ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 6 من 6
صور من حياة الصحابة - الحلقة (107) - عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
عمر بن أميّة الضمري
0:32
رضي الله عنه
0:48
كانت السنة الخامسة للهجرة
0:53
من أشد السنوات بأسا في الحرب الدائرة بين المشركين
0:57
ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:02
ذلك أن قريشا جن جنونها
1:05
حين رأت كفة المسلمين ترجح عليها في كل يوم
1:09
وأن الحرب غدت بالنسبة لها حرب بقاء أو فناء
1:14
فجردت للقضاء على الرسول صلوات الله وسلامه عليه كل سلاح
1:20
بما في ذلك الاغتيال والغدر
1:23
ولم يكن المسلمون غافلين عن كيد قريش
1:27
ولا أقل منها ضراوة وبأس
1:30
وقد كان للعيون والفدائيين في كل المعسكرين شأن أي شأن
1:36
وفي ذات يوم
1:38
وقف الرسول صلوات الله وسلامه عليه في خواص أصحابه وقال
1:44
من يذهب إلى مكة متخفيا
1:47
ويحدث في القوم أثرا تذكره العرب
1:50
ويأتينا بما جد عندهم من أخبار
1:54
فقام إليه عمر بن أميّة الضمري
1:57
وقال أنا يا رسول الله
1:59
فانبسطت أسارير الرسول صلى الله عليه وسلم وقال
2:05
أنت لها يا أبا أميّة
2:08
كان عمر بن أميّة الضمري
2:10
من أنجاد العرب المعدودين
2:13
جري القلب ذكيّ الفؤاد
2:16
شديد المرة حاضر البديهة
2:19
فما من عقدة إلا لها عنده حل
2:22
وما من حرج إلا له عنده مخرج
2:27
من ذلك مثلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم
2:31
بعثه برسالة إلى النجاشي
2:34
ملك الحبشة
2:36
وكان النجاشي يؤو المسلمين ويحميهم
2:39
فلما أذن له بالدخول عليه مع الداخلين
2:43
وجد أن سقف الباب المفضي إلى إيوان الملك
2:47
قد جعل منخفضا كثيرا
2:50
حتى لا يدخل منه أحد
2:52
إلا وهو راقع إعظاما للملك
2:55
فلما غدا قبالة الباب
2:57
انفتل ودخل على عقبه
3:00
فشق ذلك على القوم
3:02
وهمّوا به
3:04
فقال النجاشي
3:06
ما منعك أن تدخل كما يدخل الناس
3:09
فقال
3:10
لأننا معشر المسلمين قد نهينا
3:13
عن أن نركع لغير الله
3:15
فقبل اعتذاره
3:17
وبإيجاز
3:19
فقد كان عمر بن أمية
3:21
أليق الناس بهذه المهمة
3:23
التي ندب إليها نفسه
3:25
لولا عيب واحد فيه
3:27
هو أن أهل مكة جميعا
3:30
كانوا يعرفونه
3:31
لا بسيماه فحسب
3:33
وإنما بصوته ومشيته أيضا
3:36
أمد الرسول صلوات الله وسلامه عليه عمرا
3:41
برجل من الأنصار
3:43
فمضى هو وصاحبه
3:45
قاصدين معاقل الشرك في مكة
3:48
وجعل يواصلان السير في الليل
3:51
ويكمنان في النهار
3:53
بشية أن تراهما عين من عيون قريش
3:56
وكان يمنيان نفسيهما
3:59
بأن يأتي بأبي سفيان بن حرب
4:02
إلى المدينة قتيلا أو أسيرا
4:05
فلما غدوا قريبين من مكة
4:08
ارتبطا جملهما في شعب من شعابها البعيدة
4:12
ودخلها متلفعين بأرديات الظلام
4:15
قاصدين منزل أبي سفيان بن حرب
4:18
فقال الأنصاري لعمر
4:21
يا أباء مية
4:23
ليتنا نطوف بالبيت ونصلي ركعتين
4:26
ثم نمضي لشأننا
4:29
فقد يكون هذا آخر العهد بالبيت
4:32
فقال له عمر
4:34
إن من عادة قريش إذا تعشوا
4:37
أن يجلسوا في أفنية بيوتهم
4:40
وأكثرها مطل على الكعبة
4:43
والقوم في حالة حرب
4:45
وهم متيقظون لكل طارق
4:48
فقال له الأنصاري متوسلا
4:50
عزمت عليك أن تفعل
4:52
ولن يصيبنا شر إن شاء الله
4:55
فلان له عمر
4:57
ومضي إلى البيت فطاف به سبعة
5:00
وصل يا ركعتين في الحجر
5:03
ثم خرج لشأنهما الذي قدمى من أجله
5:07
قال عمر
5:08
فما إن أتممنا ركعتين
5:11
حتى رأيت رجلا يحديق بي في العتمة
5:14
فلما عرفني قال
5:16
عمر بن أمية
5:18
والله ما قدم مكة إلا لشر
5:21
وأطلق صوته يستصرخ الناس
5:24
فقلت لصاحبي
5:26
أن نجاء أن نجاء
5:28
فإن القوم قد نذروا بنا
5:30
وإنهم والله إن يضفروا بنا
5:33
يجعلوا خشبتي صلبنا
5:35
إلى جانب خشبة خبيب
5:37
ومضينا مصعدين في الجبل
5:40
فإذا القوم قد خرجوا في طلبنا مسرعين
5:44
وكنت أعرف الناس بشعاب مكة
5:47
فما زلنا نخرج من شعب وندخل في آخر
5:50
حتى أضاعونا ويأيسوا منا
5:53
وعادوا أدراجهم
5:55
دخلت أنا وصاحبي كهفا في ذروة الجبل
5:59
وبتنا فيه ليلتنا تلك
6:02
فلما أصبحنا
6:04
رأينا قريبا من الكهف رجلا يرعى حصانا له
6:08
فلزمنا مكاننا وسكننا عن الحركة
6:11
لكي لا يشعر بنا
6:13
لكنه ما لبث أن أقبل على الكهف
6:16
وهم بدخوله
6:18
فقلت في نفسي إن هو رأانا
6:21
صاح بأعلى صوته مؤذنا قريشا بمكاننا
6:25
وكان معي خنجر
6:27
فوثبت عليه وأغمدته في ثديه
6:30
فصاح صيحة رددت صداها الشعاب
6:34
فغدت صيحات
6:36
فما هو إلا قليل
6:38
حتى رأيت الناس يزحفون نحو مصدر الصوت
6:42
فعدت إلى مكاني في الكهف
6:44
وسكنت إلى جانب صاحبي
6:47
فلما أدركوا صاحبهم وجدوه في آخر رمق
6:52
فقالوا له من ضربك
6:54
فقال عمر بن أمية
6:57
فقالوا أين هو
6:59
فعاجله الموت قبل أن يدل لهم علينا
7:03
وعلى الرغم من أننا كنا قابق وسين منهم أو أقل
7:07
نسمع ما يقولون ونبصر ما يصنعون
7:11
فإنه لم يخطر لأي منهم أن يلج علينا الكهف
7:15
وإن من طلقوا يبحثون عننا وراء ذلك
7:19
فلما لم يقفوا لنا على أثر
7:22
احتملوا صاحبهم ومضوا به إلى مكة
7:26
لبثت أنا وصاحبي في الكهف سحابة ذلك النهار
7:30
فلما جن علينا الليل
7:33
قلت له أن نجاء أن نجاء
7:36
فإن عيون القوم تنفض الأرض نفضا بحثا عننا
7:40
فلما أخذنا في طريق المدينة
7:43
تذكرت خبيبا
7:45
وكان المشركون قد ظفروا به وقتلوه
7:49
وصلبوه على خشبة في ظاهر مكة
7:52
وأقاموا عليه حرسا
7:54
ليراه الناس صباح مساء
7:57
فقلت والله لأن تزعنه منهم ولأوارينه
8:02
فجعلنا طريقنا على المكان الذي أقيم فيه
8:06
فلما دنونا من الحرس
8:09
قال أحدهم
8:11
والله ما رأيت مشية
8:13
أشبه بمشية عمر بن أمية قبل هذه الليلة
8:17
ولولا أنه أصبح في المدينة
8:20
لقلت إنه هو
8:22
فتصاممت عن مقالته كأنها لا تعنيني
8:26
ومضيت في اتجاه خشبة الصلب
8:29
فلما حاذيتها
8:31
وثبت عليها
8:33
واقتلعتها من مكانها
8:35
وحملتها على عاتقي
8:37
وانطلقت بها أعدو عدوى
8:39
فلحق بي الحرس
8:41
وما زالوا يطردونني
8:43
حتى بلغت جروفا تحته مسيل ماء عظيم
8:47
فألقيت خبيبا فيه
8:49
فكف الحرس عني
8:51
وانعطفوا إليه ليخرجوه منه
8:54
فغيبه الله عنهم فلم يجدوه
8:57
ثم مضيت أنا وصاحبي
9:01
حتى أوينا إلى غار في جبل صحنان
9:04
فبينما نحن فيه
9:06
إذ دخل علينا كهل أعور
9:09
فسلم ثم التفت إليه وقال
9:12
ممن الرجل
9:14
فقلت من بني بكر
9:16
فممن أنت
9:18
قال من بني بكر أيضا
9:21
فقلت مرحبا
9:23
ثم إنه ما لبث أني الطجع
9:25
ورفع صوته بالغناء فقال
9:28
ولست بمسلم ما دمت حيا
9:31
ولا دان لدين المسلمين
9:34
فقلت له في نفسي ستعلم
9:37
ثم أمهلته
9:39
فلما نام أخذت قوسي
9:42
فجعلت أحد طرفيها في عينه الصحيحة
9:45
وتحاملت عليها بثقلي كله
9:48
حتى بلغت منه العظم
9:51
ثم أيقظت صاحبي وقلت
9:53
أن نجاء أن نجاء
9:55
فقد أحدثت أمرا
9:57
ومضينا منطلقين نحو المدينة
10:00
فلما هبطنا النقيع
10:02
على بعد ليلتين من يثرب
10:05
إذا نحن برجلين من المشركين
10:08
بعثتهما قريش ليتحسس
10:10
أخبار المسلمين
10:12
فوترت قوسي وقلت
10:14
استأسر فأبي
10:17
فرميت أحدهما بسهم
10:19
فخر صريعة
10:21
واستأسر الثاني
10:23
فأوثقته رباطا
10:25
وقدمت به على رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:29
بكل ما معه من أسرار وأخبار
10:32
فلما رآنا الرسول عليه الصلاة والسلام
10:35
أسفر وجهه وفتر ثغره
10:38
وقال أفلحت الوجوه
10:41
ثم جعل يسألني عن خبرنا
10:44
وطفقت أقص عليه
10:46
وهو يضحك