صور من حياة الصحابة - الحلقة (107) - عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 11:09 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 عمر بن أميّة الضمري
0:32 رضي الله عنه
0:48 كانت السنة الخامسة للهجرة
0:53 من أشد السنوات بأسا في الحرب الدائرة بين المشركين
0:57 ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:02 ذلك أن قريشا جن جنونها
1:05 حين رأت كفة المسلمين ترجح عليها في كل يوم
1:09 وأن الحرب غدت بالنسبة لها حرب بقاء أو فناء
1:14 فجردت للقضاء على الرسول صلوات الله وسلامه عليه كل سلاح
1:20 بما في ذلك الاغتيال والغدر
1:23 ولم يكن المسلمون غافلين عن كيد قريش
1:27 ولا أقل منها ضراوة وبأس
1:30 وقد كان للعيون والفدائيين في كل المعسكرين شأن أي شأن
1:36 وفي ذات يوم
1:38 وقف الرسول صلوات الله وسلامه عليه في خواص أصحابه وقال
1:44 من يذهب إلى مكة متخفيا
1:47 ويحدث في القوم أثرا تذكره العرب
1:50 ويأتينا بما جد عندهم من أخبار
1:54 فقام إليه عمر بن أميّة الضمري
1:57 وقال أنا يا رسول الله
1:59 فانبسطت أسارير الرسول صلى الله عليه وسلم وقال
2:05 أنت لها يا أبا أميّة
2:08 كان عمر بن أميّة الضمري
2:10 من أنجاد العرب المعدودين
2:13 جري القلب ذكيّ الفؤاد
2:16 شديد المرة حاضر البديهة
2:19 فما من عقدة إلا لها عنده حل
2:22 وما من حرج إلا له عنده مخرج
2:27 من ذلك مثلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم
2:31 بعثه برسالة إلى النجاشي
2:34 ملك الحبشة
2:36 وكان النجاشي يؤو المسلمين ويحميهم
2:39 فلما أذن له بالدخول عليه مع الداخلين
2:43 وجد أن سقف الباب المفضي إلى إيوان الملك
2:47 قد جعل منخفضا كثيرا
2:50 حتى لا يدخل منه أحد
2:52 إلا وهو راقع إعظاما للملك
2:55 فلما غدا قبالة الباب
2:57 انفتل ودخل على عقبه
3:00 فشق ذلك على القوم
3:02 وهمّوا به
3:04 فقال النجاشي
3:06 ما منعك أن تدخل كما يدخل الناس
3:09 فقال
3:10 لأننا معشر المسلمين قد نهينا
3:13 عن أن نركع لغير الله
3:15 فقبل اعتذاره
3:17 وبإيجاز
3:19 فقد كان عمر بن أمية
3:21 أليق الناس بهذه المهمة
3:23 التي ندب إليها نفسه
3:25 لولا عيب واحد فيه
3:27 هو أن أهل مكة جميعا
3:30 كانوا يعرفونه
3:31 لا بسيماه فحسب
3:33 وإنما بصوته ومشيته أيضا
3:36 أمد الرسول صلوات الله وسلامه عليه عمرا
3:41 برجل من الأنصار
3:43 فمضى هو وصاحبه
3:45 قاصدين معاقل الشرك في مكة
3:48 وجعل يواصلان السير في الليل
3:51 ويكمنان في النهار
3:53 بشية أن تراهما عين من عيون قريش
3:56 وكان يمنيان نفسيهما
3:59 بأن يأتي بأبي سفيان بن حرب
4:02 إلى المدينة قتيلا أو أسيرا
4:05 فلما غدوا قريبين من مكة
4:08 ارتبطا جملهما في شعب من شعابها البعيدة
4:12 ودخلها متلفعين بأرديات الظلام
4:15 قاصدين منزل أبي سفيان بن حرب
4:18 فقال الأنصاري لعمر
4:21 يا أباء مية
4:23 ليتنا نطوف بالبيت ونصلي ركعتين
4:26 ثم نمضي لشأننا
4:29 فقد يكون هذا آخر العهد بالبيت
4:32 فقال له عمر
4:34 إن من عادة قريش إذا تعشوا
4:37 أن يجلسوا في أفنية بيوتهم
4:40 وأكثرها مطل على الكعبة
4:43 والقوم في حالة حرب
4:45 وهم متيقظون لكل طارق
4:48 فقال له الأنصاري متوسلا
4:50 عزمت عليك أن تفعل
4:52 ولن يصيبنا شر إن شاء الله
4:55 فلان له عمر
4:57 ومضي إلى البيت فطاف به سبعة
5:00 وصل يا ركعتين في الحجر
5:03 ثم خرج لشأنهما الذي قدمى من أجله
5:07 قال عمر
5:08 فما إن أتممنا ركعتين
5:11 حتى رأيت رجلا يحديق بي في العتمة
5:14 فلما عرفني قال
5:16 عمر بن أمية
5:18 والله ما قدم مكة إلا لشر
5:21 وأطلق صوته يستصرخ الناس
5:24 فقلت لصاحبي
5:26 أن نجاء أن نجاء
5:28 فإن القوم قد نذروا بنا
5:30 وإنهم والله إن يضفروا بنا
5:33 يجعلوا خشبتي صلبنا
5:35 إلى جانب خشبة خبيب
5:37 ومضينا مصعدين في الجبل
5:40 فإذا القوم قد خرجوا في طلبنا مسرعين
5:44 وكنت أعرف الناس بشعاب مكة
5:47 فما زلنا نخرج من شعب وندخل في آخر
5:50 حتى أضاعونا ويأيسوا منا
5:53 وعادوا أدراجهم
5:55 دخلت أنا وصاحبي كهفا في ذروة الجبل
5:59 وبتنا فيه ليلتنا تلك
6:02 فلما أصبحنا
6:04 رأينا قريبا من الكهف رجلا يرعى حصانا له
6:08 فلزمنا مكاننا وسكننا عن الحركة
6:11 لكي لا يشعر بنا
6:13 لكنه ما لبث أن أقبل على الكهف
6:16 وهم بدخوله
6:18 فقلت في نفسي إن هو رأانا
6:21 صاح بأعلى صوته مؤذنا قريشا بمكاننا
6:25 وكان معي خنجر
6:27 فوثبت عليه وأغمدته في ثديه
6:30 فصاح صيحة رددت صداها الشعاب
6:34 فغدت صيحات
6:36 فما هو إلا قليل
6:38 حتى رأيت الناس يزحفون نحو مصدر الصوت
6:42 فعدت إلى مكاني في الكهف
6:44 وسكنت إلى جانب صاحبي
6:47 فلما أدركوا صاحبهم وجدوه في آخر رمق
6:52 فقالوا له من ضربك
6:54 فقال عمر بن أمية
6:57 فقالوا أين هو
6:59 فعاجله الموت قبل أن يدل لهم علينا
7:03 وعلى الرغم من أننا كنا قابق وسين منهم أو أقل
7:07 نسمع ما يقولون ونبصر ما يصنعون
7:11 فإنه لم يخطر لأي منهم أن يلج علينا الكهف
7:15 وإن من طلقوا يبحثون عننا وراء ذلك
7:19 فلما لم يقفوا لنا على أثر
7:22 احتملوا صاحبهم ومضوا به إلى مكة
7:26 لبثت أنا وصاحبي في الكهف سحابة ذلك النهار
7:30 فلما جن علينا الليل
7:33 قلت له أن نجاء أن نجاء
7:36 فإن عيون القوم تنفض الأرض نفضا بحثا عننا
7:40 فلما أخذنا في طريق المدينة
7:43 تذكرت خبيبا
7:45 وكان المشركون قد ظفروا به وقتلوه
7:49 وصلبوه على خشبة في ظاهر مكة
7:52 وأقاموا عليه حرسا
7:54 ليراه الناس صباح مساء
7:57 فقلت والله لأن تزعنه منهم ولأوارينه
8:02 فجعلنا طريقنا على المكان الذي أقيم فيه
8:06 فلما دنونا من الحرس
8:09 قال أحدهم
8:11 والله ما رأيت مشية
8:13 أشبه بمشية عمر بن أمية قبل هذه الليلة
8:17 ولولا أنه أصبح في المدينة
8:20 لقلت إنه هو
8:22 فتصاممت عن مقالته كأنها لا تعنيني
8:26 ومضيت في اتجاه خشبة الصلب
8:29 فلما حاذيتها
8:31 وثبت عليها
8:33 واقتلعتها من مكانها
8:35 وحملتها على عاتقي
8:37 وانطلقت بها أعدو عدوى
8:39 فلحق بي الحرس
8:41 وما زالوا يطردونني
8:43 حتى بلغت جروفا تحته مسيل ماء عظيم
8:47 فألقيت خبيبا فيه
8:49 فكف الحرس عني
8:51 وانعطفوا إليه ليخرجوه منه
8:54 فغيبه الله عنهم فلم يجدوه
8:57 ثم مضيت أنا وصاحبي
9:01 حتى أوينا إلى غار في جبل صحنان
9:04 فبينما نحن فيه
9:06 إذ دخل علينا كهل أعور
9:09 فسلم ثم التفت إليه وقال
9:12 ممن الرجل
9:14 فقلت من بني بكر
9:16 فممن أنت
9:18 قال من بني بكر أيضا
9:21 فقلت مرحبا
9:23 ثم إنه ما لبث أني الطجع
9:25 ورفع صوته بالغناء فقال
9:28 ولست بمسلم ما دمت حيا
9:31 ولا دان لدين المسلمين
9:34 فقلت له في نفسي ستعلم
9:37 ثم أمهلته
9:39 فلما نام أخذت قوسي
9:42 فجعلت أحد طرفيها في عينه الصحيحة
9:45 وتحاملت عليها بثقلي كله
9:48 حتى بلغت منه العظم
9:51 ثم أيقظت صاحبي وقلت
9:53 أن نجاء أن نجاء
9:55 فقد أحدثت أمرا
9:57 ومضينا منطلقين نحو المدينة
10:00 فلما هبطنا النقيع
10:02 على بعد ليلتين من يثرب
10:05 إذا نحن برجلين من المشركين
10:08 بعثتهما قريش ليتحسس
10:10 أخبار المسلمين
10:12 فوترت قوسي وقلت
10:14 استأسر فأبي
10:17 فرميت أحدهما بسهم
10:19 فخر صريعة
10:21 واستأسر الثاني
10:23 فأوثقته رباطا
10:25 وقدمت به على رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:29 بكل ما معه من أسرار وأخبار
10:32 فلما رآنا الرسول عليه الصلاة والسلام
10:35 أسفر وجهه وفتر ثغره
10:38 وقال أفلحت الوجوه
10:41 ثم جعل يسألني عن خبرنا
10:44 وطفقت أقص عليه
10:46 وهو يضحك