صور من حياة الصحابة - الحلقة (70) - ميسرة بن مسروق العبسي رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:22 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 يسرة بن مسوق العبس رضي الله عنه
0:48 ها نحن أولاء في مكة
0:52 على رأس ثلاث سنوات من بعثة النبي عليه الصلاة والسلام
0:57 وها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:02 يتنزل عليه جبريل بقول الله جل وعز
1:06 فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين
1:10 فيعلم النبي صلى الله عليه وسلم
1:13 أن مرحلة جديدة من مراحل الدعوة قد بدأت
1:18 وأن عليه أن ينتقل من طور الإسرار إلى طور الإعلان
1:23 فبادر الرسول صلى الله عليه وسلم لإنفاذ ما أمر به
1:29 وطفق يدعو الناس إلى الله جهرا
1:32 بعد أن قضى ثلاث سنوات وهو يدعوهم سرا
1:36 فلم يترك مجتمعا من مجتمعات العرب إلا قصده
1:41 ولا قبيلة من قبائلهم إلا عرض نفسه عليها
1:46 وسألها أن تؤويه وتحميه حتى يبلغ رسالة ربه
1:51 وكانت قبائل العرب تجتمع كل عام نحو من شهرين
1:56 في أسواق عكاذ ومجنة وذي المجاز
2:00 فيبيعون ويشترون ويتناشدون الأشعار في المحافل
2:05 ويتفاخرون بالمآثر على المنابر
2:09 وتعزف لهم القيان بالمعازف
2:12 ويشهدون الرقص ويشربون الخمور
2:15 حتى إذا منتهوا من موسمهم هذا
2:18 مضوا إلى الأماكن المقدسة لأداء مناسك حجهم
2:23 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:27 يغتنم فرصة ذلك الموسم الكبير
2:30 الذي يجمع شمل العرب كل العرب
2:34 فيسأل عن القبائل قبيلة قبيلة
2:38 ويتتبع منازلهم منزلا فمنزلا
2:42 ويعرض عليهم دعوته
2:44 ويذكر لهم خذلان قومه له
2:47 ويسألهم أن يؤووه وينصروه
2:49 حتى يبلغ رسالة ربه
2:52 ويعيدهم على ذلك الجنة
2:55 فكان بعضهم يؤذيه بلسانه
2:58 فيسخر منه ويستهزئ به
3:01 وبعضهم يؤذيه بيده
3:03 فيرميه بالحجارة
3:05 أو ينخس ناقته بعود أو نحوه
3:08 فتجفل وتعثر
3:10 وبعضهم يرده ردا فيه شيء من الرفق
3:14 وهم قليل
3:16 وعلى الرغم من ذلك الصد الذي يلقاه
3:19 كان لا يمل ولا يكل ولا يفتر
3:23 وفي موسم من هذه المواسم
3:26 كانت قبيلة عبس قد باعت واشترت
3:29 ثم خفت إلى منا لقضاء حجها
3:33 ونزلت عند الجمرة الأولى
3:35 بالقرب من مسجد الخيف
3:38 فأقبل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:42 وهو راكب ناقته
3:44 وقد أردف خلفه حبه زيد بن حارثه
3:48 وكان بن عبس قد سمعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53 ولكنهم لم يروه بعد
3:56 فوقف عليهم ونزل إليهم
3:59 وأخذ يبشرهم وينذرهم بين يدي عذاب أليم
4:03 ويبين لهم محاسن الإسلام
4:06 ويتلو عليهم ما يتيسر له من آي القرآن
4:10 ويذكر لهم خذلان قريش الله
4:13 ويدعوهم إلى إيوائه ونصرته
4:16 حتى يؤدي رسالة ربه
4:19 ويعدهم الجنة
4:21 وكان في القوم ميسرة بن مسروق العبسي
4:25 فالتفت إلى قومه وقال
4:28 تعالوا يا قوم نؤوي هذا الرجل وننصره
4:32 فوالله ما سمعت قبل اليوم كلاما أنور من كلامه أو أعدل
4:38 فالتفت إليه رجل من قومه وقال
4:41 دع عنك هذا يا ميسرة
4:44 والله إن قوم الرجل أدرى به منك
4:47 ولو كان فيه خير
4:49 لما نبذوه وتركوه يبذل نفسه للقبائل
4:53 ثم لا يجد فيها من يرضاه
4:56 وقاطعه آخر فقال
4:59 نعم إليك عنه يا ميسرة
5:02 فوالله ما يرجع به رجل إلى قومه
5:05 إلا عاد إليهم بشر ما يرجع به أهل هذا الموسم
5:10 فقال ميسرة
5:12 أحلف لكم بالله
5:14 ليظهرن أمر هذا الرجل حتى يبلغ كل مبلغ
5:18 فاستمعوا إلى نصحي
5:20 وآووه وانصروه
5:22 فطمع الرسول صلى الله عليه وسلم بميسرة
5:26 وأقبل عليه وتشبث به
5:29 فقال له ميسرة
5:31 والله ما سمعت قبل هذا اليوم كلاما أحسن من كلامك
5:36 ولا دعيت إلى أمر أعدل من أمرك
5:39 ولكن قومي يخالفونني كما رأيت
5:43 وإنما الرجل بقومه
5:46 انقضى على لقاء ذلك الرهط من بني عبس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:52 نحو من عشرين عاما
5:54 نصر الله خلالها عبده
5:57 وأعز جنده
5:59 وأظهر لنبيه صلى الله عليه وسلم أمره
6:03 ورفع له في الخافقين ذكره
6:06 وفتحت له مكة
6:08 ودانت قريش لحكمه
6:11 وطفقت أفواج العرب التي لم تسلم بعد
6:14 تفد عليه من كل مكان
6:17 جماعة اثر جماعة
6:19 لتسلم بين يديه
6:21 وتبايعه على السمع والطاعة
6:24 وكان في من وفد عليه قبيل حجة الوداع بقليل
6:29 ميسرة ابن مسروق العبسي
6:33 فلما مثل بين يديه
6:35 وشهد شهادة الحق
6:37 قال أعرفتني يا رسول الله
6:40 قال نعم
6:42 صاحب ذلك الموقف بالقرب من الخيف في منا
6:46 فقال ميسرة
6:48 والله يا رسول الله
6:50 ما زلت منذ أن اختراحلتك في ذلك المكان
6:54 حريصا على اتباعك
6:56 وأبى الله إلا ما ترى من تأخير إسلامي
7:00 وقد هلك عامة النفر الذين كانوا معي في ذلك اليوم
7:06 فأين هم يا رسول الله
7:08 فقال عليه الصلاة والسلام
7:11 كل من هلك منهم على غير دين الإسلام
7:14 فهو في النار
7:16 فبكى ميسرة وقال
7:19 الحمد لله الذي أنقذني بك من النار يا رسول الله
7:24 الحمد لله الذي أنقذني بك من النار يا رسول الله
7:30 ثم ما لبث أن لحق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى
7:36 وآلت الخلافة إلى الصديق رضي الله عنه
7:40 وشبت نار فتنة الردة
7:43 وجعلت أكثر أحياء العرب تقول
7:45 نقيم الصلاة
7:47 ولكننا لا نعطي الزكاة
7:50 وعظم الخطب على المسلمين
7:52 واشتد عليهم الكرب
7:54 وخاف على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:59 من يهاجمها المرتدون
8:01 مستغلين خلوها من الجند
8:04 بسبب بعث أسامة بن زيد
8:07 فكلم بعضهم الصديق وقالوا
8:10 اقبل منهم الصلاة
8:12 ولا تلزمهم بالزكاة
8:14 واتركهم حتى يتمكن الإيمان من قلوبهم فيزكوا
8:19 فانتفظ الصديق لقولتهم هذه انتفاضة الأسد الجريح وقال
8:25 والله الأوقات لن من فرق بين الصلاة والزكاة
8:29 والذي بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بالحق
8:34 لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
8:40 لقاتلتهم عليه
8:42 وفي ذات يوم من أيام تلك الفتنة المدمرة العمياء
8:47 خرج ميسرة ابن مسروق العبسي
8:50 من ديار قومه في نجد
8:52 على مرأة من المرتدين ومسمع
8:55 ومعه نفر كبير من قومه
8:58 وقد ساقوا أمامهم زكاة أموالهم من سمان الشياه وكرائم الإبل
9:04 وحملوها بأصناف الغلات
9:07 مما تجب فيه الزكاة
9:09 ومضوا بها نحو أرض الحجاز
9:12 ترفعهم النجاد وتحطهم الوهاد
9:16 فإذا علوا مرتفعا كبروا
9:19 وإذا هبطوا منخفضا سبحوا
9:22 فلما بلغ ميسرة المدينة
9:25 دخلها وهو يسوق أمامه ذلك القطيع الكبير
9:29 الذي ازدحمت به الأزقا
9:32 حتى أناخه أمام بيت مال المسلمين
9:36 فثرح به أهل المدينة أعظم الفرح
9:39 وتلقاه الصديق بالغبطة وقال له
9:43 بارك الله لك ولقومك بأموالكم
9:46 وأثابكم الجنة
9:48 ثم أوصى بهم خالد ابن الوليد
9:51 ومنذ ذلك اليوم
9:53 توثقت عرى المودة بين ميسرة ابن مسروق العبسي
9:58 وبين سيف الله خالد ابن الوليد
10:01 فانضوى ميسرة تحت لوائه
10:04 ومضى معه مجاهدا في سبيل الله
10:07 على الرغم من أنه كان شيخا قطعا في السن
10:12 وفي معركة فحل بالأردن
10:15 اشتد البلاء على المسلمين
10:17 وكاد يظهر عليهم الروم
10:20 فبرز من معسكر الأعداء
10:22 فارس موفور الشباب
10:24 وثيق الخلقة شديد البأس
10:27 وجعل يطلب مبارزا يبارزه
10:30 فهابه الناس
10:32 فإذا بالشيخ المسن ميسرة ابن مسروق
10:36 يهب لمبارزته
10:38 فرده خالد وقال
10:41 ليس لك به طاقة
10:43 فهو شاب شديد الفتاء
10:45 وأنت شيخ معمر
10:47 فلم يستمع ميسرة لقوله
10:50 وهم بالمضي نحو الفارس
10:53 فدفعه خالد الى الصف
10:55 وهو يقول
10:57 أما بيعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:00 على الطاعة
11:02 فاطع ورجع الى صفك
11:04 عند ذلك
11:06 برز للفارس الرومي شاب من شبان المسلمين
11:10 وما زال يقاتله حتى قتله
11:13 وكأن الله تباركت حكمته
11:16 قد ادخر ميسرة في ذلك اليوم
11:19 ليكون أول قائد مسلم يقود جيشا من 6 آلاف مقاتل
11:25 ويدخل بهم أرض الرومي غازيا في سبيل الله
11:29 ثم يعود من غزوته مؤيدا بنصر الله
11:33 حاملا معه من الأسلام والغنائم
11:36 ما فاق كل تقدير
11:38 معبدني الطريق أمام جند المسلمين
11:41 منذ عهده الى زمن محمد الفاتح
11:44 الذي فتح القسطنطينية فيما بعد
11:48 ميسرة بن مسروق أول قائد مسلم يقود جيشا من 6 آلاف مقاتل
12:01 ويدخل بهم أرض الرومي