25
وطلب منهم أن يكدسوا حول المجلس أكواما من جثث قتل الفرص
9:30
وأن يطرحوا على جانبي الطريق الذي سيمر به برويز
9:35
جثثا أخرى منثورة في غير نظام
9:38
وكان الربيع طويل القامة عظيم الهامة
9:42
شديد السمرة ضخم الجثة
9:45
يبعث الروع في نفس من يراه
9:48
فلما دخل عليه برويز
9:51
ارتعدت فرائصه جزعا منه
9:54
وانخلع فؤاده هلعا من منظر القتل
9:58
فلم يجرؤ على الدنو منه
10:00
وخاف فلم يتقدم لمصافحته
10:03
وكلّمه بلسان متلجلج ملتاث
10:07
وصالحه على أن يقدم له ألف وصيف
10:10
وعلى رأس كل وصيف جام من الذهب
10:14
أي كأس من الذهب
10:16
فقبل الربيع وصالح برويز على ذلك
10:20
وفي اليوم التالي
10:22
دخل الربيع بن زياد المدينة
10:25
يحف به هذا الموكب من الوصفاء
10:28
بين تهليل المسلمين وتكبيرهم
10:32
فكان يوما مشهودا من أيام الله
10:36
ظل الربيع بن زياد سيفا مصلة في يد المسلمين
10:40
يصولون به على أعداء الله
10:43
ففتح لهم المدن وولي لهم الولايات
10:47
حتى آل الأمر إلى بني أمية
10:50
فولاه معاوية بن أبي سفيان خراسان
10:54
بيد أنه لم يكن منشرح الصدر لهذه الولاية
10:58
وقد زاده انقباضا منها وكرها لها
11:01
أن زياد بن أبي
11:03
أحد كبار ولات بني أمية
11:06
بعث إليه كتابا يقول فيه
11:09
إن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
11:12
يأمرك أن تستبقي الأصفر والأبيض
11:15
من غنائم الحرب لبيت مال المسلمين
11:18
وتقسم ما سوى ذلك بين المجاهدين
11:22
فكتب إليه يقول
11:24
إني وجدت كتاب الله عز وجل
11:27
يأمر بغير ما أمرتني به
11:29
على لسان أمير المؤمنين
11:32
ثم نادى في الناس
11:34
أن اغدوا على غنائمكم فخذوها
11:37
ثم أرسل الخمس إلى دار الخلافة في دمشق
11:41
ولما كان يوم الجمعة الذي تلا وصول هذا الكتاب
11:45
خرج الربيع بن زياد إلى الصلاة في ثياب بيض
11:49
وخطب الناس خطبة الجمعة ثم قال
11:52
أيها الناس
11:54
إني قد مللت الحياة
11:56
وإني داع بدعوة فأمنوا على دعائي
12:01
ثم قال
12:02
اللهم إن كنت تريد بي خيرا
12:05
فاقبضني إليك عاجلا غير آجل
12:08
فأمن الناس على دعائه
12:11
فلم تغب شمس ذلك اليوم
12:14
حتى لحق الربيع بن زياد بجوار ربه
12:18
ما صدقني أحد منذ استخلفت
12:24
كما صدقني الربيع بن زياد
12:28
عمر بن الخطاب
12:35
يا شعر وأسحفني أفض
12:37
في مدحهم هل هم أزيد