صور من حياة الصحابة - الحلقة (19) - مجزأة بن ثور السدوسي رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:22 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 مجزأة ابن ثور السدوسي رضي الله عنه
0:46 ها هم أولئي الأبطال الأمجاد من جند الله
0:49 ينفضون عنهم غبار القادسية
0:52 جذلين بما آتاهم الله من نصر
0:55 مغتبطين بما كتب لإخوانهم الشهاداء من أجر
0:59 متشوقين إلى معركة أخرى
1:02 تكون صنوى للقادسية في روعتها وجلالها
1:06 متربصين أن يأتيهم أمر خليفة رسول الله عمر بن الخطاب
1:11 بمواصلة الجهاد
1:13 لاجتثاث العرش الكسروي من جذوره
1:16 لم يطل تشوق الغر الميامين وتشوفهم كثيرا
1:21 فها هو ذا رسول الفاروق يقدم من المدينة إلى الكوفة
1:26 ومعه أمر من الخليفة لواليها أبي موسى الأشعري
1:31 بالمضي بعسكره
1:33 وللتقاء مع جند المسلمين القادمين من البصرة
1:36 ولانطلاق معا إلى الأهواز
1:39 لتتبع الهرمزان والقضاء عليه
1:42 وتحرير مدينة تستر
1:44 درة التاج الكسروي
1:47 ولؤلؤة بلاد فارس
1:49 وقد جاء في الأمر الذي وجهه الخليفة لأبي موسى
1:53 أن يصحب معه الفارس الباسل
1:56 مجزأة ابن ثور السدوسي
1:59 سيد بني بكر وأميرهم المطاع
2:02 صدع أبو موسى الأشعري بأمر خليفة المسلمين
2:06 فعبأ جيشه
2:08 وجعل على ميسرته مجزأة ابن ثور السدوسي
2:12 وانضم إلى جيوش المسلمين القادمة من البصرة
2:16 ومضو معا غزاة في سبيل الله
2:19 فما زاروا يحررون المدن
2:22 وطهرون المعاقل
2:24 والهرمزان يفر أمامهم من مكان إلى آخر
2:28 حتى بلغ مدينة تستر
2:30 واحتمى بحماها
2:32 كانت تستر التي انحاز إليها الهرمزان
2:36 من أجمل مدن الفرس جمالا
2:38 وأبهاها طبيعة وأقواها تحصينا
2:42 وهي إلى ذلك
2:44 مدينة عريقة
2:46 ضاربة في أغوار التاريخ
2:48 مبنية على مرتفع من الأرض
2:51 على شكل فرس
2:53 يسقيها نهر كبير يدعى بنهر دجيل
2:57 وفوقها شاذروان
2:59 وهو منهل ماء له حوض ونوافير
3:03 بناه الملك سابور
3:05 ليرفع إليها ماء النهر
3:07 من خلال أنفاق حثرها تحت الأرض
3:10 وشاذروان تستر
3:12 وأنفاقه عجيبة من عجائب البناء
3:16 شيد بالحجارة الضخمة المحكمة
3:19 بأعمدة الحديد الصلبة
3:21 وبلطه وأنفاقه بالرصاص
3:24 وحول تستر
3:26 سور كبير سامق
3:28 يحيط بها إحاطة السوار بالمعصم
3:31 قال المؤرخون عنه
3:33 إنه أول وأعظم سور
3:35 بنية على ظهر الأرض
3:37 ثم حفر الهرمزان حول السور
3:40 خندقا عظيما
3:41 يتعذر اجتيازه
3:43 وحشد وراءه خيرة جنود فارس
3:46 عسكر الجيوش المسلمين
3:48 حول خندق تستر
3:50 وظلت ثمانية عشر شهرا
3:52 لا تستطيع اجتيازه
3:54 وخاضت مع جيوش الفرس
3:56 خلال تلك المدة الطويلة
3:58 ثمانين معركة
4:00 وكانت كل معركة من هذه المعارك
4:03 تبدأ بالمبارزة بين فرسان الفريقين
4:06 ثم تتحول إلى حرب ضارية ضروس
4:10 وقد أبلى مجزأة ابن ثور
4:12 في هذه المبارزات
4:14 بلاءً أذهل العقول
4:16 وأدهش الأعداء والأصدقاء في وقت معا
4:20 فقد تمكن من قتل مئة كمي من فرسان الأعداء مبارزة
4:26 فأصبح اسمه يثير الرعب في صفوف الفرس
4:29 ويبعث النخوة والعزة في صدور المسلمين
4:33 وعند ذلك عرف الذين لم يكونوا قد عرفوه من قبل
4:38 لما حرص أمير المؤمنين على أن يكون هذا البطل الباسل
4:43 في عداد الجيش الغازي
4:45 وفي آخر معركة من تلك المعارك الثمانين
4:49 حمل المسلمون على عدوهم حملة باسلة صادقة
4:53 فأخل الفرس لهم الجسور المنصوبة فوق الخندق
4:57 ولا ذوب المدينة
4:59 وأغلقوا عليهم أبواب حصنها المنيع
5:02 انتقل المسلمون بعد هذا الصبر الطويل
5:06 من حالة سيئة إلى أخرى أشد سوء
5:10 فقد أخذ الفرس يمطرونهم من أعالي الأبراج بسهامهم الصائبة
5:15 وجعلوا يدلون من فوق الأسوار سلاسل من الحديد
5:20 في نهاية كل سلسلة كلاليب متوهجة
5:24 من شدة ما حميت بالنار
5:26 فإذا رام أحد جنود المسلمين تسلق السور أو الاقتراب منه
5:32 أنشبوها فيه وجذبوه إليهم
5:35 فيحترق جسده ويتساقط لحمه ويقضى عليه
5:40 اشتد الكرب على المسلمين
5:43 وأخذوا يسألون الله بقلوب ضارعة خاشعة
5:47 أن يفرج عنهم وينصرهم على عدوه وعدوهم
5:52 وبينما كان أبو موسى الأشعري
5:55 يتأمل سورة استر العظيم
5:57 يائسا من اقتحامه
5:59 سقط أمامه سهم قذف نحوه من فوق السور
6:03 فنظر إليه فإذا فيه رسالة تقول
6:07 لقد وثقت بكم معشر المسلمين
6:10 وإني أستأمنكم على نفسي ومالي وأهلي ومن تبعني
6:15 ولكم علي أن أدل لكم على منفذ تنفذون منه إلى المدينة
6:20 فكتب أبو موسى أمانا لصاحب السهم
6:24 وقذفه إليه بن الشابة
6:26 فاستوثق الرجل من أمان المسلمين
6:29 لما عرف عنهم من الصدق بالوعد
6:32 والوفاء بالعهد
6:34 وتسلل إليهم تحت جنح الظلام
6:37 وأفضى لأبي موسى بحقيقة أمره
6:40 فقال نحن من سادات القوم
6:43 وقد قتل الهرمزان أخ الأكبر
6:46 وعدى على ماله وأهله
6:48 وأضمر لي الشر في صدره
6:51 حتى ما عدت آمنه على نفسي وأولادي
6:54 فآثرت عدلكم على ظلمه
6:57 ووفاءكم على غدره
6:59 وعزمت على أن أدل لكم على منفذ خفي
7:02 تنفذون منه إلى تستر
7:05 فأعطني إنسانا يتحلى بالجرأة والعقل
7:08 ويكون ممن يتقنون السباحة
7:11 حتى أرشده إلى الطريق
7:14 استدعى أبو موسى الأشعري
7:16 مجزأة ابن ثور السدوسي
7:19 وأسر إليه بالأمر
7:21 وقال أعني برجل من قومك
7:24 له عقل وحزم وقدرة على السباحة
7:28 فقال مجزأة
7:30 إجعلني ذلك الرجل أيها الأمير
7:33 فقال له أبو موسى
7:35 إذا كنت قد شئت
7:37 فعلى بركة الله
7:39 ثم أوصاه أن يحفظ الطريق
7:41 وأن يعرف موضع الباب
7:43 وأن يحدد مكان الهرمزان
7:46 وأن يتثبت من شخصه
7:48 وأن لا يحدث أمرا غير ذلك
7:50 مضى مجزأة ابن ثور
7:52 تحت جنح الظلام مع دليله الفارسي
7:55 فأدخله في نفق تحت الأرض
7:58 يصل بين النهر والمدينة
8:00 فكان النفق يتسع تارة
8:03 حتى يتمكن من الخوض في مائه
8:06 وهو ماش على قدميه
8:08 ويضيق تارة أخرى
8:10 حتى يحمله على السباحة حملا
8:13 وكان يتشعب ويتعرج مرة
8:16 ويستقيم مرة ثانية
8:19 وهكذا حتى بلغ به المنفذ
8:22 الذي ينفذ منه إلى المدينة
8:24 وأراه الهرمزان قاتل أخيه
8:27 والمكان الذي يتحصن فيه
8:30 فلما رأى مجزأة الهرمزان
8:32 هم بأن يرديه بسهم في نحره
8:35 لكنه ما لبث أن تذكر
8:37 وصية أبي موسى له
8:39 بأن لا يحدث أمرا
8:41 فكبح جماح هذه الرغبة في نفسه
8:44 وعاد من حيث جاء قبل بزوغ الفجر
8:48 أعد أبو موسى ثلاثمائة
8:51 من أشجع جند المسلمين قلبا
8:53 وأشدهم جلدا وصبرا
8:55 وأقدرهم على العوم
8:57 وأمر عليهم مجزأة ابن ثور
9:00 وودعهم وأوصاهم
9:02 وجعل التكبير علامة على دعوة جند المسلمين
9:06 لإقتحام المدينة
9:08 أمر مجزأة رجاله
9:10 أن يتخففوا من ملابسهم ما استطاعوا
9:13 حتى لا تحمل من الماء ما يثقلهم
9:16 وحذرهم من أن يأخذوا معهم غير سيوفهم
9:20 وأوصاهم أن يشدوها على أجسادهم تحت الثياب
9:25 ومضابهم في آخر الهزيع الأول من الليل
9:29 ظل مجزأة ابن ثور وجنده البواسل
9:32 نحو من ساعتين
9:34 يصارعون عقبات هذا النفق الخطير
9:37 فيصرعونها تارة
9:39 وتصرعهم تارة أخرى
9:42 ولما بلغوا المنفذ المؤدي إلى المدينة
9:45 وجد مجزأة أن النفق
9:47 قد ابتلع مئتين وعشرين رجلا من رجاله
9:50 وأبقى له ثمانين
9:53 وما إن وطئت أقدام مجزأة وصحبه أرض المدينة
9:57 حتى جردوا سيوفهم
9:59 وانقضوا على حماة الحصن
10:01 فأغمدوها في صدورهم
10:04 ثم وثبوا إلى الأبواب
10:06 وفتحوها وهم يكبرون
10:08 فتلاقى تكبيرهم من الداخل
10:11 مع تكبير إخوانهم من الخارج
10:14 فتدفق المسلمون على المدينة عند الفجر
10:17 ودارت بينهم وبين أعداء الله
10:20 رحى معركة دروس
10:22 قل ما شهد تاريخ الحروب مثلها
10:25 هولا ورهبة
10:27 وكثرة في القتلى
10:29 وفيما كانت المعركة قائمة على قدم وساق
10:33 أبصر مجزأة ابن ثور الهرمزان في ساحها
10:36 فقصد قصده
10:38 وساوره بالسيف
10:40 فما لبث أن ابتلعه موج المقاتلين
10:43 وأخفاه عن ناظري
10:45 ثم إنه بدى له مرة أخرى
10:48 فاندفع نحوه وحمل عليه
10:50 وتصاول مجزأة الهرمزان بسيفيهما
10:54 فضرب كل منهما صاحبه ضربة قاضية
10:57 فنبى سيف مجزأة
10:59 وأصاب سيف الهرمزان
11:01 فخر البطل الكمي الباسل
11:04 صريعا على أرض المعركة
11:07 وعينه قريرة بما حقق الله على يدي
11:11 وواصل جند المسلمين القتال
11:14 حتى كتب الله لهم النصر
11:17 ووقع الهرمزان في أيديهم أسيرا
11:20 انطلق المبشرون إلى المدينة
11:23 يزفون إلى الفاروق بشائر الفتح
11:26 ويسوقون أمامهم الهرمزان
11:29 وعلى رأسه تاجه المرصع بالجوهر
11:32 وعلى كتفيه حلته الموشات بخيوق الذهب
11:36 ليراه الخليفة
11:38 وكان المبشرون يحملون مع ذلك
11:41 تعزية حارة للخليفة
11:44 بفارسه الباسل مجزأة بن ثور
11:47 مجزأة بن ثور
11:51 كمي باسل
11:53 قتل مئة من المشركين مبارزة
11:57 فما بالك بمن قتلهم
12:00 في خضم المعارك
12:02 المؤرخون
12:10 اشتركوا في القناة
12:12 اشتركوا في القناة