ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 4 من 72
صور من حياة الصحابة - الحلقة (19) - مجزأة بن ثور السدوسي رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
مجزأة ابن ثور السدوسي رضي الله عنه
0:46
ها هم أولئي الأبطال الأمجاد من جند الله
0:49
ينفضون عنهم غبار القادسية
0:52
جذلين بما آتاهم الله من نصر
0:55
مغتبطين بما كتب لإخوانهم الشهاداء من أجر
0:59
متشوقين إلى معركة أخرى
1:02
تكون صنوى للقادسية في روعتها وجلالها
1:06
متربصين أن يأتيهم أمر خليفة رسول الله عمر بن الخطاب
1:11
بمواصلة الجهاد
1:13
لاجتثاث العرش الكسروي من جذوره
1:16
لم يطل تشوق الغر الميامين وتشوفهم كثيرا
1:21
فها هو ذا رسول الفاروق يقدم من المدينة إلى الكوفة
1:26
ومعه أمر من الخليفة لواليها أبي موسى الأشعري
1:31
بالمضي بعسكره
1:33
وللتقاء مع جند المسلمين القادمين من البصرة
1:36
ولانطلاق معا إلى الأهواز
1:39
لتتبع الهرمزان والقضاء عليه
1:42
وتحرير مدينة تستر
1:44
درة التاج الكسروي
1:47
ولؤلؤة بلاد فارس
1:49
وقد جاء في الأمر الذي وجهه الخليفة لأبي موسى
1:53
أن يصحب معه الفارس الباسل
1:56
مجزأة ابن ثور السدوسي
1:59
سيد بني بكر وأميرهم المطاع
2:02
صدع أبو موسى الأشعري بأمر خليفة المسلمين
2:06
فعبأ جيشه
2:08
وجعل على ميسرته مجزأة ابن ثور السدوسي
2:12
وانضم إلى جيوش المسلمين القادمة من البصرة
2:16
ومضو معا غزاة في سبيل الله
2:19
فما زاروا يحررون المدن
2:22
وطهرون المعاقل
2:24
والهرمزان يفر أمامهم من مكان إلى آخر
2:28
حتى بلغ مدينة تستر
2:30
واحتمى بحماها
2:32
كانت تستر التي انحاز إليها الهرمزان
2:36
من أجمل مدن الفرس جمالا
2:38
وأبهاها طبيعة وأقواها تحصينا
2:42
وهي إلى ذلك
2:44
مدينة عريقة
2:46
ضاربة في أغوار التاريخ
2:48
مبنية على مرتفع من الأرض
2:51
على شكل فرس
2:53
يسقيها نهر كبير يدعى بنهر دجيل
2:57
وفوقها شاذروان
2:59
وهو منهل ماء له حوض ونوافير
3:03
بناه الملك سابور
3:05
ليرفع إليها ماء النهر
3:07
من خلال أنفاق حثرها تحت الأرض
3:10
وشاذروان تستر
3:12
وأنفاقه عجيبة من عجائب البناء
3:16
شيد بالحجارة الضخمة المحكمة
3:19
بأعمدة الحديد الصلبة
3:21
وبلطه وأنفاقه بالرصاص
3:24
وحول تستر
3:26
سور كبير سامق
3:28
يحيط بها إحاطة السوار بالمعصم
3:31
قال المؤرخون عنه
3:33
إنه أول وأعظم سور
3:35
بنية على ظهر الأرض
3:37
ثم حفر الهرمزان حول السور
3:40
خندقا عظيما
3:41
يتعذر اجتيازه
3:43
وحشد وراءه خيرة جنود فارس
3:46
عسكر الجيوش المسلمين
3:48
حول خندق تستر
3:50
وظلت ثمانية عشر شهرا
3:52
لا تستطيع اجتيازه
3:54
وخاضت مع جيوش الفرس
3:56
خلال تلك المدة الطويلة
3:58
ثمانين معركة
4:00
وكانت كل معركة من هذه المعارك
4:03
تبدأ بالمبارزة بين فرسان الفريقين
4:06
ثم تتحول إلى حرب ضارية ضروس
4:10
وقد أبلى مجزأة ابن ثور
4:12
في هذه المبارزات
4:14
بلاءً أذهل العقول
4:16
وأدهش الأعداء والأصدقاء في وقت معا
4:20
فقد تمكن من قتل مئة كمي من فرسان الأعداء مبارزة
4:26
فأصبح اسمه يثير الرعب في صفوف الفرس
4:29
ويبعث النخوة والعزة في صدور المسلمين
4:33
وعند ذلك عرف الذين لم يكونوا قد عرفوه من قبل
4:38
لما حرص أمير المؤمنين على أن يكون هذا البطل الباسل
4:43
في عداد الجيش الغازي
4:45
وفي آخر معركة من تلك المعارك الثمانين
4:49
حمل المسلمون على عدوهم حملة باسلة صادقة
4:53
فأخل الفرس لهم الجسور المنصوبة فوق الخندق
4:57
ولا ذوب المدينة
4:59
وأغلقوا عليهم أبواب حصنها المنيع
5:02
انتقل المسلمون بعد هذا الصبر الطويل
5:06
من حالة سيئة إلى أخرى أشد سوء
5:10
فقد أخذ الفرس يمطرونهم من أعالي الأبراج بسهامهم الصائبة
5:15
وجعلوا يدلون من فوق الأسوار سلاسل من الحديد
5:20
في نهاية كل سلسلة كلاليب متوهجة
5:24
من شدة ما حميت بالنار
5:26
فإذا رام أحد جنود المسلمين تسلق السور أو الاقتراب منه
5:32
أنشبوها فيه وجذبوه إليهم
5:35
فيحترق جسده ويتساقط لحمه ويقضى عليه
5:40
اشتد الكرب على المسلمين
5:43
وأخذوا يسألون الله بقلوب ضارعة خاشعة
5:47
أن يفرج عنهم وينصرهم على عدوه وعدوهم
5:52
وبينما كان أبو موسى الأشعري
5:55
يتأمل سورة استر العظيم
5:57
يائسا من اقتحامه
5:59
سقط أمامه سهم قذف نحوه من فوق السور
6:03
فنظر إليه فإذا فيه رسالة تقول
6:07
لقد وثقت بكم معشر المسلمين
6:10
وإني أستأمنكم على نفسي ومالي وأهلي ومن تبعني
6:15
ولكم علي أن أدل لكم على منفذ تنفذون منه إلى المدينة
6:20
فكتب أبو موسى أمانا لصاحب السهم
6:24
وقذفه إليه بن الشابة
6:26
فاستوثق الرجل من أمان المسلمين
6:29
لما عرف عنهم من الصدق بالوعد
6:32
والوفاء بالعهد
6:34
وتسلل إليهم تحت جنح الظلام
6:37
وأفضى لأبي موسى بحقيقة أمره
6:40
فقال نحن من سادات القوم
6:43
وقد قتل الهرمزان أخ الأكبر
6:46
وعدى على ماله وأهله
6:48
وأضمر لي الشر في صدره
6:51
حتى ما عدت آمنه على نفسي وأولادي
6:54
فآثرت عدلكم على ظلمه
6:57
ووفاءكم على غدره
6:59
وعزمت على أن أدل لكم على منفذ خفي
7:02
تنفذون منه إلى تستر
7:05
فأعطني إنسانا يتحلى بالجرأة والعقل
7:08
ويكون ممن يتقنون السباحة
7:11
حتى أرشده إلى الطريق
7:14
استدعى أبو موسى الأشعري
7:16
مجزأة ابن ثور السدوسي
7:19
وأسر إليه بالأمر
7:21
وقال أعني برجل من قومك
7:24
له عقل وحزم وقدرة على السباحة
7:28
فقال مجزأة
7:30
إجعلني ذلك الرجل أيها الأمير
7:33
فقال له أبو موسى
7:35
إذا كنت قد شئت
7:37
فعلى بركة الله
7:39
ثم أوصاه أن يحفظ الطريق
7:41
وأن يعرف موضع الباب
7:43
وأن يحدد مكان الهرمزان
7:46
وأن يتثبت من شخصه
7:48
وأن لا يحدث أمرا غير ذلك
7:50
مضى مجزأة ابن ثور
7:52
تحت جنح الظلام مع دليله الفارسي
7:55
فأدخله في نفق تحت الأرض
7:58
يصل بين النهر والمدينة
8:00
فكان النفق يتسع تارة
8:03
حتى يتمكن من الخوض في مائه
8:06
وهو ماش على قدميه
8:08
ويضيق تارة أخرى
8:10
حتى يحمله على السباحة حملا
8:13
وكان يتشعب ويتعرج مرة
8:16
ويستقيم مرة ثانية
8:19
وهكذا حتى بلغ به المنفذ
8:22
الذي ينفذ منه إلى المدينة
8:24
وأراه الهرمزان قاتل أخيه
8:27
والمكان الذي يتحصن فيه
8:30
فلما رأى مجزأة الهرمزان
8:32
هم بأن يرديه بسهم في نحره
8:35
لكنه ما لبث أن تذكر
8:37
وصية أبي موسى له
8:39
بأن لا يحدث أمرا
8:41
فكبح جماح هذه الرغبة في نفسه
8:44
وعاد من حيث جاء قبل بزوغ الفجر
8:48
أعد أبو موسى ثلاثمائة
8:51
من أشجع جند المسلمين قلبا
8:53
وأشدهم جلدا وصبرا
8:55
وأقدرهم على العوم
8:57
وأمر عليهم مجزأة ابن ثور
9:00
وودعهم وأوصاهم
9:02
وجعل التكبير علامة على دعوة جند المسلمين
9:06
لإقتحام المدينة
9:08
أمر مجزأة رجاله
9:10
أن يتخففوا من ملابسهم ما استطاعوا
9:13
حتى لا تحمل من الماء ما يثقلهم
9:16
وحذرهم من أن يأخذوا معهم غير سيوفهم
9:20
وأوصاهم أن يشدوها على أجسادهم تحت الثياب
9:25
ومضابهم في آخر الهزيع الأول من الليل
9:29
ظل مجزأة ابن ثور وجنده البواسل
9:32
نحو من ساعتين
9:34
يصارعون عقبات هذا النفق الخطير
9:37
فيصرعونها تارة
9:39
وتصرعهم تارة أخرى
9:42
ولما بلغوا المنفذ المؤدي إلى المدينة
9:45
وجد مجزأة أن النفق
9:47
قد ابتلع مئتين وعشرين رجلا من رجاله
9:50
وأبقى له ثمانين
9:53
وما إن وطئت أقدام مجزأة وصحبه أرض المدينة
9:57
حتى جردوا سيوفهم
9:59
وانقضوا على حماة الحصن
10:01
فأغمدوها في صدورهم
10:04
ثم وثبوا إلى الأبواب
10:06
وفتحوها وهم يكبرون
10:08
فتلاقى تكبيرهم من الداخل
10:11
مع تكبير إخوانهم من الخارج
10:14
فتدفق المسلمون على المدينة عند الفجر
10:17
ودارت بينهم وبين أعداء الله
10:20
رحى معركة دروس
10:22
قل ما شهد تاريخ الحروب مثلها
10:25
هولا ورهبة
10:27
وكثرة في القتلى
10:29
وفيما كانت المعركة قائمة على قدم وساق
10:33
أبصر مجزأة ابن ثور الهرمزان في ساحها
10:36
فقصد قصده
10:38
وساوره بالسيف
10:40
فما لبث أن ابتلعه موج المقاتلين
10:43
وأخفاه عن ناظري
10:45
ثم إنه بدى له مرة أخرى
10:48
فاندفع نحوه وحمل عليه
10:50
وتصاول مجزأة الهرمزان بسيفيهما
10:54
فضرب كل منهما صاحبه ضربة قاضية
10:57
فنبى سيف مجزأة
10:59
وأصاب سيف الهرمزان
11:01
فخر البطل الكمي الباسل
11:04
صريعا على أرض المعركة
11:07
وعينه قريرة بما حقق الله على يدي
11:11
وواصل جند المسلمين القتال
11:14
حتى كتب الله لهم النصر
11:17
ووقع الهرمزان في أيديهم أسيرا
11:20
انطلق المبشرون إلى المدينة
11:23
يزفون إلى الفاروق بشائر الفتح
11:26
ويسوقون أمامهم الهرمزان
11:29
وعلى رأسه تاجه المرصع بالجوهر
11:32
وعلى كتفيه حلته الموشات بخيوق الذهب
11:36
ليراه الخليفة
11:38
وكان المبشرون يحملون مع ذلك
11:41
تعزية حارة للخليفة
11:44
بفارسه الباسل مجزأة بن ثور
11:47
مجزأة بن ثور
11:51
كمي باسل
11:53
قتل مئة من المشركين مبارزة
11:57
فما بالك بمن قتلهم
12:00
في خضم المعارك
12:02
المؤرخون
12:10
اشتركوا في القناة
12:12
اشتركوا في القناة