صور من حياة الصحابة - الحلقة (29) - عمير بن سعد رضي الله عنه - في كبره

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:38 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 عمير بن سعد رضي الله عنه
0:47 وقفنا آنفا على صورة فذة وضيأ
0:50 من حياة الصحابي الجليل عمير بن سعد في صغاره
0:54 فتعالوا نقف الآن على صورة رائعة مشرقة
0:59 من حياته في كبره
1:01 وستجدون أن صورة الثانية
1:04 لن تقل عن الأولى جلالا وبهاء
1:08 كان أهل حمص شديد التذمر من ولاتهم
1:13 كثير الشكوى منهم
1:15 فما جاءهم من وال
1:17 إلا وجدوا فيه عيوبا
1:19 وأحصوا له ذنوبا
1:21 ورفعوا أمره إلى خليفة المسلمين
1:24 وتمنوا عليه أن يبدلهم به من هو خير منه
1:28 فعزم الفاروق رضوان الله عليه
1:31 أن يبعث إليهم بوال لا يجدون فيه مطعنا
1:35 ولا يرون في سيرته مغمزا
1:38 فنثر كنانة رجاله بين يديه
1:41 وعجم عيدانها عودا عودا
1:44 فلم يجد خيرا من عمير بن سعد
1:47 وعلى الرغم من أن عميرا كان إذاك
1:51 يضرب في أرض الجزيرة من بلاد الشام
1:54 على رأس جيشه الغاز في سبيل الله
1:57 فيحرر المدن ويدك المعاقل
2:00 ويخضع القبائل
2:03 ويقيم المساجد في كل أرض وطئتها قدما
2:07 على الرغم من ذلك
2:09 فقد دعاه أمير المؤمنين
2:11 وعهد إليه بولاية حمص
2:14 وأمره بالتوجه إليها
2:16 فأذعن للأمر على كرهم منه
2:19 لأنه كان لا يؤثر شيئا على الجهاد في سبيل الله
2:24 بلغ عمير حمص
2:26 فدع الناس إلى صلاة جامعة
2:29 ولما قضيت الصلاة خطب الناس
2:32 فحمد الله وأثنى عليه
2:34 وصلى على نبيه محمد ثم قال
2:38 أيها الناس
2:40 إن الإسلام حصن منيع وباب وثيق
2:44 وحصن الإسلام العدل وبابه الحق
2:49 فإذا دك الحصن وحطم الباب
2:52 استبيح حما هذا الدين
2:55 وإن الإسلام ما يزال منيعا
2:58 ما اشتد السلطان
3:00 وليست شدة السلطان ضربا بالسوق
3:03 ولا قتلا بالسيف
3:05 ولكن قضاء بالعدل وأخذا بالحق
3:09 ثم انصرف إلى عمله
3:11 لينفذ مختطه لهم من دستور
3:14 في خطبته القصيرة
3:16 قضى عمير بن سعد حولا كاملا في حمص
3:20 لم يكتب خلاله لأمير المؤمنين كتابا
3:23 ولم يبعث إلى بيت مال المسلمين
3:26 من الفيئ درهما ولا دي نارا
3:28 فأخذت الشكوك تساور عمر
3:31 إذ كان شديد الخشية على ولاته
3:34 من فتنة الإمارة
3:36 فلا معصوم عنده غير رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:41 فقال لكاتبه
3:43 أكتب إلى عمير بن سعد
3:45 وقل له
3:46 إذا جاءك كتاب أمير المؤمنين
3:49 فدع حمص وأقبل عليه
3:52 وحمل معك ما جبيت من فيئ المسلمين
3:56 تلقى عمير بن سعد كتاب عمر رضي الله عنه وعن عمير
4:01 فأخذ جراب زاده
4:03 وحمل على عاتقه قصعته وويعى وضوءه
4:07 وأمسك بيده حربته
4:09 وخلف حمص وإمارتها وراءه
4:13 وانطلق يحث الخطى مشيا على قدميه إلى المدينة
4:17 فما كاد يبلغ عمير للمدينة
4:20 حتى كان قد شحب لونه
4:23 وهزل جسمه وطال شعره
4:26 وظهرت عليه وعثاء السفر
4:29 دخل عمير على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
4:33 فدهش الفاروق من حالته وقال
4:36 ما بك يا عمير
4:38 فقال
4:39 ما بي من شيء يا أمير المؤمنين
4:42 فأنا صحيح معافى بحمد الله
4:45 أحمل مع الدنيا كلها
4:48 وأجرها من قرنيها
4:50 فقال
4:51 وما معك من الدنيا
4:54 وهو يظن أنه يحمل مالا لبيت مال المسلمين
4:58 فقال
4:59 معي جرابي
5:01 وقد وضعت فيه زادي
5:03 ومعي قصعتي
5:05 آكل فيها وأغسل عليها رأسي وثيابي
5:09 ومعي قربة لوضوء وشرابي
5:12 ثم إن الدنيا كلها يا أمير المؤمنين
5:16 لبع لمتاعي هذا
5:18 وفضلة لا حاجة لي ولا لأحد غيري فيها
5:22 فقال عمر
5:24 وهل جئت ما شيا
5:26 قال
5:27 نعم يا أمير المؤمنين
5:29 فقال
5:30 أما أعطيت من الإمارة دابة تركبها
5:34 فقال
5:35 هم لم يعطوني
5:37 وأنا لم أطلب منهم
5:39 فقال
5:40 وأينما أتيت به لبيت المال
5:43 فقال
5:44 لم آتي بشي
5:46 فقال ولم
5:48 فقال
5:49 لما وصلت إلى حمص
5:51 جمعت صلحاء أهلها
5:53 ووليتهم جمع فيئهم
5:56 فكانوا كلما جمعوا شيئا منه
5:59 استشرتهم في أمره
6:01 ووضعته في مواضعه
6:03 وأنفقته على المستحقين منهم
6:06 فقال عمر لكاتبه
6:08 جدد عهدا لعمير على ولاية حمص
6:12 فقال عمر
6:14 هيهات
6:15 فإن ذلك شيء لا أريده
6:18 ولن أعمل لك ولا لأحد بعدك يا أمير المؤمنين
6:22 ثم استأذنه بالذهاب إلى قرية في ضواح المدينة
6:27 يقيم بها أهله
6:29 فأذن له
6:30 لم يمضي على ذهاب عمر إلى قريته وقت طويل
6:34 حتى أراد عمر أن يختبر صاحبه
6:38 وأن يستوثق من أمره
6:40 فقال لواحد من ثقاته يدعى الحارث
6:44 انطلق يا حارث إلى عمير بن سعد
6:47 وانزل به كأنك ضيف
6:49 فإن رأيت عليه آثار نعمة
6:52 فعد كما أتيت
6:54 وإن وجدت حالا شديدة
6:56 فأعطيه هذه الدنانير
6:58 وناوله صرة فيها مئة دينار
7:02 انطلق الحارث حتى بلغ قرية عمير بن سعد
7:06 فسأل عنه فدل عليه
7:09 فلما لقيه قال
7:11 السلام عليك ورحمة الله
7:13 فقال
7:15 وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
7:18 من أين قدمت
7:20 فقال
7:21 من المدينة
7:23 فقال
7:24 كيف تركت المسلمين
7:26 فقال بخير
7:28 فقال
7:29 كيف أمير المؤمنين
7:31 فقال
7:33 صحيح صالح
7:35 فقال
7:36 أليس يقيم الحدود
7:38 فقال بلى
7:39 ولقد ضرب ابن له لفاحشة أتاها
7:42 فمات من الضرب
7:44 فقال
7:45 اللهم أعن عمر
7:47 فإني لا أعلمه
7:49 إلا شديد الحب لك
7:51 أقام الحارث في ضيافة عمير بن سعد
7:54 ثلاث ليال
7:56 فكان يخرج له في كل ليلة
7:58 قرصا من الشعير
8:00 فلما كان اليوم الثالث
8:02 قال للحارث رجل من القوم
8:05 لقد أجهدت عميرا وأهله
8:08 فليس لهم إلا هذا القرص الذي يؤثرونك به على أنفسهم
8:13 وقد أضر بهم الجوع والجهد
8:16 فإن رأيت أن تتحول عنهم إلي
8:19 فافعل
8:20 عند ذلك
8:21 أخرج الحارث الدنانير
8:23 ودفعها إلى عمير
8:26 فقال عمير
8:27 ما هذه
8:29 فقال الحارث
8:30 بعث بها إليك أمير المؤمنين
8:33 فقال
8:34 ردها إليه
8:36 وقرأ عليه السلام
8:38 وقل له
8:39 لا حاجة لعمير بها
8:42 فصاحت امرأته
8:43 وكانت تسمع ما يدور بين زوجها وضيفه
8:47 وقالت
8:48 خذها يا عمير
8:50 فإن احتجت إليها أنفقتها
8:53 وإلا وضعتها في مواضعها
8:56 فالمحتاجون هنا كثير
8:59 فلما سمع الحارث قولها
9:02 القد نانير بين يدي عمير وانصرف
9:05 فأخذها عمير
9:08 وجعلها في صرار صغيرة
9:11 ولم يبت ليلته تلك
9:13 إلا بعد أن وزعها بين ذوي الحاجات
9:16 وخص منهم أبنها الشهداء
9:19 عاد الحارث إلى المدينة
9:21 فقال له عمر
9:23 ما رأيت يا حارث
9:25 فقال
9:26 حالا شديدة يا أمير المؤمنين
9:30 فقال
9:31 أدفعت إليه الدنانير
9:33 فقال نعم يا أمير المؤمنين
9:36 فقال
9:37 وما صنع بها
9:39 فقال
9:40 لا أدري
9:42 وما أظنه يبقي لنفسه منها درهما واحدة
9:46 فكتب الفاروق إلى عمير يقول
9:49 إذا جاءك كتابي هذا
9:52 فلا تضعه من يدك حتى تقبل علي
9:56 توجه عمير بن سعد إلى المدينة
9:59 فدخل على أمير المؤمنين
10:01 فحياه عمر ورحب به وأدنى مجلسة
10:05 ثم قال له
10:07 ما صنعت بدنانير يا عمير
10:09 فقال
10:10 وما عليك منها يا عمر
10:13 بعد أن خرجت لي عنها
10:15 فقال
10:16 عزمت عليك أن تخبرني بما صنعت بها
10:20 فقال
10:21 ادخرتها لنفسي
10:23 لأن تفع بها في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون
10:28 فدمعت عينا عمر
10:30 وقال
10:31 أشهد أنك من الذين يؤثرون على أنفسهم
10:35 ولو كانت بهم خصاصة
10:38 ثم أمر له بوسق من طعام وثوبين
10:42 فقال
10:43 أما الطعام
10:45 فلا حاجة لنا به يا أمير المؤمنين
10:48 فقد تركت عند أهلي صاعين من شعير
10:52 وإلى أن أكلهما
10:54 يكون الله عز وجل قد جاءنا بالرزق
10:57 وأما الثوبان
10:59 فآخذهما لأم فلان
11:01 يعني زوجته
11:03 فقد بلي ثوبها وكاد التعرى
11:06 لم يمضي طويل وقت على ذلك اللقاء بين الفاروق وصاحبه
11:11 حتى أذن الله لعمير بن سعد
11:14 بأن يلحق بنبيه وقرة عينه
11:17 محمد بن عبد الله
11:19 بعد أن طالت أشواقه إلى لقائه
11:23 فمضى عمير في طريق الآخرة وادع النفس
11:27 واثق الخطو
11:29 لا يثقر كاهله شيء من أحمال الدنيا
11:32 ولا يؤد ظهره عبء من أثقالها
11:36 مضى
11:37 ليس معه إلا نوره وهداه
11:40 وورعه وتقاه
11:42 فلما بلغ الفاروق نعيه
11:45 وشح الحزن وجهه
11:47 واعتصر الأساف آدة
11:49 وقال
11:51 وددت أن لي رجالا مثل عمير بن سعد
11:55 أستعين بهم في أعمال المسلمين
11:58 رضي الله عن عمير بن سعد وأرضاه
12:02 فقد كان نمطا فريدا بين الرجال
12:05 وتلميذا متفوقا في مدرسة محمد بن عبد الله
12:10 عمير بن سعد نسيج وحده
12:16 عمر بن الخطاب
12:24 واسعفني أفض
12:26 في مدحهم هل يمزي