ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 16 من 30
صور من حياة الصحابة - الحلقة (70) - ميسرة بن مسروق العبسي رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
يسرة بن مسوق العبس رضي الله عنه
0:48
ها نحن أولاء في مكة
0:52
على رأس ثلاث سنوات من بعثة النبي عليه الصلاة والسلام
0:57
وها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:02
يتنزل عليه جبريل بقول الله جل وعز
1:06
فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين
1:10
فيعلم النبي صلى الله عليه وسلم
1:13
أن مرحلة جديدة من مراحل الدعوة قد بدأت
1:18
وأن عليه أن ينتقل من طور الإسرار إلى طور الإعلان
1:23
فبادر الرسول صلى الله عليه وسلم لإنفاذ ما أمر به
1:29
وطفق يدعو الناس إلى الله جهرا
1:32
بعد أن قضى ثلاث سنوات وهو يدعوهم سرا
1:36
فلم يترك مجتمعا من مجتمعات العرب إلا قصده
1:41
ولا قبيلة من قبائلهم إلا عرض نفسه عليها
1:46
وسألها أن تؤويه وتحميه حتى يبلغ رسالة ربه
1:51
وكانت قبائل العرب تجتمع كل عام نحو من شهرين
1:56
في أسواق عكاذ ومجنة وذي المجاز
2:00
فيبيعون ويشترون ويتناشدون الأشعار في المحافل
2:05
ويتفاخرون بالمآثر على المنابر
2:09
وتعزف لهم القيان بالمعازف
2:12
ويشهدون الرقص ويشربون الخمور
2:15
حتى إذا منتهوا من موسمهم هذا
2:18
مضوا إلى الأماكن المقدسة لأداء مناسك حجهم
2:23
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:27
يغتنم فرصة ذلك الموسم الكبير
2:30
الذي يجمع شمل العرب كل العرب
2:34
فيسأل عن القبائل قبيلة قبيلة
2:38
ويتتبع منازلهم منزلا فمنزلا
2:42
ويعرض عليهم دعوته
2:44
ويذكر لهم خذلان قومه له
2:47
ويسألهم أن يؤووه وينصروه
2:49
حتى يبلغ رسالة ربه
2:52
ويعيدهم على ذلك الجنة
2:55
فكان بعضهم يؤذيه بلسانه
2:58
فيسخر منه ويستهزئ به
3:01
وبعضهم يؤذيه بيده
3:03
فيرميه بالحجارة
3:05
أو ينخس ناقته بعود أو نحوه
3:08
فتجفل وتعثر
3:10
وبعضهم يرده ردا فيه شيء من الرفق
3:14
وهم قليل
3:16
وعلى الرغم من ذلك الصد الذي يلقاه
3:19
كان لا يمل ولا يكل ولا يفتر
3:23
وفي موسم من هذه المواسم
3:26
كانت قبيلة عبس قد باعت واشترت
3:29
ثم خفت إلى منا لقضاء حجها
3:33
ونزلت عند الجمرة الأولى
3:35
بالقرب من مسجد الخيف
3:38
فأقبل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:42
وهو راكب ناقته
3:44
وقد أردف خلفه حبه زيد بن حارثه
3:48
وكان بن عبس قد سمعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53
ولكنهم لم يروه بعد
3:56
فوقف عليهم ونزل إليهم
3:59
وأخذ يبشرهم وينذرهم بين يدي عذاب أليم
4:03
ويبين لهم محاسن الإسلام
4:06
ويتلو عليهم ما يتيسر له من آي القرآن
4:10
ويذكر لهم خذلان قريش الله
4:13
ويدعوهم إلى إيوائه ونصرته
4:16
حتى يؤدي رسالة ربه
4:19
ويعدهم الجنة
4:21
وكان في القوم ميسرة بن مسروق العبسي
4:25
فالتفت إلى قومه وقال
4:28
تعالوا يا قوم نؤوي هذا الرجل وننصره
4:32
فوالله ما سمعت قبل اليوم كلاما أنور من كلامه أو أعدل
4:38
فالتفت إليه رجل من قومه وقال
4:41
دع عنك هذا يا ميسرة
4:44
والله إن قوم الرجل أدرى به منك
4:47
ولو كان فيه خير
4:49
لما نبذوه وتركوه يبذل نفسه للقبائل
4:53
ثم لا يجد فيها من يرضاه
4:56
وقاطعه آخر فقال
4:59
نعم إليك عنه يا ميسرة
5:02
فوالله ما يرجع به رجل إلى قومه
5:05
إلا عاد إليهم بشر ما يرجع به أهل هذا الموسم
5:10
فقال ميسرة
5:12
أحلف لكم بالله
5:14
ليظهرن أمر هذا الرجل حتى يبلغ كل مبلغ
5:18
فاستمعوا إلى نصحي
5:20
وآووه وانصروه
5:22
فطمع الرسول صلى الله عليه وسلم بميسرة
5:26
وأقبل عليه وتشبث به
5:29
فقال له ميسرة
5:31
والله ما سمعت قبل هذا اليوم كلاما أحسن من كلامك
5:36
ولا دعيت إلى أمر أعدل من أمرك
5:39
ولكن قومي يخالفونني كما رأيت
5:43
وإنما الرجل بقومه
5:46
انقضى على لقاء ذلك الرهط من بني عبس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:52
نحو من عشرين عاما
5:54
نصر الله خلالها عبده
5:57
وأعز جنده
5:59
وأظهر لنبيه صلى الله عليه وسلم أمره
6:03
ورفع له في الخافقين ذكره
6:06
وفتحت له مكة
6:08
ودانت قريش لحكمه
6:11
وطفقت أفواج العرب التي لم تسلم بعد
6:14
تفد عليه من كل مكان
6:17
جماعة اثر جماعة
6:19
لتسلم بين يديه
6:21
وتبايعه على السمع والطاعة
6:24
وكان في من وفد عليه قبيل حجة الوداع بقليل
6:29
ميسرة ابن مسروق العبسي
6:33
فلما مثل بين يديه
6:35
وشهد شهادة الحق
6:37
قال أعرفتني يا رسول الله
6:40
قال نعم
6:42
صاحب ذلك الموقف بالقرب من الخيف في منا
6:46
فقال ميسرة
6:48
والله يا رسول الله
6:50
ما زلت منذ أن اختراحلتك في ذلك المكان
6:54
حريصا على اتباعك
6:56
وأبى الله إلا ما ترى من تأخير إسلامي
7:00
وقد هلك عامة النفر الذين كانوا معي في ذلك اليوم
7:06
فأين هم يا رسول الله
7:08
فقال عليه الصلاة والسلام
7:11
كل من هلك منهم على غير دين الإسلام
7:14
فهو في النار
7:16
فبكى ميسرة وقال
7:19
الحمد لله الذي أنقذني بك من النار يا رسول الله
7:24
الحمد لله الذي أنقذني بك من النار يا رسول الله
7:30
ثم ما لبث أن لحق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى
7:36
وآلت الخلافة إلى الصديق رضي الله عنه
7:40
وشبت نار فتنة الردة
7:43
وجعلت أكثر أحياء العرب تقول
7:45
نقيم الصلاة
7:47
ولكننا لا نعطي الزكاة
7:50
وعظم الخطب على المسلمين
7:52
واشتد عليهم الكرب
7:54
وخاف على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:59
من يهاجمها المرتدون
8:01
مستغلين خلوها من الجند
8:04
بسبب بعث أسامة بن زيد
8:07
فكلم بعضهم الصديق وقالوا
8:10
اقبل منهم الصلاة
8:12
ولا تلزمهم بالزكاة
8:14
واتركهم حتى يتمكن الإيمان من قلوبهم فيزكوا
8:19
فانتفظ الصديق لقولتهم هذه انتفاضة الأسد الجريح وقال
8:25
والله الأوقات لن من فرق بين الصلاة والزكاة
8:29
والذي بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بالحق
8:34
لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
8:40
لقاتلتهم عليه
8:42
وفي ذات يوم من أيام تلك الفتنة المدمرة العمياء
8:47
خرج ميسرة ابن مسروق العبسي
8:50
من ديار قومه في نجد
8:52
على مرأة من المرتدين ومسمع
8:55
ومعه نفر كبير من قومه
8:58
وقد ساقوا أمامهم زكاة أموالهم من سمان الشياه وكرائم الإبل
9:04
وحملوها بأصناف الغلات
9:07
مما تجب فيه الزكاة
9:09
ومضوا بها نحو أرض الحجاز
9:12
ترفعهم النجاد وتحطهم الوهاد
9:16
فإذا علوا مرتفعا كبروا
9:19
وإذا هبطوا منخفضا سبحوا
9:22
فلما بلغ ميسرة المدينة
9:25
دخلها وهو يسوق أمامه ذلك القطيع الكبير
9:29
الذي ازدحمت به الأزقا
9:32
حتى أناخه أمام بيت مال المسلمين
9:36
فثرح به أهل المدينة أعظم الفرح
9:39
وتلقاه الصديق بالغبطة وقال له
9:43
بارك الله لك ولقومك بأموالكم
9:46
وأثابكم الجنة
9:48
ثم أوصى بهم خالد ابن الوليد
9:51
ومنذ ذلك اليوم
9:53
توثقت عرى المودة بين ميسرة ابن مسروق العبسي
9:58
وبين سيف الله خالد ابن الوليد
10:01
فانضوى ميسرة تحت لوائه
10:04
ومضى معه مجاهدا في سبيل الله
10:07
على الرغم من أنه كان شيخا قطعا في السن
10:12
وفي معركة فحل بالأردن
10:15
اشتد البلاء على المسلمين
10:17
وكاد يظهر عليهم الروم
10:20
فبرز من معسكر الأعداء
10:22
فارس موفور الشباب
10:24
وثيق الخلقة شديد البأس
10:27
وجعل يطلب مبارزا يبارزه
10:30
فهابه الناس
10:32
فإذا بالشيخ المسن ميسرة ابن مسروق
10:36
يهب لمبارزته
10:38
فرده خالد وقال
10:41
ليس لك به طاقة
10:43
فهو شاب شديد الفتاء
10:45
وأنت شيخ معمر
10:47
فلم يستمع ميسرة لقوله
10:50
وهم بالمضي نحو الفارس
10:53
فدفعه خالد الى الصف
10:55
وهو يقول
10:57
أما بيعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:00
على الطاعة
11:02
فاطع ورجع الى صفك
11:04
عند ذلك
11:06
برز للفارس الرومي شاب من شبان المسلمين
11:10
وما زال يقاتله حتى قتله
11:13
وكأن الله تباركت حكمته
11:16
قد ادخر ميسرة في ذلك اليوم
11:19
ليكون أول قائد مسلم يقود جيشا من 6 آلاف مقاتل
11:25
ويدخل بهم أرض الرومي غازيا في سبيل الله
11:29
ثم يعود من غزوته مؤيدا بنصر الله
11:33
حاملا معه من الأسلام والغنائم
11:36
ما فاق كل تقدير
11:38
معبدني الطريق أمام جند المسلمين
11:41
منذ عهده الى زمن محمد الفاتح
11:44
الذي فتح القسطنطينية فيما بعد
11:48
ميسرة بن مسروق أول قائد مسلم يقود جيشا من 6 آلاف مقاتل
12:01
ويدخل بهم أرض الرومي