صور من حياة الصحابة - الحلقة (102) - المغيرة بن شعبة رضي الله عنه

◉ 28053 مشاهدة ⏱ 12:55 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم
0:19 صورا من حياة الصحابة
0:21 لعبد الرحمن
0:23 رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 البغيرة بن شعبة
0:32 رضي الله عنه
0:50 من هؤلاء البدات
0:52 الذين قطعوا الفيافية
0:54 وجازوا القفار
0:56 يتعاقبون كل ثلاثة
0:58 على جمل حتى
1:00 بلغوا ديار فارس هداه
1:02 فإذا أبل فرس الهداية
1:04 صاروا غزاه
1:06 من هؤلاء الرجال
1:08 فلا ترى على أبدانهم إلا ثوبًا صفيقًا
1:12 ولا تجد في أيديهم إلا سلاحًا خفيفًا
1:16 ولا تُبصِرُ تحتَهم إلا خيلاً أهزلَها الضربُ في الآفاق
1:21 وأظنَتها قِلَّةُ المأونة
1:24 إنه مُلكُماتُ الأُباه
1:26 فرسانُ النهار عُبادُ الليل
1:29 صحابةُ رسول الله صلواتُ الله وسلامُه عليه
1:35 لقد نهَدوا من بطن الجزيرة العربية بقيادة سعد بن أبي وقاص
1:41 وجاءوا إلى كسرى وقومه يحملون إليهم دعوةَ الهدى والحق
1:47 فإذا أبوها حملوا في وجوههم السيوف
1:51 عسكر جيش المسلمين بقيادة الأسد سعد بن أبي وقاص عند القادسية
1:57 يتأهب للقاء العدو
2:01 وهو لا يزيد على ثلاثين ألفا
2:04 أما جيش فارس فقد بلغ عشرين ومئة ألف
2:09 وكانت عدةُ المسلمين قليلةً ضئيلة
2:13 وكانت عدةُ الفرس تفوق الحصر وتعزُّ على التقدير
2:18 ومع ذلك فقد كان الفرس يرهبون المسلمين أشدَّ الرهبة
2:23 ويخافونهم أعظم الخوف
2:27 فصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءوا يؤدون الأمانة
2:32 ويبغون الشهادة
2:34 لا يبال الواحد منهم على أي جنب كان في الله مصرعه
2:39 أما جنود فارس
2:42 فقد كانوا على وفرة العدة وكثرة العدد
2:46 لا يعرفون لأي شيءٍ يحاربون
2:49 وعن أي شيءٍ يدافعون
2:52 لذلك كان قادتهم يقرنونهم بالسلاسل والأصفاد
2:56 حتى لا يفروا عند الزحف ويولوا الأدبار
3:00 كان صاحب فارس يعرف ذلك من المسلمين
3:04 فقد بلاهم من قبل
3:06 ويعرف ما عليه جنده
3:08 فقد خذلوه أمام المسلمين أكثر من مرة
3:12 ومن هنا أرسل رسله إلى قائد جيش المسلمين سعد بن أبي وقاص
3:18 يسأله أن يرسل إليه نفرا من رجاله
3:21 ليفابضهم فيما جاء من أجله المسلمون
3:25 وليقف منهم على ما يريدون
3:28 اختار سعد عشرة من أصحابه
3:31 فيهم المغيرة بن شعبة
3:34 للقاء عظيم الفرس
3:36 ولا تسأل عن السبب الذي جعله يختار المغيرة
3:40 فقد كان الرجل أحد دهات العرب المعدودين
3:44 حتى كان يقال له مغيرة الرأي
3:48 وكان الشعبي يقول
3:50 دهات العرب أربعة
3:53 معاوية للأنا
3:55 وعمر بن العاص للمعضلات
3:58 والمغيرة للبديهة
4:00 وزياد بن أبيه للصغير والكبير
4:03 ولم يخطئ سعد
4:05 فقد كان الموقف يحتاج إلى البديهة أكثر من حاجته لأي شي
4:11 مضى هؤلاء النفر إلى لقاء عظيم الفرس على الموعد
4:16 فخرج الناس شيبا وشبانا ونساء وملدانا
4:20 ليرو هؤلاء القادمين
4:23 لقد سمعوا من أخبار بأسهم على عدوهم
4:26 وتراحمهم فيما بينهم
4:29 ومساواتهم بين رئيسهم ومرأوسهم
4:32 وأيمانهم برسالتهم
4:35 ما أغراهم بالخروج إليهم لينظروا ما يكونون
4:39 فلما رأوهم
4:41 أخذ منهم العجب كل ما أخذ
4:44 لقد لفت أنظارهم أجسامهم الدقيقة
4:47 وأرديتهم الصفيقة
4:49 ونعالهم البسيطة
4:51 وخيولهم الضعيفة التي تخبط الأرض بأرجلها خبطا
4:56 وسياطهم التي يحملونها بأيديهم
4:59 وسيوفهم وتروسهم
5:02 ولما استأذنوا على عظيم الفرس
5:05 وجدوه قد زين مجلسه بالنمارق المذهبة
5:09 وجمل بالتنافس المزركشة
5:12 وأظهرت فيه اليواقيت الثمينة والآلئ الفريدة
5:16 ومختلفوا ضرو بالزينة والمتاع
5:19 أما هو فقد جلس على سرير من ذهب
5:23 ولما هموا بالدخول عليه
5:26 قال لهم الحجاب
5:28 ضعوا أسلحتكم لدى الباب
5:30 فقالوا
5:31 إننا لم نأتكم
5:33 وإنما أنتم دعوتمونا
5:36 فإما أن تتركونا على ما جئنا عليه
5:39 وإلا رجعنا
5:41 فأذن لهم
5:42 فدخلوا على ما يحبون
5:44 وما إن استقر بهم المجلس
5:47 حتى أخذ ملك فارس يعرض بفقرهم
5:51 فسألهم عن ملابسهم مسمها
5:54 وعن أرضيتهم ما ثمنها
5:57 وعن نعالهم ما صنعها
5:59 ثم قال لهم
6:01 ما الذي أقدمكم هذه البلاد
6:04 فنهض إليه أحدهم وقال
6:07 إن الله ابتعثنا
6:09 لنخرج من شاء من عبادة العباد
6:12 إلى عبادة الله
6:14 ومن ضيق الدنيا إلى سعتها
6:17 ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام
6:21 فأرسلنا بدينه إلى خلقه
6:23 لندعوهم إليه
6:25 فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه
6:29 ومن أبى قاتلناه أبدا
6:32 حتى نفضي إلى موعود الله
6:35 قال
6:36 وما موعود الله
6:38 قال
6:39 الجنة لمن قتل
6:41 والظفر لمن سلم
6:43 فقال
6:44 قد سمعتم قالتكم
6:47 فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر
6:49 حتى ننظر فيه وتنظرو
6:52 قال نعم
6:53 كم أحب إليكم
6:55 يوما أو يومين
6:57 قال
6:58 لا
6:59 بل حتى نكاتب أهل رأينا
7:01 ورؤساء قومنا
7:03 فقال
7:04 ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:08 أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث
7:12 فانظر في أمرك وأمر قومك
7:15 واختر واحدة من ثلاث
7:17 قال وما هذه الثلاث
7:20 قال
7:21 لقد أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم
7:24 أن نبدأ بدعوة من يجاورنا من الأمم
7:28 وأن نسلك معهم سبيل الإنصاف
7:31 فإما أن يدخلوا في ديننا
7:33 الذي حسن الحسن كله وقبح القبيح كله
7:37 وإما أن يختاروا أهونا الأمرين
7:39 وهو الجزية
7:41 فإن أبوا لم يبقى إلا الحرب والمناجزة
7:45 فاستشاط عظيم الفرس غضبا وقال
7:48 إني لا أعلم أمة في الأرض كانت أشقى منكم
7:52 ولا أقل عددا ولا أسوأ ذات بين
7:56 وقد كنا نوكل أمركم إلى قرى الظواحي ليكتبتوكم
8:01 أي ليصرفوكم ويذلوكم
8:04 وما كنا نغزوكم استصغارا لشأنكم
8:08 فإن كان عددكم كثر
8:10 فلا تغرنكم الكثرة
8:12 وإن كان ضيق العيش هو الذي أهاجكم
8:16 فرضنا لكم قوتا إلى أن تخصبوا
8:19 وأكرمنا سادتكم
8:21 وملكنا عليكم ملكا يرفق بكم
8:25 ثم أتبع يقول
8:27 إنما مثلكم في دخولكم أرضنا
8:30 كمثل الذباب رآ عسلا
8:32 فقال من يوصلني إليه وله درهمان
8:36 فلما سقط عليه غريق فيه
8:39 فجعل يطلب الخلاص فلا يجده
8:42 وجعل يقول من يخلصني وله أربعة دراهم
8:47 ثم استشاط غضبا وقال
8:50 أقسم بالشمس لأقتلنكم غدا
8:53 عند ذلك قام إليه المغيرة بن الشعبة وقال
8:58 أيها الملك
8:59 إن هؤلاء الذين كلموك أشراف
9:02 يستحيون من الأشراف
9:04 وليس كل ما أرسلو به إليك
9:07 قالوه لك وقد أحسنوا
9:10 ولا يجدر بمثلهم إلا ما فعلوه
9:13 فإن شئت بلغتك عنهم وهم يشهدون
9:17 إنك قد وصفتنا بما كنا عليه من سوء الحال
9:21 فجاء وصفك دون الحقيقة
9:24 لأنك لم تكن عالما بنا
9:27 وأما جوعنا الذي ذكرته
9:29 فلم يكن يشبهه جوع
9:32 فقد كنا نأكل الخنافس والجعلان والعقارب والحيات
9:37 ونرى ذلك طعاما مستساغا
9:40 وأما منازلنا فإنما هي ظهر الأرض
9:44 ولا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم
9:49 كان ديننا أن يقتل بعضنا بعضا
9:52 وأن يبغي بعضنا على بعض
9:55 وقد كان الواحد منا يدفن ابنته وهي حية
9:59 كراهية أن تأكل من طعامه
10:02 وكنا نعبد الحجارة
10:04 فإذا رأينا حجر أحسن من الذي نعبده
10:08 ألقيناه وأخذنا غيره
10:11 لقد كانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرت لك
10:15 ثم بعث الله إلينا رجلا منا معروفا لدينا
10:20 فأرضه خير أرضنا
10:23 وحسبه خير حسبنا
10:25 وبيته خير بيوتنا
10:28 وهو نفسه أصدقنا وأحلمنا
10:31 فدعانا إلى الإيمان بالله وحده
10:34 وقال وقلنا وصدق وكذبنا
10:38 وزاد ونقصنا
10:40 فلم يقل شيئا إلا وكان
10:43 فقدف الله في قلوبنا التصديق له واتباعه
10:47 فصار فيما بيننا وبين رب العالمين
10:51 فما قال لنا فهو قول الله
10:54 وما أمرنا به فهو أمر الله
10:58 وقال لنا من تابعكم على هذا الدين
11:02 فله ما لكم وعليه ما عليكم
11:05 ومن أبى فعرضوا عليه الجزية
11:08 ثم حموه مما تحمون منه أنفسكم
11:12 ومن أبى فقاتلوه
11:14 فاختر إن شئت الجزية تدفعها وأنت صاغر
11:19 وإن شئت فالسيف
11:21 أو تسلم فتنجي نفسك وعشيرتك
11:25 فغضب الملك وقال
11:27 لولا أن الرسل لا تقتلوا لقتلتكم
11:31 ثم قال لحجابه
11:33 إيتوني بحمل من تراب
11:36 فحملوه على أشرف هؤلاء
11:38 ثم سوقوه كما تساق الدواب
11:41 حتى يخرج بعيدا عن بيوت المدائن
11:45 ثم قال من أشرفكم
11:48 فقام عاصم بن عمر وقال أنا
11:51 وإنما قال ذلك ليحمل التراب
11:54 فحملوه علي
11:56 ثم قال لهم
11:58 ارجعوا إلى صاحبكم
12:00 فأعلموه أني مرسل إليه غدا رستم
12:04 ليدفنه مع جنده في خندق القادسية
12:08 وما هي إلا ساعات معدودات حتى طلع الغد
12:13 لكن شمس ذلك الغد لم تغرب
12:17 إلا بعد أن رأى جنود الفرس المنهزمون
12:20 رأس رستم محمولا على رماح المسلمين
12:51 اشتركوا في القناة