ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 2 من 2
صور من حياة الصحابة - الحلقة (102) - المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم
0:19
صورا من حياة الصحابة
0:21
لعبد الرحمن
0:23
رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
البغيرة بن شعبة
0:32
رضي الله عنه
0:50
من هؤلاء البدات
0:52
الذين قطعوا الفيافية
0:54
وجازوا القفار
0:56
يتعاقبون كل ثلاثة
0:58
على جمل حتى
1:00
بلغوا ديار فارس هداه
1:02
فإذا أبل فرس الهداية
1:04
صاروا غزاه
1:06
من هؤلاء الرجال
1:08
فلا ترى على أبدانهم إلا ثوبًا صفيقًا
1:12
ولا تجد في أيديهم إلا سلاحًا خفيفًا
1:16
ولا تُبصِرُ تحتَهم إلا خيلاً أهزلَها الضربُ في الآفاق
1:21
وأظنَتها قِلَّةُ المأونة
1:24
إنه مُلكُماتُ الأُباه
1:26
فرسانُ النهار عُبادُ الليل
1:29
صحابةُ رسول الله صلواتُ الله وسلامُه عليه
1:35
لقد نهَدوا من بطن الجزيرة العربية بقيادة سعد بن أبي وقاص
1:41
وجاءوا إلى كسرى وقومه يحملون إليهم دعوةَ الهدى والحق
1:47
فإذا أبوها حملوا في وجوههم السيوف
1:51
عسكر جيش المسلمين بقيادة الأسد سعد بن أبي وقاص عند القادسية
1:57
يتأهب للقاء العدو
2:01
وهو لا يزيد على ثلاثين ألفا
2:04
أما جيش فارس فقد بلغ عشرين ومئة ألف
2:09
وكانت عدةُ المسلمين قليلةً ضئيلة
2:13
وكانت عدةُ الفرس تفوق الحصر وتعزُّ على التقدير
2:18
ومع ذلك فقد كان الفرس يرهبون المسلمين أشدَّ الرهبة
2:23
ويخافونهم أعظم الخوف
2:27
فصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءوا يؤدون الأمانة
2:32
ويبغون الشهادة
2:34
لا يبال الواحد منهم على أي جنب كان في الله مصرعه
2:39
أما جنود فارس
2:42
فقد كانوا على وفرة العدة وكثرة العدد
2:46
لا يعرفون لأي شيءٍ يحاربون
2:49
وعن أي شيءٍ يدافعون
2:52
لذلك كان قادتهم يقرنونهم بالسلاسل والأصفاد
2:56
حتى لا يفروا عند الزحف ويولوا الأدبار
3:00
كان صاحب فارس يعرف ذلك من المسلمين
3:04
فقد بلاهم من قبل
3:06
ويعرف ما عليه جنده
3:08
فقد خذلوه أمام المسلمين أكثر من مرة
3:12
ومن هنا أرسل رسله إلى قائد جيش المسلمين سعد بن أبي وقاص
3:18
يسأله أن يرسل إليه نفرا من رجاله
3:21
ليفابضهم فيما جاء من أجله المسلمون
3:25
وليقف منهم على ما يريدون
3:28
اختار سعد عشرة من أصحابه
3:31
فيهم المغيرة بن شعبة
3:34
للقاء عظيم الفرس
3:36
ولا تسأل عن السبب الذي جعله يختار المغيرة
3:40
فقد كان الرجل أحد دهات العرب المعدودين
3:44
حتى كان يقال له مغيرة الرأي
3:48
وكان الشعبي يقول
3:50
دهات العرب أربعة
3:53
معاوية للأنا
3:55
وعمر بن العاص للمعضلات
3:58
والمغيرة للبديهة
4:00
وزياد بن أبيه للصغير والكبير
4:03
ولم يخطئ سعد
4:05
فقد كان الموقف يحتاج إلى البديهة أكثر من حاجته لأي شي
4:11
مضى هؤلاء النفر إلى لقاء عظيم الفرس على الموعد
4:16
فخرج الناس شيبا وشبانا ونساء وملدانا
4:20
ليرو هؤلاء القادمين
4:23
لقد سمعوا من أخبار بأسهم على عدوهم
4:26
وتراحمهم فيما بينهم
4:29
ومساواتهم بين رئيسهم ومرأوسهم
4:32
وأيمانهم برسالتهم
4:35
ما أغراهم بالخروج إليهم لينظروا ما يكونون
4:39
فلما رأوهم
4:41
أخذ منهم العجب كل ما أخذ
4:44
لقد لفت أنظارهم أجسامهم الدقيقة
4:47
وأرديتهم الصفيقة
4:49
ونعالهم البسيطة
4:51
وخيولهم الضعيفة التي تخبط الأرض بأرجلها خبطا
4:56
وسياطهم التي يحملونها بأيديهم
4:59
وسيوفهم وتروسهم
5:02
ولما استأذنوا على عظيم الفرس
5:05
وجدوه قد زين مجلسه بالنمارق المذهبة
5:09
وجمل بالتنافس المزركشة
5:12
وأظهرت فيه اليواقيت الثمينة والآلئ الفريدة
5:16
ومختلفوا ضرو بالزينة والمتاع
5:19
أما هو فقد جلس على سرير من ذهب
5:23
ولما هموا بالدخول عليه
5:26
قال لهم الحجاب
5:28
ضعوا أسلحتكم لدى الباب
5:30
فقالوا
5:31
إننا لم نأتكم
5:33
وإنما أنتم دعوتمونا
5:36
فإما أن تتركونا على ما جئنا عليه
5:39
وإلا رجعنا
5:41
فأذن لهم
5:42
فدخلوا على ما يحبون
5:44
وما إن استقر بهم المجلس
5:47
حتى أخذ ملك فارس يعرض بفقرهم
5:51
فسألهم عن ملابسهم مسمها
5:54
وعن أرضيتهم ما ثمنها
5:57
وعن نعالهم ما صنعها
5:59
ثم قال لهم
6:01
ما الذي أقدمكم هذه البلاد
6:04
فنهض إليه أحدهم وقال
6:07
إن الله ابتعثنا
6:09
لنخرج من شاء من عبادة العباد
6:12
إلى عبادة الله
6:14
ومن ضيق الدنيا إلى سعتها
6:17
ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام
6:21
فأرسلنا بدينه إلى خلقه
6:23
لندعوهم إليه
6:25
فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه
6:29
ومن أبى قاتلناه أبدا
6:32
حتى نفضي إلى موعود الله
6:35
قال
6:36
وما موعود الله
6:38
قال
6:39
الجنة لمن قتل
6:41
والظفر لمن سلم
6:43
فقال
6:44
قد سمعتم قالتكم
6:47
فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر
6:49
حتى ننظر فيه وتنظرو
6:52
قال نعم
6:53
كم أحب إليكم
6:55
يوما أو يومين
6:57
قال
6:58
لا
6:59
بل حتى نكاتب أهل رأينا
7:01
ورؤساء قومنا
7:03
فقال
7:04
ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:08
أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث
7:12
فانظر في أمرك وأمر قومك
7:15
واختر واحدة من ثلاث
7:17
قال وما هذه الثلاث
7:20
قال
7:21
لقد أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم
7:24
أن نبدأ بدعوة من يجاورنا من الأمم
7:28
وأن نسلك معهم سبيل الإنصاف
7:31
فإما أن يدخلوا في ديننا
7:33
الذي حسن الحسن كله وقبح القبيح كله
7:37
وإما أن يختاروا أهونا الأمرين
7:39
وهو الجزية
7:41
فإن أبوا لم يبقى إلا الحرب والمناجزة
7:45
فاستشاط عظيم الفرس غضبا وقال
7:48
إني لا أعلم أمة في الأرض كانت أشقى منكم
7:52
ولا أقل عددا ولا أسوأ ذات بين
7:56
وقد كنا نوكل أمركم إلى قرى الظواحي ليكتبتوكم
8:01
أي ليصرفوكم ويذلوكم
8:04
وما كنا نغزوكم استصغارا لشأنكم
8:08
فإن كان عددكم كثر
8:10
فلا تغرنكم الكثرة
8:12
وإن كان ضيق العيش هو الذي أهاجكم
8:16
فرضنا لكم قوتا إلى أن تخصبوا
8:19
وأكرمنا سادتكم
8:21
وملكنا عليكم ملكا يرفق بكم
8:25
ثم أتبع يقول
8:27
إنما مثلكم في دخولكم أرضنا
8:30
كمثل الذباب رآ عسلا
8:32
فقال من يوصلني إليه وله درهمان
8:36
فلما سقط عليه غريق فيه
8:39
فجعل يطلب الخلاص فلا يجده
8:42
وجعل يقول من يخلصني وله أربعة دراهم
8:47
ثم استشاط غضبا وقال
8:50
أقسم بالشمس لأقتلنكم غدا
8:53
عند ذلك قام إليه المغيرة بن الشعبة وقال
8:58
أيها الملك
8:59
إن هؤلاء الذين كلموك أشراف
9:02
يستحيون من الأشراف
9:04
وليس كل ما أرسلو به إليك
9:07
قالوه لك وقد أحسنوا
9:10
ولا يجدر بمثلهم إلا ما فعلوه
9:13
فإن شئت بلغتك عنهم وهم يشهدون
9:17
إنك قد وصفتنا بما كنا عليه من سوء الحال
9:21
فجاء وصفك دون الحقيقة
9:24
لأنك لم تكن عالما بنا
9:27
وأما جوعنا الذي ذكرته
9:29
فلم يكن يشبهه جوع
9:32
فقد كنا نأكل الخنافس والجعلان والعقارب والحيات
9:37
ونرى ذلك طعاما مستساغا
9:40
وأما منازلنا فإنما هي ظهر الأرض
9:44
ولا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم
9:49
كان ديننا أن يقتل بعضنا بعضا
9:52
وأن يبغي بعضنا على بعض
9:55
وقد كان الواحد منا يدفن ابنته وهي حية
9:59
كراهية أن تأكل من طعامه
10:02
وكنا نعبد الحجارة
10:04
فإذا رأينا حجر أحسن من الذي نعبده
10:08
ألقيناه وأخذنا غيره
10:11
لقد كانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرت لك
10:15
ثم بعث الله إلينا رجلا منا معروفا لدينا
10:20
فأرضه خير أرضنا
10:23
وحسبه خير حسبنا
10:25
وبيته خير بيوتنا
10:28
وهو نفسه أصدقنا وأحلمنا
10:31
فدعانا إلى الإيمان بالله وحده
10:34
وقال وقلنا وصدق وكذبنا
10:38
وزاد ونقصنا
10:40
فلم يقل شيئا إلا وكان
10:43
فقدف الله في قلوبنا التصديق له واتباعه
10:47
فصار فيما بيننا وبين رب العالمين
10:51
فما قال لنا فهو قول الله
10:54
وما أمرنا به فهو أمر الله
10:58
وقال لنا من تابعكم على هذا الدين
11:02
فله ما لكم وعليه ما عليكم
11:05
ومن أبى فعرضوا عليه الجزية
11:08
ثم حموه مما تحمون منه أنفسكم
11:12
ومن أبى فقاتلوه
11:14
فاختر إن شئت الجزية تدفعها وأنت صاغر
11:19
وإن شئت فالسيف
11:21
أو تسلم فتنجي نفسك وعشيرتك
11:25
فغضب الملك وقال
11:27
لولا أن الرسل لا تقتلوا لقتلتكم
11:31
ثم قال لحجابه
11:33
إيتوني بحمل من تراب
11:36
فحملوه على أشرف هؤلاء
11:38
ثم سوقوه كما تساق الدواب
11:41
حتى يخرج بعيدا عن بيوت المدائن
11:45
ثم قال من أشرفكم
11:48
فقام عاصم بن عمر وقال أنا
11:51
وإنما قال ذلك ليحمل التراب
11:54
فحملوه علي
11:56
ثم قال لهم
11:58
ارجعوا إلى صاحبكم
12:00
فأعلموه أني مرسل إليه غدا رستم
12:04
ليدفنه مع جنده في خندق القادسية
12:08
وما هي إلا ساعات معدودات حتى طلع الغد
12:13
لكن شمس ذلك الغد لم تغرب
12:17
إلا بعد أن رأى جنود الفرس المنهزمون
12:20
رأس رستم محمولا على رماح المسلمين
12:51
اشتركوا في القناة